دار الكشكول :: اطلع على الموضوع - رحيل الشاعر محمد عفيفي مطر:حافظ على استقلاله ودفع ثمن موقفه
دار الكشكول قائمة المنتديات شارك
س و ج ابحـث قائمة الاعضاء المجموعات الملف الشخصي ادخل لقراءة رسائلك الخاصة دخول
أحدث المواضيع » السرد الأنثوي من الخيال إلى الحجاج قراءة في رواية (أعشقني)     .::.     » صدور كتاب "الجسد والعنونة في عالم سناء شعلان القصصي&quo     .::.     » خولة قاسمي ومديحة دمان تناقشان العجائبيّة في قصص سناء الشعلا     .::.     » سيدي البعيد 27     .::.     » سيدي البعيد 26     .::.     » ارجوحة فاطمة     .::.     » من ذاكرة الشام     .::.     » أمسية صيف     .::.     » الزهايمر     .::.     » ذات شتاء     .::.     » الهروب إلى آخر الدنيا: هي مجموعة قصصية للأديبة د.سناء شعلان،     .::.     » أرض الحكايا: مجموعة قصصية للأديبة د.سناء شعلان     .::.     » التفاصيل الكاملة لرواية اعشقني للدكتورة سناء الشعلان     .::.     » تقاسيم الفلسطيني:من أشهر المجموعات القصصية للأديبة د.سناء ال     .::.     » حدث ذات جدار: مجموعة قصصية للأديبة د.سناء شعلان     .::.     » طلاسم عشق     .::.     » رؤى     .::.     » الجدار الزجاجي: مجموعة قصصية للأديبة د.سناء شعلان     .::.     » من يجرؤ؟!__د.هدية الأيوبي     .::.     » رواية السقوط في الشمس:هي أوّل رواية صدرت للأديبة د.سناء     .::.     » الذين أضاءوا الدّرب: للأديبة د.سناء شعلان     .::.     » الكابوس: هي مجموعة قصصية للأديبة د.سناء شعلان     .::.     » صاحب القلب الذهبي: هي قصة للأديبة د.سناء شعلان     .::.     » المنهج الأسطوري أداة لفكّ شيفرة النّصوص الأدبيّة     .::.     » مساء الخير أيها الحزن _ د. أحمد الأحمد     .::.     » الروائيّة سناء الشّعلان ضيفة في جامعة العلوم والتكنولوجيا ال     .::.     » مبادرة "أكرموهم" تكرّم الأديبة د.سناء الشّعلان ووا     .::.     » مذكرات رضيعة: صدرت هذه المجموعة القصصية للأديبة د.سناء شعلان     .::.     » الذي سرق نجمة: هي مجموعة قصصية للأديبة د.سناء شعلان     .::.     » تراتيل الماء:هذه مجموعة قصصية للأديبة د.سناء شعلان     .::.     » عالم سناء شعلان القصصيّ_ بَدْء اللّعب في المناطق الخطِرة.     .::.     » مقامات الاحتراق: هي مجموعة قصصية للأديبة د.سناء شعلان،وهي     .::.     » ناسك الصومعة: هذه مجموعة قصصية للأديبة د.سناء شعلان     .::.     » الرؤية السّردية في قصص الشعلان: دراسة تطبيقيّة     .::.     » الضياع في عيني رجل الجبل: هي مجموعة قصصيّة مشتركة     .::.     » رواية قافلة العطش - مجموعة قصصية للأديبة د.سناء شعلان     .::.     » لقاء مع علاّمة الهند محمد ثناء الله النّدوي: في حظيرة قدس     .::.     » كتاب "السّير في الطّريق السّريع"للهنديّ رام بوكسان     .::.     » Sanaa Shalan Resume     .::.     » سناء شعلان في سطور     .::.     » ظلال     .::.     » سيدي البعيد 25     .::.     » فانتازيا سمير الجندي     .::.     » سيدي البعيد 24     .::.    

استعرض الموضوع التالي
استعرض الموضوع السابق
انشر موضوع جديد   رد على موضوع للكلمة صدى

مؤلف رسالة
د. أحمد الأحمد[/b], ')">د. أحمد الأحمد
المؤسس


اشترك في: 06 يونيو 2006
رقم العضـو : 8
مشاركات: 13132
المكان: المملكة المتحدة


غير متصل

نشرةارسل: الثلاثاء يوليو 06, 2010 9:42 pm رد مع اشارة الى الموضوع Back to top




حافظ على استقلاله ودفع ثمن موقفه المناوئ للسلطة
ملف في ذكرى أسبوع على رحيل الشاعر محمد عفيفي مطر:



القاهرة ـ 'القدس العربي' ـ من محمود قرني مساء الاثنين الثامن والعشرين من حزيران (يونيو) رحل الشاعر الكبير محمد عفيفي مطر عن دنيانا، بعد أن أسلم روحه إلى بارئها إثر معاناة مع مرض الكبد دامت أكثر من عشر سنوات.
وبهذا يكون الشعر المصري قد فقد واحدا من الأركان الأساسية التي نهضت بمشروع الحداثة الشعرية في مصر منذ نهاية خمسينيات القرن الماضي. فرغم الظهور المتأخر نسبيا لمطر خلف أحمد عبد المعطي حجازي وصلاح عبد الصبور، إلا أن فرادة مشروعه الشعري سرعان ما وضعته وسط الجوقة المؤثرة والفاعلة في هذه الشعرية. وقد حازت تجربة مطر هذه الفرادة لما امتلكته من خصوصية على مستويات عدة. ففيما كانت تجربة عبد الصبور تنحو إلى احتذاء النموذج الأكثر هشاشة على مستوى اللغة والأكثر قربا من ضجيج العامة على مستوى الوعي وانتقال التجربة ـ فيما بعد - إلى مستوى من مستويات التأمل الذي دعاه إلى التحدث مطولا عن الوظيفة الإنسانية للشعر، بدت التجربة القشيبة لحجازي أقرب إلى تصور كل من لويس عوض ومحمد مندور حول الوظيفة الاجتماعية للإبداع. في مقابل ذلك بدت تجربة محمد عفيفي مطر الأكثر قربا للشعر الخالص. لذلك نجد شعرية مطر وقد التصقت بمفهوم أكثر قربا من التركيب الشعري والفكري والفلسفي على نحو خاص. وقد شهدت الى جانب ذلك قدرة متصاعدة على التكثيف اللغوي واستنبات الشعرية في تربة بدت ـ في وقت ما - مهجورة من قواميسها، ورغم الاتهامات التي لاحقت تجربة مطر بالغموض، إلا أنها ظلت التجربة الأكثر تأثيرا في الأجيال اللاحقة لا سيما في شعرية جيل السبعينيات والتجربة اللاحقة لها.
في الوقت نفسه ظل مطر ـ على المستوى الفكري والسياسي - يمثل حالة ناتئة حال مقارنته بالثقافة المؤسسية التي حاولت أن ترسخ لها الشمولية العربية في ظلال حكم أقرب إلى النماذج الفاشية. ورغم انضواء مطر في فترة من حياته تحت لواء أفكار البعث العراقي إلا أنه ظل يملك موقفا شديد الاستقلال عن أية مؤسسة ولم يراهن على شعرية تنقله من آفاق التركيب إلى آفاق المباشرة خدمة لموقفه السياسي. ونتيجة لهذا الموقف ألقت السلطات المصرية بمطر في غياهب السجن، غير أنها عادت وكرمته بمنحه جائزتيها التشجيعية ثم التقديرية.

