دار الكشكول :: اطلع على الموضوع - نجيب محفوظ ليس نبيا
دار الكشكول قائمة المنتديات شارك
س و ج ابحـث قائمة الاعضاء المجموعات الملف الشخصي ادخل لقراءة رسائلك الخاصة دخول
أحدث المواضيع » صدور كتاب "حوارات مع شمس الأدب العربيّ سناء شعلان"     .::.     » غد لا يأتي     .::.     » سيدي البعيد 28     .::.     » «أكاذيب النّساء» للأديبة د.سناء الشعلان     .::.     » لعبة الهروب     .::.     » الوهم     .::.     » إلى فاطمة في عيدها     .::.     » تقاسيم في الليل     .::.     » السرد الأنثوي من الخيال إلى الحجاج قراءة في رواية (أعشقني)     .::.     » صدور كتاب "الجسد والعنونة في عالم سناء شعلان القصصي&     .::.     » خولة قاسمي ومديحة دمان تناقشان العجائبيّة في قصص سناء الشعلا     .::.     » سيدي البعيد 27     .::.     » سيدي البعيد 26     .::.     » ارجوحة فاطمة     .::.     » من ذاكرة الشام     .::.     » أمسية صيف     .::.     » الزهايمر     .::.     » ذات شتاء     .::.     » الهروب إلى آخر الدنيا: هي مجموعة قصصية للأديبة د.سناء شعلان،     .::.     » التفاصيل الكاملة لرواية اعشقني للدكتورة سناء الشعلان     .::.     » حدث ذات جدار: مجموعة قصصية للأديبة د.سناء شعلان     .::.     » طلاسم عشق     .::.     » رؤى     .::.     » الجدار الزجاجي: مجموعة قصصية للأديبة د.سناء شعلان     .::.     » من يجرؤ؟!__د.هدية الأيوبي     .::.     » رواية السقوط في الشمس:هي أوّل رواية صدرت للأديبة د.سناء     .::.     » الذين أضاءوا الدّرب: للأديبة د.سناء شعلان     .::.     » الكابوس: هي مجموعة قصصية للأديبة د.سناء شعلان     .::.     » صاحب القلب الذهبي: هي قصة للأديبة د.سناء شعلان     .::.     » المنهج الأسطوري أداة لفكّ شيفرة النّصوص الأدبيّة     .::.     » مساء الخير أيها الحزن _ د. أحمد الأحمد     .::.     » الروائيّة سناء الشّعلان ضيفة في جامعة العلوم والتكنولوجيا ال     .::.     » مبادرة "أكرموهم" تكرّم الأديبة د.سناء الشّعلان ووا     .::.     » مذكرات رضيعة: صدرت هذه المجموعة القصصية للأديبة د.سناء شعلان     .::.     » الذي سرق نجمة: هي مجموعة قصصية للأديبة د.سناء شعلان     .::.     » تراتيل الماء:هذه مجموعة قصصية للأديبة د.سناء شعلان     .::.     » مقامات الاحتراق: هي مجموعة قصصية للأديبة د.سناء شعلان،وهي     .::.     » ناسك الصومعة: هذه مجموعة قصصية للأديبة د.سناء شعلان     .::.     » الرؤية السّردية في قصص الشعلان: دراسة تطبيقيّة     .::.     » الضياع في عيني رجل الجبل: هي مجموعة قصصيّة مشتركة     .::.     » لقاء مع علاّمة الهند محمد ثناء الله النّدوي: في حظيرة قدس     .::.     » كتاب "السّير في الطّريق السّريع"للهنديّ رام بوكسان     .::.     » Sanaa Shalan Resume     .::.     » ظلال     .::.    

استعرض الموضوع التالي
استعرض الموضوع السابق
انشر موضوع جديد   رد على موضوع عالم الثقافة العربية

