دار الكشكول :: اطلع على الموضوع - سميح القاسم..العاشق الملهوف يرحل
دار الكشكول قائمة المنتديات شارك
س و ج ابحـث قائمة الاعضاء المجموعات الملف الشخصي ادخل لقراءة رسائلك الخاصة دخول
أحدث المواضيع » سيدي البعيد 29     .::.     » فضيلة قريب تناقش رسالتها عن رواية “أدركها النسيان” لسناء     .::.     » الشيخ والبحر     .::.     » والدي الحبيب في ذكراه     .::.     » صدور كتاب "حوارات مع شمس الأدب العربيّ سناء شعلان"     .::.     » غد لا يأتي     .::.     » سيدي البعيد 28     .::.     » «أكاذيب النّساء» للأديبة د.سناء الشعلان     .::.     » لعبة الهروب     .::.     » الوهم     .::.     » إلى فاطمة في عيدها     .::.     » تقاسيم في الليل     .::.     » السرد الأنثوي من الخيال إلى الحجاج قراءة في رواية (أعشقني)     .::.     » صدور كتاب "الجسد والعنونة في عالم سناء شعلان القصصي&     .::.     » خولة قاسمي ومديحة دمان تناقشان العجائبيّة في قصص سناء الشعلا     .::.     » سيدي البعيد 27     .::.     » سيدي البعيد 26     .::.     » ارجوحة فاطمة     .::.     » من ذاكرة الشام     .::.     » أمسية صيف     .::.     » الزهايمر     .::.     » ذات شتاء     .::.     » الهروب إلى آخر الدنيا: هي مجموعة قصصية للأديبة د.سناء شعلان،     .::.     » التفاصيل الكاملة لرواية اعشقني للدكتورة سناء الشعلان     .::.     » حدث ذات جدار: مجموعة قصصية للأديبة د.سناء شعلان     .::.     » طلاسم عشق     .::.     » رؤى     .::.     » الجدار الزجاجي: مجموعة قصصية للأديبة د.سناء شعلان     .::.     » من يجرؤ؟!__د.هدية الأيوبي     .::.     » رواية السقوط في الشمس:هي أوّل رواية صدرت للأديبة د.سناء     .::.     » الذين أضاءوا الدّرب: للأديبة د.سناء شعلان     .::.     » الكابوس: هي مجموعة قصصية للأديبة د.سناء شعلان     .::.     » صاحب القلب الذهبي: هي قصة للأديبة د.سناء شعلان     .::.     » المنهج الأسطوري أداة لفكّ شيفرة النّصوص الأدبيّة     .::.     » مساء الخير أيها الحزن _ د. أحمد الأحمد     .::.     » الروائيّة سناء الشّعلان ضيفة في جامعة العلوم والتكنولوجيا ال     .::.     » مبادرة "أكرموهم" تكرّم الأديبة د.سناء الشّعلان ووا     .::.     » مذكرات رضيعة: صدرت هذه المجموعة القصصية للأديبة د.سناء شعلان     .::.     » الذي سرق نجمة: هي مجموعة قصصية للأديبة د.سناء شعلان     .::.     » تراتيل الماء:هذه مجموعة قصصية للأديبة د.سناء شعلان     .::.     » مقامات الاحتراق: هي مجموعة قصصية للأديبة د.سناء شعلان،وهي     .::.     » الرؤية السّردية في قصص الشعلان: دراسة تطبيقيّة     .::.     » الضياع في عيني رجل الجبل: هي مجموعة قصصيّة مشتركة     .::.     » كتاب "السّير في الطّريق السّريع"للهنديّ رام بوكسان     .::.    

استعرض الموضوع التالي
استعرض الموضوع السابق
انشر موضوع جديد   رد على موضوع عالم الثقافة العربية

مؤلف رسالة
د. أحمد الأحمد[/b], ')">د. أحمد الأحمد
المؤسس


اشترك في: 06 يونيو 2006
رقم العضـو : 8
مشاركات: 13132
المكان: المملكة المتحدة


غير متصل

نشرةارسل: الخميس اغسطس 21, 2014 5:46 pm رد مع اشارة الى الموضوع Back to top



سميح القاسم..العاشق الملهوف يرحل


د.محمد حسين أبوالحسن






سميح القاسم

رحل العاشق الملهوف، بعدما طال به النوى وطوح به الطواف..قدح الشاعر الفلسطينى سميح القاسم حجر الصوان، فأشعل نار الكلمات، تخمر جمرها طويلا، صارت جحيما يلهب ظهر الغاصب الإسرائيلى، ويكوى جرحا نازفا بطول البلاد وعرضها، خاض معارك بلا هوادة على جبهتين: عدو مغتصب يحتل تراب وطنه، ومرض داخلى يمزق جسده، سلاحه الشعر والإبداع، لغة الشعر بارقة صافية ملعونة، معجونة بالحنين والألم والوجع، الوجع واصل حتى النخاع، يبحث عن شظايا وطن متناثرة، وسط الخراب والتدمير والخيانة، يحفر دربا لضوء النهار، وسط العتمة، نهار الأمل والحرية والعدل. ولما أحس أن مواجهته مع الموت قد دنت، صرخ فى وجهه: "أنا لا أحبك يا موت/ لكننى لا أخافك/ أعلمُ أنّى تضيق عليّ ضفافك/ وأعلمُ أن سريرك جسمي/ وروحى لحافك/ أنا لا أحبك يا موت/ لكننى لا أخافك"..!.

أمس الأول مات سميح القاسم شاعر المقاومة الفلسطينية ورئة الكلمة الصامدة، دون أن يتخلى عن عادته فى السخرية المريرة.. فى أحد الأيام أصابته وعكة صحية، أخبره الطبيب أنه مصاب بسرطان الكبد، وأن عليه الخضوع لعلاج كيماوى، ضحك الشاعر بشدة، اندهش الطبيب، فقال له :"لقد أوقعتنى فى ورطة، الناس يعرفون على الكيماوى (مسئول الأسلحة الكيميائية بالعراق، فى عهد صدام حسين) ومنذ اليوم، عليهم التعرّف إلى سميح الكيماوي"..!.

(1)

من السياسة إلى الأدب ومن الحياة إلى الممات كان صاحب "دمى على كفى"، تعبيرا ملهما، شعرا ونثرا، عن روح فلسطينية معذبة باحثة عن خلاص فردى جماعى، من وطأة التاريخ وثقل الجغرافيا، خاض صراعات كثيرة قى ميادين مختلفة، لكن الشعر كان ميدانه الأثير، بإبداع متنوع غزير، صنع فى ساحته "مصالحة" بين التراث والمعاصرة، وأذاب الحدود العازلة بين الشعرى والنثرى، بحماس لحد التطرف وشغف لدرجة النزق.. قذف جبل "هيكل" الشعر التقليدى بعقل محموم ويدين غاضبتين، فاخترق الجدران المتلاصقة، صاعدا إلى ذروة الشعرية والألم، حيث يشتبك السياسى بالوجداني، بالمجرد بالمطلق، والشك باليقين.. هاجسه المسيطر فى ذلك، هو هاجس الحرية والعدل الإنساني. كانت عينه طوال الوقت على الواقع العربى من المحيط إلى الخليج، تحدث كثيرا وعميقا عن التردى الذى أحاط به، كإنسان ينتمى لفلسطين وللأمة العربية، وكان فى حديثه عن الجرح المفتوح النازف محاولة لسحب مسمار الأمان ليفجر العبوة، بطريقة سرية، طريقة أطفال الحجارة فى دبابات العدو، عبوة الوعى العربى الغائب أو المغيب، على إيقاع قنابل الغاز والرصاص المطاطى والشظايا التى كانت تتطاير من حوله فى الأراضى المحتلة، وهو يصرخ، بقصيدته "رسالة إلى غزاة لا يقرأون":

تقدموا.. تقدموا

كل سماء فوقكم جهنم

وكل أرض تحتكم جهنم

تقدموا..

يموت منا الشيخ والطفل

ولايستسلم

وتسقط الأم على أبنائها القتلى

ولاتستسلم..

تقدموا..

بناقلات جندكم..

وراجمات حقدكم

وهددوا..

وشردوا..

ويتموا..

وهدموا..

لن تكسروا أعماقنا

لن تهزموا أشواقنا

نحن قضاء مبرم

(2)

الفعل النضالى هو المحرك الأساسى لطاقة الحروف والكلمات، عند سميح القاسم لأن "القصيدة لا تسقط الطائرات، بل تسقط أكاذيب وأوهام الاحتلال"، لذلك وصفه يحيى يخلف وزير الثقافة الفلسطينى السابق، بأنه"شاعر فلسطين وتاريخها ومقاومتها وكرامتها وعنفوانها وألقها"، ولم لا؟.. ألم يقل الأديب الأمريكى سومرست موم: إن "الشعر هو تاج الأدب، هو غايته ومنتهاه، إنه أرقى فعل يقوم به العقل البشري"، إذن كانت القصيدة بمثابة سلاح دمار شامل فى يد القاسم، رفض دائما القول إن المقاومة لم تعد مبررة، مؤكدا أنه "خيانة فكرية وسياسية". صاغ القاسم خطابه بحس ثوري، حرص على أن يكون بنفس حرارة الانتفاضة، من حيث قوة الموقف وسرعة الحركة وسعة التأثير، يقول فى قصيدته "بطاقات معايدة إلى الجهات الست":

ظِلُّ نفاثةٍ قابعَهْ

خلفَ نفّاثةٍ طالعَهْ

بعدَ نفّاثةٍ ضائعَهْ

خلفَ نفّاثةٍ راجعَهْ

لم تجدْ غير دوّامةٍ من دُوارْ

أُسْوَةً بغيومِ الشتاءِ على موتها مُطبِقَهْ

بالبراكينِ فى آخرِ العمرِ.. مُرهَقةً مُرهِقَهْ

بالرياحِ التى نصبتْ نفسها مشنقَهْ

وتدلَّتْ إلى قبرِهَا

بين قيعانِ وديانها الضيّقَهْ

أُسْوَةً بالشعوبِ التى فقدتْ أرضَها

بضحايا الزلازلِ والإيدز والجوعِ والأوبئَهْ

أُسْوَةً بالبلادِ التى خسرتْ عِرضَها

ومواعيدَ تاريخها المُرجأهْ

فى سُدى هيئةِ الأُمم المطفَأَهْ

أُسْوَةً بى أنا

نازفاً جارحا

غامضاً واضِحا

غاضباً جامحا

أُسْوَةً بى أنا

أرتدى كفني

صارخاً: آخ يا جبلى المُنحني

آخ يا وطني

آخ يا وطني

آخ يا وطني

فى عام 1988 أرسل إليه، نزار قبانى رسالة:" الحبيب الغالى سميح، هزتنى رسالتُك الرائعة.. القادمة من هناك، حيث تُعلمُنا الأيدى الصغيرة مبادئ القراءة والكتابة بعدما تحوّلنا جميعاً إلى أمّيين..

وا خجلة الشعر يا سميح، من هؤلاء الأنبياء الذين كسروا بحجارتهم زُجاج أبجدياتنا.. وحوّلوا دواويننا إلى أحذية عتيقة.. صدّقنى يا سميح، إننى أشعر بالخجل أمام هؤلاء المبدعين الذين أقالونا جميعاً، كتَّاباً، وشعراء، ومفكرين، ومنظرين، ومنافقين، ومنجّرين، واستلموا السلطة، نحن ملوك مخلوعون.. والملوك الحقيقيون هم هذه السلالة الفلسطينية الطالعة من رحم الحجر..

نحن ملوك "الكُوتشينة"..نحن ملوك بنى عثمان الذين دخلوا الحروب بالطرابيش الحمراء..حتى غرقوا جميعاً فى مياه الدردنيل..نحن "الأنتينات" المرفوعة.. لا السيوف المرفوعة.. من المحيط إلى الخليج..نتوضأ بالأكاذيب..ونمتطى خيولنا الإعلامية والديماغوجية والإيديولوجية.. على جميع الموجات الطويلة..والقصيرة.. أنا لم أكتب فى الحقيقة شيئاً..فقصيدتى "أطفال الحجارة" ليست سوى محاولة صغيرة لملامسة قامات هؤلاء الأنبياء..فليعذروني، إذا لم أكن على مستوى بنوّتهم..".

هنا يستنشق سميح القاسم الرمز العربى الفلسطينى غبار أرض المعركة، ويجلجل: عبثا تحفر الرياح جبيني

عبثاً ينهشُ اللهيب نخاعي

هذه نبرتى وهذى ذراعي

وثيابي.. وأحرفي.. ومتاعي

أنا باق.. باق أنا حيث أمضي

لم أبدل ملامحى بقناعَ

(3)

إنها مسألة وطن وهوية، إذ ولد سميح القاسم 11 مايو 1939 ببلدة الزرقاء الأردنية عام 1939، لعائلة فلسطينية درزية، كان يمازح أصدقاءه: "لا تنسوا أننى وأبا مصعب الزرقاوى (قائد تنظيم القاعدة بالعراق، سابقا) من مدينة واحدة"!..درس فى الرامة والناصرة..حكى أنه وقت النكبة كان فى الثامنة من عمره: "أنا أذكر كل شيء وأزعم أننى المصدر الأكثر مصداقية فى تاريخ هذه النكبة، لأننى عشتها على جلدى ورأيت وسمعت واستوعبت كل ما يحدث، ليس فى الرام فحسب بل فى القدس أيضا وفى بئر السبع وفى العواصم العربية". وعندما انقضت العصابات الصهيونية على أرضه وأهله، وراحوا يجمعون ما خف حمله بغية الرحيل، استوقفهم شيخ كبير يمسك بمفتاح منزله وبحفنة من تراب، وقال لهم، لن يستطيع أحد أن يزحزحنا من فوق أرضنا ويخرجنا من ديارنا، ولو أراد لنا الله البقاء سنحيا بين ربوعها ولو متنا سنموت فوقها..

لأجل ذلك، بقيت الأرض حاضرة فى شعره، والنضال نبراسا والصمود شمسا، ولم يتوان القاسم فى قيادة أول تمرد ضد تجنيد أبناء طائفته الدرزية – من عرب 48- فى الجيش الإسرائيلى فكان نصيبه السجن مرات عديدة، وطرد من عمله عدة مرات بسبب نشاطه الشعرى والسياسي..عمل معلما وعاملا وصحفيا..أسس عدة صحف، كان أهمها "كل العرب"، وتنوعت أعماله بين الشعر والنثر والمسرحية، وتجاوز عددها السبعين، ترجم عدد كبير من قصائده إلى معظم لغات العالم، وحاز على عديد الجوائز الأدبية من مختلف أقطار الأرض، تشبث بأرضه ولم يغادر فلسطين وقبل بجواز سفر "إسرائيلى"، وساند المقاومة والانتفاضة ودعا إليها، على أمل العودة، يقول فى "بوابة الدموع":

أحبابنا.. خلف الحدود

ينتظرون حبةً من قمحهم

وقطرةً من زيتهم.. ويسألون:

كيف حال بيتنا التريك

وكيف وجه الأرض.. هل يعرفنا إذا نعود؟!

