دار الكشكول :: اطلع على الموضوع - رواية أعشقني---هي من أشهر الأعمال الإبداعيّة للأديبة د.سناء
دار الكشكول قائمة المنتديات شارك
س و ج ابحـث قائمة الاعضاء المجموعات الملف الشخصي ادخل لقراءة رسائلك الخاصة دخول
أحدث المواضيع » أمسية صيف     .::.     » الزهايمر     .::.     » ذات شتاء     .::.     » الهروب إلى آخر الدنيا: هي مجموعة قصصية للأديبة د.سناء شعلان،     .::.     » أرض الحكايا: مجموعة قصصية للأديبة د.سناء شعلان     .::.     » التفاصيل الكاملة لرواية اعشقني للدكتورة سناء الشعلان     .::.     » تقاسيم الفلسطيني:من أشهر المجموعات القصصية للأديبة د.سناء ال     .::.     » حدث ذات جدار: مجموعة قصصية للأديبة د.سناء شعلان     .::.     » طلاسم عشق     .::.     » رؤى     .::.     » الجدار الزجاجي: مجموعة قصصية للأديبة د.سناء شعلان     .::.     » من يجرؤ؟!__د.هدية الأيوبي     .::.     » رواية السقوط في الشمس:هي أوّل رواية صدرت للأديبة د.سناء     .::.     » الذين أضاءوا الدّرب: للأديبة د.سناء شعلان     .::.     » الكابوس: هي مجموعة قصصية للأديبة د.سناء شعلان     .::.     » صاحب القلب الذهبي: هي قصة للأديبة د.سناء شعلان     .::.     » المنهج الأسطوري أداة لفكّ شيفرة النّصوص الأدبيّة     .::.     » مساء الخير أيها الحزن _ د. أحمد الأحمد     .::.     » الروائيّة سناء الشّعلان ضيفة في جامعة العلوم والتكنولوجيا ال     .::.     » مبادرة "أكرموهم" تكرّم الأديبة د.سناء الشّعلان ووا     .::.     » مذكرات رضيعة: صدرت هذه المجموعة القصصية للأديبة د.سناء شعلان     .::.     » الذي سرق نجمة: هي مجموعة قصصية للأديبة د.سناء شعلان     .::.     » تراتيل الماء:هذه مجموعة قصصية للأديبة د.سناء شعلان     .::.     » عالم سناء شعلان القصصيّ_ بَدْء اللّعب في المناطق الخطِرة.     .::.     » مقامات الاحتراق: هي مجموعة قصصية للأديبة د.سناء شعلان،وهي     .::.     » ناسك الصومعة: هذه مجموعة قصصية للأديبة د.سناء شعلان     .::.     » الرؤية السّردية في قصص الشعلان: دراسة تطبيقيّة     .::.     » الضياع في عيني رجل الجبل: هي مجموعة قصصيّة مشتركة     .::.     » رواية قافلة العطش - مجموعة قصصية للأديبة د.سناء شعلان     .::.     » لقاء مع علاّمة الهند محمد ثناء الله النّدوي: في حظيرة قدس     .::.     » رواية أعشقني---هي من أشهر الأعمال الإبداعيّة للأديبة د.سناء     .::.     » كتاب "السّير في الطّريق السّريع"للهنديّ رام بوكسان     .::.     » Sanaa Shalan Resume     .::.     » سناء شعلان في سطور     .::.     » ظلال     .::.     » سيدي البعيد 25     .::.     » فانتازيا سمير الجندي     .::.     » سيدي البعيد 24     .::.     » حين يهرم شهريار     .::.     » موسيقى آذار     .::.     » باب     .::.     » رفيق الليل     .::.     » لا تتوقف عن الحلم     .::.     » زهرة     .::.    

استعرض الموضوع التالي
استعرض الموضوع السابق
انشر موضوع جديد   رد على موضوع موقع الكاتبة د.سناء شعلان

مؤلف رسالة
د.سناء شعلان[/b], ')">د.سناء شعلان



اشترك في: 13 فبراير 2009
رقم العضـو : 1,497
مشاركات: 342
المكان: عمان - الأردن


غير متصل

نشرةارسل: الاثنين مارس 06, 2017 12:20 pm رد مع اشارة الى الموضوع Back to top

رواية أعشقني

هي من أشهر الأعمال الإبداعيّة للأديبة د.سناء شعلان

الفائزة بجائزة دبي الثقافية للإبداع

رواية أعشقني:هي من أشهر الأعمال الإبداعيّة للأديبة د.سناء شعلان،وقد صدرت في ثلاث طبعات،الطبعة الأولى صدرت في عام 2012،وهي فائزة بجائزة دبي الثقافية للإبداع للعام 2010/2011 في دورتها السابعة،والطبعة الثانية صدرت في عام 2014،في حين صدرت الطبعة الثالثة منها في عام 2016.
القصة: الرواية امتداد لروايات الخيال العلمي عبر توليفة سردّية روائية رومانسيّة،وباختصار نستطيع أن نلخّص فكرة الرواية في كلمة بطلتها في البداية حيث تقول:" وحدهم أصحاب القلوب العاشقة من يدركون حقيقة وجود بُعد خامس ينتظم هذا الكون العملاق،أنا لستُ ضدّ أبعاد الطّول والعرض والارتفاع والزّمان،ولستُ معنية بتفكيك نظرية إينشتاين العملاقة التي يدركها ،ويفهمها جيداً حتى أكثر الطلبة تواضعاً في الذّكاء والاجتهاد في أيّ مدرسة من مدارس هذا الكوكب الصّغير،ولكنّني أعلم علم اليقين والمؤمنين والعالمين والعارفين والدارين وورثة المتصوّفة والعشّاق المنقرضين منذ آلاف السّنين أنّ الحبّ هو البُعد الخامس الأهم في تشكيل معالم وجودنا،وحده الحبّ هو الكفيل بإحياء هذا الموات،وبعث الجمال في هذا الخراب الإلكتروني البشع،وحده القادر على خلق عالم جديد يعرف معنى نبض قلب،وفلسفة انعتاق لحظة،أنا كافرة بكلّ الأبعاد خلا هذا البعد الخامس الجميل".
فهذه الرّواية تقدّم مساحات النّفس الإنسانيّة بما فيها من معضلات فكريّة ونفسيّة وجسديّة عبر منظور زمني عامودي يخترق أكثر من ألفي عام من تاريخ الحضارة الإنسانية،حتى النفاذ إلى ألف عام أخرى مستقبليّة مفترضة حيث عام 3000 ميلادي عبر توليفة استشرافيّة فنتازية لما قد يكون عليه مستقبل البشريّة في ضوء معطياتها الحاضرة،وانطلاقاً من أزماتها الرّاهنة في إزاء خيال علمي يعد بالكثير من التقدّم على المستوى التقني،في حين يظلّ عاجزاً عن الارتقاء بإنسانية الإنسان،وقاصراً عن السّمو بقلبه وعقله،ليظلّ هو الآخر حبيس أزمات الإنسان ومعضلاته وأفكاره وأسئلته الكبرى.
هذه الرّواية تهجر التّخوم لتدخل إلى عوالم الأسئلة الكبرى عند الإنسان،مثل:الموت والحياة والسّعادة والخلق والقوة والعلم والجنس والعشق والدّين والرّب والسّلطة والثّورة والنّصر والهزيمة والفرد والجماعة،وتحاول أن تقدّم تجربة عشقيّة هاربة من عالم المادي التقني المفترض في المستقبل في ضوء الخيال العلمي،لتقدّم تجربة طوبائيّة للعشق والجنس والخلود والامتداد البشري.
وهي بذلك تهزأ من تشيء الإنسان في الوقت الحاضر،وتقدّم نبوءة متشائمة لمستقبل البشرية إن أصرّت الإنسانيّة على ما هي عليه من فرقة وقسوة وحروب ووحشيّة وانتهازيّة ودمار؛فترسم عوالم مستقبلية في جغرافيّة كونيّة هائلة تمتدّ إلى كلّ كواكب درب التبّانة،وتشمل البشريّة جمعاء في مشهد بشريّ مأزوم في مستقبل يدين للآلة والبراغماتيّة والعلم المقطوع عن الإنسانيّة وعن السّماء،ويحوّل الإنسان إلى رقم كونيّ مفرغ من الأمل والمشاعر والذّاتيّة بل ومن السّعادة.
وفي هذا الفراغ الرّوحي القبيح حيث لا جسد بمعناه التفاعليّ،ولا أسماء،ولا أحلام،ولا ذاتية،ولا أوطان،ولا دين،ولا أمل،ولا جمال يولد العشق بين القاتل والمقتول،ويجد بطل الرواية نفسه سجيناً في جسد اغتاله ضمن توليفة سرديّة تقوم على افتراض نقل دماغ الإنسان من جسد إلى آخر في المستقبل القريب،ثم يجد نفسه حاملاً بطفل الجسد الذي يسكنه،وهنا تبدأ رحلته مع نفسه،ومع جسده الجديد،ومع جنينه،ومع أسئلته الكبرى،ليجد في النّهاية كلّ الإجابات عن أسئلته المعلّقة التي تقهر وجوده المستلب في عالم المستقبل المفترض،فيقع في عشق جسده الذي كان في يوم ما هو جسد المرأة التي اغتالها بعد أن يعرفها عبر دفتر يومياتها،ويؤمن مثلها بالعشق،ويهجر الإلحاد حيث الإيمان بالرّب،ويؤمن من جديد بإنسانيته وبحق البشريّة في فرصة أخيرة في الحياة والسّعادة والعشق،ويعشقها بكلّ عمق وصدق،ويقرّر أن يبدأ حياة جديدة بجسده الأنثويّ الذي يضمّ رجولته العاشقة لتلك المرأة التي تركت جنينها في جسدهما.
وينتصر خيار الحياة والعشق في نهاية الرّواية،ويقرّر بطل الرّواية أن يحتفظ بالجنين،وأن يلده عندما يحين وقت ذلك ليهرب به إلى كوكب آخر،ويبدأ به جيلاً آخر من البشرية يكون حاملاً للواء المحبة والإخاء والعدل والمساواة بعيداً عن ظلم البشرية،وسيرها في طريق الهلاك الحتمي.
هذه الرّواية هي انتصار العشق والحياة على الموت والفناء،إنّها دعوة مفتوحة لبدايات جديدة،وآفاق أرحب،وفرص أخيرة... إنّها خيار السّعادة لمن أرادها بحق بعيداً عن المادة الباردة الموغلة في العزلة.
وعن سبب اختيار شعلان للكتابة في جنس الأدب الروائي القائم على الخيال العلمي تقول:" الخيالُ العلميُّ يفتح شرفة ثلاثيّة الأبعاد على مستقبل التّقدّم المعرفي،وممكن الإنسان المحتمل الحدوث في محدّدات زمانيّة ومكانيّة ومعرفيّة قادمة ضمن سيرورة التقدّم العامودي والأفقي في مدارج الحضارة،وشكل الرّوايةّ التّقليديّ في ضوء سلطات معرفيّة جديدة تَعِد بأن تقدّم معطيات حداثيّة للشّكل الحكائيّ السّردي بما يتناسب مع أيدولوجيات الطّرح المختلف،ومعطيات العوالم المقترحة،والإمكانيّات المشروطة،بما يتناسب مع فرضيات كاتب الخيال العلمي ،ومع نظرياته،ورؤاه المستقبليّة.
ومن هذه الشّرفة الثلاثيّة العريضة التي يقدّمها هذا الأدب،نستطيع القول إنّ الخيال العلمي تجربة رياديّة خاصة في كتابة المستقبل بالارتكاز على دراسة علميّة دقيقة لمعطيات الواقع المعرفيّ،وأفق نمائه وامتداده في ضوء إمكانياته واحتمالاته وحاجاته،وبخلاف ذلك تصبح تجربة كتابة الخيال العلمي هي مجرّد شطحات فانتازيّة مغرقة في الشّطط،لا تساعد في أن تقوم بدورها التنويريّ والتحريضيّ في تقديم صيغ معرفيّة جديدة في ضوء منتاجات معرفيّة حاليّة حقيقيّة الوجود،والتّماهي في تشكيل صورة الوجود الإنسانيّ على كوكب الأرض
وتقول شعلان عن روايتها"أَعْشَقُني" من عباءة الخيال العلميّ استطعتُ أن أحلّق نحو الحريّة بكلّ تمرّد دون أن يعوقني عائق نحو تصوير مستقبل البشريّة المفرغ من الإنسانيّة والمشاعر والسّعادة،وهو مستقبل مقبول فرضيّاً وعلميّاً إن استمر الإنسان في لعبته الجهنّميّة مع ذاته،وهي لعبة تحويل نفسه إلى آلة عاملة منتجة مستلبة لا تحلم بحرّية أو إبداع أو خروج عن النّسق،وفي هذا المستقبل توبيخ للإنسان الذي أضاع قلبه ووجدانه وضميره وحلمه،دون الانتقاص من قيمة العلم وجدوى الآلة ودورها في خدمة الإنسان.فهذه الرّواية هي رواية فنتازيا الخيال العلميّ التي ترسم حياة الإنسان المستقبليّ ضمن إرهاصات العلم المحكومة بتوقعات علميّة قابلة للتحقّق،وفي الوقت نفسه تنحاز إلى رصد ردود فعل الإنسان في عوالمه المستقبليّة،وتسمح لنفسها بخلق فجوات حدثيّة غير قابلة للتسويغ بمنظور العلم،ولكّنها شحطات مضافة إلى توقعّات العلم لإبراز أزمة الإنسان الرّاهنة والمستقبليّة في ضوء النتائج المترتّبة المرسومة في مشهد المستقبل الذي يدفع الإنسان إلى إعادة النّظر في سلوكه وواقعه،ويحذّره من مآله،ويحرّضه على تعديل مسيرته بغية النجاة من مصيره المأساويّ المنتظر الذي يحذّرنا الخيال العلميّ منه".

الاهتمام النقدي بها: وقد حظيت الرّواية باهتمام الباحثين إذ إنّ هناك الكثير من أطروحات الماجستير والدّكتوراه قد تصدّت لدراستها في الوطن العربيّ، كما حظيت باهتمام النّقاد،إذ قالوا عنها:أ.د.نور الدّين صدّار""قد حظيت بالكثير من الاهتمام:"لما توافرت عليه من جمال الاشتغال على الشّكل والمضمون في بوتقة سرديّات الخيال العلميّ التي تقدّم تصوّراً جديداً للكون،وتفترض صيغة جديدة للحياة والنّجاح والإعمار بأدوات المحبّة والخير والسّلام"؛غنام محمد خضر:"لقد صنعت لها مكاناً مهمّاً في مشهد الرّواية العربيّة لما تنطوي عليه من تجربة روائيّة خاصّة من حيث الشّكل والمضمون،وهي تجربة لها خصوصيتها؛أ.د.ضياء غني العبودي:" تُعدّ رواية أعْشَقُني من الرّوايات التي تعتمد على تقنيات حديثة ، وتُعدّ العجائبية واحدة من أهم تلك التّقنيات التي استطاعت الدّكتورة سناء توظيفها بشكل ناجح.ومن المعروف أنّ هذه العجائبية تقوم في بنيتها على أحداث تفوق الطبيعي ، وتعمل على إثارة دهشة المتلقي ،في اطار صوفي فلسفي عجائبيّ"؛خضر اللامي:"ستبقى رواية أُعْشَقُني عالقة في ذهن المتلقي العربي لغرائبيتها ، قد تناولت سناء شعلان ثيمة مهمة وهي الحبّ والجنس والقيم والأخلاق وصراعها ضدّ مخلوقات كونيّة تحوّلت إلى محض آلة على كوكب آخر"؛أ.د عدنان الظاهر:" الحبّ هو إكسير الحياة ، محرّكها وطبّها وشفاؤها. هذه هي نظرية سناء المقتنعة بها وعنها لا تحيدُ. تعتقد أنَّ لهذا البٌعد الفضائيّ طاقة جسيمة هي طاقة الحبّ، طاقة البُعد الخامس؛سيد الهيبان:"قدّمت الأديبة الأردنية د."سناء شعلان "فى روايتها "أَعْشَقُني" رؤى لعالم خيالىّ و أدبىّ على نهج روايات الخيال العلمىّ التي لم تجذب الاتجاه إليها بالقدر الذي يجعل منها رافداً له حضوره على المشهد الإبداعيّ العربىّ"؛د.ميسون حنّا:" الرّواية فيها إقناع ودهشة حيث أنّها غير مألوفة لتصبح عند قراءتها قريبة من القلب"؛أ.د سمير الخليل:"وبذلك مثلت هذه الرّواية احتفاءً خاصاً بالذّات الأنثويّة المتكوّنة بصورة الحبّ والجسد والسّلام والأمومة"أ.د عبد العاطي كيوان:"لقد أظهرت سناء شعلان في روايتها فيضاً شغلنا على مدار الحدث،وهي- أيّ الرّواية- وإن بدت تغلق الأبواب بداية أمام متلقيها،إلاّ أنّها كشفت عن كلّ هذا جملة واحدة حينما اقتربت من النّهاية... كذلك تكشّفت الرّواية من شيء آخر في وريقاتها الأخيرة،تجسّد في نوع من علاقة فاعلة بين الصّوفي والعاشق والفيلسوف"؛ آوات محمد أمين:"إنّها رؤية جديدة،وتعريف جديد لمفهوم "الاغتراب" وصياغته في أطر وأبعاد لم نألفها من قبل، تلك هي رواية (أَعْشَقُني)،كما فعلت الرّوائية سناء شعلان في تقسيم عالم الرّواية على خمسة أبعاد،فإنّني وجدت أكثر من بعد لمفهوم الاغتراب على طول الخط البياني للرّواية"؛نازك ضمرة:"فنحن في رواية (أَعْشَقُني) أمام نص خارج عن مضمون ومجرى وحتى مستوى النصوص العربية المعروفة وخاصة في الأدب العربي الأنثوي"؛فـرج مجـاهد عبـد الوهـاب:"هذه الرّواية قدّمت تجربة ماتعة من نوع خاص جداً...،وهي أضافت شيئاً كثيراً لفضاء الرواية العربية المعاصرة ".
من أجواء الرّواية:"من يوميّات امرأة عاشقة في مجرّة درب التّبانة :وحدهم أصحاب القلوب العاشقة من يدركون حقيقة وجود بُعد خامس ينتظم هذا الكون العملاق،أنا لستُ ضدّ أبعاد الطّول والعرض والارتفاع والزّمان،ولستُ معنية بتفكيك نظرية إينشتاين التي يدركها ،ويفهمها جيداً حتى أكثر الطّلبة تواضعاً في الذّكاء والاجتهاد في أيّ مدرسة من مدارس هذا الكوكب الصّغير،ولكنّني أعلم علم اليقين والمؤمنين والعالمين والعارفين والدّارين وورثة المتصوّفة والعشّاق المنقرضين منذ آلاف السّنين أنّ الحبّ هو البُعد الخامس الأهم في تشكيل معالم وجودنا،وحده الحبّ هو الكفيل بإحياء هذا الموات،وبعث الجمال في هذا الخراب الإلكترونيّ البشع،وحده القادر على خلق عالم جديد يعرف معنى نبض قلب،وفلسفة انعتاق لحظة،أنا كافرة بكلّ الأبعاد خلا هذا البعد الخامس الجميل،أنا نبيّة هذا العصر الإلكترونيّ المقيت،فهل من مؤمنين ؟ لأكون وخالد وجنينا القادم المؤمنين الشّجعان في هذا البُعد الجميل. خالد أنا أحبّكَ،وأحبّ جنينا كما ينبغي لنبيّة عاشقة أن تحبّ..."