مؤلف رسالة
د. أحمد الأحمد[/b], ')">د. أحمد الأحمد
المؤسس


اشترك في: 06 يونيو 2006
رقم العضـو : 8
مشاركات: 13132
المكان: المملكة المتحدة


غير متصل

نشرةارسل: الاثنين سبتمبر 08, 2014 4:46 pm رد مع اشارة الى الموضوع Back to top


نجيب محفوظ ليس نبيا


محمود الفقي


من أول كلمة ليس لي من غاية أتغياها إلا نقض العقل الجمعي وتحفيز العقول على النقد. أن نولد فنرى الأشياء لا بعيوننا لكن بعيون الآخرين، وأن نسمع ما لا تسمعه آذاننا لكن ما تسمعه أذن الآخرين آن الأوان لنعيد القراءة.
يرى كثيرون الموناليزا امرأة جميلة أبدع رسمها دافنشي لكني أرى أنها لا ينقصها سوى شنب كبير لتصير رجلا غليظ الملامح!
يرى كثيرون شكسبير في مسرحه معجز، وأرى أنه لص كبير سرق من المسرح الإغريقي الكثير والكثير!
يرى كثيرون أن العقاد أديب عبقري، وأراه شاعرا فاشلا وروائيا خائبا!
يرى كثيرون أن توفيق الحكيم مفكر وأديب كبير وأراه لصا محتالا يسطو على كثير من أعمال الآخرين يشاركه في الوصف بالسرقة كثيرون من أعلامنا اللصوص مثل العقاد والمازني رغم إعجابي بالمازني!
اليوم أتحدث عن قامة صدعوا بها رؤوسنا وقالوا وقال كثيرون أديب نوبل وأعظم كتاب العربية وغيرها من الكلام السميك. نجيب محفوظ كاتب كبير ومفكر على درجة عالية من الثقافة لكنه كان مستنقعا رطبا لزجا مملوءا بآفات البشر من إلحاد وجنس وخمريات وفحش ومجون!
اليوم أحدد نقطة البحث في كتابات محفوظ التي تنقض الدين وتحاربه!
اليوم أستعين بقراءتي لا بعقلي، وبمعرفتي لا بنقدي لأن المصدر الذي أعتمد عليه سريعا قال عنه نجيب محفوظ في رسالة إليه:" بصراحة أعترف لك بصدق بصيرتك، وقوة استدلالك، ولك أن تنشر عني بأن تفسيرك للأعمال التي عرضتها هو أصدق التفاسير بالنسبة لمؤلفها."
إنه الناقد جورج طرابيشي في كتابه:" الله في رحلة نجيب محفوظ الرمزية."
أولاً أولاد حارتنا –هي والحرافيش والثلاثية أحب أعمال محفوظ إليه - التي حصل محفوظ على نوبل بسببها هي أضعف روايات محفوظ لغة وحبكاً وباعتراف محفوظ نفسه، وبالأحرى ليست أولاد حارتنا من روائع محفوظ رغم حصول الباحث فيليب ستيوارت على الماجستير عنها من جامعة أوكسفورد سنة 1963.
يقول طرابيشي إن محفوظ يحاول في أولاد حارتنا كتابة تاريخ البشرية من جديد ويقف موقف المؤرخ لكن طرابيشي يعتدل فيقول إن المؤرخ يعرض الأمر بحياد أما الروائي فيعرضه ممزوجا برؤيته تأكيدا لها سيما وعالم المؤرخ موضوعي أما عالم الروائي فذاتي.
وخلاصة ما ذكره طرابيشي عن أولاد حارتنا وما فيها من كفر وإلحاد يلخص ما أود قوله من أن محفوظ ربما كتبها بينما كان تحت تأثير جرعة زائدة من الحشيش!
يقول طرابيشي: إن قصة البشرية هي ما يريد نجيب محفوظ أن يرويه من خلال الصراع بين الخير والشر لكن لماذا يصر محفوظ على أن يجعل التشابه بين قصة الخلق وبين أبطال روايته تشابها تطابقيا، ولماذا أعلن وفاة الجبلاوي الذي يقصد به الله تعالى، وحاشا لله.
يصيح الناس: أين أنت يا جبلاوي؟ بينما أنه قد اعتزل ضمن أسوار بيته الكبير، فما عاد يراه أو يسمع عنه أحد على حد تعبير محفوظ.
يقول طرابيشي بالنص:" ولا يأخذن الشك القاريء: فالمسألة ليست مسألة رموز ولا تشابه، وإنما هي مسألة تطابق، وجبل ورفاعة وقاسم هم هم موسى وعيسى ومحمد. ولقد تقيد نجيب محفوظ تقيدا دقيقا بالتفاصيل البارزة في حياة الأنبياء العظام. وقد جاءت صور هؤلاء الأنبياء في الرواية مهزوزة مبتورة هي دون الواقع كمالا وامتلاء وعمقا وأكثر تسطيحا وأحادية بعد."
يعترف طرابيشي أيضا بضعف محفوظ في هذه الرواية وسطحيته ما أدى على حد تعبير طرابيشي إلى تباطؤ النفس الدرامي للرواية حتى اختناقه، والنفس الدرامي في أية رواية يتباطأ أو يختنق إذا شعر القاريء أنه يعرف سلفا الأحداث وتطورها وخاتمتها.
بل وصل طرابيشي إلى نتيجة مفادها أن الرموز في أولاد حارتنا معدومة الوجود، ومستحيلة الوجود أصلا بالنظر إلى التطابق الكامل ووحدة الهوية مثلاً بين شخصية موسى التاريخية وشخصية جبل الروائية.
كلام طرابيشي وهو هو ينقذنا من حذلقات السادة الحداثيين من أننا جهلة لا نفهم ولا نعي أن هناك رمزا وقصدا آخر، كما أني لا أحتاج إلى أن تحل بي روح القدس حتى أستطيع تفسير نصوص محفوظ سيما وأني أستطيع بعون الله ترجمة شعر شكسبير، والأخير معروف شعره بالصعوبة.
ومن الآخر نجيب محفوظ كان يكرس لمفهوم قد بدأ يظهر مع ارتفاع موجة الإلحاد وقتها من أن الله قد مات كما قال نيتشه، وأن الذي حل محله هو العلم وهو ما أكدته لجنة الحكم التي منحت محفوظ نوبل في تقريظها لأولاد حارتنا. المفارقة هي كلمة محفوظ الرائعة عند استلام ابنتيه الجائزة والتي أثنى فيها على الحضارة الإسلامية وتحدث عن واجب العالم الأول تجاه مآسي العالم الثالث وخاصة مشكلة فلسطين وهو ما لم يتكرر من زويل الذي قام بالتدريس في الكيان الصهيوني، والذي لا يحسن يقرأ سطرا واحدا بلغة عربية سلمية بينما هو طليق أيما طلاقة في الإنجليزية. المفارقة الأخرى هي أن محفوظ نفسه يعترف في روايته بأن العلم قد يخطيء الدروب والمسالك، وقد يكون سندا للقوة الغاشمة مثلما حدث من الناظر على الوقف بعد وفاة الجبلاوي. والعلم في رأي محفوظ هو طريق الخلاص للبشرية وطبعا هذا كلام فارغ لأن العلم لا يستغني عن الروح فالعلم هو الذي اخترع لنا الأسلحة الفتاكة والأوبئة التي تستغل في الحروب الكيميائية فالعلم ليس هدفا أو غاية وإنما وسيلة يفلح مقصدها إذا سلمت النية وراء استخدامه واتضح الهدف النبيل وراءه.
يبدو في رأيي أن محفوظ هو رجل المفارقات والتناقضات فأحيانا أراه في بعض رواياته مؤمنا حد التصوف وأحيانا أخرى ماجنا شاكا ملحداً.
يخرج طرابيشي بنتيجة مفادها أن أولاد حارتنا لا مناص من أن يحبها المتدين ويبغضها العلماني فقد حاول محفوظ فيها التوفيق بين العلم والدين والقول بأن العلم امتداد للنبوات. يخرب بيت أبوك يا طرابيشي إنت هتجننا انت كمان يا جدع انت متناقض ليه كده!
لكني أحمد الله أن طرابيشي يؤكد مرارا خلو الرواية من الرموز وكونها مباشرة لا تستعصي على الفهم. ومحفوظ ملك الرمز الذي وصل في "حكاية بلا بداية ولا نهاية" إلى حد الألغاز التي تستعصي على الفهم حتى على أقوى النقاد ذلك أن محفوظ في رأيي ليس شجاعا ولا صريحا والدليل أن كتاباته العادية في المقالات مثلا بل وفي أصداء السيرة الذاتية وأحلام فترة النقاهة وغيرها مما كتبه في أواخر عمره يثبت أن محفوظ في الحقيقة يعشق السهولة والصفاء ولا يميل بطبعه إلى التجريد والرموز ، وهذا رأيي الشخصي ونقدي المتواضع من خلال قراءاتي للرجل.
وأما النماذج التي طبق عليه طرابيشي النقد فكانت كما يلي: قصة قصيرة بعنوان "زعبلاوي" في مجموعة "دنيا الله"، والتي تأتي "الشحاذ" امتدادا تفسيريا لها.
هنا الرمز حيث يصير ربع البرجاوي بالأزهر الذي يسكنه الشيخ زعبلاوي هو رمز الدين. فربع البرجاوي بنص كلام محفوظ قد:" تآكل من القدم حتى لم يبق منه إلا واجهة أثرية وحوش استعمل رغم الحراسة الاسمية مزبلة."
نفس السؤال يتكرر: أين زعبلاوي؟ حيث كل الحديث عنه بصيغة الماضي مثل الحديث عن الجبلاوي.
شيخ الحارة في القصة هو رمز العلم الذي يبحث عن الزعبلاوي ولا يجده لكنه متحير لا يقطع بنفيه أو إثباته، وهو نفس ما تكرر في قصة "حارة العشاق" من مجموعة " حكاية بلا بداية ولا نهاية" التي تضج بالألغاز الرمزية كما أسلفت.
الشخصيات كلها تبحث عن زعبلاوي وتنادي عليه وتهيم به ولا تقطع في ذات الوقت بوجوده مثل حسنين الخياط والملحن الموسيقي الشيخ جاد. يبحث محفوظ عن زعبلاوي من خلال العلم ثم من خلال الفن ثم من خلال الحدس الصوفي حيث تنتهي القصة بهذه الجملة شديدة التكثيف للرمز:" نعم علي أن أجد زعبلاوي" فالباحث عن زعبلاوي لم يصل إليه بل وصل إلى ضرورة البحث عنه كما يقول طرابيشي.
النموذج الثاني الذي هو امتداد لشرارة قصة زعبلاوي هو رواية الطريق التي صدرت في عام 1964 وهي بحث عن زعبلاوي لكن تحت اسم جديد هذه المرة وهو سيد سيد الرحيمي ، والاسم يحمل رمزية الحمد لله أن طرابيشي نفسه اعترف صراحة أن السيد ترمز إلى الله تعالى فهو سيد بني الرحم أي سيد البشر الرحمن الرحيم.
قدم طرابيشي طريقتين لتفسيرها إما المباشرة بأن تكون القصة هي قصة بحث عن أب وإما غير المباشرة المليئة بالرمز والدلالة وهي الأقرب للصحة وهي بحث عن الأب وهو الله من وجهة نظر محفوظ.
الأب في القصة هو زوج بسيمة عمران غانية الإسكندرية التي تعمل بالزنا والقوادة والتي أخبرت ابنها صابر أخيرا أن أباه لم يمت وإنما هو حي يلزمه البحث عنه.
نجيب محفوظ عاش في الشرق الذي ينام على محيط من الاتكالية والكسل وتعليق الأخطاء على شماعة القدر والإيمان الخاطيء، وقد كان مهووسا بتحديث الدين وعصرنته لكن الحقيقة أنه في رأيي قد نفد صبره، وكان لا يطيق الدين أصلاً، فالمسألة ليست مسألة أنه كان حريصا على استبقاء الدين كما يزعم طرابيشي.
النموذج والامتداد الثالث هو رواية الشحاذ الصادرة في عام 1965 أي بعد الطريق بعام واحد. تتلخص الرواية في قلق المحامي البارز عمر الحمزاوي الذي فقد شهيته للدنيا والعمل بينما هو المرفه الذي كان في السابق مناضلا اشتراكيا كبيرا. في الرواية مقارنة بين العلم والفن والدين وبحث عن معنى الوجود وتسول للنشوة لكن طبعا على طريقة نجيب محفوظ أي في الخمارات وفي أحضان المومسات. وفي ذات الوقت يوجه محفوظ أمر وأقذع النقد والهجاء للمتصوفة على لسان صديق عمر الحمزاوي وهو عثمان خليل.
النموذج الرابع هو "ثرثرة فوق النيل" ، وهذه الرواية بالذات تؤكد ما يبشر به محفوظ من أن الدين ليس شرطا للأخلاق ولا للضمير وإنما المباديء لكن لا أدري هل فهم محفوظ أن الدين ليس إلا منظومة قيم؟!
النموذج الخامس هو قصة "حارة العشاق" التي ضمتها مجموعة:" حكاية بلا بداية ولا نهاية" وهي قصة في رأيي شديدة الركاكة لأنها مباشرة جدا فهي قصة الموظف عبد الله الذي كان موظفا بسيطا في الأرشيف ثم رقي إلى درجة أعلى فأتيح له فراغ يجلس فيه مع امرأته هنية أكثر ثم بدأ الشك فيها من تطلعات المارة إليها بينما تذهب لشراء أغراضها من السوق ويحاول شيخ الحارة الشيخ مروان عبد النبي أن يؤكد له براءتها بينما يصف محفوظ هذا الشيخ على لسان عبد الله بأنه بلا روح ينادي على عمله كما ينادي بائع البطاطا...كلام فاضي ، لكني رأيت طرابيشي فيها يحلل رموزا كثيرة وربما عذر طرابيشي هنا أنها من كتابات محفوظ بعد هزيمة 1967 ومؤكد أن محفوظ كان يؤثر الرمز وأحاجيه وقتئذ.
الإنسان في كتابات محفوظ كئيب شهواني عصبي المزاج شاك مرتاب والمرأة في كتاباته مومس شريفة في ذات الوقت!!
وأتحدى أي أحد يستطيع أن ينفي لي قوة الخمارة وأهميتها ومركزيتها وتكرارها في كتابات محفوظ فضلا عن المومسات والجنس المكشوف والشك والإلحاد ووصف الخبير لما يسمى في عامية الشوارع المصرية الفاحشة "التفريش" والمقصود به ما يسبق الجماع أو الزنا في أدبيات محفوظ.
دائما يحلو لمحفوظ افتعال مواجهة ثم مصادمة ثم مقارنة بين الدين والعلم، بين الفلسفة والحدس من جانب وبين العلم من جانب آخر، ولا أدري لماذا؟ ربما لدراسته وحبه للفلسفة وكونه عقلانيا متعصبا للعقل، واقعيا حد الكآبة، مباشرا حد التسطيح، ومراوغا حد الإلغاز والأحاجي.
أما كان أولى بمحفوظ أن يجعل كتاباته سهما نافذا في قلب الظلم حيث يقول سنة 1994 في مقال له بعنوان الأخلاق:" إن أخلاقنا اليوم هي الثمرة المرة لعوامل عديدة، أقدم منها: حكم استبدادي أرهب الناس بصرامته، حتى عشش الخوف في القلوب، والمهانة في النفوس، وجعل من النفاق والانتهازية دستورا للحياة، ومن توابع الاستبداد الاعتماد المطلق على أهل الثقة وتفضيلهم على أهل الخبرة، مما يهدر قيمة العلم والعمل، ويزكي الملق والانحراف والعلاقات الخاصة والفهلوة والاستهتار." وهي الكلمات الوحيدة التي يمكن أن أستبقيها من أدب محفوظ وكتاباته البغيضة.
لغة محفوظ عادية لكنها طيعة رائقة عذبة ومقالاته معتدلة لكنها وإن بلغت نصيبا من الجودة تقل بهاء وثقافة وإتقانا عن كتابات منافسه يوسف إدريس. وأما أخلاق محفوظ على المستوى الشخصي فقد كان هذا الرجل مثالا جميلا لدماثة الخلق والتواضع والشرف، سبحان الله هو رجل المتناقضات!


توقيعد. أحمد الأحمد :


كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل
يكفي أن يحبك قلب واحد لتعيش
أرجوكم إذا غبت لا تسألوا عني بل أدعو لي!

استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة انتقل الى صفحة المرسل
د. أحمد الأحمد[/b], ')">د. أحمد الأحمد
المؤسس


