دار الكشكول :: اطلع على الموضوع - الهروب إلى آخر الدنيا: هي مجموعة قصصية للأديبة د.سناء شعلان،
دار الكشكول قائمة المنتديات شارك
س و ج ابحـث قائمة الاعضاء المجموعات الملف الشخصي ادخل لقراءة رسائلك الخاصة دخول
أحدث المواضيع » من ذاكرة الشام     .::.     » أمسية صيف     .::.     » الزهايمر     .::.     » ذات شتاء     .::.     » الهروب إلى آخر الدنيا: هي مجموعة قصصية للأديبة د.سناء شعلان،     .::.     » أرض الحكايا: مجموعة قصصية للأديبة د.سناء شعلان     .::.     » التفاصيل الكاملة لرواية اعشقني للدكتورة سناء الشعلان     .::.     » تقاسيم الفلسطيني:من أشهر المجموعات القصصية للأديبة د.سناء ال     .::.     » حدث ذات جدار: مجموعة قصصية للأديبة د.سناء شعلان     .::.     » طلاسم عشق     .::.     » رؤى     .::.     » الجدار الزجاجي: مجموعة قصصية للأديبة د.سناء شعلان     .::.     » من يجرؤ؟!__د.هدية الأيوبي     .::.     » رواية السقوط في الشمس:هي أوّل رواية صدرت للأديبة د.سناء     .::.     » الذين أضاءوا الدّرب: للأديبة د.سناء شعلان     .::.     » الكابوس: هي مجموعة قصصية للأديبة د.سناء شعلان     .::.     » صاحب القلب الذهبي: هي قصة للأديبة د.سناء شعلان     .::.     » المنهج الأسطوري أداة لفكّ شيفرة النّصوص الأدبيّة     .::.     » مساء الخير أيها الحزن _ د. أحمد الأحمد     .::.     » الروائيّة سناء الشّعلان ضيفة في جامعة العلوم والتكنولوجيا ال     .::.     » مبادرة "أكرموهم" تكرّم الأديبة د.سناء الشّعلان ووا     .::.     » مذكرات رضيعة: صدرت هذه المجموعة القصصية للأديبة د.سناء شعلان     .::.     » الذي سرق نجمة: هي مجموعة قصصية للأديبة د.سناء شعلان     .::.     » تراتيل الماء:هذه مجموعة قصصية للأديبة د.سناء شعلان     .::.     » عالم سناء شعلان القصصيّ_ بَدْء اللّعب في المناطق الخطِرة.     .::.     » مقامات الاحتراق: هي مجموعة قصصية للأديبة د.سناء شعلان،وهي     .::.     » ناسك الصومعة: هذه مجموعة قصصية للأديبة د.سناء شعلان     .::.     » الرؤية السّردية في قصص الشعلان: دراسة تطبيقيّة     .::.     » الضياع في عيني رجل الجبل: هي مجموعة قصصيّة مشتركة     .::.     » رواية قافلة العطش - مجموعة قصصية للأديبة د.سناء شعلان     .::.     » لقاء مع علاّمة الهند محمد ثناء الله النّدوي: في حظيرة قدس     .::.     » رواية أعشقني---هي من أشهر الأعمال الإبداعيّة للأديبة د.سناء     .::.     » كتاب "السّير في الطّريق السّريع"للهنديّ رام بوكسان     .::.     » Sanaa Shalan Resume     .::.     » سناء شعلان في سطور     .::.     » ظلال     .::.     » سيدي البعيد 25     .::.     » فانتازيا سمير الجندي     .::.     » سيدي البعيد 24     .::.     » حين يهرم شهريار     .::.     » موسيقى آذار     .::.     » باب     .::.     » رفيق الليل     .::.     » لا تتوقف عن الحلم     .::.    

استعرض الموضوع التالي
استعرض الموضوع السابق
انشر موضوع جديد   رد على موضوع موقع الكاتبة د.سناء شعلان

مؤلف رسالة
د.سناء شعلان[/b], ')">د.سناء شعلان



اشترك في: 13 فبراير 2009
رقم العضـو : 1,497
مشاركات: 342
المكان: عمان - الأردن


غير متصل

نشرةارسل: الاثنين مايو 08, 2017 12:13 pm رد مع اشارة الى الموضوع Back to top





الهروب إلى آخر الدنيا: هي مجموعة قصصية للأديبة د.سناء شعلان



• الهروب إلى آخر الدنيا: هي مجموعة قصصية للأديبة د.سناء شعلان،وهي صادرة في طبعتها الأولى عن نادي الجسرة الثقافي الاجتماعي في العاصمة القطرية الدوحة،وتقع مجموعة مقامات الاحتراق في (12) قصة قصيرة.
وهذه المجموعة القصصية تدور حول ثيمة الحبّ بتجليات وجوده واختفائه والحاجة إليه هو الوحدة الموضوعية أو الثيمة الرئيسية في مجموعة قصص الهروب إلى آخر الدنيا التي يبلغ عددها اثني عشرة قصّة، والحبّ فيها يعرض عبر قصصٍ مختلفةٍ، وأحداث متباينة، وشرائح مختلفة، وأشكالٍ نادرة، فالحبّ أشكالٌ وألوانٌ كما يعتقد الكثير من النّاس والشعوب والمفكرون، لكنّه في النهاية في هذه المجموعة القصصية قوّة ثابتة للتغيير والخير والنماء والسّعادة، وهو العنصر الأساسي في أيّ تركيبة نجاحٍ أو سعادةٍ، ودونه تؤول الحياة إلى الفشل والتعاسة.
فالحبّ في هذه القصص يستولي على رصيدٍ لا يعرف نهاية من السّرد والأحداث، ويمتدّ أزماناً ساحقةً في القدم أو موغلةً في النفس الإنسانية، فيكشف العيوب، ويرسم حيرة النفس التّائقة للإنعتاق من أغلالها عبر مشاعر الحبّ، وهو بذلك يملك طاقةً متجدّدةً لا تفنى تجعله يتكرّر كلّ يوم وفي كلّ مكانٍ مشكلاً حالةً منفردة في كلّ مرّة، وتاركاً بصمته التي لا تتكرّر.
فالحبّ في هذه المجموعة تماماً كالولادة أو الموت، يتكرّر بلا نهاية، ولكنّه في كلّ مرّة حالةً خاصةً، لها محدّداتها وصفاتها واستثنائيتها، وكذلك هو في مجموعة سناء شعلان ،له أشكال وبصمات وحالات حبٍّ كلٌّ لها بصمتها وخصوصيتها.
ويبدو أنّ هذه المجموعة هي استكمال موضوعيّ لمجموعة "قافلة العطش "التي كانت قد صدرت للكاتبة في الأردن بدعم من أمانة عمّان الكبرى في مطلع عام 2006؛ إذ إنّ كلاهما تعرضان أنماطاً وأشكالاً للحبّ.
والجدير بالذكر أنّ الحبّ في هذه القصص له قوة سحريّة قادرة على أن تجعل القلوبَ تخفق، والدّماء تسري في الأوصال الميتة، والنّفوس تنتشي بالسعادة، والهمم الخاملة تستيقظ، والأنفس الشحيحة تجود، فهذه المجموعة تعدنا بالسّعادة بشرط أن نملك قوّة الحبّ ،وأن نخلص لها ،وأن نرعاها ،وأن نتولاها بالنّماء والزيادة، وهي تفتح تجاربنا على كثير من الأسئلة الانسانية الشائكة التي تطرح نفسها بقوةٍ على مشهدنا الفكري والإنساني، مثل: الموت، والحياة، والخلود، والسعادة، والإخفاق، والعطاء.
سناء الشعلان في هذه المجموعة تطرح الحبّ بديلاً لكلّ تجارب الإخفاق التي تكبّدتها البشرية في التّواصل والسّعادة والتعايش والتفاهم والانسجام.

* بعض الدراسات المتخصصة عنها:

1- " في مجموعتها القصصية الهروب إلى آخر الدنيا سناء شعلان تكشف عن توجعات الإنسان وتشطيات الواقع المهزوز" :عمر أبو الهيجاء.

2- كما أنّها جزء من دراسة الأطروحات العلمية التالية:
أ‌- رسالة ماجستير بعنوان "الرؤية السّرديّة ومكوّناتها في تجربة سناء شعلان القصصيّة""،أعدّها الباحث محمد صالح مشاعلة،بإشراف الأستاذ الدّكتور بسّام قطوس،كلية الآداب والعلوم،جامعة الشّرق الأوسط للدّراسات العليا،الأردن،2014.
ب- رسالة ماجستير بعنوان "الشخصيّة في قصص سناء شعلان"،أعدّها الباحث ميزر علي الجبوري،بإشراف الدّكتور غنام محمد خضر،كلية التربية،جامعة تكريت،العراق،2013.
ج- رسالة ماجستير بعنوان "النّزوع الأسطوريّ في قصص سناء الشّعلان:دراسة نقديّة أسطورية"،أعدّتها الباحثة وناسه مسعود علي كحيلي،بإشراف الدّكتور وليد بوعديلة، قسم اللّغة العربيّة،تخصّص أدب مقارن،جامعة سكيكدة،العراق،عام 2010.
د- كتاب بعنوان" فضاءات التّخييل مقاربات في التشكيل والرؤى والدّلالة والرّؤى والدّلالة في إبداع سناء الشّعلان القصصيّ:بقلم مجموعة من النّقاد،وإعداد وتقديم ومشاركة د.غنّام محمد خضر.