ولد محمد عفيفي مطر عام 1935 في محافظة المنوفية، وعاش حتى رحيله في قريته 'رملة الأنجب'. تخرج في كلية الآداب ـ قسم الفلسفة، حصل على جائزة الدولة التشجيعية في الشعر عام 1989، ثم جائزة الدولة التقديرية عام 2006. كما حصل على جائزة سلطان العويس عن مجمل أعماله عام 2000.
أصدر مطر أكثر من ستة عشر ديوانا شعريا من بينها: 'من دفتر الصمت' 1968 ،
'كتاب الأرض والدم' 1972، 'احتفاليات المومياء المتوحشة'، 'فاصلة إيقاعات النمل'، 'رباعية الفرح'، 'أنت واحدها وهي أعضاؤك انتثرت'، 'يتحدث الطمي'، و' النهر يلبس الأقنعة'، 'شهادة البكاء في زمن الضحك'، 'رسوم على قشرة الليل'، 'الجوع والقمر'، 'ملامح من الوجه الأمبيذوقليسي'، 'مجمرة البدايات'.
وقد صدرت أعماله الكاملة عن دار الشروق عام 2000، وكانت الهيئة المصرية العامة للكتاب قد تعاقدت مع مطر على طبع أعماله الكاملة في عام 1998 غير أنها تراجعت عن ذلك تحت الضغوط الأمنية. وهي مطالبة الآن بالتصحيح الفوري لهذا الخطأ.
وفي هذا الاستطلاع حاولنا الابتعاد بمحدثينا عن الأجواء التأبينية إلى مضامين أكثر التصاقا بالتجربة المهمة للشاعر الراحل، وهو ما فعله تقريبا كل المشاركين، وذلك لأننا نرى أن هذا هو ما يجعل التجربة المتدفقة لمطر مجالا ً حيويّاً للسجال، وهذا هو ما سيبقى منه.
أما وجعي الخاص بفقد أب روحي فأدخره لمقال مستقل، كي لا أثقل على من يرغبون في التعرف إلى تجربة مطر عبر أصوات شعراء ونقاد كبار يمثلون حصاد هذا الاستطلاع.




أحمد عبد المعطي حجازي

أيها الشاعر الكبير نحن أحوج إليك
أكثر من أي وقت مضى

الشاعر احمد عبد المعطي حجازي قال: إننا اليوم ونحن نؤبن عفيفي مطر فإنما نؤبن شاعرا كبيرا، وعزاؤنا أنه ترك فينا القيمة التي ستقرؤها وتتعرف عليها أجيال جديدة في الأيام القادمة. إننا نرى أنفسنا فيما يقوله شعراؤنا، لذلك فنحن ننصت إلى أنفسنا وخطرات أحلامنا في سطوره، وإذا كنا نؤبن مطر اليوم فذلك يعني أننا نحدق إلى أجمل ما فينا.
ومطر شاعر كان يمثل هذا المعنى ويصوره في أحسن صورة، يمثل جيله ولغته وشعبه، شاعر كان يجدد نفسه كلما تعلم قصيدة جديدة، يجدد الشعر ويجدد الزمن، يكتب الكلمة بحقها، تعلم من الفلاحين المصريين الذين انحدر من أصلابهم أن الكلمة هي الوحي وهي النهر والطمي والجميز والصلصال باعتبارها أرواحا، فكلمات مطر ليست كلمات منتزعة من عالمها، إنما هو ينقل لنا العالم بروائحه وأشواقه.
واختتم حجازي كلمته قائلا عن مطر: أيها الشاعر الكبير انك تعلم ما آل إليه حال الشعر والفكر والكلام، نحن اليوم أحوج إليك أكثر من أي وقت مضى.

محمد عبد المطلب
مطر.. جيل شعري بكامله

لقد سكن محمد عفيفي مطر منزله الشعري في (رملة الأنجب) منذ مولده في عام 1935م، لكن عقد السكنى كان في عام 1957 عندما قدم أول مستندات الملكية في قصيدة 'فردوس بائعة المانجو'، والعنوان ذو دلالة واضحة على الواقع الاجتماعي للبيت، من حيث انتمائه إلى الطبقة الدنيا التي بدأ منها عفيفي مطر أولى إجراءاته في تأسيس هذا البيت. ومن المؤكد أنه كانت هناك محاولات سابقة على 'فردوس' لكنه كما يبدو أسقطها عمدا، إذ أن البدايات كانت إرهاصا مشبعا بـ (الهوس الشعري) قراءة وتذوقا وحفظا، ثم إنتاجا أميل إلى الفطرة في كتابة الأزجال والقصص وبعض الأشعار. وربما كان الإسقاط إشارة مبكرة إلى وعيه بالعالم ومفارقاته المأساوية الممزوجة بكثير من الزيف والخداع، ومع بكورته في الوعي قرأ عن الدعوة إلى السلام. لكنه رآها دعوة مدفوعة الأجر، وسطوتها كانت غالبة حتى شغلت الواقع العالمي بالصوت المرتفع لـ (أنصار السلام)، وفي ظل هذا الصوت المرتفع جاءت قصيدة عفيفي 'أريد السلام' يقول عنها: 'كانت قصائدي المبكرة الأولى هراء يعيد إنتاج الهراء، كانت أولى قصائدي التفعيلية الطويلة بعنوان (أريد السلام)... كان غليان دمي واضطراب وهيجانات أفكاري قد خنقت مراهقتي، وحاصرت خطواتي الأولى، وما كدت أسأل نفسي: السلام بين من ومن؟! ومع من ضد من؟! وأنت أيها الشاعر التافه لا تملك في الحرب أو السلام في العالم عيرا أو نفيرا'.
إن انفتاح وعي عفيفي المبكر حوّله إلى متسائل دائم، بل تحول هو نفسه إلى سؤال دائم، ومن ثم كانت تصدر عنه الأسئلة لتتجه إليه قبل أن تتجه إلى غيره، وكان سؤاله الأول: من الذي يقود العالم: الإنسان أم السلام؟ وعندما باع أبوه مسدسه بعشرين جنيهاً، كان سؤاله الفاجع: بكم باعت الشعوب سلاحها؟ لكن إسقاط عفيفي لشعر البدايات لم يهز ثقته في أن المنزل الذي سوف يستقر فيه هو (منزل الشعر)، وسكنى هذا المنزل هي التي سوف تنقذ إنسانيته، وتفتح أمامه مسالك الرؤية والوعي، وتحرره من إحساس الخوف من الموت في توافه الهموم اليومية في القرية.
إن شعرية عفيفي مطر هي شعرية التراكم لا القطيعة، وكأن قصائده عمرها ألف عام مع أنها بنت لحظتها، وهذا البعد الزمني المتوهم جاء لأن الإنسانية كلها حاضرة في هذه الشعرية، حاضرة بعقائدها وأساطيرها وخرافاتها وفلسفاتها وأحلامها وتاريخها.
ولا يمكن بحال أن نفصل هذه الشعرية الإنسانية الحضارية عن ذاتية عفيفي وهمّه الوطني والقومي والإنساني.
إن قارئ مدونة عفيفي الشعرية سوف يقابل العالم كله في شخوصه المقدسة وغير المقدسة، في فلاسفته ومفكريه، في شعرائه وفنانيه، في زعمائه وطغاته، في سحرته ومخادعيه، في مناضليه ومتخاذليه.
إن عفيفي رائد لزمن شعري، لا لجيل من الشعراء، هو زمن البكارة والجدة، وزمن النضج والاكتمال الذي لا نسأل فيه: ماذا قال هذا الشاعر؟ وإنما سؤالنا الأول: كيف قال ما قال؟.



