دار الكشكول :: اطلع على الموضوع - رغبات برّية
دار الكشكول قائمة المنتديات شارك
س و ج ابحـث قائمة الاعضاء المجموعات الملف الشخصي ادخل لقراءة رسائلك الخاصة دخول
أحدث المواضيع » سيدي البعيد 27     .::.     » سيدي البعيد 26     .::.     » ارجوحة فاطمة     .::.     » من ذاكرة الشام     .::.     » أمسية صيف     .::.     » الزهايمر     .::.     » ذات شتاء     .::.     » الهروب إلى آخر الدنيا: هي مجموعة قصصية للأديبة د.سناء شعلان،     .::.     » أرض الحكايا: مجموعة قصصية للأديبة د.سناء شعلان     .::.     » التفاصيل الكاملة لرواية اعشقني للدكتورة سناء الشعلان     .::.     » تقاسيم الفلسطيني:من أشهر المجموعات القصصية للأديبة د.سناء ال     .::.     » حدث ذات جدار: مجموعة قصصية للأديبة د.سناء شعلان     .::.     » طلاسم عشق     .::.     » رؤى     .::.     » الجدار الزجاجي: مجموعة قصصية للأديبة د.سناء شعلان     .::.     » من يجرؤ؟!__د.هدية الأيوبي     .::.     » رواية السقوط في الشمس:هي أوّل رواية صدرت للأديبة د.سناء     .::.     » الذين أضاءوا الدّرب: للأديبة د.سناء شعلان     .::.     » الكابوس: هي مجموعة قصصية للأديبة د.سناء شعلان     .::.     » صاحب القلب الذهبي: هي قصة للأديبة د.سناء شعلان     .::.     » المنهج الأسطوري أداة لفكّ شيفرة النّصوص الأدبيّة     .::.     » مساء الخير أيها الحزن _ د. أحمد الأحمد     .::.     » الروائيّة سناء الشّعلان ضيفة في جامعة العلوم والتكنولوجيا ال     .::.     » مبادرة "أكرموهم" تكرّم الأديبة د.سناء الشّعلان ووا     .::.     » مذكرات رضيعة: صدرت هذه المجموعة القصصية للأديبة د.سناء شعلان     .::.     » الذي سرق نجمة: هي مجموعة قصصية للأديبة د.سناء شعلان     .::.     » تراتيل الماء:هذه مجموعة قصصية للأديبة د.سناء شعلان     .::.     » عالم سناء شعلان القصصيّ_ بَدْء اللّعب في المناطق الخطِرة.     .::.     » مقامات الاحتراق: هي مجموعة قصصية للأديبة د.سناء شعلان،وهي     .::.     » ناسك الصومعة: هذه مجموعة قصصية للأديبة د.سناء شعلان     .::.     » الرؤية السّردية في قصص الشعلان: دراسة تطبيقيّة     .::.     » الضياع في عيني رجل الجبل: هي مجموعة قصصيّة مشتركة     .::.     » رواية قافلة العطش - مجموعة قصصية للأديبة د.سناء شعلان     .::.     » لقاء مع علاّمة الهند محمد ثناء الله النّدوي: في حظيرة قدس     .::.     » رواية أعشقني---هي من أشهر الأعمال الإبداعيّة للأديبة د.سناء     .::.     » كتاب "السّير في الطّريق السّريع"للهنديّ رام بوكسان     .::.     » Sanaa Shalan Resume     .::.     » سناء شعلان في سطور     .::.     » ظلال     .::.     » سيدي البعيد 25     .::.     » فانتازيا سمير الجندي     .::.     » سيدي البعيد 24     .::.     » حين يهرم شهريار     .::.     » موسيقى آذار     .::.    

استعرض الموضوع التالي
استعرض الموضوع السابق
انشر موضوع جديد   رد على موضوع موقع الشاعرة داليا الصالح