انظر أيضاً:
1- http://www.ajlounnews.net/index.php?module=news&id=16940&category=78

2-
http://www.ajlounnews.net/index.php?module=news&id=16940&category=78

3-
http://sawaleif.com/%D8%AA%D8%AD%D9%84%D9%8A%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%AE%D8%B7%D8%A7%D8%A8-%D9%81%D9%8A-%D9%82%D8%B5%D8%B5-%D8%B3%D9%86%D8%A7%D8%A1-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B9%D9%84%D8%A7%D9%86-71586/

4-
http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=134622

5-
http://www.tanja24.com/news11663.html

6-
http://daralkashkol.com/fourms/viewtopic.php?t=6836&sid=7d8e6671c55313dad8d95c13964f56f5

http://www.sanaanews.net/news-43893.htm




http://www.almejharnews.com/%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%AE%D8%A8%D8%A7%D8%B1/279025:%D8%B4%D9%85%D8%B3-%D8%AB%D8%A7%D9%84%D8%AB%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D8%B3%D9%85%D8%A7%D8%A6%D9%86%D8%A7-%D8%AF-%D8%B3%D9%86%D8%A7%D8%A1-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B9%D9%84%D8%A7%D9%86-%D8%A7%D8%A8%D8%B1%D8%A7%D9%87%D9%8A%D9%85-%D8%B2%D9%8A%D8%AF%D8%A7%D9%86-.html




http://swtmowatn.com/news.php?sid=16&nid=547634



http://swtmowatn.com/news.php?sid=16&nid=547634



http://www.rasseen.com/art.php?id=e485f0cedd48ffe6680c553894b5d338dfef22be



http://pukmedia.com/AR_Direje.aspx?Jimare=52835



http://azzaman.info/index.php?option=com_content&view=article&id=9679:2015-01-02-13-47-46&catid=113:2012-09-30-18-52-06&Itemid=211







http://www.c4wr.com/%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%AF%D9%8A%D8%A8%D8%A9-%D8%AF-%D8%B3%D9%86%D8%A7%D8%A1-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D9%91%D8%B9%D9%84%D8%A7%D9%86-%D9%81%D9%8A-%D8%B9%D9%8A%D9%88%D9%86-%D8%A8%D9%84%D8%BA%D8%A7%D8%B1%D9%8A/




http://www.rqebnews.com/news-84525.htm#.VKWBBtKUe-l




http://aldroobtv.com/news.php?action=show&id=363




http://basrayatha.com/?p=7873



http://aldroobtv.com/news.php?action=show&id=363


http://ahmedtoson.blogspot.com/2014/12/blog-post_82.html



http://www.karamnews.com/jonews/technology-news/21472.html


http://www.tellskuf.com/index.php/7war/199-htq/44193-2015-01-01-11-11-50.html




http://pulpit.alwatanvoice.com/articles/2015/01/01/352759.html


http://www.enjaznews.com/details.aspx?id=62814




http://www.mangish.com/forum.php?action=view&id=7876
http://almolahed.info/news/cultur/10775-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%AF%D9%8A%D8%A8%D8%A9-%D8%AF-%D8%B3%D9%86%D8%A7%D8%A1-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D9%91%D8%B9%D9%84%D8%A7%D9%86-%D9%81%D9%8A-%D8%B9%D9%8A%D9%88%D9%86-%D8%A8%D9%84%D8%BA%D8%A7%D8%B1%D9%8A%D9%91%D8%A9.html




المعلومات الجانبية:

مجموعة قصصية: الهروب إلى آخر الدنيا
المؤلف: سناء شعلان
اللغة: العربية
البلد: الأردن
النوع: مجموعة قصصية
تاريخ إصدار الطبعة الأولى:2006


توقيعد.سناء شعلان :

الزمن هو البطل الحقيقي في قصصي والمحرض على التوتر

استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة ارسل الرسالة
د.سناء شعلان[/b], ')">د.سناء شعلان



اشترك في: 13 فبراير 2009
رقم العضـو : 1,497
مشاركات: 342
المكان: عمان - الأردن


غير متصل

نشرةارسل: الاثنين مايو 08, 2017 12:14 pm رد مع اشارة الى الموضوع Back to top



توقيعد.سناء شعلان :

الزمن هو البطل الحقيقي في قصصي والمحرض على التوتر

استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة ارسل الرسالة
د.سناء شعلان[/b], ')">د.سناء شعلان



اشترك في: 13 فبراير 2009
رقم العضـو : 1,497
مشاركات: 342
المكان: عمان - الأردن


غير متصل

نشرةارسل: الاثنين مايو 08, 2017 12:16 pm رد مع اشارة الى الموضوع Back to top

معنى القصة:
بين سرد المحكي وسرد المصمت

محمد صابر عبيد

يتشكّل المعنى الرمزي والسيميائي للقصة القصيرة من طبيعة وحساسية ورؤية وفضاء وأنموذج السرد الذي تتكشّف عبره دلالية القصة عموماً، وإذا كان (سرد المحكي) هو الأسلوب الكتابي المهيمن على فضاء الكتابة القصصية عادة، فإن (سرد المصمت) يأخذ جانباً تشكيلياً وتعبيرياً خاصاً ومختلفاً في صوغ المعنى السردي للقصة، وقد يؤدي إلى مناخ سردي مغاير تكون فيه اللغة العلامية/الإشارية هي المعبّر الأوفى عن إشكالية القصّ بطبقاته وجيوبه وظلاله، على النحو الذي يتمظهر فيه المعنى القصصي أخيراً بين الحدود الفاصلة (الغامضة) التي تتحرّك بين علو صوت سرد المحكي وخفوت صوت سرد المصمت .
المجموعة القصصية الموسومة بـ ((الهروب إلى آخر الدنيا))(*) لسناء شعلان تشتغل في فضائها العنواني العام المستعار من إحدى قصصها على عتبة عنوانية مفتوحة، تأخذ من معنى ((الهروب)) سبباً لترك المكان الأصلي وهجره، ومن ثم قطع مسافة الدنيا للوصول إلى آخرها، وكأن هذا الآخر هو الملاذ الذي يخلّص الهارب من أزمته، ويجيب على أسئلة محنته الملتبسة والمعقّدة واللائبة والمقلقة .
فثمة توافق دلالي ـ سيميائي بين ((الهروب/آخر الدنيا)) تجلّى في أن الهرب ما هو إلا مغادرة مكانٍ معادٍ، كما تجلّى في أن آخر الدنيا هو المكان الوحيد الأقصى والأكثر بعداً وغموضاً والتباساً، الذي بوسع الهارب اللجوء المتاح إليه، والتلذّذ فيه بخلاصه الشخصي أو وهم هذا الخلاص .
وثمة عتبة تقديمية أو إشارية أو تعريفية تقول: ((ماذا يمكن أن يجد الهارب من نفسه إلى آخر الدنيا سوى نفسه المعذّبة التائقة للانعتاق؟؟!))، تقارب عتبة العنوان وتحيل قضية الهرب على فضاء صوفي إنساني عميق المعنى .
إذ إن السؤال الذي تحمله هذه العتبة التقديمية ((ماذا يمكن ....؟)) يحفّز في منطقة القراءة شهوة التأويل، وهي تدلف إلى فضاء الاستفهام لترى وترصد وتدرك وتفهم حركية السؤال في هذا المجال المتخيّل ((أن يجد الهارب من نفسه إلى آخر الدنيا))، المنطلق نحو فكرة البحث عن الذات والوجود والمعنى .
وما يلبث أن يأتيه الجواب الاستثنائي الصوفي ((سوى نفسه المعذّبة التائقة للانعتاق؟؟!))، على النحو الذي تتبدّى فيه ((النفس)) وقد تحلّت بالعذاب والتوق للانعتاق، بحثاً عن شرط الحرية الذي يمثل الأزمة الحقيقية للإنسان في أيّ زمان ومكان، ولا يجد له حلاّ حتى وإن قصد ((آخر الدنيا))، لأن الحرية ليست في المكان ولا في الزمان بل هي في الإرادة الحرّة التي تعيش في ضمير الإنسان ووجدانه وضميره ورؤيته ورؤياه، بحيث لا يمكن أن يكمن الحلّ في الهرب بل في المواجهة والتمرّد والثورة .
إن هذا الهمّ الغربوي يكاد يهيمن على مجمل قصص المجموعة وسننتخب لقراءتنا هذه قصة ((أنامل ذهبية))، إذ تتجسّد فيها وعلى نحو أصيل طبيعة حداثة الصنعة النصيّة، على وفق الرؤية النقدية التي يشتغل عليها العقل البحثي في الكتاب .
عتبة العنوان المنكّرة ((أنامل ذهبية)) تحيل فوراً على دلالة أنثوية عامة لا تخفي في طبقة ممكنة من طبقاتها هاجساً إيروتيكياً، فالأنامل الأنثوية محطّ نظر واهتمام ذكوري دائم، وهي علامة سيميائية تشتغل في هذا الفضاء بوصفها عنواناً للجسد وممرّاً خارجياً إليه، وحين تسند ((أنامل)) إلى الصفة النوعية اللونية ((ذهبية)) فإن فعالية هذه العلامة داخل هذا الجوّ والمناخ والرؤية تتضاعف في إثارتها وتشتدّ وتتعمّق وتتأصل .
بنية الاستهلال القصصي تتكشّف فوراً عن قوّة وضوح سردي عالية تضع حدود القصة في المتناول، وتشتغل على نحو حكائي تلخيصي وكأنها قصة قصيرة جداً تسعى إلى قول كلّ شيء في هذا الحيّز الكتابي المكثّف :

جمعهما شيء واحد، وهو الغربة، ثمّ ولد بينهما شعور حميم اسمه الألفة، كلاهما كان غريباً في أرض غريبة، هو جاء من قلب صحراء الفقر، ليبحث عن عمل يكسبه الزرق بكرامة، لم يملك شهادة أو خبرة مميزة، ولكنّه كان يملك قلباً من حديد، وإرادة صقلها الحرمان، هي جاءت من أقصى أرض الجليد والحرمان لتبحث عن عمل ينقذها من الفقر والفاقة، كانت مهاراتها محصورة، ومواهبها محدودة مثل جمالها الفاتح اللوّن، المطعّم بنمش زهريّ صغير.