بعض الدراسات المتخصصة عنها:
الدّراسات المتخصّصة عن إبداع سناء الشّعلان:
1- رسالة ماجستير بعنوان "المتخيّل السّرديّ في رواية أعشقني لسناء الشّعلان"،أعدّتها الباحثة كريمة بعلول،بإشراف الأستاذة الدّكتورة روفيا بوغنوط،كلية الآداب واللّغات،جامعة العربيّ بن مهيدي،أم البواقي،الجزائر2015.
2- رسالة ماجستير بعنوان "تشكيل الفضاء السّردي بين الذّات والآخر في رواية أعشقني لسناء شعلان"،أعدّتها الباحثة فاطمة الزّهراء بن عزوز،بإشراف الدّكتور محمد زعيتري،كلية الآداب،جامعة محمد بوضياف،المسيلة،الجزائر2015.
3- ملف كامل عن تجربة سناء الشّعلان الإبداعيّة بعنوان:" سناء شعلان حالة إبداعيّة شبابيّة تشكلّ ظاهرة استثنائيّة" في مجلّة الجسرة، العدد19 صيف عام 2007، صادر عن نادي الجسرة الثّقافيّ الاجتماعي في قطر،وشارك فيه عدد كبير من النقاد والأدباء العرب.
4- كتاب بعنوان" فضاءات التّخييل مقاربات في التشكيل والرؤى والدّلالة والرّؤى والدّلالة في إبداع سناء الشّعلان القصصيّ:بقلم مجموعة من النّقاد،وإعداد وتقديم ومشاركة د.غنّام محمد خضر.
5- فصل تعريفي بسناء الشّعلان في معجم أديبات الأردن وكاتباته،محمد المشايخ،ط1،عمان،الأردن،2012.
6- فصلان نقديّان عن تجربة سناء الشّعلان القصصيّة والروائية"تراتيل الماء" "أعشقني" في كتاب شواغل سردية دراسات نقديّة في القصّة والرّواية، الأستاذ الدكتور ضياء غني العبودي،ط1،دار تموز للنّشر والتّوزيع،سوريا،دمشق،2012.
7- فصل نقدي عن رواية أعشقني: بعنوان " الواقعيّة الافتراضيّة وضبابيّة الواقع في رواية أعشقني" في كتاب "مقتربات السّرد الرّوائيّ:دراسات في تقنيات سرديّة لنصوص روائيّة،سمير خليل،دار المحجة البيضاء البيضاء،بيروت،لبنان،2016.
8- تقديم عدد كبير من الأبحاث الأكاديميّة في المؤتمرات العربيّة والعالميّة عن إبداع الشّعلان.مثل:
أ‌- قدّم الأستاذ الدكتور نور الدّين صدّار عميد كلية الآداب واللّغات في جامعة معسكر الجزائريّة بحثاً بعنوان" سيميائيّة الخطاب السّرديّ:رواية أَعْشَقُني لسناء شعلان أنموذجاً"،وذلك مشاركة بأعمال المؤتمر الدّوليّ" أفق الخطابات بين التحليل اللساني والتّأويل السّيميائي" الذي تحتضنه جامعة أحمد بن بلة بوهران على امتداد ثلاثة أيام 11+12+13 من شهر تشرين الثّاني للعام 2014.
ب‌- قدّم الأستاذ الدّكتور خالد اليعبودي من جامعة محمد بن عبد الله/فاس بحثاً بعنوان"أبعاد الكون في رواية"أعشقني: لسناء الشّعلان"،وذلك مشاركة في ندوة بعنوان"الخيال العلميّ في الرّواية العربيّة" التي عُقدت في مختبر السّرديّات في كليّة الآداب والعلوم الإنسانيّة ابن امسيك،الدّار البيضاء،المغرب،23/11/2012.
ت‌- قدّم النّاقد المصريّ فرج مجاهد عبد الوهاب دراسة بعنوان "أعشقني:وتواترت أطراف المعادلة بين الفنتازيا ورسائل الحبّ والجنس" في مؤتمر القاهرة الدّوليّ السّادس للرّواية العربيّة في القاهرة،مصر،آذار عام 2015.
ث‌- قدّم الناقد العراقيّ الدّكتور حسنين غازي لطيف دراسة بعنوان" المشاهد الجنسيّة والرّسائل في رواية أعشقني" في ندوة خاصّة في قسم علم النّفس في الجامعة المستنصريّة في بغداد،العراق/ أيار عام 2015.
ج‌- قدّم الناقد العراقيّ الدّكتور حسنين غازي لطيف دراسة بعنوان" المرأة المقهورة في رواية أعشقني للدّكتورة سناء الشّعلان" في ندوة خاصّة في قناة المسار العراقيّة، بغداد،العراق/ حزيران عام 2015.

انظر أيضاً:
1- http://www.ladepechetunisienne.com/%D8%A3%D9%8E%D8%B9%D9%92%D8%B4%D9%8E%D9%82%D9%8F%D9%86%D9%8A-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%A4%D8%AA%D9%85%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%91%D9%88%D9%84%D9%8A%D8%A3%D9%81%D9%82-%D8%A7%D9%84/


2-

http://deeretnanews.com/index.php?option=com_content&task=view&id=2140288&Itemid=422


3- http://newssparrow.blogspot.com/2015/05/blog-post_88.html


4- http://www.rasseen.com/art.php?id=a6a2880d0f5391b4f929158b7b71c97c98619701


5- http://www.rasseen.com/art.php?id=a6a2880d0f5391b4f929158b7b71c97c98619701

6- http://almolahed.info/news/cultur/12272.html

7-

http://ngomonline.com/2015/07/%D8%B1%D9%88%D8%A7%D9%8A%D8%A9-%D8%A3%D8%B9%D8%B4%D9%82%D9%86%D9%8A-%D9%81%D9%8A-%D9%82%D9%86%D8%A7%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D8%A7%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A7%D9%82%D9%8A%D9%91/


8-
http://ahmedtoson.blogspot.com/2014/06/blog-post_5202.html

9- http://alfjeralgaaded.net/news_details.php?sid=6473



10- http://www.freearabi.com/%D8%AA%D8%AF%D8%A7%D8%AE%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%AE%D8%B7%D8%A7%D8%A8-%D8%BA%D9%8A-%D8%B1%D9%88%D8%A7%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D8%B9%D8%B4%D9%82%D9%86%D9%8A-%D9%84%D8%B3%D9%86%D8%A7%D8%A1-%D8%B4%D8%B9%D9%84%D8%A7%D9%86=%D9%82%D8%B1%D8%A7%D8%A1%D8%A9=%D8%AF-%D8%B9%D8%A8%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B9%D8%B7%D9%8A-%D9%83%D9%8A%D9%88%D8%A7%D9%86.htm


11- http://almothaqaf.com/index.php/readings/881527.html



المعلومات الجانبية:

رواية أعشقني
المؤلف: سناء شعلان
اللغة: العربية
البلد: الأردن
النوع: رواية خيال علمي
تاريخ إصدار الطبعة الأولى:2012


توقيعد.سناء شعلان :

الزمن هو البطل الحقيقي في قصصي والمحرض على التوتر

استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة ارسل الرسالة
د.سناء شعلان[/b], ')">د.سناء شعلان



اشترك في: 13 فبراير 2009
رقم العضـو : 1,497
مشاركات: 342
المكان: عمان - الأردن


غير متصل

نشرةارسل: الاثنين مارس 06, 2017 12:21 pm رد مع اشارة الى الموضوع Back to top





توقيعد.سناء شعلان :

الزمن هو البطل الحقيقي في قصصي والمحرض على التوتر

استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة ارسل الرسالة
د.سناء شعلان[/b], ')">د.سناء شعلان



اشترك في: 13 فبراير 2009
رقم العضـو : 1,497
مشاركات: 342
المكان: عمان - الأردن


غير متصل

نشرةارسل: الاثنين مارس 06, 2017 12:22 pm رد مع اشارة الى الموضوع Back to top

الزمن هو البطل الحقيقي في قصصي والمحرض على التوتر





توقيعد.سناء شعلان :

الزمن هو البطل الحقيقي في قصصي والمحرض على التوتر

استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة ارسل الرسالة
د.سناء شعلان[/b], ')">د.سناء شعلان



اشترك في: 13 فبراير 2009
رقم العضـو : 1,497
مشاركات: 342
المكان: عمان - الأردن


غير متصل

نشرةارسل: الاثنين مارس 06, 2017 12:24 pm رد مع اشارة الى الموضوع Back to top




(أنا نبية هذا العصر الألكتروني المقيت فهل من مؤمنين؟؟)





حميد الحريـــــــــــــــــزي


((أعشقني )) من اجل حياة ((البعد الخامس))
((اعشقني)) رواية الاديبة الاردنية الدكتورة سناء الشعلان الصادرة عن مؤسسة الوراق للنشر والتوزيع ط1 2012.
((تستطيع ان تركلني بقدر ما تشاء ان كنت حانقا علي ولكن ذلك لن يغيير شيئا من حقيقة انني أ...عْ...شَ...قُ...ن...ي)).

وقفة عند ((أَعشقنـــــــــــــــــــــــــي)).

للعنوان أهمية كبيرة قال فيه النقاد الكثير ، من حيث دلالته الخاصة بالمنتج الادبي او الثقافي او الفكري عموما ، يجب ان يعطيه الكاتب اهمية مميزة ، بحيث يكون:-
ممتليء بدلالته من حيث المعنى ومضمون متن المنتج ،عبر مايمكن ان يثيره في وعي ولا وعي القاريء ناهيك عن الدارس والناقد ، اعتمادا على خزينه الثقافي والفكري ، ومقدار رصيد العنوان من هذا الخزين للمتلقي ...
فلو اننا جردنا عنوان رواية ((أََعْشُقُني)) من حركاتها ... لدخلنا في حيز تعدد المعنى الموحى به للمتلقي ، ومنها ان يكون امرا بالعشق لو كسرنا حرف الاليف، وهو بعيد عن مضمون عنوان الرواية ، هو اعلان صريح واضح عن عشق وحب الذات المبني على التفكر والتدبر والقناعة الذاتية بعيدا عن كل كوابح الارتهانات الحياتية .. وهنا تؤشر لناالرواية اهمية تكامل العلم والروح ، العلم المتجسد برأس ((باسل المهري))، والروح الممثلة بجسد ((شمس)) الثائرة المتمردة ((نبية)) العصر رمز الحرية والسلام ونواميس الروح ، حلم الانسانية الذي يجمع بين التقدم العلمي ليكون في خدمة الانسان امنه رفاهه ، غناه الروحي ، متعته وليس عبوديته للالة وسلعة تباع وتشترى في سوق السلع الراسمالية المجرد من الروح والاحساس والمشاعر كأي الة اخرى في مصانع البضائع ......
لذلك نرى ان الكاتبة الشعلان كانت موفقة وفطنة في اختيار عنوان روايتها الرائعة ....
التقدم التكنلوجي سيف ذو حدين :-