أحمد لطفي رشوان
شاعر وأكاديمي

المكلوم بشهوة التجريب

كان الشاعر محمد عفيفي مطر ـ كما رأيته وأراه - مكلوما بشهوة التجريب، فتحمل عذابات التحول، وتجهز للغزو، متسلحا بقناعته بأن التطور ضرورة ملحة، وثقافته متعددة الأبعاد، وموهبته القادرة على استغلال كل إمكانات اللغة الدلالية والتخييلية والإيحائية في إنتاج نص مختلف، وشعرية مختلفة، منطلقة من أيديولوجية جمالية مفارقة لما هو سائد، تسهم في طرح مفهوم أكثر عمقا لماهية الشعر وكيفية إنتاج جمالياته. ولذا، فقد كان لفتوحاته أثر كبير في عقل ووجدان ومن ثم تجربة الكثير من شعراء الأجيال التالية له، الذين أفادوا من تجربته إفادة ملموسة، سواء بتبني معطيات هذه التجربة، أو حتى بالانقلاب عليها ونقدها، (وربما وصل الأمر إلى محاولة نقضها في ظل ثقافة نفي الآخر المسيطرة حاليا). ومن ثم، فليس من المبالغة القول بأن الإنتاج الشعري للشاعر الكبير محمد عفيفي مطر يمثل علامة بارزة في مسيرة الشعر المعاصر في مصر، وفي العالم العربي.
لنا أن نرى في نصوص عفيفي مطر الشعرية نمطا متميزا من أنماط المقاومة، فبالإضافة إلى كون الإبداع بجميع أشكاله واتجاهاته يمارس ضربا من ضروب التمرد، الذي يعني وجود وضع أو نمط سائد يحاول المبدع من خلال إبداعه الفكاك من أسره، عن طريق إعادة صياغة أو إنتاج العالم في نصه الإبداعي، وهو بسعيه لإنتاج ذلك العالم الموازي المختلف يمارس شكلا من أشكال المقاومة الجمالية، التي يحاول فيها الانتصار على أوضاع سياسية أو اجتماعية أو اقتصادية لا يستطيع فرض إرادته عليها، وخلق حقائق جديدة على الأرض (خارج النص)، بالإضافة إلى ذلك فإن نص عفيفي مطر مارس مقاومة نصية (إن صح هذا التعبير) لأنماط من الخطابات الشعرية الموازية، تميزت بالثبات الذي يؤدي إلى الجمود، الذي يتنافى مع أبسط سمات النص الإبداعي وهي الحركة والفاعلية والسعي إلى التغيير. وبالتالي فهو نص مقاوم أيضا لآليات التلقي التي ارتبطت بهذه الخطابات التقليدية.
وعلى المستوى الأبعد والأعمق فهي نصوص مقاومة لنمط الثقافة الاستهلاكية السائد والمسيطر على حياتنا، على الرغم من تمثلها لواحدة من أهم سمات وتقنيات تلك الثقافة، ألا وهي (الإبهار)، فنص عفيفي مطر مبهر بغموضه، وبجمالياته متعددة المصادر، وبهذا الحشد من العوالم المختلفة التي تتعانق وتتصادم وتتشابك وتتنافر في حيز نصي صغير، مستفيدا من موهبته، ثم خبرته في استثمار طاقات اللغة الإيحائية لطرح رؤى وأفكار واستحضار سياقات ثقافية متباينة في لغة مكثفة مقطرة.
لكن نصوصه تختلف بالطبع (بما أنها تقاوم) عن معطيات تلك الثقافة الاستهلاكية التي تستخدم هذا الإبهار لإخفاء خواء المضمون الكامن خلف هذا الشكل، أو على أحسن الفروض، للتعتيم على مضمون مشوه يراد ترويجه والتسويق له، فنصوص مطر تستخدم هذا الإبهار للفت الانتباه إلى ما ورائها من مضامين عميقة ورؤى فلسفية وقبل ذلك كله وجهة نظر وأيديولوجية جمالية فاعلة ومؤثرة أنتجت تجربة شعرية جادة.


رفعت سـلاَّم
شاعر ومترجم مصري
مَطَـر..الخارج على مجالس السلاطين

صوتٌ حوشيٌّ غريب، بالغ الفرادة. لا يشبه صوتًا في غابة الأصوات الشعرية المتلاطمة في الخمسينيات والستينيات العربية من القرن الماضي. ولا تتخلله أصداءٌ ما من الذاكرة الشعرية الممتدة خمسة عشر قرنًا من الكلام العربي.
أهو صوتٌ صاعد من أعماق الأرض السحيقة، أم هابط من طبقات السماء المكفهرة، المنذرة المتوعدة؟
لكنه - في نفس الوقت - صوت يحتشد بلغات الأسلاف الغابرين، المنسيين في هوامش التاريخ المهجورة، المنسية، وإيقاعات العناصر الأولية المتلاطمة المتضاربة، وخيالات الجموع التي تجابه مصائرها بعين مفتوحة عن آخرها.
ليس صوت الضمير الفردي، ابن المدينة، المعذَّب بالحيرة الوجودية، والأهواء الغامضة، والقلق المُضني بلا نهاية؛ بقدر ما هو صوت جحافل الإنسانية الزراعية / الرعوية التي تضرب في الأرض، بحثًا عن حقها في الحياة والكرامة. هو صوت 'الأنا' الجمعية، التي لا ينطلق صوتها إلا في الفرح أو المحنة، في العُرس أو الجنازة.
ولأنه صوت 'الأنا' الأولية الإنسانية، فهو 'الراوي' الذي يقدم عذابات مسيرها، وتفاصيل حلمها المؤجل أبدًا، وهو 'الشاهد' الذي رأى الملك عاريًا، ويعرف ملابسات الجريمة، وملامح القتلة ودم الضحية، وهو 'القاضي' الذي يحكم بالإدانة والبراءة، وهو 'النبي' الذي يلقي برسالته إلى الجموع، ويعرف ما تخبئه الأقدار لهم، وهو - في نفس الوقت - الضحية الذي تخبط بين المطرقة والسندان.
ولهذا غيَّبته التواريخ الرسمية، ومحاضر النقاد البررة، ومجالس السلاطين والملوك. فهو الصوت غير المرغوب فيه. كلماته حوشية، خشنة، كالأحجار البدائية، غامضةٌ داكنة وبيلة، من الطبقات الأولى للغة التي تستكن بعيدا في تلافيف الذاكرة، لا اللسان. وخيال مسكون بتحولات العناصر الأولى للكون والوجود، في لحظة السديم الأولى قبيل التشكُّل، لكنه خيال تندفق فيه الصور بعرامة نادرة، كطوفان مفاجئ بلا مقدمات، تتوالد فيه الصور من بعضها بعضـاً، وتأخذ فيه بخناق بعضها بعـضاً، متزاحمة، متشاجرةً، متصارعةً على حقها في الوجود.
فللقصيدة أن تأخذ حقها كاملاً منه أو منا، بلا حدود. وله أن يستسلم لفيضها أو فيضانها كقديس يتلقى الوحي بلا سؤال أو تساؤل. ولها أن توقظ الأسئلة الشائكة، عن الوجود والشعر، التاريخ والأسطورة، الزراعة والترحال، الوعي والغيبوبة، والحضور الإنساني الصامد في الكون في وجه العذابات اللانهائية.
قصيدة لا تعترف بالبساطة أو السهولة، أو المزاح أو الاستخفاف. فالحياة - بالنسبة لها - ليست مزحة، على ما يقول البعض، بل مأساة مريرة عصية، يكابدها المرء من المهد إلى اللحد، مرفوع الرأس، حتى تحت السياط وخيالات الموت.
ولهذا، فهي قصيدة غير قابلة للاستهلاك، فثمة دائمًا طبقات تحتية لا يدركها البصر، بل البصيرة، لا تلمسها الأصابع، بل شرايين القلب. طبقات بمنأى عن الفضوليين والعابرين وأبناء السبيل، لا تمنح نفسها - بعناء، وبالكاد - إلا لمَن يكد من أجل الوصول إليها، بإخلاص المتصوفة الزاهدين، والسائرين على الماء.


