دار الكشكول :: اطلع على الموضوع - الأدب النسائي في المشهد الثقافي العربي وسؤال الأدبية
دار الكشكول قائمة المنتديات شارك
س و ج ابحـث قائمة الاعضاء المجموعات الملف الشخصي ادخل لقراءة رسائلك الخاصة دخول
أحدث المواضيع » رؤى     .::.     » أرض الحكايا: مجموعة قصصية للأديبة د.سناء شعلان     .::.     » الهروب إلى آخر الدنيا: هي مجموعة قصصية للأديبة د.سناء شعلان،     .::.     » الجدار الزجاجي: مجموعة قصصية للأديبة د.سناء شعلان     .::.     » من يجرؤ؟!__د.هدية الأيوبي     .::.     » رواية السقوط في الشمس:هي أوّل رواية صدرت للأديبة د.سناء     .::.     » الذين أضاءوا الدّرب: للأديبة د.سناء شعلان     .::.     » الكابوس: هي مجموعة قصصية للأديبة د.سناء شعلان     .::.     » صاحب القلب الذهبي: هي قصة للأديبة د.سناء شعلان     .::.     » المنهج الأسطوري أداة لفكّ شيفرة النّصوص الأدبيّة     .::.     » مساء الخير أيها الحزن _ د. أحمد الأحمد     .::.     » الروائيّة سناء الشّعلان ضيفة في جامعة العلوم والتكنولوجيا ال     .::.     » مبادرة "أكرموهم" تكرّم الأديبة د.سناء الشّعلان ووا     .::.     » مذكرات رضيعة: صدرت هذه المجموعة القصصية للأديبة د.سناء شعلان     .::.     » الذي سرق نجمة: هي مجموعة قصصية للأديبة د.سناء شعلان     .::.     » تراتيل الماء:هذه مجموعة قصصية للأديبة د.سناء شعلان     .::.     » عالم سناء شعلان القصصيّ_ بَدْء اللّعب في المناطق الخطِرة.     .::.     » مقامات الاحتراق: هي مجموعة قصصية للأديبة د.سناء شعلان،وهي     .::.     » ناسك الصومعة: هذه مجموعة قصصية للأديبة د.سناء شعلان     .::.     » الرؤية السّردية في قصص الشعلان: دراسة تطبيقيّة     .::.     » الضياع في عيني رجل الجبل: هي مجموعة قصصيّة مشتركة     .::.     » تقاسيم الفلسطيني:من أشهر المجموعات القصصية للأديبة د.سناء ال     .::.     » حدث ذات جدار: مجموعة قصصية للأديبة د.سناء شعلان     .::.     » رواية قافلة العطش - مجموعة قصصية للأديبة د.سناء شعلان     .::.     » لقاء مع علاّمة الهند محمد ثناء الله النّدوي: في حظيرة قدس     .::.     » التفاصيل الكاملة لرواية اعشقني للدكتورة سناء الشعلان     .::.     » رواية أعشقني---هي من أشهر الأعمال الإبداعيّة للأديبة د.سناء     .::.     » كتاب "السّير في الطّريق السّريع"للهنديّ رام بوكسان     .::.     » Sanaa Shalan Resume     .::.     » سناء شعلان في سطور     .::.     » ظلال     .::.     » سيدي البعيد 25     .::.     » فانتازيا سمير الجندي     .::.     » سيدي البعيد 24     .::.     » حين يهرم شهريار     .::.     » موسيقى آذار     .::.     » باب     .::.     » رفيق الليل     .::.     » لا تتوقف عن الحلم     .::.     » زهرة     .::.     » غرباء     .::.     » كان يفترض     .::.     » انت والريح     .::.     » ظل 2     .::.    

استعرض الموضوع التالي
استعرض الموضوع السابق
انشر موضوع جديد   رد على موضوع للكلمة صدى

مؤلف رسالة
د. أحمد الأحمد[/b], ')">د. أحمد الأحمد
المؤسس


اشترك في: 06 يونيو 2006
رقم العضـو : 8
مشاركات: 13132
المكان: المملكة المتحدة


غير متصل

نشرةارسل: الثلاثاء اغسطس 26, 2014 6:28 pm رد مع اشارة الى الموضوع Back to top


كتابة نسوية تسعى إلى «حُسن الخِتام» مع الرجل




القاهرة -هيثم الحاج علي

بعد مجموعتها القصصية «البنت التي سرقت طول أخيها»، وروايتها «استقالة ملك الموت»، تطل الكاتبة المصرية صفاء النجار بتجربتها الجديدة التي تخرج عن الأنساق السردية المتعارف عليها؛ رواية «حسن الختام» (دار «رؤية، القاهرة)، تلك الرواية التي تصلح لتطبيق مفهوم الكتابة النسوية لا بوصفه معبراً عن الكتابة التي تقوم بها النساء ولا بوصفه دليلاً على كتابات تعبّر عن قضايا المرأة بصورة خطابية أو أيديولوجية، ولكن بوصفها كتابة تستغل تقنيات سردية أقرب إلى الوعي النسوي كصياغة التفاصيل الدقيقة، وكتابة الجسد، والتعبير عن رؤية فردية مغتربة.

وإذا كان الإطار السردي الذي اختارته صفاء النجار لروايتها يتمحور حول فكرة استنساخ الأنثى من أجل التركيز على الامتداد الأنثوي عبر التاريخ والتخلص من أسر علاقات مشوّهة تبلور هيمنة ذكورية، من أجل موازاة التاريخ الرسمي الذي يقوم بصناعته الرجل في مقابل تاريخ سري آخر يمتد من المرأة إلى حفيداتها، ويتم نقله عبر حكايات الجدات، أو من طريق المكونات الوراثية التي يتم توريثها من الأنثى للأنثى، إذا كان هذا الإطار يلفت بوصفه اعتماداً على رؤية علمية قد تبدو ضمن إطار الخيال العلمي، فإنها استغلت هذا الشكل الخارجي من أجل التعبير عن وحدة الفرد واغترابه، ومحاولته كسر حدة غربته متمثلة في حبيبة، الفنانة التشكيلية التي تنشأ داخل عائلة ريفية لكنها تعيش في حي «الزمالك» الراقي في قلب القاهرة، ملاحظة الدور الإيجابي الذي تمارسه نساء العائلة من أجل الحفاظ على تماسكها في مقابل سلبية رجالها، ومحاولة إيجاد خلاصها الخاص متمثلاً في رؤيتها الخاصة لتاريخ العلاقة بين الرجل والمرأة. تبدأ النجار روايتها بالإهداء: «نعم متاع المرأة الرجل الصالح»، ليكون مدخلاً على جانب كبير من الأهمية في فهم توجهات النص السردي من حيث تيمته المضمونية التي تستغل كل إمكانات النص السردي من أجلها.

إن «حُسن الخِتام» لا تقف بالتأكيد عند حدود النص السردي التقليدي، لكنها تستغل كثيراً من آليات السرد من أجل تحقيق هدفها التعبيري، فنجد فيها تداخلاً تاماً بين أنماط السارد المختلفة، فالضمير هو العليم ببواطن الأمور يسيطر على جزء لا بأس به من النص السردي، غير أنه يتراجع ليترك المجال لـ «حبيبة» لتحكي عن نفسها وتقدم وجهة نظرها الخاصة من طريق استخدام الضمير (أنا) في السرد. كما أنها تتحول في أحيان أخرى لاستخدام الضمير (أنتِ) معبراً عن رؤيتها الخاصة لنفسها، وفي الوقت ذاته تقوم بعمل مزيج متعدد المستويات بين ألعاب الزمن المختلفة، بين «الفلاش باك»، و«الفلاش فوروارد»، والأحلام وأحلام اليقظة والهلاوس لتعبر عن وجود خاص لوعي الشخصية ورؤيتها التي تحاول جعلها مكوناً أساسياً في روايتها.

وإذا كان التقسيم التصاعدي لفترة الحمل الذي بدا في صورة تسعة فصول تعبر عناوينها عن تسعة أشهر، جعل من الرواية نصاً اعتمد على المونتاج المتوازي من أجل الموازاة بين مجموعة من الرؤى المتشعبة، ليصبح الماضي دالاً على المكون النفسي والتاريخي للشخصية، وأحياناً الأسطوري في استغلالها لكثير من الأساطير، وليصبح الحاضر مكوناً يوازي الرؤية الخارجية للشخصية مستغلة في ذلك الحقائق العلمية التي توظفها داخل نصها، في حين يعبر المستقبل عما تبغيه وتتوقعه.

إن كتابة الجسد في «حُسن الختام» تؤدي دوراً عضوياً في تكوين الرؤية النسوية لهذا الجسد بوصفه نقطة التماس الأهم مع العالم، بخاصة من وجهة نظر تشكيلية تمنحنا رؤيتها الخاصة حول علاقة هذا الجسد بتاريخه. وهذا ما يتماس مع خطابها السردي النهائي الذي يتبلور في مشهد ختامي بديع يتعامل مع لحظة الولادة بوصفها نقطة البداية الجديدة لعلاقة الأنثى بجسدها وبالعالم في مقابل الصفحة التالية للإهداء في بداية الرواية والتي كتب عليها عبارة «صفحة بيضاء» لتوحي ببداية تؤول إلى الختام الحَسَن المتمثل في الولادة وليس الموت.

ليست «حُسن الخِتام» إذاً إذكاءً لصراع مفترض بين الرجل والمرأة ورؤيتيهما، إذ إنها لا تتهم الرجل ولا تتعامل بمنطق أيديولوجي معه، لكنها محاولة لجعل العلاقة أكثر سواءً وبعداً عن التشويه. كما أنها في بنيتها الروائية التجريبية تعد تجربة مميزة في مسيرة صفاء النجار السردية التي تحاول دائماً الخروج عن الأنساق المألوفة أو المتوقعة في مسروداتها، وهي من ناحية أخرى محاولة لاستغلال المعلوماتية والفن التشكيلي في إنتاج رؤيتها الخاصة.


توقيعد. أحمد الأحمد :


كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل
يكفي أن يحبك قلب واحد لتعيش
أرجوكم إذا غبت لا تسألوا عني بل أدعو لي!

استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة انتقل الى صفحة المرسل
د. أحمد الأحمد[/b], ')">د. أحمد الأحمد
المؤسس


اشترك في: 06 يونيو 2006
رقم العضـو : 8
مشاركات: 13132
المكان: المملكة المتحدة


غير متصل

نشرةارسل: الثلاثاء اغسطس 26, 2014 6:30 pm رد مع اشارة الى الموضوع Back to top


سعاد درويش الروائية المناضلة «نجمة» اسطنبول




لينا هويان الحسن

«ما من مرة واحدة استطعت فيها إركاع هذه المرأة / ما أكثر ما جَرْجَرَتْ كبريائي إلى مهاوي الهلاك!/

وأجهزت على قلبي الزاخر بالعواصف!/أحد أمرين: إما أن هذه المرأة مجنونة /أو أنا، نفسي، فقدتُ عقلي

طامحاً، أقله، إلى الانتقام/ دُستُ طيفها المستلقي كبرياءً على الطريق»... سعاد درويش هي التي دفعت شاعر تركيا الكبير ناظم حكمت، إلى كتابة هذه القصيدة. وجملة : «سعاد درويش امرأة يستحيل إركاعها !؟» هي ذاتها التي احتلت زوايا ذاكرة الكاتبة التركية ليز بيهموراس، لتفكر في ما بعد بتأليف هذا الكتاب عن الروائية الشقراء سعاد درويش المرأة الشهيرة بجمالها وعنادها. والكتاب صدر حديثاً عن دار قدمس، بترجمة فاضل جتكر. سعاد درويش، الروائية والإعلامية الأهم في الأيام الأخيرة للدولة العثمانية والأيام الأولى للجمهورية التركية، هي كاتبة تركية ألّفت روايات قطفت الإعجاب وترجمت إلى لغات أجنبية. هي مبدعة رواية «جورية الفوسفورية» التي حققت شُهرة كبيرة. هي حبيبة ناظم حكمت الأول، وزوج الأمين الأول للحزب الشيوعي التركي رشاد فؤاد بارنرا، وهي نفسها مناضلة في هذا الحزب وتزوجت مرات عدة. «جميلة ومتمردة» على تعبير ليز بيهموراس، المؤلفة التي حاولت الاهتداء إلى الجواب في مؤلفاتها حيناً، وفي سيرتها الذاتية التي خطَّتْها بيدها حيناً آخر، وفي جملة الأرشيفات وأمكنة الإقامة وشهادات المعارف الشفهية والخطية أحياناً كثيرة.

الكتاب يتفرّع إلى جزءين رئيسين: طفولة سعاد درويش، شبابها، زواجها الأول والثاني، وجملة السنوات التي عاشتها في ألمانيا. تستفيد المؤلفة من مجموعة روايات سعاد ذاتها وقصصها القصيرة ومقالاتها الصحافية لأنها تعكس، ولو جزئياً، بعضاً من جوانب شخصيتها وأحوال عائلتها. أما الجزء الثاني الذي يغطي سنوات نضجها وكهولتها فحصلت عليه المؤلفة من خلال التحدث مع عدد كبير ممن عرفوها عن كثب.

نشأت سعاد في كنف عائلة أرستقراطية، بين مربيات ومعلمات أجنبيات. تعلمت دائماً كيف تنهي مهماتها، واثقة من النتيجة، منذ ذلك اليوم الذي كلف فيه الطلاب كتابة موضوع إنشاء عن الحرب في البيت. وتوجه المعلم المتجهم صوب سعاد الطالبة الفرحة بنصها الذي كتبته ليقول لها: حين طلبت كتابة الموضوع في البيوت، لم أقصد أن يتولى الأهالي كتابتها! تعترض سعاد وتتحدى المدرس وتكتب موضوعاً آخر على مرأى الطلاب في الصف، وتقرأ بصوت عال ما كتبت أمام الجميع، ومنذ تلك اللحظة غدت مدمنة، العمر كله، على استساغة إثارة الإعجاب جراء ما تكتبه إدماناً شَغَلَ كل كيانها.

منذ صغرها لفتت الانتباه بإطلاق عبارات مفرطة الصراحة، تكثفت الجهود الرامية إلى نحتها، أو تدوير زوايا شخصيتها إلى أن أدرك الجميع استحالة تطويعها أو إجبارها عنوة على القيام بأي شيء. ومع الوقت صاروا يذعنون، على مضض، لبقائها مستقلة في قراراتها التي تخص حياتها، ولتصرفها كما يحلو لها، ونتيجة ذلك تكررت زيجاتها ورحلاتها الطويلة وتنوعت كتاباتها.ملكة جمال الباب العالي في ثلاثينات القرن العشرين، كما توصف دائماً، ذات العينين الزرقاوين والشعر الخرنوبي. النقاد لم يغفروا لتلك الجميلة المطلقة أن تكتب الروايات وتغدو النجمة الأدبية الأسطع في سماء تركيا المثقفة. ثمة من اتهمها بانتحال فكرة روايتها «ليلة الأزمة» من الأدب الألماني، لكنها لم تكترث فأصدرت بحماسة كبيرة روايتها «خطيئة فاطمة» وأصبحت تنشر رواياتها حلقات مسلسلة في أهم الصحف التركية.

أما عن أعمالها الصحافية فإنها عقب زيارتها الاتحاد السوفياتي كتبت سلسلة من الريبورتاجات الطويلة التي أثارت قدراً مدهشاً من الاهتمام، غير أنها أدت أيضاً، بلا تردد، إلى وصم سعاد درويش، بـ «الشيوعية القرمزية الفاقعة»، وأثارت غضب أهم رجالات الدولة وأثارت اهتمام كمال أتاتورك. لكنها سرعان ماعكفت على كتابة نصوص جديدة مستلهمة مباشرة من الواقع وصنفت ككاتبة منتمية إلى مدرسة الواقعية الاشتراكية.

جاء زواجها الأخير من رشاد فؤاد في 1940 والتصقت بها ميزة «اليسار»، وفي الوقت نفسه عثرت على الرجل الذي ستبقى معه طويلاً ويكون نصفها الآخر الذي تكاد لا تفارقه.

أصبح يُنظر إليها، كسعاد درويش ذات النزعة الإنسانية، بوصفها امرأة مقتنعة بأن تحقيق مُثُلها مشروط، بعد قيام الجمهورية، بانتصار اليسار. غير أنها كانت متمتعة بما يكفي من الاستقلال، كي لا تغدو أسيرة كلياً لأي إيديولوجيا، او تيار، أو طبقة من ناحية، بل للجرأة كي تبقى مستعدة لدفع ثمن مواقفها الاستقلالية من دون تردد. فهي التي كانت تردد دائماً:» الكتاب والفنانون هم ورثة كل آيات الجمال التي أبدعتها البشرية على سطح كوكب الأرض. وهم، ملزمون حماية التركة التي ورثوها». وتعتبر أن السعادة هدف وحق مشروع لكل إنسان. وتكره الحروب: «ما من أحد يمكن أن يكسب شيئاً من الحرب والفوضى، غير أننا نجدنا، بين الحين والآخر، أمام مشهد جرّ كتل كبيرة من البشر الى مهاوي مغامرات بشعة غير لائقة بالإنسانية». أفكارها كانت دائماً ساطعة من خلال رواياتها: سجينة أنقرة، خطيئة فاطمة، مثل الحب، إحدى ليالي اسطنبول، أشباح السرايا، جورية الفوسفورية، لاشيء، مثل المجنون.

اما الانطباع الذي يخرج به القارئ فهو: يا لها من امرأة بالغة الجرأة مع شيء من التهور! علاقاتها مع أولئك الذين دخلوا حياتها كانت إشكالية، حاولت إغناء هذه الحياة بالأدب والسياسة بمقدار ما سعت إلى إضفاء نوع من المعنى على العمر بالإفادة من مقولتي الحب واللهو. سعاد درويش أديبة نجحت في التصدي للزمن بحساسيتها وبصيرتها غير العاديتين.

لم تكن حياتها في نصفها الثاني هانئة بسبب العوز والمرض ورحيل رشاد فؤاد. أولئك الذين كانت تنتظرهم تبعثروا في أمكنة مختلفة. بعضهم صار تراباً. وآخرون لم يعلموا بمرضها لأنهم قطعوا صلتهم بها منذ زمن بعيد. فريق ثالث كان لا يزال «رهن الاعتقال». هكذا كان قدر سعاد في السنوات الأخيرة، انزوت تماماً بعد وفاة الزوج الذي ذابت به عشقاً واستحال عليها أن تنساه. اختارت الصمت والهدوء والانزواء. أرادت أن تكون بعيدة من الأضواء، هجرت أجواء الثقافة، ومكثت وحيدة مع ذكرياتها المتطايرة في خيالها بين أولئك الناس المتألمين. ووحيدة قضت نحبها في الثالث والعشرين من تموز (يوليو) 1972.


توقيعد. أحمد الأحمد :


كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل
يكفي أن يحبك قلب واحد لتعيش
أرجوكم إذا غبت لا تسألوا عني بل أدعو لي!

استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة انتقل الى صفحة المرسل
د. أحمد الأحمد[/b], ')">د. أحمد الأحمد
المؤسس


اشترك في: 06 يونيو 2006
رقم العضـو : 8
مشاركات: 13132
المكان: المملكة المتحدة


غير متصل

نشرةارسل: الثلاثاء اغسطس 26, 2014 6:33 pm رد مع اشارة الى الموضوع Back to top


كتاب - "جميلات منتصف الليل" لحنان درقاوي: المال مقابل الجمال إلى أين؟



جينا سلطان


تغوص الكاتبة المغربية حنان درقاوي في روايتها "جميلات منتصف الليل" في المسافة الخطرة المتأرجحة بين حصار الرغبة والتزامات العفة، لترصد مزالق الكبت الجنسي وجذوره المتناسلة تخلفا وعنفا أصوليا يلتهم النسيج المغربي، حيث تعبر شخصياتها النسائية الكثيرة بمرونة صاخبة في طبقات القهر والتهميش، لتلتقي بأحلامها المجهضة، ما يجعل روايتها صرخة أنثوية جارحة، تناشد نفوسا ميتة استكانت في تصلبها.