رواية (( اعشقني)) هي احدى روايات الخيال العلمي المرتابة من تقدمه المذهل دون ضوابط ، تعالج افرازات التقدم العلمي والتقني الذي فاق التصور في عصرنا واثره على الحياة الفكرية والثقافية والروحية للانسان ومن سيخدم من؟؟ هل سيكون الانسان برغي ضمن هذه الالات الذكية ؟؟ او ستكون هذه الآلة الفائقة الذكاء في خدمة خالقها الانسان ، وهو القادر الوحيد على خلق وسائل تقدمه واستمراره وانتاج قوته؟؟
الرواية تستشرف المستقبل البشري حتى عام 3010 أي بعد مايقارب الالف عام من يومنا هذا ........
كتب الكثير من الادباء قصصا وروايات تهتم بمعالجة هذه الاشكالية كل من وجهة نظره وفلسفته ، ورؤاه للتقدم المستقبلي للعلوم والمعرفة، ومنها مثلا رواية ((فرنكنشتاين)) لميلر ومحاولة مناظرتها من قبل الكاتب العراقي المبدع احمد سعداوي في (( فرنكنشتاين في بغداد))....
رواية (اعشقني)) تعيد الى ذاكرتي رواية الاديب العراقي الدكتور عبد الهادي الفرطوسي((الزمن الحديدي)) حيث تخشبت مشاعر الانسان وماتت احاسيسه الفنية والروحية ..
منذ الثورة الصناعية في اوربا اخذت التكنولوجيا تتطور بقفزات كبيرة كانت مجرد احلام الانسان الطامح في حياة افضل واسهل واكمل .....
هذا التطور الهائل اصبح معصرة عملاقة تعتصر زمن وحياة وروح الانسان ليصب مزيدا من الثروة في جيوب سلاطين الراسمال من الطبقة الراسمالية صاحبة مبدء الربح ثم الربح دون رحمة او شفقة ((358 ملياردير في العالم يمتلكون ثروة تضاهي ما يملكه 40 مليار من سكان المعمورة أي ما يزيد قليلا على نصف سكان العالم)).... وبغض النظر عن النتائج المترتبة عن الاستغلال المتوحش للثروات الطبعية وخراب الطاقة البشرية ، وخراب وتلوث البيئة ، واستعباد الانسان فكريا وجسديا ليكون خادما مطيعا في منظومة الانتاج الراسمالي العملاقة ، وهذا ما يعيشه الانسان في واقع العولمة الراسمالية المتوحشة في العصر الراهن كما يقول انجلز:-
((ان العمل المأجور لا يمكن ان يفسر الا على اعتباره شكلا مخففا من التهام اللحم البشري)) دور العنف في التاريخ –انجلز ص 48
فما هو حاله ان استمر الوضع على ما هو عليه بعد الف عام مثلا ....؟؟؟؟؟؟؟؟
هل هذا الوصف هو القدر المحتوم والوجه البشع الحتمي للتقدم العلمي بالنسبة للانسان؟؟
ام ان هناك طريق تطور اخر مناقض تماما لهذا الوجه البشع ، يبشر بالسعادة والرفاه وغنى الروح وازدهار الجسد يوفرها التقدم العلمي الهادف لخدمة الانسان باعتباره ((اثمن رأس مال في العالم))، فيكون العمل متعة روحية وتفتح للعقل وقوة ورياضة للبدن ، يكون كما اللعب بالنسبة للانسان ، حيث يمارسه بشغف وحب وابداع ضمن منافسة حرة بعيدة عن الكسب المادي، يعيش الانسان غناه الفكري والروحي عبر وفرة انتاجية هائلة تقضي على احكام الضرورة لتؤمن حيز الحرية الحقيقية للانسان ، عبر توفر وسائل الراحة والمتعة كالسكن والتعليم ووسائل الترفيه وممارسة الهوايات المفضلة ، اضافة لاوقات التامل الفكري متصاعدة طرديا مع التطور التقني، لتتفتح وتزدهر قواه الروحية والنفسية ..... هذا الحلم الانساني الذي تبشر فيه القوى والافكار والفلسفات الداعية الى المساواة بين البشر عبر شكل من اشكال النظام الاشتراكي العالمي باعتباره الحيز الاجمل والاضمن للحرية الانسانية ، مما يشكل ردا قويا على وحشية واستلاب واغتراب الانسان في ظل النظم الراسمالية، ليكون امل الانسان في عالم العدل والسلام والتقدم العلمي بعيدا عن النظرة الرجعية التشاؤومية والمناهضة للتطور باعتباره وحش متجبر متعطش للمزيد من العرق والدم والكدح والعذاب والجوع للانسان في سباق التنافس الوحشي الهمجي المسعور لاقطاب الشركات الرأسمالية احتكارية عابرة القارات والمحيطات ،
للاسف الشديد غاب هذا الخيار الانساني للتقدم البشري عن الكثير من الكتابات الادبية والروائية في نقدها لواقع الراسمالية ومسخها للانسان وخرابها للبيئة وتهديها بالدمار الشامل للكرة الارضية .....
(( ليس الإنسان بذلك الشخص العقلاني وحسب... ، بل العاطفي أيضا أن مجتمعا غنيا، بالمعنى الصحيح للكلمة لابد وان يأخذ في يد مواطنيه لتطوير مواهبهم العاطفية،والفنية،بحيث يعبرون عن ذواتهم، وما يجول في خواطرهم، بالشعر،بالفكر،.... ،بالفن.. فالثروة توزن بميزان الوقت الحر ، وليس الوقت المشغول بالعمل. فكما قال ماركس ....)) ج.فولكوف الانسان والتحدي التكنولوجي(ص144) –ترجمة سامي كعكي دار الطليعة.
ففي رواية ((الزمن الحديدي )) يرى الكاتب الخلاص في الفن والموسيقى الكفيلة بعودة روح الانسان .... اما ماري شيلي فاثبتت تهور الانسان الذي حاول تحدي خالقه عبر التطور العلمي حيث اصبح اسيرا ل((مسخه)) مخلوقه الخارق ، مما ادى الى فاجعة بموت الخالق وانتحار المخلوق بعد ان ازهق المسخ ارواح العديد من الابرياء .......
اما د. الشعلان فكانت محاولتها اكثر عقلانية وذلك بمحاولة خلق حالة من التوافق والانسجام بين العلم والروح وان كانت ولادة الجنين ستكون على سطح القمر ، مؤكدة الايمان بقوة الحب ((البعد الخامس)) وكانها تؤكد مقولة الحكماء ((أحب لاخيك ما تحب لنفسك ))... والتبشير بولادة جنين يمتلك روح وقيم الانسان ماقبل هيمنة قيم الالة والاتمتة وتسليع الانسان ومسخه وعقل العلم مما نتج عنه مخلوقا عالما بروح انسان الحب والرقة والجمال ...
جلسة حوار مع ((زعيمة حزب الحياة الممنوع )):_
((أنا نبية العصر الحب معجزتي فهل من مؤمنين؟؟))
هذا ما نسمعه من (( شمس)):-
((تلك العنيدة القادمة من غياهب الزنزانات الانفرادية في معتقلاتها السياسية في اقاص كوكب المجرة تترجل عن صهوة كبريائها ورفضها وصمودها بعد طول عناد ، وتلفظ انفاسها الاخيرة على ايدي جلاديها دون ان تتراجع عن أي موقف سياسي او عن رأي لها معارض لسياسة حكومة درب التبانة )) ص14.
اعلاه مواصفات بطلة رواية ((اعشقني)) المدعوة ((شمس)) ، انه أسم على مسمى حيث الاحالة على معنى الحرية ، الحياة ، العدالة ، الدفيء... فلولا الشمس لما كانت الحياة فلا حياة بلا شمس ، لاحياة بدون الانثى معنى الخصب والنماء والمشاعر الانسانية والرقة ، وعاء استمرار وتواصل الحياة في هذا الكون .....كما انها ((نبية)) بعد ان غاب وانتهى عصر النبوة..... نعم انها نبية وداعية لقيم الحياة للانسانية لعودة الروح ولكنها بالتأكيد ليس تجديدا ولا تقليدا ل((سجاح)) رفيقة مسيلمة.......
هذه ((الشمس)) زعيمة حزب الحياة الممنوعة من قبل سلطة الالكترون، الالة الصماء المجردة من كل المشاعر والاحاسيس الانسانية في عالم الكتروني
(( فراغ متسع من الخواء ، كله برود واضطهاد وظلم ، ويعج بالاسمنت والزجاج والمعدن ، وخنقه المسافات الشاسعة التي قربتها وسائل الاتصال ، وعلت الانسان فيه عبدا للتحكم الالكتروني المبرمج حيث لامكان للهرب والفردية او الابداع الشخصي او المشاعر او الانعتاق او الاستقلالية ......)) ص92 .
هذه ((الشمس))التي اختارت الحبيب ((خالد الاشهل))وليس ((مسيلمة)) ليكون الاب الحقيقي ل((ورد)) ابنتها عبر تواصل جسدي يسبح في بحر من القبلات وممارسات الغرام الحقيقي ، رغم ان لها زوج عبر علاقة زواج تقليدية بدت غير لائقة ولا مناسبة ل ((الشمس)) معنى الحرية والتجاوز، هنا تطرح الكاتبة موضوعا هاما غاية في الجرأة والتجاوز حول مفهوم العلاقات الغرامية بين الرجل والمرأة وهي دعوة لتكون نتاج تفاهم وحب وانسجام وفق مدار ومسار ((البعد الخامس))
((انا زوجة لبيرق نوفل الاشقر ، ولكني لست زوجته ، بل انا صفقة من صفقاته الناجحة التي يبرمها بكل ذكاء وحنكة مشهودة له)) ص132.
، مؤشرة الى كون اغلب العلاقات الزوجية فيه عبارة عن عملية بيع وشراء مصادق عليه بورقة رسمية وشرعية في ظل نظام اقتصادي اجتماعي سياسي محدد ، رغم انها لاتعدو ان تكون شاهد قهر مجتمعي لبغاء مشرعن غالبا ما تكون المرأة ضحيته .... ومن هنا اتت تسمية ((خالد)) فالخالد هو الحبيب المختار بمحض الارادة الحرة والحب الصادق ....
وكذا هو النظر الى الابناء في المجتمع الرأسمالي وفق مقياس الربح والخسارة يذكر الكاتب صائب خليل:-
((
يثير الكتاب الرأسمالي القيم "مستقبل الرأسمالية" مشكلة الأطفال في الرأسمالية، فيناقش الطفل كمشروع اقتصادي فاشل وكثير الكلفة)) صائب خليل موقع الناس في 2\6\2009.
اما ((ورد)) هذا الجنين الموعود صلة الوصل بين ماض انساني يراد له ان ينقرض وعالم الالكترون المبني على معادلات رياضية وخيارات تقنية ضمن وصفات لا تعرف الجنس ولا الحب ولا التواصل بين البشر
(( استحدث مراكز التنمية الاخلاقية الالكترونية، وسائل تواصل جسدية الكترونية وادوات تناكح مخبرية لاتعرف التواصل الجسدي المحض، وتكفل توفير الاجنة عبر بنوك الاجنة المخلقة وفق قوائم محددة محددة ومتنوعة الاسعار والمواصفات....)) ص34.
فكان اختيار اسم ((ورد)) اختيارا موفقا من حيث دلالته كونه صلة الوصل لانسان المشاعر والاحساس وتذكيرا باسم ((الورد)) الذي انقرض في عالم الالكترون بعد ان اقفرت الارض من كل انواع النباتات !!!!
((انقرض الغطاء النباتي منذ مئات السنين من كوكب الارض ، ولولا عمليات الاستنساخ الطويلة لما عادت كلمة شجرة الى قاموس البشرية المعاصرة))ص71.
وبذلك تصحرت الطبيعة وتصحرت الروح فدخل الكوكب في عالم الخواء،فان لم يكن العلم في خدمة الانسان ستذهب البشرية الى الى الهاوية ....
تتجول سناء الشعلان بحرية وجرأة في مذكرات ((شمس)) عبر حزمتها الالكترونية الضوئية ..لتجمع من خلال روايتها بين غرضين :-
الاول :- كشف استلاب واغتراب وقتل روح الانسان في عالم تطغى عليه التكنولوجيا وعالم الالكترون كما ترى ذلك في حاضر ومستقبل الراسمالية....وتدعو الى عودة القيم الروحية للانسان وتحرره من هيمنة الالة .
الثاني:- استطاعت من خلال رسائل خالد وحواريتها معه ان تستعرض مفاهيمها ، ونظرتها الفلسفية في مختلف مناحي الحياة الانسانية .... وسنرافقها في تجاولها هذا لنلقي الضوء على اغلب هذه اراء ووجهات النظر وان بشكل موجز لضيق حيز المقال:-
قول في الشَـــــــــــــعْر:-
((... لكنها هي دون النساء من تملك شعرا غابة ، طوله يتجاوز طولهما ، فيسعى وراءها على الارض ، عندما نام في حضنها التف شعرها على جسديهما ووهبهما شرنقة عشق دافئة حريرية ، ليلتها ادرك ان صاحبة الشعر الطويل هي اقوى امرأة في مملكته ، فتزوها من ساعتها ونعم بفردوس شعرها )) ص133.
هنا ترى الكاتبة ان شعر المرأة هو تاجها الاجمل ، صاحبة الشعر الاطول هي الافضل ، وهي المختارة المحبوبة من قبل الرجل ، الشعر فاق السحر والقوة والثروة، انه العلامة المميزة للمرأة الاكمل والاجمل ....وكم تغنى الشعراء والعشاق بشعر المرأة الحبيبة والمعشوقة.....
قول في الجنـــــــــــــس :-
(( لاقيمة للحياة دون الجنس ، ولا جدوى للذكورة والانوثة دون فعل التواصل الجنسي الكامل )) ص95.
((الجنس صلاة في ملكوت العراء، خشوع في سماوية الشهيق المندى بالقبل المضمخة بارج النشوة،..... عبادة بدائية شهية ... وانما الجنس قبلة والقبلة قبلة قبلة ، فضاؤها شفتان ورديتان برياتان.....))191.
بجرأة غير معهودة للمرأة العربية والشرقية والتابو المفروض اجتماعيا على المرأة وحراجة الحديث في الجنس حتى في مجالسهن الخاصة ، انها جرأة مطلوبة من المرأة العربية المثقفة وحق من حقوقها في الاعراب عن مشاعرها في امور تخص اخص خصوصياتها الحياتية ، وصف دال على رفعة الذوق واختمار التجربة .....رغم ان الكاتبة تتحدث بلسان ((شمس)) ان يكون لهما جنين دون ممارسة الجنس((اخاف الجنس، واراه سكينا مرعبة قد تقسم المرأة قسمين)) في حين يرى خالد(( ان الجنس وحده يلملم المراة)) ص206
قول في الله والايمــــــــان :-
(( الله، انه تلك القوة التي تملأ عليك الظلمات نورا، وتشعرك بان هناك قوة خفية ترعاك، وتدعمك...)) ص105.
الكاتبة هنا تميط اللثام عن ايمانها بالله وبالمافوق وتراه امرا لايتناقض مع التطور العلمي للانسان ، فمهما بلغ الانسان من التطور العلمي والتقني وكشف مغاليق العالم يظل رغم ذلك بحاجة الى قوة روحية يسكن اليها في حالات ضنكه ووحدته خصوصا في عالم يفتقد للامن والامان والتضامن والتكاتف بين بني البشر ، ولازال الغموض والعجز يكتنف الكثير من الظواهر والاحداث في الطبيعة والمجتمع ....الافلات من التشيوء في عالم بلا روح فان المتحكم في نظام الرأسمالية هو الأشياء كما يقول اريك فروم
:-

((القوة اليوم للأشياء... الأشياء التي تحكم الإنسان وتسوده)) اريك فروم –فن الاصغاء- ص193.

قول في البــــــــــــــكاء :-

((ابكي يا ورد.. لانني عاشقة ، فوحده العشق هو مايستحق نشوة البكاء ، وشهقاته ، ودواره ، وطعمه المالح الرخو ، العشق هو من يردنا اطفالا عاجزين لا نتقن غير حياة البكاء التي تمللك بامتياز ان تمسح الغبار عن انسانيتنا المتخفية خلف اقنعة الوجود)) ص139.
يبدو تعريفا غريبا للبكاء دلالة الالم ودلالالة منتهى الفرح ، وهنا تعرفه الكاتبة دلالة العشق ، حيث يكون البكاء العشقي نشوة وشهقة ، تمسح عنا غبار انسانياتنا المقنعة المستترة خلف اقنعة واقع حياتي مزيف .
قول في القبـــــــــــــــــــــــــلة:-
القبلة هذه الممارسة الانسانية التي اتقنها الانسان ان لم نقل تفرد بها دون المخلوقات الاخرى ، للدلالة على حميمية العلاقة بين حبيبين او صديقين ،كم هي مؤثرة مشاهد مثل هذه اللقاءات ، بين عشيقين ، او اب وولده بعد غياب او فراق طويل .......
((القبلة قبلة العالم وصوت ملاك يزغرد في الغابات ، اقبلك كي ارسم بشفتي حكاية بلون الشبق والمستقبل، ان تتعانق الشفاه هي لحظة ينتهي فيها الحكي... القبلة فضاء لارتكاب فضيحة اسمها اللحظة المقدسة....القبلة فضيحة تعري فراغ الكلمات))ص190 .
تحلق الكاتبة باجنحة الجمال لتسبح في فضاء القبلة ، بلغة شعرية باذخة الجمال والدلالة .......
قول في الخيانــــــــــــــــــة:-
((الخيانة قضية كبرى ياشمس، هي من القضايا التي تؤثر على ضغطي الدموي:-هل من حقي ان احب امراة رجل آخر حبا روحانيا؟؟؟
هل الحب خيانة؟؟)) 196
هنا تثار اسئلة ربما يغفل عنها اغلبنا رجالا ا و نساء وهو يحب ((ملك)) الغير ويتعدى على خصوصياته ولو كان ذلك ضمن المشتهى وليس المفعول به او الفاعل.....
يرد هنا الكثير من الحوار والتفكر في اسباب ذلك وما هي ظروف دفع الانسان لسد فراغ روحي وعاطفي خارج ((المشروع)) و ((المشرعن)).....لندخل في تفكر طبيعة المجتمع الثقافية والفكرية والاقتصادية وطبيعة ((الكونفورميا الاجتماعية )) السائدة .


الترويض والاندماج وفك اقفال الازدواجية :-

((ان هذا اليوم جمع اشتات كل كل المتناقضات، ففيه امنت بالله ربا وحقيقة ، وبالنبية هادية وسيدة كلمة، وفيه طويت آخر صفحة مما كتبت النبية ، ومنه دلفت الى انوثتي المذكرة او الى ذكورتي المؤتثة او الى نفسي الخنثى التي تجمع كل اعضاء الخلق وادوات الوجود)) ص165
(( اليوم رضيت بجسدنا مآلا، وصالحته بعد طول خصام وجفاء، وقبلت وجنتيه في المرآة))ص166.
بعد طول معاناة ورفض واشمئزار وقرف وحيرة والشعور بالدونية من قبل ((باسل المهري)) الذي تم تركيب راسه على جسد ((شمس)) المرأة المقتولة تعذيباً، حيث اكتشف فقدان عضوه الذكري الذي كان يستمتع بتمسيده تمريغه واذا به يصدم بأختفائه
(( لقد اختفى العضو ، تحسس مكانه برعب وتوتر ، فتاكد من فقدانه مخلفا وراءه تجويفا ناعما غريبا له اطراف واشفار تذكره بالشكل المنفر للجزء السفلي من جسد زوجته .....))ص35
هنا يثار سؤال حول وصف قبح الجزء السفلي للمرأة رغم انه محل الرغبة ومنبع الحياة والتواصل واكثر اعضاء المرأة اثارة ، فهل ترى الكاتبة ان الرجل ينفر من هذا الجزء من جسد المرأة؟؟؟
كاشفة مدى تعلق الرجل بعضوه التناسلي باعتباره من اهم اعضاءه :-
((كل المشاعر الجميلة والانتصارات الماجدة عاجزة عن ان تعوضه في هذه اللحظة عن عضوه الجميل..)) ص36.
ثم اكتشافه انتفاخ بطنه علامة الحمل ب ((ورد))وكأنه يتفاجيء بهذا الانتفاخ رغم انه كان موجودا بعمر 14 يوما منذ ان اجريت له عملية وصل الراس بالجسد واخذ ينمو حتى بلغ شهره الحادي عشر..!!!! في فترة حمل غير مسبوقة في الحمل البشري.. قبل ولادته على سطح القمر
تعرف((باسل المهري)) على شمس من خلال قرائته ليومياتها وتعرفه على افكارها وفلسفتها في الحياة ، واكتشافه عظمة وقوة وجمال جسدها ، فاخذ يقترب منها شيئا فشيئا الى درجة التماهي معها فكريا وجسديا ،ومن ثم التمسك بالاحتفاظ بواقعه الجسدي الجديد ، راس رجل بجسد امراة رافضا اجهاض الجنين او تبديل جسده بجسد رجل ........
انه دلالة انتصار التوافق والانسجام والتكامل بين الجنسين في جنس غير مسبوق في تاريخ البشرية ، استطاع ان يوائم ويواشج بين العلم والروح ، الواعد بولادة جنين التواصل الانساني في عصر الالكترون وطغيان الالة ...
تتحدث الكاتبة عبر استعراض يومياتها ورسائل خالد حول الكثير من الظواهر والاشكاليات المعاشة في الواقع الحاضر والمستقبل ، مفسرة ، او مستنكرة ، مؤيدة او رافضة للعديد من السلوكيات او الممارسات في عالم خال من الروح .....
ورد التباس في اسم العالم ((باسل المهري))ص32 وبين ((باسم المهري))ص42. نظنه خطأ مطبعي والتشابه بين الاسمين ....
وظفت الكاتبة لغة شعرية جميلة عبر رسائل الحب الغرام المختومة ب((اشتهيك)) علامة اشتهاء الجسد للجسد ، كما انها احكمت الحبكة السردية ووحدة الموضوع ، وكانت حاذقة في دمج راس الرجل العالم بجسد وروح المرأة المتمردة . بمعنى تكامل العلم والروح من خلال تكامل فكر وعمل الذكر والانثى .....
استطاعت الاديبة المبدعة ان تشرك اكثر من راوي (( شمس)) عبر حزمتها الضوئية ، ((باسل المهري)) وحواره مع ذاته ومع الجنين ((ورد))،(( خالد الاشهل)) الحبيب والعشيق الاب البايلوجي للجنين ..... تخلص الاديبة المبدعة الى حتمية انتصار ارادة الانسان على ارادة الآلة ، رغم انها تبدو لاتمتلك البديل العلمي والعملي لفجاجة هيمنة ثقافة الانسان الالي وقد تحدثنا عن هذا الامر انفا .....
رغم ان فكرة الرواية لم تكن جديدة ، ولكن ربما طريقة العرض وعملية الدمج تحمل الكثير من الاصالة ، ومعالجة لا تقل أهمية من الاستلاب العلمي ألا وهو حالة التمييز على اساس الجنس بين الرجل والمرأة، والقاء الضوء على ردة الفعل والجانب النفسي والبيايلوجي لتبادل الادوار.