سهير متولي
شاعرة وصحافية
المُسامر.. صائد اليمام


شهادة عن 'محمد عفيفي مطر'، كيف ومن أين ابدأ شهادتي؟ سؤال صعوبته تكمن في أنني أريد أن أقول كل ما أعرفه وأحمله لهذا الرجل وهو كثير، قلت لِم َ لا أسمح لنفسي أن تتنفس على فضاء الورق بحرية وبساطة وصدق إحساسي به ولتخرج الشهادة كيفما اتفق، وأعلم من البداية أنني لن أستطيع قول كل شيء، ولكن مطر يستحق أن نفرح به ونقول له ما لم نقله.
تفتحت عيني على وجود مطر في بلدتي كفر الشيخ، كنت أحمل له - دون أن يدري - مجموعة من المشاعر الجميلة الفياضة التي ظلت على حالها كلما مر الزمن، وكلما تطورت علاقتي بالواقع سواء الثقافي أو غير الثقافي.
كان مطر صديقاً لوالدي - رحمه الله - ورغم أن والدي كان رجلاً قليل الكلام، إلا أنه لم يكن كذلك فقط حين يتحدث عن مطر، فأحببته أولاً من حديث والدي عنه. ولكن متى شاهدتك يا مطر لأول مرة؟ لا أذكر تحديداً، وليس مهماً أن أتذكر! كل ما أذكره أنني كنت في المرحلة الابتدائية، وكان مطر مدرساً في نفس مدرستي الابتدائية التي كانت للمعلمين صباحاً، ولنا تلاميذ المرحلة الابتدائية بعد الظهيرة، ولم أكن أعلم أنه مدرس فيها، وكانت الصدفة - التي ربما لا يتذكرها مطر إطلاقا ً- حينما رأيته جالساً في فناء المدرسة تحت شجرة 'الكافور' مع عدد من تلامذته كانوا يفترشون الأرض من حوله، ولا أدري فيما كانوا يتحدثون، ولكن نظرات تلامذته له، تلك النظرات المعجونة بالإعجاب والتقدير والاندهاش ما تزال عالقة بذاكرتي، كانوا يلتفون حوله لا يطرف لهم جفن وهم يستمعون إليه.
وتطورت رؤيتي لمطر الذي كان له وجود متميز على مستوى الكتابة الفارقة والمغايرة، وعلى مستوى النشاط الثقافي أيضاً، فقد كان مسؤولا عن مجلة 'سنابل'، تلك المجلة التي استطاعت احتضان وإفراز حركة شعرية ثورية في الوقت الذي كانت قد توقفت فيه عدد من المجلات الثقافية، وأثبت مطر للمرة الأولى - وحتى الآن الأخيرة - أنه لا شيء يُدعى نشاطاً ينحصر فقط في العاصمة، فقد استطاعت سنابل التي كانت تصدر من محافظة صغيرة، هادئة، استاتيكية، أن تكون حدثاً فارقاً في الحياة الثقافية، ولكنها - مثل كثير من النشاطات الجادة - للأسف أُُغلقت دون أن تكمل دورها الرائد.
كانت فترة اغتراب مطر عن كفر الشيخ وعن مصر كلها لها وقع ثقيل على نفسي، كان الفراغ والإحساس بالفقد ينتابانني خاصة حينما أمر على نافذة بيته المغلقة فأتصور أن هناك أحداً وراءها وأسأل نفسي: تُرى هل عاد مطر ونفيسة؟
وكبرت، وكبرت رؤيتي لمطر ولإنجازه الشعري، وكنت كثيرا ما اقرأ عن الاستمتاع باللغة الأدبية، ولكنني لم أعش تلك الحالة من الاستمتاع باللغة إلا مع كتابات قلة من الأدباء والشعراء كان 'مطر' أولهم، فالإنجاز الشعري لمطر تمتزج فيه الرؤى، بالصورة، بالأسطورة، بالإيقاع، بالقاموس اللغوي الخاص. كنت دائماً أقول أن هذا الشاعر يكتب وهو قابض على جمر الإحساس بمسؤولية البصيرة وسط عميان ! حاملاً حلم أن تخرج أمته من أسر محاولات تركيعها حتى على مستوى اللغة الشعرية، شاعر يرفض الخضوع والخنوع والتغييب بكل أشكاله، لا يكتب لمن يستسهلون المعرفة. شاعر مُجهد في قراءته يحتاج ذهناً متفجراً بالرغبة في المعرفة، ولكنه الغموض الذي يستبين بالجهد والوعي لمن يمتلك وهج الحضور لا عتمة الغياب.
وثم منذ سنوات قلائل أصدر مطر كتاباً للفتيان وتساءلت، كيف سيتوجه مطر إليهم بكتابته وهو المُجْهِد شعرياً؟ وما الذي يريد أن يقوله؟ وكيف سيقوله لفتيان وفتيات هذا الزمن الذي يُعلي من ثقافة الاستهلاك والميوعة والانكفاء المستذل على تقليد أسوأ ما في الغرب؟ وكانت الإجابات، فهو ما زال على عهده حتى حينما يتوجه للفتيات، لا يغيِّبهم في التسلية كما يفعل كثيرون، لقد انهزمت على يديه 'حدوتة قبل النوم' - رغم احترامي لما كانت تمثله من تحفيز لخيال الطفل قديماً - ولكننا نعيش زمناً مختلفاً، لقد جاء الشاعر ليسامر فتيان الوطن 'كي لا يناموا'، فعنوان كتابه هو 'مسامرة الأولاد كي لا يناموا' مؤذناً بداية من غلاف كتابه أنه جاء ليوقظ، يكتب لأجيال يراهن - في الزمن الصعب - على قدرتهم على أن يشبوا من أسر كل أشكال الهوان والمذلة والخمول.. يحلم مطر بأنهم قادمون ونحلم معه.
في كتابته للفتيان استنهاض عبقري لقيم العدل والحرية والمقاومة والعطاء وتصوروا. 'الكرامة' يا الله ! منذ متى لم أقرأ هذه اللفظة؟!
الحقيقة أنني مدينة لهذا الرجل بفرحتي الحقيقية بكتابة تستنهض كل ما هو جميل في ميراثنا الثقافي والشعبي والوجداني. تستنهض القارئ البائس الذي يعيش أكلح وأقبح فتراته التاريخية.
مدينة له لأن الكتابة التي يصل جمالها إلى حد انسكاب دموع الرغبة الجموح في استعادة الدهشة والإحياء والتعمير، وامتلاك البقية الباقية من شهب حماسنا، والكتابة التي تستحوذ على عقل ووجدان ومشاعر قارئها وتجعله مسؤولا مع كاتبها عن الحلم الذي فضح خواء عزائمنا وواقعنا كتابة تستحق أن ننحني أمامها حباً واحتراماً.