يا ويلنا..أمَ شعب لاجىء شريد

يا ويلنا.. من عيشةِ العبيد

فهل نعود؟ هل نعود؟

(4)

يوما ما، قال أديب فرنسا جان كوكتو: "الشعر ضرورة، وياليتنى أستطيع أن أعرف لماذا"..فى ظنى، أن الإجابة على تساؤل "كوكتو" هى ما فعلته أشعار سميح القاسم ومحمود درويش – كتبا معا (الرسائل)- ومعين بسيسو وفدوى طوقان وتوفيق زيادة وإبداع غسان كنفانى وإميل حبيبى وإدوارد سعيد..إبداعات أثبتت أن الاحتلال والحرب معا لا يستطيعان محو وجدان شعب وذاكرته. إنها أطروحة شعرية عن الثورة. استند فيها سميح إلى فكرة القومية العربية، تحرك من قاعدتها وعلى ضوئها، برغم تبدل الصور بتوالى الزمان، مشددا على دور المثقف فى التنوير والتثوير من أجل التغيير، محذرا فى الوقت نفسه من "المرتزقة على أبواب السلطة"، منبها الفنان عموما، والشاعر خصوصا، إلى ثلاثة أصدقاء: هى الموهبة والثقافة والتجربة، وثلاثة أعداء هى التطفل والمحدودية والتقليد، ووسط هذا الصراع بين "أبناء العمومة" من العرب واليهود، نسى سميح نفسه، وتكلم عن وطنه المغلوب على أمره، وترك سجلاً حافلاً بالانفعالات السائدة فى زمن متقلب، قال مرارا إن "العرب حكم عليهم أن يكونوا مخيرين بين أمرين: إما الطغاة أو الغزاة! أنا أرفض هذه المعادلة، أرفض هذا الخيار، الأمة العربية لا تريد الطغاة ولا تريد الغزاة.."..

حلم القاسم بدا أكبر مما يحتمل الزمن العربى، منذ خمسة وثلاثين عاما، اعتبر الرئيس الراحل أنور السادات أنه ليس بين العرب وإسرائيل غير "حاجز نفسى"، يمكن اجتيازه بجهد صادق من الطرفين، اليوم أصبح الحاجز جدارا خرسانيا عازلا، يتمترس خلفه الإسرائيليون ويرسم عليه أطفال فلسطين طيورا تحلم بحرية الطيران، تحت بصر العالم ورطانته و"رغيه" عن حق الفلسطينيين فى "دولة قابلة للحياة"..!

ومع هذه الأجواء الكافكاوية، ظل صاحب "مواكب الشمس" مستمسكا بمعشوقته فلسطين، بحلمه ويقينه، أن عقدة "التدمير الذاتى" لدى أبناء عمومتنا الإسرائيليين ستفى بالغرض يوما، فلو لم يأت صلاح الدين العربى، سيأتى صلاح الدين الإسرائيلى لكى ينزل علم الصهيونية، من على قلاع القدس وحصونها، داعيا إلى عدم التخاذل:

آنذا الفلسطينيّ. شَدَّ جراحَهُ

وطَناً يُضوّيءُ عتمةَ الأوطانِ

وأنا شاميٌّ. ومصريٌّ. ومِن

شَغَفٍ وصلتُ جزائرى بعُماني

وغسلْتُ فى طُهرِ الفراتِ خطيئتي

وجعلْتُ روحَ النّيلِ من كُهّاني

كأن سميح القاسم بحار حائر يسبح فى بحار كثيرة، بعدما أخذت مأساة وطنه بمجامع قلبه، يحكى فى "إنها مجرد منفضة" سيرته، فتى وشاعرا، يعارك الواقع فى فلسطين المحتلة، ويمتطى شهرته الأدبية إلى عواصم العالم، وإقامته بموسكو وطرائف الزمن السوفيتى.. حياة عاشها صاحبها بالطول والعرض، دعوة غداء فى بيت القائد الجزائرى أحمد بن بيلا فى باريس، مرورا بإسحق رابين الذى جمعته به المصادفة فى أحد الأسفار، إلى تفكيره بقتل ديفيد بن جوريون بأحد الوديان، ودخوله "الحزب الشيوعى الإسرائيلي" وخروجه منه، بعد اتهامه بـ"بالتعصب القومى"، وفظائع للاحتلال، ومعاركه وهو يقاوم بالكلمة.. يجمعه برنامج تليفزيونى عبرى بإيهود أولمرت قبل رئاسته الوزراء فى إسرائيل، فيقدم أدلة دامغة على عروبة القدس و بطلان خرافة الهيكل اليهودي، فما كان من أولمرت إلا أن هدّد بترك الحوار ومغادرة الأستوديو.. وفى إحدى المناسبات ألقى كلمة بالعربية والعبرية، فى حضور شيمون بيريز وإيهود باراك، مطالبا فيها بالسلام والمساواة، وما إن فرغ من كلمته، حتّى هبّ باراك من مقعده ليصافحه بحرارة، قائلاً: موافق على كلّ كلمة قلتها، وإذا أصبحتُ رئيساً للوزراء، فسأفاجئكم بالإصلاحات الواسعة والشاملة. ثم أصبح باراك رئيسا للوزراء وفاجأنا، لكن بالاتجاه العكسى لوعوده"!.

(5)

الشاعر المقاوم لا يناور يضع عينه على الهدف مباشرة، فى أثناء تسلمه "جائزة فلسطين للإبداع الشعرى" من الزعيم ياسر عرفات، خاطبه: "والله يا أبا عمر لو رأينا فيك اعوجاجا لقومناه بأقلامنا" مستفيدا من الموقف التاريخى مع عمر بن الخطاب، لحظتها أخذ عرفات المسدس من حارسه الشخصي، وتوجه به صوب سميح: - بعض الحضور اعتقد أنه سيطلق النار عليه- هذا مسدسى قومنى به إذا أخطأت يا سميح. صفق الجمهور، فرد عليه: المسدس لمواجهة الاحتلال، أنت أواجهك بقلمي. وعاد الجمهور يصفق مرة أخرى.

حصل القاسم على جوائز كثيرة، وكرمته مصر والعرب، لكن أهم تكريم فى نظره جاءه من عامل بوفيه سورى كسر الفنجان الذى شرب فيه، وكأنه يقول إنه ما من أحد يستحق أن يشرب من فنجانك بعدك. أما أشد ما يؤلمه فهو تفتت الأمة العربية وتشرذمها فى وقت تحتاج إلى الوحدة والتكافل والتساند، يوضح:" نحن لا نستحق شيئا أكثر من الخجل لأننا فى حالة مشينة، من النكبة إلى النكسة، إلى ما هو أسوأ.."، لكنه حذر من الإفراط بالشعور بالهزيمة، لأن الخسارة قد حدثت فى موازين القوى، ولم تصب مكونات الجسم العربي. واذا كانت الهزيمة قد سلبت الكثير من الواقع، فانها فى المقابل خلقت الإرادة الثورية داخل الانسان، والتى يمكن ان تحرك الاجزاء المتبقية عنده، والمتوزعة على التاريخ والارض والهوية، بفضل القومية العربية التى كان من دعاتها، وصولا إلى المقاومة وتحرير الأرض والإرادة، من الاستعمار وكل "أعداء الشمس" والأنظمة العميلة والمرتزقة:

منتصب القامة أمشى ..

مرفوع الهامة أمشى ..

فى كفى قصفة زيتون..

وعلى كتفى نعشي..

وأنا أمشى

وأنا أمشي

لم يخش سميح القاسم الموت، وهو يقطع "رحلة السراديب الموحشة"، لم يدع العصمة أو الكمال، إنما تمنى أن يكون شمعة فى الظلام تضيء لمن فقدوا حقهم فى الكلام، لينهى سطور سيرته "إنها مجرد منفضة" /حياته، بتواضع وسخرية، فاتحا باب الأمل للعدل والحرية، للشعب والأرض، قائلا:"وها أنت منهمك بضرورة الاستعداد للحياة وضرورة الاستعداد للموت، لكنّك مؤمن بأنّه لا بُدّ من فرج قريب بقدر إيمانك بأنّك من حياة إلى موت ومن موت إلى حياة، ومن رمل إلى رمل، ومن تراب إلى تراب، ومن ماء إلى ماء، ومن رماد إلى رماد، ومن قمح إلى ورد. ومن كلّ شيء وأيّ شيء إليها، إلى المنفضة، فما هى إلّا منفضة. إنّها منفضة. إنّها مجرّد منفضة.


توقيعد. أحمد الأحمد :


كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل
يكفي أن يحبك قلب واحد لتعيش
أرجوكم إذا غبت لا تسألوا عني بل أدعو لي!

استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة انتقل الى صفحة المرسل
د. أحمد الأحمد[/b], ')">د. أحمد الأحمد
المؤسس


اشترك في: 06 يونيو 2006
رقم العضـو : 8
مشاركات: 13132
المكان: المملكة المتحدة


غير متصل

نشرةارسل: الخميس اغسطس 21, 2014 5:48 pm رد مع اشارة الى الموضوع Back to top

سميح القاسم شاعر التراب الفلسطيني وكبرياء القضية (1939 - 2014) شاعر الفدائيين

عقل العويط


مات سميح القاسم. ماذا يمكن أن يقال فيه، وشهرته تتقدم شعره وشعريته؟! أجدني أكاد أقول، بسببٍ من هذه الشهرة المدوّية، التي تكاد تسحب كل بساط من تحت التأويل النقدي: لا فائدة لأيّ نقد، أو لأيّ تحليل.

والحال هذه، لا شيء ينصف سميح القاسم سوى قصائده التي يردّدها الفدائيون، وهم ذاهبون في عملياتهم الفدائية، تحت الليل، في أول طلوع الفجر، وفي هندسات الخيال.
أستطيع أن أسمّي تلك القصائد "الخطيرة" أيقوناتٍ ثورية. وكما تضيء الأيقونات أمام المؤمنين، كانت قصائد سميح القاسم تهرع للانضمام إلى حيث قصائد شاعر المقاومة الفلسطينية الأول، محمود درويش، لتضيء معها، شقيقةً إلى جانب شقيقة، وإن على تفاوتٍ في المستوى بين الرجلين، الدروب المعتمة أمام الثوّار الذين أشعروا العرب أجمعين بكراماتٍ لطالما افتقدناها في كنف الاستبداد والتخلف والرجعية.
لا شيء ينصف سميح القاسم سوى غنائيات تلك القصائد، وما أضفته من لمعانات خلاّقة في العيون، وما أجّجته من كبرياءات مضافة في صدور الأمهات، وما زرعته من ابتسامات شعرية على شفاه الأطفال، يدندنون جميعهم في المخيمات والملاجئ، في الشوارع والأزقة، كما في المنافي، وبلدان الشتات، قصائده التي صارت أغاني ومعجزات تطلّ كعملياتٍ فدائية من وجوه الأيقونات.
هل يعني القارئ، وخصوصاً القارئ الفلسطيني، والعربي، ماذا يُمكن أن يقال في شعر سميح القاسم، نقداً، أو تحليلاً، لمعرفة مكانته في الشعرية الفلسطينية، تالياً في الشعرية العربية؟
لستُ أدري، كم يعنيه ذلك، في مثل هذه اللحظات!
لو كنتُ سميح القاسم، لكنتُ استمحته عذراً، ولكنتُ فضّلتُ لهذا الشاعر بالذات، بسببٍ من فلسطينيته، وبسببٍ من القضية، قضيتنا، بل بسببٍ من حبّي اللاحدود له لفلسطين، أن يختصر أعماله الشعرية الكثيرة، بقصيدة، بقصيدتين، بثلاث، بعشر، بعشرين. أكثر قليلاً، أو أقلّ قليلاً، لا فرق. لكن، ليس أكثر.
هذا مدعاته وذريعته، عندي، الاحترام الكامل للرمزية الأيقونوغرافية الثورية التي يجب أن ترافقه إلى مثواه الأخير. هذا حقّ له، بالطبع، لا يرقى إليه أيّ شكّ، ولا يعتوره أيّ التباس.
على أن سميح القاسم المجلّل برمزيته وهالاته، والذاهب إلى مثواه، في الرامة، أرضه الأولى، كان "شاعراً كبيراً"، فقط لأنه غنّى فلسطين، ولأنه كان، في أحد الأيام، شاعر فدائيين ومقاوِمين، في معنى ما.
هذا لأقول استطراداً، وبنوعٍ من التهيّب، بسبب المناسبة، إنه كان شاعراً. ولم يكن شاعراً كبيراً. قد يكون في هذا القول شيءٌ من ابتسار وتجنٍّ وتعسّف. ليس هذا هو القصد. حاشا.
له، ولمحبّي شخصه وشعره، ألف تحية، واعتذار.
لكني أقول باعتزاز، إن فلسطينه تتقدّم عموماً على شعريته، مع بعض الاستثناءات القليلة. واعتقادي أن هذه "الفضيلة" الفلسطينية المطلقة، عنده، تغفر للشاعر عدم تعالي الحنكة الشعرية، وموهبتها، إلى أن تتساوى بالرمزية الفلسطينية في قصيدته، هذه التي تعلو، بأشواط، على أيّ قيمة جمالية أخرى.
كان مقامه الشعري ليكون أشد رسوخاً، لو أن شعريته كانت موازية لفلسطينيته. لكن مثل هذا التوازي تنوء به الجبال العاليات، فكيف لا ينوء تحته شاعرٌ رقيق مثل سميح القاسم؟!
لهذا السبب بالذات، كم كان سميح القاسم ليكون فريداً في نوعه، لو أنه لم يكتب الكثير. لو أنه كان مُقِلاًّ. لو أنه تدارك كثيره بالقليل من القصائد التي جعلته يحضر برمزيته القصوى، مخترقاً الوجدان الجمعي للفلسطينيين، للفدائيين، وللحالمين بدحر العدوّ الصهيوني البغيض، الجاثم على أرض فلسطين.
ما لي ولهذا كله. فكل شيء يصغر الآن أمام قصيدة، قصيدتين، أو ثلاث له، أو عشر، يكفيه أنه كتبها، وأنها ستظلّ مقترنةً باسمه وبعطور ظلاله كلما عنّت فلسطين بالبال.
يجب أن نتذكر دائماً أنه صاحب هذه الكلمات التي ألهمت فدائيين كثراً، وجعلتهم يقتحمون الغمار في مواجهة العدوّ الخسيس: "تقدموا/ تقدموا براجمات حقدكم وناقلات جندكم/ فكل سماء فوقكم جهنم/ وكل أرض تحتكم جهنم".
يجب، كلما أردنا أن نتخيّل صورة الفلسطيني الفدائي الثائر، أن نتذكر هذه الكلمات: "منتصب القامة أمشي/ مرفوع الهامة أمشي/ في كفّي قصفة زيتون/ وعلى كتفي نعشي، وأنا أمشي وأنا أمشي".
سلامي إلى شاعر الفدائيين.