تؤسس بنية الاستهلال هنا الأرضية السردية المركزية التي ستتحرك منها وعبرها حيوات القصّة، وتعمل على صوغ أنموذج الرجل وأنموذج المرأة على وفق الرؤية التي ستشتغل عليها حبكة القصة، عبر مجموعة من الملامح المحدودة (الداخلية والخارجية) التي يمكن أن ترسم علامة فعّالة لكلّ منهما .
تنتقل القصة بلسان الراوي كلي العلم بعد أن فرغت من تشييد بنية استهلالها إلى بثّ أول لحظة تنوير سردية في متن القصة، تشرع فيها الحكاية بترتيب منزلها السردي من خلال تحقيق بنية التواصل الابتدائي بين الشخصيتين، والانفتاح بعد ذلك على الفضاء السردي العام في القصة:

التقيا في مؤسسة صناعية كبيرة في إحدى الأقاليم النائية، حيث لا أحباب ولا ألفة أو حتى كلمات يفقهها، أو لغة يتواصلان بها معاً .

إذ يتمظهر المكان والزمن والحال السردية عبر تأسيس بنية غياب مكانية ((الأقاليم النائية))، وبنية انقطاع مضاعفة ومكرّسة وكثيفة وشاملة ((لا أحباب/لا ألفة/لا كلمات/ لا لغة/ لا تواصل))، تسهم في الارتفاع بمستوى التوتّر إلى أقصاه، والتحريض على تبنّي أكثر من أفق توقّع قرائي في هذا السبيل .
تتسلّط الكاميرا السردية للراوي على بؤرة الحدث ومحرقه لتصوّر حال الرجل وهو يلوذ بالآلة التي لا تحتاج محاورتها لغة لا يعرفها، بعد أن يئس من العثور على من يحدثه بلغة لا يعرف غيرها ولا يعرفها أحد، داخل غربة كثيفة وعميقة وموحشة تمتحن صبره وتضعه على المحك :

في البداية كان يقضي ساعة الغداء وحيداً في ركن بعيد من مطعم المصنع، يحادث نفسه بلغته التي لا يعرف غيرها ليحادث بها أيّ إنسان هناك، ثم يهرع إلى الآلة التي يعمل عليها طويلاً دون حاجة إلى كلام بلغة لا يعرفها، ثمّ ظهرت هي، كانت بمثابة انكساره ووحدته، بينها وبين الآخرين لغة تجهلها هي الأخرى، وبينه وبينها لغتها التي يجهلها .
رحّبت به بابتسامة عريضة ومتلهّفة عندما جلس إلى طاولتها، وبدأ الحديث وطال، واستطال، وتشعّب، لم يكن حديث الكلمات التي لا يفكّان طلاسمها حاشا قليل منها، ولكنّهما تفاهما بأناملهما الذهبيّة، خلقا لغة إشارات بأناملهما المتلهفة على الألفة .

غير أنّ ظهور المرأة في هذا الفضاء البالغ القسوة أحدث لحظة تنوير سردي لافتة في قلب الحدث، أسهمت في تحويل الغربة المظلمة إلى ألفة مشرقة عن طريق الحضور الأنثوي أولاً، والتفاهم ثانياً، إذ كان هو بحاجة ماسّة إليهما معاً من أجل تجاوز محنته وتشكيل قدرة ذاتية على دفع حياته نحو الاستمرارية .
شخصيتا القصة الرئيستان (الرجل والمرأة) وهما يتقاسمان الحضور والتمظهر والهيمنة على موقع الحدث السردي بفعالياته النسقية، يعملان على خلق لغة مشتركة (معوِّضة) أداتها الأصابع الذهبية التي تشتغل بكفاءة عالية في هذا المدى القصصي، وتنتج معرفة متبادلة عالية التأثير والقوّة والتماسك نحو مزيد من التواصل الإنساني والوجداني بينهما :

عرف الكثير عنها من حركة أناملها الذهبية البيضاء كالشمع، الممشوقة كسبائك الذهب، وعرفت الكثير عنه من حركات أنامله التمريّة اللون، التي لا تخفي حياة صعبة وشاقّة عرفها طويلاً .
أناملها الذهبية وحركتها السحريّة خلقت آلاف المواضيع، وقصّت آلاف الحكايا، الشيء الوحيد الذي عرفاه بالكلمات كان اسميهما، كلّ قاله بلغته وبلكنته وبصوته .

الأداة الفاعلة لإنجاز التواصل الحيّ بين القطبين (الأصابع الذهبية) وهي تحيل على عتبة العنوان وتستمدّ منها قوّة الحضور والفعل والتأثير، خلقت حالة من التفاهم والتوافق والألفة والتماثل والمعرفة والتقارب بينهما، وأصبحت لغة (مخترعَة) قابلة للمشاركة والإنتاج والفعل داخل سردية مصمتة حاشدة بالقيمة والمعنى والدلالة والرمز وانفتاح الأفق السردي .
تنفتح القصة بعد ذلك على فضائها الحكائي المنتظر في دائرة أفق التوقّع، لتحكي مساقات تطوّر الحدث ونقله من حدود الصورة المقننة إلى حدود الفعل والتأثير والإنجاز، على النحو الذي يتحوّل فيه اللقاء المصمت لغوياً إلى لقاء عالٍ في حضوره الصوتي حسيّاً وفعلياً ومظهرياً، إذ يقوم بتكثيف الحال الحكائية وتلخيصها واختزالها في رقعة كتابية مركّزة ومتجوهرة، تخضع لإضاءة شديدة وعالية التركيز من طرف الراوي :

التقيا كثيراً، زارا معاً الأماكن الرتيبة في المقاطعة النائية تحدّثا عن حياتهما وآمالهما، ناقشا معاً الأفلام التي حضراها، زارا المحميات الطبيعية الخلاّبة في المقاطعة، خيّما معاً، وسبحا معاً، حدّثته عن أرض الثلج وطنها، فحدّثها عن أرض الشمس وطنه، أرته صور أفراد عائلتها، فأراها صور أفراد عائلته، بنيا أملاً مشتركاً في هذه الأرض الجديدة، وتزوّجا .
وبنيا مستقبلهما، وأنجبا طفلين رائعين، وتحسّنت الأوضاع، وتقدّم السن بهما، وبقيت أناملهما الذهبية متخاصرة متعانقة وعاشقة، ووقع الخلاف، كانت الكلمات أقسى مما قد يحتملان، أتقنا لغة مشتركة جديدة، ليست لغته الأم، وليست لغتها الأم، بل لغة المكان الذي استوطنا فيه، جرد أنوثتها وصمودها الطويل، وجرحت حبّه ومشقته الطويلة، وكاد ينهار المكان، هدّدت بالعودة إلى وطنها، وهدّد باختطاف الطفلين، والعودة إلى وطنه .

حيث تبدأ الحكاية وتتطور وتبلغ ذروتها وتحيط بممكناتها السردية كافة، وتنتقل من منطقة البداية والوسط والذروة فجأة إلى منطقة النهاية الحكائية، التي تعلن انتهاء حفل الحدث ووصول الأشياء إلى نهاياتها والعودة إلى الغربة المفردة لكلّ منهما من جديد، بعد أن تفقد الأنامل الذهبية سطوتها وقدرتها على الجمع، لتصبح معطّلة وصامتة وغائبة وعديمة الجدوى.
تتحرّك (النظرات) لتكون بديلاً تشكيلياً وتعبيرياً وسيميائياً عن الأنامل الذهبية المعطّلة في السبيل نحو إيجاد لغة أخرى، يكون بوسعها احتواء النهاية المأساوية والعودة بالحكاية إلى فضائها المشترك، وإلغاء حركة الخارج المفارِقة والهادمة لصالح حركة الداخل الضامّة والمنتجة :

وكان القضاء بينهما، كان غاضباً منها، وهي كذلك، لكنّ شبح الفراق أشدّ ما كان يؤلمه، منعه محاميه من أن يكلّمها، ومنعها محاميها من أن تكلّمه، لكنّ نظراتهما لم تطع أيّ أوامر، وتعانقت في لحظة صمت .