رمضان بسطاويسي
أكاديمي وناقد مصري

مطر فيلسوف الشعراء

في الوقت الذي كانت تتشكل فيه قصيدة الشعر الحديث، ولها في مصر صوتان (عبد الصبور، وحجازي) ظهر صوت عفيفي مطر بنسيج متفرد وخاص قدر الإمكان. وبدءا من ديوانه 'رسوم على قشرة الليل' والاختلاف واضح بينه وبين الثنائي - عبد الصبور وحجازي ـ ثم غرد بعد ذلك في 'الجوع والقمر' لكتابة الخرافة الشعبية. أما الخطوة التي ساهمت في ابتعاد مطر عن الطرق المألوفة التي يفضلها النقاد، وبالتالي ساهمت في حجم التغييب الذي أوقعه النقاد على عفيفي مطر وإسهامه الشعري فتتمثل في ديوانه 'النهر يلبس الأقنعة'، حيث يمزج المرجعيتين: اليونانية والإسلامية ببعضهما، بعد استدعائه إياهما كلا ً على حدة، الإسلامية في 'البكاء في زمن الضحك' واليونانية في 'أنبا دوقليس' ليبدأ المزج الخاص جدا في تقنية الكتابة اللغوية، ثم نرى للمرة الأولى الكتابة التي يتوازى فيها الهامش الكتابي المفسر للمتن الشعري.
وفي دواوينه الأخرى مثل 'الجوع' تتجسد براعة عفيفي مطر في استخدام أقنعة المسرح في شعره، وخاصة في ديوانه 'البكاء في زمن الضحك' وكذلك استعادته تقنيات متعددة التشكيل في أعماله مثل أسلوب المونولوج الداخلي، وهو من أبرز تيار الوعي لأبطاله داخل القصيدة، وهو يستعين بهذه التقنية حين يقترب صوته المباشر من الظهور، حتى لا يمزق الستارة التي يتقنع بها الشاعر.
وكذلك في دواوينه الأخرى: 'القمر' الذي صدر عام 1972، 'يتحدث الطمي' الذي صدر عام 1977، 'رباعية الفرح' الذي صدر عام 1990، 'احتفالية المومياء المتوحشة'، 'مسامرات للأطفال كي لا يناموا'. وقد كتب عفيفي مطر عن الشاعر الفارس 'محمود سامي البارودي'، قصيدة الحرب في الشعر العربي وتظل صورته وشعره مرسومين في مخيلتي كثيرا. وأتذكر أن أول ديوان قرأته لعفيفي مطر كان 'رسوم على قشرة الليل' الذي جذبني كثيرا بموسيقاه الدافقة التي جعلتني أتعرف على عالمه الشعري وفلسفته في الكتابة، وقد كتبت عن الديوان الجديد الذي صدر وقتها لمحمد عفيفي مطر 'أنت واحدها وهي أعضاؤك انتثرت' في مجلة 'ألف' التي تصدرها الجامعة الأمريكية في القاهرة تحت عنوان 'أنطولوجيا الجسد والإبداع الثقافي في شعر مطر' 1991، وهزني إهداؤه الذي يقول فيه: 'إلى محمد: سيد الأوجه الطالعة، وراية الطلائع من كل جنس، منفرط على أكمامه كل دمع، ومفتوحة ممالكه للجائعين، وإيقاع نعليه كلام الحياة في جسد العالم'. ثم قرأت ديوانه الثاني 'كتاب الأرض والدم'. واتضح فيه أن عفيفي مطر قد درس الفلسفة بعمق، فأصبح فيلسوفا للشعراء، يفتح أمامهم آفاقا إبداعية جديدة، ويحلق في تخوم لم يصل إليها أحد من قبل، وأدركت أنه صاحب تجربة روحية عميقة وليس مغتربا عن تراثه اللغوي والفلسفي، ونجد هذا بوضوح حين نتأمل بعض جماليات هذا الشعر الذي تكمن وراءه نظرات فلسفية عميقة، واجتراحات وجدانية كبرى. وجدت أن مطر مدرسة شعرية قائمة بذاتها، وأنه تجربة شعرية متميزة لم يصل إليها سوى القليل من الشعراء العرب المعاصرين، سواء من مجايليه أو الأجيال اللاحقة له.
وهو شاعر فيلسوف، مثقف ثقافة واسعة وعريضة، وليس من السهل على نقادنا التقليديين متابعة أعماله، وتحليلها، والوقوف على أبرز سماتها الفلسفية والفنية والأسلوبية. إنه يحتاج إلى ناقد يرى النقد تجربة فيها قدر كبير من المغامرة في التعامل مع النص بصدق وخلق حوار مواكب ومسؤول مع النص، وليس قراءته من خلال تصنيفات جاهزة وأحكام مسبقة.
و إذا تأملنا مسيرة حياته منذ ولد في قرية رملة الأنجب، المنوفية، مصر عام 1935،حتى حصوله على جائزة مؤسسة سلطان العويس الثقافية في عام 1998 تقديرا لأعماله الشعرية المتميزة، نجده قد ارتحل صغيرا، مع الأسرة إلى كفر الشيخ، في وادي فرعون حيث بقايا مدينة بوتو القديمة، واستقر فيها في مرحلة السبعينيات، وقام في تلك الفترة بإصدار مجلة ثقافية إبداعية هي مجلة 'سنابل'، واستطاعت المجلة أن تحتضن حركة شعرية متميزة وظهر من خلالها جيل شعري بأكمله في مصر ممن أطلق عليهم فيما بعد شعراء جيل السبعينيات. ويروي الدكتور جابر عصفور في مقالته المهمة عن أمل دنقل 'أنه نشر قصيدته للمرة الأولى في مجلة (سنابل) التي كان يصدرها الشاعر محمد عفيفي مطر من محافظة كفر الشيخ' أيام المحافظ إبراهيم بغدادي الذي اتصل به يوسف السباعي، وطلب منه إغلاق المجلة بعد أن نشرت قصيدة (الكعكة الحجرية). لكن القصيدة ظلّتْ تُقرأ في الجامعات التي حضرها أمل دنقل الذي أصبح أكثر الأصوات الشعرية المتمردة تجاوباً مع وجدان الطلاب الساخطين. ولكن تم تضييق الخناق على مطر؛ فاضطر إلى أن يرحل إلى العراق تاركاً مصر، ومكث هناك حوالي عشر سنوات مكوناً صداقات مع عدد من شعراء العراق.
وفي أثناء تواجده في العراق، ازداد اشتعال جمرة الرفض والتمرد في كتابات عفيفي مطر، حيث قام بكتابة ونشر أحد أبرز دواوينه وهو 'أنت واحدها، وهي أعضاؤك انتثرت' وفي هذا الديوان تبلورت ملامح تجربة عفيفي مطر الحداثية، ورغبته في تجاوز ما هو مألوف، والتمرد على مختلف الثوابت الجمالية والمجتمعية والسياسية في آن واحد. ويبدو التمرد في تجربة عفيفي مطر كياناً مستقلاً بذاته، فهو تمرد من أجل صورة أفضل للحياة، أو رفض من أجل الحقيقة، من دون الانخراط الاستسهالي في سياق أي تيار سياسي حزبي مؤقت أو زائل. وبعد عودة عفيفي مطر من العراق استقر في قريته في محافظة المنوفية، كموقف مما يجري في المشهد الثقافي العربي.
و قد ظل عفيفي مطر حتى رحيله أبرز الشعراء المصريين، فهو لا يكتفي في شعره، كغيره، بغموض المعنى وغرابة التراكيب فقط، بل ينتزع من التراث مفردات خاصة بها مسحة الفطرة والطاقة الروحية، وإن تصالح مع جمهور الشعر مؤخرا، بشعر عذب أقل وعورة.. كما تقوم معانيه على المعرفة التي تهدف إلى الحق في إبداء المناصرة للإنسان والقيم الجميلة، ومقاومة الظلم والطغيان.