تعود الأحداث إلى بداية الألفية الثانية، وتعنون الفصول بأسابيع الحمل، في إشارة إلى اللمسة الانثوية التي تستبطن النص وتسوقه بحنان جارف يتجذر في التعاطف الإنساني. تبدو رحلة درقاوي مع نصها، البعيد كليا عن كل أشكال الإدانة والتنظير المجاني، أقرب إلى البوح الجريء منه إلى الحوار الداخلي الذي يتخلل حكاياتها المؤلمة.
تدور فكرة الرواية حول مأزق طالبة جامعية تدعى صليحة تتورط في حياة الليل الجامحة، لتجد نفسها تحمل جنينا غير مرغوب به. تثير مسألة الاحتفاظ به أو اسقاطه اشكالات شتى، اقلها الذبح، وأعظمها انتهاك حرمة الحياة الإنسانية وفق المنظور الديني الأخلاقي. فالاحتفاظ بالجنين يعني الهرب والتخفي والعيش خارج مدارات الأسرة والقبيلة، تالياً اللجوء الى جهة حيادية تؤمّن الحماية للأمهات العازبات، وتتمثل هنا في جمعية "أرض الرجال". في هذه الحال تفقد الشابة فرصتها النادرة في تكوين أسرة طبيعية ضمن مؤسسة الزواج، وتحكم على طفلها بحياة اجتماعية مجللة بالعار. أما محاولة إسقاط الجنين فتعني تهديدا مباشرا لحياة الأم في ظل أزمة البطالة المتفاقمة وسوء الأوضاع المعيشية، ما يجعل تكاليف الإجهاض عالية، وخصوصاً للفقيرات اللواتي يقعن ضحية الابتزاز المادي للقابلات، إضافة إلى جشع الأطباء، الذين يمارسون الطبقية والاحتقار تجاه الطبقات المعدمة والمهمشة.
تتوقف صليحة مليا للتفكر في حياتها، بينما تنتظر مساعدة مالية من زميلات الدراسة، مما يسهل على درقاوي تعرية الفساد الاخلاقي في المجتمع وتقصي دوافعه، واهمها الفقر المدقع الذي يسحق السواد الأعظم من الشعب المغربي، فترتفع نسبة العنوسة بين الملتزمات، وتتفشى الدعارة المقنّعة بين الجامعيات. ولأن الجهل يكون دوما مترافقا مع الفقر، تغدو الفئات الشعبية بيئة حاضنة للأصولية الإسلامية، التي تسعّر الرغبات الجنسية وتفرخ العنف والقسوة وسفاح القربى كنتيجة مباشرة للانغلاق والتشدد. وهذا سبب أساسي في تمرد الفتيات المغربيات، وإدمانهن الأحلام الرومنطيقية، التي تتصادم مع الواقع عند أول احتكاك، فتغدو الرفاهية الموقتة التي تؤمّنها الدعارة المقنّعة، حلا مثاليا للاقتراب من حياة المرفهين، وتصبح مقولة "الجمال مقابل المال" اختزالا صادقا لاستلاب الكرامة الإنسانية، ومؤشرا مكملا لمقومات الانهيار المجتمعي الكامل. تبدو صليحة نموذجا ممتازا لتجسيد هذه الحال الحرجة بين تبادل المتعة والانتقام من حياة القهر والكبت والعنف، مع ما يرافقها عادة من أخطار وانتهاكات مخزية، تتجاوز الحالات الفردية لتتوقف عند حشود المنحرفين الذين يفرغون كبتهم تحت نوافذ المدينة الجامعية على مرأى فتيات اكثر كبتا منهم. يكمن الأسوأ بين الجدران الداخلية، حيث تتطور حكاية الأخ المدمن الأفلام الجنسية، وافتتانه بجسد أخته صليحة، إلى إدمان الكحول والقسوة المفرطة تجاه الجسد المحرم، ليوسوس أئمة الأقبية بحتمية ستر الجسد العورة. يأتي عرض الزواج من عامل مصبغة كحلّ، يتبدد سريعا بهرب صليحة، مما يؤجج صراع الشهوة لتنتهي بطعنة سكين غادرة.
تبرع درقاوي كثيرا في وصف صدمة الانتقال من رومنطيقية الأحلام الى قسوة الواقع. وتبرز تفاصيل الفراغ المتأتي من انكماش العلاقات الأسرية ودخولها في دائرة الاستلاب المادي والسياسي والديني. بداية بصليحة، ابنة البواب التي تحلم بالانتقام من حياة الحرمان، فتؤسس شخصيتها حول أسطورة الرجل المخلص. التعامل غير الناضج مع مسألة البلوغ، ؤجج الرغبات المكبوتة فتتراجع القدرة التركيزية وتغلف القسوة والشكوك ما يتبقى من مراهقتها، فتنساق في حياتها الجامعية وراء الشهوة المهدهدة بحلم الزواج، التي تتحول تدريجا إلى مقايضة رخيصة على العلامات مع الأستاذ الجامعي، وانسياقا لدعوات التحرش الجنسي في الكلية والشارع والمقاهي. في المقابل تنجح زميلتها أمينة في تحقيق موازنة بين حلمها بالثورة التي ستقلب الملكية جمهورية، وبالأمير الذي سيقتلعها من فقرها واحلامها المتعبة. ويبقى هذان الحلمان يتعايشان في داخلها بشكل طبيعي، إذ تدرك مبكرا ان جمالها يليق بأمير حقيقي يمنحها الحياة التي تستحقها. من جهة اخرى كانت تعرف ان الملكية تنهب اموال الشعب، وان الحسن الثاني ديكتاتور تسبب بسنوات الرصاص وتعذيب الناس واختطافهم وارسالهم الى معسكرات سرية. وبينما تعتمد صليحة ازدواجية السلوك، تشارك أمينة في التظاهرات والاحتجاجات الطالبية، التي تناهض المخطط الاصلاحي الهادف إلى حرمان الطبقات المسحوقة من حقها في التعليم.
لئن تظهر الحاجة كمحفز مباشر للدعارة، فإن بيع الجسد يوازي تماما بيع خميرة الحياة للعسكر. فنجية ليست كمعظم الطالبات اللواتي يصادر الآباء منحهن الدراسية، بل تمتهن الدعارة رسميا إثر عودة والدها من مواجهة عسكرية خاسرة أفقدته عقله. وتقدم الحشيشة هدنة مع الواقع حيث تطوف صليحة مع أصدقائها في مسارات عالم يختفي فيه الألم والحرمان، ويتساوى الناس في الحق والسعادة. ويرتسم التضامن بين النساء حلا وحيدا للخروج من وضعيات الفقر والعنف. وحين يعجز هذا التعاطف الإنساني عن إتيان معجزة الخلاص لصليحة، تبيع جسدها لعجوز متصاب مقابل اربعمئة دولار، ثم تتخلى عن دراستها وتدخل عالم الليل الاحترافي، وتضع نفسها في قلب معادلة المال مقابل الجمال، معادلة جميلات منتصف الليل.
يجيء استخدام درقاوي اللغة العارية البعيدة عن الرومنطيقية موازيا للغة العنف المتغلغلة في المجتمع المغربي. وضمن الاسلوب المباشر الخالي من التفافات الجمل المركبة، تضع حقيقة الانتهاك الجنسي المتزايد عارية بلا تجميل، بحيث تجعلنا نتوقع شكل الحياة التي تنتظر الجيل الشاب مع تزايد موجات التكفير المقترنة بهوس السبايا والمحظيات.


توقيعد. أحمد الأحمد :


كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل
يكفي أن يحبك قلب واحد لتعيش
أرجوكم إذا غبت لا تسألوا عني بل أدعو لي!

استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة انتقل الى صفحة المرسل
د. أحمد الأحمد[/b], ')">د. أحمد الأحمد
المؤسس


اشترك في: 06 يونيو 2006
رقم العضـو : 8
مشاركات: 13132
المكان: المملكة المتحدة


غير متصل

نشرةارسل: الثلاثاء اغسطس 26, 2014 6:36 pm رد مع اشارة الى الموضوع Back to top


إنعام كجه جي: المغتربون داخل أوطانهم يتزايدون بإطّراد


إنعام كجه جي




بيروت - مايا الحاج

قدّمت إنعام كجه جي روايتها الثالثة «طشاري» (2013)، بعد «سواقي القلوب» (2005) و «الحفيدة الأميركية» (2008)، لتستكمل من خلالها البحث عن عراق آثَرَت وصفه بالمُفتقد. وكان لهذه الرواية أيضاً نصيبٌ في الوصول إلى اللائحة القصيرة لجائزة البوكر العربية في دورتها الأخيرة. عن أجواء كتاباتها الروائية وحياتها في فرنسا واقعاً، والعراق مجازاً، ونظرتها إلى عراق المستقبل، تُحدّثنا الكاتبة العراقية إنعام كجه جي في هذا الحوار.

> يبدو عالمك الروائي مسكوناً بالهمّ العراقي، فهل ساهمت الحياة خارج العراق في بحثك الدائم عن ذاك العراق المفقود؟

- أظن أن الروائي، حيثما كان، يكتب عن بلاده وهموم شعبه. فهل يمكن رواياتي أن تكون مسكونة بالهمّ الأُوكراني، مثلاً؟ وفي المحصلة، فإنّ كل كتابة، مهما كانت محلية في اهتماماتها، فإنها تصب في النهر الإنساني المشترك. أما ما تسمّينه «العراق المفقود» وأُسمّيه «المفتقد»، فإن البحث عنه جارٍ بين روائيي الداخل والخارج على حدّ سواء. ولعلّ زملائي الذين يكتبون في البصرة وبغداد والناصرية وكركوك، هم أكثر انشغالاً بهذا المسعى لأنهم في حاجة إلى أرض مستقرة وآمنة ورحبة، توفر لهم الحد الأدنى من شروط الكتابة والإبداع.

> غالباً ما ترتبط صورة العراق في رواياتك بتيمة الاغتراب، فهل تعملين في كتاباتك على ترجمة واقع تعيشينه؟ وهل هجرة العراقيين قدر أم لعنة؟

- القدر واللعنة مفردتان محمّلتان بإيحاءات دينية. أما الهجرة، فإنها «استقرار هذا العصر»، كما وصفتها في روايتي «الحفيدة الأميركية». ويبقى الاغتراب، وهو أيضاً مصطلح فضفاض في زمننا الحالي، لأنّ المغتربين داخل أوطانهم يتزايدون بإطّراد. لذلك، فإن الشخصيات التي تلهمني هي تلك التي تراوح بين الأزمنة والأمكنة. صحيح، أنا أكتب عمّا أعرف وأرى، عن وطن فذّ لا فكاك منه وعن رجال ونساء ابتعدوا منه، وبينهم من حاول نسيانه والامتناع عن متابعة أخباره، لكنهم ظلّوا عاجزين عن حسم أمرهم معه. إنها أشبه بعلاقة غرامية معقدة ومريرة، إنما لذيذة، وليس هناك ما يستعجلهم لإنهائها لأنها خلاصة أعمارهم، ولأن القطيعة قد تقود إلى الوحشة والخواء.