توقيعد. أحمد الأحمد :


كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل
يكفي أن يحبك قلب واحد لتعيش
أرجوكم إذا غبت لا تسألوا عني بل أدعو لي!

استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة انتقل الى صفحة المرسل
د. أحمد الأحمد[/b], ')">د. أحمد الأحمد
المؤسس


اشترك في: 06 يونيو 2006
رقم العضـو : 8
مشاركات: 13132
المكان: المملكة المتحدة


غير متصل

نشرةارسل: الخميس اغسطس 21, 2014 5:49 pm رد مع اشارة الى الموضوع Back to top

سميح القاسم شاعر التراب الفلسطيني وكبرياء القضية (1939 - 2014) الشعر عنده امتهانٌ للمقاومة

رلى راشد


الارتباط بين التربة وبين الشغف، لعنة ونعمة. انهما لحَظّ وتعاسة على السواء أن يصير المرء صوت بلاده، أن يؤتمن على التحدث باسم مواطنيه جماعةً وفرادى. هبة فريدة هو البوح الجماعي، ومرض خبيث هي الخيبة من الجماعة أيضا.

بيد أنه لا مفرّ في شرقنا المصلوب والمسلوب من رغد الحياة اللامكترثة، في شرقنا المطأطئ الرأس منذ عقود، في شرقنا الذي تتهدده سيوف التطرف وقدر الإستعباد وهول الاحتلال، لا مفرّ من أن يقيم الشاعر في وسط أهله، أن يقترض كلماتهم ويتلوّن بوجعهم. فكيف اذا دمغ المرء بجرح سرمدي؟ يتفيأ سميح القاسم الراحل للتو، زيتونة فلسطين الوارفة، يجد تحتها راحته ويستطيع في جوارها أن يجعل رأسه يستريح.
من جيل المأساة يأتي، ومن هول الفاجعة الكبرى، ليستحيل عنوة ربما، رمزاً قومياً في السراء والضراء، فيكتب متحسراً على سقطتنا العميقة: "هنا... في قرارتنا الجائعة. هنا... حفرت كهفها الفاجعهْ. هنا... في معالمنا الدارساتِ. هنا... في محاجرنا الدامعهْ . نَبوخَذُ نصّرُ والفاتحون. وأشلاء رايتنا الضائعهْ".
خمسة وسبعون عاماً من الإقامة الجبرية في أرض تنزّ وجعاً، أرّخها القاسم في الشعر والنثر والمسرح والمقال. كتَب مُدركاً أن عالمنا القريب هو منذ زمن في حال موت سريري، وأننا منذ زمن أيضاً نجترّ الحكاية عينها: نقع ونرتطم أرضاً ثم نحمل الصخرة من جديد ونعاود الصعود. في جوار القاسم، تبدّت القضية قومية ووطنية وعربية، وفي أعقاب الحقبة التي انتمى إليها، نستشرفها طائفية ومذهبية وضيقة وخانقة.
كانت فلسطين محور القول، بوصلة تجتذب الألباب وتحرّك العواطف. بينما صار الوطن اليوم فكرة مستحيلة وتوقاً موهوماً، مساحة تضيق بمن فيها وتسطو على كل من أو ما يتجاسر على أن ينمو في كنفها. لم تكن قصفة الزيتونة في كفّ مَن قاوَم، رمزاً لفلسطين وحدها. كانت رمزاً لحقبة نخشى أن تكون صارت خلفنا. كانت تلك مرحلة الأحلام الأخرى والطموح الآخر والإيمان الآخر.
مع غياب القاسم، ابن الرامة في شمال فلسطين، والمتنقل بين الناصرة وأقبية الإعتقال الاسرائيلي، ينفرط عقد العصبة الشعريّة المُقاوِمة. تسقط حبّاته. رحل محمود درويش، وها إن سميح القاسم ينطفئ. كان في تلك الثنائية الشعرية رذاذ التكافل العابر للأنانيات والتحالف المتجاوز للتحديدات. تمرين على استنباط مذهب التمرّد الخالص.
درامياً كان صوت القاسم ومتعدد التأثيرات بفضل النشأة بين جدٍّ فقيه علاّمة في شؤون الدين وجدٍّ علماني حداثي إلى أبعد حدّ. والحال، أن دهشة الاختلاف حتى تبدو في حاضرنا القريب ترفاً لا قدرة لنا عليه. فماذا يبقى لرحابة الشعر في ظلامية الرؤية؟ ماذا يصمد من حرية الإجهار في يوميات التزمت العربي القابض على أنفاسنا، يُحلّل ما يحلّل، ويحرّم ما يحرّم، وهل يسمح بأن يتكرر إجهار قاسم: "أنا لـم أحفـظ عـن الله كتابا. أنا لـم أبنِ لقـديسٍ قبـابـا. أنا ما صليتُ... ما صمتُ... وما. رهبت نفسي لدى الحشر عقابا. والدم المسفوك من قافيتـي/ لم يراود من يَدَيْ عَدنٍ ثوابا/ فهو لو ساءلتـَه عن مَطْمَـحٍ/ ما ارتضى إلا فدى النور انسكابا".
عن واقعٍ بابليّ، كتب القاسم، وعن بابل يُظللنا سنستمر في الكتابة. نسأل مع رحيل القاسم عن أيّ نمط من الشعراء سنتحدّث بعد عقدين أو أكثر؟ أي كاتب سنرثي حين يصير الوطن مجرد فكرة مارقة، لا أساس يتكئ عليه ولا قيم يغرف منها؟ لم يعد بيننا كثيرون يحملون قضية، ذلك أن كثيرين جعلوا أنفسهم هم القضية. وهنا الطامة الكبرى.
كتب القاسم على نقيض انهيار هذا العالم، وعلى أنقاضه أيضاً. سميح القاسم أحد عرَب الداخل وأحد العرب المنبثقين من الداخل، ذلك أنه وعى حقيقة أمته التي راوحت في حدود القرن الرابع عشر ووعيه وأخلاقياته وهواجسه، على ما أعلن مرة، متحسراً على مجتمع يستهلك الحداثة.
لم يكن ممكناً لقصائده الأولى الغزيرة أن تكون أقلّ عدداً. ذلك انها كانت انعكاساً للكلمة الجماعية ولجريان الثورة في أوردة الشاب الثوري. تنقّت التجربة لاحقاً وتصفّت وصارت تتخذ شكل السربية تتشعب وتستطرد، لتنوب عن أولئك المَرديّين بالبؤس والهالكين بالموت المُبكر ومغادري الحاضنة الأسطورية غصباً عنهم. ربما يقول قائل إنه يؤخذ على القاسم عدم دخوله تجاويف توعّك اللغة، لكنه استعاض عنه بمحاربة لا تستكين وبتسلّل نادر بين أطياف المعيش.
الشعر عند سميح القاسم مكان يستبق إلحاحنا اليوتوبي، أحمَلَهُ صوت جوليا أو صوت مارسيل أو من حولهما.
الشعر عنده امتهان للمقاومة.


توقيعد. أحمد الأحمد :


كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل
يكفي أن يحبك قلب واحد لتعيش
أرجوكم إذا غبت لا تسألوا عني بل أدعو لي!

استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة انتقل الى صفحة المرسل
د. أحمد الأحمد[/b], ')">د. أحمد الأحمد
المؤسس


اشترك في: 06 يونيو 2006
رقم العضـو : 8
مشاركات: 13132
المكان: المملكة المتحدة


غير متصل

نشرةارسل: الخميس اغسطس 21, 2014 5:50 pm رد مع اشارة الى الموضوع Back to top

سميح القاسم... رحل وعيناه على غزة


بيروت - عبده وازن

لو كان له أن يكتب قصيدة جديدة عن المأساة التي يعيشها أهل غزة الآن لكتب بلا تردد، لكنه كان يعاني مأساته الشخصية مواجهاً المرض العضال الذي فتك بجسده بعد ثلاث سنوات من المواجهة. مات سميح القاسم وهو يردد مقاطع من قصيدته الشهيرة «أنا متأسف» التي كتبها غداة الحرب الوحشية التي شنتها إسرائيل على غزة عام 2008 وباتت بمثابة نشيد يردده قراؤه الفلسطينيون حيثما كانوا، في منفى الداخل والخارج.

مات سميح القاسم قبل أن يكمل عامه الخامس والسبعين، مات في مدينة صفد القريبة من مدينته الرامة في الجليل الأعلى، في قلب الأرض المحتلة التي لم يغادرها بُعيد هزيمة 1948 وما تلاها من مآس، مؤثراً البقاء تحت سماء فلسطين والنضال من الداخل، بالقصيدة والروح والعصب. وكم كان يؤلمه أن يحمل كلما سافر، جواز سفر إسرائيلياً مثله مثل سائر مواطنيه في الداخل، وأن يرى أبناء طائفته، الدروز، مجبرين على الالتحاق قسراً بالجيش الإسرائيلي، مؤدّين إلزاماً خدمتهم العسكرية. وكم هاجم القاسم هذا القرار داعياً الشباب الدروز إلى التنصل منه. ولعل هذين الأمرين الشائكين كانا يزيدان من حدة غضبه على إسرائيل ومن حماسته في مواجهتها مواجهة سافرة، وصب حمم ناره على رموزها وجيشها الغاصب، وعلى وجودها القائم على أنقاض فلسطين. وكان لا بد له من المضي في التزام المقاومة بصفته واحداً من شعراء الأرض المحتلة، واحداً من أبرز هؤلاء الشعراء وأشدهم إشكالاً واختلافاً. وهذا ما وسم شخصه وطبعه وسلوكه كشاعر يكتب بحرية، متألماً وغاضباً وناقماً وساخراً ولكن بمرارة.

كان سميح القاسم غزيراً في كتابة القصائد والأناشيد وفي إصدار الدواوين التي تخطت الستين، وابتدع سلسلة من الأعمال الشعرية سماها «السربيات» ضمت قصائد له ذات نفس ملحمي، تدور حول مأساة الفلسطينيين المنفيين والمقيمين. كان القاسم أشد غزارة من رفيق دربه الشاعر محمود درويش، وقد جمعت بينهما منذ الستينات صداقة متينة توّجها نضالهما المشترك في الحزب الشيوعي ودخولهما سجون العدو عقاباً لهما على قصائد عاصفة ومواقف وطنية صارخة. لكنّ هذه العلاقة عرفت لاحقاً حالات من التوتر ثم ما لبثت أن استتبت وراحا يتبادلان رسائل صدرت في كتاب.

سميح القاسم شاعر المراحل والمدارس، بدأ ينظم الشعر العمودي ثم انتقل الى الشعر التفعيلي الذي هيمن على المشهد الشعري السياسي والنضالي، منتقلاً من رومنطيقية خفيفة إلى واقعية شبه إيديولوجية ملؤها الحماسة، فإلى نزعة رمزية وصوفية وحكمية استمدها من عقيدته التوحيدية. لكنه لم يستكن في مدرسة ولم يثبت على تيار، بل ظل يتنقل بين هذه الاتجاهات، معرّجاً على التراث العربي والحضارات والأساطير ورموزها، ومنفتحاً على الحداثة العربية والغربية عبر اللغة العبرية التي كان يتقنها ويقرأ فيها الأدب العالمي ويترجم من خلالها بعض النصوص المسرحية. ولم يتوانَ عن المساهمة في ترجمة قصائد للشاعر اليهودي المعروف روني سوميك.

عرف الشعر الثوري، الغاضب والناقم، الذي كتبه القاسم رواجاً عربياً كبيراً، وانتشرت قصائده شعبياً، ومنها على سبيل المثل «منتصب القامة أمشي» التي لحنها مارسيل خليفة وغناها، وما زالت الأجيال الجديدة ترددها بحماسة: «منتصب القامة أمشي/ مرفوع الهامة أمشي/ في كفي قصفة زيتون/ وعلى كتفي نعشي». ومن هذه القصائد قصيدة «تقدموا» التي يقول فيها: «تقدموا /تقدموا/ كل سماء فوقكم جهنمُ/ وكل أرض تحتكم جهنم...». لكن القاسم كتب قصائد أقل شعبية بل نخبوية موظفاً فيها ثقافته ووعيه الشعري ورؤياه الميتافيزيقية، معتمداً تقنيات أسلوبية جديدة مثل الكولاج والبناء المتدرج.

رحل سميح القاسم شاعر القضية الفلسطينية وعيناه مفتوحتان على مأساة غزة، متألماً وغاضباً بصمت. رحل من غير أن يهاب لحظة الموت المرير على سرير المرض العضال، هو الذي قال مرة: «أنا لا أحبك يا موت/ لكنني لا أخافك».


توقيعد. أحمد الأحمد :


كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل
يكفي أن يحبك قلب واحد لتعيش
أرجوكم إذا غبت لا تسألوا عني بل أدعو لي!

استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة انتقل الى صفحة المرسل
د. أحمد الأحمد[/b], ')">د. أحمد الأحمد
المؤسس


اشترك في: 06 يونيو 2006
رقم العضـو : 8
مشاركات: 13132
المكان: المملكة المتحدة


غير متصل

نشرةارسل: الخميس اغسطس 21, 2014 5:53 pm رد مع اشارة الى الموضوع Back to top




شعراء وكتاب مصريون ينعون رحيل سميح القاسم

كان صديقا لهم وعايشوه عن قرب ولهم معه ذكريات لا تنسى

والقراء الفلسطينيون والعرب تعرفوا عليه في قصيدة قال فيها للعدو أو للمحتل «يا عدو الشمس»


القاهرة: جمال القصاص


نعت الأوساط الأدبية العربية أمس الشاعر الفلسطيني الكبير سميح القاسم الذي توفي عن عمر يناهز (75 سنة) بعد صراع طويل مع مرض السرطان في مستشفى في مدينة صفد.

ويعد القاسم من أبرز الشعراء الفلسطينيين الذين ارتبطت أعمالهم، مثل محمود درويش وتوفيق زياد ومعين بسيسو وغيرهم، بالقضية الوطنية.