مراد السوداني
شاعر فلسطيني ورئيس تحرير مجلة الشعراء
التي يصدرها 'بيت الشعر' في رام الله

آخر الشعراء الملوك

استطاع الراحل الكبيرعفيفي مطر العثور على مفتاح الذهب في تجربته.. فقام بـ' أسطرة الأسطورة' وربما رفعها للتربيع أو التكعيب أحياناً، في محاولة للبحث عن الإيقاع الأصيل والرؤيا الفذّة القادرة على النفاذ والتجاوز.. وعلى محور المكان كنقطة ارتكاز مشعّة بنى عفيفي معماريته الشعرية، وهندس قصيدته بـ 'طاقة المكان' وقوّتَه وسطوته، فمن طمي النيل وخفقه السيّال وغرين الماء الغمْر نسج مساحة التجريب ودفع الكلام إلى قمة الاشتعال وحمى التكوين وجلجلة العناصر.. وبين سفاد النثر والشعر تخلّقت القصيدة 'المطرية' بما يضمن لها الفرادة والاختلاف والريادة.. وباندغام الفلسفة مع الشعر ضمن عفيفي لنصه حرية التحليق ولياقة الريح وسطوة هبوبها اللافح..
بكل هذه الحمولة المعرفية تقدم عفيفي مطر لصياغة مشروعه الشعري دون الالتفات إلى غمغمة الأضواء الكالحة.. ونفاق أبواق العجزة ومتسوّلي الكتابة.. وانحاز لروحه وهدير قلبه ورائحة التراب المشمول بحناء الدم وصدق التجربة وتغوُّل الإيقاع المغترِب عن السلاسة والنعومة والصفاء.. فنصّ عفيفي المتراكب والملغوم حاصر محاصريه وحاسديه الذين رموه بالغموض أو الاستغلاق.. ومخالفة الذائقة.. متناسين أن الكتابة العابرة للزمن ليست كتابة ترف، بل هي هَبْو القلب وعصارة المعرفة مسفوحة على بياض الورقة.. ورغم ما أهيل على مشروع عفيفي من تراب بقصد الإلغاء والمحو.. إلاّ أن نقاط الضوء في النصّ كانت ممحاة العتمة وشواظ ردٍّ مقنع على اصطفاف النخاسة والأوراق الصفراء..
إنّ ما تعرّض له عفيفي من سجن وتعذيب وتهميش، لم يفقده مضاء العزيمة وشموخ النزال، بل استطاع أن يحوّل الضعف إلى قوّة والإلغاء إلى بقاء.. والحصار إلى رياضة روحية لاجتراح النصّ المدمَّى والنادر.. وهكذا تنفتح الزنزانة على زمن القمع في التاريخ فيستحضر عفيفي في اعترافاته الأسماء الحركية لأصدقائه الإرهابيين: سقراط، ابن رشد، السمندل، النفري، أورفيوس، السعلاة. ... ومتتاليات الروافض وكواسر الكتابة.
يحضر الألم والظلموت المؤرّث بكامل حمولته وينشعب في النصّ، وكأنّ الزمان الدائري قدر البلاد وحظّها الوافر.. الخنومية الجديدة ما زالت تستهوي السلطة لإبداع مستحدث التعذيب وكيمياء الشبح وهرير الجلادين.. المدّخرين في الفواخير الأزلية عتاة لكل العصور..
الزنزانة كتصميم للمكان تؤكد مساهمة السلطة، أية سلطة في تحويل الأمكنة إلى معمارية سجنية.. ومدافن لكافة الأرواح الحرّة والأصوات اللاهبة، التي تقترب من سرّ الفقراء وتقلّب حجارة قدورهم الطائشة، فـ 'عبقرية المكان' استحالت أهوالاً من الزنازين والقمع وإعادة إنتاج الموت بطرق حداثية تماماً ليست أقلّها الكهرباء ومشتقات القتل وحثالة التحقيق.. ويبقى الشاعر فضّاحاً للظلم وشاهراً قلبه قبّرة مدمّاة.. لتنضج القصائد مثل رغيف حار مشوية في أفران التعذيب.
عفيفي غوّاص المدّونات القديمة والأوراق السالفة، امتص رحيق التراث وصاغه بمهارة الصانع عبر تناصٍ متراكب وتحويرٍ لافت، مما جعل لقصيدته مذاق التميّز والمخالفة.. عفيفي مطر نفـّريّ دهمته الغربة بين قرى مصر والبصرة، فأنضجته المنافي وأمدّته بإكسير المجاهدة ونبض الكلمة والصيرورة الداهمة.. وليس غريباً أن يهدي ديوانه 'أنت واحدها وهي أعضاؤك انتثرت' إلى النبي محمد (ص)، 'سيد الأوجه الطالعة'.. فعفيفي لا يخجل من هذا النسق العربي - الإسلامي، جذرنا المشع وعنصرنا الأنقى. فالشاعر ليس بمستلب ووفيّ لهذا التراث وما فيه من إشعاعات.
لم يلتفت عفيفي إلى جوقة النقاد الكسالى، كان همّه إتيان الجديد وغير العادي والتواضع الجمّ وهذه ملوكية العارف والمتسائل الحقيقي، فطوبى للعارفين.
فليس من العجب أن تصطفَّ ماكينة الإعلام والترويج ضد عفيفي ومن شابهه من الأصوات الثورية والمناضلة في هذا الزمن المهزوم والتردي الشامل والسقوط المريع، وليس مستهجناً أن تفتح الأبواب وتتهيأ الظروف للخطاب المنكسر والقبوليين، وتجار الدم والمرائين والكذبة.. فإيّانا والضلال!
إنه 'أبو لؤي' . له قسوة الرعد وهُجاس الشجر الحربي.. لياقة النهر أخصّ صفاته.. المتحوّل عن عمق.. والبعيد مثل نجم لافح.. بين شقوق أصابعه العاليات تنهض لغة الحلم ويصهل عويل الأيام المرّة وصهد الحزن الناقع.. جسده منحوت من رخام الفواجع. وفي صوته رنّة الريح في بوالي الطلول.. طافح بالحرية ومجنونها. .
إنّه محمد عفيفي مطر، آخر الشعراء الملوك.. وضلِّيل البلاد التي أضاعته.. عفيفي المُنادى مثل غريب، زجّاج الشطح والدمع.. يسعل الكلام يابساً وجارحاً.. وما إن تقرأ نصوصه حتى تفجؤك اللغة بإيقاع الدم الناري وشهوة التدفق وغموض منكشفٍ شفيف.. فتجوح ريح وتسري الخضرة في الحجر ومتاهات الرمل.. وينفر القطا.
في جامعة بيرزيت العام (1995)، نلتف حول الشاعر الرائي حسين البرغوثي.. في محاضرات حول قوانين الشعر العربي.. ويخصّ المعلم عفيفي مطر بثلاث دراسات طوال، يفككك فيها مجموعتيه 'فاصلة إيقاعات النمل' و' احتفاليات المومياء المتوحشة'.. وهي سياحة في عالم مختلف لشاعر مختلف ومغاير.. أتخيّل حسين بحضوره الأسطوري يقدّم ولأول مرّة شاعراً باحتفاءٍ ورضى شديدين. وحسين - رحمه الله - غير مجامل وتحديداً فيما يخص الكتابة.. أشار حينها إلى شمولية النصّ (المطري) وسطوة الإيقاع لديه وفيض الرؤيا.. وخصوصية اللغة التي جعلت من صاحبها علامة فارقة في النص الشعري الحديث وكأني بالمعلم يقول: أحبّوا هذا الشاعر، ثمة خصوصية، انتهبوا.. منذ ذلك اليوم وعفيفي دليلي. باختصار شعرت بأنه قالني تماماً ولا داعي للاستمرار في الكتابة.. قالني وكفى!.. لم تنشر محاضرات معلمي حول عفيفي.
ياهٍ.. الموتى يتذكرّون الموتى..