في الختام لايسعنا الا ان نقول ل((شمس)):-
أشهد أنك ((نبية)) العصر ، أشهد أنك حاضنة روح العالم، فاقبلينا ضمن انصارك المكافحين من اجل عالم الحب والجمال والأمل ............
تحياتي وتقديري للمبدعة الأديبة القديرة الدكتورة سناء الشعلان ، وشكرنا الجزيل لاهدائنا هذه الجوهرة الرائعة من سلسلة جواهرها الادبية والفكرية وهي تثري المكتبة العربية بنتاجها الثر .....


توقيعد.سناء شعلان :

الزمن هو البطل الحقيقي في قصصي والمحرض على التوتر

استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة ارسل الرسالة
د.سناء شعلان[/b], ')">د.سناء شعلان



اشترك في: 13 فبراير 2009
رقم العضـو : 1,497
مشاركات: 342
المكان: عمان - الأردن


غير متصل

نشرةارسل: الاثنين مارس 06, 2017 12:26 pm رد مع اشارة الى الموضوع Back to top



أبعاد الكون

في رواية "أعشقني" لسناء الشعلان

الدكتور خالد اليعبودي

جامعة محمد الخامس - الرباط


بدأ الخيال العلمي في المجال السردي مبكرًا عند العرب مع قصص الحصان الطائر والبساط السحري وطاقية الإخفاء في قصص ألف ليلة وليلة، وعرف أوْجه في الغرب بالقرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين مع أدباء فاق خيالهم خيال العلماء، من بينهم: "جيل فيرن" (Jules Verne)، و"جورج ويلز" (George wilz)، وآرثر كلارك" (Arthur س. Clarke)، بينما تراجعت في العصر الحديث نتاجات أدب الخيال العلمي بالعالم العربي نتيجةً لتقهقر العرب في المجالين العلمي والتكنولوجي، وبتكاثـُر المخترعات والمكتشفات العلمية والتقنية والولوج إلى العالم الرقمي بعد التطور المدهش للإلكترونيات عادت هذه النتاجات للظهور مع أعمال بعض الكتاب العرب من أشهرهم: "نهاد شريف" من مصر، و"طالب عمران" من سوريا، و"عبد السلام البقالي" من المغرب. غير أن الجهود لا تزال تبذل للنهوض بهذا الصنف الأدبي في الأقطار العربية، والأمل معقود في أنْ يُدرج أدب الخيال العلمي في مناهجنا الدراسية، ويصبح تخصصا أكاديميا في الجامعات العربية في القريب العاجل بحول الله.
صدرت رواية الأديبة الأردنية سناء الشعلان "أعشقني" في بحر هذه السنة (2012) عن دار الوراق، وهي من جنس أدب الخيال العلمي، بعدما كرّست الكاتبة غالبية أعمالها للكتابة القصصية. وقد تنبّأت الكاتبة في استشرافها للمستقبل بزمن مظلم للبشرية في حال إصرار الإنسان على الحروب والوحشية والدمار، وحاولت الولوج إلى أعماق الشخصيات ووصف معاناتها وأحاسيسها وما يعتلج في جوارحها من صراعات محتدمة.
سنحدد في هذه القراءة تموقع الرواية بين أدب الخيال العلمي من جهة الذي يوظف معطيات العلم لتخيّل عوالم المستقبل والأدب العجائبي (الفانتازي) من جهة ثانية الذي يوظف القوى الغيبية التي تتعارض مع المنطق، وهو بذلك يندرج في نطاق ما وراء الطبيعة، ونحلل طبائع هذا العمل الأدبي من خلال النظر في الإشكاليات التالية:
- ما درجات الإلغاز في بنية عنوان هذا العمل ( والعنوان حتما بوابة العمل الأدبي) وما المغازي وراء تكوين الشخصيات؟
- ما هي أبعاد الكون في نظر كاتبة الرواية؟ وما طبيعتها؟
- وما هي المكتسبات العلمية والتقنية التي اهتدى إليها إنسان الألفية الرابعة (3010) : زمن الرواية؟ وما مواصفات الواقع الافتراضي المُتخيّل؟ وما أهمية التنبؤات العلمية التي حملتها الرواية لاسيما في ميدان الهندسة الوراثية والاستنساخ؟
- وما مواقف الكاتبة من هندسة الإنسان؟ ومن توجيه البحوث العلمية نحو هذه المناحي؟ ترى هل هي في صالح مستقبل أفضل للإنسان؟ أم أنها تسهم في تدميره؟
- ما ميسم شخصية الروائية في ثنايا الرواية؟ علما أن المرأة شكـّلت في هذا العمل رمزا للخصب ولاستمرارية طبيعيةٍ للحياة، وما مدى نجاح الروائية في التعبير عن هموم الإنسان المعاصر؟
- وهل استطاعت الكاتبة الجمع بين أدبية النص (التي تكسبه جاذبية ورونقا) والثقافة العلمية (التي تقدّم فائدة جليلة للقارئ ولأهل الاختصاص) دون أن تطغى بكثافتها على الأحداث؟ أم أنّ المعطيات العلمية والتقنية المطوّلة استحوذتْ على العمل الأدبي، فأفقدته أدبيته؟
- وهل ارتقتْ الطبائع الفنية للرواية إلى مستوى تلك المميزة للأجناس الروائية الأخرى؟ أم أن هذا العمل مجرّدٌ من المؤثرات الفنية لا يهدف سوى إلى تسلية القارئ بالموضوعات المطروقة؟

الكلمات المفاتيح: الخيال العلمي، أبعاد الكون، الهندسة الوراثية، الأدبية.


- 1- الفضاء المتخيل في رواية "أعشقني":
من المؤكد أن قارئ هذا النص الإبداعي يطالع انفتاحه على العديد من التأويلات، واشتماله على رؤى وزوايا نظر متعددة، وتضمنه لجملة من الأسئلة تدعوه إلى محاولة إيجاد أجوبة مقنعة عنها. ويمكن استنطاق "أعشقني" للبوح بأسرار العوالم التقنية والاجتماعية والنفسية والرومانسية كما تصورتها الأديبة 'سناء الشعلان'، وذلك من خلال عرض النقاط الآتية:
أ- المضمون العام للرواية:
في القرن الواحد والثلاثين حيث تدور أحداث الرواية استوطن الإنسانُ كوكباً آخر بمجرّة درب التبانة لإنشاء حضارة جديدة بعد دمار الكوكب الأزرق نتيجة ستة حروب كونية اقتلعت جذور الحياة من الأرض، غير أن الإنسان على أرض الكواكب الجديدة بمجرة درب التبانة استمرّ في جبروته يتبرّأ من القيم الإنسانية النبيلة والقيم الحميدة إلى حين اشتباك عاشقين في قبلة محمومة أسهمت في صوْغ البُعد الخامس من أبعاد الكون، ألا هو "الحب".

تجدر الإشارة إلى أن مختلف الأبعاد الاجتماعية الحاضرة بهذا العمل الأدبي المتميّز بتجلياتها التقنية والمعرفية والبيئية لا تنشز عن موقف الكاتبة من وظيفة الأدب، فهي تؤكد أنّ "الوظيفة التنويرية للإبداع لا يجب أن تكون نصحية إرشادية بشكل مباشر، فهذه وظيفة الدين والتربية لا الأدب، فالإبداع يقوم بهذه الوظيفة بطريقة موازية تتسلـّل إلى النفس دون إدراك المتلقي لذلك، وفي هذا الأمر تتمثل عظمة الأدب وخطورته".

ب- الشخصيات الرئيسة في هذا العمل الأدبي:
1- "شمْس": وتلقـّـب ب: نبية العصر الإلكتروني، لإيمانها بالحبّ كبعد خامس من أبعاد الكون (إضافة إلى الأبعاد الأربعة الأخرى المتمثلة في: الزمان والمكان والطول والعرض)، ولمعارضتها الشديدة لسلطات مجرّة درب التبانة القائمة على القهر والاغتصاب ومصادرة الحريات الفردية، وقد لقيت مصرعها على يد سلطات المجرّة. ولعل الكاتبة تستحضر من خلال هذا اللقب الواقعة التي وقعت حين استدعى الخليفة العباس "هارون الرشيد" امرأة ادّعت النبوة، فردّت على اعتراضه قائلة: قال الرسول: لا نبيّ بعدي، ولم يقل لا نبية بعدي".
2- "باسل": وهو رائد مركبة فضائية من ساكنة مجرة درب التبانة، تعرّض لحادث ("إرهابي") أفقده الحياة، ما عدا دماغه، مما عجّل بزرعه من قبل فريق من الأطباء البشريين والآليين في جسد "شمس" نظرا للملاءمة القائمة بين جينات وخلايا كل منهما.
3- "خالد": وهو العاشق الذي عشق "شمس" وعاشرها متحديا قوانين المجتمع التي حظرت كل تواصل جسدي بين الذكور والإناث بما أن الإنجاب أصبح ممكنا بعمليات تخصيب جيني. وتدفع الكاتبة المتلقي إلى عالم منفتح من التأويلات اللانهائية حين تصرّح بأن هذه الشخصية حقيقة موجودة في العالم الواقعي (هامش صفحة:83)، مما يستوجب البحث عن أشكال التناص بهذا النص السردي.
ولعل أبرز دلائل التناص في هذا النص السردي ما جاء على لسان العاشقة في إحدى رسائلها المدوّنة: "إذا غاب خالد، فلا نزل القطر، ولا عرف القطرَ البشرُ"، في إحالة إلى بيت الشاعر أبو فراس الحمداني:
"معللتي بالوصل والموت دونه // إذا مت ظمآن فلا نزل القطر ".
تضمنت الرواية نقدا لقيم المجتمع السائدة بالقرن الواحد والثلاثين حيث ازداد القهر والطغيان ومصادرة الحقوق، إلى درجة تجرد الإنسان من إنسانيته ومن مشاعره تجاه أقرب الناس إليه بما أن العلاقات الأسرية أصبحت نتاجا محضا لمؤسسات الدولة بعيدا عن أي تواصل فعلي، يقول الرائد الفضائي "باسل": "إن مركبتي الفضائية المقاتلة أكثر قربا إلى نفسي ومعرفتي وتواصلي من زوجتي (..) وأكثر قربا إليّ من أبنائي" (ص:15).
ج- الأبعاد الخمسة للكون من منظور الكاتبة:
لا تنحو الكاتبة منحى رمزيا في صوغ أبعاد الكون، فهي تكشف عن هذه الأبعاد في تقديم الرواية فيما اعتبرته "ملفا سريا"، عنونته ب: "من يوميات امرأة عاشقة في مجرّة درب التبانة"، وتصرّح بجحدها لسائر الأبعاد (: الطول والعرض والارتفاع والزمان) ما عدا البعد الخامس، في قولها على لسان "شمس" نبية العصر الإلكتروني: "وحدهم أصحاب القلوب العاشقة من يدركون حقيقة وجود بُعد خامس ينتظم هذا الكون العملاق (...) الحبّ هو البُعد الخامس الأهمّ في تشكيل معالم وجودنا، وحده الحبّ هو الكفيل بإحياء هذا الموات، وبعث الجمال في هذا الخراب الالكتروني البشع (..) أنا كافرة بكلّ الأبعاد خلا هذا البُعد الخامس" (ص: 9).
واعتبرت الساردة البعد الخامس أقدس الأبعاد الكونية، فكل الأبعاد تهفو إلى خدمته وتصبو نحوه، كما أنّ كل فصول الرواية تصبّ في اتجاهه، ويرتبط هذا البعد ارتباطا كليا ب"شمس" و"خالد"، وهما "أول عاشقين في هذه الألفية" الرابعة (ص:91)، يضطران إلى كتمان قوة طاقة هذا البعد الخارقة (ص:93) القادرة على تغيير مجريات الكون (ص:92). فالوصال يمثل "لحظة انفجار الطاقة الكونية، [له] طاقة رهيبة وعملاقة حرّفت كوكب القمر عن مساره الأبديّ الخالدي بمقدار متر كامل، وسبّبت خللا كونيا أبديا" (ص:95).
وقد صاغت الكاتبة معادلة رياضية تكشف عن طبيعة البعد الخامس ومكوناته، وجاءت على النحو التالي:

الشعَر (رمز التحدي)

الكلمات (رمز القداسة)

العاشق (خالد)

واجتماعها يمثل جوهر طاقة البعد الخامس.

وقد خصصت الكاتبة لكل بعد من أبعاد الكون فصلا، فجاءت هذه الأبعاد معنونة على النحو الآتي:
• الفصل الأول: (البعد الأول: الطول؛ في امتداد جسدها تسكن كل آمالي، ويغفو بدعة طوق نجاتي) (ص13)،
• الفصل الثاني: (البعد الثاني: الزمن؛ ثمة مفاهيم جديدة ونظريات نسبية أخرى للزمن عندما يتعلق الأمر باحتلال جسدها، وأنا محتلّ آثم) (ص:25)،
• الفصل الثالث: (البعد الثالث: الارتفاع؛ جسدها الصغير النحيل هو أقرب مسافة لنفسي نحو الألم) (ص39)،
• الفصل الرابع (البعد الرابع: العرض، لا تتجاوز مساحة الكون عرض أحزاني) (ص51)،
• الفصل الخامس (البعد الخامس: الحب؛ وحده من تتغير به حقائق الأشياء وقوانين الطبيعة) (ص:59)،
ويتجلى خضوع هذه الفصول للتجانس الموضوعي، إذ اختص كل فصل ببعد من أبعاد الكون. بينما عرضت الروائية في بقية الفصول (السادس والسابع والثامن) يوميات نبية العصر الإلكتروني المتضمنة لتجربتها الغرامية ولمواقفها من مجتمع القرن الواحد والثلاثين (ص ص83-218).
ومن المؤكد أن هذا العمل الإبداعي اكتسب قيمة محورية ضمن أعمال أدب الخيال العلمي بالنظر إلى ما ضمنته الكاتبة من تطلعات مستقبلية نحو عالم تكنولوجي واجتماعي أفضل.

د- مستجدات عالم الألفية الرابعة:
• في المجال التكنولوجي:
- يتوفر المجتمع على "ترسانة أسطورية من المعلومات والتكنولوجيا سبقت الخيال في التطور المادي" (ص:76). وشهدت الإنسانية تطورا كبيرا في ثورات الاتصالات إلى درجة أن فترة ستة أشهر التي ظل فيها "باسل" بالمستشفى غيرت الكثير من العتاد التكنولوجي، ومن نماذج هذا التطور:
- توفـّـر كل فرد على قمر صناعي يمكّنه من التواصل المرئي المباشر أو تسجيل المكالمات في حالة غيابه (ص:43).
- كما أن بطائق الهوية غدتْ وثائق إلكترونية ممغنطة ومصورة ومضغوطة (ص:46).
- تقدم وسائل المخابرات بفضل تصفـّح الذاكرة بالماسح الذرّي، وتحليل الأحلام بالسابر الكهرومغناطيسي (ص:94).
- اختزال مختلف المعارف الإنسانية في حزم ضوئية (ص:65) وفي متاحف كونية متحركة، ومنتديات تراثية إشعاعية (ص:66).
- أصبح بالإمكان تزويد هذه الحزم الضوئية بروائح لونية ملازمة فوّاحة بنكهة الفراولة المصنعة (على سبيل التمثيل) (ص:78).
- اعتماد البشرية على طريقتين لتدوين المعارف: طريقة النابض اليدوي، وهي طريقة قديمة شبه منقرضة ومضنية تقوم على نقل الحروف إلى الورق الضوئي، وطريقة النابض الذرّي ترتكز على تثبيت شريط النابض النووي على مؤخرة الرأس حيث الدماغ، وتحوّل حركة المعلومة في النواقل العصبية في الدماغ إلى نبضات كهربائية ثم إلى حروف تسجّل على الحوازم الضوئية بصيغة خالية من الشوائب.
• في مجال الطبيعة:
- لا وجود للنبات في العالم الجديد، سوى بالمتاحف الزراعية، والمحميات الطبيعية، "فقد انقرض الغطاء النباتي منذ مئات السنين من كوكب الأرض، ولولا عمليات الاستنساخ الطويلة لما عادتْ كلمة شجرة إلى قاموس البشرية المعاصرة" (ص:71).
• في مجال القيم والتنظيمات المجتمعية:
- تضاعُف صور القهر على يد الآليين "وأكفّ أيدي الرجال الآليين الذين غدوا قوة ضاربة في عمق الوحدة البشرية وفتيلة انفجار يهدّد الجميع بمستقبل قاتم يستعبد الإنسان، ويحوّله إلى عبد لمولاه" (ص:113)، وهي صور قاتمة تذكرنا برائعة الروائي المغربي المرحوم "عبد السلام البقالي": "الطوفان الأزرق".
- تحوّل قيم الثورة والصمود إلى "مثاليات سخيفة بالية عتيقة تجاوزتها الحضارة الإنسانية منذ قرون" (ص ص:19-20).
- حاجة ساكنة مجرة درب التبانة إلى تراخيص من قبل الحكومة لإجراء عمليات طبية، ويفضي عدم التقيّد بذلك إلى أداء المخالف غرامات مالية كبيرة، أو النفي المؤقت أو الدائم خارج الكوكب (ص: 43).
- " لا مجال في هذا العالم الجديد للفردية المزعجة، والذاتية المغرقة في أسئلة تعطـّل ركب العمل والإنجاز والانتظام" (صص48-49) مما حث حكومة المجرّة على سنّ قوانين تستلزم " توحيد الشكل الخارجي للجميع من حيث الأوزان المسموح بها، وطول الشعر، وموضات الملابس، وتقنين حدود الاختلاف" ( ص: 48+127).
- الإشباع الجنسي يتمّ بفضل أقراص انفعالية تستخدم وفق برنامج مقنن "تحدده مؤسسات العمل لموظفيها اعتمادا على لحظات أوجهم ومناسيب أمزجتهم وعطلهم الرسمية" (ص:66).
- تسليم السلطات بالجنس الثالث، فالمخنثون "منتشرون بكثرة في المجرّة، وحاصلون على كامل حقوقهم المدنية والإنسانية والاعتبارية" (ص:65-66).
• في مجال العلوم الصحية:
- تقدّم العلوم الطبية أسهم في توفير الخدمات الصحية وتعميمها، بحيث أصبح لكل فرد طبيبه الآلي الخاص.
- نجد "باسل" بالمتن الروائي بمثابة فأر تجارب في خدمة البحوث الطبية المتطورة الهادفة إلى تحقيق الحياة السرمدية، مما جعل "الموت مجرد حدث منقرض لا وجود له" (ص:45)
- استطاعة الإنسان الانتقال من عمليات زرع القلب إلى عمليات أدق وأخطر، تخصّ زرع الدماغ، (ص:16)، وتستلزم هذه العمليات تلاؤما في الجينات والأنسجة والخلايا بين الطرفين (ص:22).
- تحوّل الحمل الطبيعي في أذهان ساكنة المجرّة إلى مرض سخيف (ص: 54) وخبيث (ص: 63). وقد دفع نكران الحمل في هذا العصر ب"باسل" إلى تبادل اللكمات مع الجنين القابع بداخل بطنه، وإلى عقد حلف معه سماه "حلف الرجال" (ص:74).
- أبطل تطور هندسة الجينات مفهوم الهوية، إذ "أصبح أبناء التعديل الوراثي والمعامل وبنوك المنيّ والصفات المشتراة، لا أبناء آبائهم وأمهاتهم المنسوبين إليهم وفق الأوراق الرسمية، والمستندات الحكومية" (ص:87). غير أن هندسة الجينات المتطورة قد تفضي إلى نتائج غير مرغوب فيها (من ذلك حصول "شمس" في عملية التولد الآلي على شعر أسود بدل الشعر البرونزي (ص:126).
- فقدان الأعضاء الجنسية (بحكم هذا التطور الطبي) قيمتها المعهودة في سالف الأزمنة، بحيث لم تعد صالحة سوى للمداعبة، وهو ما جعل عضو المرأة يقترن في ذهن "باسل " "بالتبوّل والتغوّط ورائحة التعرّق الكريهة" (ص:35).