جال القاسم خلال حياته الكثير من العواصم العربية وأقام علاقات صداقة مع العشرات من الشعراء العرب. وكان قد شغل القاسم منصب رئيس اتحاد الكتاب العرب والاتحاد العام للكتاب العرب الفلسطينيين في فلسطين منذ تأسيسهما. ورأس تحرير الفصلية الثقافية «إضاءات»، كما أسس صحيفة «كل العرب» في الناصرة.

صدر له أكثر من 80 كتابا في الشعر والقصة والمسرح والمقالة والترجمة، وصدرت أعماله في 7 مجلدات عن دور نشر عدة في القدس وبيروت والقاهرة. وترجمت الكثير من أعماله وقصائده إلى الكثير من اللغات.

كتب أثناء مرضه سيرته الذاتية تحت عنوان «إنها مجرد منفضة»، كما أصدر ديوانا قبل 5 أشهر بعنوان «كولاج». ويخاطب الشاعر نفسه في نهاية سيرته قائلا: «ها هو رمادك يتساقط في منفضة العالم، منفضة الحياة الدنيا.. ها هو رمادك يتهاوى في منفضتك. وإلا فماذا ظننتَ يا أخي وصديقي؟ ماذا ظننتَ دنياك أيها الإنسان الذي أراد أن يكون شاعرا وأيها الشاعر الذي أراد أن يكون إنسانا؟ ماذا ظننت؟ هل فاتك أن دنياك ليست سوى منفضة، بلى إنها منفضة إنها مجرد منفضة».

كتب قبل أن يموت محاورا الموت: «أنا لا أحبك يا موت - لكنني لا أخافك - أعلم أني تضيق عليّ ضفافك - وأعلم أن سريرك جسمي - وروحي لحافك - أنا لا أحبك يا موت - لكنني لا أخافك».

ولد القاسم، وهو متزوج وأب لـ4 أولاد هم (وطن ووضاح وعمر وياسر)، في مدينة الزرقاء الأردنية في 11 من مايو (أيار) عام 1939 لعائلة عربية فلسطينية من قرية الرامة، وتعلم في مدارس الرامة والناصرة، وانضم مبكرا إلى «الحزب الشيوعي» قبل أن يترك الحزب ليتفرغ لعمله الأدبي.

في مصر، استقبل الشعراء والكتاب المصريون نبأ رحيل الشاعر الفلسطيني سميح القاسم بالصدمة والأسى البالغ، فمعظمهم يعرفونه وكان صديقا لهم، وعايشوه عن قرب، ولهم معه ذكريات لا تنسى، سواء في أمسيات بالقاهرة وغيرها من مدن مصر التي طالما عشقها سميح وعدها بمثابة وطنه الكبير.

وبنبرة أسى قال الشاعر أحمد عبد المعطي حجازي: «أشعر بالحزن لرحيل الشاعر الفلسطيني سميح القاسم، لأن المقاومة الفلسطينية بعد أن خسرت محمود درويش خسرت سميح ولكن كلماتهما باقية معنا تذكرنا بهما دائما».

أضاف حجازي: سميح القاسم سيظل وجها مشرقا في فضاء الشعر الفلسطيني والمقاومة بشكل خاص والشعر العربي بشكل عام. ولفت حجازي إلى الدور الذي قام به القاسم في حركة المقاومة وشعر المقاومة إلى جانب محمود درويش وهارون هاشم وغيرهما، مؤكدا أن هذا الدور أنشأ للمقاومة وجودا معنويا حيا إلى جانب الوجود المادي الذي أنشأه المقاومون بالسلاح. كما لعب سميح القاسم دورا مهما في التعبير عن وحدة الشعب الفلسطيني، والتحذير من شرور التقسيم والطائفية التي أصبحت تهدد الكثير من بلداننا العربية. وأكد حجازي أن سميح القاسم جعل الانتماء الإنساني، الأكثر رحابة وتجسيدا لطموحات وأشواق الإنسان.

ونعى اتحاد كتاب مصر رحيل سميح القاسم، وقال رئيسه الكاتب محمد سلماوي: «لقد جمعتني به علاقة ممتدة عبر السنين، ووجدت فيه رمزا للشعر العربي الحديث ورمزا للقضية الفلسطينية في الوقت نفسه». وأكد سلماوي أن سميح القاسم كان محبا لمصر، ويؤمن بأن القضية الفلسطينية لن تنتصر إلا بمصر، وقد نزل ضيفا أكثر من مرة على اتحاد كتاب مصر.

وتابع سلماوي قائلا: «أتذكر يوم أن قررنا منحه جائزة نجيب محفوظ للكاتب العربي، فكان سميح القاسم سعيدا للغاية، وجاء إلى القاهرة رغم مرضه ليتسلم الجائزة»، مضيفا: «وما زالت ترن في أذني كلماته في هذه المناسبة، حيث قال في حفل تكريمه (أنا أوفر حظا من نجيب محفوظ فقط فزت بجائزة تحمل اسم رجل من أنبل الرجال وروائي عبقري ساهم في تشكيل وجدان جيل كامل من العرب)».

وعد الناقد الأدبي الدكتور صلاح فضل، رحيل سميح القاسم، بمثابة الخسارة الكبيرة للشعر العربي، مؤكدا أن إبداعه سيظل دائما متألقا في سماء القضايا العربية. وقال فضل في تصريحات صحافية أمس إن سميح أحد كبار الشعراء الفلسطينيين، وتميز بتجربته الفلسطينية منذ صداقته المبكرة ورفقته الشبابية مع رفيق عمره الشاعر محمود درويش، حتى اختلفت بهما السبل فبقي سميح داخل الأرض المحتلة وخرج درويش ليحمل على كتفه مسؤولية القضية الفلسطينية في المنافي العربية.

ولفت فضل إلى تنوع تجربة سميح الشعرية، مشيرا إلى أنها لعبت على أوتار القصيدة الغنائية والدرامية والمسرحية، وكان نفسه طويلا لإبداعه الشعري وتميزه وحرصه على إعلاء قيم العروبة.

ونعى حزب الكرامة المصري في بيان له رحيل سميح القاسم، مشيدا بمواقفه النضالية من أجل الحفاظ على وحدة الصف الفلسطيني، وتحرير كامل تراب الوطن الفلسطيني من الاحتلال الإسرائيلي، وأيضا مناصرته للقضايا العربية.

وقال الحزب في بيانه: إن حزب الكرامة إذ يتقدم بخالص العزاء لأسرة الشاعر الراحل وأصدقائه ومحبيه في الأراضي الفلسطينية، ومصر وكافة أنحاء الوطن العربي، فإنه يثمن الدور النضالي للشاعر الكبير الذي يعد أحد أهم الشعراء العرب والفلسطينيين المعاصرين الذين ارتبط اسمهم بشعر الثورة والمقاومة من داخل الأراضي المحتلة عام 48. إضافة إلى رصيده الوافر من العمل الصحافي، والعمل السياسي بين صفوف الحركات والأحزاب اليسارية. وتابع الحزب: إن الأمة العربية وهي تودع واحدا من أكبر مناضليها وشعرائها، لا شك تفقد رمزا كبيرا ظل مع رفاقه من الشعراء والكتاب والمثقفين الفلسطينيين والعرب حراسا أمينين على الثوابت الوطنية والهوية العربية، ودافعوا عنها حتى آخر نفس في حياتهم، دون أن يحيدوا عن الدرب أو يسيروا عكس إرادة الشعوب.

واستطرد البيان: سيظل سميح القاسم بنضاله وشعره، حيا في قلوب محبيه، وستظل القضية الفلسطينية التي دافع عنها طيلة حياته، هي القضية المركزية للعرب.

وقال الشاعر فريد أبو سعدة: حزني على سميح القاسم، مضاعف ومر، خاصة في هذه اللحظة العصيبة التي تمر بها المقاومة الفلسطينية والعدوان الإسرائيلي الغاشم على غزة، وما يحدث من نوافير الدم في عدد من بلداننا العربية الحبيبة.

وتابع أبو سعدة: لقد عرفت سميح القاسم، غنينا وسهرنا معا، وأنشدنا الشعر معا، في أمسيات بالقاهرة والإسكندرية، كان دمث الروح بسيطا ومتواضعا، يتمتع بقلب طفل، عاشقا للحياة، غيورا على قضايا وطنه وجرحه الفلسطيني، جرحنا جمعيا، مهموما بكل ما يؤرق الإنسان العربي.

واختتم أبو سعدة وصوته يكاد يجهش بالبكاء: «قلبي أصبح مليانا بشواهد قبور. قلب تحول إلى مآتم، فوداعا يا سميح القاسم، يا فتى الشعر المقاوم النبيل».

وكتب الشاعر أحمد مرتضى على صفحته بـ«فيسبوك»، مرثية طويلة لسميح القاسم: قال فيها. كأني أسمع مرسيل خليفة وهو يترنم بكلماته التي كانت تعويذة الثورة الفلسطينية في فترة الوهج السبعيني، ونحن نرددها مع زملائنا الفلسطينيين في كلية الآداب بجامعة الإسكندرية:

«منتصب القامة أمشي مرفوع الهامة أمشي في كفي قصفة زيتون وعلى كتفي نعشي وأنا أمشي وأنا أمشي».

وتابع مرتضى: رحل سميح القاسم بعد صراع ثلاث سنوات مع المرض اللعين «سرطان الكبد» والذي جعله يترجم قصيدته لواقع محسوس، رحل سميح القاسم صاحب الـ80 كتابا من دواوين الشعر والنثر والأعمال المسرحية الشهيرة.

وبمرارة الفقد تساءل مرتضى هل حمل «حزام الورد الناسف» إلى رحلته السرمدية الأخيرة وهو يؤكد لنا أنه أخبرنا بذلك من قبل في «سأخرج من صورتي ذات يوم»، أم أنه سعيد بلقاء سابقه في السرمدية محمود درويش حين نعاه بـ«بلا بنفسج.. في حضرة غياب محمود درويش»، أم أن مثلث الشعر الفلسطيني بضلعيه السابقين: بسيسو – درويش، يكتمل الآن؟!


توقيعد. أحمد الأحمد :


كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل
يكفي أن يحبك قلب واحد لتعيش
أرجوكم إذا غبت لا تسألوا عني بل أدعو لي!

استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة انتقل الى صفحة المرسل
د. أحمد الأحمد[/b], ')">د. أحمد الأحمد
المؤسس


اشترك في: 06 يونيو 2006
رقم العضـو : 8
مشاركات: 13132
المكان: المملكة المتحدة


غير متصل

نشرةارسل: الخميس اغسطس 21, 2014 5:54 pm رد مع اشارة الى الموضوع Back to top


حين خرج الشعر من الورق إلى الشارع


لندن: فاضل السلطاني

جاءنا اسم سميح القاسم مباشرة بعد هزيمة يونيو (حزيران) 1967 مقرونا باسم محمود درويش وتوفيق زياد حين كتب غسان كنفاني مقاله الشهير عن شعراء الأرض المحتلة، الذي ضمنه فيما بعد في كتابه «أدب المقاومة في فلسطين المحتلة». جاءوا حزمة واحدة من تلك الأرض المعذبة فلسطين. لكنهم جاءوا بشكل مختلف. شعراء يغنون الأرض والمقاومة وفتح، في وقت كانت الأرض العربية كلها غارقة في اليأس والضياع بعد هزيمة حزيران ذلك العام. وسرعان ما أصابونا بعدوى الأمل. من أين كانت تأتي قوة الأمل العجيبة تلك؟ كيف انبثقت من تحت الرماد العربي والفلسطيني؟ مع هؤلاء الشعراء، اكتشفنا، كم نحن كنا واهمين، وأن المقاومة الحقيقية لا يمكن أن تأتي إلا من رحم الأرض نفسها، وليس من تلك المذياعات من وراء الحدود التي لم تملأ آذاننا بالصراخ فقط، وإنما كانت تكذب علينا ليل نهار. كانت ظاهرة جديدة علينا، وكان سلاح هذا الثلاثي سلاحا قاطعا، أكثر لمعانا من أسلحتنا الصدئة. إنه سلاح الغناء. غنى هذا الثلاثي، وهم في قلب الحوت، أغنية واحدة بتنويعات وإيقاعات مختلفة، كل شاعر على طريقته.. غناء جديدا علينا، غناء مباشرا، بسيطا بساطة الناس والأرض، من قصيدة «سجل أنا عربي»، لمحمود درويش، إلى «أناديكم»، لتوفيق زياد، و«منتصب القامة أمشي»، لسميح القاسم. كانت أغنية واحدة على ألسنة ثلاثة شعراء.

وسرعان ما أصبحت هذه الأغنية، أغنية المقاومة والأمل، على لسان آلاف الناس في البقاع العربية، تتردد في المقاهي والبيوت والساحات. صارت أغنية جماعية للناس لأنها كتبت عنهم، أو كأنهم كتبوها هم بأنفسهم. كانت ظاهرة جديدة علينا تماما، وعلى المشهد الشعري العربي. قلما خرج الشعر من قبل بهذا الشكل من الورق إلى الشارع. من ذلك الوقت صار عندنا شعر مقاومة، كما صار عند الفرنسيين شعر وشعراء مقاومة أثناء الاحتلال النازي لفرنسا، انتشرت قصائدهم في أنحاء المعمورة. إنها ظاهرة جديدة تماما علينا. وزاد من دهشتنا، أن هذا الثلاثي الشعري والسياسي أيضا تخرجوا من السجون الإسرائيلية. ومن أعماق هذه السجون انتموا إلى حزب راكاح، الحزب الشيوعي الإسرائيلي، وكان علينا أن نستوعب كل هذه المعادلة الغريبة. لقد قلبوا الطاولة علينا حقا، شعريا وسياسيا، واحتلوا وجداننا لسنوات طويلة، وأحببناهم «حبا قاسيا»، كما عبر محمود درويش مرة.

ورغم أن الدروب تقطعت بهذا الثلاثي النادر شعريا وحياتيا، فدرويش رحل إلى المنفى ثم الموت، وبقي القاسم في بطن الحوت ورحل الآن، وزياد سبقهم إلى الموت، إلا أن أغنيتهم المشتركة ستبقى في أذهان ووجدان الناس طويلا، طالما بقي هناك شعب مسحوق، وأرض مستباحة، وإنسان يغني للحرية أغنية واحدة غسلت أدران تلك المرحلة الكالحة بالشعر والأمل.

وما تبع ذلك، يبقى تفصيلا شعريا قد يتفق عليه النقاد وقد يختلفون.


توقيعد. أحمد الأحمد :


كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل
يكفي أن يحبك قلب واحد لتعيش
أرجوكم إذا غبت لا تسألوا عني بل أدعو لي!

استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة انتقل الى صفحة المرسل
د. أحمد الأحمد[/b], ')">د. أحمد الأحمد
المؤسس


اشترك في: 06 يونيو 2006
رقم العضـو : 8
مشاركات: 13132
المكان: المملكة المتحدة


غير متصل

نشرةارسل: الخميس اغسطس 21, 2014 5:55 pm رد مع اشارة الى الموضوع Back to top




شهادات من لبنان تؤكد الترابط بين إبداعه الشعري ووطنيته وإنسانيته

بيروت: مازن مجوز

* بلال شرارة شاعر ورئيس الحركة الثقافية في لبنان الأمين العام للشؤون الخارجية في مجلس النواب:

غادرنا جسدا لكنه باق بالنص تربينا على سميح القاسم ومحمود درويش. بقي أخونا القاسم يصارع المرض لفترة طويلة، ونحن لا يمكننا أن نرد الموت عنه ولا عن الشعراء الكبار أمثاله، الذين كتبوا عن فلسطين وأثاروا وعينا عليها وعلى أشعارهم التي تضمنت الشجر والمعاناة وحلم الشعب الفلسطيني. وفاة سميح القاسم ليست وفاة للشعر الفلسطيني، ولا وفاة للشعر العربي، فالمتنبي رحل ولم يرحل الشعر العربي. هناك دائما من يحمل الراية، ونتمنى ممن سيحملونها أن يحملوها بقوة ويرفعوها عاليا، وأن تكون راية الشعر الفلسطيني راية خفاقة، وأن تعبر عن اللون وعن الموقف والإحساس الفلسطيني بالموقف والقضية وليس فقط عن الحرب.

فالمقاومة هي كل أنواع المقاومات، الثقافية والاجتماعية والاقتصادية.. وطبعا العسكرية. وطبعا هناك إبداع في المقاومة الثقافية التي هي الشعر كما هناك إبداع في المقاومة العسكرية.

أتوجه إلى الشعب الفلسطيني وإلى أسرة الراحل بالتعازي الحارة في وفاته، وأتمنى منهم أن يقفوا إلى جانب أنفسهم ولا يتراجعوا عن هذا الوقوف، وأن يحفظوا فلسطين. طبعا سيترك سميح القاسم ثغرة في الإنتاج الأدبي الفلسطيني، لأن الشعراء لا يمكن تعويضهم بسهولة وبسرعة.

رحيل القاسم أثبت لنا أكثر أنه ليس هناك من مقام يشبه الآخر، ولا أحد يشبه بأسلوبه أسلوب الآخر ولا تعابيره ولا نصه. ورحيل القاسم سيترك في الأراضي المحتلة أثرا كبيرا لأنه كان شاعرا مقيما إلى جانب شعبه وقد سجن وتعذب. ونتمنى أن يخلق الله شاعرا بقامة سميح القاسم أو شعراء عدة كي يسدوا الفراغ الكبير الذي سيتركه.

الشعراء لا يولدون، هكذا قلت منذ أيام، واليوم أقول الشعراء لا يموتون لأنهم يعيشون ويقيمون في وجدان الناس. هو غادرنا جسدا لكنه باق بالنص، وأدعو وأتمنى من كل المدارس العربية تعليم شعر سميح القاسم في صفوفها، كونه كان أساسا في مدرسة شعرية كبيرة هي مدرسة الوطن والأرض والإنسان.

* حمزة البشتاوي أمين سر اتحاد الكتاب الفلسطينيين في لبنان:

كان حتى آخر نبض في عروقه مقاوما في اللغة وفي الشعر سميح القاسم لم يكتب اللحظة بل كتب التاريخ والمستقبل، نتاجه الجديد مهم ولكن سيخلد الزمن قديمه أكثر. تعرفت على القاسم من خلال الشهيد الكاتب المبدع غسان كنفاني في كتابه «شعراء الأرض المحتلة»، تعرفنا على هذا الشاعر المرهف المتفوق في قوة مخيلته التي يصعب أن نجد مثلها لدى شعراء آخرين فلسطينيين أو غيرهم.

والقراء الفلسطينيون والعرب تعرفوا عليه في قصيدة قال فيها للعدو أو للمحتل «يا عدو الشمس»، وكان حتى آخر نبض في عروقه مقاوما في اللغة وفي الشعر. هو والشاعر محمود درويش من مدرسة واحدة من حيث النشأة وظروف المكان والزمان.

الشعر الفلسطيني كما الشعر العربي يعيش حالة حزن وانكفاء، هذه الحالة ستزداد صعوبتها، ولكن برأيي سيحضر أكثر شعر سميح القاسم في المستقبل لأنه لم يكتب اللحظة بل كتب الواقع والمستقبل.

أوجه رسالة إلى القارئ العربي بأن هذه قامة شعرية تستحق القراءة، وأهم مسألة أن هذا الشاعر الذي كان منتصب القامة ومرفوع الهامة، والذي كان قابضا على الزيتون في فلسطين، كتب الكثير في فلسطين وللعرب وكان مبدعا، واليوم يجب أن نقرأ سميح القاسم أكثر فأكثر، وأن ننظر إلى فلسطين من خلال ما كتبه سميح القاسم للأرض وللإنسان في فلسطين.

كان يعبر بشكل صادق وحقيقي عن معاناة الشعب الفلسطيني وطموحه في الحرية والخلاص من الاحتلال. وجسد في مسرحياته ومقالاته وأشعاره هذا الهم الجماعي للشعب الفلسطيني في كل أماكن وجوده.

* عبيدو باشا كاتب وناقد مسرحي:

له من القصائد الكثير مما يردده العرب دون أن يعرفوا أن كاتبها هو سميح القاسم هناك ثلاثة صنعوا للشعر الفلسطيني الأفق اللافلسطيني، هم: محمود درويش وهو الشاعر الذي لا يوزن بميزان «أكله قلبه»، ثم هناك توفيق زياد «أكله القدر» حين مات في حادث سيارة، والآن سميح القاسم «أكلته خلاياه».

لن يسجى أي فلسطيني سواء كان مواطنا أو شاعرا إلا على جسده، لأنه لا يمتلك إلا اسمه ونتاجه.

عاش سميح القاسم في ظل شاعرية محمود درويش على الرغم من أن قصائده لا ينقصها أبدا لا المعيار ولا العيار حتى تتحول إلى قصائد من وزن قصائد محمود درويش. الوقوف في ظل محمود درويش عاد على شعر سميح القاسم الكثير، كما أنه عاد على حضوره الشخصي الكثير، إلا أن صداقتهما بانت وكأنها أهم من كتابة الشعر، خصوصا بعدما غادر محمود درويش الأراضي المحتلة.

سيكتشف النقاد العرب والنقاد الفلسطينيون وبعض النقاد العالميين المهتمين ثراء شعر سميح القاسم وثراء شخصيته وحضوره الإشكالي في الشعر والحياة وفي العلاقة بينهما، ولن ينسى له أحد أن له من القصائد الكثير مما يردده العرب دون أن يعرفوا أن كاتبها هو سميح القاسم، وأبرزها هي «منتصب القامة أمشي»، التي لحنها الفنان مارسيل خليفة وغناها اللبنانيون والفلسطينيون على حد سواء.

ومن ميزات شعره أنه شعر موزون وهو ما لا يراه الآخرون ميزة، وهذه الإشكالية يمكن أن تقرأ بهدوء بعد وفاة الشاعر، إلا أن غيابه هو خسارة أكيدة للحياة العربية على الصعيدين الأدبي والشعري والإبداعي والإنساني.

سميح القاسم في بقائه على الأرض الفلسطينية وجه أكثر من رسالة. وهذه القضية تحسب له. فالبقاء هو رسالة سميح القاسم. وما يفعله الفلسطينيون في غزة هو ما فعله سميح القاسم. هم بقوا في فلسطين على الرغم من الضريبة الكبيرة، وهو دفع هذه الضريبة حتى لو لم نر دمه سيالا على الطرقات أو على السرائر في المستشفيات الفلسطينية.

سوف يفتقد الفلسطينيون سميح القاسم كثيرا بعد أن شكل في إقامته في الأراضي الفلسطينية وإنتاجه فيها شكلا من أشكال المقاومة المتقدمة.


توقيعد. أحمد الأحمد :


كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل
يكفي أن يحبك قلب واحد لتعيش
أرجوكم إذا غبت لا تسألوا عني بل أدعو لي!

استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة انتقل الى صفحة المرسل
د. أحمد الأحمد[/b], ')">د. أحمد الأحمد
المؤسس


اشترك في: 06 يونيو 2006
رقم العضـو : 8
مشاركات: 13132
المكان: المملكة المتحدة


غير متصل

نشرةارسل: الخميس اغسطس 21, 2014 5:56 pm رد مع اشارة الى الموضوع Back to top


سميح القاسم يرحل.. آب يُفتت الذاكرة وفي كَفِه قفصة زيتون

يارا بدر

بيروت- «القدس العربي»: يرحل سميح القاسم وتبقى كلماته: (منتصب القامة أمشي، مرفوع الهامة أمشي، في كفي قصفة زيتون، وعلى كتفي نعشي، وأنا أمشي). كلمات رددناها أطفالاً ويافعين في مناسبات الحزن والفرح المرتبطة بالقضية الفلسطينية والوجع الساكن في المشرق العربي. عن عمر بعمر الوجع تقريباً رحل القاسم (75 عاماً) والنيران تضرب في غزّة تقاوم الوجع، ودم على كلا الجانبين يسيل. معتقل سياسي سابق، وكاتب للنثر قصة ومسرحاً، وإن برز شاعراً.
عن سميح القاسم قالت الشاعرة السورية رشا عمران لـ»القدس العربي» في شهادة خاصة: «شكّل سميح القاسم جزءاً مُهماً من الذاكرة الشعرية العربية المرتبطة بالقضايا المصيرية الكبرى للعرب، بقصائده ذات البعد الوطني المقاوم التي كانت نموذجاً مُهمّاً لما سُمّي بالأدب الملتزم في سبعينيات وثمانينات القرن الماضي. كلنا بشكلٍ ما تأثرنا بها، وكان لطريقة القاسم في إلقاء أشعاره ما يناسب تلك المرحلة.
شخصياً التقيته في مهرجان «المتنبي» في سويسرا قبل سبعة أعوام، كنا مجموعة من شعراء قصيدة النثر من ذوي الإلقاء المهموس وكان هو بإلقائه العالي يُحدّد الفرق بين جيلين شعريين عربيين، رحيله اليوم في هذه الظروف الاستثنائية في بلادنا ولاسيما بلاد الشام ربما هو بالمعنى الرمزي جزء من رحيل مرحلة ثقافية بكاملها كانت مسؤولة بشكل ما عن حالنا اليوم عبر تبنيها لإيديولوجيات لم تستطع التأثير كثيراًعلى المستوى التنويري للمجتمعات العربية المتكئة على الغيبي المظلم، بالمعنى الواقعي رحيل أي شاعر حقيقي هو نقص جديد في الأكسجين العربي».
أمّا الكاتب السوري وائل سواح فيقارب في شهادته التي خصّ الصحيفة بها حافة الإشكال السياسي الذي ارتبط باسم القاسم، ولكن بزخم الحالة الإنسانية وعمقها، فيقول: «مات سميح القاسم. كان في موته كما في حياته مثار جدل كبير. البعض تذكر شعره المقاوم في نهاية الستينات ومطلع السبعينات. آخرون لم يتذكروا سوى رثائه للرئيس السوري «حافظ الأسد» في قصيدة عمودية بائسة. ولكن في كل الحالات، وسواء اتفقنا مع شعره أو مواقفه السياسية من الأنظمة العربية أم لا، لا يمكن ألاّ يُشهَد للرجل بأنه قامة وطنية فلسطينية كبيرة. ولا يمكن أن ننسى المرحلة الذهبية عندما كان هو ومحمود درويش وتوفيق زياد يحركون ملايين العرب بقصائدهم المقاومة.
يا عدو الشمس إني/ لن أساوم/ وإلى آخر نبض/ في عروقي سأقاوم.
زياد رحل باكرا. درويش تعملق حتى طغى على المشهد بأكمله، أما سميح القاسم، فاكتفى من الوطن ببيت صغير ومكتبة كبيرة وحُبٍّ لا ينتهي لفلسطين. رحمه الله».

يارا بدر


توقيعد. أحمد الأحمد :


كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل
يكفي أن يحبك قلب واحد لتعيش
أرجوكم إذا غبت لا تسألوا عني بل أدعو لي!

استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة انتقل الى صفحة المرسل
د. أحمد الأحمد[/b], ')">د. أحمد الأحمد
المؤسس


اشترك في: 06 يونيو 2006
رقم العضـو : 8
مشاركات: 13132
المكان: المملكة المتحدة


غير متصل

نشرةارسل: الخميس اغسطس 21, 2014 5:57 pm رد مع اشارة الى الموضوع Back to top


جثمان سميح القاسم يوارى اليوم ملفوفا بالعلم الفلسطيني في بلدته «الرامة» على سفوح جبل الجرمق