فسلسلة الوحدات السردية السالبة الحاشدة والمتعاقبة العاملة في بداية المشهد القصصي بكينونة سردية بؤرية ((القضاء بينهما/شبح الفراق/يؤلمه/منعه/منعها))، تصطدم مباشرة بقوى سردية مناهضة ومتجاوزة وملغية ((نظراتهما لم تطع أي أوامر/تعانقت/في لحظة/ صمت))، على النحو الذي يكون فيه الصمت المكتظّ بالحكي هو عنوان المشهد وأداته الحركية السردية، التي تقوم بتحويل الحراك القصصي إلى أفق جديد .
هنا تتمكّن الأنامل الذهبية مرة أخرى من استعادة ضوئها ومقدرتها وحيويتها وجوّها، لتعيد إنتاج الحكاية إنتاجاً جديداً استناداً إلى قوانينها وأعرافها وقواها الكامنة، وتقود حركة السرد نحو عتبة إقفال (مفارِقة) تتجاوز نسق الحكاية الإجرائي ضمن حركة المكان المحدد ((القضاء))، لتنفتح على لغة الأنامل مرة أخرى وقد تعالت لتصل إلى ((أبلغ لغة)) :

كانت شاحبة كالثلج، كان مشتعلاً غضباً كالشمس، اقترب منها، وجلس إليها، عجز عن أن يصنع أيّ كلمة، فامتدّت أنامله في الفضاء، تحدّثت بأبلغ لغة، وتكلّمت أناملها، ومن جديد صنعت الأنامل بلغة الإشارة أجمل صلح، وخرجا من المحكمة بأنامل متعانقة، وأجساد متلاصقة، ولم يسمعا كلمة القضاء ...

إذ تُعاد الدورة السردية للحكاية إلى عتبة العنوان التي تظلّ فيها الأنامل الذهبية سيّدة للموقف القصصي، ولعلّ الوحدة السردية الاختتامية ((خرجا من المحكمة ....)) تشير إلى مغادرة المكان الضيّق والانطلاق نحو المكان الواسع، حيث تستطيع اللغة أن تتحرّر والصوت أن ينطلق خارج سلطة الحضور .


(*) الهروب إلى آخر الدنيا، سناء شعلان، نادي الجسرة الثقافي والاجتماعي، الدوحة، 2006 : 53 ـ 55 .


توقيعد.سناء شعلان :

الزمن هو البطل الحقيقي في قصصي والمحرض على التوتر

استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة ارسل الرسالة
د.سناء شعلان[/b], ')">د.سناء شعلان



اشترك في: 13 فبراير 2009
رقم العضـو : 1,497
مشاركات: 342
المكان: عمان - الأردن


غير متصل

نشرةارسل: الاثنين مايو 08, 2017 12:18 pm رد مع اشارة الى الموضوع Back to top

قصص "الهروب إلى آخر الدنيا" للأديبة سناء شعلان: واقعية فنتازية عن الحب والانكسارات والأحزان

بقلم: عبد القادر كعبان

قصص "الهروب إلى آخر الدنيا" للأديبة سناء شعلان: واقعية فنتازية عن الحب والانكسارات والأحزان بقلم: عبد القادر كعبان* إن القارئ لقصص الأديبة الأردنية سناء شعلان بشكل عام تستوقفه حتما قدرتها الهائلة في الغوص إلى أعماق الإنسان سواء كانت امرأة أو رجلا، في محاولة منها للكشف عن خبايا النفس البشرية التي تتعارك مع الحياة يوميا، وذلك بتكنيك عال في انتقاء الألفاظ والعبارات ووضعها في المكان المناسب، كما هو الشأن في مجموعتها القصصية الموسومة "الهروب إلى آخر الدنيا" والتي جاءت مرآة عاكسة لواقعية فنتازية عن الحب والانكسارات والأحزان. نفتح هذه القصص الإثني عشرة على إضاءة لنادي الجسرة الثقافي الاجتماعي الذي سعى لتقديم "الهروب إلى آخر الدنيا" للكاتبة الأردنية سناء كامل شعلان كونها إضافة جديدة للمكتبة العربية، إضافة إلى أنه قد ساهم في احتضان العديد من المواهب الشابة في مختلف الأجناس الأدبية. جاءت القصة الأولى مؤثرة جدا تحمل عنوان "لحظة عشق"، وكان الحب هو سلاح انتحار البطلة –الفتاة السمراء- لتهب حبيبها الملحد قرنيتيها ليعود النور إلى عينيه، وكلها ثقة في الله أنه سيقرأ آخر رسالة قد كتبتها له قبل أن تغادر الحياة لتجعله مؤمنا في النهاية بالله وبالحب: (على مكتبها رأى نسخة من كتابه المشهور، فتح الصفحة الأولى، كان مكتوبا تحت العنوان تماما، وبخط نسائي رقيق: "الله هنا في قلبي". تناول قلمه الفاخر، وكتب في الصفحة ذاتها أعلى الكلمات التي قرأ "إلى حبيبتي هبة... عاشقك إلى الأبد حكيم.")1. القصة الثانية "سعادة الروائية" تعكس قساوة السنين المجحفة في حق البطلة التي حالفها أخيرا الحب الذي كتبت عنه وعن صاحبه في روايتها، إلا أنه أبى أن يبقى حبيس الورق، حتى أنها تلقت مكالمة غاضبة منه كونه قد انتظرها طويلا: (قررت أن تعود إلى البيت سيرا على الأقدام، سبقتها دموعها، وعندما خلت بنفسها في أحد البساتين، أجالت نظرة عجلى في المكان ثم صرخت بحنق وقالت: "لماذا؟...لماذا؟")2. لقد كان البطل الذي تعرض لذبحة صدرية حادة يغار على فراشته الصغيرة التي أحب والدتها بجنون في قصة "باميلا الصغيرة"، التي جرفها جنون المراهقة للانتحار رفقة حبيبها الصغير وفضلت أن تقاسمه التابوت، كما جاء على لسان الساردة بضمير الغائب: (لقد هامت بفتاها حبا، ومنذئذ غدت باميلا المشاكسة، حاول أن يساعد والدتها في إبعادها عن ذلك الشاب الشرير، لكن دون جدوى، بل إنه حرض زوجته على تقديم شكوى ضد ذلك الشاب اللعين على اعتبار أنه يتعرض لقاصر، ولم يسمح له بأن يخرج من السجن إلا بعد أن تعهد بترك زهرته الصغيرة وشأنها.)3. نماذج شخوص هذه المجموعة للقاصة شعلان تستسلم بسهولة لشبح الانتحار، والذي يظل يلاحقها ملاحقة الظل لصاحبه حتى تجد كل شخصية نفسها في دائرة تضيق شيئا فشيئا حد الاختناق، كما هو حال بطلة قصة "عروس النيل" التي اختارت أن تهب نفسها وعذريتها للنيل الغاضب الذي بات يهدد باجتياح الأراضي وإغراق الزرع وأهل مصر كما كان ضحيته عريسها الأسمر: (وقفزت في الماء، تعالت الترانيم والموسيقات، واختفت الحلقات المائية حيث انزلقت حتحور، وهدأ النيل بعد أن نال عروسه الحسناء.)4. ما نلاحظه من خلال هذه القصة أنها جاءت كغيرها تعكس الثروة اللغوية والإرث الشعبي الذي تختزنه ذاكرة الكاتبة، لتوظفه ببراعة بعد ذلك في نسيجها القصصي لشد انتباه القارئ وتجعله يتابع أحداث السرد المتسلسلة والمتراصة إلى النهاية. جاء عنوان قصة "دعوة زفاف" مبنيا على الخيال الذي يجمع عشيقين على أبواب الخيانة الزوجية، فهو أب لثلاث بنات ولا يزال يراوده الحلم بطفل من حبيبته الخائنة بدورها لزوجها: (جاء إلى عالمها، فنسف زوجها من قلبها، ولم يبق منه إلا الاسم والجسد، وجاءت إلى عالمه، فأصبحت زوجته وبناته الثلاث خيالات تجوس في دنيا نورها الذي يغشاه.)5. تهتم شعلان في قصص هذه المجموعة عموما بالمشاعر النابضة بالحب في أعماق شخوصها، ولكن سرعان ما يتحول ذلك الشعور –الحب- لسم قاتل يدفع صاحبه إلى الشروع في الانتحار أو الدخول في دوامة من الحقد أو الكوابيس أو القتل في أحيان أخرى، كما هو الشأن في القصص التالية: "دعوة إلى الحب والحياة"، "الهروب إلى آخر الدنيا"، "الغرفة الخلفية" و"عينا خضر". ما أجمل أن يتعانق الحبيبان ويتصالحا بأنامل متعانقة و يخرجا سويا بجسدين متلاصقين من باب القضاء، ليتركا خلفهما شبح الفراق ينتحر متألما لوحده في قصة "أنامل ذهبية"، كما نقرأ ذلك في المقطع الآتي: (...اتقنا لغة مشتركة جديدة، ليست لغته الأم، وليست لغتها الأم، بل لغة المكان الذي استوطنا فيه، جرح أنوثتها وصمودها الطويل، وجرحت حبه ومشقته الطويلة، وكاد ينهار المكان، هددت بالعودة إلى وطنها، وهدد باختطاف الطفلين، والعودة إلى وطنه.)6. جمع الحس الفنتازي المتميز والمخالف للرؤية المألوفة للحياة كلا من القصتين "كرنفال الأحزان" و"الملاك الأزرق"، فالأولى تجسد صورة انفصال الجسد العاشق عن الروح، كما جاء على لسان الساردة: (الهدوء بات يغمر المكان، والجسد لا يزال يزرع نفسه في المجهول، أتراه مات؟ أيموت قبل أن يحضر الكرنفال؟؟!)7. أما الثانية، فتظل البطلة باحثة عن ملاكها الأزرق حتى أنها تخبره أنها ستموت لو اختفى من حياتها كما جاء على لسان الساردة بضمير المتكلم العليم: (أتأمل عينيك، ما أجمل الأزرق وما أقساه!! الأزرق بحر، الأزرق سماء، الأزرق ملاك هو أنت، الأزرق دثار دافئ يحتضن طفلا الآن أدرك الوجود، أو لعل الوجود أدركه، تضمه الأيدي، وتسميه: "حبيبي الصغير.")8. لقد استطاعت الأديبة سناء شعلان في قصص "الهروب إلى آخر الدنيا" أن تدهش وتفاجئ المتلقي بحس شعري لا مألوف من خلال بدائع الوصف وتشكيل صور مختلفة عن الحب بإيقاع سريع، لربما مخافة فقدانه أو ضياعه مع الأيام. هوامش: 1.سناء شعلان، الهروب إلى آخر الدنيا، نادي الجسرة الثقافي الاجتماعي، قطر، 2006، ص:13. 2. المصدر نفسه ص18. 3. المصدر نفسه ص20. 4. المصدر نفسه ص29. 5. المصدر نفسه ص32. 6. المصدر نفسه ص55. 7. المصدر نفسه ص67. 8. المصدر نفسه ص75. *كاتب وناقد جزائري

