دار الكشكول :: اطلع على الموضوع - سميح القاسم..العاشق الملهوف يرحل
دار الكشكول قائمة المنتديات شارك
س و ج ابحـث قائمة الاعضاء المجموعات الملف الشخصي ادخل لقراءة رسائلك الخاصة دخول
أحدث المواضيع » سيدي البعيد 29     .::.     » فضيلة قريب تناقش رسالتها عن رواية “أدركها النسيان” لسناء     .::.     » الشيخ والبحر     .::.     » والدي الحبيب في ذكراه     .::.     » صدور كتاب "حوارات مع شمس الأدب العربيّ سناء شعلان"     .::.     » غد لا يأتي     .::.     » سيدي البعيد 28     .::.     » «أكاذيب النّساء» للأديبة د.سناء الشعلان     .::.     » لعبة الهروب     .::.     » الوهم     .::.     » إلى فاطمة في عيدها     .::.     » تقاسيم في الليل     .::.     » السرد الأنثوي من الخيال إلى الحجاج قراءة في رواية (أعشقني)     .::.     » صدور كتاب "الجسد والعنونة في عالم سناء شعلان القصصي&     .::.     » خولة قاسمي ومديحة دمان تناقشان العجائبيّة في قصص سناء الشعلا     .::.     » سيدي البعيد 27     .::.     » سيدي البعيد 26     .::.     » ارجوحة فاطمة     .::.     » من ذاكرة الشام     .::.     » أمسية صيف     .::.     » الزهايمر     .::.     » ذات شتاء     .::.     » الهروب إلى آخر الدنيا: هي مجموعة قصصية للأديبة د.سناء شعلان،     .::.     » التفاصيل الكاملة لرواية اعشقني للدكتورة سناء الشعلان     .::.     » حدث ذات جدار: مجموعة قصصية للأديبة د.سناء شعلان     .::.     » طلاسم عشق     .::.     » رؤى     .::.     » الجدار الزجاجي: مجموعة قصصية للأديبة د.سناء شعلان     .::.     » من يجرؤ؟!__د.هدية الأيوبي     .::.     » رواية السقوط في الشمس:هي أوّل رواية صدرت للأديبة د.سناء     .::.     » الذين أضاءوا الدّرب: للأديبة د.سناء شعلان     .::.     » الكابوس: هي مجموعة قصصية للأديبة د.سناء شعلان     .::.     » صاحب القلب الذهبي: هي قصة للأديبة د.سناء شعلان     .::.     » المنهج الأسطوري أداة لفكّ شيفرة النّصوص الأدبيّة     .::.     » مساء الخير أيها الحزن _ د. أحمد الأحمد     .::.     » الروائيّة سناء الشّعلان ضيفة في جامعة العلوم والتكنولوجيا ال     .::.     » مبادرة "أكرموهم" تكرّم الأديبة د.سناء الشّعلان ووا     .::.     » مذكرات رضيعة: صدرت هذه المجموعة القصصية للأديبة د.سناء شعلان     .::.     » الذي سرق نجمة: هي مجموعة قصصية للأديبة د.سناء شعلان     .::.     » تراتيل الماء:هذه مجموعة قصصية للأديبة د.سناء شعلان     .::.     » مقامات الاحتراق: هي مجموعة قصصية للأديبة د.سناء شعلان،وهي     .::.     » الرؤية السّردية في قصص الشعلان: دراسة تطبيقيّة     .::.     » الضياع في عيني رجل الجبل: هي مجموعة قصصيّة مشتركة     .::.     » كتاب "السّير في الطّريق السّريع"للهنديّ رام بوكسان     .::.    

استعرض الموضوع التالي
استعرض الموضوع السابق
انشر موضوع جديد   رد على موضوع عالم الثقافة العربية

مؤلف رسالة
د. أحمد الأحمد[/b], ')">د. أحمد الأحمد
المؤسس


اشترك في: 06 يونيو 2006
رقم العضـو : 8
مشاركات: 13132
المكان: المملكة المتحدة


غير متصل

نشرةارسل: الخميس اغسطس 21, 2014 6:11 pm رد مع اشارة الى الموضوع Back to top


حين تصمت القيثارة الفلسطينية عن العزف

«شاعر المقاومة» سميح القاسم يحن الى «شطر البرتقالة الآخر» ويرحل «منتصب القامة»

كتب: المحرر الثقافي

ربما لأن قصائده مكتوبة بحبر فلسطين وألمها، كانت، ولا تزال، حالة شعرية ترفض التدجين، تلهم الضحية شجاعة الصمود والتسامح في زمن أصبح فيه موت الفلسطيني مسألة غير مهمة يتعاطى معها العالم بحياد جارح.
في ظلّ هذه الظروف الدموية الاستثنائية، ليس حدثاً عادياً للقضية الفلسطينية رحيل شاعر كبير بقامة سميح القاسم، هو الذي كرّس حياته بحثاً عن المستحيل، حالماً بمستقبل أفضل على مساحة جغرافية أكبر للفلسطينيين، وحياة لا تستثني شعباً من كرامتها وحريتها.
ربما يصح في هذه المرحلة الربط عاطفياً -على الأقل- بين الشاعر والقصيدة، لهذا سنعود في لحظات كثيرة إلى عبارات سميح القاسم الشعرية التي تتسلل سريعاً الى القلب، وإلى مواقفه السياسية الجدلية التي تضعنا في مواجهة حرجة مع الأسئلة: هل من الإنصاف الخلط بين الشاعر والسياسي؟ أليست فكرة قاسية أن لا يُرى من الشاعر إلا موقفه السياسي؟
لم يكن الشاعر مرة بعيداً عن السياسة، فقد استطاع أن يشكّل بجدارة صورته الشعرية في الستينيات والسبعينيات من القرن الماضي أديباً مقاوماً، أرادت قصيدته أن تكون معادلاً لشجرة زيتون، رمز الصمود الفلسطيني. أراد لكل قصيدة أن تكون شجرة، وسياج صبّار، وسوراً حجرياً، وبئراً عتيقة تنتظر الغيّاب، كان هذا هو هاجس تلك الموجة المنضوية تحت اسم «أدباء المقاومة»، موجة أرادت أن تقول لا في وجه الحاكم العسكري الاسرائيلي، فصارت الـ «لا» هويتها وفرادتها، موجة لم تكن تملك ترف الانشغال بمسائل تفصيلية عابرة، مع أنها كانت تحلم بأن تفرغ لها ذات يوم.
لكن من قال إن الشاعر الذي ولد في ظل الاحتلال (1939)، وعاش كل حياته هناك لم يلتفت إلى كل شأن مهما صغر، وهنا كانت مأثرته في تحويل كل تفصيل حياتي إلى جزء من قضية مقاومة. هكذا اتسعت كتبه، التي زادت على الستين بين شعر ورواية ومسرحية، ليصبح من العسير وضع حدود بين هموم السياسة وهموم الحياة. رغم أنه كان من المريح للقارئ أن يحتفظ بصورة نمطية للشاعر، هي صورة المقاوم الذي يروي القصص النضالية لصمود فلسطينيي الداخل.
لقد أدرك القاسم مبكراً سؤال الموت، وآمن بأنه انتقال من الزائل إلى الخالد، لهذا لم يشغله كثيراً، ولم يظهر جلياً في قصائده كما ظهر في قصائد مجايليه من الفلسطينيين، لكنه كان يمنّي النفس بأن يفي بوعده للشهداء:
« سنعطي الشوارع أسماء من لم يسيروا عليها طويلا..
سبيل الشهادة كان السبيلا… وشاءت خطى عمرنا أن تسيلا..
سنعطي الشوارع أسماء من لم يسيروا عليها طويلا..»
الشعراء يرحلون ولا يغيبون، تختزنهم ذاكرة الأجيال وذاكرة القضية الفلسطينية العادلة التي لا يكسرها موت رموزها بقدر ما يواصل من تألقها وحضورها. هذا هو وعد الأجيال، كما ردده دائماً سميح القاسم: «أبداً على هذا الطريق«.


توقيعد. أحمد الأحمد :


كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل
يكفي أن يحبك قلب واحد لتعيش
أرجوكم إذا غبت لا تسألوا عني بل أدعو لي!

استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة انتقل الى صفحة المرسل
د. أحمد الأحمد[/b], ')">د. أحمد الأحمد
المؤسس


اشترك في: 06 يونيو 2006
رقم العضـو : 8
مشاركات: 13132
المكان: المملكة المتحدة


غير متصل

نشرةارسل: الخميس اغسطس 21, 2014 6:12 pm رد مع اشارة الى الموضوع Back to top


شاعر الخطاب والحماسة

صبحي حديدي

بين الثلاثي، توفيق زياد (1029ـ1994)، وسميح القاسم (1938ـ2014)، ومحمود درويش (1941ـ 2008)؛ الذين نُسبت إليهم، وبالتالي تحوّلوا إلى مرجعية نصّية ودراسية لتعريف، الحركة الشعرية التي سيطلق عليها العالم العربي مسمّى «شعر المقاومة الفلسطينية» تارة، و»شعراء الأرض المحتلة» طوراً؛ كان القاسم هو الأغزر نتاجاً: بالكاد بلغ الثلاثين، حين كان قد أصدر ستة أعمال شعرية، أوّلها «مواكب الشمس»، 1958، المجموعة التي ستطلق سيرورة تأليف جارفة جاوزت السبعين عملاً، بين شعر ونثر ومسرح و»سربيات«…
أيضاً، بدا القاسم، أو هكذا بدأ في الواقع، الأكثر حميّة لتحميل القصيدة تلك النبرة الإيديولوجية الصارخة، الخطابية والمباشرة، التي لا تكتفي بإشباع حسّ المقاومة ضدّ المؤسسة الصهيونية، وتثبيت الهوية الفلسطينية، وامتداح أرض فلسطين، واستنطاق رموزها التاريخية والثقافية، كما كان ديدن قصائد زيّاد ودرويش. كان القاسم، في المقابل، لا يجد حرجاً فنياً، ولا غضاضة بالطبع، في أن يكتب قصيدة/ طلب انتساب إلى الحزب الشيوعي، فيمتدح ماير فلنر و»شيوعيين لا أعرف أسماءهم من أسيوط واللاذقية وفولغوغراد ومرسيليا ونيويورك وإزمير، ومن جميع المدن والقرى وأكواخ الصفيح والعرائش… المتشبثة بكوكبنا ـ بكرتنا الأرضية«.
وكان ـ من جهة ثانية، وعلى خطّ انحياز سار، في تلك الأيام، على النقيض العقائدي من التبشير الشيوعي ـ يقول إنّ عبد الناصر هو «مدرّس النضال/ في مؤتمرات السلم، عملاقاً/ وفي مكائد القتال»؛ أو يجزم، متفاخراً ومتكئاً على بلاغة حماسية عالية، ولعلها تبسيطية أيضاً: « مثلما تُغرس في الصحراء نخلة/ مثلما تطبع أمي في جبيني الجهم قبلة/ مثلما يُلقي أبي عنه العباءة/ ويهجّي لأخي درس القراءة/ مثلما تمسح وجه العامل المجهد نسمة/ مثلما يبسم في ودّ غريب لغريب/ مثلما يحمل تلميذ حقيبة/ مثلما تعرف صحراء خصوبة/ هكذا تنبض في قلبي العروبة«.
وثمة رأي يذهب إلى أنّ انغماس زيّاد في العمل السياسي المباشر، الحزبي أوّلاً، ومن قلب الكنيست الإسرائيلي ثانياً؛ وخروج درويش إلى مصر، ثمّ بيروت، حيث اتخذت تجربته الشعرية وجهة تطوير وتعميق مختلفة؛ قد دفع القاسم إلى مزيد من التعلّق بخياراته الأسلوبية هذه، فانكمش فيها وعليها، وبالتالي راوحت السوية الفنية لقصائده في مواقع ساكنة، لصالح النبرة الإيديولوجية والخطابية والسياسية. وثمة رأي آخر، أحمله شخصياً، يساجل بأنّ تطوير القصيدة، في الموضوعات كما في الأشكال (وشعر التفعيلة تحديداً، وحصرياً، للتذكير المفيد) لم يكن هاجس القاسم الأوّل، ولا حتى الثالث أغلب الظنّ؛ مقابل هواجس الذهاب أبعد، ورفع الصوت أعلى، وتشديد النبرة، في منسوب قصيدة سياسية مباشرة، آنية أو لحظية، تعلّق على حدث أو واقعة، وتهجو رئيساً أمريكياً مرّة، أو ترثي شخصية وطنية مرّة أخرى.
وهكذا ظلّت قصيدة القاسم عالقة في إسار وظيفي محدد، صار أيضاً محدوداً في محطات شعرية عديدة، يخدم السياسة، قبل أن يفي فنّ الشعر حقوقه الدنيا؛ ويزجّ بالقاموس الشعري، الذي كان يمتح من معين تعبيري خصب تماماً في الواقع، أسوة بزيّاد ودرويش، في شبكة دلالية ضيّقة وشبه قسرية، تقودها المترادفات التقليدية التي لا تطلق المعنى بقدر ما تثبّت الكليشيه. على سبيل المثال، حين شاء مارسيل خليفة (الذي لا تنقصه الحمية الإيديولوجية، غنيّ عن القول!) اختيار قصيدة القاسم الشهيرة «أمشي»، اضطرّ إلى تعديل السطر الثالث فيها (حيث الأصل يقول: «في كفّي قصفة زيتون وحمامة»)، فحذف «وحمامة»؛ ليس لأنها تعيق الجملة الموسيقية، على الأرجح، بل لأنّ الترادف بين الزيتون والحمامة لم يكن متوافقاً تماماً مع انتصاب القامة وارتفاع الهامة وحمل النعش على الكتف…
يبقى أنّ القاسم يرحل وقد صاغ، ويخلّف وراءه اليوم، ظاهرة شعرية وتأليفية خاصة، متميزة ومنفردة؛ الآن إذْ يلوح أنّ مآلات المشهد الشعري العربي المعاصر قد حسمت، ومنذ عقود ربما، ذلك الالتباس الكبير الذي اكتنف إطلاق مسمّى «شعر المقاومة«. وشخصياً، لا أتردد في وضع هذه السطور، من القاسم، في عداد أصفى، وأرفع، ما أعطت القصيدة العربية منذ خمسينيات القرن الماضي:

أعطني إزميلك المسكوب من صلب المرارة
لم أعد أقوى بأظفاري
على هذي الوجوه المستعارة
هرّأتْ عظم أصابيعي النتوء الهمجية
في الوجوه الحجرية.
ناقد سوري

صبحي حديدي


توقيعد. أحمد الأحمد :


كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل
يكفي أن يحبك قلب واحد لتعيش
أرجوكم إذا غبت لا تسألوا عني بل أدعو لي!

استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة انتقل الى صفحة المرسل
د. أحمد الأحمد[/b], ')">د. أحمد الأحمد
المؤسس


اشترك في: 06 يونيو 2006
رقم العضـو : 8
مشاركات: 13132
المكان: المملكة المتحدة


غير متصل

نشرةارسل: الخميس اغسطس 21, 2014 6:13 pm رد مع اشارة الى الموضوع Back to top


سميح القاسم منتصب القامة في حياته ومرضه ورحيله

سهيل كيوان

رحل صديق الجميع، رحل مبدع كبير من الأصوات السبّاقة التي كان لها تأثيرها العميق في بلورة الوعي الفلسطيني عمومًا، ووعي الأجيال التي ولدت بعد النكبة لدى ما يسمى (عرب 48) بشكل خاص.
كان محاضرًا، خطيبًا وساردًا مُجيدًا إلى جانب كونه شاعرًا كبيرًا، فقد كانت مجالسته والحوار معه تلقائيًا ممتعًا ومُثقِفًا، كان جريئا وواضحًا في تناول الأفكار ومناقشتها في كل جوانب الحياة، وقد أغنى ثقافته الواسعة بكثرة أسفاره ولقاءاته مع شخصيات سياسية وأدبية وفنية كثيرة عربية وعالمية، وتراكمت لديه قصص لا تنضب عن معظم الشعراء والأدباء المعروفين والكثير من الفنانين والسياسيين المعاصرين.
عرفت سميح القاسم منذ شبابي الأول، عندما كان يقف في الساحات العامة لينشد أشعاره، ومنها قريتي مجد الكروم القريبة من (الرامة) قرية الشاعر، وقد زرته مع أصدقاء آخرين أكثر من مرة في بيت ذويه قبل أن يتزوج، فكان يستقبلنا باحترام وتقدير وحميمية رغم الفارق الكبير في السن بيننا وبينه.
إلى جانب الشعر كان القاسم محاضرًا بأسلوب في غاية التشويق والإثارة، وكان عروبيًا حتى العظم، وكان يفضل تسميته «الشاعر العربي» بل وكان ينزعج عند حصره في بوتقة «الشاعر الفلسطيني». كان يفتخر بالحضارة العربية وبما قدّمته للبشرية رغم خذلانه الذي عبر عنه في سربية من سربياته بعنوان»خذلتني الصحارى»، ولا تحتاج لأن تكون مختصًا كي تلاحظ أن أشعاره مشبعة بالرموز العربية والإسلامية من مختلف مراحل التاريخ العربي والإسلامي.
أذكر يوم زفافه من قريبته (نوال- فيما بعد أم محمد) في إحدى قاعات الأفراح في مدينة عكا، فقد حضر المئات من الشبان المتحمسين وأنا واحد منهم إلى فرح شاعرنا المحبوب بدون دعوات خاصة، الأمر الذي حوّل الفرح إلى تظاهرة وطنية، وخصوصًا أن الأغاني الوطنية وشعر القاسم بإلقائه هو نفسه تخللت السهرة.
في العام 1998 بدأت العمل إلى جانب سميح القاسم في صحيفة «كل العرب» في الناصرة التي كان رئيسًا لتحريرها، وكانت هذه تجربة جديدة في التعامل اليومي معه، الأمر الملفت أن لدى سميح الشاعر قدرة فائقة على إدارة العمل وتفعيل جميع الموظفين في المكتب، فكان يعطي كل ذي حق حقه، وكان انتقاده لتقصير زميل ما يتم بأسلوب محبب تغلبه الدعابة، ولا أذكر أنه أزعل موظفًا، وكل موظف ترك العمل لسبب أو لآخر احتفى به وخرَج كصديق، حتى أولئك الذين خرجوا لتأسيس صحفٍ جديدة، فقد بارك لهم وكتب مهنئًا «بارك الله بالبيت الذي يخرج منه بيت جديد».
بحكم قرب قريتي من قريته صرنا نسافر معًا إلى الناصرة ذهابًا وإيابًا، فكنا نقضي مسافة الطريق بالحديث في السياسة والأدب وسماع الأغنيات وخصوصًا أم كلثوم، فقد كانت لدى سميح ذائقة فنية راقية جدًا، كان ناقدًا فنيًا ذا حساسية فائقة، فيطلب مني إعادة مقطع ما من بضع ثوانٍ لأم كلثوم مرّات ومرّات، وفي كل إعادة يعبّر فيها عن انفعاله من جديد.
كان سميح مؤمنا بالحرية الشخصية بشكل عميق، ومستعدًا للتحاور في كل القضايا القومية والدينية والاجتماعية، باحترام شديد لعقيدة وإيمان وخصوصيات الآخرين مهما اختلف معها.
لم يخف مشاعره تجاه شخص ما مهما كان، فكانت صراحته ومواجهته بقلمه الحاد مؤلمة، ولكنه كان يفصل بين الموقف الشخصي والموقف السياسي من أي شخص كان.
عرفت سميح كريمًا سخيًا، في كل مرة سافر فيها إلى خارج الوطن كان يحضر هدايا تذكارية للأصدقاء ولطاقم العاملين معه.
اشتهر سميح القاسم بقبّعاته خصوصًا في موسم الشتاء، في يوم ما أخذت قبعته عن المشجب في المكتب، وضعتها على رأسي وقلت له ممازحًا «الآن أعترفُ لك بأن رأسك أكبر من رأسي»..فرد ضاحكًا «لا..ما شاء الله رأسك فيه البركة..هي مقدمة مني إليك».
كان يحب الحلوى، والكنافة بشكل خاص، وكان بعد يوم العمل يُعرّج على محل للكنافة في قرية الرينة، الحلواني كان يعرف طلبه، فيغرق له طبقه بالقطر، كان يحب هذا ويقول «أنا ابن الصحراء..أحب الحلوى بأقصى ما يكون من الحلاوة»…ولا يتوقف عن إضافة القطر حتى ينهي طبقه…
بعدما أصيب في حادث طريق عام 2002 اقتصر سفره إلى الناصرة إلى يومين في الأسبوع، ثم توقف عن الحضور إلى مكاتب الصحيفة، ولكنه بقي محررًا فخريًا فيها، وظل يكتب فيها مقالة أسبوعية بعنوان «نقطة سطر جديد» كتب فيها رؤيته السياسية والاجتماعية.
في بداية مرضه التقيت صدفة بأحد الأطباء الذين يعالجونه فسألته عن سميح، فقال»تقديري أن صديقك سيعيش من خمسة إلى ستة أشهر»، وطبعًا لم أخبر أحدًا بهذا «السر». في إحدى زياراتي له في بداية مرضه قال ممازحًا «السرطان تورّط بي..وأنا الذي سأقتله»، لم أخبر سميح برأي الطبيب، ولكن مرت ستة أشهر وستة أخرى ومضت ثلاثة أعوام بعد المدة التي توقعها الطبيب، عندما التقيت الطبيب قال لي إن ما ساعد القاسم هو تقبّله للأمر الواقع وروح الدعابة التي بقيت لديه ونشاطاته الإبداعية ومشاركاته في الندوات الشعرية التي تحولت إلى حالة تكريمية له في مختلف القرى والمدن الفلسطينية، فمارس حياته كأنه ليس مريضًا، في إحدى المرات عندما زرته بعد جرعة من علاجه الكيماوي قال لي «ها أنذا قد أصبحت سميح الكيماوي».
القاسم لم يكن منعزلا عن حياة شعبه اليومية، ولهذا كثيرًا ما كان يدخل في جاهات صلح عشائرية لفض نزاعات بين عائلات متخاصمة، وكان له احترامه وتقديره في جميع أنحاء الوطن بجميع طوائفه وأطيافه السياسية.
كان عنوانًا ومثالا للتواضع، رغم أنه من أغزر الشعراء العرب إنتاجًا ومن أوسعهم شهرة، لم يغلق هاتفه في وجه أحد، وهو من الشخصيات الكبيرة النادرة الذي كان ممكن أن تلتقيه بدون موعد مسبق، أن تهاتفه وتقول أنا قريب منك، ليقول لك «تفضل تعال إشرب قهوة»..
قبل مرضه بسنين كثيرة اختار شاعرنا الكبير المكان الذي سيدفن فيه، وذلك تحت زيتونة قديمة في أرض أجداده على سفح جبل حيدر، كان يؤكد وكانت تلك وصيته «سأدفن تحت تلك الزيتونة التي التقيت في ظلها (في المنام) بالرسول العربي الكريم محمد(ص)،وهناك صارحته بحال الأمة»،
وها هو يدفن اليوم(الخميس) تحت ظلالها، فإلى الخلود ورحمة الله يا أبا محمد سميح بن محمد القاسم آل الحسين، يا صديق ومحبوب شعبك وكل أحرار العالم.

سهيل كيوان


توقيعد. أحمد الأحمد :


كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل
يكفي أن يحبك قلب واحد لتعيش
أرجوكم إذا غبت لا تسألوا عني بل أدعو لي!

استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة انتقل الى صفحة المرسل
د. أحمد الأحمد[/b], ')">د. أحمد الأحمد
المؤسس


اشترك في: 06 يونيو 2006
رقم العضـو : 8
مشاركات: 13132
المكان: المملكة المتحدة


غير متصل

نشرةارسل: الخميس اغسطس 21, 2014 6:14 pm رد مع اشارة الى الموضوع Back to top


خلف حديقة سميح القاسم

عبد الدائم السلامي

إن سيرة معاني سميح القاسم لا تحتاج منا إلى تذكير، فهي محمولة في قصائد طالت بقاماتها هامات السماء العربية، ومثّلت في ذاكرة الناس أيقوناتٍ باذخةٌ سيمياؤها الوطنيةُ والعروبيةُ والإنسانيةُ.
ومن ثمة، لا نخال هذا الشاعر سيفرح كثيرا بمديح نقوله فيه وإن كان من باب الحقّ. ونزعم أنه لو لم يتيقّن من كونه قد اكتمل في الأرض بكلّ أوجاعه وأفراحه وبجميع انتصاراته وانهزاماته في الحياة وفي الكتابة لَما رحل عن الدنيا، نقول هذا لإدراكنا حجمَ إصرار الشعراء على الحياة، ألم يكتب: «أنا لا أحبك يا موت/ لكنني لا أخافك/ أعلمُ أنّي تضيق عليّ ضفافك/ وأعلمُ أن سريرك جسمي/ وروحي لحافك/ أنا لا أحبك يا موت/ لكنني لا أخافك»، متحدّيا بذلك استشراء مرضه العضال في جسده، لا، بل ويدعوه إلى أن يشرب معه قهوة ليقرأ بختَه: «اشربْ فنجانَ القهوة/ يا مرض السرطان/ كي أقرأ بختك في الفنجان». لقد اكتمل سميح القاسم مشروعا شعريا رفد الشعرية العربية بمعين قوَّى فيها حضور أفهومات الوطن والمقاومة والممانعة وغيرها مما أُغرمت به قصائدنا العربية منذ ستينات القرن الماضي ومثّل فيها ثيماتها الأثيرة.
ولأنّ أثرَ مديح الأموات شبيه بأثر القدح فيهم وهم أحياء، فضّلنا أن ننظر إلى جهة أخرى من سيرة هذا الشاعر، وهي جهة علاقته مع الشاعر محمود درويش. والذي في رأينا أنّ الصداقة والأخوّة اللتيْن جمعت بينهما تُخفي ملامح «عقدة» شعرية لدى سميح من درويش، وصورة ذلك أنّ الشهرة التي نالها محمود درويش غطّت في كثير من الأحيان شهرة القاسم، وهو أمر نلفي له إشارات موحية في كثير من كتابات سميح القاسم أو حواراته. فهو يستثمر المُتاح من فضاءات القول ليُذكِّرَ بحميمية صداقته لدرويش، ولكنه يزرع في خلال ذلك بعض المعطيات التي تشي بكونه يرى في نفسه «الأب» الذي يحمي درويش و«المعلّم» الذي يُلهمه المعنى، على غرار قوله في حوار أجراه معه صحفي تونسي: «محمود درويش ليس صديقي اللدود وإنما هو صديقي العزيز وهو أخي الأصغر وهو تلميذي في الحياة والهم الإنساني وشريكي، وفي حياته كنت أداعبه وأقول له أنت أخي الأصغر». بل إنّ سميح يكشف عن كونه أكثر فهما للحياة من درويش، ولا أدلّ على ذلك من قوله: «محمود كان خجولا قليلا، ومحبا للسيدات الأكبر منه سنا، الناضجات، ومنطويا قليلاً ولا يشارك مثلا في حفلات الرقص، أما أنا فكنت أفضل أن أكون الراقص الأول في حفلات الرقص، مولع بالرقص الشعبي والصالوني» ، بل إن سميح القاسم يميل إلى الاعتقاد بأنه أوعى من درويش بعلاقة القصيدة بجمهورها العربي، حيث لا يني يذكر أنه هو مَن اقترح على درويش تغيير اسم «إيريس»، وهي حبيبة درويش الحيفاوية التي يصفها بكونها غير ناضجة فكريا وسياسيا، باسم «ريتا»، لأنّ «اسمها فيه إشكالية بالنسبة لنا كعرب فاقترحت عليه تغيير الأحرف فصارت ريتا، وقبل محمود ذلك».
كاتب عراقي

عبد الدائم السلامي


توقيعد. أحمد الأحمد :


كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل
يكفي أن يحبك قلب واحد لتعيش
أرجوكم إذا غبت لا تسألوا عني بل أدعو لي!

استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة انتقل الى صفحة المرسل
د. أحمد الأحمد[/b], ')">د. أحمد الأحمد
المؤسس


اشترك في: 06 يونيو 2006
رقم العضـو : 8
مشاركات: 13132
المكان: المملكة المتحدة


غير متصل

نشرةارسل: الخميس اغسطس 21, 2014 6:21 pm رد مع اشارة الى الموضوع Back to top


حزن دمشقي

شوقي بغدادي

ها هو سميح القاسم يرحل وراء محمود درويش بأمدٍ قصير وكأنّه كان حريصاً على اللحاق بصديقه ورفيق دربه بأسرع وقت، فيا لبؤس المرض القاتل يحرمنا هذين الشاعرين الكبيرين و فلسطين ما تزال بحاجةٍ إليهما أكثر من أي وقتٍ مضى، فغزة تحترق و الضفة الغربية تترنح و ترتج و اسرائيل غير عابئة بأحد و العالم يتفرج و يتأسف ….
أخطُّ هذه السطور على فراش المرض حزيناً مفجوعاً و دمشق حزينةٌ معي على سميح، أستعيد ذكراه الآن وأنا أنتظر الموت، و الموت يرفض حتى الآن أن يزورني، فكيف أبقى وحدي بعد رحيل معظم أصدقائي .
أتذكر الآن سميحاً و أنا أكاد أصرخ من الألم، أتذكر كيف أهداني وكنّا في الأردن معاً ذات مرة كوفيّةً فلسطينية فاخرة اشتراها أمامي من متجرٍ فاخر، قدمها لي على الفور و هو يقول :
البسها يا أستاذ شوقي مثلي فكلنّا الآن فلسطينيون ! فهل نحن حقاً فلسطينيون مثل سميح القاسم، هذا الشاعر المشتعل حماسةً باستمرار، الشاعر الذي لا مثيل له في توهجه الحماسيّ و شاعريته العنيفة ممن عرفت أو قرأت له من الشعراء العرب المعاصرين .
و أتذكر حين زار دمشق لأول مرة في حياته في أواسط التسعينات كما أذكر، و كيف طُلب مني شخصياً تقديمه في أمسيته الشعرية الخارقة التي أهدانا إيّاها، فقدمته بما يليق به و سهرنا بعدها سهرةً لا تُنسى تألّق فيها سميح أكثر من تألّقه على منبر المكتبة الوطنية الكبرى .
لم يبقَ يا سميح و يا محمود سوى خطواتٍ معدودات ألتحق بعدها بكما فأنا لم أعد أستطيع احتمال العيش وحيداً بعد رحيل سميح و محمود و بعد ما يحدث الآن من فظائع لا توصف في غزة أو في دمشق التي تكاد لا تنام إلا على أصداء دويّ الموت في غوطة دمشق الشرقيّة خاصةً .. الموت .. الموت .. لا شيء إلا الموت يا سميح .
٭ اديب سوري

شوقي بغدادي


توقيعد. أحمد الأحمد :


كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل
يكفي أن يحبك قلب واحد لتعيش
أرجوكم إذا غبت لا تسألوا عني بل أدعو لي!

استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة انتقل الى صفحة المرسل
د. أحمد الأحمد[/b], ')">د. أحمد الأحمد
المؤسس


اشترك في: 06 يونيو 2006
رقم العضـو : 8
مشاركات: 13132
المكان: المملكة المتحدة


غير متصل

نشرةارسل: الخميس اغسطس 21, 2014 6:22 pm رد مع اشارة الى الموضوع Back to top


سيرة الكنعاني وكعب أخيل..

علي حسن الفواز

سميح القاسم اكبر من ذاكرة شعرية، واكثر اتساعا من حلم يركض كالساعات، لذلك كان يكتب بإفراط حتى يتخلص من وهم الذاكرة، وحتى لا يكون قريبا من شطحات النفري الباحث عن اتساع الرؤيا وضيق العبارة..
ما كان يصنعه سميح القاسم يليق بالشعراء الذين يرممون العالم من خرابه الوجداني واللغوي، اذ ظل يحشو قصيدته بالكثير من الغناء حتى لا تصدأ، مثلما ظل يهرّب قضيته الثورية من الوثائق والخطب والمشاجب ليتركها تمشي في الشارع العمومي، تمارس طقوس شجنها وانوثتها وغزلها، اذ تغوي حولها الكثير من العشاق والمغامرين، اكثر مما تصنع حولها عاصفة خانقة من الثوار الموظفين، والثوار(الكسبة) واصحاب الفقهيات التي لاتصنع وطنا او قبلة او غيمة..
استعادة سميح القاسم بعد رحيله لا تعني اعلانا علنيا عن موته، بقدر ما تعني اعادة قرائته بوصفه جزءا من سيرة الفلسطيني المهاجر، والمنفي، وسيرة البلاد التي تشبه صناديق السندباد القديم.. يكتب للسيرة او يغني لها لافرق، لانه من نمط الشعراء المغنين الذين يمسكون اصابع الموسيقى والقصيدة، ليمارسوا طفولتهم مع فلسطين المكان، وفلسطين التاريخ وقراطيس الرحالة، فلسطين الحاكية لاولادها اسفار المدن المسكونة بالبرتقال، والاساطير التي تركها الفينيقون والكنعانيون عند حافات البحر..
منذ ان كتب(مواكب الشمس) وحتى ماكتبه اخيرا(أرض مراوغة. حرير كاسد. لا بأس)و( سأخرج من صورتي ذات يوم) كان يصطنع للقصيدة وظيفة للشجن والغناء في آن معا، مثلما يضع تلك القصيدة بوصفها وعيا بالاشياء التي تحوطه، بدءا من يانكي المحتل الاسرائيلي، وصولا الى احلام الفلسطيني الطيب بالاطمئنان والحرية والسفر دونما انفاق او حواجز، وانتهاء بكتابه اغترابه الداخلي والوجودي الذي لم يفارقه، والذي ظل يساكنه مثل هاجس او سؤال فادح..
وجد القاسم في علاقته مع صديقه محمد درويش نوعا من التعويض، والمشاطرة في صناعة (الحلم الوطني) اذ تحمل القصيدة غناءها وقلقها وشغفها، لتكون الاقرب الى البندقية والى موجة البحر، فهو لايصنع قصيدته للتهييج القومي، ولا يقدم نصا في الاستلاب، قدر ما يدرك ان القصيدة الجيدة هي ذاتها الموقف الجيد من القضية والانسان.
كانا معا في المشهد، وفي تأمين ممرات سرية للقصيدة والافكار، لتمارس لعبة عبورها بعيدا عن اللصوص والرقباء، وقريبا من يوميات الفلسطيني المكسو بذاكرة الحرب، لتمارس هذه القصيدة بهجتها في اذكاء روح المعنى والوجود، وفي تلمّس التفاصيل واليوميات الغائبة، وحتى استعادة بعض ما تشح به الذاكرة، حيث الام والحبيبة الاولى والرعشات الاولى، وكل ما يمنح الفلسطيني احساسا بانه ذات الكائن الذي يحلم ويحب ويثور، وليس هو الكائن الذي اختزلته الثورة في يوتوبيا المصلوب والمطرود والمخدوع..
هذه الصناعة الشعرية هي اكثر امتيازات سميح القاسم حضورا في يوميات المشهد الفلسطيني في مرحلة مابعد هزيمة 1967، والتي وضعت الشاعر في الخندق وعند الحافة، لكنها ايضا دفعته لان يصطنع لحضوره الشعري امكنة اكثر حميمية، واكثر توهجا..
موت سميح القاسم وفي شهر آب- الشهر الذي مات به محمود درويش ـ يعيدنا الى العتبة مرة اخرى، لكي نقرأ القصيدة والسيرة، وحتى الذاكرة، ليس لاعادة انتاج المتحف الفلسطيني، بل لاعادة تحريك السياق المرعب الذي ترك الكثير من الشعر خارج الحقل والغابة والاصابع..
احسبه كان يعي موته، اذ كان يترقبه بعصا الحكيم منذ سنوات، وكأنه يقول انا الان بساق ثالثة…لقد عرف الموت ان جسدي بات يشبه جسد اخيل، مكشوفا من كعبه لاقواس النشاب، ماعليك ايها الموت سوى ان تقودني الى صديقي انكيدو لنكون معا هناك، حيث نتبادل الحكايات القديمة، ويكون الفلسطيني العالق فينا فينا اكثر اقترابا من الوطن الغائب، والحاضر والباعث على اصطناع سيرتنا الكنعانية التي لا تنتهي…
*كاتب عراقي

علي حسن الفواز


توقيعد. أحمد الأحمد :


كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل
يكفي أن يحبك قلب واحد لتعيش
أرجوكم إذا غبت لا تسألوا عني بل أدعو لي!

استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة انتقل الى صفحة المرسل
د. أحمد الأحمد[/b], ')">د. أحمد الأحمد
المؤسس


اشترك في: 06 يونيو 2006
رقم العضـو : 8
مشاركات: 13132
المكان: المملكة المتحدة


غير متصل

نشرةارسل: الخميس اغسطس 21, 2014 6:29 pm رد مع اشارة الى الموضوع Back to top





الشاعر سميح القاسم منارة شعرية

صنع من ضماد الجرح بيارق

وداعا يا من كانت الارض نافذة لسمائك

الشاعر سميح القاسم الضارب في جذر الارض الناطق بحقها وشهدها
المتعاقد مع النبض الحر الصانع من ضماد الجرح بيارق
بروح مشرئبة عالية

عاش نزيف الوطن فاتحا في عتمة الدجى نهارا
بروح نضالية عالية وبقصائد حملت الشمس بنبضها وعلو معنوياتها حيث يصح القول بانه

منارة شعرية وبوصلة وطنية رفضت الياس والتخاذل والمساومة
تقدموا تقدموا
كل سماء فوقكم جهنم
وكل ارض تحتكم جهنم
يموت الطفل والشيخ
وتسقط الام فوق ابنائها القتلى
ولا تستسلم
تقدموا
هكذا بكل كبرياء واصرار طارد بشعره خفافيش الظلام متنبئا بخذلانهم
الخفافيش على وشك انهيار
انني احفر دربا للنهار
هكذا عاش الشاعر سميح القاسم متفائلا بالنصر متاملا
لن تكسروا اعماقنا
لن تهزموا اشواقنا
نحن القضاء المبرم
فوداعا للشاعر سميح القاسم الضارب في جذر الارض وداعا للشاعر الذي لاطم الخماسين بجناحي الشعر وقضى ولم يساوم


الدنمارك / فاديا الخشن


توقيعد. أحمد الأحمد :


كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل
يكفي أن يحبك قلب واحد لتعيش
أرجوكم إذا غبت لا تسألوا عني بل أدعو لي!

استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة انتقل الى صفحة المرسل
د. أحمد الأحمد[/b], ')">د. أحمد الأحمد
المؤسس


اشترك في: 06 يونيو 2006
رقم العضـو : 8
مشاركات: 13132
المكان: المملكة المتحدة


غير متصل

نشرةارسل: الجمعة اغسطس 22, 2014 4:58 pm رد مع اشارة الى الموضوع Back to top


سميح القاسم قبل رحيله لـ«القدس العربي»:

لا نملك القوة العسكرية للمواجهة إنّما نملك الحق التاريخي والوعي والثقة بالإرادة والرؤية

وديع عواودة

الناصرة – «القدس العربي»: في التاسع عشر من آب/أغسطس 2014 غيّب الموت الشاعر الفلسطيني سميح القاسم، الذي ارتبطت أشعاره بالقضية الفلسطينية، وبذاكرة أجيال في المشرق العربي. رحل القاسم دون أن يعبأ بأضواء الشهرة، سعيداً بمكانته في فلسطين والشعر العربي المُعاصر. كصديقه ورفيق الدرب محمود درويش، اشتغل القاسم في الصحافة، اشتغل في السياسية وهجرها، امتهن الشعر ورحل في آب، وكلاهما كان لصحيفة «القدس العربي» تحية منهما قبل الرحيل، درويش نشر آخر قصائده، والقاسم فتح قلبه المُتعب من مرض السرطان.
اليوم، تنشر «القدس العربي» حديثاً خاصاً أجراه القاسم معها، هو الجزء الثاني من حوار نشرته الصحيفة في عددها الأسبوعي رقم (080714).

■ في سيرة الشعر والشعراء، هل من يخلف، يكمل الطريق شعراء المقاومة؟
ـ «لا خلافة في الشعر. وأنا ضد مقولة صراع بين الأجيال في الثقافة بل تكامل. من جهتي نعم أنا مطمئن للجيل القادم، لكن هناك ظاهرة خطيرة لدينا تتمثل بسرعة النشر والانتشار التي توهم الشاعر المُبتدئ أنه صار مشهوراً وهذا مطبٌ خطير. المشكلة الأخرى هي عدم التثقيف الذاتي. كنا نقرأ أكثر مما نكتب بكثير، لكن شعراءنا اليوم يعتقدون أنهم بلغوا القمة ولا أحد يبلغ القمة. إذ لا توجد قمم بل مواهب قابلة للتطور اذا ما نجت بنفيها من فخ الـ»فيسبوك» و»التويتر» والشهرة السهلة. كتابة الشعر موهبة ربانية وتكوين فسيولوجي سيكولوجي خاص، وتحتاج لتثقيف ذاتي وتحاشي الوهم. يقولون: إن قلت لي أنت في القمة، فأقول: الله يخليك أنا في الوادي تحت وأجرّب أن أصعد».
■ أين يكتب سميح القاسم قصيدته؟ أين يزورك شيطون الشعر؟
ـ «يميل الشعراء للحديث عن طقوس الكتابة وهذه ليست عندي، لكن هناك ظرفاً مريحا للكتابة يبدأ بعد منتصف الليل بعد نوم الجميع. وأفضل الكتابة في المطبخ حيث أحس بالألفة قريباً من الغاز وغلاية القهوة وسجائري معي. أخي محمود كان يستيقظ في الصباح ويستحم ويرتدي ملابسه ويجلس للكتابة. حبيبنا نزار كان يقول: لا أستطيع الكتابة إلاّ إلى ورق ملون. وأنا لا أستطيع الكتابة على ورقة فيها خطوط، تشلّني وتزعجني، كما أحب الكتابة بحبر سائل لأنني أسمعه وهو يلتقي بالورق واستنشق رائحة الحبر. ويذكرني بالقديم. لا حداثة حقيقية بلا أصالة حقيقية.
الاستحداث ضروري لكن هناك حداثة وهناك استحداث، والحداثة تنبع من ذاتك ومن تراثك وأصالتك ولذا قلت: «حينما تكون قصيدتي تكون الحداثة العربية». مع احترامي لأشقائي في سوريا ولبنان ممّن يعتبرون رموزا حداثيين لكنهم ليسوا كذلك بالنسبة لي.
■ أنت قلق على اللغة العربية في الداخل؟
ـ أنا قلق جداً على اللغة العربية من مؤامرة لتغليب اللهجات المحلية لضرب اللغة الفصحى أداة وحدة العرب. شكراً للقرآن الكريم مرة أخرى الذي يحفظ ماء وجه اللغة العربية وأخشى أن يتم التخلي عنها أمام غلبة العامية في مجتمعاتنا.
■ الثقافة العربية ما زالت الحصن الأخير؟
ـ طبعاًّ لأننّا مُشتتين بالسياسة، بالاقتصاد، واجتماعياً حيث تلعب الطائفية والقبلية دوراً قذراً. مفهوم العروبة الأمميّة التقدمية يحميها المثقفون فقط وأخشى سقوط هؤلاء في أوحال الإقليمية الطائفية والعشائرية.
■ سيرتك الذاتية خلت من قضايا معينة؟
ـ « طبعا ولذا أسميتها « الجزء قبل الأخير». هناك أمور لا تنشر. مثلاً علاقتي بالرؤساء العرب حيث يصعب دخولها لأنّ الوضع العام يتداخل مع الخاص، ومنهم اصدقاء لي ومن غير اللائق أن ننشر معلومات تضايقهم.
■ أحلام تحققت؟
ـ « هناك أحلام شخصية غير مهمة للشعب كالزواج وتزويج الأبناء والأحفاد. لكن للأسف الأحلام الكبرى لم تتحقق. حلمي الأول كان الوحدة العربية ولم يتحقق كما حلم تحرير فلسطين، ومناطق عربية أخرى عديدة.
■ أنت تغلب العامل الذاتي على المتعلق بالصهيونية والاستعمار ؟
ـ طبعا هذه ذريعة أصبحت مُعيبة. الاستعمار يُريدك عبداً فأين إرادتك أن تكون حُرّاً، والصهيونية تريدك قنّاً فأين إرادتك أن تكون سيداً؟ تعليق عيوبنا على الآخرين فيه شيء من الجبن وخيانة الذات والجهل والضعف والتخلف.
■ علاقتنا نحن بإسرائيل التي انتقلت من الاحتواء للاستعداء مُجدداً كيف تقيّم أدائنا نحن؟
ـ قادة إسرائيليون كُثر تحدثوا عن مُخطط تهجير العرب الفلسطينيون، «غولدا مائير» كانت تقول: (لا انام كلما سمعت عن ميلاد طفل عربي جديد في إسرائيل). وقتها علّقت عليها بالقول: لن تنامي.
إسرائيل شاءا أم أبت هي دولة ثنائية القومية اليوم وغداً. وإن لم يرضوا ويُقرّوا ويتعاملوا بحكمة وبعقل مع حقيقة وجودنا بوطننا ووطن أجدادنا الشرعي فقريباً أم بعيداً ستقوم دولة القدس العربية وعاصمتها فلسطين.
■ هل نحن نمارس السياسة كما يجب أم نصب الماء على طاحونة إسرائيل؟
ـ لا أحيانا نخدمهم بالمزاودات غير المسؤولة. العرب في إسرائيل أثبتوا عبقرية نادرة وهم أكبر فرقة مسرح في العالم. منذ النكبة نقوم بدور مسرحي رائع ويمكن لمسرح شكسبير أن يتعلم من فلسطينيي الداخل كيف بقينا في وطننا بذكاء وحنكة سياسية وللأسف يخرج من بيننا من لا يفكر من منطلق مصلحة شعبه، بل يفكر بنفسه بالدعاية والإعلام وبالعالم العربي وكأننا مدينين له. العالم العربي مدين لنا فهو أهملنا وضيعنا وهو الأم التي تركت طفلها بالسرير وهربت. ما حدا يزاود علينا من المحيط للخليج أو «يحملنا جميلة».
■ دورنا ينبغي أن يكون دور المشاغب؟
ـ العبقرية أننا لم ننم بل مارسنا حقنا في النضال وليس بقوانين اللعبة الإسرائيلية، ويوم الأرض يشهد، وهبّة القدس والأقصة تشهد، وفضح مجزرة كفر قاسم وإدخالها للوعي العالمي بل الوعي الإسرائيلي بقوانينا، والهدف البقاء في وطنك بكرامة رُغم مخططات الترحيل.
■ كيف نرد اليوم على الهستيريا العنصرية بالمواجهة أم بالانحناء أمام العاصفة؟
ـ لم نلعب يوماً قطف الرأس ولن يمارسها أبناؤنا. المقصود ليس انحناء أمام العاصفة بل التحصن الذاتي أمام العاصفة والتصعيد الإسرائيلي ليس من اليوم بل من 1948. نحن الفلسطينيون اليوم نحو 20 % من المواطنين ونضع الشوك بعيونهم.
■ ما رأيك بالقول إنه علينا عدم التلويح بمنديل أحمر؟
ـ إسرائيل تتعامل معنا كطوائف لا تعترف بنا كأقلية قومية، ودورنا المسرحي مستمر. جوهر المسرحية: هم نقيضنا ونحن نقيضهم وفرض علينا أن يكونوا هنا والعكس صحيح. الممثل البارع يمسك الشارع والرأي العام العالمي فالانتفاضة صارت كلمة عالمية ويوم الأرض معروف دولياً. الصهيونية تنتصر علينا إذا حولتنا لعنصريين.
■ كيف تنتهي المسرحية؟
ـ «لا يغير الله بقوم حتى ما يغيروا بأنفسهم»، فإذا غّيروا هم نُغيّر نحن. لم نكن مرة عنصريين ولم نرفض اليهود أو الأرمن أو اليونانيين بل حضنا كل الشعوب المحيطة بنا.
■ هناك من يقول إنّ فلسطينيي الداخل سيصبحون مركز الثقل هنا؟
ـ أول مظاهرة بعد النكبة من أجل حق تقرير المصير للشعب الفلسطيني خرجت من الناصرة لا في أي عاصمة عربية. إنّه صراع مكونات ومقوّمات. نحن لا نملك قوة لمواجهة الجيش الإسرائيلي إنّما نملك الحق التاريخي، الوعي، الثقة بالنفس، الإرادة والرؤية. لذا الشعار المناسب في الوقت المناسب هذا هو المفهوم الثوري للشعار الثوري. لا يعقل اليوم أن أرفع الشعار الذي رُفِعَ في الناصرة آنذاك: «تحرير فلسطين من البحر للنهر»، لأننا سنقمع محلياً ونحرّض الديموقراطيين اليهود.
■ هل ابتعدت القيادات عن الناس؟
ـ يبدو أنّ القيادات الجبهوية ابتعدت عن الجمهور بالمعنى السياسي والاجتماعي ولا يكفي أن تقول «أنا على حق وأنا تاريخي معروف»، ولا يعقل أن يصوّت الناس للتاريخ فقط، التاريخ كائن حي متطور.
■ كيف ترى الأمور بين اليوم والأمس؟
ـ للأسف الشديد المقارنة هي لصالح الماضي، لأيام إميل توما إميل حبيبي، محمود درويش، سالم جبران، سميح القاسم، صليبا خميس ومحمد خاص وعصام العباسي. وأرجو أن تستعيد «الاتحاد» عافيتها ومكانتها فهي أكثر من صحيفة بل هي آخر معالم فلسطين الثقافية من قبل النكبة وهي موروث شعبي أكثر ما هي موروث حزبي وعليها أن تبقى معلما شعبيا بتجديد نشاطها وتوسيع اشتراكاتها وتجدد كتابها…حرام والله حرام «.
■ سميح القاسم الشغوف بالحياة.. بأي مدى مسكون بهاجس الموت بعد مرضك؟
ـ لا أريد أن ادعي بطولة غير منطقية. مرض خطير كالسرطان يُهدّد الحياة تهديداً مباشراً لكن لديّ مشاريعي. مشاريع كتابة، أحفاد، بناء وسفر. بدون شك ضايقني المرض لكن بطبيعتي وأنا من برج الثور العنيد جداً قلت بلحظة بدعابة : إشرب.. إشرب فنجان القهوة يا مرض السرطان كي أقرأ بختك بالفنجان ..إشرب «. بعد الفحوصات الطبية لم يصارحني الطبيب العربي فقال مساعده الطبيب اليهودي بعد تردد : نشك أن لديك ورم؟ فقلت يعني: سرطان؟ فأجاب: نشك! عندها قلت: السرطان من ثمار البحر ولا أحب ثمار البحر، أحضر لي سمكة.. ففوجئ وقال: هذه أول مرة أسمع هكذا رد فعل. فقلت: لدي إيمان، فكل نفس ذائقة الموت وسأموت كبقية الناس،هذه قناعة إيمانية منذ طفولتي ورثتها من جدي وأمي ووالدي، وقد خاطبت الموت:
«أنا لا أحبك يا موت لكنني لا أخافك.. وأعلم أنّ سريرك جسمي، وروحي لحافك، وأعلم أني تضيق علي ضفافك. أنا لا أحبك يا موت لكنني لا أخافك».
هذا شعوري الحقيقي فأنا لا أحب الموت لأني أحب أن أعيش ولكن إن جاء فأهلا وسهلا وركبتاي لن ترتجفا هلعاً فساقيي ليستا من قصب.
■ سميح القاسم قلق من قصة تخليده في الذاكرة الفلسطينية؟ يحضرني مسلسل تلفزيوني حول سيرة محمود درويش والذي انتقدته أنت بشدة؟ هل أنت بمأمن من ناحية حضورك في الوعي والتاريخ؟
ـ لا أعوّل المسلسلات ومسلسل محمود إساءة له وللمقاومة ولأدب المقاومة ولفلسطين. أعول على حضوري في عمق هذا الشعب ومن هذه الناحية أنا مطمئن، وكما يقول المثل الشعبي : «حط إيدك على قلبك اللي بتحبه بحبك»، وأنا أحب هذا الشعب ولذا أنا متأكد أنه سيبادني حُبّاً بحُب.