مؤلف رسالة
داليا الصالح[/b], ')">داليا الصالح



اشترك في: 09 يونيو 2006
رقم العضـو : 22
مشاركات: 62
المكان: سوريا


غير متصل

نشرةارسل: الخميس ابريل 23, 2009 5:43 pm رد مع اشارة الى الموضوع Back to top


رغبات برّية




نكتب كي يختلط الكون بالغياب , نكتب كي تلحظ الشمس القوافي . حروفنا ملّت التكرار . ملّت ليلا لا يستكين . نكتب لا لشيء إنما ليختفي الأزل ...
أنوار مضاءة في نهاية الردهة المطلة على الأبد و عاشقان يستلقيان على أرجوحة الشوق .
عاشقان كبّل الليل أيديهما برقة , نكتب لا لشيء إنما لينتهي الأزل ..
روح تضج في صدورنا ..تلامس ذاك القابع في أجسادنا
روح تريد أن تشق طريقها إلى الخلود
نحاور زبد البحر أن يعود ليكرر الأمل ..لكن كيف تنتهي الآفاق في أحضان الغياب . ليس للقدر ذاك الوقع الذي يغّفي أحلامنا .
ليس للقدر ذاك الألق الذي نعتقده , في قلوبنا شيء يختنق و يحترف الاحتضار.
تغيب الشمس عن أرض الواقع . فهل تتكرر الأرواح في أجساد أخرى ؟
هل ننتقل لعالم الصمت الذي لا نلقى فيه المكان . لما تبارح أحلامنا الحقيقة . لما لا تحتمل وخز الواقع . في مفترق الطرقات يجول الغياب و عشقنا لوجه لم نره يوما.
أن نتحرر من أعماقنا يعني أن نتحرر من المعتقدات التي تحدّ آفاق الوله . حين نمل الحروف تضيق مساحة الحلم فينا . أن نمسك القلم و أن تهرع الأفكار حيث تشاء
قصص تبدأ و حياة تنتهي و ناس يفضي بهم الموت إلى اللا مكان . كيف تخط أيدينا واقعا يعاش ؟
يتكرر الضوء فينا كلّ يوم مع شرق لا يعاش , فهل بات الرحيل أمنية ؟
أراد الحب , أراد السلام النفسي , أراد حقه في الوجود و في الحياة كإنسان . لكن ذاك القدر المشلول و المشوه في داخلنا لا يريد للفجر أن يطالعنا ...لكن إلى متى ؟
متى سنمزق القيد ....أن لا تختار حقك في الوجود هو قيد العراء .......
هو خيط رفيع بين النور والفناء ....أن نطلق لروحنا العنان على الورق هو جزء من الحرية و من تفريغ شحنات الذات
لكن أرض الواقع تختلف و تغدو صلبة و عنيدة عندما ترتطم رؤوسنا بها , لكن أن لا تستطيع اختيار حقك في المجتمع الإنساني هو قمة العبودية
للأسف شرقنا مشلول فهو شرق السكر و العربدة و الآمال المبتورة .
هو شرق اللا حلم و اللا عدل و اللا حرية , أن لا تستطيع الوصول إلى مرتع الحلم هو قمة الإلحاد , كيف نحقق أحلامنا الصغيرة و في أفواهنا المقصلة . كيف نمنع الحياة أن تبث فينا رغباتها البرية و نحن آثمون حتى الثمالة بحريتنا المطوقة بأغلال الخنوع .
سأمزق الحلم بدأ يكرر في ذاته ؟
سأدع جسدي يعربد بالهزيمة , قمة الانغماس في الملّذات شهوة مؤقتة هي كالخمر تنسيك فاجعة الألم ....
احتراقه النفسي البعيد عن الشهوة مغلف بالعفة . لكن كيف له أن يبتعد عن ذاك الحد الفاصل بين الجسد و الحلم
الاحتراق في الرغبة لا تطأه أجساد بنات الهوى , أن تطأ أرض الحلم لحظة و أن تغادرها فور اكتمال الرغبة ذاك إجهاض لحقك في الحياة ....
متى تكتمل تلك الرغبة في الديمومة ؟
حرائق تندلع و ليل الشهوة موصد , يعربد في المكان يطفأ أنوار الشموع ,
و يتلمس في الظل انحناءات جسدها الغافي في فيء العبودية
احتراق الروح في الآخرة خيال ...
جنون أن ترى نفسك تنتهي في جسد الآخر ....
فما هو إلا حاضر يموت و يغيب عن وجه الماء ...
الليل هو مساكنة الحلم و الفجر هو الواقع الذي يدق بكعبه وجه الحقيقة ..
انغمس في إرضاء الذات لا لشيء إنما لينسى حقه في الحياة ....لديه جسد مخمور بالحرية و بوطن لم يكفيه جثث أبناءه ...بل مارس اجتثاث الآمال قبل أن تولد .
إذا كيف للغد أن ينمو في هكذا أحضان ؟
حلم دائما بامرأة لم تطأ أرضها قدما غيره ..حلم دائما بوطن مزّق أوراق شهوته ...وقف يفكر لحظة بأن الروح هي ميزان النفس البشرية .
عاقر الحلم ليخرج لوجه الحياة , أصوات في العراء تنادي أعطوا لدماءنا هوية
تعلم فن مقايضة الحلم بالواقع في أن يكون أو لا يكون ؟
قطع صمت أفكاره صوت المياه التي كانت تنزلق على رخام حوض الاستحمام , كانت القطرات الصغيرة مسترخية لملامسة جسده الفتي و أصوات نشوتها تملأ المكان فرحا . كتب على الزجاج كلمة حرية فعلاها بخار المياه الساخنة و غطاها . جرب كتابة كلمة أمل مرة أخرى عادت و رحلت كسابقتها .
سيحاول أن يكتبها مرة أخرى ربما يكون لها حظ أوفر بالنجاة مرة أخرى .
الاستحمام اليومي عادة اكتسبها من فرط أرقه الليلي و خاصة بعد ليال حافلة بالضحايا الأنثوية .