Today Deal $50 Off : https://goo.gl/efW8Ef


توقيعد.سناء شعلان :

الزمن هو البطل الحقيقي في قصصي والمحرض على التوتر

استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة ارسل الرسالة
د.سناء شعلان[/b], ')">د.سناء شعلان



اشترك في: 13 فبراير 2009
رقم العضـو : 1,497
مشاركات: 342
المكان: عمان - الأردن


غير متصل

نشرةارسل: الاثنين مايو 08, 2017 12:18 pm رد مع اشارة الى الموضوع Back to top

د. عدنان الظاهر 26.04.2008


أربعة + واحدة = خمسة

(( كرنفال الأحزان / إحدى قصص كتاب الهروب إلى آخر الدنيا للدكتورة سناء كامل شعلان . منشورات نادي الجسرة في قطر 2006 )) .

وشهد شاهدٌ من أهلها فقال : سناء تبحث عن جسدها سُدىً . يضيع منها فلا تلقاه . هل لها أكثر من جسد ؟ هي تتوهم ذلك فما أساس هذا الوهم ؟ هل لها جسدٌ بشريٌّ من لحم وعصب وعظم مثل باقي البشر وأخر تتصوره مجسَّداً ربما من لا مادة أو من مادة غير معروفة في الطبيعة بعدُ . من مادة أو معدن متوفر في كوكب آخر . ما الجسد في نظر سناء ؟ أهو الجسدُ الرمزُ ، الرمز التأريخي ... الرمز الأسطوري أم الرمز الذي ورد ذكره في سورة طه إذ صنع السامري ُّ ( أو هرون أخو موسى كما في التوراة ) عجلاً { جسداً } له خوار ؟ [[ فأخرجَ لهم عجلاً جسدا ً له خوارٌ فقالوا هذا إلهكم وإلهُ موسى فنسيّ / الآية 88 ]] . ما معنى العجل الجسد ؟ جسّدَ يُجسِّدُ تجسيداً ... أي تصويراً أو تشكيلاً مجسداً ذا ثلاثة أبعاد . صنع السامريُّ تمثالاً أو صنماً مسبوكاً من ذهب مصهور تماماً كما ينحت ُ الفنان تمثالاً من حجر صلد أو من خشب أو حديد وسواه من المعادن . إنها عملية تجسيد أي تكييف المادة بحيث تخرج منها هيئة تشابه جسداً معروفاً كالإنسان أو الحيوان أو الطير . محاكاة بثلاثة أبعاد فضائية وليس كالرسم ببعدين على الورق . واصل الشاهدُ من أهلها حديثه ، حديث الجسد ، جسد سناء أو أجساد سناء فقال : أحسبُ أنها تتوق علناً وسراً لعالم آخر غير عالمنا فقد برمت سناء بعالمنا فضاق بها . زهدت فيه بل واشمأزّت مما فيه فطاب لها التجوال في عوالم آُخرَ لا تمتُّ لعالمنا بصلة [[ قصة مدينة الأحلام / كتاب أرض الحكايا . منشورات نادي الجسرة ، قطر 2007 ]] . إنفصلت سناء عنه وعنا وراحت تقضي زمانها في ( يوتوبيا ) من تصميمها أرضاً وبشراً وسماءً . من يجرؤ ـ تساءل الرجل من أهلها ـ على إقتحام عالمها هذا الذي له قدسية خاصة في فكر وقلب سناء لا تضاهيها أية قدسية تعارف البشر عليها منذ حواء وآدم . سألها أبو الطيب المتنبي وكان ثاني مَن حضر : هل أنتِ متزوجة يا سناء أو كنتِ يوماً متزوجة ؟ لم تجبه ُ . أعرضت عنه وعن سؤاله لكنها لم تعترض ولم تمتعض . إكتفت بالإشارة برأسها المبرقع بشال حريري وردي ناحية أبي العلاء المعرّي فالتقط المتنبي الإشارة وفهم مغزى سناء !! سألها هل كتبت يوماً شعراً ؟ قالت أجل ، قرأت شيئاً يسيراً من شعرها فواصل المتنبي هزَّ رأسه متعجباً مما يسمع . أنشدت سناء بصوت أسمهان الدرزية ولهجة فيروز المارونية اللبنانية :

أريدُ أنْ أركبَ معك
ولو لمرةٍ واحدة
قطاراً ينسى أرصفته وقضبانه وأسماءَ مسافريهِ
أُريدُ أنْ تلبسَ
ولو لمرة ٍ واحدةٍ
معطفَ المطر
وتقابلني في محطة الجنون .

تمايل الحضورُ حتى سكروا .

ما سبب حزنك يا بنيتي الجميلة سناء ؟ سألها أبو العلاء المعرّي فأجابت على الفور : محبساك أولاً منعاني ثم َّ عزوفك أنت عن الزواج قد ألهمني عزوفي عنه وزهدي فيه فأنتَ المعلم الرائد وأنت الكبير . إحتج َّ المتنبي بعنف قائلاً : يا سناء ، لا من مجال للمقارنة بينك وبين أبي العلاء . شيخنا هذا ضرير يتيم نكبه زمانه بعلتي اليتم والعمى فما الذي يشبهك فيه ؟ هل لديك في بيتك مرآة تُريك روعة سحر وجهك لا سيما شفتيك القرمزيتين وعينيك اللتين وصفهما أحد معارفك يوماً بعيني عقيق أخضر ؟هل رأيتِ يا سناء الزمرّد الأخضر الصافي ؟ إعترض المعري فقال : يا ابا مُحسّد ! قلْ زبرجد ولا تقلْ زمرّد . لقد كتبته في كتابي ( رسالة الغفران ) زبرجد لأننا لا نعرف هذا الزمرد في بلاد الشام . جاء صوتُ الفنان محمد بوكرش جهورياً ملعلعاً من أقاصي جنوب الجزائر وفي كفه حفنة ٌ من تمر دقلة نور : أهل العراق يسمونه زمرّد ولا يقولون زبرجد . سكت المسكين المسالم ابو العلاء ولم يكابر ولم يجادل وشعاره { إدفعْ بالتي هي أحسنُ }.
إنتبهتُ ... كنتُ نائماً أو كالنائم . تساءلتُ أين أنا من أنا أين كنتُ ؟ مَن هؤلاء القوم من أتى بهم إلى بيتي كيف عرفوا عنواني كيف دخلوه بدون إذن ٍ مني وهل كان الباب مفتوحاً على مصراعيه أم كان الباب موارباً ؟ هل إخترقوا كالأشباح والموتى جدران بيتي ؟ عجيب ! أتساءل ولا من مُجيب . لا مَن يهتم بسؤالي لا من يسأل عني فمن أنا وما قيمة أن يكونَ البيتُ بيتي ؟ أهؤلاء صحابي وهل كانوا يوماً من صحبتي وصحابي ؟ الأجوبة جميعها لدى الفنان محمد بوكرش عاشق التمر واللون والحجر . كان يزورني أحياناً لكنه حين يغادر بيتي يترك كرشه الكبير جالساً على أحد الكراسي وحيداً لا يقرأ ولا يأكل ولا يدخن . أهملني الجميعُ وهم كالضيوف غير المدعوين في بيتي . أما يحق لي أنْ أسأل أو أستوضح أو أستفهم أو أعترض ؟ أليس في فمي لسانٌ ومزمارٌ وشفتان وهداني ربي النجدين ؟ عم َّ أسأل ؟ قهقه َ المتنبي الذي قرأ أفكاري في رأسي الغائب عني وعن الجميع . قال سل ْ يا رجل ... سلْ ولا تخفْ فنحنُ أصدقاؤك وإنْ كنا ضيوفك الثقلاء . سلْ ولا تتهيبْ الموقف . هل أسأل ؟؟ هل أتجاسر وبمن أبدأ سؤالي ؟ أدرتُ رأسيَ ونظري بين الحضور فتعلق بها ... بها هي دون سواها . سحرتني عيناها بما تراكم فيهما من معادن مناجم العقيق الزمرّد والزبرجد وسحرني حد َّ الخَبال سرابُ مرايا ماس أسنانها وقرمز الحزن في شفتيها فهل فيهما عَلَق ٌ يترشف دم عشاقها المهووسين بحبها والهائمين على وجوههم في طُرقات البحث عنها في المدائن والعواصم ؟ ما حكمُ الذي تصرعه العيون في دين الإسلام ؟ أموته شهادة أم جنون وتهور ونقص عقل وعقوبته نار جهنمَ وبئس المصير ؟؟ لم يطلْ بي تجوالي بين المدائن والعواصم فلقد عقدتُ عزمي أنْ أغادرَ المكانَ الذي أذلني وأضاع قدري . أنْ أبحثَ عن مكان لي بين المجرّات خلاصاً من تأثير سحر عقيق العيون وزمرَّدها المسحور بألف تميمة والذي يتقد فيه السناءُ ويتوهج ُ فيشتعلُ حتى كمال نضوب النار . إنسحبتُ من داري فكيف أمضى الضيوفُ الأربعةُ الباقون وقتهم أثناء غيابي ؟
المتنبي :ـ
تغرَّب َ لا مستعظِماً غيرَ نفسهِ
ولا قابلاً إلا لخالقهِ حُكما

ـ المعرّي :
في اللاذقيةِ ضجّة ٌ ما بين أحمدَ والمسيحْ
هذا بناقوس ٍ يدق ُّ وذا بمئذنة ٍ يصيحْ
كل ٌّ يعززُ دينه يا ليتَ شعري ما الصحيحْ ؟

محمد بوكرش :

ينحت نخلة تمر دقلة نور في واحة قريبة من مدينة تيزي وزّو الجزائرية .