وديع عواودة


توقيعد. أحمد الأحمد :


كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل
يكفي أن يحبك قلب واحد لتعيش
أرجوكم إذا غبت لا تسألوا عني بل أدعو لي!

استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة انتقل الى صفحة المرسل
د. أحمد الأحمد[/b], ')">د. أحمد الأحمد
المؤسس


اشترك في: 06 يونيو 2006
رقم العضـو : 8
مشاركات: 13132
المكان: المملكة المتحدة


غير متصل

نشرةارسل: الجمعة اغسطس 22, 2014 4:59 pm رد مع اشارة الى الموضوع Back to top


كما في حياته.. القاسم يجمع في جنازته آلاف الفلسطينيين والسوريين


الناصرة ـ «القدس العربي»: كما في حياته أسهم الشاعر الكبير الراحل سميح القاسم في مماته أيضا بلم شمل الفلسطينيين من الداخل والشتات والضفة الغربية وهضبة الجولان السورية المحتلتين في مراسم تشييع مهيبة لجثمانه في مسقط رأسه بلدة الرامة قضاء عكا.
وفيما دفن أخوه محمود درويش في جبال رام الله بعدما قضى هو الآخر في شهر آب/ اغسطس فقد أودع جثمان الراحل سميح القاسم حيثما أحب وأوصى في سفوح جبل حيدر داخل قطعة أرض خاصة به.
وجبل حيدر جزء من أعلى قمة في الوطن جبل الجرمق الذي بات أعلى وأغلى من قبل.
وشارك في تشييع الجثمان آلاف المشيعين وحضرت وفود شعبية ورسمية من الضفة والجولان وشارك في المهرجان الخطابي رئيس المجلس الديني العربي الدرزي الشيــــخ مــــوفق طـــــريف وسيــــادة المطـــران ابـــن الرامة عطا الله حنا والدكتور أحمد الناطور والكاتب محمد علي طه ورئيس الجبهة الديموقراطية للسلام والمساواة محمد بركة ومدير عام صحيفة «كل العرب» فايز شتيوي وممثل الرئيس محمود عباس- مدير ديوانه حسين الأعرج ورئيس المجلس المحلي شوقي أبو لطيف والدكتور نبيه القاسم نيابة عن عائلة الفقيد وتولى عرافة المهرجان الخطابي الكاتب الصحافي وديع عواودة.
وشارك رهط واسع من المثقفين والقيادات الروحية والسياسية في الجنازة التي انتهت في الملعب البلدي وقد ازدانت جنباته بمقطوعات من أشعار سميح القاسم فيمــــــــــا كان صــــوته يجلجل في سفوح ووديان المنطقة المحيطة عبر مكبر صوت وهو يشدو بأشعاره بما فيها قصيدة المستشفى وقصائد أخرى عن الموت الذي غيبه جسدا فقط.


توقيعد. أحمد الأحمد :


كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل
يكفي أن يحبك قلب واحد لتعيش
أرجوكم إذا غبت لا تسألوا عني بل أدعو لي!

استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة انتقل الى صفحة المرسل
د. أحمد الأحمد[/b], ')">د. أحمد الأحمد
المؤسس


اشترك في: 06 يونيو 2006
رقم العضـو : 8
مشاركات: 13132
المكان: المملكة المتحدة


غير متصل

نشرةارسل: الجمعة اغسطس 22, 2014 4:59 pm رد مع اشارة الى الموضوع Back to top


وداعاً بهزّة عنق بائسة لكل الكلمات

الياس لحود

في أعالي هذا الجبل الشديد الروعة والرسوخ والعذابات، أُطلّ على سميح القاسم الصديق المفارق المباغت قامةً عالية كالأشجار التي تموت واقفة في الحقيقة لا في الكلام.
أطل على وجهك في كل مكان حولي لأناديه بحزمه وعزمه وقوة كلماته ونبضاته، أن يتوقف لحظة ويجيل بأنظارك «وهو قادر على ذلك رغم الفقدان» من أي قمة عظيمة يريدها من هذا الجبل الشامخ الذي يشبهه لكي يرى ويسمع كم هي كبيرة وساحقة عذاباتنا ومواجعنا في هذه البلاد، القاتلة لشعرائها ومبدعيها الصادقين، والمتاجرة بتذكّرهم مقتولين مدفونين في ذاكرتها رأسمالاً مضنياً بدءاً من خير بلاد أخرجت للناس بالكلام الكثير والتاريخ الضئيل والقليل، وحتى خير قصيدة أخرجت للشعر وخير لغة اعطيت لبشر غير مبالين، من رئيس وعتّال وشاعر وقوّال ألخ… من أي قمة تريدها في هذا الجبل المعذب الشامخ من فلسطين …إلى فلسطين. بدائرة مؤلمة من العنق في كل الكلمات إلى العنق.
سميح القاسم، ووجهك أيضاً من بيروت والقاهرة وعمّان وكل مكان أجال فيه بأنظارك وأفكارك وكلماتك وأشعارك في كل الأنحاء راحلاً قبل الآن مبشراً رغم التشاؤم بصيرورة البقاء الخالد حتى في الفناء المحتم… وداعاً سميح القاسم.
٭ شاعر لبناني

الياس لحود


توقيعد. أحمد الأحمد :


كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل
يكفي أن يحبك قلب واحد لتعيش
أرجوكم إذا غبت لا تسألوا عني بل أدعو لي!

استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة انتقل الى صفحة المرسل
د. أحمد الأحمد[/b], ')">د. أحمد الأحمد
المؤسس