أحمد الفيتوري
روائي وشاعر ليبي

عفيفي مطر يسكن طمي الخليقة

انبثق محمد عفيفي مطر في الشعرية المصرية مفردا، تميز بشعرية ضد السائد أيا كان السائد وأنه خارج السرب، وامتزجت هذه الشعرية بعجين الثقافة العربية المصرية، فكانت شعرية خصوصية حتى التماهي في جوهر كل ما هو إنسان، متخلقة وخالقة لغة الوجود الإنساني المتعين في الزمان باعتبار الزمان صيرورة الإنسان في عين مكان، وفي المكان حيث المكان من إبداع إنسان يخلق زمانه ويحقق وجوده.
وامتزج الشاعر في الشعر فكانت حياته شعره، (سنابل) الجهد والمثابرة والبحث والدرس وفلسفة المعنى، ولهذا كانت مجلة (سنابل) التي أصدرها في نهاية الستينيات حيث لم يكن من السهل الكتابة فما بالك بإصدار مجلة في كفر الشيخ بلدة الشاعر! هذه المجلة التي قدمت المتميز والأصوات الجديدة والمعروفة حاليا في راهن الثقافة العربية.
هكذا جاءت أوائل زيارات الدهشة ــ هوامش التكوين كسيرة ذاتية متماهية تتشكل وتشكل الموضوع: (كان قلبي معلقا بين مخالب طائر جارح محموم بالسياحات في الأعالي. علوة فزع ورعب، وانطلاقاته كارثة احتمالات، ومناوشاته لعب فوضوي بين الأمل والموت، وكلما حط ليستريح نفرته الدهشة بزياراتها المباغتة، وانفتحت مسالك الأفق أمام المعرفة المرة والغربة الفسيحة).
قرأت أكثر من مرة كتاب الشاعر المصري الأبرز: (أوائل زيارات الدهشة ــ هوامش التكوين)، وهو سيرة ذاتية، أدهشني الكتاب، وأدهشني عدم الاهتمام به!.
وكنت قرأت جل شعر محمد عفيفي مطر الذي صدرت دواوينه في طبعتها الأولى خارج مصر عدا ديوان واحد، أصدره على نفقته.
فما الدرس، درس الكتاب؟.. هو الصدق الذي سربل حياة هذا الشاعر والإنسان، وأن ليس ثمة مسافة بين كينونة الشاعر والإنسان فالحياة واحدة ــ وليس بالإمكان تجزئتها ــ كما الحرية، وأن كل شيء مكثف وشفاف في التجربة الشعرية والحياتية، وكما لا يساوم المفردة التي تضيق عن مكنوناته كذا لا يساوم إذا ضاقت الأرض في وجهه.
يأخذ الكتاب بقوة، يأخذ الشعر بقوة، يأخذ الحياة بقوة، لا مكان لأي تنازل وإن كان مكان لضعف إنساني، لحظة حب، إحساس بضعف خصم فعفو عند مقدرة. وكذا ترك القصيدة حتى تطيب فإن الطزاجة والجدة والجدية صرامة الحكم ونقيضها الخصم.
كذا ينبئ الكتاب، ينبئ مكنونه كما ظاهره، والبينة في الزيارات الأولى للدهشة في هوامش التكوين مقدمة تفتح أمومة الترتيل والولاء الأول وثلج الجيم المعطشة والشاعر الذي ينشق قلبه لمواجهة كائنات الخوف، الدرس الأول في حياة محمد عفيفي مطر الذي هو النص الحي والذي لا تفارق بينه والنص، فمن قرأ نص عفيفي عرف عفيفي شخصيا وهذا هو تكوينه والأساس وسدرة المنتهى.
وفي هذه السيرة قشع لأي ستر وفيها نتبين حبل الوريد الذي هو الرباط، ما نسجه محمد عفيفي مطر طوبة طوبة، معتمدا أساً هو لبنة تشكلت بفعل امرأة غلابة (سيدة أحمد أبو عمار) ورجل (عفيفي مطر) عصي، هما أبوا الشاعر الذي صرنا نعرف.
ولم يطبع للشاعر في مصر الستينيات والسبعينيات والثمانينيات غير ديوان وحيد هو 'رسوم على قشرة الليل' ــ الطبعة الثانية لهذا الديوان تمت في ليبيا ــ الليل الذي حاول كسف شعرية مطر، مطر الذي اتخذ من الكسف كشفا فتسرب في الشعرية العربية لجيل السبعينيات مثل تسرب دفء الشمس في الغيطان. وقد أعطاه النقد الأدبي في مصر وفي غيرها الظهر، وبهذا مكن لشعرية عفيفي أن تتعافى وأن تتحقق وأن تكون الشعرية الطازجة في الشعر العربي الحديث، والمتفردة بكثافتها ولغتها المركبة، وأن تتدفق كشعرية للصورة متجسدة للعين المبصرة كطمي في مكنونه خلائق وتخلق، وصور متدفقة ووثابة وكان المجرى الجديد الذي احتفره عفيفي مطر مجرى يموج بتيارات جديدة، متمردة تؤسس روح المغامرة والتجريب، والارتحال إلى العوالم المغلقة الأبواب، وتفتح عهد اللغة والرموز... رحم الله الشاعرالكبير.




توقيعد. أحمد الأحمد :


كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل
يكفي أن يحبك قلب واحد لتعيش
أرجوكم إذا غبت لا تسألوا عني بل أدعو لي!

استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة انتقل الى صفحة المرسل
د. أحمد الأحمد[/b], ')">د. أحمد الأحمد
المؤسس


اشترك في: 06 يونيو 2006
رقم العضـو : 8
مشاركات: 13132
المكان: المملكة المتحدة


غير متصل

نشرةارسل: الاربعاء يوليو 07, 2010 8:14 pm رد مع اشارة الى الموضوع Back to top



أنف عفيفي الذي لم ينكسر

بقلم: محمد سلماوي


مع غزو الولايات المتحدة للعراق تحت دعاوي زائفة بأنه يمتلك ترسانة من أسلحة الدمار الشامل تهدد السلام والأمن الدوليين‏,‏ تم اعتقال الشاعر الكبير محمد عفيفي مطر دون أن يكون وجوده أو كتابته للشعر تمثلان تهديدا لأحد‏,‏ بل كان شعره ـ وسيظل ـ مفخرة لمصر في ريادة التجديد الشعري في أواسط القرن العشرين‏.‏

ومازلت أذكر في عام‏2005‏ أن اتحاد كتاب مصر كان يستعد لتكريم محمد عفيفي مطر بمناسبة بلوغه السبعين وبدأت تتوارد أخبار التكريم في مختلف أرجاء الوطن العربي‏,‏ فاتصل بي مجموعة من الشعراء من فلسطين كان من بينهم الشاعر المتوكل طه والشاعر مراد السوداني وغيرهم‏,‏ وقال لي مراد ـ الذي صار الآن رئيسا لاتحاد كتاب فلسطين ـ إنهم سبقونا الي تكريم محمد عفيفي مطر في بيت الشعر برام الله‏,‏ وأصدروا بهذه المناسبة عددا مزدوجا من مجلة الشعراء عن إنجازه الشعري العظيم‏,‏ لكن عم عفيفي كما اسماه لم يحضر التكريم ولم ير المجلة بسبب التزامه النبيل بعدم زيارة فلسطين طالما تدنسها قدم الاحتلال الإسرائيلي‏,‏ واقترحت علي الاخوة الشعراء الفلسطينيين أن يكون التكريم في القاهرة باسم اتحاد كتاب مصر وبيت الشعر الفلسطيني معا‏,‏ لعلمي أن ذلك سيسعد الشاعر الكبير وتكون تلك مناسبة لتوزيع العدد التذكاري الذي أصدروه من مجلتهم‏.‏
وحين قمنا بعد ذلك بإخطار الاخوة الفلسطينيين بالفندق الذي سنستضيفهم فيه قالوا إنهم ليسوا بحاجة لفندق لأنهم سينزلون في بيت العرب‏,‏ وكانوا يقصدون بذلك شقة محمد عفيفي مطر في القاهرة والتي أصبح مفتاحها علي مر السنين أحد المظاهر العملية للوحدة العربية‏,‏ فقد كان مفتاح شقة الشاعر المصري الكبير في فلسطين كما كان في العراق وسوريا والسودان والجزائر مع شعراء وأدباء من أصدقاءه ينزلون بها كلما حضروا الي القاهرة حيث كان عفيفي يقيم معظم الوقت في قريته رملة الإنجب بالمنوفية ولا يستخدم الشقة إلا في زياراته للعاصمة والتي قلت بشكل ملحوظ في السنوات الأخيرة‏.‏
وقد حدث في بداية التسعينيات الماضية حين قام التحالف الغربي بقيادة أمريكا جورج بوش بغزو العراق‏,‏ وفاض وجدان الشاعر المصري الأصيل بالغضب والحزن معا‏,‏ أن حضر الي مصر بعض الأدباء والمثقفين العراقيين الذين قصدوا كعادتهم بيت العرب الذي يملكون مفتاحه‏,‏ ورحب بهم عفيفي الذي تصادف أن كان في القاهرة ثم ترك لهم البيت وعاد الي قريته‏.‏
وكانت آلة الإعلام الرسمية عندما تكيل اللعنات ليل نهار في ذلك الوقت للنظام العراقي الذي اكتشفت فجأة أنه نظام ديكتاتوري مستبد وتصاعد العداء لكل ما هو عراقي‏,‏ كما تصاعد نفس العداء منذ بضعة أشهر ضد كل ما هو جزائري‏,‏ وكما تصاعد قبل ذلك في سبعينيات السادات ضد كل ما هو عربي‏.‏
ووجد شاعر مصر الكبير نفسه فجأه معتقلا في قبضة زبانية التعذيب بلا تهمة وبلا سند من قانون‏.‏
وفي دهاليز الاعتقال تم الاعتداء البدني علي الشاعر الكبير الملتزم بعروبته في زمن الفرقة والتجزئة والاقتتال دون أن يفهم لماذا تكون مواقفه المؤيدة للعراق غير مقبولة من حكومة غير مسئولة عن الغزو‏,‏ لكنه ظل صامدا لكل صنوف الإهانة والضرب والتعذيب فقرر معتقلوه أن يكسروا أنفه‏,‏ حتي يرتدع‏.‏
وخرج محمد عفيفي مصر من المعتقل بندبة ظاهرة فوق وجهه الحزين‏,‏ وندبة أخري خفية في نفسه الأبية‏,‏ كانت الندبة الظاهرة علي ذات الأنف الشامخ الذي لم ينكسر‏,‏ فقد قطع الجرح اللحم لكنه لم ينل من العظم‏,‏ ظل أنف عفيفي مرفوعا كما كان وإن اعتلته ندبة شوهت للابد اسم من ارتكبها ولم تسيء للوجه المصري الأصيل الذي تلقاها‏.‏
إن من اقترب من عفيفي مطر يعرف جيدا أن تأثير تلك التجربة كان غائرا في نفس الشاعر‏,‏ صحيح أن عفيفي لم يغير من مواقفه ولا عدل آراءه‏,‏ لكن نفسيته نالها بعض الأذي من إحساسه بظلم الإنسان لأخيه الإنسان‏,‏ فانزوي قليلا وأصبحت الأيام التي يقضيها في الريف بين الحيوانات أكثر من تلك التي يقضيها في القاهرة بين البشر‏.‏
لكن بيت العرب ظل عامرا‏,‏ وظل مفتاحه بعد رحيل صاحبه في مختلف أرجاء الوطن العربي وكأنه بذرة لم يشأ لها عفيفي أن تموت‏,‏ فظلت تنبت كل يوم أزهارا في مختلف أرجاء الوطن العربي‏,‏ لتؤكد أن بستان الوحدة العربية مازال أرضا خصبة لم تنضب برغم العواصف العاتية التي تترصده وبرغم الزبانية الذين يتعقبون كل من يقوم علي رعايته حتي لو كان شاعرا كبيرا وإنسانا جميلا مثل محمد عفيفي مطر‏.‏



توقيعد. أحمد الأحمد :


كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل
يكفي أن يحبك قلب واحد لتعيش
أرجوكم إذا غبت لا تسألوا عني بل أدعو لي!

استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة انتقل الى صفحة المرسل
استعرض مواضيع سابقة:   

انشر موضوع جديد   رد على موضوع


استعرض الموضوع التالي
استعرض الموضوع السابق
لاتستطيع وضع مواضيع جديدة في هذا المنتدى
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
لا تستطيع تعديل مواضيعك في هذا المنتدى
لاتستطيع الغاء مواضيعك في هذا المنتدى
لاتستطيع التصويت في هذا المنتدى


Powered by phpBB © 2001, 2002 phpBB Group
ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½
2006
ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½