> التنقّل بين الماضي والحاضر، كما قلت، يكاد يكون لعبة سردية ثابتة في رواياتك. فهل التشظي الزماني هو نتيجة حتمية للتشظي المكاني بين العراق ومدن العالم الأخرى؟

- لا أعرف كيف أُفكك كتاباتي وأنظر إليها بعين خارجية وأدرس «لعبتها السردية». أظنها ليست مهمتي بل شغل النقاد. وأنا بصراحة أتوجس خيفة من «النتيجة الحتمية»، ولا أُؤمن بوجود حلول نهائية للمأزق الذي نعيشه. لقد مارست الكتابة الروائية كهواية لا كاحتراف، وأحب أن أترك نفسي على سجيتها. أي أن أُسلّم قيادي للسرد وأستكشف معه دواخلي وذاكرتي وحمولتي من سحنات وتجارب ومذاقات وحوارات كانت راكدة في مكان ما، تحضر عندما يحين أوانها. وأنا أتمتع كثيراً بجلسات تحضير الأرواح الروائية، وأشعر بأن هذه الأرواح والشخصيات عابرة للقارات والأزمان، لها جذور واقعية لكنها ترتدي أقنعة المخاتلة والخيال. ومع ترحيبي بها، فإنني أُحاول ألا أترك لها الحبل على الغارب والاستسلام لثرثراتها، بل تتبع الخيط الذي يوصل الرواية إلى فكرتها.

> يبدو عنوان «طشاري» غريباً قبل أن يكتشف القارئ معناه في الرواية: «تطشّروا مثل طلقة البندقية التي تتوزع في كل الاتجاهات». هل تعتقدين أنّ هذا العنوان يناسب العراق فقط أم أنّه صار يليق بمعظم الدول العربية؟

- هل تريدين جرّي للحديث عن نظرية المؤامرة؟ ليكن لك ذلك. إنه جهلنا، بل تجهيلنا، الذي مكّن منّا المتآمرين فانتهينا إلى الدوران كالدراويش في حلقة الغيبيات، وذبح أنفسنا بخناجرنا ومفخخاتنا وأحزمتنا الناسفة وبراميلنا المتفجرة، وتحول ملايين العرب إلى «طشّاري» في بلاد الله الواسعة. إن الفكرة التي تحرضني على الكتابة هي أن أبسط أمام جيل لم يعرف غير الحروب والانغلاق، مشاهد من زمن عراقيّ مُتحضّر ثري راق ومتسامح، مضى ويكاد يغيب مع من غاب من أهله.

> كيف تنظرين إلى الواقع العربي المسمى ربيعاً، وما هي نظرتك إلى المستقبل في هذه الدول؟ ألا تعتقدين أنها قد تتحوّل إلى عراق آخر؟

- لا تعليق.

> كانت «طشاري» من الروايات المرشحة للفوز بجائزة «بوكر» التي قطفها أخيراً مواطنك أحمد السعداوي عن رواية تغوص أيضاً في الواقع العراقي. هل تعتقدين أنّ العراق هو نفسه في الروايتين على رغم اختلاف المرحلة والموضوع؟

- وهل يوجد عراقان؟ إن بعض فصول روايتي تعود إلى خمسينات القرن الماضي وستيناته، بينما تدور رواية الصديق سعداوي حول الزمن الراهن وأهواله التي تجعل المواطن مسخاً. إنها تستحق الجائزة لأنها اختارت فكرة صادمة للتعبير عن المأساة العراقية وعبثية الموت اليومي، وموهبة الكاتب الشاب تؤهله لمزيد من النجاح.

> ماذا يعني لك وصول «طشاري» بـعد «الحفيـدة الأميركيـة» إلى اللائــحة القصيــرة لجائــزة «بوكر»؟ وأيّ الروايـــات تـوقـعت لهـا الفوز بـ «بوكر»؟

- فرحت في المرتين لأنّ هوايتي اجتذبت قرّاء، مع أنني جئت الرواية على كبَر وليس لي سوى ثلاث منها. أما الجوائز فإنها، مهما قيل عنها، تساهم في انتشار الروايات العربية واستعادة القارئ الهارب وتشغيل المطابع وانتعاش حركة النشر. وفي ما يخص روايات القائمة القصيرة لهذا العام، تمتعت بمطالعتها كلها، وبما وقع في يدي من روايات القائمة الطويلة، وشدّني الشجن الخلاّق والأسلوب المتفرد في «طائر أزرق نادر يحلّق معي» للمغربي يوسف فاضل. وأحببت الشخصيات المأزومة في رواية «لا سكاكين في مطابخ هذه المدينة» للسوري خالد خليفة، وفكرة الحياة السريّة الموازية للحياة العلنية. لقد وجدت صدى خاصاً في نفسي لأنها تشبه ما عشناه في العراق حين كان اللسان ينطق بغير ما يدور في الرأس. لكن الجائزة، في النهاية، هي قرار ذائقة المحكّمين وعليها أن تكافئ عملاً وحيداً.

> بعدما كان الشعر يحتلّ المشهد الأدبي في العراق، هل تعتقدين أنّ الرواية العراقية باتت أكثر حضوراً منه اليوم؟

- الشعر ما زال حاضراً لأنه رياضتنا الشعبية والضيف الذي نستشهد به في المجالس. وأظن أن صفة «شاعر»، في العراق، ما زالت أكثر اعتباراً ورسوخاً وإثارة للاهتمام من «روائي». أما موجة السرد، فإنها فورة عالية لم يسبق لها مثيل. وهناك عشرات الروايات التي تصدر لعراقيات وعراقيين، كل عام، في الوطن وبلاد الهجرات والمنافي. كأنّ كل كاتب يريد أن يروي الحريق الذي يكوينا جميعاً، قبل أن يبرد الرماد. هل سيبرد الرماد؟


توقيعد. أحمد الأحمد :


كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل
يكفي أن يحبك قلب واحد لتعيش
أرجوكم إذا غبت لا تسألوا عني بل أدعو لي!

استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة انتقل الى صفحة المرسل
د. أحمد الأحمد[/b], ')">د. أحمد الأحمد
المؤسس