- 2- المقومات البنائية للنص:
أ‌- في بنية العنوان:
ينسج العنوان علاقة عضوية بالنص، ويثبت التحامه بمكونات النص ومراتبه القولية، لذلك فإن اختياره يترجم قصدية الكاتبة في الإبلاغ. وينبني العنوان "أعشقني" على الاختزال والحذف الدلالي. ويحمل بكثافته الإيحائية بعدا رمزيا موحيا بنرجسية مفرطة وبالاقتران القائم بين التصرف اللغوي على المستويات الصرفية والتركيبية والدلالية والتصرف الفيزيولوجي الذي ينبني على الاستئصال وإعادة البعث.
ب‌- مستويات الحكي في الرواية:
تضمن هذا العمل الأدبي أشكالا متعددة من مستويات الحكي أسهم في تنويع الأسلوب وإمتاع عملية التلقي، ولعل أهم مستويات الحكي البارزة بهذا النص:
* الحكي المترابط (المراعي لتسلسل الأحداث)،
* الحكي الداخلي (المونولوج على لسان "باسل")
* الحكي المسجّل (المتضمن بيوميات "شمس")
* الحكي العجائبي (الوارد بإقحام مجتزآت أسطورية من قصص الأطفال).
ولا شكّ أن توظيف الروائية مقاطع من قصص الأطفال في المتن الروائي يأتي بحكم أنّ أدب الأطفال يشمل قيما تعليمية وإخبارية شتـَّى، ويتميّز بشخصياته الأسطورية التي تتجاوز بنيتي الزمان والمكان، ويمتلك ميزة التشويق وجذب اهتمام القارئ، وقد عمدت الأديبة " سناء الشعلان" إلى استثمار مقاطع من حكايا الأطفال (ص97+106)، وصاغتها صياغة جديدة (Reformulation) لتتلاءم مع الموضوعات المطروقة بمتن الرواية، بتحويل بناها من نسقها الشعبي إلى أدب شديد التميّز بأبعاده الفنية والاجتماعية.

ت‌- حضور الانزياح اللغوي:
ثمة من يعدّ الأدب خروجا عن المألوف في وسائله التعبيرية، ف "كل انزياح لغوي يقابل انحرافـًا (Déviation) عن المعيار" . واعتبر "رومان جاكبسون" مفهوم الانزياح يترجم "خيبة انتظار" ، كما اعتبره البلاغيون العرب القدامى "عدولا". وعلاوة على "العدول" استعمل القدامى جملة من المصطلحات للإشارة إلى الانزياح اللغوي، مثل: الإبداع والابتداع والابتكار والاختراع والعدول والتغيير والانحراف والتحريف والخروج واللحن.
وقد تعددت حالات الانزياح بنص المبدعة "الشعلان"، غالبيتها تخصّ تحوّل وظائف الأفعال من اللزوم إلى التعدي، والعكس صحيح أيضا، كما في: "أعشقني" (العنوان)، و "أراني" (ص:53)، ومردها الامتزاج القائم بين "الذات" و"الآخر" المتخيل بمتن الرواية الذي أفضى بدوره إلى الامتزاج بين الضمائر "هي إياها وإياي، إذن أنا أعشقني، ولذلك فأنا أعشقها" (ص:120).

ث‌- توظيف جملة من الثنائيات المتقابلة:
ثمة استثمار واضح للثنائيات في مفاصل نص الروائية، فحركة التقابل والتماثل تعمل داخل بنية الرواية بقصدية ملفتة للنظر، ومن أهم هذه الثنائيات بالنص الروائي:
• الأنا والآخر (الذكورة / الأنوثة) بين الاتصال والانفصال:
حضرت ثنائية الذكورة/ الأنوثة بقوة عبر مختلف فصول "أعشقني"( وتحيل الذكورة إلى "باسل"، وهي ذكورة معلولة بعد إجراء العملية الطبية، كما تحيل إلى العاشق المتيّم "خالد" الغارق في الكآبة والتيه، والباحث عن الحقيقة حتى في فضاءات الحديقة السرية (وهو النعت المفضل للكاتبة عند إشارتها إلى حوض المرأة)، كما تحيل الأنوثة إلى "شمس" التي استمرّت باستمرار بعث الحياة في جسدها، وقد خلق الامتزاج/ التصادم بين الطرفين شخصية هجينة هي "السيدة باسل المُهري" (ص:44)، وأفضى إلى لعبة سادية يعذب من خلالها "باسل" جسده الأنثوي (ص:57)، ويبدو كأن الكاتبة رضخت لسنن الطبيعة حين أعقبت مرحلة التصادم مرحلة أخرى قوامها الحوار عبر قراءة "باسل" يوميات "شمس" واقتناعه بأفكارها (ص:76) وتبرر الكاتبة مشروعية هذا التحاور على لسان "شمس" "لا جدوى للذكورة والأنوثة دون فعل التواصل الجنسي الكامل" (ص:95))، ونتج عن التحاور تصالح بين الطرفين بسعادة المستنسَخ "باسل" بتذوّق حلاوة الأمومة مع الجنين الذي يداعب بطنه المتدلية.
• ومن جملة التقابلات الحاضرة بالنص كذلك: ثنائية الحياة/ الموت (موت نبية الكلمة وحياة الرائد الفضائي الذي سيحل بجسدها)، وثنائية النهم (الحرمان)/ الإشباع الغريزي (الحبّ) (وهي مبثوثة في مقاطع عديدة من فصول الرواية، تتشخص في لقاءات العاشقين المحمومة "خالد" و"شمس")..
• كما أن التعارض قائم أيضا في انتماءات كل طرف من طرفي المقابلة، الطرف الأول (شمس) معارض للسلطات ولقيم المجتمع السائدة ومؤمن بخالق الكون، والطرف الثاني (باسل) مناهض للمعارضة ولكل مبادرات الانشقاق، وجاحد منكر للربوبية (ص: 19).
• بل شمل التقابل المفارقة القائمة بين التطور العلمي الخارق والخضوع للأقدار و"تصاريف الصدف والأفعال العبثية" (ص: 18).
ج‌- درجات التصريح والتلميح:
يتأكد استلهام الكاتبة لأسلوب الخطاب الصوفي المتخم بالرمزية، ويتردد المتلقي في الحكم على مواصفات الذكورة في نصوص الكاتبة، هل هو حضور يترجم الإقصاء؟ أم يشكّل استدعاءً يتراوح بين الضرورة والندية، الضرورة: من حيث قيام الحياة على التفاعل والانصهار بين الذكورة والأنوثة، والندّية: من حيث تحميل العالم الرجولي مآل الأنثى في المجتمع العربي بما تعانيه من إحباطات متكررة.
وما فتئت تكرر الكاتبة "سناء الشعلان" في أكثر من مناسبة أن نصوصها لا تقصي الرجل، كما لا تحمّله مسؤولية عذابات المرأة، وإنما تندّد كتاباتها بصنوف الألم والاستلاب التي تصيب المرأة والرجل على حدّ سواء في منظومة مجتمعية مدعوّة إلى إعادة النظر في مجموعة من القيم.
ح‌- شعرية التشكيل السردي:
صاغت الروائية هذا العمل الأدبي بانسيابية نديّة استهدفت من خلالها مقاربة الزوايا الخفيّة للأنفس البشرية (إناثا وذكورا) بجرأةٍ نادرة قلّما تجد مثيلاً عند الكـُتاب، ويعاين المتلقي أن غالبية مجتزآت هذا النص الروائي محمّلة بعوالم جديدة تترجم رؤى شديدة الخصوصية، وهي تعكس بجلاء شعرية اللغة الحكائية.. وغالبا ما يطالع القارئ امتزاج اللغة الراقية بالفكرة الخلاقة للمعاني المبتكرة، وهذا راجع إلى تقديس العاشقين "شمس" و"خالد" للكلمة، فهما كائنان لغويان، لا يُفهمان إلا بالكلمة (ص:141).
خ‌- نماذج التصوير باللغة السردية:
تميزت الكثير من مفاصل الرواية بحضور صور مجازية واستعارية أكسبت هذا العمل الأدبي فنية وجمالية، من ذلك توالي الأفعال الحركية كما يتبين في قول الكاتبة: "يتعالى في أذنيه صخب آلات كثيرة تهدر وتصفر، وتتكتك وتتجشأ، وتتنفـّس، وتصكّ، وتزفر" (ص:28)، واكتسبت أصوات المتحاورين صورة "نقيق" مزعج (ص: 29)، وأخذت حالات التطور التكنولوجي صورة "الصرع" (ص: 34)، كما تتسلسل مجموعة من الأفعال السالبة (على المستوى الدلالي) في متوالية من الجمل، للوقوف على حجم الدمار الذي مسّ الكوكب الأزرق والجنس البشري، كما في: "هدَر/ دمّر/ أباد/أحرق/ خرق/ هتك" (ص ص:92-93).
ومسّ التصوير شخص الجنين "ورد" الذي هو حصيلة "دفقات ماء الوجود" (ص:115)، وامتدّ إلى نقيض المتعة، إلى "عضّات الجوع المنغرزة في الجسد النحيل" (ص ص:115-116)، وجعل الشمس تسقط نزيفا على الأفق (ص:118) والوفاء يلطخ المكان (ص:118)، وسيول الماء تعبر التمثال (:الجسد) (ص:145) والعينين غائمتين (ص:146)، وهي استعارة تنسج على منوال استعارات بدر شاكر السياب.
د‌- القاموس الجديد في اللغة الحكائية:
لجأت الكاتبة غير ما مرّة إلى تنويع اصطلاحي، وهي ترمي من خلاله إلى إثبات القدرة على التصرّف في اللغة وتطويعها لترضخ لقيود الكتابة السردية القائمة على الإبداعية، من ذلك التأرجح بين المرادفين "الطول" و"الارتفاع" في الفصل الثالث (ص: 41-49). وبحكم إيمانها بقدرات الاشتراك اللفظي والاصطلاحي على التوليد الدلالي جعلت لفظ "العرض" في عنوان الفصل الرابع (البُعد الرابع: العرض، لا تتجاوز مساحة الكون عرض أحزاني، ص:51) يتأرجح بين بعده اللغوي العام الذي يفيد معنى التقديم وبعده اللغوي الخاص الاصطلاحي الذي يتصل بالمساحة المكانية.
وفي هذا السياق يكتسي البعد الخامس ظلالا متعددة، فهو "حبّ"، و"عشق"، و"سعادة" و"عطاء" (=وصال) (ص:84).
كما عمدت الكاتبة في نهجها الرامي إلى التوليد الدلالي للوحدات المعجمية إلى تحديدات جديدة لمصطلحات معرّفة بمنحها سمات دلالية مستحدثة (Néosymie)، من ذلك تعريف لفظة "الجنس" تعريفا يستمد جوهره من الطاقة، فغدا المفهوم يشير إلى "قوّة تختزل النماء والاستمرار والحياة، وتكفل موثوقية المحافظة على العرق البشري (..) وهو فعل تتكاثف فيه أدوات الجسد والروح والنفس (..) والتعبير عن الفعل الجمعي بذاتية خاصة، وبأدوات خاصة .. " (ص:95).
ومن ذلك تعريف "القلب" بكونه: "كتلة من الألم والحزن وبينهما يسكن العشق واللذة والحقيقة الوجودية العظمى" (ص:111).
وتعريف "الشيطان" بأنه "كل قوة ضالّة تأمر بالأفعال الآثمة وبالطغيان والتظالم والتحاسُد والكره والقتل، وتنكر على الإنسان ربّه" (ص:113).
ولا ريب أن الكاتبة تستثمر مواصفات الخطاب الصوفي، في ارتباط لغته الغزلية بعشق الذات الإلهية في قولها على لسان العاشق: "اعلمي أني أحبّك حبّا صوفيا لا تقوى اللغة على وصفه" (ص:149)، وتعرّج أيضا على المعجم اللساني في انتقال الحبّ من الدال إلى المدلول (ص:149).
على أن هذا التنويع لم يخلُ أحيانا من كثافة اعتباطية أو قصدية ناتجة بالأساس عن التسرّع كما في المقطع التالي: "انقيادي لكم دون أدنى تفكير أو ترو أو تمهّل أو حكمة" (ص:42)، بحكم لا سلسلية هاته المترادفات.

ذ‌- بعض الملحوظات العامة:
1- ملحوظات تتصل بالمضمون:
- لقد تخيلت الأديبة "سناء الشعلان" إمكانية استيطان البشرية لكواكب مجرّة درب التبانة دون استثناء أو تمييز بين صالحها وطالحها، وافترضت تواجد "حكومة للمجرة" (ص: 20) مما يعكس تراتبية تصاعدية من الجزئي إلى الكلي (حكومة البلد ـــــ حكومة الكوكب ـــــــ حكومة المجرة) دون التنبه لمفارقات هذا التخيل من ناحية بُعدين من أبعاد الكون، وهما بعدا الطول والعرض، فمجرة درب التبانة شاسعة مترامية الأطراف، يحتاج المرء إلى أربعين ألف سنة ضوئية لعبور أقصر مسافة تفصلنا عن مجرة ألفا سنطروس، ومن ناحية تعذر الحياة على غالبية كواكب المجرة لانعدام الماء والأكسجين (وهما العنصران الرئيسان في الحياة).
- ومن قبيل المحطات التي تدعو إلى التأمل اعتبار الرائد الفضائي "أرمسترونغ" في متن الرواية وطأ القمر منذ 1500 عام علما أن زمن الحكي هو 3010، فهل خضع الزمن للتمدّد أو التباطؤ؟
- درجات التماهي بين شخصية الساردة والشخصية الرئيسة في المتن السردي:
من المؤكد أن هناك حضور لافت للأديبة "الشعلان" في هذا العمل الروائي مما يؤكد أنها شخصية مشاركة في العمل الأدبي، من أمثلة هذا الحضور ما جاء على لسان الرائد "باسل" في وصفه ل"شمس": "يبدو أن هذه المرأة أخطر ممّا توقعت، وعليّ أن أنزلها في مكانها الصحيح في تقديري، وعليّ أن آخذ الحيطة والحذر، وأقرأ كلّ ما كتبتْ" (ص:71).
وتقول في مقطع آخر على لسان "شمس" فيما يحايث تجربة الكاتبة ذاتها: "إني متخصصة في أدب الخيال العلمي في أساطير الوجود والعدم والفناء (...) ولأن عندي موهبة في كتابة قصة الأطفال.." (ص: 128).
وتستمرّ في نفس المنحى: "لم يبق لي أنيسٌ غير الكلمة والكتابة وشَعري الأسود الجميل وجيشي الكبير المتنامي من القرّاء بعدما شرعتُ أكتب في أكبر المجلات الكونية لحقوق الإنسان، ونزلت ضيفة على أشهر البرامج الجدلية في أكثر من مدينة إعلامية فضائية" (ص:131).
وكأنّ الساردة لا تشعر بنفسها وهي تكرر مساراتها في شخص نبية العصر الإلكتروني، إلى درجة تدفعنا إلى التساؤل عن احتمالية كونهما ذاتا واحدة. علما أنها تردد في أكثر من مناسبة أنها لا تميل إلى كتابة السيرة الذاتية. ومن المرجح أن تصريحات الكاتبة على ألسنة شخصيات العمل الرئيسة تقوم بدور تطهيري مماثل لدور "الكاتارسيس" في الجوقة اليونانية.