سناء كامل شعلان :

كانت منهمكة ... تنفق مداخيلها على ملابسها والصور الجميلة ولا تتخلى عن محاولات البحث عن جسد ثالث يمثل حالة المادة الرابعة أو البعد الرابع بعد أن نجحت في تصنيع الجسد الثاني : فينوس آلهة الفتنة والسحر والجمال وربّة العقيق والياسمين والأرجوان .

غادر الضيوف منزلي فوقفتُ في حجرة الإستقبال وحيداً مشدوهاً مشتت الفكر مردداً قول فارس العرب الزنجي عنترةَ بن شدّاد العبسي (( هل غادر الشعراءُ من مُترَدمِ ... )) : هنا جلس المتنبي وهذا مقعد المعري . هنا ظلَّ بوكرش واقفاً ينحتُ بأصابعه العارية في جذع نخلته ويجبلُ من شعر لحيته الأحمر ليفاً لها مَسَداً . أدرتُ رأسي متسائلاً أين سناء ؟ أين كان مجلسها ؟ أجابني جسدها الثالث الذي لم تجده بعدُ : ما كانت سناء خامستكم . ما كانت معكم أبداً وسوف لن تكون . إنها جد َّ منشغلة تساعد صديقاً عزيزاً عليها حلَّ في العاصمة فاستنزف َ جُلَّ وقتها . كانت هناك ولم تكن معكم .
هل أنا في حُلم ؟ أجاب ضيوفي جميعاً وبصوت ٍ واحد : أجلْ يا نائم ... كنتَ في حُلم فمتى تصحو ، متى الصحوة يا رجل ؟ .

ملاحظة : للدكتورة سناء كامل قصة مستقلة بعنوان ( الجسد ) وهي إحدى قصص كتاب قافلة العطش / منشورات مؤسسة الورّاق للنشر والتوزيع / عمان 2006 .


توقيعد.سناء شعلان :

الزمن هو البطل الحقيقي في قصصي والمحرض على التوتر

استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة ارسل الرسالة
د.سناء شعلان[/b], ')">د.سناء شعلان