كان يشعر بأنه يعمد جسده كل فجر بقطرات الحياة تلك ليستقبل النهار و في عينيه فجر آخر . وضع المنشفة على خصره و دلف إلى غرفته . كانت تلك الحسناء لا زالت تتلوى بين الملاءات الحريرية . ذلك بعد ليلة زمردية افترست فيها جسده و أنشبت أظفارها في جلده الرقيق . نظر إليها كانت تستلقي على بطنها وليل غجري يتمايل بقوة على وسطها ....ليغطي عري ظهرها . عشقت فيه جسده بشكل واضح ...فهي لا تحب أنصاف الحلول ..
لا كوطنك الذي يوهمك أنه يحتضنك ومن ثم يجعل جسدك جسرا يعبره لتحقيق مصالحه الفردية فيجعلك عبدا له ..لا سيدا على أرضه
رفعت وجهها من السرير تحاول إعادة احتراق الأمس . لكنه كان قد اكتفى بالابتسام إليها . تناقض غريب يسكنه , يشعر بالاشمئزاز من نفسه بعد إفراغ شهوته ....بعد تلك اللحظات يود فقط رحيل ضيفته ليقوم بإشعال بخور الأمل من جديد
تمنى لو أن المكان يحتضن وردة واحدة لم تطأ الشمس بعد جسدها ...لتكون امرأته الوحيدة
لم يكن يدري لما كان يتهافت إليهن بذاك الجموح ومن ثم ينفر منهن ..
لكن هذه الضيفة كانت مستثناة عن باقي ضيفاته ...لم تكن ممن يتقاضى منه أجرا
لكنها كانت لا تتقن سوى فن الجسد كليل العاصمة الهادر بالزمان
ودع ضيفته بحفاوة وأكمل ارتداء ملابسه . طبيعة عمله تتطلب أن يكون أنيقا ..اختار ربطة عنق زيتية تشبه لون عينيه و طقما أسود ..كان يدرك أنه يصلح لأن يكون إلها إغريقيا ...
لم يكن يدري ما الذي يبقيه في وطنه ؟
هل هو الارتباط التاريخي بالمكان أم بالذاكرة ..أم بالطفولة أم أنه خوف بأن يعاتبك الوطن لأنك رحلت عنه دون أن تضحي من أجله ؟
حلم دائما بامرأة تكون ذاك الوطن تهديه وردة نبيذية تضعها كل صباح بين ملاءات سريره الحريرية ..
حلم دائما بامرأة يتنهد على صدرها أنفاس القدر الآثم ..أنفاس حرية موءودة .
يرى وطنه رجل معاق بساق واحدة لذا لا يستطيع أن يتقدم خطوة واحدة على طريق الأمل ..
لذا كان على أبناءه معاقرة الفجر المقتول...
عمله الصحفي يحتم عليه أن يرصد الأحداث وتطورات الأوضاع بدقة .
و أن يكتب عن جسد أمته بأكمله ..يرى الدماغ هو أفضل عنصر في جسد الوطن . لأنه الموجه الحقيقي له , فإن فسد فسدت الأمة . أما باقي الأعضاء فلها أن تنمو رويدا رويدا , لكن ذاك القلب المشوه و الذي فقد لذة الحياة .كيف نعيد إليه أنفاسه الندية . حقك في الوجود الإنساني يغني الإحساس لديك بأن تعاود معاقرة الأمل في التغيير
مقالاته الصحفية تثير الرأي العام دائما ....و هذا سبب من الأسباب التي أدخلته عالم الشهرة . فالصحافة هي السلطة الثالثة للتغيير ....في الأمة لكن أن يفسد القضاء يعني أن يفسد الوطن
كيف للوطن أن يهاجر و الأرض لازالت معلقة في أيدي خائنيه . خرج من أفكاره بمجرد دخوله إلى مكتبه المطل على الشارع .
خط بأنامله على الورق " الغياب طفل ضائع يمضغ وجوهنا , يسرج الهوى في أرواحنا لنبتعد عن حالة الوعي ..لنقتات النور .."
بات يكره الشعارات الملتوية فهي تشعره بالجفاف الكاذب الذي يحياه ...
أطل من باب مكتبه رأس جميل أصهب اللون ...., ابتسم قليلا فهو يذكره بالليالي الخيالية التي يقضيها ...ابتلت دماءه بلفحة من أوراق القدر ...
فكر هل له أن ينسى الغياب بين ذراعيها , ليسيل الليل بين نهديها و يداعب وجهها أحلامه الصغيرة ....
أوقف تأملاته تلك و استوقفها بنظرة غريبة , شعر بآهات جعلته يدوخ ترددت في جسده المتراخي على حدود الزمن
سألته : " هل لي بالدخول .."
نظر إليها باستغراب ...تدارك الموقف و رحب بها ..و بدأ يقول : " كيف للقدر أن يستفيق ..كيف لنا أن نهز عرش الجهل ..."
أجابته : " بأن ندك أوصال الهزيمة في نفوسنا .."
تعجب لجوابها المباغت و أكملت قولها : " في خبايا الأرض يقطن كهنوت الإنسان و جل ما يقوم به على هذه الأرض أن يقوم بما يخلد ذكراه .."
تابع قوله : " لكن قد يتوقف بنا الزمان و المكان و قد نصبو لمرتع الهزيمة النفسية و نلامسه بشغف لا لشيء , و إنما لنحاول الابتعاد عنه و نسيانه و البدء من أرض لم تر ظلنا يوما .."
تعجبت لفلسفته تلك ..بدأت تقول ..:"هل تكتب ي السياسة ..."
أجابها : "أكتب في كافة مجالات الحياة ..."
ابتسمت له ابتسامة أخاذة ...و قالت له : " أنا ضيفتكم لأيام قليلة ..." ابتسمت له ابتسامة مغرية و انصرفت تاركة إياه يشعل فتيا الحيرة بين أصابعه
عاود كتابة مقاله" أن تدك عرش الوهم هو بداية الطريق إلى الحرية , بداية التغلغل إلى مسامات الحقيقة "