اشترك في: 06 يونيو 2006
رقم العضـو : 8
مشاركات: 13132
المكان: المملكة المتحدة


غير متصل

نشرةارسل: الاثنين سبتمبر 08, 2014 4:47 pm رد مع اشارة الى الموضوع Back to top



نجيب محفوظ ليس نبيا ج2


محمود الفقى


كانت لأبي رحمه الله منضدة يعتز بها كثيرا. كان أبي قد اشتراها منذ زمن بعيد من أحد النجارين المهرة الذين حكى الكثير عن فنهم وإتقانهم وذكائهم، وكيف أن هذه المنضدة من خشب الزان المعتبر كما كان يقول لي، والدليل على قيمتها هو وزنها الثقيل الذي كان يضحك عند فشلي في كل مرة أحاول فيها زحزحتها.
انتقلت العدوى إلى كل أفراد البيت فأيقنا أنها من خشب الزان المعتبر إلى أن مات أبي رحمه الله قبل أن أضحك أنا في المقابل لأني ووقت أن ساندني فيها ثلاثة من أصدقائي لزحزحتها اصطدمت بمسمار كبير، ووقعت المفاجأة لما رأينا الجزء المستدير بها محشوا بما يعادل عشرة كيلو جرامات من الرمل المعتبر!!!
بالتأكيد كان أبي معذورا فليس المخبر كالمعاين، ولو قد رأى ما رأيت لعرف أن من حقي أن أعمل العقل قبل أن أعمل الأذن. يقولون الكثير عن رواية الحرب والسلام لتولستوي ولما قرأتها بشغف واستعداد نفسي وقابلية للانبهار ...مع كل هذا أقول إني مللت وتخلصت منها بأف وتف. لماذا: شديدة التفاصيل، شديدة الإطناب في الوصف، مهلهلة بلا رابط، عقيم بلا فكر ولا فن.
يقول يوسف إدريس – الذي قال عنه نجيب محفوظ: إدريس هو ملك القصة القصيرة - في تصريحه لجريدة الوفد الخميس 20 أكتوبر 1988، أي بعد أسبوع واحد من حصول محفوظ على نوبل:"إنني رشحت للجائزة قبل نجيب محفوظ خمس مرات، وكانوا يستبعدونني في آخر لحظة لمواقفي السياسية، أما محفوظ فقد حصل عليها بفضل مهادنته لليهود وعدم انتقادهم، أما حكاية أن نجيب محفوظ قد فتح الباب أمام الأدباء العرب، فالعكس هو الصحيح لأنهم لن يمنحوها لأديب عربي آخر قبل ثلاثين عاما على الأقل، وأؤكد أن نجيب محفوظ قد حصل على الجائزة قبل ترجمة أعماله خصوصا أن زقاق المدق هي الرواية الوحيدة المترجمة له إلى السويدية."
أعرف ما كان بينهما من منافسة، وأعرف أن لدينا في علم الرجال أو الجرح والتعديل قاعدة تقول: كلام الأقران لا يعتد به، لكني أعرف يقينا أن محفوظ كان من المُطبعين الكبار، وكان من أشد المؤيدين لكامب ديفيد، وأنه بالفعل استقبل قبل أسبوعين من إعلان فوزه بنوبل وفدا إسرائيليا ورحب بهم أيما ترحيب.
وأترككم الآن مع الناقد الأردني أسامة فوزي ومقاله الماتع: نجيب محفوظ العبراني على هذا الرابط:
http://www.arabtimes.com/sourakia/issue_272.htm
ومسألة نوبل لا ولم ولن تكون حجة علي أو على غيري لإسكات صوتنا ورأينا في أن محفوظ لن يعلو بنوبل ولن يسفل بدونها. ثم إن تولستوي وأنطون تشيخوف وهنريك إبسن كانوا جميعا ملء السمع والبصر وأحياء في وقت نوبل ولم يحصلوا عليها لمواقفهم السياسية والاجتماعية مثلما حصل عليها المنشقون عن الاتحاد السوفيتي وقتها. ولما سئل برنارد شو عن رفضه نوبل قال إنها جائزة سيئة السمعة.
وللكاتب الأمريكي أرفنج ولاس رواية اسمها "الجائزة" تقع في 900 صفحة ترجمها أنيس منصور حيث يشن فيها المؤلف نقدا لاذعا لنوبل ولمن حصلوا عليها بأسلوب شديد العذوبة والجمال على حد تعبير منصور. إن هذا يشبه ما يحدث في الإعلام من تلميع رهيب لزويل بينما يغفل كثيرون عن حقيقة أن دفعة زويل كانت كلها سبعة طلاب فقط مع مستوى عظيم من الرقي في التعليم والأساتذة حتى إن كل طالب كان له مجهره الخاص به. سبحان الله! نحن في القرن الواحد والعشرين وعدد الفرقة الأولى بكلية التجارة جامعة الأزهر يربو على أحد عشر ألفا! وعدد الطلاب في فصل واحد بمدرسة إعدادية في الجيزة يبلغ مائة وسبعين طالبا في غرفة ضيقة بنص كلام الوزير السابق أحمد جمال الدين موسى، والأدهى أني وأنا طفل في الابتدائية وحتى نهاية الثانوية الأزهرية كنت أرتعش وزملائي من البرد لعدم وجود شبابيك أصلاً! أعني أن زويل حظه أفضل مليون مرة من حظوظنا نحن ، والمفترض العكس!
أعود فأقول إن مقال يوسف إدريس في الأهرام كان بعنوان:" أما حكاية نوبل" الذي كرر فيه أنه سمع بفوز نجيب محفوظ بنوبل لأول مرة من إذاعة إسرائيل، وأن الجائزة أعطيت لنجيب محفوظ مكافأة له على استقباله لعدد من الأدباء والمثقفين والصحفيين الإسرائيليين. وقد ذكر إدريس في حوار مع مفيد فوزي أن توفيق الحكيم كان يسعى للحصول على نوبل، ولذا فقد تبرع بثلاثة آلاف دولار لاتحاد الكتاب الإسرائيليين، وإن كانت هذه الحكاية الأخيرة شديدة الغرابة، ولا أميل لتصديقها.
نجيب محفوظ كما قال هو نفسه يشبه كثيرا شخصية كمال عبد الجواد في الثلاثية. فكمال كان شديد الإيمان بنظرية التطور لداروين، شديد التسامح مع صديقه رياض قلدس، شديد الثورة على التقاليد البالية.
نقدي لمحفوظ ليس غريبا بدليل نقد إدريس له بل ونقد الدكتور لويس عوض له حيث يقول لويس عوض عن أدب نجيب محفوظ: إن الغربيين يقرأون نجيب محفوظ كما يقرأون كتاب وصف مصر. والذي يقصده لويس عوض من هذا هو أن أدب محفوظ مفرط في الوصف والتقرير ولا يقوم على إبداع حقيقي في خلق الشخصيات والمواقف، وفي هذا نظر. وأما أعنف نقد وهجوم على محفوظ فكان في كتاب:" في الثقافة المصرية " كتبه د. عبد العظيم أنيس تحدث فيه باستفاضة عن أن محفوظ كاتب متشائم يرى فيما قبل الثورة كل الخطايا والآثام، وأن أدبه قد اقتصر في رواياته الاجتماعية على تصوير الطبقة الوسطى الصغيرة الناشئة دون النظر إلى ما عداها من الطبقات، وأخيرا استخدام محفوظ للفصحى في أشد الروايات توغلا في الحارة بين الشعب مثل زقاق المدق وبداية ونهاية، والنقد الأخير في رأيي حقيق بالمدح لا الذم.
قصص نجيب محفوظ تحمل تراجيديا لكن بأسوأ وأحقر ما يكون: مخدرات ودعارة وانتهازية كما في رواية بداية ونهاية، وأم البطل صابر في رواية الطريق عاهرة وكريمة تخون زوجها العجوز وتمارس الزنا مع صابر. والد صابر الضائع بنص كلام محفوظ كان يحب النساء ويتاجر بالخمور، والعجيب أن ذلك يصدر من الطبقة الوسطى التي اهتم لها وأرخ عنها محفوظ!!
حتى حميدة بطلة زقاق المدق وقعت في الزنا أيضا وتحولت إلى بغي وراقصة في أحد البارات التي يبلغ محفوظ قمة التفاصيل في وصفها كالعادة لأنها لم تجد المال، وعليه فيجب أن نعذرها ونعذر حبيبها عباس الحلو الذي تخلى عنها ليعمل مع جنود الاحتلال في قناة السويس، نفس الشيء والخسة والحقارة مع محجوب عبد الدايم بطل رواية القاهرة الجديدة، وأحمد عاكف بطل رواية خان الخليلي كان متشائما معقدا نفسيا وحيدا بائسا ضائعا، والبطل سعيد مهران في اللص والكلاب يقع في مشكلات وجرائم رهيبة، وعمر الحمزاوي في الشحاذ معقد نفسيا لكنه يجب على طريقة محفوظ أن يكون "فلاتيا" زانيا يدور على كل النساء من وردة إلى مارجريت إلى منى... كل هذا يقود محفوظ إلى تعميق مآسي الإنسان كله ليخرج لنا بالوجودية في السمان والخريف. طيب أما كان أجدى له وأخصر وأوفر لوقتنا أن يكتب كل عذاباته هو في مقال يبشر به بالوجودية بدلا من كل هذا القدر القميء من الشهوات والضجر والنذالة والانحطاط والمومسات واللصوص والقتلة والخمورجية؟!
وأما نقدي لتوغله في الوصف للدعارة والمومسات والخمارات والشهوات وآفات الإنسان فليس غريبا ولا نابعا من تعصب أو تزمت، وليسعك ما عاناه ويليام بوروز صاحب رواية: الغداء العاري الصادرة في عام 1959 وهي رواية تمثل رحلة ويليام لي وهو المعادل الموضوعي لبوروز (alter ego) في البحث عن المخدرات والدعارة والهروب من الشرطة. المشكلة ليست في كون موضوعها مثيرا للجدل وإنما في انحطاط وسفالة لغتها والتي تتعارض مع قانون الأخلاق الأمريكي في النشر! نعم قانون الأخلاق وفي أمريكا حتى لا يظن الحداثيون أننا وحدنا من ننادي بتعميق وتأصيل الأخلاق رغم أن القضايا كلها كسبها بوروز وكان تأثيره طاغيا على أمثال المغربي محمد شكري عندنا والذي نسج على منواله: الخبز الحافي لكن الفارق أن بوروز كان يصدر عن عقيدة يتعمد فيها بلغة شديدة الانحطاط أن يرد على المجتمع الاستهلاكي البرجوازي، أما شكري فكان مشوشا مثقلا بالهموم والشكوى فكتب من دون أن يدري ما كتب. والذي يعلوهما في السفالة هو الناشر الأمريكي المعاق لاري فلينت الذي تطارده السلطات الأمريكية بقانون الأخلاق لنشره أفلاما وكتبا جنسية.
بل والكاتب الفرنسي الكبير جوستاف فلوبير قد حوكم واتهم بعد إصدار روايته مدام بوفاري بأنه ينشر نوعا من الأدب المُعرَّى وقد ترجمها الناقد الدكتور محمد مندور في الستينيات وألحق بها فضلا كاملا عن المحاكمة ووقائعها التي انتهت بعدم المصادرة، وهناك محاكمة الأديب الإنجليزي د ه لورنس على روايته عشيق الليدي تشاترلي. (لاحظ أني أعتمد في بعض الأمور على كتاب رجاء النقاش: "في حب نجيب محفوظ"، وهنا المفارقة لأن الكتاب عبارة عن وصلة حب ومدح لمحفوظ، سيما والنقاش كان قد كال النقد للعقاد لكراهيته له فأي نقد هذا الذي يُبنى على حب وكره يا نقاش؟!)
نجيب محفوظ اعترف بأنه استقى الكثير من حوادث رواياته من صفحة الحوادث التي كان يتعود قراءتها، والحقيقة أن القص في تراثنا العربي والشعبي ليس أمرا عسيرا ولا جديدا بدليل ما كان في أدبنا العربي من مقامات الحريري والهمذاني ناهيك عن القصص الديني في الكتب السماوية والتي تأثرها محفوظ وبخاصة القرآن الكريم حتى إن الباحث اليهودي ميتنياهو بليد قد ألف بحثا بعنوان: عقيدتي - بحث في أدب نجيب محفوظ أثبت فيه أن محفوظ كاتب إسلامي من الدرجة الأولى! ناهيك عن دراسة الإسلامية والروحية فى أدب نجيب محفوظ للدكتور محمد حسن عبد الله والتي ذهب فيها إلى اصطباغ أدب محفوظ بكثير من المباديء الإسلامية.
لكن يا عم نجيب محفوظ تشارلز ديكنز لم يفعل هذا في رواياته في وصف أسوأ مراحل بريطانيا فكيف تفعل هذا في تصوير المصريين برغم أن المآسي التي حلت بالمجتمع الإنجليزي وقت تشارلز ديكنز كانت أفظع بكثير.
ما زلت أذكر كيف عبر تشارلز ديكنز بعذوبة وحزن وشجن شجي كأنه عصر القلب والصدر فأخرج منهما وفي يديه قفازان من حرير ما كتبه فركز فيه على ما عاناه الإنجليز على المستوى الإنساني وعلى مستوى كرامة وشرف الإنسان ولم يركز على النصف الأسفل من الجسد كما يحلو لمحفوظ أن يفعل. ما زلت أذكر رهافة ديكنز حتى إني لأتذكر جيدا أنه كان على درجة عالية من البلاغة والاختصار، وقد تجلى هذا في استخدامه للفعل herd ولمرة واحدة فقط ليصف به كيف كان الرأسماليون والبرجوازيون يجمعون العمال في الحظائر، وكأنهم بهائم، لأن هذا الفعل في الإنجليزية لا يستعمل إلا للبهائم والمواشي.
أستاذا نجيب محفوظ الرئيسان هما سلامة موسى ومصطفى عبد الرزاق وكلاهما كان شديد التطرف في الأخذ عن الغرب والانبهار به والسخط على حال الشرق، وهو ما استبان في أدب محفوظ وبخاصة في مراحله الأولى.
وأما عن أولاد حارتنا التي ركزت عليها في الجزء الأول فإني أزيد الأمر تفصيلا بقولي:
أؤكد أن الأزهر – بل ولا الدولة - لم يصدر أصلا أي قرار رسمي أو دعوة لمصادرة أولاد حارتنا. أعني أن الأزهر ليس سيفا مسلطا على الفكر أو الأدب أيا كان نوعه، وإنما كان الأمر رأيا ووجهة نظر، وهذا حق الأزهر وعلمائه سيما والرواية نسخة كربونية من قصص الأنبياء.
يقولون إن أولاد حارتنا هي تصوير لكفاح الإنسان من أجل تحقيق العدالة وتخليص الإنسان من أية سلطة تطغى عليه وتظلمه. وأنا أقول لماذا إذن أصر محفوظ على موت الجبلاوي ونداء الناس عليه مرارا ليخلصهم من العذاب وما من مجيب؟ لماذا وضع محفوظ العلم في صراع مع الموروث الديني في حين أن لكل طريقه وهما طريقان متوازيان لا متصادمان؟ ما الذي يمنع المتدين أن يكون مبدعا ومنتجا ومفكرا وعبقرياً؟ ألم يعلم أن نيوتن وهو هو كان متدينا بل كان يكتب شروحا للإنجيل، وأين هو من كتابات عبد الحليم عبد الله الذي اعترف محفوظ بأن عبد الحليم عبد الله أفضل منه؟
العجيب بل والمضحك مع احترامي لحرية الرأي هو أن مدحت الجيار وهو أستاذ للأدب في جامعة الزقازيق يسفه من يفسر الرواية على نحو ما أسلفته مدعيا أن الجبلاوي هو عبد الناصر وأن أولاده هم مجلس قيادة الثورة ولا أدري كيف هذا؟ فلو صدقنا الأولى فكيف يمكنه توزيع أبناء الجبلاوي على شخصيات قيادة الثورة؟ لا وجه للشبه مطلقا خاصة والرواية شديدة الوضوح بلا رمز ولا مواربة، كما وأن عهد عبد الناصر كان عهدا ذهبيا في الثقافة والتعليم حتى سادت مقولة وهي: يطبع كتاب كل ست ساعات، بل وتحمل ناصر نقدا مباشرا في الفرافير ليوسف إدريس، والفتى مهران لعبد الرحمن الشرقاوي، وتبريزي لألفريد فرج بنص شهادة لويس عوض نفسه، ثم إن الأهرام نفسها هي من نشرت أولاد حارتنا مسلسلة في عام 1959 أعني في أوج المجد الناصري وإنجازاته، ولما نقدها الأزهر وقف حسنين هيكل إلى جانب محفوظ وشد من أزره وشجعه أيما تشجيع.
بل وقبل كل هذا فإن خطاب سكرتير لجنة الجائزة كان فيه إطراء على الرواية غير العادية من وجهة نظره لأنها قالت بموت الإله! أعني هل أنت يا جيار محفوظي أكثر من محفوظ؟! حتى التصوف الذي كنت أشعر به أحيانا في كتابات محفوظ لم يخرج عن الصوفية الملحدة أو الإلحاد الصوفي كما هو معروف في أدبيات الإلحاد كما يقول أخي وصديقي الأثير البحاثة الكبير الأستاذ معتز شكري في كتابه:"الطريق إلى نوبل عبر حارة نجيب محفوظ."حيث لفت سكرتير لجنة نوبل أن فصول أولاد حارتنا هي 114 فصلا أي بعدد سور القرآن ، والكتاب متاح على الإنترنت.
مسألة أخرى قبل أن أختم هي أن قيمة محفوظ الحقيقية هي في كتابته بالفصحى وأنه لم يقع في فخ الكتابة بالعامية. بل إنه في حديثه مع فؤاد دوارة في كتاب الأخير:" عشرة أدباء يتحدثون" نعى أشد النعي على من يستخدمون العامية في كتابتهم، وقال إنها كارثة تحل بالأدب. الحقيقة هذه نقطة تحسب كثيرا لمحفوظ سيما وقد استطاع أن يخلق مستوى جميلا وجديدا من اللغة العذبة البسيطة التي هي بين بين. أعني: لا إلى الأدب ولا إلى الفكر وإنما هي مزيج ووسط بين الاثنين. لقد وصلت العامية إلى درجة من الانتصار والتعصب لها بدرجة عجيبة وصلت بالدكتور حسين فوزي أن يعتبر الفصحى لغة أجنبية عن المصري! ووصلت بنعمان عاشور أن يكتب بها هو ويوسف السباعي. ولا أدري ربما أن كثيرين لا يعرفون أن والد يوسف السباعي وهو محمد السباعي كان مترجما وأديبا فصيحا لا يشق له غبار في البيان والأدب مع زميله وصديقه عباس حافظ وغيرهما من الأدباء الذين أوتوا موهبة جبارة في البيان والفصاحة والأدب والانتصار والالتزام بالفصحى مثل محمد صادق عنبر. وعلى كل حال يرجع في تاريخ العامية وآثارها والحرب على الفصحى لكتاب: تاريخ الدعوة إلى العامية وآثارها في مصر للدكتور نفوسة زكريا سعيد ، وهو متاح على الإنترنت.
النقطة الثانية هي أن لجوء محفوظ إلى القص رغم أنه بدأ بكتابة المقال أمر طبيعي لأنه لم يكن هناك ذلك الانفجار الكمي الرهيب في الرواية والقصة مثلما هو الحال في أيامنا هذه. فلم يكن قد سبق محفوظ مما هو مشهور من الروايات سوى زينب لهيكل التي صدرت في عام 1914 وعودة الروح للحكيم في عام 1927 وبالتالي لجأ محفوظ إلى الجديد الشيق وقتئذ ليعبر عما بداخله سيما وقد قال محفوظ بالنص إن دور جيله كان هو تأسيس الفن الروائي وتأصيله في البيئة العربية.
وموقف محفوظ وتمسكه بالرواية أمر طبيعي أقولها للمرة الثانية سيما وقد كان النقاد وقتئذ على درجة عالية من العناية بالشعر في المقام الأول. فقد قال العقاد في كتابه:"في بيتي": إن هذا البيت بكلماته القليلة أفضل ، بما يجمله من تجربة نفسية وفنية عميقة ، من آلاف الصفحات القصصية." وكان العقاد يشير إلى بيت الشريف الرضي الذي قال فيه:
وتلفتت عيني فمذ خفيت عني الطلول تلفت القلب.
وقد أعطى أمثلة أخرى مثل:
كأن فؤادي في مخالب طائر إذا ذكرت ليلى يشد به قبضا
وقد رد محفوظ على العقاد في مقاله بمجلة الرسالة بعنوان: "القصة عند العقاد"، وكان بينهما سجال ليس هذا محله، وقد أورده النقاش في نهاية كتابه، وهو متاح على الإنترنت.
على كل حال أنصف تلميذ العقاد وهو سيد قطب نجيب محفوظ لما كتب عنه نقدا يشجعه فيه في مجلة الرسالة عن رواياته الثلاثة: كفاح طيبة ثم خان الخليلي ثم القاهرة الجديدة، وقد ألحق النقاش هذه المقالات بنهاية كتابه.
أخيراً: أكرر، وأؤكد أني أحب في محفوظ أخلاقه العظيمة على المستوى الشخصي، فقد كان هذا الرجل مثالا حيا لما ينبغي أن يكون عليه الأديب من التواضع، والشرف، والأخلاق الرفيعة رغم إصرار حبيبه رجاء النقاش على إظهاره مرتادا للخمارات، والحانات، وبيوت الدعارة في شبابه!