اشترك في: 06 يونيو 2006
رقم العضـو : 8
مشاركات: 13132
المكان: المملكة المتحدة


غير متصل

نشرةارسل: الثلاثاء اغسطس 26, 2014 6:38 pm رد مع اشارة الى الموضوع Back to top


الفلسطينية سامية العطعوط: فقدان الهوية يدفعني لتغييب الأمكنة من رواياتي



سامية العطعوط



حوار: نضال القاسم: عد الكاتبة الفلسطينية سامية العطعوط من أبرز الأدباء في الأردن، حيث تتميز تجربتها القصصية بأسلوب خاص يعتمد على التكثيف والإيجاز في اللغة، كما تشكل الصور الشعرية أبرز سمات عالمها القصصي الذي وضعها في مقدمة مبدعي القصة القصيرة في العالم العربي.
وبدأت العطعوط حكايتها مع القصة القصيرة منذ ثمانينات القرن الماضي، حيث لقيت مجموعتها الأولى «جدران تمتص الصوت» ترحيبا كبيرا في الأوساط الأدبية العربية، وهو ما دفعها لاحقا لدخول عالم الرواية عبر «عالميدان رايح جاي» التي نشرتها عام 2013.
ويتميز أسلوبها الأدبي بسخرية لافتة من واقع يزخر بالوقائع المؤلمة من خلال مزج الأشياء والكائنات، وإعادة صياغتها بشكل تقريري مباشر بعيدا عن الإيحاء والترميز.
* لو نتحدث بداية عن مجموعتكم الأخيرة «بيكاسو كافيه» ما الذي يميزها عن بقية أعمالك القصصية؟
** قد تكون «بيكاسو كافيه» واحدة من أقرب المجموعات القصصية إلى نفسي، لأنها تحتوي على قصص ذات أهمية كبرى بالنسبة لي (في موضوعاتها وشخصياتها) وتحمل شحنات فكرية وعاطفية تصل إلى مستويات متقدمة.
فمنسوب الجرأة فيها مرتفع، بعد أن تخلّيتُ عن بعض الرقابة الذاتية، وهي أقرب للتعبير عما يجول في نفسي، كما أن الجديد فيها ليس فقط أسلوب السرد بل الموضوعات أيضا، حيث تتناول القصص غربة الإنسان عن واقعه والتدمير الممنهج لإنسانيته بشتى الوسائل والهويات المفقودة.
* لماذا اخترت «عالميدان رايح جاي» عنوانا لروايتك الأولى؟ وما هو مدلول هذه التسمية لديك؟
** غالباً ما يشير العنوان الروائي إلى محتوى الكتاب، وبالتالي إلى الموضوع. وفي هذه الرواية، كان العنوان استشرافا للحالة التي سوف يمرّ بها شباب الوطن العربي وشابّاته بشكل عام، فالحالة لم تنته عند النزول إلى الميادين أول مرة، ولن تنتهي بنزولهم مرة ثانية وثالثة ورابعة، لأن «الحركات الشعبية» لم تُنجز أو تحقق المطلوب منها بعد ولم تستطع التأسيس لدول ديمقراطية ذات سيادة، وإن استطاعت ان تكسر حاجز الخوف بين الشعوب والسلطات الحاكمة، وهو الإنجاز الأهم لحركات «الربيع العربي»!
وفي الرواية استشرفت ما سيحدث للثورات التي لم تكن ثورات حقيقية، فالشعوب التي تحركّت ضد الظلم والقهر لم تجتمع على مبادىء ورؤى واحدة، فمثلا في اللوحات الخاصة بمصر والتي كتبتُها في تشرين الثاني/نوفمبر 2011، كانت اللوحة الثالثة تعبّر عن احتجاج الشباب المصري ومعهم الرئيس المخلوع حسني مبارك على حكم الإخوان وتطالب برحيل مرسي، وهذا ما تحقق في حزيران/يونيو 2013 بتحالفات قد تكون مشبوهة، ومن هنا جاء مدلول العنوان «عالميدان رايح جاي» كدلالة على أن المطلوب لم يتحقق بعد، وعلى الشعوب البقاء في الميادين إلى أن يتحقق مرادها.
* هل يمثّل العنوان الروائي بالنسبة لك عتبة موجهة لعملية القراءة؟ وهل يمكن للرواية أن تعيش بعيدا عن السياسة والأيديولوجيا؟
** عنوان الرواية الأخيرة هو عتبة تشير إلى أهمية توثيق المسكوت عنه في أحداث الربيع العربي كاختطاف الثورات وتخلّفنا عن مواكبة الحدث، لأننا شعوب تفتقر إلى ايديولوجيا تنبع من واقعنا السياسي والمجتمعي خارج إطار الدين.
ومن ناحية أخرى، لم تتناول الرواية الأوضاع في بلدان الربيع العربي من منظور سياسي بحت، بل تناولت أحلام وهواجس الشباب العربي في الحاضر والمستقبل.
فهي تتحدث عن شخصية الشاب كي ديه الذي يحاول أن يحقق حلمه بالفوز في جائزة بالتصوير، وصديقه سعيد الذي لا يهمه شيء سوى الطعام ومحادثة الفتيات، هذان الشابان يعيشان ربيع الثورات في الميادين في تونس ومصر ثم تونس مرة أخرى.
وأعتقد أن الروايات المهمة هي التي تمثل شخصياتها حالات إنسانية تعيش ضمن ظروف تاريخية وسياسية وأيديولوجية محددة، فالخطاب الروائي ليس خطاباً سياسياً مطلقاً بل هو خطاب إنساني يحمل فلسفته ورؤاه وايديولوجيته من خلال الشخصيات بشكل غير مباشر.
* ماذا يعني المكان لسامية العطعوط؟
** لديّ عبارةٌ مهمة كتبتُها عن المكان، وكنت أشعر وأؤمن بها، تقول العبارة «أجسادنا أمكنة، فمن امتلك مكانه لم يغترب أبداً!».
المكان يعني بالنسبة لي الحنين المطلق والمعذِّب، إنه الحنين إلى الأماكن التي عشتها في طفولتي، ولم أتواصل معها لاحقاً بسبب الاحتلال وفقدان الهوية.. هويتي.
إنه الشوارع وحارات الطفولة، الأسواق القديمة المعبقة برائحة التاريخ، والحنين إلى نابلس (سوق البصل)، إلى بيتنا هناك في فصل الشتاء وشوارع القدس وبيرزيت، وسامراء وتكريت.
ولأنني لا أجد مكاني، قلّما ظهرت تفاصيل الأمكنة بأسمائها في كتاباتي، باستثناء مجموعة «بيكاسو كافيه» ورواية «عالميدان رايح جاي»، حيث ظهرت فيهما الأماكن بوضوح.
* ما هي القضية الرئيسية عند سامية العطعوط؟
** القضية الرئيسية التي تشغلني هي انتهاك الإنسان لإنسانية الإنسان والتي «تشيّء» البشر وتنقلهم إلى مراتب أدنى على سلّم المخلوقات! ومنها تنبثق القضايا الأهم وأعني القضية الفلسطينية وقضايا الإنسان العربي والعولمة والاستنساخ والتطور التكنولوجي الهائل، الذي يجعلنا نتساءل: ما الجدوى؟
ما الجدوى من الإنترنت وهناك أناس يعيشون على حاويات القمامة؟ فكلما ازددنا تطوراً، ابتعدنا عن طبيعتنا الإنسانية أكثر. القضايا كبيرة ومؤلمة ومثيرة للسخط، وليس أدلّ على ذلك من أنهار الدم التي تجري في وطننا العربي.
** كيف ترصدين حركة شخصياتك القصصية والروائية، هل يتم ذلك من خلال مشاهداتك اليومية؟ أم انك تبحثين عن هذه الشخصيات انطلاقا من دافع مسؤولية الكاتب أمام التاريخ والإنسان؟
** ربما هو كل ما ذكَرته، فالشخصيات القصصية لها علاقة قوية باليومي المُعاش، وبمشاعر الكاتب ونظرته إلى الأحداث (القريبة والبعيدة منه)، فالكتابة هي انعكاس للأثر الذي تنتجه الحياة بتفاصيلها في أعماق الكاتب، وكذلك الأمر بالنسبة للشخصيات الروائية التي تحتاج إلى تقصّي ودراسة أكثر ربما.
ولكن جميع هذه الشخصيات بشكل عام، سواء في تعبيرها عن الأفكار والأحلام والمفارقات الحياتية البسيطة أو عن الأفكار الفلسفية الكبرى (العدل والموت والوجود والخلود)، تشترك في أنها بُعثت إلى الحياة لتوجد بيننا وتروي لنا الكثير.
* إلى أي مدى تحضر ذات الكاتبة في كتابات سامية العطعوط ؟ وهل نهلتِ من تجاربك الحياتية في كتاباتك الإبداعية ؟
** لا بدّ أن تحضر ذات الكاتب في كتاباته الإبداعية، هذه مسألة واضحة ومحسومة بالنسبة لي، على الرغم من وجود نظريات نقدية تنفي هذه المسألة، ولو أن النتاج الإبداعي يثبت عكس ذلك.
ولكن من الضروري التأكيد أن ذات المبدع لا تحضر بصفتها الشخصية، أي أنني لا أكتب عن نفسي أو عن تجاربي أو عن حياتي الشخصية، ولكن ذاتي ونفسي وتجاربي وحياتي هي البوتقة التي تصهر جميع العوامل لتخرج بهذا السرد والنتاج الإبداعي بالتحديد شكلاً ومضموناً، وهي التي تدفع الكاتب إلى التفكير في هذه القضية أو تلك، وتظهر أحياناً في تداعياته وأحلامه وكوبيسه وكتاباته.
* ماذا عن التابو، كيف تتعاطين معه؟
** لقد واجَهَتني صعوبات منذ البداية بمسسألة التابو الذي كنت متحررة في أعماقي منه إلى حدّ ما، ولكن دائرة المطبوعات والنشر شطبت في الثمانينات عدداً من القصص والعبارات من مجموعتي القصصية الأولى، للحصول على الموافقة، وكذلك الأمر بالنسبة لكتابي الثاني «طقوس أنثى» الذي فاز بالمركز الأول بجائزة عربية في مصر.
ثم بدأ الرقيب الداخلي يعمل لديّ لمراقبة نصوصي، ومع ذلك كانت دائرة المطبوعات والنشر بالمرصاد في شطب بعض النصوص أو الجمل، ورغم ذلك يعتبرني الكثيرون من أكثر الكاتبات اللواتي يكتبن بجرأة عالية.
ولكن في أعمالي الأخيرة نحّيت الرقيب الداخلي والخارجي جانبا، وكتبتُ إلى حدّ ما بحريّة محسوبة، فتجاوزتُ بكتابتي حدود التابوهات الثلاثة وكنت أكثر جرأة وانفتاحاً ووضوحاً من قبل، والآن لديّ رواية أعمل عليها وكنت بدأت بكتابتها منذ أربع سنوات وتركتها، المشكلة فيها التجاوز الكبير لتابو الجنس والدين.
* إلى أي مدى استطعت الوصول بأعمالك إلى خارج الحدود (عربيا وعالميا)؟
** أعتقد أن هذا الأمر ليس واجبي وحدي، بل هو واجب الدول والمؤسسات الثقافية أيضاً، ولكن لأعترف أنني لم أقم به كما يجب، فلستُ ممن يتقنون تسويق أنفسهم، والتسويق فنّ لا يتقنه إلا القلّة.
ومع ذلك، هناك تأثير لكتابتي في المغرب ومصر وسوريا ولبنان وغيرها من الدول، والتأثير واضح هنا (في الأردن) حيث تُدرّس عدد من قصصي في الجامعات الأردنية وتُرجمت لي بعض الأعمال إلى الإنجليزية والفرنسية.
ومن ناحية أخرى، أعتقد أن كتابتي شجعت الكثير من الشابات والشباب على كتابة فن القصة القصيرة، حيث بدأتُ الكتابة في أواسط الثمانينات، ومن ثم ظهر جيل كاتبات التسعينات التي تأثر بنتاجي الأدبي بطريقة غير مباشرة.


توقيعد. أحمد الأحمد :


كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل
يكفي أن يحبك قلب واحد لتعيش
أرجوكم إذا غبت لا تسألوا عني بل أدعو لي!

استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة انتقل الى صفحة المرسل
د. أحمد الأحمد[/b], ')">د. أحمد الأحمد
المؤسس


اشترك في: 06 يونيو 2006
رقم العضـو : 8
مشاركات: 13132
المكان: المملكة المتحدة


غير متصل

نشرةارسل: الثلاثاء اغسطس 26, 2014 6:46 pm رد مع اشارة الى الموضوع Back to top




الهنوف محمد: شعري فضح تناقضاتي

الشاعرة الإماراتية ترى أن المرأة نالت كل حقوقها.. ولا وجود لخطوط حمراء


الشاعرة الإماراتية الهنوف محمد («الشرق الأوسط»)



الرياض: فتح الرحمن يوسف

الهنوف محمد شاعرة إماراتية تغطي تجربتها الشعرية 20 عاما، لكنها متأنية في نشر شعرها؛ إذ صدر ديوانها الأول «سماوات» عام 1996، وفي عام 2005 ظهر ديوانها الثاني تحت عنوان «جدران»، تلاه ديوانها «ريح يوسف» الذي نشرته في عام 2012. وهي تنشط أيضا في مجال المسرح بجانب الثقافة والصحافة والإعلام.

هنا حوار أجرته معها «الشرق الأوسط»، إبان مشاركتها في ملتقى الشعراء الخليجيين بالطائف غرب السعودية أخيرا:

* تجربتك الأدبية امتدت لأكثر من 20 عاما.. حدثينا عن هذه التجربة؟

- بدأت الكتابات الأولى منذ الـ11 من عمري، ونشرت أولى إصداراتي وأنا في الـ5 من عمري، ولاحظت في بداياتي أنني طفلة تأملية جدا، فكانت تتسلل إلى رأسي أسئلة كونية: من أنا؟ ومن أكون؟ في ذلك العمر الباكر من حياتي، وجدت نفسي «أخربش» قليلا قليلا على الورق، وفي سن الـ14 بدأت أندمج مع الكتاب في جريدة «البيان» الإماراتية في صفحة «بريد القراء»، وتطورت الكتابة لدي رويدا رويدا؛ إذ أخذنا نصدر نشرة أدبية للشباب تحت عنوان «تراتيل نوارس»، كنا وقتها 3، وهم: الشاعر الإعلامي مسعود أمر الله، مدير مهرجان دبي السينمائي الدولي، والشاعر الإعلامي إبراهيم الملا، وأنا. التجربة نجحت، وتلتها تجربة أخرى «النوارس 20»، وشعرنا أن الشباب من حولنا لديهم رغبة في الانضمام إلينا، فأصدرنا نشرة أدبية أخرى تحت اسم «رؤى»، وفي التسعينات اقتحمنا الصفحات الثقافية، وبدأنا ننشر في «الخليج»، وفي «البيان»، و«الاتحاد»، وفي عام 96 نشرت ديواني الأول «سماوات»، وهو عبارة عن نصوص تأملية طويلة، ونصوص سردية لقصيدة النثر، بعدها اندفعت في الكتابات واستمرت بي حتى الآن.