شعر أن الكلمات لا تسعفه ,لأن يخط حروفا مبهمة :
أن يرتل الكلمات على شفاه القصيدة .
.و أن الليل ينحدر عند عتبات المساء ..
.كيف لليل أن يلامس شفاه الغسق
و أن يرحل ..
الفجر آت لا محالة ....
الفجر صلاة الليل الأخيرة .....
الليل قدسية النهار ....
كل منا بحاجة إلى خلود ما .. لكن عمله الوظيفي قد أنهكه , أتعبه الانغماس في الأنا ...أراد الخروج من دائرة نفسه و من دائرة المحيطين به
أراد أن يتلمس وجعا أكبر من وجعه
رسم دائرة مغلقة على نفسها , و بدأ يدور داخلها ...بدوائر أصغر
لامس حوافها و غرق في التفكير أكثر ..
ربما والده أول من يتوجب الكتابة عنه . حقيقة صياغة الغير في كلمات موجزة حقيقة مؤلمة ...تمتم في مكانه والدي ....و نزلت دمعة صغيرة من عينه ..سرت على خده المتوج بالحزن
أباه الذي كان مهد الحلم , كيف له أن يفيء لأوراق ضعفه . يا صاحبة الجسد الأول تعالي ......يا عذراء الصباح الأولى تعالي
دعي رياحينك تتدفق في دمائي , فالموج يتهافت عند أقدام ذاكرتي عاتيا .
يمزق أوراق نسياني.. كيف لمهد الرواية أن يبدأ ببث أحلامه الصغيرة على صخرة الواقع , تيارات فكرية تضج في جسده
استراحة القلم هي استراحة المحارب الذي يستعد للانقضاض على فكرة لم يبتكرها أحد قبله ...حياته فوضى ذاكرة ملتهبة ...
هل للغد شفاه تضم الماضي ...وحده الليل يدرك ما يجول في خلد الآخرة وحده السكون يدري ما قد يبكيه , قيد معلق في السماء يتحرك بتهافت الأقدار الغاشمة . حزم أمره بدأ يخط قلمه على الورق و لتنتهي الشمس في أحضان الزمان ..
لكن كيف للغد أن يشوه المستقبل الذي لم يأتي بعد ؟
كيف للأمل أن ينحني أمام هيكل ذاكرتنا ..؟
بلل شفاهه بجراح الأمس .....
كتب والدي من أوائل العاملين المخلصين في القطاع الحكومي . لكن للأسف كانت معركته في الحفاظ على منصبه دون أن يرتشي , من العار أن لا تسرق وأن لا تنهب ...عار يمرغ رأسك في التراب
تذكر كيف انتقل والده من منصبه ذاك إلى مكان ناء في قرية بعيدة , لأنه لم يسمح بدخول شحنات مهربة مقابل الملايين منذ أن كان طفلا صغيرا ..
كيف تم نفي طموحه الوظيفي الشريف ..
أنهى مقاله لكن الحديث عن الهزائم النفسية و التي عايشها في كنف أسرته , جعل قلمه يهتز من الحزن ...لما هذا الظلم الجائر و ممن كانت أذيته من أقرب الناس إليه ..
كان يرتجف من الداخل و ضوء فاتر يطالع عينيه و يحنو على ضعفه البادي على صفحاته الصفراء ...كان يرفض أن يكتب شيئا مبتذلا مقابل أن يكون مشهورا ...أن تنشأ في منزل مقامه الرفيع الأول هو المبادىء و الأخلاق .. يجعل داخلك مشوها و مذهولا خاصة عندما تشق شرنقة الحياة و تضع أولى خطواتك الواهية باتجاه المستقبل ..الاحتمالات الثلاث للعيش في بلده هي :
إما أن يبيع القضية
أو أن يبيع شرفه
أو أن يموت حيا بلا أمل
كان يدرك أن مقاله هذا سيهز أركان الدولة غدا و أن بعضا من رجال الأمن سيقومون بزيارته غدا . كان كمن يحضر سرير موته الأبدي بنفسه . التركيز على الماضي أمر يودي بصاحبه إلى الفناء , غسق الأفكار التائهة بدأ يحاوره ربما سيموت يوما ما و هو معتقل
سمع ضجة في الخارج , كان صوت انفجار مدوي في أرجاء المنطقة ..أسرع الخطى كي يحاول معرفة ما حدث . نقل إليه نبأ وفاة زعيم عربي في وسط العاصمة , حزن حين سماعه النبأ . أرسل إلى مكان الحادث ليغطي وقائعه . كانت النيران تندلع و الجثث مترامية على ضفاف الحرية المفجوعة بوطن خان أبناءه
لو أرادوا له موتا مدبرا لما التخريب بهذا الشكل الشائن . آلاف الأبرياء ذهبوا ضحية شخص واحد . ألا تكفينا الحروب اليومية التي نخوضها , و الآثام التي حملها جيلنا نتيجة أخطاء أجدادنا ......لم الدمار لكل رمز من رموز الوطن , لم يصعب على العرب أن يحتضنوا آمالهم سويا و أن يتجهوا تجاه شمس العزة