توقيعد. أحمد الأحمد :


كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل
يكفي أن يحبك قلب واحد لتعيش
أرجوكم إذا غبت لا تسألوا عني بل أدعو لي!

استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة انتقل الى صفحة المرسل
د. أحمد الأحمد[/b], ')">د. أحمد الأحمد
المؤسس


اشترك في: 06 يونيو 2006
رقم العضـو : 8
مشاركات: 13132
المكان: المملكة المتحدة


غير متصل

نشرةارسل: الاثنين سبتمبر 08, 2014 4:48 pm رد مع اشارة الى الموضوع Back to top


نجيب محفوظ.. بين شياطين الجن والإنس!



محمود الغنام


المشكلة الكبرى فيمن يمدح نجيب محفوظ ومن يذمه أنهما لا يتكلمان بنفس اللغة.. حقا المشكلة الكبرى أن الحوار حوار طرشان بالمعنى، يفتقد للأرضية المشتركة التي تنتج حوارا مفيدا فيه لغة مشتركة.. لك أن تتخيل موضوعا كالسياحة يتناوله واحد من جانب العري والخمور والمخالفات الأخلاقية، ويتناوله آخر من ناحية العملة الصعبة والعائد المادي، حين يشتبكان -أقصد يتحاوران- فالأول سيصف الثاني بأنه ديوس ويبيع عرض بلده مقابل المال، والثاني سيتهم الأول بأنه شهواني وحيوان ولا ينظر إلا كما تنظر الأنعام..
نفس الحكم ينسحب على الأدب والثقافة ككل؛ بين من يرى الفيلم غرائزيا يثير الشهوات وبين من يراه صادما بحيث يحقق النفور الغريزي وينطبع في الوجدان، بين من يرى التمثال صنما لا بد أن يُحطّم أو يُطمس وبين من يراه خلودا لتجربة تراثية، بين من يرى العمل الأدبي انحلالا وتشجيعا على المجون وبين من يراه توصيفا لحالة إنسانية معاشة بكل إيجابياتها وسلبياتها.
والخلاف الأبدي حول أدب نجيب محفوظ ليس بدعا من حوار الطرشان هذا؛ فالرجل عانى منذ أكثر من نصف قرن -حتى بعد وفاته- المواجهات بين من لا يفهم الأدب كأدب وبين من لا يفهم الواقع كواقع.. بين من لا يقرأ الأدب وبين من لا يقرأ الناس.. ولذا فالجميع أخطأ، والسباب والشتائم وحرب الاغتيالات الجسدية والمعنوية استشرت في مجتمع لا يسمع ولا يقرأ ولا يفهم..
شيطان الأدب
نجيب محفوظ أديب عظيم له تجربة بديعة لا تتكرر كثيرا، دعنا نتحدث هنا عن شيطانة الأدب، تلك الموهبة الغامضة التي توحي إلى الرجل بما لا توحي به إلى غيره، ولذا يأتي بالأعاجيب.. هذه الشيطانة التي كان يتحدث عنها الجاهليون والتي دخلت بالفعل في صميم تخيل عملية الخلق الأدبي وتحليله في أحيان كثيرة، غير قابلة للتوجيه الديني ولا يضرّها بحال أن تكون مسلمة أم مسيحية أم مجوسية؛ لأنها كانت تختار من كل قبيلة رجلا مستعدا لاستقبال فيوضاتها وترجمة تجربتها إلى الأحياء الناطقين بلغته، وتظل توحي إليه وتوحي حتى يصل إلى مكانة لا تُدرك، ويسأل الناس من أين يأتي بهذا الإبداع الذي يفوق قدرات البشر ولا جواب إلا هي.
لذا عندما نحكم على أدب أو فنّ فلا بد أن ندرك أننا نحكم على هذا الأساس؛ التجربة ذاتها، لا على إمكانية أن تخضع لمعاييرنا أو توافق مقاساتنا أو تناسب طبيعتنا، هي في النهاية تجربة عِيشت وحالة سُطِرت، كان تسجيلها جزءا من الأمانة لا جزءا من الكفر..
الإبداع عموما دون تخصيص لإبداع نجيب محفوظ يجب أن يخرج عن نطاق التقييم الديني أو القياس الأخلاقي؛ لأن دور الأخلاق هو الحكم على التصرفات لا على الخواطر، ودور الدين هو حفظ أخلاق المجتمع والأفراد من الانحراف لا من الإبداع.
أتحدث هنا عن الإبداع الحقيقي الذي يَثبُت بملامسة الإحساس ويسمو بالشعور ويطهّر الروح، لا عن الاتجار في الغرائز واللعب على أوتار الشهوات..
الإسلام والإبداع
والحقيقة أن تقدير الإبداع سلوك نبوي حنيف، فإضافة إلى أنه الفطرة أن تسمع الشيء الحسن فتطرب له وأن ترى الصورة البديعة فلا تملك إلا أن تعجب بها، ثم يأتي دور التحليل والتفصيل والمراجعة بعد ذلك، إضافة إلى ذلك -وربما سبب له- فإن السلوك النبوي تجاه الإبداع كان شاهدا على التقدير لا التحقير..
كلنا نعرف قصة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- مع كعب بن زهير، الذي دخل عليه فأنشده رائعته:
بانت سعاد فقلبي اليوم متبول ... متيم إثرها لم يُفْدَ.. مكبولُ
وما سعاد غداة البين إذ عرضت ... إلا أغن غضيض الطرف مكحولُ
وأتخيل لو أنشدنا هذه القصيدة أمام أحد مشايخنا الذين يكفّرون نجيب محفوظ أو غيره من المبدعين، هل كان الشيخ عبد المنعم الشحات يصبر على غزل كعب بن زهير في محبوبته وخيانتها له وتدللها عليه، وكذبه الصريح في معركة لم تحدث وبطولة يدّعيها، هل كان الشيخ الشحات سيصبر على سماع هذه الأكاذيب من رجل كافر هارب من مظلة الإسلام مهدر دمه.. لا أظن الشيخ كان سيخلع عباءته أبدا تحية لإبداع الرجل وتقديرا لموهبته الخلاقة كما فعل رسولنا الحكيم!
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يناقش الصحابة الكرام في أبيات الحكمة، ويبدي إعجابه بالقول السديد.. كان يصف أمية بن أبي الصلت بأنه "رجل آمن لسانه وكفر قلبه"؛ في حسن إدراك للفصل بين الكلمة والمغزى والإبداع والشخصية، كان يتمنى أن يرى عنترة مما سمع من شعره، ودعا للنابغة الجعدي بألا يفضّ الله فاه لما سمع من حكمته وأدبه..
وهكذا كان موقف الإسلام من الأدب، لا يحرّم إبداعا ولا ينكره، ولكن يوظّفه في سياقه الصحيح..
وقبل حتى أن يقرأ!
الأمر الثاني والأكثر أهمية هو أن معظم من انتقد أدب نجيب محفوظ لم يقرأ حقيقة ما ينتقده، هذا أمر مؤسف لكنه حقيقي.. وهو ما يكشف لنا عن المغزى الحقيقي للخلاف؛ الخلاف على أدب نجيب محفوظ هو خلاف حول الوعي، ولو كان الجميع قرأ أدب نجيب محفوظ بعين التحليل لا بعين النقد -إذا كان قد قرأ من الأساس- لحكم على الرجل بموضوعية أكبر، أنا مثلا تأثرت بما نُشر عن أولاد حارتنا، واتخذت موقفا عدائيا لنجيب محفوظ، ولكنني قررت ألا أسير مع القطيع، بل أقرأ وأحكّم عقلي في حدود ثقافتي الدينية، وحين قرأت "أولاد حارتنا" لم أتوقف عن القراءة لنجيب محفوظ حتى اللحظة؛ لأن أسلوب الرجل مبهر وإبداعه لا حدود له.
ولا أكون مفتئتا على الإسلام إذا زعمت حتى بتحكيم العقل والمنطق وجدت أن "أولاد حارتنا" رواية تخدم المقاصد الإسلامية وتناسب هدف القصص التاريخي الذي ذكره الله في قرآنه؛ لتخدم ذات الأهداف: تحرير العباد من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد، الصراع الأبدي بين الإنسان والشيطان، التعاطي مع الحياة وفق تقدير الله، الأنبياء ودورهم الريادي في تحطيم الأصنام وتحقيق الحرية لمتبعيهم.. العلم "نبي العصر" بعد أن ختم الله النبوات، وحسن تصريفه في ذات السياق الذي سارت عليه النبوات......
لم يكن نجيب محفوظ يوما كافرا؛ لأن الله لا يحاسب على الفكرة أو الخاطرة وهذا ما فعله الرجل ببساطة، لم يمسّ قيمة دينية إلا بوحي من الخيال، ولو كفّرنا نجيب محفوظ؛ لأنه اقترب بخياله من تصوير الأنبياء بل وربما الله تعالى في "أولاد حارتنا"، لكان لزاما أن نكفّر كل من فهم هذا من بين ثنايا رواية الرجل، فكلا الرجلين شريك في التخيّل والتصوير والإسقاط..
القضية شائكة وأسلم حلّ لها أن نفتح العقول والقلوب لنصنع الوعي.. الوعي أيها السادة.. الفريضة الغائبة يا أولاد حارتنا!