* في ديوانك «سموات».. نلاحظ تأملات وأسئلة فلسفية عن الحياة والوجود..

- (مقاطعة).. نعم، هذا صحيح. وأسئلتي التأملية عن الوجود، وعن الإنسان، والعناصر، بما في ذلك الهواء، والماء، والتراب، والنار، تكبر مع الأيام، فقد شغلني موضوع العناصر الـ4 وتأثيرها على الناس، وكأني أبحث عن الذات البشرية؛ حيث أعيش أحيانا حالات من التناقض مثل الزهد والرغبة، وغيرهما من المتناقضات.. أجرب الشيء وضده، وأدخل في كل الأطوار النفسية، فرسمت في مخيلتي شيئا من النظم الشعري.

* يلاحظ أن البون شاسع بين ديوانك الأول «سماوات» وديوانك الثاني «جدران»؛ من حيث طريقة التفكير والبعد الزمني..

- هذه حقيقة.. بالفعل كانت المسافة بين الإصدارين؛ الأول والثاني، مسافة طويلة، وذلك بسبب الانخراط في دارسة الأدب الإنجليزي. ديواني «جدران» تميز بأنه جاء مخالفا في خطه وفكرته وأشعاره عن ديواني الأول «سماوات»، ذلك لأنني في «جدران» عشت تجربة الأمومة بعد انتظار طويل، فقررت أن أكتب هذا الديوان وأنا أشعر بتجربة المرأة التي لا تنجب من الناحية الاجتماعية والنفسية نتيجة الضغوط التي تتعرض لها، ونظرات الإشفاق عليها التي تلاحقها، فكتبت رسالة إلى طفلي الذي قد يولد في يوم ما. نشرت هذا الديوان في عام 2005 عقب إنجابي ابنتي الأولى التي كان قد سبقها للحياة ولدي البِكر، فجاء محملا بعبق الأمومة. لقد وظفت في قصيدتي أدوات التعبير عن الحرمان من الإنجاب والولد والبنت، ولذلك أرى أن «جدران» كان تجربة نسائية بحتة، لأنه كان تأملا من نوع خاص.

* وديونك الثالث «ريح يوسف»؟

- بعد تجربة الإنجاب صرت أعيش تجربة الأمومة التي كانت تعود بي إلى حالي قبل الإنجاب، وكيف كنت أنتظر مولودي الأول، وكان يتملكني إحساس بأنني على موعد معه، فكانت «إني أجد ريح يوسف»، آية تلفني بهذا الشعور العميق؛ حيث كانت عبارة تجري على لسان سيدنا يعقوب عندما فقد ابنه يوسف سنين عددا. لم يكن سيدنا يعقوب ضالا أو مصابا بالجنون حينما كان يلهج لسانه بأمل اللقاء بابنه يوسف، حتى لقيه في نهاية المطاف، فكان هذا سرّ خروج ديواني «ريح يوسف»، الصادر في عام 2012، فالديوان بثّ للأمل المرجو تحقيقه.

* نلاحظ أنك تحشدين عناصر المكان، والزمان، والبيئة، والوطن، والأرض، والصحراء بشكل كثيف في مجموعاتك..

- أنا أستعين بمفردات من البيئة الإماراتية بشكل خاص، أو الخليجية بشكل عام، كمفردة العباءة، والنخيل، والصحراء، والورد، وغيرها من قيم الزهد الداخلي، وعناصر الحياة، وهي تمنح مساحة للتعبير عما يجيش بالخاطر من تفاؤل أو انكسار.

* ما تقييمك لمساهمة المرأة الإماراتية في المشهد الشعري؟

- الإنتاج الأدبي بمختلف ضروبه غزير في الإمارات، وهناك شغل بشكل كبير على المنتج الثقافي، فالوسط الثقافي نشط، وأعتقد أننا محظوظون، لأن معظم أمرائنا وشيوخنا شعراء، وهي ميزة لا تتوافر في كثير من البلدان، وهناك اهتمام بالإبداع والشعر على مستوى الحكومة في كل الإمارات، أما على صعيد الأدب النسوي تحديدا، فأعتقد أنه بخير، فالمبدعة الشاعرة، والقاصة، والروائية، لدينا تتمتع بكامل حقوقها بصفتها امرأة وبصفتها مبدعة في الوقت نفسه.

* هل هذا يعني أن المبدعة الإماراتية أكثر حرية في قولها من نظيراتها المبدعات في البلاد الأخرى؟

- مسألة البوح عطاء وحق ذاتي، ليس للدولة تأثير عليها، وعلى صعيدي الشخصي أرى نفسي جريئة، وأقول ما أريده، وأفصح عما أدمنه.

* هناك من يقول إن الحداثة ولّى زمانها، ولا بد من الاستعاضة ببديلها «ما بعد الحداثة».. ما موقفك من ذلك؟

- الحداثة ليست مرتبطة بزمن معين، فنحن مثلا في كل بلاد الخليج نعد القرآن الكريم حديثا بالنسبة لنا، فهو منذ العصر الجاهلي أصبح حداثيا؛ من حيث مستوى اللغة، ودائما هناك حداثة، وذلك لأن هناك تطورا مستمرا في العقلية البشرية، وفي عقلية المكان الذي يتغير مع مرور الزمن. الحداثة تستمر حتى تصبح أمرا كلاسيكيا، ثم لا تلبث أن تتحدث مرة أخرى مع التطور إلى أمر حداثي امتدادا لما سبقه، لأن عجلة الحياة تتقدم بلا توقف.

* لقد اتجهت أخيرا لكتابة السيناريو.. ما الدافع وراء ذلك، وهل من مشاريع جديدة في هذا الصدد؟

- حاليا أتجه نحو كتابة السيناريو، لأنني خريجة آداب إنجليزي، وكان تخصصي في الشعر والنقد والقصة والمسرح والرواية والترجمة، ولذلك تجدني متابعة لحركة المسرح في الإمارات، وأخيرا، كتبت فيلما تحت اسم «الكرسي»، وقضيته المحورية هي علاقة الولد بالوالد، وهذا ما استوحيته من ديواني «إني أجد ريح يوسف».

* ما تقييمك للحركة المسرحية؟

- المسرح في الإمارات محظوظ في ظل دعم الشيخ سلطان القاسمي، سلطان الشارقة، الذي هو في الأصل كاتب مسرحي. والدولة تنظم «أيام الشارقة المسرحية»؛ مما يدل على اهتمامها بالمسرح عموما. المسرح بخير ويشهد حركة نشطة خاصة على الصعيد الكوميدي والشعبي، وهناك مسارح تجريبية، وورشات كثيفة لصقل المخرج والممثل في آن واحد لتطوير أدائهما، ولدينا ممثلون مبدعون في التلفزيون، وفي السينما، وفي المسرح، نالوا جوائز عالمية، ولدى بعضهم مشاركات في المناسبات الدولية، فضلا عن جولاتهم المسرحية في كل البلاد العربية بما فيها الخليجية.


توقيعد. أحمد الأحمد :


كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل
يكفي أن يحبك قلب واحد لتعيش
أرجوكم إذا غبت لا تسألوا عني بل أدعو لي!

استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة انتقل الى صفحة المرسل
د. أحمد الأحمد[/b], ')">د. أحمد الأحمد
المؤسس


اشترك في: 06 يونيو 2006
رقم العضـو : 8
مشاركات: 13132
المكان: المملكة المتحدة


غير متصل

نشرةارسل: الثلاثاء اغسطس 26, 2014 6:49 pm رد مع اشارة الى الموضوع Back to top




أبي الشاعر أجلسني على رفوف الكتب


زهيرة زقطان


لم تكن رحلتي مع الكتاب جبلية، فالكتاب من موجودات البيت قبل وجودي؛ كان في الخيمة في مخيم عقبة جبر، على طرف أريحا حيث ولدت ابنة لشاعر. ربما كان الحظ معي بوجود ذلك الأب الذي سيوفر مكتبة للجميع، بعد استقرار العائلة في مخيم الكرامة، في بيتنا الطيني التابع لوكالة غوث اللاجئين. كانت المجلات مرتبة في خزانة، سأرى «الأديب»، و«الآداب»، و«مجلة العربي»، ومجلة ترأسها ماري كعيبني، من بيت لحم، كان أبي يشارك في الكتابة فيها.

كان إحسان عبد القدوس، ونجيب محفوظ، وعمر بن أبي ربيعة، وأبو فراس الحمداني، مؤلفين وكتبا رافقوا طفولتي. وبفعل العمر، سأختار من الرفوف كتابا ضخما: «دكتور جيفاكو» الذي عانيت في التعرف عليه، ولم يعلق في ذهني منه أكثر من أن الطبيب كان في الحرب. كنت أعرف أن وجودي في المخيم كان نتيجة حرب خسرنا فيها قريتنا «زكريا»، وعندما أعيد قراءته في بيروت، وأنا في الثلاثين من عمري، سأكتشف أني أقرأ كتابا آخر، لكني سألتقي في المكان نفسه «فوبي»، في ترجمة لرواية «ثلوج ودماء» التي أجهل، حتى الآن، اسم كاتبها. كانت أول رواية في حياتي، تظل الكلمات على غلافها الأخير عالقة بذاكرتي؛ إنها (قصة الحسناء «فوبي» التي ضحت بشرفها في سبيل عائلتها خلال الحرب العالمية الثانية). فوبي التي استعرت شخصيتها بمجرد انتهائي من قرأتها.. يا لفوبي التي جعلت مني بطلة في حصة الإنشاء في مدرستي، حين كتبت عن فتاة تضحي من أجل عائلتها في رام الله.