اشترك في: 13 فبراير 2009
رقم العضـو : 1,497
مشاركات: 342
المكان: عمان - الأردن


غير متصل

نشرةارسل: السبت اغسطس 12, 2017 10:49 am رد مع اشارة الى الموضوع Back to top



كسر أفق التوقع في قصص سناء شعلان
مجموعة الهروب إلى آخر الدنيا أنموذجاً

د. غنام محمد خضر
كلية التربية / جامعة تكريت
العراق

تجتهد هذه الدراسة لمعالجة تقنية كسر أفق التوقع في مجموعة الهروب إلى آخر الدنيا للقاصة الأردنية سناء شعلان، وكما هو معلوم لدى القارئ، أن لمفهوم كسر أفق التوقع جذوراً قديمة تعود إلى النقد العربي القديم، لكن هذا المصطلح شاع في الدراسات النقدية الحديثة التي ارتبطت بنظرية التلقي التي اتخذت من القارئ محوراً رئيساً في دراسة النص الأدبي والدراسات النقدية الحديثة، فاختلفت النظرة القديمة التي تتخذ من القارئ مستهلكاً للنص، وسادت بفعل هذه النظرية مفاهيم جديدة تتخذ من القارئ منتجاً للنص أو متفاعلاً مع النص وانهاء سلطة النص على القارئ وأصبح للقارئ سلطة على النص أيضاً، إذ يعمل القارئ على الدخول إلى عمق النص وفك شفرته وبفعل هذه الرؤية " ظهرت بعض المسميات منها: المفاجأة والتوقع والانتظار الخائب أو المحيط، والانحراف، والصدمة والفجوة والفراغ والتوتر ومسافة التوتر وأفق التوقع، وكل هذه العناصر ترتبط ارتباطاً وثيقاً بمشاركة القارئ في استخراج خبايا النص والوقوف عند المدهش والمثير فيه، ولذلك لم يعد دوره مقتصراً على ملامسة سطح النص وإنما غدا دوره كامناً في الكشف عن أعماق النص بشكل يجد تفاعلاً خلاقاً بين النص والقارئ"(1)، وظهرت تسميات عديدة لمصطلح أفق التوقع منها ((الأفق الأدبي))(2)، و((أفق الانتظار))(3)، وغيرها من المصطلحات.
ومفهوم أفق التوقع "لا يتعامل مع جزيئات في النص الأدبي فقط، وإنما قد يشتمل النص كله فيما إذا كان منسجماً مع أفق توقع القارئ أم لا"(4)، من هنا نستطيع القول بأن العمل الأدبي يضع القارئ أمام اختبار تجربته الجمالية، إذ قد يتطابق أفق توقع القارئ مع النص الأدبي فيحصل انسجام، وربما لا يكون هناك أي تطابق أو انسجام، وعدم التطابق هذا يسمى عند ياوس بالمسافة الجمالية.
قامت معظم قصص سناء الشعلان القصيرة على هذه التقنية وتمركزت بشكل واضح وجلي لتجعل القارئ يعيش لحظة الإدهاش الحقيقية عندما تفاجئه الشعلان بانعطافة على مستوى الأحداث فتكسر أفق التوقع عنده وتجعل من الأحداث تسير بشكل مغاير عمّا كانت عليه، وكسر أفق التوقع يرتبط بالحالة الشعورية للمتلقي من طرف وبالقصة أو فكرة النص من طرف آخر، وأحياناً يخرج عنصر المفاجأة ليشير أو يفتح التأويلات أمام المتلقي، أو يعطي لحظة تنوير، وهذه اللحظة تكون مرتبطة أيضاً بطرفين أحدهما المتلقي والآخر القصة أو الفكر
والبحث سوف يتعامل مع الوظيفة الجمالية لكسر أفق التوقع في نصوص سناء الشعلان القصصية وما يطرأ على المكان والشخصية من قيم جمالية، تغير في المستويات البنائية والقيم الجمالية.
بناء المكان:
تعني الوظيفة الجمالية ما يطرأ على المكان من تغيرات تتسبب في إعادة تشكيله من جديد، إذ يتشكل لنا في بدايات القصة مكاناً معيناً يستمر هذا المكان مهيمناً بشكل أساس حتى اللحظة التي يحدث فيها كسر أفق التوقع، إذ نلحظ إن المكان يتغير ويعاد تشكيله بطريقة جديدة مغايرة عمّا كان عليه فهذه الإعادة في التشكيل تحدث إضافة جمالية في العمل القصصي ففي قصة (دعوة للحب والحياة) ترسم لنا القاصة مكاناً بائساً رتيباً قديماً.
((منامة النوم خاصته ما تزال معلقة على المشجب حيث اعتاد أن يعلقها في كل ليلة، بضعاً من شعرات رأسه الذي كان يربيه ليسترسل حتى ظهره لا تزال عالقة في مشطه بعد آخره مرّة مشط بها قبل أن يسقط شعره الذي أحبّه وهو يستسلم بانكسار للعلاج الكيميائي والنووي الذي تعرض له طويلاً))(5).
من خلال هذا الوصف لمحتويات المكان نتعرف على المكان وهو البيت الذي كان يسكنه الزوج الذي توفى بسبب تعرضه لمرض خبيث، وهذا الوصف يجعلنا نشعر بأن آثار الزوج ما زالت باقية كما تركها في بيته دون أن تحاول زوجته تغييرها ظناً منها بأنها تحافظ على حبها له.
فالمكان يعكس لنا الحالة المأساوية المتردية الذي وصلت إليها هذه الزوجة، وهي تقف خلف ركام الذكريات، فكل شيء في البيت يحمل ذكرى لأيام مضت، وما إن تغيرت مسار الأحداث بعد كسر أفق التوقع الذي حصل في القصة والمتمثل بلقائها بالصحفي والذي أعطاها درساً في الحياة وجعلها تغيّر من تعاطيها للأمور التي حولها. وبعد عودتها من لقاء ذلك الصحفي شعرت بأنها بحاجة إلى تغيير ما يحيط بها من أشياء.
((كذلك هي في حاجة لتغيير أثاث المنزل الكسير الغارق في الحزن الذي طالعت صورته منعكسة في المرآة...))(6)، وبذلك أعادت لنا القاصة تشكيل المكان على وفق رؤية جمالية فشعور بطلة القصة بالمكان أصبح مختلفاً، ولهذا أرادت تغييره وهذا التغيير في المكان لم يكن ليحصل لولا اللحظة الحاسمة التي بنيت عليها القصة المتمثلة بنقطة التحول في النص بطريقة مفاجئة كسرت بها أفق التوقع عند المتلقي.
وبعد تغيّر المكان أصبح حجم التأويل أكبر حتى أصبح المكان ذا شكل معين وتأسيس خاص، ويأتي هذا الوصف الدقيق للمكان معبّرا وموضحاً لما آلت إليه الزوجة بعد أن هجم المرض على زوجها ولم يتركه حتى غادر الحياة. فالمكان أصبح معلوماً للمتلقي.
واتصف المكان بالجمود والاستقرار والثبات وكل هذه الأشياء تجعل من الحياة معطلة، فانعكست رتابة الحياة على الشخصية فلم يسُده إلا الحزن والانغلاق، والمتلقي للنص يسلط زاوية نظره لقضية واحدة وهي نهاية البطلة المأساوية بعد أن أحاطها المكان من كل الجهات، إحاطة مؤلمة باعثة للقلق.
وتستمر هذه الأحداث بشكل سلس ومعتدل حتى يشعر القارئ إنه أمام حادثة مأساوية قد تصل لها بطلة القصة، فتوقع القارئ جاء من جملة الأشياء التي تشكلت في النص، لكن القاصة عملت على إحداث مفاجأة في النص من خلال ما تحدثه من انعطافة تثير لدى القارئ عنصر اللامتوقع فيحدث كسر في أفق توقعه.
((.... سمعت أنك محتجة على مقالتي الأخيرة! شعرت بان كلماته قد ألجمتها، وتلعثمت وهي تقول: أنا عندي بعض الاحتجاج؟"
ابتسم وقال: احتجاج على المقالة أم على دعوة للحب والحياة؟
قالت بمرارة: احتاج على الموت، وعلى الدعوة لنسيان من أحببنا، والاستمرار في الحياة، وكأن شيئاً لم يكن"
صمت الصحفي المسجى في فراشه، ثم ابتسم بمرارة، وقال لها: أشعر بالحر، هل يمكنك أن تساعديني بإزاحة هذا الغطاء عن جسدي؟" لم تكن تتوقع أن ينحرف الحديث إلى طلب خدمة غريبة كهذه، لكنها وجدت نفسها ملزمة بالاستجابة لطلبه، أزاحت الغطاء دون مبالاة، فبرز جسد الصحفي، جذع صغير منكمش بلا أطراف بل برأس يتوسطه فم لا تفارقه ابتسامة سلام وجزعت مما رأت، وأفلتت منها صرخة لم تستطع أن تكتمها، جحظت عيناها، وقالت كمن يطارد كابوساً: مستحيل.....ماهذا؟
اتسعت ابتسامة الصحفي، وقال وفي عينيه حنان يكفي لينبت يدين، وليحتوي خوفها وحزنها وإشفاقها: كنت في رحلة شهر العسل مع المرأة التي اخترتها دون نساء الأرض، تعرضت لحادث رهيب، فقدت أطرافي فيه، أصبحت عالةً عليها وعلى حبنا، لم أعد قادراً على إسعاد أي امرأة، بتُّ في حاجة فقط إلى ممرضة، فطلقتها، ووهبتها شطر ما أملك، تمنيت لها السعادة من كل قلبي، وارتحت عندما وجدتها مع غيري...ومع ذلك ما أزال أدعو إلى الحب والحياة، ألست جديراً بحمل لواء هذه الدعوة؟))(7).
بعد هذه المفاجأة التي حصلت على مستوى الأحداث، نلحظ أن هناك أشياءً قد تغيرت في رسم المكان وبنائه، فإعادة تشكيل المكان جاءت بعد عملية كسر أفق المتوقع، فاللامتوقع هنا أسهم في إحداث الدهشة والمفاجأة لدى القارئ وجعله يتأمل النص جيداً ويقارن بين دلالات المكان السابقة واللاحقة، إذن من الملاحظ أن القارئ لم ينتبه للمكان المرسوم في أول القصة كونه من الأمكنة المتوقعة فكل ما يحيط بالمكان من بؤس وحزن أمر متوقع لدى القارئ، لكن أن يتحول المكان بلحظة واحدة إلى الفرح والسعادة هذا ما لم يتوقعه القارئ فأثار عنده تصادماً ((مع تركيب أو عبارة أو فكرة أو وزن أو فضاء نصي لا يتطابق مع معرفته الأولية))(8).
بناء الشخصية:
كما هو معلوم أنّ الشخصيات في العمل الإبداعي تتنوع وتتعدد على وفق منطلقات فكرية وجمالية يقوم عليها النص، وفي قصص سناء الشعلان تتنوع الشخصيات فهناك شخصيات ذات مرجعيات مختلفة واقعية ومتخيلة،واخرى ذات أبعاد أسطورية ورمزية اجتماعية وتتكون هذه الشخصيات من خلال الأحداث التي تحيط بها.
ففي قصة ((دعوة للحب والحياة)) نلاحظ أن الشعلان قامت ببناء الشخصيات في هذه القصة بناءً تراتبياً فالشخصية تكون ذات صبغة محددة ثم تجعلها تتفاعل مع الأحداث وتتغيّر بحسب مقتضيات الأحداث، لكن الشعلان جعلت التغيّر يكون عن طريق كسر أفق التوقع، إذ ان القاصة تقوم ببناء الشخصية القصصية مرة أخرى وبشكل مغايرة حتى تأخذ هذه التقنية (كسر أفق التوقع) بعداً جمالياً فالبناء يكون مصحوباً بالأفكار والمواقف التي تتبناها الشخصيات وكيفية التحول الذي يحدث في سلوك الشخصية.
وبناء الشخصية يتغير بسبب حدوث اللامتوقع على مستوى الأحداث التي تسهم في إعادة بناء الشخصية، فالمسافة الجمالية التي تتركها القاصة في بناء القصة تجعل المتلقي يركز على أشياء متوقعة لكنها لا تسهم في تغيير بناء الشخصية، ثم تُفاجيء المتلقي (القارئ) بحدث لا متوقع يعيد ترتيب وبناء الشخصية بشكل جديد ومتفاعل مع الأحداث الجديدة التي طرأت على القصة (الأحداث).
تعيد الشعلان بناء الشخصية البطلة في قصة (دعوة للحب والحياة) بشكل جمالي، وهذه الإعادة حصلت بعد لحظة كسر أفق التوقع التي طرأت على أحداث القصة، فبعد أن كانت امرأة غارقة في حزنها ووفائها لزوجها المتوفى تصبح بلحظة واحدة امرأة عاشقة تحب الحياة، فهذا الاختلاف في توجهات الشخصية جاءت بفعل عامل اللامتوقع الذي أعطى بدوره أبعاداً جديدة وقابلة للتغيير والتأويل، فالمتلقي كان متوقعاً نهاية مأساوية لهذه البطلة ولكنه يفاجأ بحدوث أشياء غير متوقعة، فالبناء الجديد للشخصية جاء بطريقة جمالية، فالبطلة أصبحت متفائلة بمستقبل مشرق وبحب جديد قادر على إعطائها السعادة فالبناء أصبح شكلاً ومضموناً عن ناحية الشكل.
((ووصلتْ إلى البيت متأخرة ومتعبة، لم تمارس طقوس دخول المنزل التي اعتادتها مع زوجها الراحل، لأنها أيقنت أنّه رحل دون عودة، وقد آن أوان توديعه، وقدّرت أنها في حاجة إلى تغيير تسريحة شعرها، وتغيير لونه))(9).
فإذا تفحصنا ما جاء في هذا المقطع نجده يحمل دلالات وإشارات على تغيير نمط هذه الشخصية، فدخولها إلى البيت تغيّر، ثم كلمة (أيقنت) وما تحمله من وثوقية لليقين الذي أصبحت عليه وكأنها كانت في شك وهذا يدل أيضاً على التغيّر الحاصل في بناء الشخصية، ويختتم النص في (تغيير تسريحة شعرها، وتغيير لونه) وهذا التغيير في الشكل انعكس على المضمون فبدأت تتصرف على وفق الرؤية الجديدة التي حدثت بفعل اللامتوقع الذي أحدث مفاجأة على مستوى الأحداث، وبناء الشخصية الجديد اكتسب صفة جمالية، لأنه أعاد تشكيل النص تشكيلاً جوهرياً حمل في طياته أبعاداً تفسيرية وتأويلية ذات معانٍ عميقة فالحب هو العيش بسعادة، والوفاء هو الكرامة والنبل، والحياة أكبر مما يتعرض له الإنسان، أمّا على مستوى المضمون فنلحظه من خلال تصرفات الشخصية وأفعالها ((فتحت دليل الهاتف، وأدارت قرص الهاتف، وانتظرت لحظات، ثم جاء صوت مديرها الوسيم الأسمر، قالت له: ((أنا لن أحضر غداً إلى العمل)).
قال باهتمام: ((خير إن شاء الله)).
قالت بابتسامة ودلال: ((أحتاج بعض الوقت كي أهيأ نفسي لحفل الزفاف)).
قال بوجوم: ((زواج من؟))
قالت بمشاكسة وضحكة رنانة: ((حفل زفافنا.....))(10).
فأفعال الشخصية تغيرت وأصبحت مؤمنة بحياة جديدة بعد أن كانت تعيش خلف ركام من الذكريات القاسية تحت عنوان كبير اسمه وفاء ؟! لكن ما حصل من حدث غير متوقع على مستوى القصة أسهم في بناء القصة بناءً جديداً على المستويين الشكلي والمضموني الأمر الذي حقق غاية جمالية أحدثها التفاعل الحاصل ما بين النص والقارئ؛ لأن في هذه القصة العلاقة كانت موجهة من طرفين.
وفي قصة ((لحظة عشق)) نلتقي بطل القصة الرجل الملحد الذي لا يؤمن إلا بالأشياء المحسوسة وكان يسخر من مسألة الحب ولا يؤمن به حتى أصدر كتاباً في الإلحاد مقدمته عبارة ((أين هما الله والحب))(11)، فبقي هذا الرجل ضمن هذه التوجهات حتى زحف المرض إلى قرنيتي عينيه، واستمر بنهجه في الإلحاد وعدم الإيمان لا بالله ولا بالحب، وبعد أن أصبحت حياته مظلمة أحس بحاجة إلى اللجوء إلى قوة عظيمة اسمها الله، ثم جاء موعد العملية عندما تبرعت فتاة بقرنيتي عينيها لحساب المستشفى الذي يرقد فيه قبل انتحارها وأجرى العملية وعادت النور إلى عينيه، ثم قرر زيارة أهل الفتاة التي انتحرت وما أن دخل غرفتها
((شعر بروح غريبة تستحوذ على إرادته وحواسه وهو يجلس في غرفة الشابة المنتحرة، كانت غرفة هادئة، يغلب اللون الوردي على محتوياتها، جلس على كرسيّ مكتبتها، كانت رسالة انتحارها ما تزال على المكتب، جلست والدتها المكسورة بأحزانها على طرف سريرها المرتّب إلى جانب طاقة الزهور التي جاءت مع الضيف الملحد قالت الأم كاسفة دامعة: ((كانت رقيقة كبسمة، كلها حياة وحب وتفاؤل، كانت مصدر سعادتي واعتزازي لا أعرف لم انتحرت، كنت أنتظر منها الكثير من السعادة والعطاء))(12).
فالمتفحص لهذا المقطع من القصة يجد أنّ هناك أشياء تجعل المتلقي يقف عندها مثل (لها شعوره بالروح الغريبة التي استحوذت على المكان) ثم ما تخلل المقطع من عبارات أخرى تشير إلى روح الشابة المنتحرة الشفافة مثل اللون الوردي، والغرفة الهادئة، وهذا دليل على أناقة الشابة ورومانسيتها، وعلى الرغم من ذلك فجميع هذه العناصر تجعل هناك مسافات جمالية وفجوات أرادتها القاصة أن تكون بهذا الشكل، ثم كلمة (الضيف الملحد) معنى هذا أن الشخص حتى بعد شفائه من مرضهِ لا زال على حاله وعلى إلحاده، فالقارئ يكون أمام تساؤلات كثيرة ما علاقة الشابة بالقصة وبناء الشخصية طالما ما زال الرجل على الإلحاد ؟!
((استغرقت الأم في انتحابها، انتقل حكيم من مكانه إلى جانبها على السرير، وأخذ يكفكف دموعها، وتسمّر مكانه، كانت عيناه مسلطتين على صورة فوتوغرافية إلى جانب سرير المنتحرة، تناول الصورة بيدين متعرقتين مرتعشتين، وقال: ((من هذه السّمراء؟)).
أجابت الأم وهي تضمد بمنديلها الورقي سيل مخاطها المختلط بالدموع: هذه هبة... ابنتي المنتحرة)) لقد كانت هي، نعم، كانت هي السمراء ذاتها لا تفارق صورتها عينيه..))(13).
بدأت بعد ذلك تتشكل أسئلة أخرى لدى المتلقي وتكثر عنده الأشياء المتوقعة إذ هناك تطابق ما بين ما ذهب إليه وبين أحداث القصة ولم يحصل شيء غير متوقع لأن حكيم بعد أن خرج من المستشفى أصبحت صورة هذه الفتاة لا تفارق نظره وهذا الحدث منطقي بالنسبة للقارئ ولا يدل على أشياء غير متوقعة، وحتى زيارته إلى أهلها كانت من الأشياء المتوقعة، فاستمرار السرد بهذه الطريقة بدأ يعمق السؤال الوحيد الذي أصبح يلح على القارئ ما الغاية من عماه وشفاه؟ وماذا قدم للقصة ولسير الأحداث طالما هو باق على إلحاده، لاسيما ونحن نعرف بأن أول ما طرحته لنا الشعلان من قضايا هذه القصة مسألة الإلحاد وعدم الاعتراف بالحب ؟!.