2- ملاحظات تتصل بالشكل:
- يتضح من خلال مقاطع من الرواية نفور الكاتبة من عرض دقائق التطور العلمي الذي شهدته الإنسانية مطلع الألفية الرابعة، إذ لا نجد بسْطا لتفاصيل المخترعات التقنية التي تشير إليها، وقد أوردت على لسان الطبيب المعالج للرائد الفضائي ما يثبت هذا النفور، وذلك في قوله: "أمامنا الكثير من التحديات والعلاجات الخاصة لتكييف جسدك مع دماغه الجديد، وهي تعليقات يطول الكلام عنها، كما يطول شرحها" (ص:42). فهل مردّ هذا النفور ضعف البحوث العلمية بمختبراتنا أم راجع فقط إلى رغبة الكاتبة في الاختزال.
- وظفت الكاتبة رصيدا هاما من الرموز الأسطورية، غالبيتها مأخوذة من الحكايا الشعبية، وهي ميزة تستوجب البحث عن مدى انصهار هذه الرموز مع سياق الوقائع السردية. (من ذلك حكاية النوم بصفحة 116).

- على سبيل الختم:
من المؤكد أن رواية "أعشقني" تعدّ من الروايات القلائل التي تنتمي إلى جنس الخيال العلمي، وهي متفرّدة بموضوعاتها الاجتماعية المطروقة، وتحمل رسالة تنويرية للجمهور المتلقي بتحليقها في عوالم الخيال المستند إلى الحقائق العلمية، وهي وإن لم تفصّل كثيرا في دقائق التطور العلمي الذي افترضته، ولم تحافظ على لغة إيحائية في جميع مقاطع الرواية، فإن هذا العمل الأدبي يبقى متميزا ينضاف إلى روائع مكتبة الروايات العربية في هذا الجنس السردي.
- المسارات الإبداعية للكاتبة الدكتورة "سناء الشعلان":
- حاصلة على درجة الدكتوراه في اللغة العربية من الجامعة الأردنية سنة 2006.
- العضويات الأدبية والثقافية (ثلاثون عضوية).
- الوظائف التي شغلتها: (إحدى وعشرون وظيفة).
- الجوائز الأدبية والإبداعية التي حققتها (إحدى وأربعون جائزة).
- الاستحقاقات (ستة دروع للتميز الابداعي).
- المؤتمرات (ثمان عشرة مشاركة).
- النصوص الإبداعية: تعددت الأجناس الأدبية التي خاضت غمارها الأديبة الشعلان، فتناولت إبداعاتها المسرحية (ست مسرحيات)، والقصة (خمس عشرة مجموعة قصصية)، وأدب الأطفال ( تسع قصص للأطفال)، والدراسات النقدية (عشرة كتب نقدية)، والرواية، إضافة إلى خمس دراسات متخصصة في دراسة إبداع سناء الشعلان، وعشرات المقالات المنشورة في المجلات والصحف والدوريات والمواقع الإلكترونية عن تجربة الأديبة.












- قائمة بعض المراجع:
- جامعة الشرق الأوسط للدراسات العليا، الأردن، ورشة عمل حول تحليل الخطاب في قصص سناء الشعلان، بتاريخ : 16 أبريل2012.
- الشعلان سناء، أعشقني – رواية صدرت عن مؤسسة الوراق للنشر والتوزيع- الأردن، 2012.
- ويس أحمد محمد ، الانزياح في التراث النقدي والبلاغي، مطبعة اتحاد الكتاب العرب، دمشق2002.
- Cohen (Jean) 1966, Structure du langage poétique, Ed. Flammarion, Paris.
- Conceiçao manuel سélio (2005) ; Concepts Termes et reformulations, Travaux du CRTT, Presses universitaires de Lyon.
- Jakobson Roman, Questions de poétique, Éditions du Seuil, 1973.
- Rastier François, Valette Mathieu (2005), de la polysémie à la néosémie, Texto! janvier 2009,
vol. XIV, n°1.


توقيعد.سناء شعلان :

الزمن هو البطل الحقيقي في قصصي والمحرض على التوتر

استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة ارسل الرسالة
د.سناء شعلان[/b], ')">د.سناء شعلان



اشترك في: 13 فبراير 2009
رقم العضـو : 1,497
مشاركات: 342
المكان: عمان - الأردن


غير متصل

نشرةارسل: الاثنين مارس 06, 2017 12:33 pm رد مع اشارة الى الموضوع Back to top

إطلالة على رواية "أعشقني" للأديبة سناء الشعلان

بقلم الأديبة:حنان باشا/ الأردن

البداية من العنوان .. من المتوقع أن تعتقد أن السارد أنثى كون الكاتبة امراة ، لكن المفاجأة عندما يبدأ الستار بالانزياح رويدا رويدا مع فصول الراوية ، أن تكون الرواية عبارة عن رؤيا رجل يصارع العديد من المشاعر المبهمة الجديدة والتي لا تخطر على باله ، وهي صراعات داخلية كانت وما زالت تحتل الذكورة في أعلى مستوياتها ، بأن للرجل مكانة ومعتقدات لم تتغير رغم اختلاف الحضارات ومرور الفيات على هذا الكون . *** زمن الرواية مختلف جداً ، تحملك الكاتبة بتفاصيل صغيرة مدهشة تذهلك ، تجعلك تعيش فعلاً تلك الحقبة المذكورة .. فأنت تنتقل الى الألفية الرابعة ، ويخفق صدرك لما وصل اليه خيالها ، بانتهاء العالم الذي نعرف ونعيش ونلمس .. وتهزك بعنف ، وأنت تتخيل هل يعقل ان يختفي زمن الورد ويتدمر الكوكب الجميل الاخضر ، ويغرق الكون بمطر اخضر حامضي حارق ! ونصبح والرجل الآلي اصدقاء ونتحول الى مخلوقات بلا مشاعر تصبح القبلة ممنوعة والانجاب عادات وتقاليد منسية والزواج مجرد ظاهرة جامده لا روح فيه ، فقط لادراج وثائق وبيانات داخل نظام الدولة . رغم التطور الهائل الذي ذكرته الكاتبه في روايتها ، لكنها أكدت أن ذلك الزمن بائس بكل المقاييس ، وأن الحقبة التي مضت رغم سقوط البشر في حروب كثيرة ، وتداعيات اكثر وتنافس شديد بين الدول ادى لخراب كوكب الارض واحرق الاخضر واليابس ودمر كل جميل . وعم الفناء .. الا ان حال البشر في الالفية الرابعة ما زال يحمل البصمة الشاذة ذاتها في طبع البشر . الحكومة والوزراء ، علية القوم يليهما الطبقة الوسطى . والعامة .وما زالت تتفاوت الرفاهية كما في كل زمن . *** استطاعت الكاتبة ببراعة ان تجعلنا نتخيل ان من السهولة بمكان التنقل عبر سرعة الضوء ، بمركبات فضائية ، اختلاف طرق الاتصالات والكتابة والقراءة ، وجعلتنا نظن أننا الان في الفيتنا الثالثة بتنا من زمن اندثر ، واصبحنا ذكريات منسية ، في طريقة عيشنا وتواصلنا كل ما يتعلق بحياتنا . ونسترسل معها في السرد الدقيق الذي جاء على لسان بطلها باسل ، الذي عاش اغرب تجربة على الاطلاق أن يتخلى عن اجمل جسد لرجل فارع مفتول العضلات ومكانة وحظوة ، ليسكن جسد امرأة ضعيفة هشة مناضلة تملك روح محاربة وصاحبة نبوءة ولها اتباع . ويبدأ الصراع بين أن اكون او لا اكون ارحل ام أبقى . ليستسلم نهاية بالقبول بنقل دماغه الى ذلك الجسد الفاني ، ليظهر لنا شخصية اخرى ، لاتعرف من يسيطر عليها فعليا ، رجل الدولة المتغطرس ام جسد المرأة وملامحها وفيزياء وكيمياء جسدها . المرآة تحكم لصالحها ، والعقل في صراع من سيطغى على الاخر ، لكنه يقبل بكونها مرحلة انتقالية كي يظل حيّا بعد تفجيره على أيدي بعض اتباع #شمس بطلة الرواية المغيبة . والتي تسرد حكاية عشقها برسائل كثيرة جمعتها في مخطوط بريدي خاص ، لجنينها المنتظر ، ونبوتها ورؤاها الخاصة ، وما وصلت اليه من ايمان بوجود الله في زمن الالحاد . رسائل تروي حب في زمن المادة والآلة ، وبقايا وردة مجففة أثرية وضعتها كدليل عن زمن الالفية الثالثة ، وتؤكد أنه زمن أجمل بكثير وارق وأكثر سعادة من زمن الالفية الرابعة والذي يبدو كما صورته لنا الكاتبة ببراعة زمن رمادي بشع لا روح فيه ولا مشاعر وأشبه بعصر جليدي بلا حرارة . *** الفكرة المراد ايصالها أننا دمرنا كوكبنا بنزاعاتنا وشقاقنا وحروبنا ، دفعنا ثمنها انتهاء حضارتنا الجميلة ، وانتهاء كل طرق التواصل الاجتماعي ، وابادة الاحلام وتقرير المصير وانتقاء حتى الابناء بكريقة التسوق بين عدة اشياء وبناء المنازل ومهنة المستقبل . كل هذا يبدو أسوأ من سيء لو حصل فعلاً . *** نعود ثانية للسارد الذي كان يمر بصراعات هائلة ، تشبه كثيرا انهيار كوكبنا واختفاء الغطاء النباتي واختلال طبقات الغلاف الجوي .. كيف لرجل ان يتحول الى امرأة حتى مقاس حذائه سيدفعه للصراخ ، حجم الاصابع دقة العظام التكوين ، وأهم ما يميز الرجولة من الناحية الجنسية . ليصل بنا في دهشتنا ان نشهق ، ان يمر بتجربة الحمل . هذه التجربة التي تأخذ بعقل النساء وتغير بهن وتفعل الاعاجيب فما بالك برجل لا يعرف شيئاً عن الالام النساء دموعهن احلامهن أن يكون رجلاً حاملاً ويمر بعذابات الحمل ومتاهاته وايضاً الانحاب في نهاية المرحلة . ونعيش التجربة مع البطل باسل وهو يقاوم ذات الفكرة انا رجل ولن اتحول لامرأة ، ويعذب الجسد الذي يسكنه ويتعذب معه ويختلط الامر عليه فيصبح حواره غريباً كأن يقول : أنا هي نحن ، ويحاول جاهداً ان يسيطر بطريقة ما ولا يفلح ، لأنه يبدأ بالاندماج معها ويذوب فيها ويبدأ بالتعلق بتلك المرأة التي منحته جسداً وقدمت له فرصة الحياة وتعجُّبِه ان لا احد تناسبت جيناته معه الا هي ! فكيف لا يكون في مرحلة ما شاكراً له وينتابه الفضول لمعرفة من تكون فيبحث جاهداً عن اسرارها . وكونها خارجة عن القانون كما قررت المخابرات والدولة ، لمناداتها بأفكار مخالفة للسائد وبات عندها اتباع وثوار ينادون بما تفكر وتكتب . تفاجأ بأنها تروق له وأنه أجمل واروع مما كان يعتقد . ليصل الى ذروة الشعور بأنه يعشق هذه المراة التي لن يلتقيها وقد سبق وماتت ومنحته جسدها ، امرأة نبية تنادي بالعدل والمساواة والحب تلك المعادلة الغريبة والتي أسمتها البعد الخامس ، والطاقة التي حاول #خالد الرجل الذي احبت اثباتها . وكانت ثمرة الحب التي انتجاها معاً وأسمياها ورد الجنين الذي تُروى له الحكايات والرسائل من قبل السارد #باسل . والذي وصل به الحال ان يعشقها ويعشق نفسه ويحتار بأمره فيقول أعشقني . لنصل الى عنوان الرواية في فصول متأخرة . ونصل معه لذات الاعتقاد انها امرأة تستحق أن تُعشق . وتستحق ان تُمنح فرصة لتحقيق احلامها عن طريق جنينها الذي يحمل والخفاظ على حياته وإكمال تجربتها مع حبيبها خالد وإعادة الطريقة الاولى والتقليدية لخلق البشر عن طريق التزاوج وليس التلقيح الصناعي في مختبرات صماء. *** لكن الدهشة التي صنعتها الكاتبة في نفوسنا ، أخذت بالتراجع عندما قررت جعل الحمل يأخذ اكثر من وقته المعروف ، ليدخل القلق محله ان الحمل يتعرض للاجهاض بنزيف حاد وتخفت نبضاته يكاد يرحل ك

31/05/2016 12:19 مساءً
عطالله الحجايا
لكن الدهشة التي صنعتها الكاتبة في نفوسنا ، أخذت بالتراجع عندما قررت جعل الحمل يأخذ اكثر من وقته المعروف ، ليدخل القلق محله ان الحمل يتعرض للاجهاض بنزيف حاد وتخفت نبضاته يكاد يرحل كأمه . يقع السارد في حيرة ورعب الأمهات أن يتمسك بجنينه لآخر لحظة .يقاوم ويفتديه بكل ما أُوتي من عزم وقوة يتخلى عن حياته كرجل دولة ، ويتمنى الالتقاء بحبيب شمس خالد في كوكب القمر ، ويقرر السفر للبحث عنه والانجاب هناك .. ليمنح الجنين فرصة للحياة بطريقة اهل خالد والذين حافظوا بطريقة ما على عادات سكان الارض القديمة ، مثل الحب ممارسة الجنس و الانجاب وكانوا يعتبرون مثل الخارجين او لنقل المغيبين عن سجلات الدولة ومعاهدات سكان الكواكب المختلفة . ولذا عاشوا على طريقتهم . لنصل الى السطور الاخيرة من الرواية والتي اظن بأنها لم تشبع نهمي كقارئة ، ولم تسعدني كما كنت اشتهي بعد كل ذلك الدسم الذي اغرقتنا به الكاتبة . في مشهد أخير يبقى السارد باسل حاملاً متجاوزاً شهره الثاني عشر ولذلك حكمة ربما معادلة البعد الخامس والطاقة تلك ، واختلاف الازمان واختفاء الحمل على مدى وقت طويل ، ولم نعرف ان كان ذلك الوعد الذي قطعه للجنين ان يتحقق ويرحل كلاهما . وان كنت اظن انها تركت للقارىء وضع النهاية التي يريد لكن الرؤية الاخيرة كانت لامرأة تسير على مهل حزينة مجهدة ضعيفة بشعر. اسود طويل ينساب بجمال لم يعتاده الساكنون في ذلك العهد .. تدعو الله بحرارة ان يساعدها . او ما تبقى من دماغ رجل آثر ان يتغير بفعل العشق . أعشقني رواية مختلفة فكرة جديدة مبتكرة ، جريئة في بعص السرد . راقت لي وأُهنىء الكاتبة الدكتورة سناء شعلان لجموح مخيلتها .