سأكمل دراستي، وستختلف تجربتي. سأقرأ غسان كنفاني، ومعين بسيسو، وشعراء الأرض المحتلة، وكتاب مجلة «الأفق الجديد» التي كان أبي من كتابها. وسترعى بدايتي مدرسة اللغة العربية، المناضلة السياسية، فاطمة البديري حماد.

كان تاريخ 15 مايو (أيار) ذكرى النكبة، عنوان موضوع درس الإنشاء، حين تركت تلك السيدة ملاحظة على دفتري: «يا ابنتي أنت تمتلكين قلما عليك أن تضعيه في خدمة شعبك». هذه الملاحظة، كانت بداية محاولة كتابة قصة قصيرة، سيتاح لي نشرها في جريدة فلسطين، في زاوية القصة. وقد أدخل عليها مسؤول الزاوية تعديلات. بدأت تلك الزاوية تستقبلني ككاتبة، لتعزز ثقتي فيما كتبت. كانت الكتابة عن فلسطين فقط؛ أنشر كتاباتي في الصحف الأردنية، وأبالغ في انتقاء اللغة. وربما ساهم اسم والدي في تسهيل النشر. لكن اللغة كانت تطغى على كل ما كتبته في تلك الفترة، وكذلك عدم الشجاعة وقلة الجرأة لأكتب عن الحب مثلا.

في 1977 كانت بيروت فضاء بلا حدود للنضج والاختيار في كل شيء، وستكون الكتابة بالنسبة لي كمن يبدأ من أول اللغة. في بيروت انتميت لحركة فتح، وتعرفت على عمالقة في الكتابة، وعرفت الحرب والحب، وبدأت تجربة مختلفة منحازة إلى الرواية، أينما كانت جغرافيتها، إلى جانب البحث في التاريخ الفلسطيني القديم، منذ حطت قبائل كنعان رحلتها وشكلت هوية الفلسطيني. رسمت، وطرزت، وكتبت، وحملت نص التاريخ إلى ما أكتب. صدرت لي مجموعتان قصصيتان وثلاثة كتب عن عملي في الذاكرة الكنعانية، وسرد عن تجربتي البيروتية، وبقيت «فوبي»، ابنة الحرب، معي، تماما كما ليالي مخيم الفوار حين اصطحبني أبي لدروس محو الأمية في مركز وكالة الغوث، ورأيت صورة جمل تحته حرف «ج»، لحظتها، تركت الجمل وأحببت شكل الحرف. عبرت الستين عاما الماضية، هل كتبت روايتي الحقيقية؟ لا أعتقد.. ولا أدري إن كنت سأكتبها، أم أحملها معي في رحلتي الأخيرة.

* كاتبة وفنانة تشكيلية من فلسطين


توقيعد. أحمد الأحمد :


كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل
يكفي أن يحبك قلب واحد لتعيش
أرجوكم إذا غبت لا تسألوا عني بل أدعو لي!

استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة انتقل الى صفحة المرسل
د. أحمد الأحمد[/b], ')">د. أحمد الأحمد
المؤسس


اشترك في: 06 يونيو 2006
رقم العضـو : 8
مشاركات: 13132
المكان: المملكة المتحدة


غير متصل

نشرةارسل: الثلاثاء اغسطس 26, 2014 6:50 pm رد مع اشارة الى الموضوع Back to top




«الأم» أدخلتني لعالم الاشتراكية



فريدة النقاش


بدأت علاقتي بالكتاب من الصغر بفضل شقيقي الأكبر رجاء النقاش فهو الذي أعطاني أول كتاب قرأته في حياتي، ولا أذكر اسمه، فقد كنت صغيرة جدا لكني أذكر أنه كان عبارة عن رواية أميركية تتناول اضطهاد السود في أميركا وقرأته بشغف كما أنه وطد علاقتي بعالم الكتب التي كانت تزخر بها مكتبة والدي المدرس والشاعر.

وفي رحلتي مع الكتاب كان أول كتاب أختاره بنفسي من مكتبة والدي هو ديوان للمتنبي وكنت صغيرة أيضا لدرجة أنني لم أفهم منه شيئا لكني استمتعت بإيقاع كلماته وقد أعدت قراءته فيما بعد باهتمام ووعي أكبر.

مخزون الكتب الكبير في مكتبة والدي كان كافيا لأنهل منه ما أريد قراءته في فترة النشأة الأولى ولكن هذا لم يمنعني في التفكير باقتناء كتاب من خارج مكتبة الأسرة وأذكر أن أول كتاب حرصت على الادخار من أجل شرائه من مصروفي الخاص كان كتاب «الجنس الثاني» لسيمون دي بوفوار وكنت في الثانوية العامة وسمعت عن الضجة التي أثارها هذا الكتاب بعد ترجمته في بيروت فقررت اقتناءه.

واقع الأمر أنني لم أقتصر على مجال ثقافي معين، فقد تنوعت قراءاتي في مجالات مختلفة بداية من القرآن الكريم الذي أحرص عليه باستمرار مرورا بدواوين الشعر العربي القديم وصولا للثقافة العالمية التي انفتحت عليها بعد التحاقي بقسم اللغة الإنجليزية بكلية آداب القاهرة. ولا أنكر أنني كنت أكثر انبهارا بهذه الثقافة الجديدة إلى جانب حرصي على القبض على الثقافة القديمة في نفس الوقت.

من بين الكتب التي يراودني الحنين الجارف لإعادة قراءتها كل فترة رواية صادفتني وأعجبتني بشدة وهى رواية «الأم» لمكسيم جوركي والتي ترجمت للعربية في الخمسينات والستينات وقد تركت أثرا عميقا في نفسي، خاصة وأنني أنتمي لقرية كانت مليئة بالفقراء - قبل أن أسافر للقاهرة للدراسة الجامعية - فرغم أننا كنا أسرة مستورة كانت هناك فقراء كثيرون حولنا في القرية لا يجدون ما يقتاتون به وكان هذا الفقر يثير تساؤلات كثيرة في نفسي ولما قرأت «الأم» استشعرت من نضال بطليها قيم الاشتراكية فكانت هذه الرواية مدخلي للاقتناع بالفكر الاشتراكي حلا للمشكلات الموجودة. وحتى بعد ظهور كتب أخرى تناولت سقوط الاشتراكية أو انتقدتها فلم يزدني ذلك إلا اقتناعا بالاشتراكية كضرورة لخلاص الإنسانية من الاستغلال. وأنا أعتقد أن ما حدث في منظومة البلاد الاشتراكية لم يكن إلا سقوط لتجربة أولى كانت بروفة تمهيدية للتجربة الثانية للاشتراكية التي ستأتي هذه المرة بعد أن تتخلص من غياب الحريات وتقييدها الذي كان سبب سقوطها في المرة الأولى.

وهو ما يذكرني بكتاب آخر يتعلق بالاشتراكية أيضا، أحرص دائما على إعادة قراءته كلما استطعت وهو كتاب «الآيديولوجيا العربية» للمفكر المغربي الكبير عبد الله العروى وهو كتاب مهم يتناول جذور الاشتراكية في التاريخ العربي القديم وصولا لوقتنا الراهن، لذا أعتبره من الكتب الأساسية في مكتبتي.

لم تخل رحلتي مع الكتاب من كتب ممنوعة أو شائكة حرصت على قراءتها ومنها كتاب «آيات شيطانية» للكاتب سلمان رشدي، الذي آثار جدلا كبيرا في العالم كله وهو ما دفعني لعمل حيلة حتى أقتنيه وأقرأه لأفهم سبب منعه. ولما قرأته اكتشفت أن إيران حينما أهدرت دم كاتبه كان بسبب سخريته من الخوميني وإن كان طبعا يتضمن آراء خطيرة لكنى ضد معاقبة الفكر بالقتل مهما كان.

بين الكتاب العربي والأجنبي تجولت في رحلة ثقافية طويلة في عالم الكتب والحقيقة أنني لم أجد اختلافا سوى أن المشكلة ليست في الكتب ولا الكتاب المؤلفون، فنحن لدينا مبدعون ومثقفون عرب كبار ومتميزون وإنما المشكلة الحقيقية في النظام السياسي العربي الذي يقمع الحريات ويحاكم المبدعين بينما يتسم الواقع الأجنبي بطابع الحرية السياسية وهو ما يدفع نحو التقدم العلمي والإبداعي نحو حياة أفضل وأكثر رقيا.

*كاتبة وصحافية مصرية. رئيسة تحرير جريدة «الأهالي» و«مجلة أدب ونقد» المصريتين.


توقيعد. أحمد الأحمد :


كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل
يكفي أن يحبك قلب واحد لتعيش
أرجوكم إذا غبت لا تسألوا عني بل أدعو لي!

استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة انتقل الى صفحة المرسل
د. أحمد الأحمد[/b], ')">د. أحمد الأحمد
المؤسس