ومسألة الصورة أحدثت لدى الشخصية (حكيم) استغراباً لهذا التطابق ما بين الخيال والحقيقة الأمر الذي جعله يطلب من والدة الفتاة (هبة) المنتحرة الخروج.
((صمت بعمق، غادرت الأم الغرفة التي بقي فيها بعد ان استأذن بذلك، تعرّف على كل محتوياتها، كان في درج مكتبها الكثير من الرسائل المعنونة بعنوانه، التي لم تبعث أبداً، قرأها مرة، وثلاثاً، وعشراً، تعرف على كل محتوياتها، كان فيها حب كبير، عرف من أوراقها ومن دفتر مذكراتها أنها عملت معه لعام كامل في المؤسسة الصحفية التي يعمل فيها نفسها، دون أن تكلمه، ولكن كل كتبه ومقالاته كانت في مكتبتها، عرف أنها أحبته، وعرف أنها صممت بقلبها المريض، الذي لا يحتمل الانكسار، وتأكد من ملفاتها كانت تتابع حالته الصحية، وأنها تعرف أن أنسجتها تناسب أنسجته من التحاليل المرفقة بوثيقة حالته الصحية، وأنها كانت تعرف أن الدّور له على لائمة الانتظار لآخذ القرينتين، وفي الليلة المناسبة انتحرت...))(14).
في هذا المشهد وهذه اللحظة تحصل المفاجأة وكسر أفق التوقع من خلال هذا الحدث الذي لم يكن بالحسبان أو ضمن الأشياء المتوقعة بأن تكون هذه الفتاة أحبته ومن أجل الحب انتحرت لكي ينعم بالنظر، فاللامتوقع الحاصل على مستوى الحدث أعاد بناء الشخصية بناءً جديداً ناسفاً كل ما كان عليها من قبل، فحكيم تحول من شخص ملحد لا يؤمن بالحب إلى شخص محب وعاشق في لحظة واحدة، من اللامتوقع أسهم إسهاماً كبيراً في بناء جمالي لشخصية القصة.
((على مكتبها رأى نسخةً من كتابه المشهور، فتح الصفحة الأولى، كان مكتوباً تحت العنوان تماماً وبخط نسائي رقيق: ((الله هنا في قلبي)).
تناول قلمه الفاخر، وكتب في الصفحة ذاتها أعلى الكلمات التي قرأ ((إلى حبيبتي هبة... عاشقك إلى الأبد حكيم)).

أقفل الكتاب وأسند ظهره إلى الكرسي الخشبي الذي يجلس عليه، وفن رأسه الأشيب ذا الشعر المتموج بين يديه، وشعر لأول مرة بأنّ الله والحب يسكنان قلبه، قاوم رغبة جارفة في البكاء، ثم استسلم لها دون خجل، وضم صورة هبة إلى قلبه الذي بدأ يدق بانفعال وقوة))(15).
انتقل حكيم من ملحد إلى عاشق ومؤمن بفعل اللامعقول الذي أسهم في إعادة بناء هذه الشخصية، محدثاً بذلك تغييراً على مستوى المضمون، فحكيم لم يعد ذلك الرجل العنيد القاسي بل أصبح إنساناً محباً صادقاً، وكأنه غير حكيم الذي طالعناه في بداية القصة، وكسر أفق التوقع عند القارئ زاد من حساسية العلاقة بين النص والمتلقي، فأصبح المتلقي فاعلاً في النص غير مستهلك، إذ قراءة المتلقي بحسب هذا المنظور من شأنها أن تفتح النص على تأويلات عديدة برؤية واعية وعميقة، وهذا ما أرادت أن تؤكد عليه الشعلان من خلال اعتمادها على نظام المتوقع واللامتوقع في النص القصصي..


هوامش البحث:
1. المتوقع واللامتوقع، دراسة في جمالية التلقي: موسى ربابعة، مجلة أبحاث اليرموك، سلسلة الآداب واللغويات، مجلد 15، ع(2)، 1997: 47.
2. نظرية الاستقبال: روبرت سي هولب، ترجمة: رعد عبد الجليل: 77.
3. التلقي والتأويل (مدخل نظري): محمد بن عياد، مجلة الأحكام، ع(4): 1998.
4. المتوقع واللامتوقع: 53.
5. الهروب إلى آخر الدنيا، سناء الشعلان، نادي الحيرة الثقافي والاجتماعي: 2006: 45
6. الهروب إلى آخر الدنيا:50/51
7. الهروب إلى آخر الدنيا: 49/50
8. المتوقع واللامتوقع:48
9. الهروب إلى آخر الدنيا:50
10. الهروب إلى آخر الدنيا:51
11. م ن:9
12. م ن:11/12
13. الهروب إلى آخر الدنيا:12
14. الهروب إلى آخر الدنيا:12/13
م ن:13


توقيعد.سناء شعلان :

الزمن هو البطل الحقيقي في قصصي والمحرض على التوتر

استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة ارسل الرسالة
استعرض مواضيع سابقة:   

انشر موضوع جديد   رد على موضوع


استعرض الموضوع التالي
استعرض الموضوع السابق
لاتستطيع وضع مواضيع جديدة في هذا المنتدى
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
لا تستطيع تعديل مواضيعك في هذا المنتدى
لاتستطيع الغاء مواضيعك في هذا المنتدى
لاتستطيع التصويت في هذا المنتدى


Powered by phpBB © 2001, 2002 phpBB Group
ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½
2006
ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½