لكن كيف ؟ فمن سيسرق قوت الشعب , من سينادي بالشعارات الملتوية , كانت النساء و الرجال يبكون فقد أبناءهم . شيء محزن و مشين
لم نظهر أمام الغرب بمظهر مشتت ؟
ويل لأمة سكنها القنوط و علت المصلحة الفردية على مصلحة الشعب , لم ندك بأيدينا بروج علياءنا ؟
لم نتراشق الاتهامات ليغيب عن أعيننا أن ما يحدث و ما سيحدث ما هو إلا لتفريقنا . كيف لنا أن نصدق أن جزءا من جسدنا يبتر العضو الآخر ..كيف ؟
وطننا ليس إلا تلك الجثث المشوهة نحرقها بأيدينا و نقدمها للذئاب الجائعة ,خيم الموت على المدينة . أسدل الليل شجونه ...
في الأمس سمح زعيم عربي آخر للقوات المعادية بدخول إقليمه البحري و ذلك لتقوم باحتلال أرض شقيقة ...
كانت الأقدار تتهافت على أمتنا بشكل ملتوي يضرم الحزن في كاحلنا كلما هممنا للنهوض من هزيمة لأخرى , و ننشغل بذلك عن همنا الأكبر و هو الحرية . كانت أرضا بلا قيود و الحلم يذوي في رمال الغدر المتحركة
علق أحزانه على مشجب التاريخ ..كان ينظر للانتصارات الماضية على أنها أساطير لا تقارب واقعنا , كيف نمضي و معتقل الوهم يدمينا ؟
لو لم يكن الشعب العربي يستحق فعلا الحياة لما كنا للآن على وجه البسيطة رغم القيد الخائن ...لكن أصحاب المصلحة هم أؤلئك الذين يبصرون النور من خلال ملذات أعداءنا
سيخط على جسده بالدم أولى حروف الحرية سيجعل جسده جسرا يعبره وطنه صوب الشمس
سيكتبها وشما على مرآة نفسه ومن ثم على أجساد أبناء أمته . سار في طرقات تائهة سيجعل روحه قربانا لأمته يقدمه على نعش الكلمة ..ليس الاحتلال فقط أن يقطن المستعمر أرض الوطن , الاحتلال هو هذه الحركة السياسية التي تحكم العالم . لم تعد الدول الكبرى تريد هتك الدماء ...هناك احتلال أبشع و أعنف هو الذي يستوطن في النفوس الضعيفة و التي تحكم بأيديها خنق آمال الجيل الناشىء وفقا لأهواء الاستعمار
هذا الاستعمار هو خنوع مبطن يحرك عقولنا ضد مصلحة أوطاننا باتجاه التفرقة الوطنية ....
هو يتأصل في النفس البشرية دون أن تدرك كنهه , يتغلغل إلى الأعماق و بذلك نحتاج إلى ما هو أهم من العمليات الفدائية نحتاج إلى فكر جديد و قلب نابض بالحياة الحقة ..بالوطنية الصادقة
أنهكه التفكير ...دخل إلى مقهى يعاقر النوم في أحضان الأساطير , كانت عناقيد الغوى تتدلى من زواياه الحميمية . تأمل تلامس أنامل في الظل الثمل , كان رجلا يقبل كف سيدة بشغف غريب ...
اتجه إلى طاولة تقبع في ركن هادىء , بدأ يرتسم في قلبه أهزوجة احتراق . ترقب وجه الغرباء في المقهى , كانت سيدة تتمايل بخفة على طرف الكرسي ...كانت لبوة متوثبة للفتك بقلب من يرافقها
ارتشف النبيذ على مهل كمن يجترع آخر قطرات الدفء , لا يريد لذلك الضياع الجميل أن يهجره
تهافت لمسمعه صوت أنثوي يتردد صداه في أرجاء المكان ...له بحة واضحة تذيب قلب العشق ...لتدع قطرات الوله تسيل على راحتي متلقيه
لصوتها وقع ارتطام زبد البحر بالرمال الناعمة , له وقع اتحاد شفاهه بذاك الخمر الندي المتغلغل إلى حواسه المتوثبة ...
لم يفتح عينيه ..تحسس في العتمة صوتها , دون أن يفتح عينيه ..كان كمن ينصت إلى ارتطام الأزل برغبة الحياة فينا
حوارها يأخذ أنفاسه إليها , تحتضنه و تمرر أناملها على زغب صدره المتعب ...
تغّفي وجهه على صدرها و تهدهد أحلامه ...
توقف الصوت فجأة ..فتح عينيه خشية أن يفقد ذاك الجو الحريري الذي لامست بايقاعاته ضوضاء روحه
تنبه لعطر أنثوي يفوح حوله , كانت تلك الصهباء متشحة بنيران تندلع من ساحة أحلامه البيضاء
شعرت بغيابه عن الكون , لامست أنامله برقة و سألته: " ما بك "
أجابها : " قلبي منهك , تجف فيه آخر قطرات الحياة .."
حزنت لأجله وضعت يدها على رسغه . بادرته القول : " هل لنا بالرحيل .."
احتضن رسغها , شعر أنها رسول القدر إليه . بقايا النسيان لامس ضفاف الأزقة العاشقة ...