وديع عواوده

الناصرة ـ «القدس العربي» : نعت الفعاليات الثقافية والصحافية والسياسية داخل أراضي 48 الشاعر الكبير سميح القاسم الذي غيبه الموت الليلة قبل الماضية بعد طول صراع مع مرض عضال. وتممّت لجنة التأبين الاستعدادات لمراسم الدفن والمهرجان الخطابي قبيله في مسقط رأسه في بلدة الرامة على سفوح جبال الجرمق اليوم. وتقاطرت الوفود من كل انحاء فلسطين لبيت العزاء في الرامة، تستقبلهم لافتة تحمل مقاطع مشحونة موحية من شعر سميح: «تتبدل الأوراق من ان لان.. لكن جذع السنديان..»
وفي بيان صادر عنها نعت زوجة الفقيد السيدة نوال القاسم وأبناؤه وطن، ووضاح، وياسر وعمر وعموم آل القاسم حسين وأقرباؤهم وانسباؤهم وأصدقاء الفقيد ورفاقُه ببالغ الحزن والأسى وبقلوب يعتصرها الألم الشاعر العربي الفلسطيني الكبير، والعلَم الوطني والانسانيّ والمناضل البارز، شاعر المقاومة والعروبة سميح القاسم.
كما نعاه الحزب الشيوعي داخل أراضي 48 الذي كان أحد مناصريه مبديا أسفه لرحيل الشاعر العربي الفلسطيني الكبير، شاعر الانسانية، المناضل الوطني والقومي والأممي سميح القاسم (أبو وطن). وقال الحزب الشيوعي الذي عمل سميح القاسم في صحفه ومجلاته (الاتحاد، الجديد، والغد) في حيفا سوية مع صديقه الراحل محمود درويش سنوات طويلة، في بيانه قال ان القاسم قد رحل بعد صراع بطوليّ مع مرض عضال، لم ينل من عزيمته وإقدامه على الحياة وعلى القصيدة.
وتابع «أشغل الراحل الكبير مهام عدّة في قيادة الحزب الشيوعي وفي صحافته ومجلاته الأدبية، ولكنه أشغل ورفاقه فضاءنا الأدبيّ والثقافيّ بإبداع رفيع لم يتوقف طيلة نصف قرن ونيّف، قوامه القيم الوطنية والتقدّمية، وأشغل ذائقة وقلوب ملايين القرّاء من المحيط إلى الخليج، وفي العالم الرحب الذي أطلّ عليه واحتضنه من علياء الجليل الأشمّ. ان عزاءنا في ما خلـّفه شاعرنا من ميراث أدبي غزير، وسيرة كفاحية طويلة وعريضة، وذكرى خالدة ستظل محفورة في وجدان شعبه وذاكرته التاريخية وثقافته الوطنية. وليس لنا سوى ان نردّد ونوكّد: «رايةُ جيلٍ يمضي وهو يهزّ الجيلَ القادم.. قاومتُ فقاوم «.
ونعاه ايضا الاتحاد العام للكتاب والادباء الفلسطينيين في بيان قال فيه: «ببالغِ الحزنِ والأسى ومرارة الفقدان، ينعى الاتحاد العام للكتّاب والأدباء الفلسطينيين وبيت الشعر الفلسطيني إلى أبناء شعبنا الفلسطيني العظيم، في الوطن والشتات، وإلى أبناء امتنا العربية، وإلى الإنسانية جمعاء، الشاعر العربي الفلسطيني والأممي الكبير سميح القاسم الذي غيّبه الموت مساء أمس، الثلاثاء الموافق التاسع عشر من آب (أغسطس) 2014».
واضاف البيان «كان الراحل الكبير واحداً من ذلك الجيل المؤسس للكلمة المقاتلة على طريق تشييد مدرسة شعرية ثورية محكمة الأساسات والبنيان، كانت فلسطين، وشعبها، وقضيتها، وأحزانها، وآلامها، وأحلامها، وتطلعاتها بوصلتهم، ورؤاهم، فاستحقوا بجدارة ان يكونوا أساتذة، وان تتربى في مدرستهم أجيال شعرية، وتتعلم منهم الكثير، والكثير».
وتابع «كان شاعرنا الكبير سميح القاسم متواجداً في ساحات فلسطين الثقافية والكفاحية، وفي مقدمة الرّكب شاعراً فذا ومجددا ومبدعا، ومناضلا عنيداً، وإنسانا شعبيا استطاع ان يتلمس أوجاع أبناء شعبه وأمته والمقهورين في هذا العالم المتوحش، وان يكون دائما إلى جانب المظلومين، والمتطلعين للحرية والعدالة. لقد كان باختصار صرخة مدوية في وجه الظلم أيا كان شكله ومصدره. لقد ترك سميح القاسم إرثا ثقافيا نعتزّ به، ونعلن انحيازنا التام له.
كما وترك سيرة نضالية نفتخر بها، ونتعلم منها، وفي هذه المناسبة يتطلع الاتحاد العام للكتاب والأدباء الفلسطينيين، بل ويطالب الجهات الرسمية في السلطة الوطنية الفلسطينية، وفي منظمة التحرير الفلسطينية، إلى ان تلتفت، ليس فقط لتراث الراحل الكبير، وانما لوصاياه التي سنجدها في كل جملة شعرية كتبها، وان تولي ثقافتنا الوطنية المقاتلة ما يمكنها من الصمود، ويشحذها بمقومات الصمود والمزيد من المقاومة.
ولد القاسم في 11 أيار/مايو 1939 في مدينة الزرقاء الأردنية حيث عمل والده في شرطة الانتداب وقتها وهو من أتباع «برج الثور العنيد» كما اعتاد القول مداعبا. ويعتبر القاسم واحدا من أبرز الشعراء العرب والفلسطينيين المعاصرين، اذ ارتبط اسمه بشعر الثورة والمقاومة، وكتب قصائد تغنى بها العالم العربي برمته، من أبرزها «منتصب القامة أمشي» التي غناها الفنان مارسيل خليفة.
اعتقل خلال حياته مرات عديدة بسبب مواقفه الوطنية والقومية، كما اشتهر بمقاومته التجنيد الإلزامي الذي فرضته اسرائيل على ابناء الطائفة المعروفية العربية الدرزية التي ينتمي اليها.
وتنوعت أعمال القاسم بين الشعر والنثر والمسرحيات والرواية والبحث والترجمة، ومن أبرز قصائد التحدي من نتاجه «تقدموا.. تقدموا براجمات حقدكم وناقلات جندكم، فكل سماء فوقكم جهنم.. وكل أرض تحتكم جهنم « وقد قيلت بوحي الانتفاضة الأولى. وبعدما داهمه داء السرطان قبل عامين ألف قصيدة تجلت فيه روح الفكاهة التي تشبث بها في أحلك الظروف وفيها خاطب الموت: «انا لا أحبك يا موت، لكنّني لا أخافك، وأدرك ان سريرك جسمي، وروحي لحافك، وأدرك اني تضيق عليّ ضفافك… انا… لا أحبك يا موت… لكنني لا أخافك».
وحصل الشاعر الراحل على جوائز عديدة منها «غار الشعر» من إسبانيا، وعلى جائزتين من فرنسا، وعلى «جائزة البابطين» الشهيرة، وأيضًا على جائزة «وسام القدس للثقافة» و»جائزة نجيب محفوظ» من مصر، وعلى «جائزة السلام» و»جائزة الشعر» الفلسطينية. بحسب وصيته سيرقد سميح القاسم على سفح جبل حيدر في سلسلة جبال الجرمق حيث سيبنى له ضريح خاص به.
وقبيل وفاته بساعات طلب الراحل من نجله وضاح ان يحضر له شريط موسيقى لبيتهوفن وشريط غنائي للراحل فريد الأطرش طالبا سماع أغنية «بساط الريح» الممتلئة بمشاعر قومية متقدة وبأحلام الوحدة العربية التي طالما استهوت سميح وعبر عنها بقصائده وكتاباته.
وقال الكاتب عصام خوري أحد مسؤولي لجنة التأبين والمراسيم لـ «القدس العربي» ان مراسيم تشييع جثمان الراحل الكبير ستجري في ساعات بعد ظهر اليوم في الرامة وستقام للفقيد القاسم مسيرة شعبية تجوب شوارع بلدته تتقدمها سرايا الكشاف وسيلف النعش بالعلم الفلسطيني. وتابع القول «رافقت سميح القاسم مدة طويلة وأدعو جمهوره الواسع ولشعبه الفلسطيني ان يطمئن فقد عاش ومات سميح وعلى كتفه نعشه شجاعا منتصب القامة في مماته كما في حياته ودهشت كيف أنسن مرض السرطان وصنع منه رفيقا بعدما قاومه وتحداه وعايشه رافضا الاستسلام له فأقبل على الدنيا والحياة حتى الرمق الأخير».
وستنطلق الجنازة من بيت القاسم إلى شوارع البلدة وسيتوقف موكب الجنازة في بيت الشعب ومن ثم إلى ساحة المجلس المحلي لالقاء نظرة الوداع الاخيرة، قبل ان ينطلق مهرجان تأبيني سيقام في الملعب البلدي وسيتحدث فيه مندوب عن وزارة الثقافة الفلسطينية، المطران عطا الله حنا، والأديب محمد علي طه، والشيخ موفق طريف. وسيقدم الدكتور نبيه القاسم شكرا باسم العائلة.
وهذا ما أشار له وطن النجل البكر للمرحوم سميح القاسم الذي أشغل رئاسة فخرية لصحيفة «كل العرب» الصادرة في الناصرة ان الابتسامة لم تفارق والده حتى آخر لحظة من حياته. أما الطبيب الذي أشرف على معالجته الدكتور جمال زيدان فأوضح انه يقف بخشوع أمام كبرياء سميح القاسم وطاقته على التعالي فوق أوجاعه وخطورة صحته محافظا على روح الدعابة والابتسامة.

وديع عواوده


توقيعد. أحمد الأحمد :


كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل
يكفي أن يحبك قلب واحد لتعيش
أرجوكم إذا غبت لا تسألوا عني بل أدعو لي!

استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة انتقل الى صفحة المرسل
د. أحمد الأحمد[/b], ')">د. أحمد الأحمد
المؤسس


اشترك في: 06 يونيو 2006
رقم العضـو : 8
مشاركات: 13132
المكان: المملكة المتحدة


غير متصل

نشرةارسل: الخميس اغسطس 21, 2014 5:57 pm رد مع اشارة الى الموضوع Back to top


شاعر القضايا الكبرى

ديمة الشكر

لسميح قاسم صورة الغياب والذكرى الحامضة قبل هذا اليوم في قلوب السوريين. السوريون هم أصحاب الحديقة الخلفية للحداثة الشعرية العربية.
فمن هذا المكان الذي يمكن وصفه برهين المحبسين – تيمناً بابن المعرّة «أبو العلاء» – ؛ الاستبداد والضحية، أتت أكثر الاقتراحات تنوعاً وأصالةً؛ ما بين غزليات نزار وقصائده السياسية، وتوتّر أدونيس النابِش دوماً في التراث، عاشق الصدمات والجدل (وإن كان عقيماً)، إلى اقتراحات سليم بركات التي تعلّم الخيال التواضع أمام سيل الصور الساحرة، وأمام تلك اللغة التي لا حدّ لجمالياتها، إلى المدلل الأشهر محمّد الماغوط، المتبرم ذو الصوت الجارح، والأكثر شطارةً في التقاط المفارقات، إلى سلسلة لا تنتهي من الشعراء السوريين، لكلّ منهم صوته الخاصّ، ومريديه من جمهور حقيقي لقراءة الشعر.
ولسميح قرّاء سوريون كثر، سميح الذي ارتاح كثيراً إلى صورته كـ»شاعر مقاومة»، ونظر إلى نفسه باعتباره منقذاً أبدياً، لا يتردّد في مخاطبة الجميع (وقد دمج الفلسطينيين والعرب معاً) بـ : يا «أيّها النيام». وقد ظنّ لوقتٍ طويل، أن في وسع القصيدة أن تحرّر الوطن (والتعبير لمواطنه الناقد الكبير فيصل دراج في وصف شعر معين بسيسو)، وكتبها وفقاً لهذا. قصيدة سميح بين بين، فلا هي كلاسيكية ولا هي حداثية. إنها القصيدة السردية بامتياز، تتعدّد شخوصها الموزعة في الغالب إلى خيّر وشرير، وإذ يترافق ذلك مع نزعة الشاعر في تصوير نفسه كمنقذ، مالت قصائده إلى استعمال الضمائر بصيغة الجمع : نحن وأنتم، لكأنّه ناطق باسم جماعة بذاتها في وجه جماعة أخرى. وإذ غدا سهلاً التعرّف إلى هاتين الجماعتين (الفلسطينيون والعرب من جهة، والاسرائيليون من الجهة المقبلة)، صار من الممكن له جذب -في بداياته خصوصاً-جمهورٍ من القرّاء (الذين تناقصوا على مرّ الأيام). ولعلّ هذا الجمهور أثّر بصورة حاسمة في نفسه، فرفع الكلفة بينه وبين قارئه إلى أن غدا يكتب وفي ذهنه قارئ يطرب لقصيدةٍ مُفحمة عن بطولةٍ ومقاومة تجيئان من ذاك البلد الصغير النحيل الأسير: فلسطين.
وارتاح القاسم أيضاً إلى أولى إنجازات التحرّر من القصيد (الشطرين المقفى)، وبقي هناك، غير قادر على التخفّف من مكر الجمل القصيرة في التحول بسهولة إلى أغانٍ مقفاة، ضاجّة بالرنين. وقد مكرت به القوافي وأخواتها من التجانس اللفظي بقوّة، هو الذي -كما قال في حواره الأخير في جريدة القدس- كان عاشقاً للرقص بأنواعه، لكنه بإصراره على خيارٍ مماثل، كشف مثالب الإيقاع المفتعل، ما حدا بغيره من الشعراء الممتازين إلى الابتعاد عن هذا الطريق الذي لا تفضي الخطوات فوقه إلى هدف جمالي وشعري معتبر. وإذ توضع اليوم قصائده في ميزان الشعر، فالظنّ أنه لا يربح أكثر من النغمات الحماسية، والصورة المحنطة لشعراء المقاومة. أمّا في الميزان السوري، فيلتحق سميح بقطار الشعراء الذين خيّبوا أمل أكبر جمهورية لقرّاء الشعر : الجمهور السوري، ابن الحديقة الخلفية للحداثة الشعرية العربية، الجمهور الذي يقرأ سميح، ثم ينظر إلى غزّة المتهالكة من التهديم والتكسير، ويرى ضحايا يشبهونه، ينهضون مثله من الركام، ويصرخون أمام شاشات التلفاز، فتختلط الأمور بين السوري والفلسطيني، بين غزّة وحلب. لكن الصوت الصارخ في قصيدة سميح ينأى عن المشهد. فلسطين في قلبنا أجمل من صورتها في قصيدته، فلسطين أخت سورية في اللفظ (سورية الجنوبية) وفي المقاومة والموت وكل الناهضين من الركام، وفي كل شيء.

ناقدة سورية

ديمة الشكر


توقيعد. أحمد الأحمد :


كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل
يكفي أن يحبك قلب واحد لتعيش
أرجوكم إذا غبت لا تسألوا عني بل أدعو لي!

استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة انتقل الى صفحة المرسل
د. أحمد الأحمد[/b], ')">د. أحمد الأحمد
المؤسس


اشترك في: 06 يونيو 2006
رقم العضـو : 8
مشاركات: 13132
المكان: المملكة المتحدة


غير متصل

نشرةارسل: الخميس اغسطس 21, 2014 6:00 pm رد مع اشارة الى الموضوع Back to top


سميح القاسم قايض الدم بالدم وأضرم النار في الشعر


محمد علي شمس الدين

لم يكتب سميح القاسم (1939 -2014) القصيدة الخافتة أو المائلة، كما فعل توأمه ونده في الشعر الفلسطيني محمود درويش بعدما زار الموت وعاد منه بالـ «جدارية». لم يكتب سميح بلهاث خافت ولغة تراوغ وتغامر في الموت كدرويش، رغم أن الموت طرق بابه بشبحه الأكثر توحشاً (السرطان )، منذ أكثر من عامين، بل قام وفتح له الباب، وأجلسه إلى جانبه وقدم له فنجان قهوة، وطلب أن يقرأ بخته ( طالعه ) في الفنجان. في ديوان «كولاج 3» (2012)، وهو من أواخر إصدارات الشاعر، روح دعابة سوداء قريبة من روح إميل حبيبي في «المتشائل»، الذي قال «ليس لدينا سوى ثقب صغير وعلينا أن نخرج منه». ولا أحد يعرف هذه الروح سوى الفلسطيني الذي في ضحكه حشرجة المعزولين في نفق محمّى، أو داخل شاحنة تائهة في صحراء في رمضاء وعليه أن يضحك لأن صراخه مهدور.