توقيعد.سناء شعلان :

الزمن هو البطل الحقيقي في قصصي والمحرض على التوتر

استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة ارسل الرسالة
د.سناء شعلان[/b], ')">د.سناء شعلان



اشترك في: 13 فبراير 2009
رقم العضـو : 1,497
مشاركات: 342
المكان: عمان - الأردن


غير متصل

نشرةارسل: الاثنين مارس 06, 2017 12:34 pm رد مع اشارة الى الموضوع Back to top

أعْشَقُني .. البعد الخامس

الناقد العراقيّ: خضير اللامي



خضير اللامي

رواية أعْشُقني للأديبة الأردنية د. سناء الشعلان هي الرواية الثانية الحائزة على الجائزة الثانية بجائزة دبي في حقل الرواية للعام 2010 – 2011، بعد روايتها الأولى السقوط في الشمس . ومَنْ يقرأ السيرة الأدبية لها سيندهش لكثرة الجوائز التي حصلت عليها في حقول نشاطاتها الأدبية والثقافية والمعرفية ، التي بلغت 41 جائزة . فهي كتبت الرواية ، والقصة القصيرة ، والمسرحية ، والمقالة النقدية ، والنصوص النثرية ، فضلا عن كتابتها في حقل ثقافة الأطفال ..
أعْشَقُني ، رواية من الخيال العلمي غرائبية بإمتياز، إذ يبدو أن الساردة الدكتورة سناء الشعلان قد وطّنت سكان الكرة الأرضية في كوكب آخر ، هو كوكب مجرّة درب التبّانة في الألفية الثالثة ، بحثا عن عالم جديد ، يليق بالإنسان الذي خلق حضارة شاملة في مختلف حقول المعرفة الإنسانية ، على كوكب الأرض، ظنا منه أنها تحقق أحلامه الرغيدة وكوكبه اليوتوبي ، بل فاقت كل توقعاته وحساباته الألكترونية ، وما ظن أن هذه الحضارة ستنقلب عليه وتحوِّل حياته إلى دمار وخراب وإلغاء كينونته ووجوده البشري والذاتي ، وبعبارة أخرى، محقه وكوكبه ، وبالتالي حضارته التي شيدها عبر آلاف السنين لإقتلاعها من جذورها . وحلّ محلها الموات والجفاف ، وجف الضرع والنسل ، ومات الحب والجنس . " كانت الأرض في بداية التاريخ والخلق جميلة ، ببحار زرقاء هادئة ، وأشجار خضراء باسقة ، وسماء عليلة ، وحيوانات مسالمة ، لكن البشر أفسدوا كل شيء بشرورهم ، وبحروبهم ، وتطاحنهم ، الدماء الحمراء أغرقت كل الأماكن ، وأفسدت كل الألوان ، الآلهة ضاقت ذرعا بهم ، وأرسلت عليهم أمطار لا تتوقف كي تغرقهم أجمعين ، وجعلت تميمة الخلاص في فعل خير ، ولكن البشر بقوا في شرورهم ، ولم يدركوا الحل ، حتى كانت قبلة عاشق وعاشقة . ص 89 ." وقبل سرد أحداث الرواية ثبّتت الروائية سناء الشعلان فقرة أطلقت عليها " مِن يوميات امراة عاشقة في مجرّة درب التبّانة ." في محاولة جديدة من الإنسان في إيجاد البديل لواقعه هذا ، راحت سناء الشعلان تفرش بحسها الإنثوي الرقيق ، أمامنا دربا معطرا بفيض الحب وأريجه على كوكب مجرّة درب التبّانة الذي هو الآخر قد تحول في الألفية الثالثة إلى حالة أسوأ مما كان عليه في الألفية الثانية لكوكب الأرض . " إن الحب هو البعد الخامس الأهم في تشكيل معالم وجودنا ، وحده الحب هو الكفيل بإحياء هذا الموات ، وبعث الجمال في هذا الخراب الألكتروني البشع ، وحده القادر على خلق عالم جديد يعرف معنى نبض قلب ، وفلسفة انعتاق لحظة ، أنا كافرة بكل الأبعاد خلا هذا البعد الخامس الجميل ، أنا نبية هذا العصرالألكتروني المقيت ، فهل مِنْ مؤمنين ؟ لأكون وخالد وجنْينا القادم المؤمنين الشجعان في هذا البعد الجميل . ص 9 . "
ومن مدخل الرواية مباشرة نعرف أن نبيّة العصر الألكتروني شمس كما أطلقت عليها الساردة سناء الشعلان كانت استحقت لقب النبوة لدعوتها إلى البعد الخامس – الحب والإيمان به . ومعارضتها الشديدة لسياسات سلطات مجرّة درب التبّانة وكانت عصيَّة وعنيدة ضد غياهب السجون والزنزانات والمعتقلات ومصادرة الرأي والحريات الشخصية فضلا عن كونها قائدة حزب معارض للحكومة وكاتبة شهيرة . بيد أنها وتحت وطاة وشدة تعذيب السلطات لها تفارق الحيا ة .
وتشاء الأقدار أن يتعرض رائد مركبة فضائية في سكان مجرّة درب التبّانة إلى حادث إرهابي يشل جسده تماما ويقعده ، ما خلا دماغه الذي بقي سليما . ويقررالأطباء نقل هذا الدماغ إلى جسد نبيّة العصر الألكتروني " ويوكد له الأطباء أن جسد النبية هو الجسد الوحيد الملائم له جينيّا وأنسجة وخلايا دون غيره من الأجساد . ويقرر الأطباء نقل هذا الدماغ إلى جسد نبية العصر الألكتروني . ص 22.
وبعد نجاح العملية يتحول رائد مركبة الفضاء إلى مخلوق مزدوج أنثوي بعقل ذكوري " سيرتدي دماغه جسدها ، وهي ستكونه وهو سيكونها وبذلك يكون رجلا في جسد امرأة ، أوجسد امرأة بعقل رجل ، أي سيكون إثنين في واحد . ص 23."
حين يستعيد وعيه بعد آونة يواجه بعض المشاكل البايلوجية مثل ملامسة قضيبه الذي طالما ما كان يتباهى به " فيجده محض تجويف ناعم له أطراف وأشفار تذكّره بالشكل المنفِّر للجزء السفلي من جسد زوجته الذي إقترن بذهنه بالتبول والتغوط ورائحة التعرق الكريهة . ص37. "
هنا ، تنبثق تداعيات بايلوجية ، في عملية الخلْق المزدوج هذه ، أولها ظهور بوادر الحمل لدى رائد المركبة الفضائية باسل المُهري ، ويتساءل أمام الطبيب هل هو مرض خطير يرد عليه الطبيب هو ليس مرضا بالمعنى الدقيق لكنه حالة جسدية طارئة لها ظروفها وشروطها .."
ويتحقق الحمل ، يعلنه كبير الأطباء المشرفين على علاجه .
" شرع يضرب بطنه بجُمع قبضتيه على أمل يحرك بروزه البغيض من مكانه أو يقلص من حجمه الكبير الناتيء بشدة من جسده النحيل ، لم يتحرك التكور ، فازداد غيضا وقرعا ، وضربا . ص 37.
وتبدأ مكابدات ومعاناة وأحزان تراجيدية لباسل المُهري ، ويروح يطرح أسئلة واستفسارات عن ذاته ووجوده وكينونته في عالم مجرّة درب التبّانة . لكن رغم هذا ، فإن باسل المُهري لايسره ما يقوله الأطباء وراح يطرح أسئلة وجودية حين تختلط عليه الإمور ، " إن كان هو هي ، أم هي هو ، أم كلاهما هما ، أم كلاهما ليس هما ص 49 ."
وحين يدور حوار بين باسل المُهري وكبير الأطباء حول جدوى هذه العملية وتكرارها مع غيره من البشر بعد التأكد من نجاحها ووضع حد لها وإلغائها تماما بوصفها طريقة بشعة للإنقاذ فضلا عن عدم جديتها والموت خير له .
يرد عليه كبير الأطباء وبحماس حقيقي .
" مَن يعلم قد نكون قد استطعنا حتى ذلك الوقت أن نحل معضلة الموت ، وننهيه من قاموس البشرية والوجود تماما ، نحن أحرزنا تقدما كبيرا في هذا الشأن ، قبل أسابيع فقط استطعنا أن نرد الحياة لكائن لمدة ساعة من الزمن بعد موته بساعتين ، صدقني يا باسل سيأتي اليوم الذي يصبح فيه الموت مجرد حدث منقرض لا وجود له ، وعندها ستنتهي كل الألام والأحزان والمكابدات المتعلقة به ".. ص 45 ."
قالوا له ".. إنك بطل كوني ... هذا أرشيفك الكوني الجديد، وهذه وثيقتك الرسمية الجديدة ، أنت منذ الآن باسل المُهري يبعث من جديد في جسد آخر. ص 46 "
نعم ، سيبعث من جديد في جسد آخر . وستنتهي كل الآلام والأحزان والمكابدات !.. وستعيش البشرية الخلود على كوكب مجرّة درب التبّانة أو القمر أو كواكب أخرى لا ندري متى ، وأين هي الآن ؟
لكن باسل المُهري يحتفظ بأرشيف جسدها ، جسد نبية العصرالكوني ، يحصل عليه من مخابرات كوكب مجرّة درب التبّانة ، ولكن ، هنا ، ثمة اسئلة تطرح نفسها . مالذي يحدث من تداعيات أخر على عملية تركيب عقل ذكوري ، في جسد إنثوي مائت تماما ؟ هل هذه الصناعة البشرية لكائن مزدوج ذكوري – إنثوي في كوكب يبدو متقدما في صناعة المخلوقات البشرية ، ومن خلال فهمها للخيال العلمي ، تقول لنا الساردة سناء أن ليس ثمة مستحيل في كوكب يعيش الألفية الثالثة من أن يحقق مثل هذا الخَلْق البشري؟ لكن حين تطرح الروائية مثل هذا الحل الوجودي والبايلوجي ، ألم يتبادر إلى ذهنها تداعيات أخلاقية وفلسفية وفيزيقية لدى الكائن البشري حين يعيش الخلود في مجرّة درب التبّانة ؟ هل كانت سناء الشعلان تبحث عن عشبة المسكين كلكامش ، عشبة الخلود التي أدت به إلى إنهاء حياته وهو في مستقبل شبابه ؟! .
وفي حالة تحقق نبوءة أطباء مجرّة درب التبّانة في خلود الإنسان في مجرّتهم ، ما هي التداعيات التي يخلفها هذا النوع من الإختراع البايلوجي ؟ هل تستمر الحياة الأبدية دون رقابة ؟ وهل سيتلاشى إكسير الحياة الأبدية بعد خلود الإنسان ؟ وما الذي تقدمه الحياة من ابتكارات وإبداعات ونشاطات فكرية كان الإنسان يسعى إليها في شتى المجالات الحياتية الأخرى ومنذ الخليقة الأولى ؟ بمعنى آخر ، هل نتجنب أو يتجنب إنسان مجرّة درب التبانة المشاكل الميتافيزقية والأخلاقية التي تواجهه ؟ .. إنها محض تساؤلات نضعها أمام الروائية سناء الشعلان مع علمنا أنها لا تملك إجابات عن كل الأسئلة التي طرحتها في الرواية وراحت تعزز رأيها هذا في مقولة لجرود شتاين تقول فيها " ليس هناك جواب ، ولن يكون هناك جواب ، ولم يكن جواب قط ، وهذا هو الجواب .. "
إذن ، تبقى تساؤلات تبحث عن أجوبة ، وقد نشاطر الروائية الرأي أيضا في تساؤلاتها ، هذا إذا عرفنا أن مهمة الأدب والإبداع خاصة لا يبحث عن أجوبة جاهزة للآخر ، أو يعطي حلولا ، إنما يطرح علامات إستفهام وتبقى مهمة مَن يريد أجوبة لها أن يبحث في قاموس إجاباته .
لا تكتفي مكابدات رائد المركبة الفضائية باسل المُهري عند حد ما ذكرناه ، بل ثمة صراع بين عقلة وجسد نبية العصرالألكتروني " مخلوع عن الدنيا والخلق والآلات أجمعين ، وجسدها الوحيد هو من يخلص لي في هذه اللحظات ، لم أعد املك غيره لأكونّني ، علي أن اقتلها فيه من جديد لأظفر بالحياة مرة أخرى ، علي أن أحاصر شبحها فيه ص 61 ."
وما دام الأمر كذلك ، ومادام أن جسدا آخر إحتل عقله ، واحتل عقله جسدا آخر ، واصبحت تركيبته البايلوجية تختلف تماما عن جميع المخلوقات الكونية ، فهل جسد تلك النبية هو استعارة لعقله أم أن عقله إستعارة لذلك الجسد ؟
يبدو أنها مسالة قدرية ، تفوق مخيال أو قدرة كائن فضائي في أن يتحرر من هذا الإحتلال الجسدي ، وما عليه في نهاية الأمر إلاّ أن يبحث عن صاحبة هذا الجسد ، ليكتشف بعض مغاليق حياتها ليعلن مصالحة معها للخلاص من عذاباته ومكابداته . " عليَّ أن أحدد بدقة ماذا أريد أن اعرف عنها ، لعلي سأجد ما يجب أن اجد لأعرف ماذا أريد منها أو عنها في هذه الحزمة الضوئية المكتوبة ، وهي الباقي الوحيد منها في ملفها في المخابرات .. ص 64."
ويشرع باسل المُهري في مستهل يوميات النبيّة شمس وعلى عجل ما دونته عما أطلقت عليه أن الحب هو البعد الخامس في تشكيل معالم الوجود البشري .. ويعلمنا أن هذه اليوميات قد كُتبت بالنابض اليدوي دون الركون إلى طريقة النابض النووي وهي الطريقة السائدة لدى سكان مجرّة درب التبّانة التي لا تكلف عناء يذكر ويقول لنا كل ما عليها هو أن تثبت الشريط النابض النووي على مؤخرة رأسها حيث الدماغ وتكف عن الكلام .. وتنثال الأفكار في ذاكرتها بسهولة ويسر .
ويتابع رائد المركبة الفضائية سرد اليوميات للحصول على معلومات أكثر عن النبية لكنه يصاب بخيبة أمل أن ما كتبته نبية العصر لا يعدو أكثر من يوميات شخصية امراة عاشقة في مجرّة درب التبّانة ولن يجد ضالته فيها ولا حتى أسرار يمكن أن توصله إلى ما يريد ، ولكن ما يثير استغرابه ، هو أن هذا المرأة كرست جل وقتها لكتابة هذه اليوميات ، في الوقت الذي عزف سكان مجرّة درب التباّنة عن كتابة مثل هذا الترهات ، ومثل هذه الإمور باتت من شؤون الدولة عبر نظامها الألكتروني لأغراض التنظيم والتجسس وما شابه ذلك .
ورغم ذلك ، يصر باسل المُهري على متابعة قراءة اليوميات عبر الحزمة الضوئية لكل الصفحات بتأريخ اليوم والشهر والسنة ، وبلغ به الأمر حد الإيمان بنبوتها ما دام لها اتباع ومؤمنين بها كي يجد ذاته ، حقيقته ، كينونته ، طالما أن نبية مجرّة درب التباّنة أمست جزءً لا يتجزا منه بايولوجيا ، وسايكولوجيا ، عقلا ، وجسدا ، وهذا هو قدره لكنه يتساءل ويقول لِمَ لا اؤمن .
وقبل الدخول في سرد تفاصيل اليوميات في بقية الفصول الأخرى، يذكر لنا باسل المُهري طريقة كتابتها إذ تبدأ كل صفحة من صفحات اليوميات تبدأ وتنتهي بقطعة نثرية مكتوبة باللون الأحمر ، وجميعها ممهورة بإسم خالد وتنتهي بكلمة اشتهيك . وكتبت اليوميات بتواريخ متعددة مسافتها الزمنية ثلاث سنوات وفي نهاية كل رسالة من اليوميات قصة أو حكاية . كما أنها مؤرخة في أشهر أطلقت عليها الروائية أشهر النور ومسقط القمر والرعد والكوكب والمسرات الخ .. لعام 3010 م .
" هناك متسع في روحي النزقة المزجوجة في جسدها الصغير الضيق على ذاكرتي كي اقرأها دون ملل أو كلل حتى أعرف من أنا ، فهي فقط من تملك أن تخبرني بهذه الحقيقة الوجودية المناقضة لكل معطيات قلقي . أنا على أتم الإستعداد لتحمّل جنينها وخالدها ويومياتها ... من اجل ذلك المأمول الذي يستلقي بصفاقة في روحي ، ويحرمني لحظة سعادة أو رضا مع جسدي ، أعني جسدها ، أقصد جسدنا ص 80. "
وكما أراد الحصول على معلومات عن جسد نبية العصر توأم عقله من خلال النابض اليدوي فإنه في الوقت ذاته يريد أن يحصل على معلومات على الجنين الذي يرفس ويلكز الأن أسفل خاصرته . من هو والده ، وهل هو أحد المتبرعين لبنك التخصيب الكوني ، وربما تجهل النبية تماما من هو والده أو لمن يعود المني .
وتكرس الروائية ما تبقى من فصول رواية الخيال العلم أعْشَقني ، لتبادل الرسائل بين خالد ونبية العصر الالكتروني شمس ، التي اتسمت بالوجد والسمو الروحي وهو ما سمته البعد الخامس . ومثلما اضاف انشتاين بعده الرابع ، البعد الزمني غير المرئي ، متلخصا بنظريته النسبية ، أرادت الساردة سناء أن تضيف للأبعاد الأربعة بعدا خامسا هو الحب ، وهو ثيمة روايتها ، وهذا ما نراه في الرسائل المتبادلة بين نبية العصر الكوني شمس وبين خالد رائد فضاء اخر ، هذا من جانب ، وبين حوار نبية العصر مع جنينها من جانب آخر ..
وهذا ما حصل عليه رائد الفضاء باسل المهري في ملف نبية العصر الكوني ومن خلال هذه الرسائل أعلن وبصوت عال لا لبس فيه ، حبه لجسد نبية العصر الكوني شمس : يا لجمال قدري الجديد ! يا لجمال قدر يقودني إلى أن اعشقها ؟! أقصد أعشق جسدها ، بل اعشق روحها وذاتها ، من الصعب أن اشرح لنفسي هذه القضية الملبسة ، فأنا أعشق امرأة هي أنا في واقع الحقيقة الملموس ، وأنا إيّاها في السياق المنطقي نفسه ، ولكن الحقيقة إنني رجل يعشق امرأة في ظروف عجيبة ، إذ هو ماديًّا مفقود ، وهي روحانّياً مفقودة ، ولكن كلانا في هذه اللحظة في ذات واحدة ، هي إيّاها وإيّاي ، إذن أنا أعشَقُني ، ولذلك فأنا أعشقها . ص 120.
يبدوأن سناء الشعلان ، خاضت في حقل أدب الخيال العلمي الذي نادرا ما تناوله الأدباء العرب ، أو كادوا أن يعزفوا عنه . مع أن الغرب كان وما زال مهووسا في مثل هذا الأدب ، من الخيال العلمي ، Science Fiction ، وتحولت معظم رواياتهم في هذا المجال إلى أفلام ومسلسلات مثل رواية آلة الزمن للروائي ج . ويلز ، وجوناثان سويفت في مخلوقاته القزمية ، والروائية الإنجليزية ماري شيلي في روايتها الشهيرة فرانكشتاين ، فضلا عن روايات تناولت مخلوقات كونية غريبة aliens قادمة الخ ..
وستبقى رواية أعْشَقني عالقة في ذهن المتلقي العربي لغرائبيتها ، قد تناولت سناء الشعلان ثيمة مهمة وهي الحب والجنس والقيم والأخلاق وصراعها ضد مخلوقات كونية تحولت إلى محض آلة على كوكب آخر ..