توقيعد. أحمد الأحمد :


كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل
يكفي أن يحبك قلب واحد لتعيش
أرجوكم إذا غبت لا تسألوا عني بل أدعو لي!

استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة انتقل الى صفحة المرسل
د. أحمد الأحمد[/b], ')">د. أحمد الأحمد
المؤسس


اشترك في: 06 يونيو 2006
رقم العضـو : 8
مشاركات: 13132
المكان: المملكة المتحدة


غير متصل

نشرةارسل: الاثنين سبتمبر 08, 2014 4:50 pm رد مع اشارة الى الموضوع Back to top




نجيب محفوظ ليس صنما


عبده وازن



لا تفوّت الساحة الثقافية المصرية ذكرى اليوم الذي توفي فيه الروائي الكبير نجيب محفوظ (30/8/2006) فتحتفي كل عام بهذه الذكرى وكأنها «فرض» سنوي لا يمكن التهاون حياله، ولو بدا الاحتفاء استعادياً وخلواً من أي جديد. هذا يوم وطني في عيون أهل الأدب والإعلام ولا يحتاج إلا أن يُعلن رسمياً. ويستحق صاحب «أولاد حارتنا» أن يُكرّس له هذا اليوم، فهو أضحى رمزاً من رموز مصر الحديثة، لا سيما بعد فوزه بجائزة نوبل التي أدخل عبرها اللغة العربية إلى الصرح العالمي الكبير. ولعله أصبح رمزاً من رموز التنوير بعدما دفع ثمن تقدميته طعنة كادت تقضي عليه، مكافأة له من «الأصوليين» الذين ما برحوا يكفّرونه ويخشون أفكاره وأعماله.

غير أن هذا التكريم السنوي المتكرر، يكاد يجعل من نجيب محفوظ أشبه بـ «صنم»، أدبي ووطني، لا يمكن المساس به أو مساءلته، مع أنه هو نفسه كان يرفض كل الرفض مبدأ الصنمية في الثقافة والأدب والسياسة وسواها. بل إن مساره السردي والفكري رسّخ مبدأ تحطيم الأصنام والتمرد على الجمود والتحجر والانغلاق، مبدأ الشك في الثوابت الفكرية والتخلي عن اليقين المتجمّد.

نادراً ونادراً جداً ما قرأنا مقالة تنتقد صاحب «الثلاثية»، ونادراً أيضاً ما واجهنا دعوة إلى معاودة قراءته قراءة نقدية تكشف ما يعتري أدبه من مشكلات غير قليلة يعرفها جيداً الروائيون والنقاد، المصريون والعرب، لكنهم يؤثرون إغفال الكلام عنها، احتراماً له وللرمز الذي يمثله، وتقديراً لمرتبة «الأبوة» التي يحتلها بصفته رائد الرواية العربية المعاصرة. لكنّ روائيين ونقاداً مصريين كثراً أفاضوا في تبجيله، محيطين إياه بهالة شبه قدسية، جاعلين منه أسطورة ومن أنفسهم حراس هذه الأسطورة. غير أن نجيب محفوظ ليس صنماً ولا أسطورة ولا رمزاً جامداً أو «معلباً» ولا تمثالاً من إسمنت. ولعل في هذا «التأطير» إساءة كبيرة إلى الروائي الكبير وإلى المدرسة التي أرساها، وإلى حقيقة التجربة التي خاضها بجرأة وفرادة، خصوصاً أنه كان يرحب بالنقد الذي يطاوله، أياً يكن.

كنت أتحدث في القاهرة مع الروائي والقاص المصري الكبير محمد البساطي قبل نحو عامين من رحيله، فسألته إن كان يعتقد أنّ نجيب محفوظ ترك أثراً في الرواية الغربية الجديدة بعد ترجمته إلى اللغات الأجنبية، فالتفت إلي وقال: إن لم يترك أثراً فينا نحن الذي أعقبناه في مصر، فهل تراه قادراً على أن يترك أثراً في الرواية العالمية الراهنة؟ كان جواب البساطي صائباً وحقيقياً، ويعبر عن الحال الروائية التي يتمثلها صاحب «الثلاثية» بصفته رائد الرواية العربية وأباً للروائيين الجدد الذين أعلنوا «ثورتهم» الحداثية. وكان على هؤلاء أن يصطدموا بجدار هذا الأب، وهو عالٍ ومتين، وأن يتخطوه ليرسخوا تجاربهم الطليعية، على أن يبقى هو في مرتبة الريادة التي لم يزاحمه عليها أحد.

أما في الغرب الذي راح يقرأه، لاسيما بعد نوبل، فلم يُقدّم محفوظ غالباً إلا عبر مترجميه، ومعظمهم من المستشرقين، التقليديين والجدد، وهؤلاء لا يُعدون نقاداً في المعنى الشائع للنقد، ولا يمثلون الذائقة الأدبية العامة أو الخاصة. لكنّ الصحافة، الفرنسية أو الإنكليزية على سبيل المثل، كتبت عنه مرحبة به، مُدرجة رواياته في سياق «الواقعية» الاجتماعية والطبيعية والسيكولوجية التي بلغت شأوها في القرن التاسع عشر مع روائيين مثل بلزاك وزولا وسواهما. لكنّ ما فتن الصحافة هو عالم مصر، القديم والحديث، الذي نجح محفوظ في تقديمه روائياً، تقديماً فذاً وباهراً. هل جاء محفوظ متأخراً إلى الغرب الروائي؟ لا يهم. رائد الرواية العربية لا يمكن إخضاعه للتصنيف «المدرسي» والزمني. وإن كان جاء متأخراً إلى الغرب فهذا يعني أن الرواية العربية التي أسسها، هي التي جاءت متأخرة.

غير أن أدباء «نوبليين» كتبوا عن محفوظ من أمثال نادين غورديمير وج. م. كويتزي، معربين عن إعجابهم به، هو صاحب العين الثاقبة التي نجحت في رصد بيئة القاهرة وأحيائها الشعبية وحواريها وناسها وأجيالها، والمحلل النفسي الذي راقب شخصياته على طريقة الروائيين البسيكولوجيين في القرن التاسع عشر، و»المفكر» الذي عالج روائياً قضايا وجودية، كالإيمان والخير والشر والجبر... ولا يمكن نسيان ادوارد سعيد الذي كتب عنه مقالة طويلة لم يتوان فيها عن نقد مقالة كويتزي معتبراً إياها «ضعيفة». ويقول الناقد المصري الانغلوفوني إن أهم دراسة كتبت عن محفوظ بالإنكليزية هي دراسة الناقد الإسرائيلي ساسون سوميخ، الأستاذ في جامعة تل أبيب، والعجب أنها كانت في الأصل رسالة دكتوراه أعدّها في جامعة اوكسفورد تحت إشراف الناقد والاكاديمي المصري المعروف محمد مصطفى بدوي.

ليس نجيب محفوظ صنما ولا اسطورة مهما بلغ حبنا له وأعجابنا به. نجيب محفوظ روائي من لحم ودم، ونتاجه الضخم عالم من وقائع وتأملات، من افكار وشخصيات، من احلام واوهام، من آمال وخيبات. عالم من كلمات وحبر، من أمزجة ومرارات وتحولات. نجيب محفوظ هو نجيب محفوظ كما شاء ان يكون أولا وآخرا،إنسانا، إنسانا وحسب.


توقيعد. أحمد الأحمد :


كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل
يكفي أن يحبك قلب واحد لتعيش
أرجوكم إذا غبت لا تسألوا عني بل أدعو لي!

استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة انتقل الى صفحة المرسل
د. أحمد الأحمد[/b], ')">د. أحمد الأحمد
المؤسس


اشترك في: 06 يونيو 2006
رقم العضـو : 8
مشاركات: 13132
المكان: المملكة المتحدة


غير متصل

نشرةارسل: الاثنين سبتمبر 08, 2014 4:54 pm رد مع اشارة الى الموضوع Back to top


عبور نجيب محفوظ

قراءات من كتب الدكتور, مقالات الدكتور مصطفى محمود,


جائزة نوبل لنجيب محفوظ هى ثمرة عبور معجز الى العالمية حققه الكاتب الكبير بالمثابرة والدأب والإخلاص والتفانى بطول مشوار وعلى إمتداد حياة ثثير الإحترام والإعجاب

ونجيب محفوظ هو بحق عاصمة الأدب فى العالم العربى وهو الميناء الرئيسى الذى تمر به كل سفن الأدب الصغيرة لتتمون قبل الإبحار

وهو الفاتيكان والبابوية والمشيخة ودار الإفتاء والعمودية الأدبية ..
وهو الوحدة المستحيلة التى حقق بها الأدب ما عجز عنه دعاة السياسة .. حيث التقت عليه كل الفرق المتنازعة – وارتضاء الكاثوليك والارثوذكس
والكرملين .. والسادة الشاذلية
ولقد أصاب الرجل حينما أجاب قائلا عن مستقبل الأدب فى مصر أنه لا أزمة فى الأدب ولن يتوقف عطاء مصر من العبقريات وأن الأديب الجيد موجود وسيظل موجودا ولكن الأزمة فى القراء وفى الجمهور المتلقى

وأمسك الرجل عن ذكر السبب بحيائه المعهود
والسبب واضح هو نكية التعليم فى بلدنا والدعوى الكاذبة بأنه يمكن تعليم عشرة ملايين مواطن فى جيمع مراحل التعليم بالمجان وبدون ميزانية .. سوى الهتاف والقروض ..