و صلا إلى شاطىء الغوى , أن تعاقر الحلم لحظة انطفاء وريد الشك هو انتحار آخر خلف ضجيج الحياة
أن تدمن الأنوثة المتأججة في أجساد ضائعة هو انتحار صامت ...
لامست همومه البيضاء بدفق غريب , تبدى له الكون فوضى ذاكرة تختنق في مهب الريح ....
حدثته أنها تعمل مراسلة لصحيفة أوروبية تم انتدابها إلى مدينتهم لرصد الأحداث الأخيرة
لكنها تتقن العربية بشكل كبير كونها من أم عربية , لكنها تمتلك ما هو أهم من العروبة هو الانتماء الإنساني
انتفض بينهما المدى و توحدا على رمال الشاطىء الغافية ..جبلا روحيهما بماء الحياة
تلمس برفق وجهها , طبع قبلة ملتهبة على خصرها .....المنحني عند عتبة الزمن . ابتدأ معها أولى خطوات التحليق نحو الحرية .
أمسك شعرها بأصابعه فانعكس ضوء القمر على جبينها , لم يكن قد جرب متعة الهوى على رمال لا ذاكرة لها
تدثرا بأرجوان الجسد و التقيا في فسحة الآهات المحرمة ...ضجيج ثائر يجول في أجسادهم
رافقته إلى منزله ...تلمست أريكته الخشبية ..نظرت للجهة الأخرى للمنزل ..رأت خمارة صغيرة تعلوها كؤوس النبيذ الفارغة
انحناءات الضوء تتلاقى مع صور النساء العارية و التي غطت جدران الغرفة . توحي بمدى الهزائم الجسدية و التي شهدها هذا المكان
صب لها كأسا من النبيذ الأحمر , و ارتشف منه قليلا . مرر قطرات النبيذ إلى شفتيها المفتوحتين قليلا ....ابتلعت القطرات .أحست أن لها طعما آخر غير الذي كانت تتذوقه وحيدة على شفاه الكأس الباردة
أضرم النار في وجهها و اشتعلت بحرائق لم تعدها من قبل , إنه يمثل الرغبة المتأججة في الثورة و هي الاستسلام اللذيذ للرياح التي تجتاح مدن سلامها النفسي . استفاقت صياحا و رأسها ملقى على صدره ..أشعة الشمس تكسو بياض الملاءات الحريرية . تململت قليلا و ابتعدت عنه لارتداء ملابسها . لكنه استبقاها بين ذراعيه و بدأ يغني لها أغان عشق قديمة
لأول مرة لا يرغب برحيل امرأة عنه و لأول مرة يهبها نفسه . أن يلامس الآخر ضعفك دون أن يواجهك به هو لذة اشتعالك فيه و انتهائك فيه
كيف له أن يتوحد بوطنه بهذا الشكل ؟
دون أن يشعر أن قلبه الدافق بالحياة مكبل بقيود الهزيمة , سمعا صوت طرق قوي على الباب .....
تركها في السرير و ارتدى ملابسه على عجل . كان صوت الطرقات يصبح أقوى...فتح الباب بسرعة . تعالت أصوات رجال غرباء في الردهة الخارجية للمنزل
سمعت صوته يقول : " نعم أنا كاتب ذاك المقال ماذا في الأمر .."
رد عليه صوت سحيق قاس : " أنت تحارب السلطة بعصا الكلمة و تؤجج الثورة في نفوس الشعب .."
أجابه : " لست أنا من يفعل ذلك , إنما الشعب هو من يريد الحياة فلتمنحوه فرصة العيش الكريم ..."
سمعت صوت صفعة قوية انهالت على وجهه .....
أجابه رجل الأمن : " كيف تجرؤ .."
سأله : " كم من سباب أمتنا لا يجدون طموحهم الإنساني بأن يبنوا مستقبل أوطانهم , يموتون قبل أن يكمل عنفوانهم دورته الربيعية , كم من الشرفاء تم نفيهم في وظائف لا طائل منها فقط من أجل تصفيتهم النفسية قبل الجسدية . كيف تريدون لوطننا أن ينمو و أن يتطور و القيد في عيوننا و المقصلة في أفواهنا . نحن لا نريد سوى حقنا في العيش الكريم وأن ننتج لا أن نرتشي , لا أن نسرق .., أنتم تعطون الفرصة للغرب بالقدوم إلى بلادنا باسم الحكم المستبد الذي تمارسونه علينا . أعطونا الحرية لنسمو و لنبعد عن أوطاننا عارها بالتخلف .."
صاح الضابط بصوت عال : " اقبضوا عليه .."
أنزلت قدميها ووضعت مئزرا على جسدها و هرعت إلى الغرفة لكن الباب الخشبي كان موصدا في وجهها ...تلمست بيدها برودته و هطلت دموعها على نتوءاته البارزة . انسحب جسدها رويدا رويدا و ركعت لإلهها باكية ترجوه أن لا يقتلوه
الاحتراق الأبدي في الحب هو جوهر الحياة .....اتحادهما في الأمس كان أشبه بفتيل الزيت الذي يحترق على مهل حتى ينطفىء