اشترك في: 06 يونيو 2006
رقم العضـو : 8
مشاركات: 13132
المكان: المملكة المتحدة


غير متصل

نشرةارسل: الجمعة اغسطس 22, 2014 5:00 pm رد مع اشارة الى الموضوع Back to top


أيام مع سميح القاسم

ناجي ظاهر

اعادني النبأ المفزع عن رحيل الشاعر الصديق العزيز سميح القاسم، الى السنوات الاولى من حياتي مع الكلمة ومعايشتي لها. كان ذلك في أواخر الستينيات من القرن الماضي، يوم ارسلت قصة لي الى مجلة «الجديد» الحيفاوية، واضعا يدي على قلبي فهل سيقبل الشاعر المشهور محرر تلك المجلة في حينها ان ينشر تلك القصة، لا سيما وانها تعارضت نوعا ما مع كان ينشر آنذاك في المجلة من مواد سياسية، وتحدثت عن حب الام وحب المدينة.
وماذا سيكون موقفه؟ وتشاء الصدف ان التقي الصديق العزيز الراحل المرحوم نواف عبد حسن، في احد شوارع مدينتي الناصرة، فيسألني عما اذا كنت قد أرسلت قصة الى مجلة الجديد، فلا اجيبه خشية وتوقيا، فيرسل الي ابتسامة حافلة بالمودة مرفقا إياها بابتسامة من طرف فمه، ويطمئنني على أن قصتي ستنشر في العدد القريب من مجلة الجديد. عندها أسأله كيف عرفت هذا؟ فيبتسم مرة اخرى مرفقا ابتسامته هذه المرة بكلمات لا اتذكرها حرفيا الآن وقد مر عليها كل تلك السنوات، مفادها ان سميح القاسم سأله عني ومن اكون فأخبره انني شاب متأدب وفدت عائلتي عام النكبة من قريتها سيرين الى مدينة الناصرة للاقامة فيها، وقال لي ان سميحا قرر نشر تلك القصة لأنه رأى في صاحبها كاتبا مبشرا وموهوبا.
خلال علاقتي بسميح منذ ذلك العام حتى أيامه الاخيرة، تأكد لدي حادثا اثر حادث ولقاء تلو آخر، ان سميحا تعامل مع الحياة الادبية بشفافية، وأراد دائما ان تتفتح في بستاننا الف ومليون زهرة. كما ادرك ما لأهمية اعطاء من رأى فيهم اناسا موهوبين الامكانية لأن يعطوا ويعطوا بلا حدود.
في الفترات التالي وخلال سنوات وسنوات كان سميح رحمه الله، يسعى للتعاون مع كل من يرى فيه مقدرة على العطاء ودفع عربة ثقافتنا العربية الفلسطينية في البلاد، كل ما يحتاج اليه ويتطلبه للمزيد من التفتح والعطاء، واذكر بكثير من المودة انه طلب مني ومن آخرين في فترات تالية، ان نكتب عن كل من غادر عالمنا من فنانين وكتاب. فعل هذا معي يوم رحل الفنان اللبناني الذي اشتركنا في محبته حسن علاء الدين الملقب بـ» شوشو»، ويوم طالت يد المنون شاعرنا الفلسطيني راشد حسين الراحل احتراقا في لندن، في هذا الصدد لا اتذكر ان سميحا رد انسانا جادا عن بابه، وكان مقره في حي واد النسناس في حيفا، ملتقى للادباء والفنانين، هناك في مكتبه التقيت عددا وفيرا من فنانينا وكتابنا ممن لم اكن اعرفهم، بينهم الفنانة الممثلة بشرى قرمان رحمها الله، والشاعرة البارزة المرحومة فدوى طوقان ابنة مدينة نابلس التي توطدت معها العلاقة فيما بعد. وعندما توقف سميح عن تحرير مجلة الجديد انتقل ليدير المؤسسة العربية للثقافة والفنون من مكتبه في شارع الموارنة، واذكر بكثير من الدفء انه بادر في تلك الفترة لايجاد تمويل لاقامة مهرجان الفلولكلور الأول في الناصرة بالتعاون مع الصديقين فوزي السعدي مدير جمعية المهباج والشاعر سيمون عيلوطي، وقد انتدبني في حينها لتغطية وقائع هذا المهرجان أولا بأول لينشر ما اكتبه تباعا في صحيفة الاتحاد الحيفاوية التي عمل فيها سميح ايضا، محررا فترة مديدة من الزمن.
عندما انتقل سميح الى الناصرة ليعمل محررا لصحيفة «كل العرب» تواصلت العلاقة بيننا، واذكر انني قمت بزيارته اكثر من مرة في هذه الصحيفة، واشهد انه كان يفتح بابه لكل من طرقه، لا اتذكر انه اغلق ذلك الباب بوجه احد، وقد رافقته في هذه الصحيفة بنشري لعدد من المتابعات الأدبية الثقافية والفنية، بل انه اقترح علي اكثر من مرة ان اعمل معه والى جانبه، واذكر انني سألته في اللقاء الأول لي معه في مكاتب صحيفة كل العرب، عما اذا كان سيأتي من بلدته الرامة كل يوم الى الناصرة، فنظر الي مستغربا السؤال، فما كان مني إلا ان حذرته من الطرق وحوادثها، عندها ابتسم وقال لي لا تخف عمر الشقي بقي.. إلا ان ما حدث هو ان حادث طرق كاد ان يودي به وحدّ من حركته وقع له خلال تنقله بين بلدته ومدينتي.
مما اتذكره عن سميح، انني قمت قبل سنوات بالتعاون مع صاحب مجلة «الشرق» الفصلية الثقافية التي صدرت في شفاعمرو من السبعينيات الاولى، وعلمت للأسف انها ستتوقف في العام الجاري عن الصدور، اقول إنني قمت بالتعاون مع الدكتور محمود عباسي، امد الله في عمره، بتحرير عدد خاص عن سميح قدمنا فيه مادة ضافية عن سيرته ومسيرته، كما قدمنا فيه مجموعة اختارها هو ذاته من بين كتاباته، واذكر ان سميحا تعاون معنا الى اقصى حد ليصدر العدد بحلة انيقة تليق به وبالمجلة.
الشخصية الانسانية الحانية ميزت سميحا طوال عمر علاقتي به، واذكر مما اتصف به من سعة صدر وتفهم عميق لمجريات الامور، انني ضقت ذات يوم كما ضاق كثيرون سواي بالادعاء أن شعرنا في هذه البلاد اقتصر على ثلاثة او اربعة اسماء، فكتبت سلسلة من المقالات انعي فيها على هكذا حركة ادبية تتوقف على مثل هكذا كم من الاسماء، فما كان من سميح ألا ان قام بالثناء على تلك السلسلة من المقالات قائلا إنه يوافقني الرأي وان البلاد التي تتوقف عن تقديم الشعراء تشبه المرأة العقيم التي لا تلد الابناء.. وبلادنا والحد لله بلاد حباها الله بالكثير من القدسية والعطاء.
هذا عن سميح الإنسان المثقف المُحرّر المشجع لكل موهبة ثقافية يقتنع بها، اما عن سميح الشاعر، فان الحديث يبدأ ولا ينتهي، ولعلي اجد في هذه المناسبة المؤسية، مناسبة الحديث عن رحيله، فسحة للتحدث عن علاقته بصديقه وأخيه الذي لم تلده أمه، شطر البرتقالة الآخر، الشاعر المرحوم محمود درويش، فقد ظهر كل منهما في نفس الفترة، وقد اعطيا الكثير وأحبهما الناس، كونهما شاعرين مبدعين يثيرهما ما يثير الجميع من احداث سياسية جسام تمر بها بلدان العالم وبلادنا خاصة، وعندما غادر محمود البلاد في أوائل السبعينيات من القرن الماضي، كتب إليه سميح قصيدة ملأى بالمحبة للارض والوطن، داعيا اياه للعودة لأنه لا توجد بلاد في الدنيا تتسع لنا مثلما تتسع بلادنا. واذكر ان هذه القصيدة نشرت في احد دواوين سميح الأولى واقصد به ديوان» دمي على كفي». بعدها جرت مكاتبات بين الشاعرين تلقتها صحيفة «الاتحاد» أولا بأول، ليقوم محررها الادبي في حينها الكاتب محمد علي طه بنشرها وليختار لها عنوانا لافتا هو « رسائل بين شطري البرتقالة»، واذكر انني عندما قام محمد علي طه بنشر هذه الرسائل كنت اعمل مساعدا له في تحرير الصفحة الأدبية في الاتحاد، بل اننا تشارونا معا في اطلاق عنوانها المذكر عليها، مع التشديد على ان طه هو من أطلق هذا العنوان اللافت عليها.
لقد رأيت دائما في سميح شاعرا مبدعا، واذكر ان ندوة اقيمت في الناصرة في أحد أيام ذكرى الارض السنوية، شارك فيها اكثر من عشرة شعراء قدموا من اماكن ومواقع مختلفة من بلادنا، وكيف تألق سميح بينهم وكأنما هو من كوكب وهم من آخر، مع الإحترام لكل من كتب وقرأ في تلك الندوة.
ايماني هذا بقدرة سميح وتمكنه من ملكته الشعرية والابداعية بصورة عامة، دفعني لترداد رفضي لأية مقارنة بينه وبين شطره الآخر، الشاعر محمود درويش رحمه الله، وكنت اتذرع برفضي لمثل هذه المقارنة، قائلا إننا لسنا بحاجة للمقارنة بين أي شاعر وآخر، لأن لكل من الشعراء في عالمنا الرحب هذا، عالمه الخاص به، بل اختلافه عن سواه وهو ما يميزه في عطائه. مشيرا الى ان لكل من شاعرينا قدرته المميزة في القول الشعري، وان المطلوب منا ألا نطلب من شاعر ان يكون نسخة من الآخر وإنما المطلوب منا أن نميز الشعراء باختلافهم لا باتفاقهم.
رحم الله سميحا، فقد اعطى الكثير وترك وراءه الكثير، وقد احسن رحمه الله بكتابته لسيرته الذاتية قبل رحيله بفترة وجيزة.. لتصدر في كتاب يمكِّن قارئه من معرفته اكثر. لقد عاش سميح القاسم حالته الشعرية حتى النخاع واعطى الكثير، لهذا سيسجل اسمه بحروف من المحبة في أعلى قائمة شعرائنا الاماجد في هذه البلاد السخية المعطاء.
كاتب فلسطيني

ناجي ظاهر


توقيعد. أحمد الأحمد :


كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل
يكفي أن يحبك قلب واحد لتعيش
أرجوكم إذا غبت لا تسألوا عني بل أدعو لي!

استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة انتقل الى صفحة المرسل
د. أحمد الأحمد[/b], ')">د. أحمد الأحمد
المؤسس


اشترك في: 06 يونيو 2006
رقم العضـو : 8
مشاركات: 13132
المكان: المملكة المتحدة


غير متصل

نشرةارسل: الجمعة اغسطس 22, 2014 5:01 pm رد مع اشارة الى الموضوع Back to top



حبر وملح (سميح القاسم: مُنازَلة خبيثين)

لئن كان روزنتال يعتبر «الحياة التي تخلو من الشعر حياة غير جديرة بأن تُعاش»، فإن شعر المقاومة الفلسطينية يغدو أكثر من ضرورة لأجل حياة حرّة كريمة، من هنا يمكننا فهم المكانة التي استحقها واحتلها شعراء فلسطين في الوجدان الجمعي حتى غدوا رموزاً يمثل غيابها خسارة فادحة لا على المستوى الإنساني والإبداعي فحسب بل أيضاً على المستوى الوطني العام، وبهذا المعنى كان قدر سميح القاسم (ونظرائه) أن يحمل شعلة الشعر ومعها نار القضية ليقطف منها نوراً يساهم في إضاءة طريق الوعي والضمير، خصوصاً أنه ابن جيل عاش النكبة أضعافاً مضاعفة حين عبرَ ذاك الممر الضيق بين حلم استقلال لم يتحقق وقيام دولة الاحتلال الصهيوني على أرض الآباء والأجداد، وتفتّحَ على فظائع المجازر والاقتلاع والتهجير، فكان من البديهي أن تترسب تلك الصور في أعماق نفسه مضافاً اليها ما سوف يأتي لاحقاً من تجارب اعتقال وسجن وإقامة جبرية، ليتماهى الخاص بالعام والفردي بالجماعي. ولعل بقاء القاسم في الداخل الفلسطيني ساهم في جعل نبرته الشعرية عالية وقصيدته أشبه بنفير عام.

لم يشأ القاسم مغادرة فلسطين، بقي شاهداً على خساراتها ونكباتها ومقاومتها الباسلة، مدافعاً عن حق شعبها بالحرية والاستقلال، رافضاً كل أشكال التخاذل والمهادنة، ولعل قصيدته الشهيرة «يا عدو الشمس» (خطاب في سوق البطالة) تمثل نموذجاً لإيمانه بحق المقاومة ورفضه المساومة عليها، ولهذا الموقف قيمة مضافة كونه لشاعر عاش تحت نير المحتل واختبر صنوف تحايله الهادفة الى تمييع القضية عبر تصوير فلسطين أرضاً بلا شعب ولا هوية، من هنا نجد شعر المقاومة الفلسطينية زاخراً بمعاني الالتزام وتأكيد الانتماء والحرص على استحضار الذاكرة والشواهد التي تبرهن أن هذه الأرض لنا أباً عن جد، ورثناها بالولادة وحليب الأمهات، مثلما ورثناها في الحداء والغناء ومواويل الصبايا وحكايا الجدات، ولطالما ردد القاسم أن شعره هو هويته وجواز سفره، لذا كان لا بد للأدب الفلسطيني أن يحرص على استحضار الحكاية الفلسطينية لترسيخها في الوعي والوجدان الجمعيين لأن الحكايات التي لا نرويها تصبح مُلكاً لأعدائنا وفق ابراهيم نصرالله.

شاعر المقاومة والأرض والجماعة سميح القاسم، لكنه أيضاً شاعر هموم الكائن الفرد خصوصاً في قصائده الأخيرة، لم تنحصر شعريته في التزامه الوطني على أهمية هذا الأمر، ولعله سعى إلى خفض تلك النبرة العالية في نصوصه عبر كتابة قصائد شكّلت التفاصيل الصغيرة المهملة جزءاً مهماً منها، مثلما حضرت فيها القضايا الوجودية التي يواجهها الكائن الفرد بعيداً من انتمائه القومي أو الجغرافي، وفي الإمكان العثور في تجربته الشعرية على خطوط متوازية طوّر عبرها تجربةً شعرية حاول جاهداً إخراجها من الكادر الواحد أو العنوان الأوحد، ولعل قصيدته الأخيرة التي كتبها في مواجهة المرض الخبيث واقتراب الموت أبلغ برهان على ذلك: أنا لا أحبك يا موت لكنني لا أخافك، وأدرك أن سريرك جسمي وروحي لحافك، وأدرك أنّي تضيقُ عليّ ضفافك، أنا لا أحبك يا موت، لكنني لا أخافك.

في هذه القصيدة بالذات تتجلى مواجهة القاسم للموت، وانتظاره له بترفع وأنفة، فالشاعر المدرَّب على مواجهة الاحتلال لم يعد يخشى الموت نفسه، ولئن كان قدره في هذه المواجهة شبيهاً بقدر صديقه ورفيق دربه محمود درويش الذي ذهب عميقاً في مجادلة الموت ومساءلته، فإن المصادفات تشاء أن يرحل القاسم في الشهر نفسه الذي رحل صاحب «الجدارية» فيما أطفال غزة وأبناؤها يصعدون شهداءَ بفعل آلة قتل إسرائيلية مجرمة، والمقاومة التي دعا إليها دائماً تكتب صفحة جديدة في المواجهة المفتوحة مع الاحتلال، مؤكدةً أن فلسطين لن تستسلم ولن تنهزم أمام عدو الشمس...أما سميح القاسم فرحل بعد أن نازل خبيثين: الاحتلال والسرطان.


زاهي وهبي


توقيعد. أحمد الأحمد :


كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل
يكفي أن يحبك قلب واحد لتعيش
أرجوكم إذا غبت لا تسألوا عني بل أدعو لي!

استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة انتقل الى صفحة المرسل
د. أحمد الأحمد[/b], ')">د. أحمد الأحمد
المؤسس


اشترك في: 06 يونيو 2006
رقم العضـو : 8
مشاركات: 13132
المكان: المملكة المتحدة


غير متصل

نشرةارسل: السبت اغسطس 23, 2014 6:07 pm رد مع اشارة الى الموضوع Back to top


جُملة مُعترضة بين القاسم والقسّام

خيري منصور

ما من انثى حامل مثلها، تلد التوائم بتعاقب وتودعهم معا، فقبل خمسة عشر عاما قال درويش للقاسم لا تدخل الى السّتين، وتباطأ ما استطعت كي لا تجرّني رغما عن صباي المزمن اليها، وحين سألته لماذا السّتون؟ قال ساخرا لأنه الرقم الأقصى الذي يُضرب به المثل، ففلان ابن ستين كَلباً، والفتاة الصغيرة تقول اذا استنكر عليها الاهل رعونتها انا لست عجوزا في السّتين، بعدها بعام واحد جمعنا الراحل د . سمير سرحان في القاهرة، آه كم انت امّي وناكر لجميل الحياة ايها الموت … فكلّهم رحلوا …
قلت لسميح ليلتها سأطلب من محمود ما طلبه منك وهو ان يتريث قليلا قبل بلوغ السبعين كي لا يجرّني وراءه الى شيخوخة لا تليق بمراهقتي، لكنه توقف عند العتبة الثامنة والستين، وسيبقى الى الأبد دون السبعين، وحين رحل توفيق زيّاد بحادث سير ضحكنا من فرط البكاء، وتذكّرنا ان الوطن كله ذهب بحادث سير كما في قصيدة الوداع التي كتبها محمود درويش لماجد ابوشرار .. كم انت اميّ وناكر لجميل الحياة ايّها الموت …. وتشاء المصادفة الماكرة ان نلتقي محمود وانا في منزل الصديقين الشاعرة مي صايغ ومحمد ابو ميزر في عمان وتكون معنا الراحلة انعام عبد الهادي ارملة ماجد .. في تلك الليلة الشجيّة كان على محمود ان يقول مساء الخير يا ماجد قم اقرأ سورة العائد … بدلا من صباح الخير، وبعتاب طفولي قال لإنعام ان ماجد تأخر لليوم التالي كي يشتري هدية لإبنته داليا، وحين اتسعت عينا انعام دُستُ بطرف حذائي على قدم محمود كي لا يكمل .. وتنبّه الى ما قال لكن بعد فوات الاوان …
سميح التوأم الذي استبق محمود قليلا في الولادة ليبشّر به عانى من فائض العافية حتى بعد الستين وكان يردد ان الرب يحابيه فيُبقي شعره غزيرا على الرأس وشٍعره وفيرا في القلب، وفي آخر لقاء لي بالراحل رجاء النقّاش « كم انت سادي ايها الموت فقد رحلوا كلّهم « .. قال لي انه اطلق اسم سميح على ابنه وهو مخرج سينمائي معروف، واضاف ان له سميحين واحد من صلبه لم تلده زوجته الدكتورة هانيا بل ولدته قرية الرّامة في فلسطين، ادرك القاسم مبكرا ان احد شروط ولادته شأن البشر كلهم هو انه درزي وكان يعي رهان الاحتلال على خلع الدروز آل معروف من جذورهم العربية، لهذا قاوم في خندقين وكان عنوان معركته المزدوجة هو :
{ شرف السواقي انها تفنى فدى النهر العميق }
وكنت اقول له مداعبا انت ابن خالي .. لأن جدي تزوج من درزية لكنها لم تنجب وكان من الممكن ان أصبح حفيدها … وقد لا يعرف معظم قراء سميح انه حفر قبره بيديه وهو في ذروة العافية وقبل ان يلوح له الموت الماكر من جهة خامسة، لهذا خرج الى خصمه موتا لموت وشمسا لليل وغناء لبكاء، لكن في الشهر ذاته الذي رحل فيه محمود بعيدا عن البروة وشقيقتها الجديدة، في صقيع الوحشة بهيوستن، عشرة ايام فقط تأخر فيها التوأم عن اللحاق بأخيه، ولم يكن الاثنان يحبان رطوبة شهر آب الذي اصبح اقسى الشهور وليس ابريل كما في قصيدة الأرض الخراب لإليوت، لكنهما الان قاب فنجاني قهوة او أدنى من الخريف الذي عشقاه، فهل سيعد محمود بنفسه القهوة لزائره ويدخنان جذر نبتة برية، ويتذكران مساءات جريدة الاتحاد واميل حبيبي … كم انت قاس ايها الموت فقد رحلوا كلّهم، وهل سيختلقان بمكر طفولي حكاية تعفيهم من وجبة غداء في بيت توفيق … آه لو أسلمت هذه الذاكرة للتداعيات … فلن اكتب غير الزّفير المشبع بوجع القلب، لكن القاسم شهد زمن القسّام … كلاهما غنّى وقاوم وأنجب احفادا يعبرون الاجيال الى فلسطين القادمة .
ما اكتبه ليس اكثر من جملة معترضة بين القاسم الشاعر والصديق والانسان وبين القسّام الجدّ الذي وثب من الشام الى يعبد، حيث كل شبر من تلك الجغرافيا الرسولية مَعْبَد، وفي عزّ هذه المقاومة التي استلهمت الشيخ عز الدين كان سميح ومحمود يتقاسمان الشاشات والذاكرات ويقاتلان معا، احدهما يقول :
تقدموا تقدموا
فكل سماء فوقكم جهنم
وكل ارض تحتكم جهنّم
والاخر يردد :
اخرجوا من بحرنا
اخرجوا من برنا
اخرجوا من ملحنا
احملوا اسماءكم وانصرفوا
قبل خمسة وأربعين عاما، كان التوأمان والأب توفيق زيّاد شحنتنا الروحية وزاد مناعتنا في الردّ على حزيران الفضيحة، وهم الان زادنا في زمن غزة الذي شحّ فيه الزاد والماء والكهرباء والرّفيق، لكن الوحيد يتعدد في اقصى وحدته ويستدعي احتياطياته كلها، من المقابر والذاكرة والمستقبل ايضا، فيشهر العصفور صوته امام أزيز زنّانة تشبه عقربا من حديد وتلدغ نفسها وهي لا تعلم …
كم انتم بعيدون وكم انتم أقرب من العين الى توأمها ومن اصبع الزناد الى اصبع الشهادة ..
وتشاء تلك الأم الجليلة والجليلية ان تكون جنازتك يوما فلسطينيا يحتشد فيه الشهداء ومن ادرجوا على قوائم الشهداء، منذ شروق الشمس الذي لن يعقبه غروب، فكل ما سوف تسمع من احفاد القسّام لك منه نصيب، ولا احتاج الى ان اكون زرقاء يمامة او ازرق جليل كي ارى اهلك بالالاف يحملونك على الاكتاف فيما يتدفق من قلت لهم تقدموا براجمات حقدكم الى الملاجىء والجحور .
صباح الخير يا سميح …
اسرع قليلا قبل ان تبرد القهوة التي اعدّها لك محمود .
أيها الموت كم انت اميّ وقاس وعاقّ وناكر لجميل الحياة … فقد ذهب الذين نحبهم لكن قبور امثالهم حافلة بالعائدين !

خيري منصور


توقيعد. أحمد الأحمد :


كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل
يكفي أن يحبك قلب واحد لتعيش
أرجوكم إذا غبت لا تسألوا عني بل أدعو لي!

استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة انتقل الى صفحة المرسل
د. أحمد الأحمد[/b], ')">د. أحمد الأحمد
المؤسس


اشترك في: 06 يونيو 2006
رقم العضـو : 8
مشاركات: 13132
المكان: المملكة المتحدة


غير متصل

نشرةارسل: السبت اغسطس 23, 2014 6:12 pm رد مع اشارة الى الموضوع Back to top



سميح القاسم..وغزة


د. وحيد عبدالمجيد


رحل الشاعر الجميل المقاوم سميح قاسم فى اليوم الذى استأنف مجرمو الحرب قصف غزة. لم يمهله القدر ليكتب قصيدة عن العدوان الأكثر همجية على غزة.

ومع ذلك، يرَّدد الغزَّويون وكل أنصار الحرية والحق منذ بداية هذا العدوان قصيدته الملهمة التى يقول فيها (تقدموا تقدموا، وهَّددوا وشَّردوا، ويَّتموا وهَّدموا، لن تكسروا أعناقنا، لن تحزموا أشواقنا، نحن القضاء المبرم .. تقدموا تقدموا ..).

عرف القاسم غزة جيداً مثلما عرفها رفيق مقاومته الشعرية محمود درويش حين قال عنها: (لحم غزة يتطاير شظايا قذائف لا هو سحر ولا هو أعجوبة. سلاح غزة فى الدفاع عن بقائها وفى استنزاف العدو. غزة جزيرة كلما انفجرت، وهى لا تكف عن الانفجار، خدشت وجه العدو ..).

أليس هذا هو ما نراه ونتابعه يومياً؟ وألا يدل ذلك على أن الكثير منا وليس فقط من أعدائنا لا يعرفون غزة وأهلها. لم يقرءوا تاريخها. لم يفهموا أنها عصية لا تخضع وأبية لا تستسلم حتى إذا صبوا كل حمم جهنم عليها. ولذلك لا يعون أنها ستظل لعنة تلاحقهم إلى أن تتحرر الإنسانية من شرورهم وجرائمهم وشرههم للأرض والمال والدماء.

هذه البقعة الصغيرة فى مساحتها، ولكن الكبيرة جداً بأهلها الصامدين فى مواجهة آخر استعمار فى العالم، لا تيأس أبداً. مجرمو الحرب الذين يحاولون إخضاعها هم الذين ييأسون. وهل ثمة تفسير إلا اليأس لكلام إسحق رابين ذات يوم عن أمله فى أن يستيقظ ذات يوم فيجد غزة قد غرقت فى البحر.

بقيت غزة، وغرق رابين فى دمائه بأيدى مجرمين صهاينة أشد منه تطرفاً وأكثر إجراماً. وستبقى غزة صامدة فى مواجهة مجرمى الحرب الذين يقتلون أطفالها. ستظل شوكة فى حلقهم ووخزة فى ضمير الإنسانية إذا كان قد بقى منه شىء.

كما ستبقى مصدر حرج لكل من قرروا الاستسلام للصهيونية وأطماعها بدعوى العقل والحكمة. وهل يعنى تحميل غزة وأهلها جريرة ارتباط حركة «حماس» بجماعة «الإخوان» إلا محاولة للإفلات من هذا الحرج؟

ولكنها محاولة ساذجة رغم أنها تنطلى على كثيرين لا يعرفون غزة ولا يعون أنها لم تستسلم يوماً واحداً قبل أن توجد «حماس» أصلا.

إنها غزة التى سيظل أهلها ينشدون قصائد الراحلين الرائعين سميح القاسم ومحمود درويش.. جريحة هى ولكنها جارحة للعدو حتى فى ذروة آلامها.


توقيعد. أحمد الأحمد :


كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل
يكفي أن يحبك قلب واحد لتعيش
أرجوكم إذا غبت لا تسألوا عني بل أدعو لي!

استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة انتقل الى صفحة المرسل
د. أحمد الأحمد[/b], ')">د. أحمد الأحمد
المؤسس


اشترك في: 06 يونيو 2006
رقم العضـو : 8
مشاركات: 13132
المكان: المملكة المتحدة


غير متصل

نشرةارسل: السبت اغسطس 23, 2014 6:14 pm رد مع اشارة الى الموضوع Back to top




سميح القاسم.. كبرياء النص


ربط شعر المقاومة بشعراء فلسطين في المنفى وترك أكثر من 70 مؤلفا


القاهرة: جمال القصاص

استعصى سميح القاسم على الموت، وظل يصارعه على مدى ثلاث سنوات، تحت وطأة مرض السرطان اللعين. ورغم أنه يدرك بعين الشاعر، وقلب الطفل، أن الموت يتناثر من حوله، في الشوارع وفي الساحات وفي القرى والمدن، حتى صار حالة فلسطينية بامتياز، تجدد نفسها كل يوم في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي البغيض، فإنه مثلما عاش قصيدته مرفوع الرأس، عاش أيضا الموت مرفوع الرأس، لم يراهن عليه، وإنما كان رهانه الأساسي على نصه الشعري وما يفيض عنه من كتابة أخرى، امتدت إلى القصة والرواية والمسرح وقضايا الفكر والثقافة بوجه عام.

هذه الكبرياء النادرة، انعكست في شعر سميح القاسم، وشكلت في أغلب أعماله الشعرية والنثرية، مدار رؤيته، بكل محمولاتها التراثية والفكرية، وتجسداتها المتنوعة جماليا وفنيا؛ بداية من اللغة المشغولة بهموم الأرض والإنسان، والصور والرموز والدلالات المستقاة من طينة الواقع الفلسطيني وحراكه اليومي المناضل، وتواصلت هذه الكبرياء مع تقاطعات الفعل الشعري لديه، مع الماضي والحاضر والمستقبل، كما انعكست كذلك على معجمه الشعري الثري العطاء والمنهل، حتى يمكن أن أقول إننا أمام شاعر جسد بعمق وحب ما أسميه «كبرياء النص».

بهذه الروح حفر سميح القاسم اسمه في لوحة شعر المقاومة الفلسطيني، واستطاع أن يكون له في طبقاتها المتنوعة إسهامه الخاص، والذي تبلور - برأيي - في أنه ربط من خلاله، شعرية الداخل الفلسطيني بشعرية الخارج، والذي يمثلها كوكبة من شعراء المنافي المجيدين، وهو ما أسهم في جعل الشعرية الفلسطينية بكل مراحلها التي مرت بها بداية من مرحلة النكبة في عام 1948، وحتى اللحظة الراهنة، تشبه موجة واحدة، تعتد بتنوع شطوطها وبحارها، وتومض كحالة خاصة في المشهد الشعري العربي وحركة الحداثة الشعرية العربية.