وهى دعوى أطلقها رجل ليكسب الشارع ويستدر التصفيق ويسجل لنفسه كسبا شعبيا فجر على بلده أكبر خسارة شعبية عرفتها مصر
والخسارة مستمرة وهى تتفاقم وتتضاعف بشكل حسابى ومجانية التعليم لا مجانية فيها ولا تعليم ووزارة التربية لا تقدم أى تربية ومستوى الخريجين فى تراجع رهيب والبلد يسير الى أمية علمية حقيقية على مستوى سواد القراء وسواد الجمهور والنتيجة هى ازمة التذوق التى اشار اليها نجيب محفوظ


ونلاحظ الأن أثارها فيما نشاهد من انحدار عام فى الأذواق فى كل شيىء ابتداء من النظافة الى السلوك الى أداب الاستماع الى أداب المرور الى النظام الى الاخلاق .. وينعكس هذا الإنحدار على السلع الثقافية والمطروحة فنرى أكثرها هابطا ورديئا ونرى أروج الأغانى هى أكثرها هبوطا وأنجح المسرحيات أكثرها إسفافا وأنجح الأفلام أكثرها تفاهة
***
ويقول نجيب محفوظ ان النبت النادر من العبقرية المصرية لن يتوقف تفاؤلا منه فى أن المرض عابر والسلالة أصيلة والتسويس لم يضرب فى الجذور بعد

ولكن هذا النبت النادر لن يجد مناخا مناسبا لنموه وسوف يعانى من تربة غير ملائمة وجو ملوث غير صالح ومنافسة عدوانية من السلع الرديئة والعملات المزيفة وقد راينا بشائر تلك الظواهر فى عبقريات هاجرت الى الخارج وتالفت أمثال مجدى يعقوب وفاروق الباز ورمزى يسى وعمر الشريف حينما وجدت المناخ الملائم الذى افتقدته فى بلدها

وانى لشديد الإشفاق على طلائع المستقبل وأعلم أنه لا تقدم لأمة ولا ذكر لها ولا تاريخ ولا أثر بدون طلائعها وعبقرياتها
واليسار الغبى الذى ما زال يساوم على كسب الشارع والذى يتحرك بنفس العقلية الغوغائية والذى لا يهمه سوى إشعال الحقد الطبقى .. ما زال يقاوم أى مساس بهذه المجانية الساذجة والنتيجة أن أطفالنا يتعلمون فى مدارس الحضانة بألفى جنيه مصاريف سنوية فاذا جاء وقت الجامعة دخلوها مجانا .. ولا احد يضحك على النكتة .. لأن المناخ العام أصبح مناخ تخلف عقلى
***
ونكبة التعليم سوف تتحول مع الوقت الى مشكلة تحتاج الى بطل عبور أخر يجد فى نفسه الجرأة والجسارة ليقوم بالتغيير ويواجه اليسار الفاسد والشارع المضلل ومرتزقة الإشتراكية وحملة الشعارات

ولقد قرأنا معا الخبر الذى جاء من بكين فى وكالات الأنباء بأن الحزب الشيوعى الصينى طرد 5249 من أعضائه بتهمة الإختلاس والرشوة والسرقة والفساد والأنحلال الجنسى وذكر أن الخسائر المادية بسبب هذا الحشد من اللصوص لا تحصى
وهذا نوع جديد من الأخبار لم يعرفه التاريخ الا فى العصر الاشتراكى الذهبى

الم يقل ستالين بلسانه أنه أعدم خمسة ملايين فلاح وقال خصومه أن قائمة القتلى والمساجين فى عهده جاوزت العشرين مليونا
تلك حقائق أعترف بها أهلها وقاموا هم أنفسهم بإخراج جثة الرجل من الكرملين وإحراقها وقام جورباتشوف بإحراق ما تبقى من تاريخه
فلماذا يتقدس الفساد عندنا ولماذا يجدل من يحافظ عليه ويدافع عن رموزه
ولماذا نجد الأخطاء من يصر عليها
***
ولقد تحول الأنسان المصرى من انسان العلم الى انسان الرغيف وأصبح الهم الأول هو اللقمة وهذا ما فعلته تقدمية الفئة المضللة ومصر لم تكن ابدا بلد مجاعات حتى فى أحلك مراحل تاريخها بل ان بلاد المجاعات مثل الهند وباكستان وصلت الى عصر الذرة والفضاء بدون ماركسية وبدون مرتزقة التقدمية المحترفين

بل أننا نسمع الأن كلاما مختلفا يخرج من داخل روسيا نفسها ونقرأ بأقلامهم أن الماركسية أصبحت فكرا رجعيا معرقا لا يصلح للعصر
فمتى يخرج اليسار المصرى من خندق التخلف الذى يرابط فيه ومتى تخرج هذه العقول من الجاكتة الجبس التى وضعت نفسها فيها ومتى تعيش
العصر

ورغم الصورة القاتمة فأنا اشارك كاتبنا الكبير نجيب محفوظ تفاؤله الحذر فبلدنا يسير ويتحرك ببطء لكنه يتحرك .. وما هى الأوبرا تفتتح منذ أيام .. وعلى الأرض حولنا تقوم مجموعة من الأنشاءات لم نشهد حجما مماثلا لها من قبل .. مدن وموانىء ومصانع وطرق وسنترالات وكبارى علوية وأنفاق ومحطات قوى ومزارع نموذجية ومستشفيات مثالية0
***
وتبقى الروح .. فالمجتمع ليس فقط مؤسسات ومنشأت .. وانما روح والروح مفتاحها الصحوة الدينية الحقيقية .. والصحوة التعليمية الحقيقية .. والفن الجيد ..

والصحوة الدينية بدأت من سنوات وهى فى طريقها رغم الصراعات والعقبات والأشواك .. والفن الجيد يؤذن بالبداية بعد افتتاح الأوبرا أما التعليم فهو النكبة الحقيقية التى تتطلع الى بطل يعبر بها
لقد أسعدنى الحظ أن أشهد جائزتى نوبل يأخذهما سياسى مبدع خلاق هو أنور السادات عبر بمصر نكبة الهزيمة .. وقلم عبقرى صور لنا أثار تلك الهزيمة فى كتبه وعبر بنا الامها ..
وبقى التعليم .. ينادى على بطل

بطل يقلب الموازين ويغير الأسس لا مجرد موظف ينشد موال لا مساس .. بطل يواجه موجة الفساد ويضع اللبنة الأولى فى الجامعة الأهلية .. بل الجامعات الاهلية
وهل نسينا أن جامعة القاهرة بدأت أهلية باسم جامعة فؤاد بتبرعات من الأثرياء وأنها كانت مركز اشعاع اخرج لنا زعامات ونوابغ
وهل هناك ظلم وغبن أكثر من أن تعطى للجامعة الأمريكية ما نحرمه على أنفسنا فنعطيها الحق فى أن تتقاضى أكثر من خمسة الاف دولار مصاريف للطالب الواحد .. ألسنا أولى واحق بهذا ..
والسنا أحق بهذه الألوف التى يمكن أن تكون أداة لتطوير التعليم
***

ولماذا نحكم بالفقر والعجز على مؤسساتنا التعليمية .. ثم نعود فنعد أيدينا لنفترض .. وفى النهاية من سيدفع القروض ألن يدفعها المواطن من لحمة
الحى ..؟؟!
اليست القروض والفوائد التى تخدمها هى السر وراء التضخم والتهاب الأسعار وهبوط قيمة الجنيه ومعاناة الشارع المصرى
فلماذا نحكم على أنفسنا بهذا العذاب .. لمجرد عبادة شعار وتقديس صنم والإسترسال فى سياسة فاشلة إنتهى زمانها ..؟؟


توقيعد. أحمد الأحمد :


كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل
يكفي أن يحبك قلب واحد لتعيش
أرجوكم إذا غبت لا تسألوا عني بل أدعو لي!

استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة انتقل الى صفحة المرسل
د. أحمد الأحمد[/b], ')">د. أحمد الأحمد
المؤسس


اشترك في: 06 يونيو 2006
رقم العضـو : 8
مشاركات: 13132
المكان: المملكة المتحدة


غير متصل

نشرةارسل: الاثنين سبتمبر 08, 2014 4:56 pm رد مع اشارة الى الموضوع Back to top



7 نوادر لـ''نجيب محفوظ''.. بين ''العلقة'' و''تحيا سعد''



كتبت- رنا الجميعي:

سمات وجهه تدل على هدوء يحظى به، جدية تُرى من خلال أحاديثه، وابتسامة بسيطة يفغر بها فاه كلما استدعى الأمر، إلا أن للرجل نوادره، رُغم يومه المُجدول بروتينه المعروف، ووظيفته الحكومية التي لا يحظى فيها بأية خروج عن النص.

نجيب محفوظ ''عازف القانون''

بدراسته في كلية الآداب، كان ''محفوظ'' محبًا لعلم الجمال، ولما لم يمتحن في عامه الثالث بالدراسة، قرر أن ينتهز قليلًا من فراغه لدراسة الموسيقى، واختار تعلم آلة ''القانون''، ورغم أنه انتظم في حضور الدروس، وتعلم النوتة، وأثنى المرحوم ''محمد العقاد'' باستعداده الموسيقي، وتنبأ بمستقبله كعازف قانون، إلا أنه بعد عام من الدراسة توقف، فقد اكتشف أنه لا صلة بين تعلم العزف وفن الجمال.

من حظ ''عبد الوهاب'' أني أصبحت كاتبًا

هكذا قال ''محفوظ'' في أحد مقالاته، فالموسيقى كانت تماثل الأدب حضورًا لقلبه، وكان الأديب يحفظ عن ظهر قلب أغاني سيد درويش وأدوار عبدالحي حلمي، كان صوته جميلًا ذلك الوقت، حتى أصدقائه كانوا يطلبونه سماعه، واختتم الكاتب المقال بـ''لو لم اكن كاتبًا لأصبحت مغنيًا''.

''أنا مش مؤلف''

مع التحاقه للعمل كسكرتير بوزارة الأوقاف أواخر الثلاثينيات، نصحه الكاتب ''كامل الكيلاني'' أن يخفي هويته ككاتب، حيث أن سمة العصر غير مهتمة بالفن والأدب، وبالفعل تستر ''محفوظ'' على هويته كمؤلف، وقال له الشاعر ''كامل الشناوي'' ذات مرة، وقد كان يهديه كتبه: ''لا يمكن أن تكون هذه هيئة أديب''، حيث اعترف الشاعر له بأنه لم يقرأ كتبه بعد لهذا السبب.

كان ''محفوظ'' سكرتيرًا للبرلماني ''الشاذلي باشا''، ومعروف عن هذا البرلماني الحزم والصرامة، وذات مرة أعد الأديب رد على استجواب موجه للبرلماني، ووضعه في مظروف، ثم وضعه على مكتب الوزير، بعدها رجع إلى مكتبه، وفتح مظروفًا آخر من المفترض أن تكون به قصة قصيرة قد كتبها، وكان عليه أن يسلمها في نفس اليوم لتنشر بمجلة ''الرسالة''، إلا انه وجد أن ذلك المظروف هو الرد على الاستجواب، وذهب ''محفوظ'' مندفعًا إلى مكتب البرلماني، رغم خطورة ذلك، لاستبدال المظروف، وهو ما نجح فيه، دون أن ينتبه الشاذلي إلى ذلك.