وحين يلتوي سميح لا تعرف هل يلتوي من شدة الألم أم من فرط السخرية. حين كنا في القاهرة، في ملتقى الإبداع العربي 2010، نظر إلي سميح بغرته الجميلة، وقال لي: أنا سميح الزرقاوي ( نسبة لولادته في الزرقاء من الأردن )، أحد أجدادي من القرامطة، وابني اسمه «وطن محمد». وأردف: وهو ما يغيظ الحواجز الإسرائيلية.

قلت له: أظن أنك تعود بأرومتك إلى عمرو بن كلثوم، صاحب «ألا هبّي ...»، ففيك مثله نخوة عصبية، وتحد، وشعرك يتقدم كفيلق أو دبابة، وذكرت له قصيدته «تقدموا تقدموا»... وذكرت أن المؤسس الأول لشعر المقاومة، هو جدنا عمرو بن كلثوم، القائل: « ألا يجهلن أحد علينا...» قال: نعم، «ألا لا يجهلن»... وضحكنا معاً.

تمر الأيام، وتطرد صورة صورة ، وفي الأيام الأخيرة، وقد تجاوز العنف الإسرائيلي على غزة، حدود المخيلة، برز وجه سميح القاسم، من خلال الشاشة، وهو يقول: أمشي... وأمشي، إلى آخر الأغنية. لم أنظر إلى وجه سميح المهشم بالسرطان، بل أغمضت عيني على صورته الطفولية التي أحبها: فتى جميل نقي خطيب أليف ساخر ساحر. وحين كان يردد «وأنا أمشي وأنا أمشي» كنت أردد قوله في ديوان «الموت الكبير»: «أنا الغضب \ حديقتي تمتد من سري \ إلى أبعد ما في الأرض من أسرار \ حديقتي تنهار \ لذا فإنني \ سأجدل الإعصار».



صوت خاص

لم يكتب سميح القاسم القصيدة الخرساء، وهي أصعب أنواع الكلام، ولا القصيدة البيضاء، بل القصيدة المجروحة، و دمها يرشح من أطراف الحروف، وصوته يصعب أن نخطئه بعد مسيرته الطويلة، حتى ولو اشتبك أحياناً مع أصوات أخرى من شعراء المقاومة الفلسطينية، (معين بسيسو، محمود درويش، توفيق زياد، حنا أبو حنا، احمد دحبور...)، فثمة شحنة من الغضب مزروعة كلغم في أصل كل قصيدة، من ديوان «دمي على كفي» (1967) و«دخان البراكين» (1968)، حتى مجموعته الأخيرة «كولاج 3» (2012)، ولعل الشاعر قد رش شيئاً من النار على هشيم الكلمات المهزومة للشعر العربي، وعلى المناحات الطويلة، من ديوان «نهر الرماد» لخليل حاوي، إلى قصيدة «شعراء الأرض المحتلة» لنزار قباني، أي من خمسينات القرن الفائت حتى سبعيناته.

إن الشعر النقدي المبدع لهؤلاء الشعراء، ومنهم مظفر النواب، وأمل دنقل، كان يراوح بين الشتيمة المعبرة وينبش قبر الأمة العربية (البائدة ) والدعوة للانتحار احتجاجاً. ولعل قول خليل حاوي «ماتت البلوى ومتنا من سنين» يتردد مع قول نزار «يطأ الإرهاب جماجمنا، ونقبل أقدام الإرهاب»، مع قول مظفر «يا أولاد ال ... هل تسكت مغتصبة؟» ... ويعود خليل حاوي فيختصر المشهد برمته بقوله «عمّق الحفرة يا حفار...». هذا الشعر المعبّر عن الهشاشة التاريخية للأمة. كان في جانب منه لسان حالها. وكانت قوتها الكامنة والمستورة في الوجه الآخر المعتم للقمر، يسترقها شعراء آخرون مبدعون وإستراتيجيون مثل بدر شاكر السياب (مثالاً)، وجاء شعراء الأرض المحتلة ليتوسطوا المشهد. رش سميح القاسم على الهشاشة التاريخية العربية، شيئاً من النار، وحرك لسانها بخيط من الغضب، ثم حاول أن يوظف الموت على باب القصيدة والقصيدة على باب الغضب، والغضب على باب الانتقام، والانتقام على باب المظلومية.

واليوم، بعد أن اكتملت حياة سميح القاسم بالموت، فإنه بهذا الموت الجسدي، قد فتح كتابه (شعره) كتجربة من تجارب الشعر العربي الحديث والمعاصر تستدعي القراءة. وقراءة هذا الشعر الغزير والمتنوع أسلوبياً ولغوياً، تضعنا أمام تفاصيل وحوادث وأماكن معروفة، تقطعها بروق جارحة، على امتداد القصائد، فيظهر على أنه شاعر ينابيع للميثولوجيا أو للثيولوجيا أو للتواريخ المتنوعة التي يستلهمها، فهو على هذا الأساس شاعر ذو اختلاط عجيب، غنائي وسردي حكائي، واقعي، بالملموس والمحسوس وميثولوجي، يستعمل الأوزان الخليلية المغلقة أو المطلقة، كما يستعمل النثر السائر، والكلمات الأجنبية، ومقاطع من الكتب المقدسة من التلمود إلى العهد الجديد إلى القراّن.

ويؤسس بعضاً من سربياته (أي قصائده الطويلة التي تتقدم كأسراب) على أساطير متنوعة، تارة يأخذها من الميثولوجيا الإغريقية، أو من أوروبا في القرون الوسطى، كما هي الحال في سربية «كلمة الفقيد في مهرجان تأبينه (مؤسسة الأسوار، عكا 2000 ) أو يأخذها من الأساطير السورية والكنعانية. وهو يصهر كل هذه العناصر المتباينة في بوتقة القصيدة، ويستنبت من اليوميات القريبة والسياسات المعروفة الراهنة ما يشبه أسطورة الواقع الفلسطيني بكل تفاصيله الدامية والثائرة، يقدمها مشبوكة مع ما يستدعيه هو إلى ساحتها من أساطير وميثولوجيات وأديان. و هو في الكثير من أناشيده الدامية، شاعر ذو روح لوركية (نسبة إلى غارسيا لوركا)، نشأت قصائده واندلعت في بؤرة التوتر والغليان التاريخيين على أرض فلسطين، وشرارتها ذات برق صوري ولغوي مباشر أحياناً، ومجازي رمزي في أحيان أخرى، وهي ذات خطف وإلحاح في الخطف، من خلال ضغط الكلمات الكثيرة ودفعها في مجرى ضيق.

يقول: «إلى أين هذا الذهاب الإياب الحضور الغياب السراب الخراب العذاب؟» ويقول: تعبت علمت جهلت سألت أنا هملت أم سميح؟» (من ديوان كلمة الفقيد...).



التاريخ الفلسطيني شعراً

يكاد سميح القاسم، من شدة غزارته في الكتابة، يحول تفاصيل حياته وكلماته وأفكاره، إلى منظومات شعرية، يسرد فيها ما يرى، أو يقول ما يعيش.

ولعل الكثير من قصائده، يحمل سمة اليوميات الشعرية، يقول: «قري يا عيني مارست التاريخ \ قري يا عيني أدمنت التاريخ» ... حتى لكأنه يخشى من محو الذاكرة الفلسطينية فيذكرها في أدق يومياتها وتفاصيلها. يقول:»القواد المتكئون على الأسطول السادس والسفراء الضباط التجار الوكلاء الخبراء \ كانوا ثقباً تتسلل منه الجرذان الأميركية \ والسلع الأميركية \ والنفاثات الأميركية \ وصواريخ الأطلنطي المعروفة والسرية» ( ديوان الموت والياسمين ). و هو في السرد حكائي، نثري، وغالباً ما يلجأ إلى ترويدات شعبية من الفولوكلور الفلسطيني... ما يقربه من لوركا في «الأغاني العميقة».

أخيراً نلاحظ أن طواعية الكلام تقرب القاسم من الجمهور العام، ويقترب في قاموسه من نزار قباني، لكنه في أحيان كثيرة، يظهر على أنه شاعر فنتازيا كلامية، ويخترط مآسيه بالسخرية... وبنيته الإيقاعية مركبة... ولعله من أجل هذه الفنتازيا بالذات، والسخرية، جعلته سلمى الخضراء الجيوسي، شاعراً ما بعد حداثي.

مات سميح القاسم وفتح كتاب شعره لنقرأه.


توقيعد. أحمد الأحمد :


كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل
يكفي أن يحبك قلب واحد لتعيش
أرجوكم إذا غبت لا تسألوا عني بل أدعو لي!

استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة انتقل الى صفحة المرسل
د. أحمد الأحمد[/b], ')">د. أحمد الأحمد
المؤسس


اشترك في: 06 يونيو 2006
رقم العضـو : 8
مشاركات: 13132
المكان: المملكة المتحدة


غير متصل

نشرةارسل: الخميس اغسطس 21, 2014 6:01 pm رد مع اشارة الى الموضوع Back to top


سميح القاسم آخر شعراء المقاومة في فلسطين


فخري صالح

بعد رحيل راشد حسين وتوفيق زياد ومحمود درويش وسالم جبران، والآن سميح القاسم (1939- 2014)، تكون كوكبة شعراء المقاومة الفلسطينية، الذين تكرست ظاهرتهم في العالم العربي منتصف ستينات القرن الماضي، قد غادرتنا. صحيحٌ أن تلك الظاهرة الشعرية، التي انضوى أعضاؤها جميعاً في إطار حزب راكاح الشيوعي الإسرائيلي (لكنهم كانوا، ويا للمفارقة، مدافعين شرسين عن الوطنيّة الفلسطينية والانتماء القومي العربي)، قد أصبحت جزءاً من تاريخ الشعر العربي في القرن العشرين، لكنّ محاولة النظر إلى المنجز الشعري للصديق الراحل سميح القاسم تتطلّب تعيين موقعه في قلب تلك الظاهرة التي مثّلت بعد هزيمة العرب عام 1967 رافعة سياسية وشعرية للفكر القومي الذي تعرّض لامتحان صعب في ذلك الوقت.

والأهمية التي اكتسبتها ظاهرة شعراء المقاومة بعامة، وشعرُ الموهوبين المكرّسين من المنضوين في إطارها (ونخصّ بالذكر هنا محمود درويش وسميح القاسم اللذين واصلا الكتابة الشعرية وتطوير منجزهما والتجريب في دائرة الأشكال الشعرية، وكذلك حافظا على البقاء قريبين من نبض الشارع الفلسطيني والإصغاء للتحولات التاريخية التي ألمّت بالقضية الفلسطينية)، تتجاوز بعدها الفلسطيني إلى المحيط العربي الذي تلقّف هؤلاء الشعراء بلهفة، وبعد طول انتظار، بوصفهم بارقةَ أمل سياسية وشعرية، ربّما.

في المعنى السابق يمكن النظر إلى سميح القاسم كواحدٍ من أبرز شعراء الأرض المحتلة، وشعراء المقاومة الفلسطينية، إلى جانب محمود درويش وتوفيق زياد. تبرهن على ذلك مجموعاته الشعرية الأولى التي تلهب المشاعر، وتتحدى الاحتلال والعنصرية الإسرائيليتين، وتشدد على الانتماء إلى الأرض الفلسطينية والالتصاق بها، والإصرار على عدم الرحيل عنها، وتؤكد الانتماء القومي العربي للفلسطينيين الباقين على أرضهم عام 1948، كما تظهر في الوقت نفسه على تواصلها مع التحولات الشعرية العميقة التي ضربت جسد القصيدة العربية في نهاية أربعينات القرن الماضي.

هذا ما نعثر عليه في دواوين سميح التي ظهرت قبل هزيمة 1967: «مواكب الشمس» (وهي مجموعته الشعرية الأولى، 1958)، و«أغاني الدروب» (1964)، و«دمي على كفي» (1967)؛ وكذلك في دواوينه التي تلت الهزيمة وكرّسته واحداً من الشعراء الفلسطينيين والعرب البارزين على رغم حداثة سنه في ذلك الوقت: «دخان البراكين»، و«سقوط الأقنعة» ( 1969)، و«يكون أن يأتي طائر الرعد» ( 1969)، و«اسكندرون في رحلة الخارج ورحلة الداخل» (1970).

لكن تجربة سميح القاسم الشعرية لم تبق أسيرةً لهذا البعد، المباشر والحماسيّ، بل الشعاريّ أحياناً، لظاهرة شعر المــقاومة الفلسطينية، بل رادت بحقّ أقاليم جديدة في الكتابة الشعرية يغلب عليها التجريب والتنويع على عدد من الأشكال الشعرية والتيارات والأساليب المختــلفة. فشــعر سميح، بدءاً من منتصف سبعينات القرن الماضي، ينتقل من القصيدة الغنائية إلى الخطابية المباشرة إلى البناء المركب وصولاً إلى النثر العادي، ما يجعل قصيدته غير مرهونة لتيار شعري تقليدي أو حداثي بعينه.

هناك إذاً عدد كبير من مجموعاته الشعرية، غزيرة العدد في العقود الأربعة الماضية، تعكس تجريباً متواصلاً في اللغة والنوع الشعري مثل «الموت والياسمين» (1971)، و«الموت الكبير» (1972)، و«مراثي سميح القاسم» ( 1973)، و«ما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم» (1976)، و«ثالث أكسيد الكربون» (1976)، و«أحبك كما يشتهي الموت» (1980)، و«الجانب المعتم من التفاحة، الجانب المعتم من القلب» (1981)، و«جهات الروح» (1983)، و«كولاج» (1983)، و«سربية الصحراء» (1984)، و«الشخص غير المرغوب فيه»، و«لا أستأذن أحداً» (1988)، و«الكتب السبعة» (1994)، و«خذلتني الصحراء: سربيّة» (1998)، و«ملك أتلانتس: سربيّات» (2003)، و«عجائب قانا الجديدة: سربيّة» (2006)، و«كولاج - 2» (2009)، و«هواجس لطقوس الأحفاد: سربية» (2012)...