جمعت أشلاءها الوهنة . أجرت بعض الاتصالات الهاتفية لم يكن أحد يدري مكان وجوده ...نشرت مقالا في كافة الجرائد المحلية ربما يستجيب أحد لندائها لكن للأسف خذلها الأمل
اصطحبوه إلى مكان ناء بعيدا عن ضجيج المدينة . كان مكانا مهجورا , كبلوه بالسلاسل و ه معصوب العينين إلى زنزانة تحت الأرض , قاومهم كثيرا لكنهم تابعوا سيرهم
رائحة رطوبة عفنة تفوح في المكان , نور شحيح آت من ثقب صغير في الحائط المتآكل إثر عوامل الزمن . تراقصت ذرات الهباء في الضوء الفاتر ...عانقت وجهه و مسدت حزنه ...رموه أرضا بعنف وحشي
خلعوا عنه قميصه الأبيض . بدأ الجلاد يضربه بسوط بربري على ظهره , لكنه لم يتأوه ..
أمسكه السجان و في نظراته حقد آثم يريد أن ينتقم لصمته الشجاع ...
يريد إذلاله , ضربه على بطنه فسقط أرضا
سأله الجلاد : " هل مازلت مصرا على موقفك .."
أجابه : " هل الحرية موقف .؟..الحرية حق و مطلب .."
علقوه على الحائط بقيود فولاذية وضعوا على وجهه قناعا أسودا يغطي عينه اليسرى , أمسك السجان بمخرز معدني و أدخله في عينه اليمنى . هطلت دماءه على وجهه و سالت على صدره و اختلطت بالعرق الناضج من جسده . تلون جسده بلون أحمر قاني
عاود النور رقصاته على جسده , خفف عنه حدة الألم ومسح دمعته الحزينة ..فهمس بحزن : " وطني ..."
رموه على ارض الشارع المقفرة صعد إلى منزله و هو يحبو درجة درجة
كانت تنتظر مكالمة هاتفية تطمئنها عليه . أثناء ذلك صوت أنين خارج المنزل ..بدأ الصوت يعلو هرعت إلى الخارج فتحت الباب بشكل موارب . رأت جسدا متشحا بالدماء ..نظرت إليه كان مستلقيا و دماءه تنزف على الرخام
احتضنت وجهه بشدة سألته عما حل به . بكت بشدة لكنه لم يستطع أن يجيبها كان غائبا عن الوعي . دموعها الغزيرة أبعدت الدماء عن عينيه الثكلى عرفت ما حدث فاشتد انتحابها ..
ضمته إلى صدرها العطر..أسعفته إلى مشفى يتوسط العاصمة الغائبة في أحضان الضباب . هذا الواقع الآثم شوه الدنيا في عينيها
انتظرته خروجه من غرفة العمليات , لشدة بكائها سقطت أرضا
في غرفة العناية المشددة أخذ صوت أنفاسه يعلو و يهبط , لقد نزف كثيرا , حاولوا إنقاذ ما بقي في جسده من رمق الحياة
أنفاس الموت تحوم حول المكان . أمسكت يده الباردة و قبلتها بشدة ....نظرت إلى عينه لقد غطوها بالشاش الأبيض
دموعها الباردة استقرت على أنامله الواجفة , أيقظته من غيبوبته , تحرك قليلا .....لم يفتح عينه اكتفى بالهمس قائلا
: " ابقي بجانبي "
طمأنته بحركة دافئة : " أنا معك .."
عاد إلى نومه فأشاحت بوجهها عنه, طالع الفجر وجه البسيطة ...رقص الأمل حول سريره رقصات غجرية
طمأنها الطبيب أنه تجاوز مرحلة الخطر و أنه سيخضع لعملية ثانية يزرع فيها عين اصطناعية
تحرك في سريره قليلا لم يستطع الحديث . ..كان يكتفي بأن يتحسس وجهها بأصابعه التائهة
رفع يده مرة ليتلمس دفئها فلم يجدها بجواره , بكى بصمت .....
في حينها كانت تنظر لانتهاء الشمس في أحضان الغسق . تنبهت من شرودها و عادت إليه فوجدته نائما و بقايا دموعه تستقر في زاوية فمه , و يده التي تلمس بها معلقة صوب حدود الأمل
أعادت يده إلى مكانها و انحنت على زاوية فمه و ارتشفت دموعه قطرة قطرة باتجاه عينه
طمأنته بقربها منه فوضع يده على خدها ......
هذا التوحد الغريب بين ثنائي فقدا في لحظة لذة الاشتعال أعاد إليهما الزمن القسط الأخير من الحلم
زرعت له عين زجاجية مكان عينه المصابة , لكن النور قد غادر بصره
خرج من المشفى و هو جليس كرسي متحرك , وصلا إلى السيارة ...حاول النهوض لكنه وقع أرضا ...همت لمساعدته فرفض يدها
نظر إليها نظرة حزن مكابر ...مدت له يدها من جديد فقبلها و استند على كتفها
وصلا إلى المنزل ..فتحت الباب ببطء و دخلاه خطوة خطوة
أشار إليها أن تصحبه إلى الزاوية المضيئة في الغرفة . جعلته يجلس أخذ ينظر بذهول واجف إلى السماء ...