اشترك في: 06 يونيو 2006
رقم العضـو : 8
مشاركات: 13132
المكان: المملكة المتحدة


غير متصل

نشرةارسل: الثلاثاء اغسطس 26, 2014 6:53 pm رد مع اشارة الى الموضوع Back to top


عندنا… الموت يُبعث حيا


زينب الأعوج



كَمْ من ضجيج وكَمْ من زبد بارد/ بعناك يا فلسطين/ كَمْ من خطبة صدئت من لغوها المنابر/ونحن نسدل على قاماتك/الكلام ثم الكلام ثم الكلام
كم من وعد واه تحول وعيد
من يعيد حجم المقابر إلى مقاساتها المعلنة
من يعزي التربة في طينها النازف
غبار كثيف يغشى الكلام
غيم يحدق في عمق الهاوية
غيم حارق لا يبكي
تائه وسط كل هذا الزحام
غيم ينطق بوجه الغرباء
يخط لغة بلون الماء
من يرسم خرائط للزمن الجديد
وقد اشتهاها دم الكواسر
تمادى غيُّهم… غيُّكم… غيُّنا…
يحفر الجرح بعد الجرح
هنا الحكمة شاب قولها الأول
يرجمها الخراب ببقايا الخراب
يستعير منا هذا الزمن المر
ما تبقى فينا من نفس
لينفخ في الغول أكثر من حياة
من يجرؤ على استباحة الجرح المحنط
وقد تكلس الفرح عند بوابات المجهول
لما خانته الوجوه المشبوهة
الإخوة… الأشقاء… الأصدقاء … الظلال … الفزاعات
الأقنعة .. الأشباح .. السحرة.. الشياطين
هنا تحتشد حروف وأوجه على حواف الصحو
ترصد منافذ دون تأشيرات ولا جوازات
تتمدد الحيطان وتنمو الأسوار
والأمواج جبال جبال
هل من إنسان سينمو في قلب الإنسان
هل من غضب يكنس الغضب
أرشه لقاحا على عرش الوجع
هنا نامت الصومعة على كتف الدمار
والأجراس غص صدرها بالجثث
أي صليب يسع الجرح
وأية نجمة وأي هلال
من يتعقب الظلم إلى آخر المسافات
من يستعيد الأجساد المنطفئة
من يعيد لها أسماءها الحسنى
تربعت الحياة مجالس العزاء
من يبارك أناشيد الحنين المبتورة
العالم المجنون في غيبوبته
يتدفق حمما وصديدا
تتلاشى فيه الحياة وظلالها المعقوفة
كلهم مضوا بحنينهم وأشواقهم وأوجاعهم
يسحلون وراءهم أعمارا نشف منها العمر
كل نار هنا تبحث عن رماد
خلفته سهوا في عيون الريح
أشقّ دمعي ممرات سرية
أراوغ الفزاعات علها تسهو عني
يفيض الكلام على مشارف الدم العاري
من يتنفس كل هذا الهواء الموحش
أتوغل في الحزن المحاصر باللهب
يجرفني الغياب المرصع بالشهب
عندنا الموت لا يهرم ولا يشيخ
يولد باستمرار
نطفه تتجدد على كل العتبات
الموت عندنا يتناسل
وللمقابر عندنا عشب ينمو في الخفاء
الموت عندنا يتقاطر يتراكم كما الزمن المر
الموت هنا فسيح العمر
والعمر، العمر متأخر باستمرار
يستبد… يزحف… يحاصر… ينتفض… يتسمر
العيون مصفدة يلفحها الرمل
الموت هنا شارد عند مفترق الجرح
يتناغم مع ما احتشد من أنفاس هائمة
الموت عندنا لا يرتبك
لا من شدة النور ولا من شدة العتمة
الموت عندنا مهما مات
دائماً يُبعث حيا؟!!!!!

٭ شاعرة جزائرية

زينب الأعوج


توقيعد. أحمد الأحمد :


كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل
يكفي أن يحبك قلب واحد لتعيش
أرجوكم إذا غبت لا تسألوا عني بل أدعو لي!

استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة انتقل الى صفحة المرسل
د. أحمد الأحمد[/b], ')">د. أحمد الأحمد
المؤسس


اشترك في: 06 يونيو 2006
رقم العضـو : 8
مشاركات: 13132
المكان: المملكة المتحدة


غير متصل

نشرةارسل: الثلاثاء اغسطس 26, 2014 6:55 pm رد مع اشارة الى الموضوع Back to top

أنانية



د. ابتهال الخطيب


رجل لا أعرفه شخصياً ولا يعرفني، إلا ان وفاة الممثل روبن ويليامز تركت أثراً كبيراً من الحزن والسخط في نفسي. كل الموت رديء، كله انهزام، ليس هناك خروج مشرف من هذه الدنيا إلا في ما ندر. كون غريب و «سيستم» ساخر، يأتي بنا من الفناء ويبعثنا باستهزاء اليه. كل الموت هزيمة، هزيمة أمام مرض، أمام شيخوخة، أمام حزن، أمام فقر. قلة منا هم من يتركون العالم منتصرين، من يتحدون الظلم والعذاب بأجسادهم، من يشترون المبدأ بحيواتهم، هؤلاء، يصبح لموتهم معنى، هذا الموت الباهت الصامت الذي يجب كل معنى ويتحدى كل منطق.
لا أدري لم أفكر تحديداً بعد سماع خبر موت روبن براشيل كوري التي وقفت أمام الدبابة الإسرائيلية تتحداها في 2012، فقفزت إلى الموت وهي في ريعان شبابها. لربما كل الموت اليوم في وعينا العربي يتطلع إلى فلسطين، إلى غزة، كل الفقد يرتبط بها، لذا تحضرني راشيل، لذا أتطلع إلى خروجها المشرف إلى الفناء فأقارنه بخروج روبن الحزين. أبطال كثر بعيدون عن بقعة الموت الشرق أوسطية، مصالحهم لا تتقاطع ومصالحها، الا أنهم يغامرون بحيواتهم ومصالحهم اليوم من أجلها. لا أدري، لربما يتطلعون إلى إرث انساني مشرف، لربما يحضرون لموت منتصر، وأنقل هنا بعض المعلومات من مقال لي نشر قبل أيام في جريدة الجريدة الكويتية، فها هو كاتب العمود الاسترالي مايك كارلتون يضحي بمكانه في جريدة Sydney Morning Herald بسبب موقفه الواضح من غزة، ها هو الإعلامي الشهير بيرس مورغان يغامر بموقعه الإعلامي ويوجه رسالة مباشرة عبر تويتر لنتنياهو يحمله مسؤولية المجازر البشعة في غزة ، ها هو جيريمي بوين مراسل البي بي سي في غزة يفقد موقعه على اثر ذكره في أحد التقارير أنه لم ير دليلاً على استخدام حماس للمدنيين كدروع بشرية، وها هو ماكس كيرز مقدم برامج شهير في ذات القناة يستغني عن موقعه بسبب منعه من تداول الموضوع. ها هم ممثلون وفنانون، أمثال ريهانا، جوناثان ديم، سيلينا غوميز، بينيليبي كروز، خافيير باردم، يتعرضون لاضطهاد ولاحتماليات خسارة فادحة بسبب تصريحاتهم ضد جرائم إسرائيل. كل هؤلاء يضحون بمصالحهم بل وأحياناً بحيواتهم من أجل قضية إنسانية عادلة لا تخصهم، يصرخون ويعترضون ويقاومون ويتحدون فيما أصحاب القضية صم بكم لا يفقهون. يفعلون لأن الحياة قصيرة ولأن الحياة سخيفة ولأن الجهد المبذول في هذه الدنيا لا يجب أن يكون من أجل مصلحة أو مال أو قوة، بل الجهد المبذول لأي انتصار حقيقي يجب أن يكون من أجل معنى، من أجل مغزى، وإن كانا قصيري المدى، الجهد المبذول يجب أن يوجه للتخفيف من سخف الحياة ولا منطقيتها، وأي جهد آخر في أي اتجاه آخر هو كما الحياة، من وإلى العدم.
لم يكن لروبن ويليامز أن ينتهي بهزيمة شنعاء كهذه. لم يكن هو الرجل الذي يقبل نهاية عادية دع عنك هزيمة متعمدة، وكأنه لاعب محترف يتعمد خسارة مدوية، واضعاً الكرة بركلة من قدمه شخصياً في هدف خصمه. روبن كان إنساناً استثنائياً، لم يكتف بتواصله مع الجمعيات الخيرية والمؤسسات الإنسانية والمستشفيات والحملات لمقاومة الأمراض المختلفة، بل كان سياسياً جاداً بارعاً، لا ينسى له الشعب الأمريكي وقوفه في 1990 في الكونغرس متحدثاً عن التشرد في أمريكا والحلول العملية المطلوبة. كان روبن يلاحق قضاياه بالابتسامة، يساعد الناس بالنكتة الطريفة، حتى أنه كان السبب المباشر، حسب ما صرح كريستوفر رييف، الممثل الشهير الذي مثل دور سوبرمان والذي أصيب بالشلل الكامل إلى العنق جراء سقطته من حصانه، في تمسك الأخير بالحياة. ساعد روبن كريستوفر على أن يجد أملاً وعلى أن يجدد آمال غيره بما يملك من شهرة ومال، حتى أن كريستوفر انتهى لأن كرس حياته والكثير من أمواله لمساعدة أصحاب ذات المصاب الأليم ولدعم الأبحاث الموجهة لإصابات الجهاز العصبي. وجد كريستوفر معنى لحياته في هذه القضية، أو أنها «هي التي وجدتني»* كما يقول، أما روبن فقد ضل طريقه إلى معنى حقيقي واستسلم ليأس العدمية الساحق لهذه الحياة. كريستوفر خرج منتصراً لأنه أصر أن يخلق معنى، وروبن خرج مهزوماً لأنه استسلم لغياب المعنى، ومعه سرق كل الفرص القادمة لمن هم أقل منه حظاً ممن كان يمكن أن يحصلوا عن طريق شهرته وكوميديته وقدراته على فرصة للاستمرار في الحياة. يستسلم روبن للاكتئاب ويغادر مسجلاً هدفا في مرمى الموت، مؤكداً على خلو الحياة من المعنى والمغزى، خانقاً معه آمال الكثيرين من الذين كانوا يرون في مرحه دافعاً وفي عمله الخيري مغزى يدفع به للحياة، فإذا كان هذا الرجل المرح الخارق قد رفع الراية البيضاء، وكأني أرى البعض المهموم يفكر، فما بالنا نحن بهمومنا وصعوبات حياتنا نتشبث بهذه الحياة؟ أتعاطف مع هذا اليأس الذي يدفع بالإنسان أن يسلب نفسه وقته القصير جداً على الأرض ولكنني أحنق في ذات الوقت على هذا الاستخفاف بالوجود في وقت ينهار فيه الموت على آخرين بلا اختيار، أما كنت لتبادل حياتك يا روبن مع طفل في غزة يريد أن يعيش؟
*من موقع مؤسسة كريستوفر ودانا رييف
http://www.christopherreeve.org/site/س.ddJFKRNoFiG/ب.4431493/k.7265/The_History_of_the_Reeve_Foundation.htm

د. ابتهال الخطيب


توقيعد. أحمد الأحمد :


كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل
يكفي أن يحبك قلب واحد لتعيش
أرجوكم إذا غبت لا تسألوا عني بل أدعو لي!

استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة انتقل الى صفحة المرسل
استعرض مواضيع سابقة:   

انشر موضوع جديد   رد على موضوع


استعرض الموضوع التالي
استعرض الموضوع السابق
لاتستطيع وضع مواضيع جديدة في هذا المنتدى
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
لا تستطيع تعديل مواضيعك في هذا المنتدى
لاتستطيع الغاء مواضيعك في هذا المنتدى
لاتستطيع التصويت في هذا المنتدى


Powered by phpBB © 2001, 2002 phpBB Group
ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½
2006
ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½