عاش سميح القاسم في الداخل الفلسطيني جل حياته، فبعد مولده لعائلة فلسطينية درزية في مدينة الزرقاء في الأردن، انتقل إلى بلدة أهله «الرامة» الفلسطينية في الجليل الأعلى حيث درس الابتدائية والثانوية في مدينة الناصرة، وبدأ حياته معلما ومناضلا سياسيا. ولم يغادر موطنه الفلسطيني إلا لماما، للمشاركة في بعض المهرجانات والملتقيات الشعرية والأدبية في بلدان عربية وأوروبية.

ورغم تعدد التصنيفات النقدية لشعرية سميح القاسم، ما بين «الشعر المقاوم» والشعر «ما بعد الحداثي»، فإن «شعرية الأرض» تظل - برأيي - هي الملمح الأساس والأكثر لصوقا وانسجاما مع إبداعه الشعري، بل تشكل صيرورة وجوده في الشعر والحياة معا.

تطل «شعرية الأرض» بقوة في شعر سميح القاسم، وتفتح نصه الشعري، على حكمة التاريخ والأجداد، ورائحة البشر والكفاح والنضال، وتبدو دائما مسكونة بروح الطبيعة في بيئتها الفلسطينية الخصبة وعافيتها الأولى، ويتقاطع الحلم والذاكرة في نسيج هذه الشعرية، ينوعان فضاءاتها فنيا ودلاليا، فكأن الأرض ذاكرة حلم يلامس القصيدة، وفي الوقت نفسه، كأن القصيدة ذاكرة أرض تعانق الحلم.. واللافت أن هذا التعاشق الحي وسع من تراوحات اللغة وبنية وإيقاع المشهد في شعر سميح القاسم؛ فهو مشهد طازج طافر بأسئلة الروح والجسد والوطن والوجود، من دون فواصل أو عقد زمنية، تفصل أحدهما عن الآخر، كما أنه مشهد يحيل إلى نفسه دائما، مخطوف إلى الدخل، إلى نبض الحياة في العمق وفيما تحت القشور.. ملمح من هذا المشهد نطل عليه في إحدى قصائده بعنوان «النار فاكهة الشتاء»؛ والتي يقول فيها:

«ويروح يفرك بارتياحٍ راحتين غليظتينْ

ويحرّك النار الكسولةَ جوفَ موْقدها القديم

ويعيد فوق المرّتين

ذكرَ السماء

والله.. والرسل الكرامِ.. وأولياءٍ صالحين

ويهزُّ من حين لحين

في النار.. جذع السنديان وجذعَ زيتون عتيق

ويضيف بنّا للأباريق النحاس

و يُهيلُ حَبَّ (الهَيْلِ) في حذر كريم

(الله.. ما أشهى النعاس

حول المواقد في الشتاء!)

لكن.. يُقلق صمت عينيه الدخان

فيروح يشتمّ.. ثم يقهره السّعال

وتقهقه النار الخبيثة.. طفلةً جذلى لعوبة

وتَئزّ ضاحكةً شراراتٌ طروبهْ

ويطقطق المزراب.. ثمّ تصيخ زوجته الحبيبة

- قم يا أبا محمود.. قد عاد الدوابّ».

إن «شعرية الأرض» هي التي تثبت المشهد، ليس فقط في جسد القصيدة، بل أيضا في جسد الزمن، وهي شعرية تنطلق من نقطة ثبات، لكنها مع ذلك تبني منها تنوعها وتموجها، حيث تبدو اللغة وكأنها ثمرة ولدت للتو من شجرة الأرض، من مراتع الطفولة والصبا، مخزن الذاكرة الحي في حياة الشاعر.. كما أنها شعرية تكتنز في إهابها العناصر الطبيعية الأولى، التي تشكل قانون الوجود: الماء والنار والتراب والهواء. ويزخر شعر سميح القاسم باللعب على أوتار هذه العناصر، في الوقت نفسه، تكسب شعرية الأرض الصورة الشعرية عبقا خاصا، وتجعلها مشرّبة بروح الحكاية الشعبية، وتجرد طاقة الغناء من البذخ البلاغي والتوشيات النمطية.. فالحلم بالأرض، هو الحلم بالطبيعة والقصيدة، هو الحلم بالحرية، بالأنثى والوطن.. فهكذا يخاطب الشاعر أنثاه قائلا:

«لو كنت شجرة

سأكون عندليبا يعيش بين أغصانك

لو كنت شجرة

ستكونين فاكهتي الوحيدة

لو كنت كهفا

سأكون راعيًا مبللا بالمطر يلوذ بك

لو كنت كهفًا

ستكونين الصدى الأبدي بين جنباتي»

ثم ينوع إيقاع المشهد، وكأنه لوحة تشكيلة معجونة بالألوان، في طينتها الطبيعية الأولى، ويشد قماشة اللوحة في معزوفة بصرية وشعرية، لتتسع لأزمنة وأمكنة شتى، واضعا القارئ أمام «باقة زرقاء»، تذكرنا بمرحلة بيكاسو الزرقاء.. يقول سميح القاسم:

«ساعات الفجر الأولى

زرقٌ

العندليب الأول على شجرة الليمون الزرقاء

أزرقُ

أنهار العالم تلتف على عنقي الأزرق

أنشوطة زرقاءُ زرقاء

جفون عيني

زرقاءُ زرقاء

أتلاشى في الزرقة

أتلاشى

لم أعد أعرف لون عينيك»

ومن ثم، تبرز قيمة التكرار، وتتنوع بسلاسة كمقوم جمالي ودلالي، يشكل عنصر إضافة معا، فهو يوثق للمعنى حين يكرره، ولا يجتره تحت وطأة التشابه؛ وحين ينفيه أو يحذفه، أو يمارس عليه نوعا من الإزاحة، يتخذ من ذلك سبيلا لكي يخلخل سكونه، وثباته، ويخلق له ملامس ومجالات إدراك جديدة في النص الشعري.

لقد وعى سميح القاسم أهمية تطوير الشكل في الفن، خاصة في شعر المقاومة، وأدرك أنه لا يمكن أن نعبر عن مضامين وأفكار وحقائق ثورية جديدة، في هياكل وقوالب شعرية قديمة، أو تقليدية، فالشكل لا ينفصل عن المضمون، وكلاهما يفيض عن الآخر، ويكسبه هويته ووجوده. لذلك جرّب أشكالا عديدة من الكتابة، من أجل تطوير أسلوبه، ودفع نقاط الثبات التي اكتسبها بتراكم الخبرة والمعرفة، إلى طاقة مغايرة، قادرة على المغامرة والتجاوز والتخطي.

ورغم سيطرة الغنائية بسياقها المفرد والجمعي على أغلب مناخ الشعرية الفلسطينية، وأيضا مناخ القصيدة العربية، فإن سميح القاسم استطاع أن يكسر هذه السطوة، فدفع قصيدته إلى براح الفعل المسرحي، ليضعها في مواجهة درامية أخرى، وبشكل حي مع الجمهور. وهي مواجهة لا تقل ضراوة عن مواجهة الواقع اليومي بالنضال ضد المحتل.. كسر هذا الاختبار الجديد حيادية الغنائية، وحد من تراتبها الذاتي ودلالتها المباشرة، وأصبح القارئ يتعامل مع النص بإيقاع نفسي وصوري معا، حيث يجد فيه صدى وتجاوبا لما يجول في أعماقه، إضافة إلى رسم تكوينات وخرائط مغايرة للقضية الفلسطينية، تتعامل بحيوية مع تحولات وتبدلات الصراع على الأرض، وتنفتح على مخزون متماثل من الرموز وقصص التراجيديا الإنسانية والأساطير، مثل أسطورة سدوم، وأوديب وأنتيغونا.. وغيرها، لتوسع من طبقات النص، وتصبح جزءا حيا من نسيجه الداخلي. كما دخلت السيرة الذاتية، لتمنح كتاباته النثرية قوة مساءلة الذات، تحت مطرقة المواجهة التي تصل إلى حد البوح والتعرية والسخرية.. يقول في قصيدة بعنوان «أنتيغونا»، وهي ابنة أوديب الملك المنكوب التي رافقته في رحلة العذاب التراجيدي حتى النهاية:

«خطوة..

ثِنْتان..

ثلاث..

أقدِمْ.. أقدِمْ!

يا قربانَ الآلهة العمياء

يا كبشَ فداء

في مذبحِ شهواتِ العصرِ المظلم

خطوة..

ثِنْتان..

ثلاث..

زندي في زندك

نجتاز الدرب الملتاث!

………

يا أبتاه

ما زالت في وجهك عينان

في أرضك ما زالت قدمان

فاضرب عبر الليلِ بِأشأمِ كارثةِ في تاريخ الإنسان

عبرَ الليل.. لنخلق فجر حياة

وعلى عكس شعرية النشيد، التي وسمت الغنائية في الشعر الفلسطيني وفي أجزاء من شعر سميح القاسم نفسه، فإن انحيازه الأكبر والأوسع كان لشعرية الصيحة الخاطفة الواخزة، التي تشبه الرصاصة في دويها، وهي تنطلق من حناجر الجموع.. واللافت أيضا، أن هذه الشعرية تنهض مكان الحكمة الشعرية القديمة، والتي شاعت في تراث الشعر العربي كله.. وتتجسد شعرية الصرخة بخاصة في المواقف والأزمات المصيرية، فيعلو صوتها كشعار سياسي، وراية للعدل والحرية. وهو ما يبرر إذاعة قصائد سميح القاسم على مجموعة من القنوات العربية والفلسطينية خلال الهجوم الفلسطيني الذي لم يتوقف بعد على غزة.

لكن سميح القاسم، بعمره الذي ناهز خمسة وسبعين عاما، ودفاتر إبداعه المتنوعة الغزيرة والتي بلغت أكثر من 70 مؤلفا.. لم يستطع أن يصطاد الموت، أو ينصب له فخا في القصيدة، فقرر أن يلاعبه ويشاكسه، كحريتين تتصارعان من أجل حرية واحدة، هي حرية الوطن والإنسان.. عاش في ظله وكنفه، تحت تهديد العدو، وتهديد المريض، يقاوم بالحب والأمل، حتى أصبح الموت مرثية للحياة، ضد أعدائها، مغتصبي الأرض وسارقي الأحلام، إنه خيط شفيف، سرير عابر يخطف الروح والجسد في قبضة المجهول، ليعيدهما لبكارتهما الأولي، فيناجي نفسه في مرآته ببراءة طفل، ويقول:

«أيها الفتى الجميل كبركان

الساحر كإعصار

كم ظلموا فمك المشتعل

كم أخروا ميعاد القبل

حين ابتكروا انشغالك الفاجع

بهذا الشأن الصغير:

الحياة أو الموت!»

أو يدينه بوجع حاد مرير، في فضاء أكثر اتساعا من مكابدات وهموم الذات؛ ففي واقع ماثل بكل تناقضاته في ذاكرة القصيدة والحلم، وكأنه حدوتة فاسدة، لا تمل من تكرار نفسها كل يوم بأقنعة ووجوه مزيفة:

«يا أيها الموت بلا موت

تعبت من الحياة بلا حياة

وتعبت من صمتي

ومن صوتي..

تعبت من الرواية والرواة

ومن الجناية والجناة

ومن المحاكم والقضاة

وسئمت تكليس القبور

وسئمت تبذير الجياع

على الأضاحي والقبور».

وبعد، تحية لسميح القاسم، شاعرا سيبقى في ذاكرة الحلم والشعر، وأنشودة تتسع في خطى الإنسان، مغموسة بعرقه وأشواقه في العدل والحرية.


توقيعد. أحمد الأحمد :


كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل
يكفي أن يحبك قلب واحد لتعيش
أرجوكم إذا غبت لا تسألوا عني بل أدعو لي!

استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة انتقل الى صفحة المرسل
استعرض مواضيع سابقة:   

انشر موضوع جديد   رد على موضوع


استعرض الموضوع التالي
استعرض الموضوع السابق
لاتستطيع وضع مواضيع جديدة في هذا المنتدى
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
لا تستطيع تعديل مواضيعك في هذا المنتدى
لاتستطيع الغاء مواضيعك في هذا المنتدى
لاتستطيع التصويت في هذا المنتدى


Powered by phpBB © 2001, 2002 phpBB Group
ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½
2006
ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½