ويمكن أن نلحظ في عناوين تلك المجموعات الشعرية ابتداعاً لأشكال شعرية وتسميات جديدة لأنواع غير مألوفة في الكتابة الشعرية العربية: مثل «السربيّة»، وهي شكلٌ شعري يقترحه القاسم يمزج فيه بين الشعر والسرد، والمراثي التي يبدو البعد التوراتيّ الإنجيلي حاضراً فيها بصورة لا تخطئها العين ، بل والقرآني (وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبّه لهم»). لكنه يعود في مرحلة سبعينات القرن الماضي إلى كتابة شعر الحماسة، مصدراً عدداً من المجموعات الشعرية التي تحمل عنوان «ديوان الحماسة» (الجز الأول 1978، الجزء الثاني 1979، الجزء الثالث 1981)، مذكّراً قارئه بدواوين الحماسة العربية التي تجمع شعر الفخر والحروب والنفس المقاتل، وكأنه يعود، لكن على نحوٍ أكثر تقليديّة، إلى سيرته الأولى في كتابة الشعر المقاوم، المباشر، التحريضي الذي ظلّ غالباً على منجزه خلال العقود الثلاثة الأخيرة من حياته الشعرية المديدة (منتصب القامة أمشي: مختارات شعرية، 2012).


توقيعد. أحمد الأحمد :


كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل
يكفي أن يحبك قلب واحد لتعيش
أرجوكم إذا غبت لا تسألوا عني بل أدعو لي!

استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة انتقل الى صفحة المرسل
د. أحمد الأحمد[/b], ')">د. أحمد الأحمد
المؤسس


اشترك في: 06 يونيو 2006
رقم العضـو : 8
مشاركات: 13132
المكان: المملكة المتحدة


غير متصل

نشرةارسل: الخميس اغسطس 21, 2014 6:03 pm رد مع اشارة الى الموضوع Back to top



" ورحل " القابض على جمر الكلمات

جيهان فوزى

مابين ذكرى رحيل مارد الشعر العربى الشاعر الفلسطينى محمود درويش ورحيل توأمة روحه وشق البرتقالة الآخر الشاعر سميح القاسم , تختزن أرض فلسطين فى باطنها شظايا أحزان متراكمة , الحرب الدائرة فى غزة التى فتكت بعنفوانها وأنهكت صمودها ورحيل خيرة رجالها , لكن رحيل القاسم كان أقسى عليها من جنون الحرب المسعورة التى تشنها اسرائيل الآن على قطاع غزة .

رحل سميح القاسم "شق البرتقالة الفلسطينية" كما قال عنه الأديب والكاتب الكبير الراحل "أميل حبيبى" حينما وصف العلاقة الحميمة التى تجمع بين الشاعرين المشاغبين محمود درويش وسميح القاسم فى مقدمة كتابهما "الرسائل" , ذلك الكتاب الذى يجمع قصاصات تاريخ ممتد من المشاعر والحنين والاغتراب والغربة والاستشراف والمقاومة والشعر فى رسائل متبادلة بين درويش والقاسم , شق يعبر عن مشاعر الداخل بكل أوجاعه ومعاناته ونضاله , والشق الآخر يعبر عن مشاعر الخارج بكل مافيها من أحاسيس الاغتراب والغربة والحنين للوطن ومناجاة أوجاع البعاد .

كتاب الرسائل كان من أبدع ما كٌتب وعَبر عن شجون الوطن بين توأمى الشعر محمود درويش وسميح القاسم بأسلوب أدبى نثرى ثرى ومتميز ممزوجا بآهات الألم , تماهت فيه روح الابداع مع شجون البعاد القسرى بين روحين جمعت بينهما الهوية والمعاناة وقضية وطن , وفرقت بينهما المنافى ومحطات السفر والترحال , فكان الشعر والمناجاة هما السلوى والملاذ ليعبرا بهما إلى حضن الوطن , فى زمن احتلال غاشم ضن عليهما بالتلاقى والتآم الوصال .

هكذا الحياة لابد لها من نهاية كما كان لها بداية , تتساقط الأوراق واحدة تلو الأخرى .. رحل سميح القاسم المحارب العنيد قاوم الاحتلال وتحمل ذل الاعتقال وألم التعذيب , قاوم سياسة الاحتلال وثقافة التهويد بالشعر والنثر , فكانت كتاباته سلاح فتاك فى وجه الاحتلال , تعرض للاعتقال أكثر من مرة والاقامة الجبرية والتهديد بالقتل بسبب مواقفه الوطنية والقومية الرافضة للاحتلال والتهويد , لكن أى من ذلك لم يفت له عزيمة أو يثنه عن عقيدته المقاومة للاحتلال , اشتهر بمقاومته الشرسة للتجنيد الاجبارى الاسرائيلى للطائفة الدرزية التى ينتمى إليها وكان قد رفض أن يجند فى صفوف قوات الاحتلال , فعرف من خلال هذا الرفض طريق السجن والاعتقال , غاص فى شعر المقاومة كما القابض على الجمر فأبدع وكتب القصائد الملهمة والملهبة للحماسة , أصدر أكثر من 80 كتابا معظمها دواوين شعر ونثر وأعمال مسرحسة شهيرة , نال العديد من الجوائز منها جائزة "غاز الشعر" من أسبانيا وجائزتين من فرنسا , كما حاز على جائزة "البابطين" الشهيرة وأيضا على جائزة "وسام القدس للثقافة" وجائزة "نجيب محفوظ" فى مصر وعلى جائزة السلام وجائزة الشعر الفلسطينية , كتب سميح الكثير من القصائد التى تغنى بها العالم العربى وأشهرها تلك التى تغنى بها مارسيل خليفة ويتغنى بها أطفال فلسطين فى كل مناسبة وطنية " منتصب القامة أمشى .. مرفوع الهامة أمشى , فى كفى قصفة زيتون وعلى كتفى نعشى .. وأنا أمشى وأنا أمشى وأنا وأنا وأنا أمشى"

لم يهزمه جبروت الاحتلال وطغيانه طوال سنوات عمره 75 , لكن سرطان الكبد اللعين استطاع هزيمته تاركا وراءه تراثا أدبيا فريدا ووهج وطنى لايقارن وينبوع حب وانتماء ربما لن يتكرر .. هكذا غادر القاسم بهدوء فى الوقت الذى تشتعل فيه غزة .. القطعة من روحه , ربما وهو يكتب قصيدته التى يقول فيها .. " تقدموا تقدموا .. براجمات حقدكم وناقلات جندكم , فكل سماء فوقكم جهنم .. وكل أرض تحتكم جهنم " كان يستشرف فيها ما تعانيه غزة الآن وما عانته أراضى فلسطين المحتلة من قبل .

رحم الله سميح القاسم شاعر فلسطين الحر المقاوم وكان فى عون فلسطين من بعده ..


توقيعد. أحمد الأحمد :


كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل
يكفي أن يحبك قلب واحد لتعيش
أرجوكم إذا غبت لا تسألوا عني بل أدعو لي!

استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة انتقل الى صفحة المرسل
د. أحمد الأحمد[/b], ')">د. أحمد الأحمد
المؤسس


اشترك في: 06 يونيو 2006
رقم العضـو : 8
مشاركات: 13132
المكان: المملكة المتحدة


غير متصل

نشرةارسل: الخميس اغسطس 21, 2014 6:05 pm رد مع اشارة الى الموضوع Back to top


قصائد


طائر الرعد

ويكون أن يأتي
يأتي مع الشمس
وجه تشَّوه في غبار مناهج الدرس
ويكون أن يأتي
بعد انتحار القحط في صوتي
شيء.. روائعه بلا حدّ
شيء يسمّى في الأغاني
طائر الرعد
لا بد أن يأتي
فلقد بلغناها
بلغنا قمة الموت.

* * *

إقطاع

يا ديداناً تحفر لي رمسي
في أنقاض التاريخ المنهار
لن تسكت هذي الأشعار
لن تخمد هذي النار
ما دامت هذي الدنيا
ما دمنا نحيا
في عصر الاقطاع النفسي
فسأحمل فأسي
سأشُجُّ حماقات الأوثان
وسأمضي.. قُدماً، قُدماً، في درب الشمسِ
باسم الله الطيب.. باسم الانسان!!

* * *

في القرن العشرين

أنا قبل قرونْ
لم أتعوّد أن أكره
لكنّي مُكره
أن أُشرِعَ رمحاً لا يَعيَى
في وجه التّنين
أن أشهر سيفاً من نار
أشهره في وجه البعل المأفون
أن أصبح ايليّا في القرن العشرين

* * *

أنا.. قبل قرون
لم أتعوّد أن أُلحد !
لكنّي أجلدْ
آلهةً.. كانت في قلبي
آلهةً باعت شعبي
في القرن العشرين !

* * *

أنا قبل قرون
لم أطرد من بابي زائر
وفتحت عيوني ذات صباح
فإذا غلاّتي مسروقه
ورفيقةُ عمري مشنوقه
وإذا في ظهر صغيري.. حقل جراح
وعرفت ضيوفي الغداّرينْ
فزرعوا ببابي ألغاماً وخناجر
وحلفت بآثار السكّينْ
لن يدخل بيتي منهم زائر
في القرن العشرين !

* * *

أنا قبل قرون
ما كنت سوى شاعر
في حلقات الصوفيّينْ
لكني بركان ثائر
في القرن العشرين.

* * *

صوت الجنة الضائع

صوتها كان عجيباً
كان مسحوراً قوياً.. وغنياً..
كان قداساً شجيّاً
نغماً وانساب في أعماقنا
فاستفاقت جذوة من حزننا الخامد
من أشواقنا
وكما أقبل فجأة
صوتها العذب، تلاشى، وتلاشى..
مسلّماً للريح دفئَه
تاركاً فينا حنيناً وارتعاشا
صوتها.. طفل أتى أسرتنا حلواً حبيباً
ومضى سراً غريبا
صوتها.. ما كان لحناً وغناء
كان شمساً وسهوباً ممرعه
كان ليلا ونجوما
ورياحاً وطيوراً وغيوما
صوتها.. كان فصولاً أربعه
لم يكن لحناً جميلاً وغناء
كان دنياً وسماء

* * *

واستفقنا ذات فجر
وانتظرنا الطائر المحبوب واللحن الرخيما
وترقّبنا طويلا دون جدوى
طائر الفردوس قد مدّ إلى الغيب جناحا
والنشيد الساحر المسحور.. راحا..
صار لوعه
صار ذكرى.. صار نجوى
وصداه حسرةً حرّى.. ودمعه

* * *

نحن من بعدك شوق ليس يهدا
وعيونٌ سُهّدٌ ترنو وتندى
ونداءٌ حرق الأفقَ ابتهالاتِ ووجْدا
عُدْ لنا يا طيرنا المحبوب فالآفاق غضبى مدلهمّه
عد لنا سكراً وسلوانا ورحمه
عد لنا وجهاً وصوتا
لا تقل: آتي غداً
إنا غداً.. أشباح موتى !!


توقيعد. أحمد الأحمد :


كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل
يكفي أن يحبك قلب واحد لتعيش
أرجوكم إذا غبت لا تسألوا عني بل أدعو لي!

استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة انتقل الى صفحة المرسل
د. أحمد الأحمد[/b], ')">د. أحمد الأحمد
المؤسس


اشترك في: 06 يونيو 2006
رقم العضـو : 8
مشاركات: 13132
المكان: المملكة المتحدة


غير متصل

نشرةارسل: الخميس اغسطس 21, 2014 6:10 pm رد مع اشارة الى الموضوع Back to top


الشاعر القومي الرؤيوي

فيصل القاسم

في عام الفين وستة، وبعد أسابيع على العدوان الاسرائيلي على لبنان، فيما بات يُعرف بحرب تموز، كنت ومجموعة من الاصدقاء بصحبة الشاعر الراحل سميح القاسم في مأدبة عشاء.
راح الجميع – بمن فيهم أنا – يكيل المديح لحزب الله وأمينه العام ويثني على بطولاته ومآثره العظيمة في مواجهة العدو الاسرائيلي وتلقينه درساً لن ينساه في تلك الحرب التي تفاخر بها العرب يومها من المحيط الى الخليج ورفعوا خلالها صور حسن نصر الله من طنجة الى جاكرتا.
لقد كان هناك اجماع بين الحاضرين وبعضهم اعلاميون مخضرمون على أن حزب الله وأمينه العام يمثل نهوضاً عربياً طال انتظاره في تحرير الأراضي المحتلة وبناء أوطان جديدة تقوم على الاستقلال الوطني والعزة والكرامة الوطنية والتحرر من نير التبعية للأجنبي.
ظل الحاضرون يتبارون بكيل المديح لحزب الله، بينما لم ينبس (أبو محمد) سميح القاسم ببنت شفة. بقي صامتاً يستمع بنوع من التأفف والامتعاض. ربما لم يرد أن يزعج الحاضرين، الذين تجمعوا للعشاء على شرفه.
لكن (أبا محمد) الذي لم يهادن احداً في يوم من الايام وتصدى بكلماته النارية لأبشع أنواع الطغيان، تململ في نهاية اللقاء، وقال: «اسمحوا لي يا إخوان أن أختلف معكم اختلافاً جذرياً حول حزب الله وتفاخركم ببطولاته. هذا الحزب يا إخوان ليس حزباً لا وطنياً ولا عربياً ولا قومياً كما تدّعون. وكان بودي أن يكون كذلك، لكنه مشروع ايراني يخدم اجندة قومية فارسية لا تمت للعروبة والقومية بصلة. ومخطئ من يعتقد أن الحزب يخدم اجندة عربية. والأيام بيننا أيها الاخوة. في يوم من الايام ستتذكرون قولي بأن الحزب يخوض معاركه لصالح ايران بالدرجة الاولى تحت شعارات عروبية وقومية زائفة«.
واليوم وبعد حوالى ثمانية أعوام على ذلك اللقاء مع سميح القاسم، كم عدد العرب الذين ما زالوا يعتقدون أن حزب الله حزب عربي قومي مقاوم، وكم عدد العرب الذين يعتبرونه جزءاً من مشروع توسعي استعماري ايراني في المنطقة بعد ان ابتلعت ايران العراق وتغلغلت في سوريا ولبنان واليمن والخليج ووصلت الى المغرب؟
رحمة الله عليك وإلى جنان الخلد أبا محمد.
٭ كاتب واعلامي سوري

فيصل القاسم


توقيعد. أحمد الأحمد :


كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل
يكفي أن يحبك قلب واحد لتعيش
أرجوكم إذا غبت لا تسألوا عني بل أدعو لي!

استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة انتقل الى صفحة المرسل
استعرض مواضيع سابقة:   

انشر موضوع جديد   رد على موضوع


استعرض الموضوع التالي
استعرض الموضوع السابق
لاتستطيع وضع مواضيع جديدة في هذا المنتدى
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
لا تستطيع تعديل مواضيعك في هذا المنتدى
لاتستطيع الغاء مواضيعك في هذا المنتدى
لاتستطيع التصويت في هذا المنتدى


Powered by phpBB © 2001, 2002 phpBB Group
ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½
2006
ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½