''أكتب عن الحب''

كانت تلك نصيحة شقيق ''طه حسين''، قالها له ذات مرة محققًا معه في وزارة الأوقاف عن روايته ''القاهرة الجديدة''، فبعد فترة علم الجميع بالوزارة أنه كاتب، ولما نُشرت الرواية سببت لهم إزعاج لنقدها الحكومة من موظف حكومة، وحينما حقق معه الشيخ ''أحمد حسين''، رد عليه ''محفوظ قائلًا :هذه رواية مثل التي علمها لنا أخوك طه، وقال له ناصحًا ''أكتب عن الحب أفضل وأكثر أمنًا''.

''علقة''

لم ينس ''محفوظ'' تلك ''العلقة'' التي قام بها والده، وهي المرة الوحيدة التي ضربه فيها أبيه، كانوا ببيت القاضي المطل على الميدان الملئ بالعساكر، وممنوع في ذلك الوقت فتح النوافذ، حيث يعتقد الإنجليز، أن تلك النوافذ يُمكن اطلاق منها الرصاص عليهم، وذات مرة قام الصغير بفتحها ليقلد حركاتهم وأصواتهم وهم يغيرون الطابور العسكري، وهو ما استدعى من والده ضربه وطرحه أرضًا.

''تحيا سعد''

كان نجيب في سن صغير حينما اشتعلت ثورة 1919، وكان ابن عمه يصطحبه وقتما يوزع المنشورات حتى لا يشك به أحد، وتوجه معه بعدها إلى ميدان عابدين حيث قصر الملك، وانطلق يهتف وسط المظاهرة الكبيرة ''تحيا سعد ... تحيا سعد''، فيما صحح له أحدهم ''يحيا سعد وليس تحيا سعد''.

''أم المصريين''

ذات مرة كان ''محفوظ'' يتظاهر بها حينما كان دارسًا للفلسفة، والتقى رجال البوليس في شارع القصر العيني، وجرى فيما جرى ورائه عسكري بحصانه، ظل يجري في شارع سعد زغلول حتى وصل إلى بيت الأمة، وقفز فوق السر، وفي اللحظة التي كان يهوى فيها داخل الحديقة، أمكن للعسكري أن يمسك بساقه، ووقع نجيب على أرض الحديقة، وذهبت فردة حذائه ليد العسكري، فيما استقبلته صفية زغلول تضمد جراحه.


توقيعد. أحمد الأحمد :


كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل
يكفي أن يحبك قلب واحد لتعيش
أرجوكم إذا غبت لا تسألوا عني بل أدعو لي!

استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة انتقل الى صفحة المرسل
د. أحمد الأحمد[/b], ')">د. أحمد الأحمد
المؤسس


اشترك في: 06 يونيو 2006
رقم العضـو : 8
مشاركات: 13132
المكان: المملكة المتحدة


غير متصل

نشرةارسل: الاثنين سبتمبر 08, 2014 4:57 pm رد مع اشارة الى الموضوع Back to top


حكاية أربع روايات لم تُنشر لـ''محفوظ''


كتب- محمد مهدي:

بعد انتهاء سنوات التيه في حياة نجيب محفوظ، بسبب حيرته حول مستقبله، هل ينغمس في تخصصه الفلسفة أو يولي حياته قِبلة الأدب؟- بعد فشله في الجمع بين الاثنين- وفي بداية طريقه لتشييد اسم كبير في عالم الثقافة، التقى الأديب نجيب محفوظ، برجال فَتحوا له أبواب التعلق بالكتابة، وافسحوا المجال لموهبته، دعموه في خطواته الأولى، تعلم على أيديهم، ونَعم بمساندتهم ونصائحهم المنضبطة، فضلا عن إعلاءهم لشأن الأدب في المجتمع المصري- الذي لم يكن ذو قيمة حينذاك-، ليظهر أدب محفوظ في مناخ أفضل.

سلامة موسى

في الثانوية أرسل نجيب محفوظ عدد من المقالات في الاجتماع والفلسفة إلى المجلة الجديدة التي كان يرأسها الكاتب سلامة موسى، واكتشف أن أعماله تُنشر بشكل مستمر، فتشجع مرة وتَرجم كتاب '' مصر القديمة'' لـ ''جيمس بيكي'' أثناء محاولته إتقان اللغة، لُيفاجأ بنَشرها ككتيب صادر عن المجلة.

تَبنى ''سلامة موسى'' موهبة ''محفوظ'' مبكرا، بنشر مقالاته ودراساته، ثم لقاءات جمعتهما دارت خلالها نقاشات حول الفن والأدب، شَعر فيها أنه أمام رجل عظيم لا يتكبر في القول أو الفعل ويساند المواهب الجديدة بكل ما يملك، واتفقا على بدء ''محفوظ'' في روايته الأولى وعرضها على ''موسى'' الذي رَحب بالأمر.

كلما انتهى نجيب محفوظ من رواية جديدة، خرج من منزله في العباسية منطلقا إلى الفجالة عبر الترام، يدلف إلى حارة ''ميخائيل جاد'' ويدق باب أحد المنازل، لحظات ويرى أمامه ''سلامة موسى'' يتسلم منه الرواية ويطالبه بالمرور عليه بعد أسبوع، ينتظر ''محفوظ'' بصبر وترقب وقلق، ويعود إلى أستاذه فيقول له ''مش بطال.. لكن حاول مرة ثانية.. سأنتظر رواية أخرى منك''.

تكرر الأمر 4 مرات، فيعاود الكتابة مرة جديدة في مشروع آخر، حتى فوجىء ذات مرة بإعجاب ''موسى'' برواية ''عبث الأقدار'' وقراره بنشرها في المجلة الجديدة مقابل 500 نسخة منها، وافق ''محفوظ'' ليظهر إلى النور أولى أعماله الروائية على يد ''سلامة موسى''.

سُئل نجيب محفوظ في حوار صحفي عن ''سلامة موسى'' فرد بحماس قائلا ''إنه أستاذي العظيم، ومن النادر في الماضي أو الحاضر أن تجد رجلا مثله، يكتشف الموهبة ويواكب نموها بالرعاية الكاملة حتى تصل''.

توفيق الحكيم

تَعرف نجيب محفوظ على الكاتب توفيق الحكيم من خلال مقالتين لـ''عباس العقاد'' و''طه حسين'' يتحدثان فيهما بشكل طيب عن كتاب ''أهل الكهف''؛ فترك محفوظ منزله وانطلق إلى إحدى المكتبات ليشتري كتاب ''الحكيم''.

يقول نجيب محفوظ عن الحكيم ''لقد تتلمذت على يديه وأثره في حياتي كبير.. ولولا توفيق الحكيم ما أصبحت أديبا''، فقَبل ظهور الحكيم في الوسط الثقافي المصري، كان يتصدر المشهد الكبار ''العقاد'' و''طه حسين'' و''محمد حسين هيكل'' بكتابات تجمع ما بين التراث والمعاصرة، فخرج عليهم الحكيم بكتابة رشيقة ولغة جديدة وأسلوب خاص، وأدخل الأشكال الأدبية الحديثة لجيل اعتاد الأنماط التقليدية.

ومن أسباب امتنان ''محفوظ'' لـ''الحكيم'' أنه نفى عن الأدب كونه مهنة المرتزقة في ذلك التوقيت، لأنه كان يعمل في القضاء وتركها من أجل الأدب، فأعاد للكتابة قيمتها عند الدولة والمجتمع.

اعتبر ''محفوظ'' أن ''أهل الكهف'' كانت بداية جديدة للأدب العربي، قبل أن يُحدث ''الحكيم'' نقلة جديدة في المجال روايته ''عودة الروح'' التي يرى أنها لا تقل قيمة عن الروايات العالمية مثل ''الحرب والسلام'' و''تولوستوي'' و''البوساء'' لما فيها من سِحر وجاذبية خاصة.

دَعم ''الحكيم'' موهبة ''محفوظ'' وكان خَير سند له، وقد دعا إلى وجود عيد للأدب يوم مولد ''محفوظ'' ووصف جهوده في الكتابة قائلا ''دخل الشارع وإذا به بعد قليل قد شيد فيه العمارات الشاهقة، ونظم الأرصفة، ووسع الشارع، ووضع المصابيح.. وتبعته أجيال نشيطة مخلصة، فإذا شارع الرواية قد أصبح من أهم شوارع الأدب اليوم بفضل جهوده التي قصرها على الرواية وحدها''.

العقاد

في سِن مُبكر، كان نجيب محفوظ مواظبا على قراءة مقالات الكاتب عباس العقاد، وذات يوم وقع بين يديه مقال عن رسام اسمه ''محمود سعيد'' يحتفي به العقاد وبفنه، وقتها تعجب ''محفوظ'' من وجود مقال كامل عن فنان رغم عدم التفات المجتمع إليه، وشعر بالفَخر أن هناك من يعتني بالفنانين ويعطي لهم قدرهم.

كتابات العقاد عن الفن شَكلت وعي لدى محفوظ أن الفن ذو قيمة كبيرة ورسالة هامة في الحياة، ورسخ بداخل الطالب الثانوي-حينذاك- أهمية الفِكر، كما تأثر بنظريات العقاد النقدية في الشِعر فجعلته يتذوقه بشكل مختلف، وبكتاباته الأدبية مثل ''سارة'' وهي أول قصة تحليلية نفسية قرأها ''محفوظ''-بحسب قوله.

لا ينسى أديب نوبل نبوءة العقاد له حينما تطرق إلى أدبه خلال حديث تلفزيوني قبل وفاته قائلا ''عندنا في مصر من يستحق الفوز بجائزة نوبل وهو نجيب محفوظ''.

مرة واحدة اختلف فيها نجيب محفوظ مع العقاد عندما أكد الأخير أن الرواية ليست فن كالشعر، فرد الكاتب الشاب بأدب مدافعا عن الرواية قائلا ''إن الرواية الجيدة مثل الشعر الجيد، وكما توجد رواية رديئة يوجد شعر رديء''، لكن العقاد لم يرد وفَضل الصمت.


توقيعد. أحمد الأحمد :


كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل
يكفي أن يحبك قلب واحد لتعيش
أرجوكم إذا غبت لا تسألوا عني بل أدعو لي!

استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة انتقل الى صفحة المرسل
د. أحمد الأحمد[/b], ')">د. أحمد الأحمد
المؤسس


اشترك في: 06 يونيو 2006
رقم العضـو : 8
مشاركات: 13132
المكان: المملكة المتحدة


غير متصل

نشرةارسل: الاثنين سبتمبر 08, 2014 4:59 pm رد مع اشارة الى الموضوع Back to top


نجيب محفوظ.. الرجل الساعة!

محمد النغيمش


رغم أن الوظيفة كانت «تأكل نصف يومه» كما يقول الأديب العربي الراحل نجيب محفوظ عن نفسه، فإن ذلك لم يمنعه من إنجاز مشروعه الكبير في تقديم نحو 50 رواية وقصة جميلة للعالم العربي، التي توجت بنيله جائزة نوبل العالمية كأول عربي في التاريخ يستحقها. كل ذلك كان وراءه عزيمة وموهبة والأهم من ذلك «انضباط شديد» في الوقت، حتى إن بعض أصحابه كانوا يسمونه «الرجل الساعة»!

وقال الأديب جمال الغيطاني إنه حينما كان يتوجه إلى سكن الأديب محفوظ لاصطحابه بالسيارة إلى مكان التقائهم اليومي ما يلي: «في السادسة إلا خمس دقائق أنتظر، في السادسة تماما يخرج من باب العمارة». ويقصد أنه اعتاد على دقة مواعيد نجيب محفوظ. والتزامه بالوقت طال حتى أمتع ساعات الأنس مع أصدقائه؛ إذ إن محفوظ، بحسب الغيطاني، «يمضي في المقهى ساعتين بالضبط» ثم يغادر إلى منزله كعادته. وقد خشي الغيطاني أن يتعرض الأديب الراحل إلى محاولة اغتيال ثانية لأن «انتظامه الشديد يسهل على من يرصده توقيت الهجوم»!