كان شاردا لدرجة أنه نسي وجودها . جلست عند قدميه و وضعت وجهها على ركبتيه و بكت ...بللت دموعها ثيابه فاحتضن وجهها بيديه
بادر بالقول : " لقد سرقوا النور من عيني , يريدون أن أرى الحقيقة مشوهة كوجوههم ز يريدون أن يطفئوا الغد في أحداقي .."
رفعت وجهها إليه قائلة : " لكنك لن تدعهم يفعلون ذلك "
أجابها: " أشعر أن عيني التي أطفؤوا وميضها كالقبر المقفل على نفسه و أن روحي سجينة زجاجها المكسور .."
عادت بكائها و هي تقول : " لا لست أنت من يتفوه بذلك .."
سألها : " ماذا تريدين ؟ . إن زجاج الحرية المكسور يسكن أحداقي فأنا أنظر للكون بعين واحدة لا تفقه منه سوى جانبه الملحد .."
لامست وجهه بيدها و أكملت قولها : " النور الذي يشع في عينك الأخرى هو نور الحياة الحقيقي . سنناضل سويا .."
قبل يدها و مرغ وجهه بشعرها ....لكنه سجين الوطن الذي خانه ..كيف لذها الجيل أن يشق طريقه بنفس الثقة و قد شوهوا قلبه ..؟ و أضرموا الرماد في غده
وضعته في السرير و بقيت بجانبه حتى غفا . نامت و رأسها يرتاح على دره استفاقت على صراخه و هو ينادي : " وطني .."
أن تقطن الأمل لحظة ثم أن تغادره دون إشعار مسبق هو إجهاض لحقك في الحياة كعباءة الخوف التي تحتوينا حين يهدهد النوم آلامنا المستترة في النهار
كيف للقدر أن يستعيد رونقه ...؟
وضع رأسه بين ذراعيها و أن بصمت .....
خرج من سرير موته الأزلي . جلس على حافة الأبد كون رداء من أخيلة الأمس و تدثر به . جلسا سويا حول طاولة الأماني الملتهبة .
أضاءا عليها شمعات ثلاث :
الأولى : القدر
الثانية : الأزل
الثالثة : الحرية
هبت ريح خفيفة فتعثر القدر و وقع على شمعة الأزل . انطفأ القدر لملامسته جسد الأزل الذي ظل مشتعلا بنفس البهاء
شمعة الحرية لم تطالها الرياح
. تشابكت أيديهما سويا و صلوا لشمعتي الحرية و الأزل
قدرهم غاشم ممزق لكنهم سيحرفوه إلى مسار الأمل بالتغيير , أحرقوا قرابين اشتعالهم . الأجيال القادمة ستبصر نورا لم يطال أجسادهم
داعب السماء أيديهم الرقيقة . بدأوا يخطون أولى كلمات الفجر , كتبوا عن الحرية التي شوهوها في أجسادهم لكنهم لم يشوهوها في أرواحهم
وقعوا باسميهما تحت المقال بشكل متلاحم .أخبرته : " سننشر المقال و نعتصم أمام مقر الحكومة .."
أجابها : " سنهبهم أجسادنا و أرواحنا ستحلق في ملكوت الإله ..."
كتب بدماءها على جسده كلمته الحبيبة
كتبت بدماءه على جسدها كلمتها المفقودة
احتشدت جموع كبيرة من أنحاء البلاد . تشابكت الأيدي و ارتفعت صوب الشمس
تقدما الجماهير .....
باقي الأهلي أناروا شموعا صغيرة وضعوها لتسيل في نهر أحزانهم ....فشكلت سيلا من الأشجان المتدفقة
صلى الليل في عيونهم الملتهبة ..بكتهم النجوم
هطل المطل
تقدموا خطوة خطوة ...أفواه الأسلحة صوبت باتجاههم لكنهم تابعوا سيرهم
لامسوا حدود الزمان ...انطلق الرصاص و اخترق أجساد أبناء الوطن
استمرت باقي الحشود بالتدفق كمعبد يعمد فجر الكلمات ...
كتبوا الحرية بدمائهم على تراب الوطن ..
هكذا تلاقى الضوء و العتمة .......
هكذا خطوا الحرية على جسد الأزل


داليا الصالح


توقيعداليا الصالح :


قمر وثني


استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة AIM عنوان
استعرض مواضيع سابقة:   

انشر موضوع جديد   رد على موضوع


استعرض الموضوع التالي
استعرض الموضوع السابق
لاتستطيع وضع مواضيع جديدة في هذا المنتدى
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
لا تستطيع تعديل مواضيعك في هذا المنتدى
لاتستطيع الغاء مواضيعك في هذا المنتدى
لاتستطيع التصويت في هذا المنتدى


Powered by phpBB © 2001, 2002 phpBB Group
ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½
2006
ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½