وليس هذا فحسب، بل إن حتى ولعه الشديد بالكتابة (مشروعه الكبير) لم يكن يثنيه عن الالتزام في مواعيد يومه، حيث كان يكتب ثلاث ساعات فقط ثم يضع القلم، وقال عنه البعض إنه لا يكمل «الجار والمجرور» إذا انتهى الوقت المخصص للكتابة من شدة التزامه، وربما خشيته من تداخل أدواره الحياتية الأخرى مع ما يحب. وكان يقسم وقته عموما على النحو الآتي: يوم السبت لأسرته، ويوم الأحد حتى الأربعاء للكتابة لمدة ثلاث ساعات، ثم يتبعها بمدة مماثلة للقراءة المكثفة، أما الخميس والجمعة فيقضيهما في التنزه وزيارة الأصحاب والترويح عن النفس. فهو لم يكن منكبا على ما عرف عنه من كتابة وقراءة ناسيا سائر شؤونه الأسرية والشخصية.

ويبدو أنه كان يؤمن بمبدأ إداري شائع في تنظيم الوقت، وهو ضرورة الترويح عن النفس، حيث كان يتوقف كلية عن الكتابة لعدة شهور في السنة، قاصدا التنزه في عطلة الربيع مع أسرته، فهذه الوقفات مهمة للإنسان مهما كان عمله مهمًّا؛ فالرؤساء المتعاقبون على أعظم دولة في العالم، أميركا، يقضون عطلاتهم في لعب الغولف وصيد السمك والتنزه وغيرها، في أحلك الأزمات السياسية، لأنهم يعطون لكل هدف نصيبه المعقول من الوقت.

وعودا إلى أديبنا الراحل نجيب محفوظ، فقد كان يكره إهدار وقته من دون فائدة، ففي أواخر عمره أصيب بضعف شديد في بصره فاستعان بسكرتيره ليقرأ عليه الصحف ومختارات مختلفة، وفي أحد الأيام نسي السكرتير نظارته فقدم له نجيب محفوظ عدسته المكبرة التي كان يحتفظ بها لحالات الطوارئ كهذه ليستعين بها على القراءة وذلك كي لا يهدر وقته المخصص للقراءة.

نضرب المثل بنجيب محفوظ لأنه علم من أعلام العرب وليس غربيا، وذلك استجابة لرغبة بعض القراء الأعزاء. فلنحذُ حذو أديبنا الراحل على الأقل في مسألة حسن إدارته لوقته الثمين.

ومهما كانت مشاغلنا ووظائفنا، لا ينبغي أن تؤثر على مشروعنا وطموحنا وإبداعاتنا، وقد صدق الأديب السعودي غازي القصيبي حين قال إن «الأدباء الموظفين أكثر إنتاجا من المتفرغين» حسب تعبيره، ربما بسبب أن قلة وقت الإنسان تجعله لا يفرط فيه حرصا منه على تحقيق أهدافه المنشودة.


توقيعد. أحمد الأحمد :


كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل
يكفي أن يحبك قلب واحد لتعيش
أرجوكم إذا غبت لا تسألوا عني بل أدعو لي!

استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة انتقل الى صفحة المرسل
د. أحمد الأحمد[/b], ')">د. أحمد الأحمد
المؤسس


اشترك في: 06 يونيو 2006
رقم العضـو : 8
مشاركات: 13132
المكان: المملكة المتحدة


غير متصل

نشرةارسل: الاثنين سبتمبر 08, 2014 5:03 pm رد مع اشارة الى الموضوع Back to top



حكمة نجيب محفوظ


د‏.‏ جلال أمين


كان نجيب محفوظ رجلا مبهرا، ليس فقط بما أنتجه من أدب جميل ووفير، ولكن أيضا بما كان يتمتع من قدر كبير من الحكمة.

أظن أن إدراكى لهذه الصفة الرائعة فيه (الحكمة) هو الذى جعلنى أهتم بمتابعة أخباره بكل تفاصيلها، وبأن أقرأ أى حديث يدلى به لوسائل الاعلام بل حتى أن أتأمل صوره المنشورة لأرى فيها تعبيرا عما أعتقد أنه يكمن وراءها من الحكمة. لقد جعلته هذه الحكمة يتخذ كثيرا من المواقف التى يندر أن يتخذها غيره، ويمتنع عن أشياء يعتبرها غيره ضرورية، وألا يكثر من الكلام أو حتى أن يلتزم الصمت التام فيما يثرثر فيه كتاب آخرون.

يروى عن الكاتب الموهوب محمود السعدنى أنه وصف نجيب محفوظ بأنه (عصير الشعب المصري)، وكان يقصد بذلك أن نجيب محفوظ كان فيه خلاصة الصفات المميزة للشعب المصري، وأنا أجد هذا الوصف ملائما تماما، بما فى ذلك ما كان يتحلى به نجيب محفوظ من حكمة وروح الفكاهة، فالشعب المصرى (عندما يكون فى أحسن حالاته) يتمتع أيضا فى رأيى بدرجة عالية من الحكمة، تظهر فى أمثاله الشعبية، وفى موقفه من الحياة والموت، ومن الناس والسياسيين والأطفال.. ألخ بل تظهر الحكمة حتى فى روح الفكاهة، إذ قد لا تكون روح الفكاهة بالشكل الذى تتخذه عند المصريين إلا إعطاء الأشياء والأشخاص مايستحقونه من سخرية، والاستهانة بما يستحق الاستهانة، ووضع الأمور فى نصابها وسأضرب للقارئ بعض الأمثلة على مايتحلى به نجيب محفوظ من حكمة.

لقد هوى فى صباه وشبابه أشياء كثيرة وأظهر تفوقا فيها، من لعبة كرة القدم إلى الموسيقى (التى عشقها لدرجة قضاء عام كامل فى الدراسة بمعهد الموسيقى العربية أثناء دراسته بالجامعة) إلى الفلسفة التى اختار دراستها فى كلية الآداب حتى عبر أحد الأساتذة الفرنسيين عن دهشته وأسفه عندما عرف أن نجيب محفوظ لم يتخصص فى الفلسفة بعد تخرجه، فضلا بالطبع عن عشقه للأدب الذى قرر أن يكرس حياته له. اتخذ محفوظ هذا القرار مبكرا ولم يحد عنه، فقد أدرك بحكمته أن صاحب بالين كداب، وأستطاع بقوة إرادته أن يلتزم بهذا القرار.

أظن أنه أدرك بحكمته أيضا أن الموهبة الطبيعية غير كافية، بل لابد أن تكمل بالعمل الجاد والمستمر، وأدرك أهمية الالتزام بالكتابة عددا معينا من الساعات فى كل يوم، بصرف النظر عما إذا كان قد نزل عليه «الوحي» أو لم ينزل أظن أنه أدرك أيضا انه وإن كانت الموهبة تثير الرغبة فى العمل، فإن العمل بدوره قد يستدر الموهبة وان كثيرين من الأدباء والفنانين العظام مدينون بنجاحهم للجهد والعمل المنتظم أكثر مما يدينون به للموهبة.

ولكن حكمة نجيب محفوظ أهلته أيضا لأن يكون حكمه على الناس وعلى تصريفات الحياة أفضل مما كان يظهر من كثيرين غيره من أدباء وفنانى عصره لقد فرح طبعا بفوزه بجائزة نوبل، ولكن تفاصيل صغيرة، وبالغة الطرافة، تدل على أن الجائزة لم تذهب بعقله (كما كان من المؤكد أن تذهب بعقل كثيرين لو فازوا بها)، بل استقبلها استقبالا هادئا للغاية، كما يليق برجل بمثل ذكائه وحكمته. لقد روى مثلا أنه كان نائما نومته المعتادة بعد الغداء، عندما تلقت زوجته مكالمة تليفونية من السفير السويدى يهنئ فيها بحصول زوجها على الجائزة. فلما ذهبت لايقاظه وإخباره بالخبر السعيد، وسمع الخبر وهو بين اليقظة والنوم، غضب منها لإيقاظه وقال مامعناه انه لايصدق الخبر واستدار ليكمل نومه على الجانب الآخر. موضوع الجائزة لم يكن إذن حاضرا فى ذهنه بصفة دائمة، بل ربما كان يستبعد فوزه بها لاعتقاده أن هناك من هو أكثر استحقاقا منه عندما انهال عليه تيار الزوار والمهنئين والصحفيين من مختلف أنحاء العالم، شعر بأن المسألة زادت على الحد، وعلق على ذلك بطريقته المألوفة الظريفة قائلا: «لقد أصبحت موظفا عند نوبل!»، مما يذكرنى بالقول الظريف أيضا الذى صدر من الشاعر الهندى طاغور، عندما حصل على جائزة نوبل فى سنة 1913، وكان أول من حصل عليها من خارج العالم الغربي، إذ شبه اهتمام الناس الشديد به بسبب نيله الجائزة، والضجة الكبرى التى أحدثها، بحالة الكلب الذى ربطت فى ذيله علبة فارغة من الصفيح، فكلما تحرك أحدث جلبة وضوضاء شديدة بلا مبرر.

كان من المفترض أن يذهب محفوظ إلى السويد للقاء الملك واستلام الجائزة منه وإلقاء كلمة بهذه المناسبة، فكتب محفوظ كلمة رائعة ألقيت بالنيابة عنه فى استكهولم، ولكنه اعتذر عن عدم الذهاب بنفسه، أرسل ابنتيه فاطمة وأم كلثوم لاستلامها بالنيابة عنه، وكان منظر البنتين الكريمتين وهما تتسلمان الجائزة (كما رأيناه فى التليفزيون) جميلا ومؤثرا، ولكنه لم يكن يخلو من طرافة، فقد كانت البنتان فى حالة من الخجل يصعب وصفها، وقد وجد الملك نفسه صعوبة فى استدرار ابتسامة من أى منهما، فقرر فيما بينه وبين نفسه أنه لن يسلمهما الجائزة حتى يحصل على هذه الابتسامة، متظاهراً بتقديم الجائزة لإحداهما، فلما مدت يدها قدم الجائزة للبنت الأخري، وهنا فقط ابتسمت البنتان، وتم المطلوب.

ولكن عزوف نجيب محفوظ عن السفر فى هذه المناسبة السعيدة، رغم أن صحته كانت تسمح بذلك، يستدعى بعض التأمل. إن كراهية محفوظ للسفر، طوال حياته، أمر مشهور كما أنه مدهش،فلا نعرف أنه سافر إلى خارج مصر إلا مرتين، لمدة أسبوع فى كل منهما، مرة إلى اليمن، ومرة إلى يوجوسلافيا، وفى المرتين كان السفر بضغوط شديدة من السلطة، ومن عبدالناصر شخصيا، لدوافع سياسية، وكأن محفوظ كان يتمنى ألا يسافر إلى هذه أو تلك. بل إنه لم يتجشم السفر حتى إلى صعيد مصر (إلى أبعد من الفيوم) ولو لرؤية الآثار المصرية، رغم أنه كتب بضع روايات عن مصر القديمة، لا أستطيع أن أجزم بما إذا كان العزوف المدهش عن السفر هو أيضا من قبيل «الحكمة»، ولكنى لا استطيع أن أمنع نفسى من الشعور بأن هناك علاقة بين الصفتين، وقد يكون السبب فى عزوف نجيب محفوظ عن السفر هو نفسه السبب الذى جعل الشاعر طاغور يكتب فى مقطوعة شعرية جميلة.

إنه على الرغم من سفره وترحاله، وصعوده إلى أعلى الجبال، ثم نزوله إلى أعمق الوديان، لم يجد الوقت لكى يلتفت إلى ورقة صغيرة من العشب تعلوها قطرة من الندى بجوار باب بيته.


توقيعد. أحمد الأحمد :


كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل
يكفي أن يحبك قلب واحد لتعيش
أرجوكم إذا غبت لا تسألوا عني بل أدعو لي!

استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة انتقل الى صفحة المرسل
استعرض مواضيع سابقة:   

انشر موضوع جديد   رد على موضوع


استعرض الموضوع التالي
استعرض الموضوع السابق
لاتستطيع وضع مواضيع جديدة في هذا المنتدى
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
لا تستطيع تعديل مواضيعك في هذا المنتدى
لاتستطيع الغاء مواضيعك في هذا المنتدى
لاتستطيع التصويت في هذا المنتدى


Powered by phpBB © 2001, 2002 phpBB Group
ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½
2006
ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½