توقيعد.سناء شعلان :

الزمن هو البطل الحقيقي في قصصي والمحرض على التوتر

استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة ارسل الرسالة
د.سناء شعلان[/b], ')">د.سناء شعلان



اشترك في: 13 فبراير 2009
رقم العضـو : 1,497
مشاركات: 342
المكان: عمان - الأردن


غير متصل

نشرةارسل: الاثنين مارس 06, 2017 12:37 pm رد مع اشارة الى الموضوع Back to top


عجائبية الجسد السردية في رواية أَعْشَقُني




النّاقد العراقيّ: أ.د ضياء غني العبودي



تحديدات أولية

لقد وضع (لويس فاكس) مجموعة من الوظائف التي تحكم الأدب العجائبي بعد ان اطلع على الآداب الفرنسية والألمانية والايطالية ، ورأى ان كثيراً من المنظرين قد تحدثوا عن الموضوعات التي يتناولها هذا الأدب ، التي تقترب من الخيال الشعبي ، إلا ان كثيرا من هذه الوظائف قد تغيرت نتيجة لعقلانية هذا العصر مما افقد كثيرا من دهشتها ، إلا ان هذا العصر قد جاء بأشياء تتناسب مع هذه العقلانية وتدخله في أبوابا جديدة ، تتناسب مع ما وصل إليه التطور العلمي ، وما حدث في العالم من خوف نتيجة الحروب المستمرة والحديث عن حياة أخرى في عوالم غريبة عن عالمنا ، فضلا عن الاكتشافات العلمية المتلاحقة (1). ومن بين هذه الوظائف يذكر سبع منها :
1ـ الإنسان الذئب .
2ـ مصاص الدماء .
3ـ الأعضاء المنفصلة عن الإنسان.
4ـ اضطرابات الشخصية .
5ـ العاب المرئي و اللامرئي .
6ـ التدهور .
7ـ اختلال السببية والزمن والفضاء .(2)
وتدخل الوظيفة السابعة في ما يعرف بأدب الخيال العلمي وهو " ذلك النوع من الأدب الروائي الذي يعالج بطريقة خيالية استجابة الإنسان لكل تقدم في العلوم والتكنولوجيا سواء في المستقبل القريب أم البعيد ، كما يجسد تأملات الإنسان في احتمالات وجود الحياة في الأجرام السماوية الأخرى "(3) ." يخترق أفق المستقبل متخذا العلم وأدواته كوسيلة في الأحداث "(4) وبما يثير الدهشة عند المتلقي.
أن التنبّؤ العلمي بمستقبل الإنسان غير مبني على أوهام، ولا هو نابع من فراغ، لأن الأساس فيه يرتكز على ما بين أيدينا من بحوث علمية عميقة تشير إلى إحداث تغييرات جوهرية، ليس في الاختراعات التي تطوّر حياة الإنسان وحسب، وإنما في أمور أكثر خطراً من ذلك كتغيير طبيعة الإنسان البيولوجية" (5) ومثل هكذا روايات تتطلب الموهبة مع المعرفة العلمية بلغة علمية مؤثرة .
إن الخطابات الروائية العجائبية نصوص تخييلية تتراوح بين السحري والغريب، وبين الوهم والواقع، وبين المنطق واللامعقول،وبين الانسجام وللانسجام، وتعتمد أحداثا غريبة ومدهشة تحدث التردد الذي يطال الشخصية الرئيسة [ في القصة أو الرواية] أو أي شخصية أخرى من شخصياتها. كما يشمل القارئ الذي يقف حائرا أمام غموض الأحداث وغرابتها ويحاول أن يجد لها تفسيرا طبيعيا أو غير طبيعي. العجائبية، تغني السرد بإعطاء الدور للتخييل، لتخليص الرواية من جمود الواقع ونصيّته، وتخليص الروائي من النقل الحرفي لمشكلات الواقع وتناقضاته، بأسلوب متوهج ومشاهد حوارية ، مبنية على المغايرة والمفارقة المدهشة. والمنقول بواقعيته وشكله دون تحريف أو تزييف كما هو، يعدّ قطعة جامدة لا تحدث أي تطور أو تغيير في البناء الفني الروائي. وهذا ينطبق على الرواية التقليدية .اما العجائبية فهي تستمد كل ما يثير دهشة المتلقي ليقف حائرا إمام ما يقرأ من أحداث .
ومن المعلوم ان لغة الجسد هي لغة اتصالية تقترب من الواقع وتلامسه يعبر الأديب من خلالها عن دلالات مرتبطه بمواقفه من الوجود . ولاسيما جسد المرأة الذي يعد زاخرا بالمعاني التي تتصل اتصالا وثيقا بالخصب والأرض . ويحمل من الرموز مايجعله مجالا مفتوحا للتعبير عن مكنونات النفس .
رواية أَعْشَقُني:
الرواية قائمة على إحداث عجائبية قائمة على استشراف المستقبل في الألفية الثالثة وتحديدا عام 3010م وموضوع الرواية هو عملية نقل دماغ ضابط في المجرة إلى جسد فتاة ، ومن ثم تسير الأمور إلى مفارقة عجيبة عكس ما تتحدث عنه الطبيعة ، مما جعل الرواية تسير نحو العجائبية . فتاة قتلتها سلطة مجرة درب التبانة ، كونها خرجت عن نظامها الحياتي الصارم ، لتعيد العالم إلى إنسانيته التي افتقدها مع مرور الزمن ، ان سناء شعلان تحمل هنا ناقوس الخطر وتحاول ان تحذر من فقدان العاطفة في عالم تحجرت فيه العواطف أو انها تتجه إلى ذلك ، فكانت رسول سلام أو نبية عصر يبشر برسالة مفادها العودة إلى السلام وأحضان طبيعة التي أصبحت خرابا بجهود البشر فهي " لا تدعي أن الله أرسلها برسالة أو أمانة ، ولكنها تفيض من أيمان نفسها وجلاء ما اكتشفت من حقيقة على كل الناس ، وتمتطي كلماتها ، وموهبتها الكتابية لتعبر بهم جميعا نحو الله ، ولذلك سميت بالنبية " (6)
لقد وضعت سناء القارئ إمام مفارقة عجائبية لتخلق حالة من الدهشة للقارئ ، حين جعلت الضابط الذي كثيرا ما يطارد الخارجين عن قانون المجرة يكون إلى جانب جسد ضحيته ، وهنا تكمن السخرية حين يلحظ الضابط ابتسامة ضحيته تلك الابتسامة التي لم يفهمها إلا بعد حين" الآن فهم معنى ابتسامتها ، لقد هزمته وهزمت كل دولته ، وبقيت على قيد الحياة على الرغم من أنوف الجميع ، فهي لم تخلق للعدم . "( 7) ، ان هذه المشهد يحمل في طياته بعدين :الأول هو الإشارة إلى ذلك الاستغلال البشع من قبل السلطات الحاكمة التي تسخر البشر لخدمتها وتجعل منهم مجرد آلات لخدمتها حتى بعد موتهم ، في إشارة إلى الاستبداد والقمع . والآخر : هو انتصار المظلوم على الظالم ولو بعد حين ، وكما يتضح في مشاهد الرواية ، وما هذه الابتسامة إلا ابتسامة الانتصار . " هي لفظت أنفاسها الأخيرة هذا الصباح في زنزانة قذرة ، وأنا تعرضت لحادث إرهابي في الوقت نفسه ، هي باتت دون روح ، ودون دماغ ، وأنا بتُّ عقلا ينبض بالحياة دون جسد " (8) لتأتي المفارقة بعدها" كنت أشك بأنها ستفرح بأن تترك جسدها عالقا في عالم المادة مع رجل أخال أنه واحد من ألدّ أعدائها لاسيما وأنه من فتك بالكثير من أصدقائها الثوار الذين أرادوا للبشرية أن تتراجع في ضوء مطالبتهم بمثاليات سخيفة بالية عتيقة قد تجاوزتها الحضارة الإنسانية منذ قرون "(9)
ان انتصار أرادة الحياة جاء في الرواية في حالة من تعرية الآخر وإثارة السخرية بطريقة أبدعت فيها الروائية ، حين جعلت ،" القدر يسخر منه بحق ، فيسرق منه جسده الرجولي الوافر الجمال والعنفوان والكمال والبسطة في الطول والصحة والعطاء والحضور والجاذبية، ويهبه جسدا أنثويا اسمر "(10) " جسدا يجعله ينتمي إلى الجنس الثالث ، ليعيش حالة من العذاب الروحي والجسدي ، ومن ثم الشعور بالهزيمة إمام موت شمس/ النبية . ان التحول الذي أصاب شخصية باسل جعله لا يعرف نفسه ويعيش حالة من الضياع في جسده الجديد ، في تمهيد لإعلان التحول الجذري " بصعوبة يقول برطانة لا يفهمها إلا هو : من أنا ؟ ثم يغرق في الصمت العاجز " (11) في حالة من الخواء الروحي والسكونية و " هوة سحيقة بلا لون أو أبعاد ومفرغة من الزمن ، تطغى عليها رائحة ادوية طبية مجهولة ، وفيها أزيز رتيب متقطع ، يقرع سكونه بوخز مستمر ، ووجود لزج زلق ، بلا حركة أو فعل أو أعضاء ، أو ذاكرة ، أو زمن ، أو شعور "(12) في حالة من توقف الزمن "أدرك بعد عدة محاولات لقراءة الساعة أنها متوقفة لا تعمل "(13) .
لقد شكل الجسد فضاء رئيسا في بنية النص ، و" ان تحويل الجسد إلى موضوع فكري ،وفلسفي وأدبي قد شكل المنعطف الذي اندمج فيه الجسد في التجربة الوجودية والفكرية والتعبيرية المعاصرة وهنا من اللازم القول بأن تجاوز الثنائيات التي حصرت في الحاقية هامشية .ثانوية لم يكن له أن يتم من غير تحويل الجسد إلى موضوع ممكن للفكر والتفكير "(14) فهو أي الجسد علامة تتكلم وتشير ، وتنخرط في تواصلية ذات دلالات مع العلامات / الأجساد الأخرى .(15) .
ومن المعروف ان الجسد غالبا ما يرتبط بالرغبة الجنسية ،وهي تدخل في الإطار العجائبي أيضا ، استطاعت فيه الكاتبة بما تمتلك من حس فني وخيال مجنح ان تهرب من سلطة المجتمع ، باعتمادها العجائبية منفذا للتعبير .
ان " اختلال الزمن والمكان مضافا إلى اختلال السببية المنطقية ، تتجسم كلها في حدث غير مفهوم ، غريب غير متوقع ، مما يحدث الهلع و الخوف أو الفضول والقلق "(16) ان الرواية تتصل بالجانب الصوفي فقد أشار ابن عربي إلى علاقة ثلاثية أساسها الحب ، فيقول : " والصورة أعظم مناسبة وأجلها وأكملها ، فإنها زوج أي شفعت وجود الحق ، كما كانت المرأة شفعت بوجودها الرجل فصيرته زوجا . فظهرت الثلاثة حق ورجل وامرأة ، فحن الرجل إلى ربه الذي هو أصله حنين المرأة إليه . فحبب إليه ربه النساء ، كما أحب الله من هو على صورته " ويرى ابن عربي أن المرأة وسيلة لمعرفة الحق( الله) ، وهو يؤكد قيمتها استنادا إلى الحديث فيقول : (17) فابتدأ بذكر النساء وأخر الصلاة ، وذلك لأن المرأة جزء من الرجل في أصل ظهور عينها . ومعرفة الإنسان بنفسه مقدمة على معرفة ربه ، فإن معرفته بربه نتيجة معرفته بنفسه " (18)وهذا يعني أنه لا بد من أن يعرف المرأة التي هي جزء من نفسه أولا ، ثم يعرف نفسه وبهذا يكون قد عرف الله . (19) وهذا مانلحظه في رواية أعْشَقُني اذ ان خالدا كان عاشقا لشمس النبية كامرأة كانت رمزا للتواصل الجسدي ، فاذ كان الحق في راي ابن عربي هو عين كل محب ومحبوب ، وكانت غاية كل محب الاتصال بمحبوبه والفناء فيه والتلذذ بقربه ، لزم إن يكون الحق هو المحبوب على الإطلاق ، والتلذذ به على الإطلاق، ولزم ألا يفني محب إلا فيه .(20) الا ان الروائية لم تكتف بهذا التواصل الجسدي فقط وإنما كانت تصل من خلاله للبعد الإنساني للتواصل والحفاظ على جمالية الحياة وقيمها الروحية . " كان الله فكرة ، ثم أصبح فرضية ، وبعد قراءاتي الطويلة في علوم الأسطورة في كل حقولها ، وتوغلي في أسطورة الدين ودينية الأسطورة ، غدا الله حقيقة أكتب عنها بافتتان ، وألح على حاجاتنا إليه كي نكون نحن ، ولكن عندما قابلت خالدا، وأحببته أطلّ الله على قلبي يقينا ، لا يقبل الجدال " (21).
ان الرواية تحاول ان تعيدنا للاتصال مع الله سبحانه وتعالى بعد الغربة التي يعيشها الإنسان في ظل الآلة التي سحقته إلى ابعد الحدود ، لذا نلحظ باسل في نهاية النص يجد الحقيقة وكأنه يولد من جديد ويردد بصوت يصل صداه الى نهاية النص ، ليشكل ثيمة الرواية " يشرأب رأسه أكثر نحو السماء ، يشعر بأنه في أقرب لحظاته منه ، لا يخجل من أن يطلب عونه ، يرفع عقيرته ، ويقول : يارب ، ساعدني ، فتردّ الغابه صوته مجلجلا في المكان : يارب ساعدني ....ي ...ي ...ي " (22) " فالعلاقة مع الوجود علاقة جسدية خالصة أولا، وإذا ما صُودرت أداة اللإراك هذه فأي مصير هذا الذي تعيشه الذات ؟ لا بدّ أنها ستعيش حالة اغتراب قاس " (23) .
ان الموت في رواية سناء الشعلان فكرة وصورة مجسدة ، خلقتها بعجائبية ، جمعت فيها ، بين جسد امرأة مات عقلها ، وبين عقل رجل مات جسده ، وحاولت من خلال المزاوجة بين الجسد والعقل ان تطرح أفكار الشخصيات ، ولكن يمكن لنا ان نتقبل أفكار العقل الذي مثل ضابط المجرة ، إما أفكار جسد المرأة شمس الملقبة بالنبيّة فكيف يمكن ان تصل إلينا ؟ لقد دمجت الروائية الراويان ليصيرا واحدا . ولا اقصد هنا ان ينتصر الجسد على العقل ، بل ان العقل قد استولى على جسد الميت ثم تأثر به من خلال الاطلاع على يومياته التي تركها في ملف ضوئي . استطاعت فيه الروائية ان تقهر الموت سرديا من خلال الامتداد الأمثل للأفكار براوي عليم عارف بالماضي والمستقبل، ان موت الشخصية الرئيسة (شمس / النبيّة ) قد حولها إلى راوية لحكايتها ، فالراوي ميت ولكن جسدها أصبح هويتها وناطق باسمها .
لقد جسدت الرواية تحول العقل والجسد والمشاعر معا وان قلبت المعادلة التي تسنها طبيعة الحياة ، اذ ان تغير العقل نحو الأفضل يتبعه تغير في الرؤى والأفكار والمشاعر اتجاه المفاهيم ، إلا ان ما قدمته الرواية هو ان تغير الجسد تبعه تغير العقل ومن ثم تغير النظرة اتجاه المحيط وهنا يبدأ باسل بطرح الأسئلة ، ويجد نفسه في داخل دوامة من الضياع ليبدأ بالبحث عن الحقيقة " فهل ستهبني كل الحقيقة التي ما أدري أي لبوس عليها ان تلبس لتكون حقيقتي دون كل حقائقي المخادعة في هذه الحياة اللغز؟" (24) ، وتنتابه الرغبة وهو في هذا الضياع ان يؤمن بنبوتها شأنه شأن أتباعها بعد ان يعرف لغز ذاته وضياعه .(25) ، وهنا يبدأ بالتفكير بالاحتفاظ بالجنين الذي كان في جسدها، نتيجة لإحساسه بما تؤمن به شمس / النبية وتبدأ مجموعة من الأسئلة تتقافز إلى ذهنه " كيف يمكن ان يهزأ من مشاعر شمس ومن انتظارها وخوفها وأمومتها ، كيف يمكن أن يبيد إنسانا قادما لسبب أناني؟ أيفعل ذلك ؟ ويحرم البشرية من فرصة نجاة ؟ لعل هذا الجنين هو نبي الإنسانية المخلّص المنتظر للألفية الثالثة ، فكيف له أن يحمل وزر قتل نبي في أحشاء أمه ؟"(26) ، وهنا في شيء من الغرائبية يبدأ يشعر بمشاعر الأمومة ،(27) ، ويبدأ باكتشاف ذكوريته من خلال الجسد الأنثوي ، وأصبح يؤمن بضرورة الثورة ، بعد ان كان محاربا لها ، وهنا تدخل الجوانب الفلسفية لتبين حقيقة الجسد والالتباس الحاصل في معادلة التحويل " " فأنا أعشق امرأة هي أنا في واقع الحقيقة الملموس ، وأنا إياها في السياق المنطقي نفسه ، ولكن الحقيقة أنني رجل يعشق امرأة في ظروف عجيبة ، إذ هو ماديا مفقود ، وهي روحيا مفقودة ، ولكن كلانا في هذه اللحظة في ذات واحدة ، هي إياها وإياي ، إذن أنا أعْشَقُني ، ولذلك أنا أعشقُها "(28) ، اذ ان البطل باسل المهري كان يعيش حياة القسوة والجفاف والتعامل الميكانيكي اتجاه الإحداث ، بل اتجاه أسرته ، ومن ثم ضياع الوجود والإحساس بالحياة أو ملامستها اذا صح التعبير فحين تزوره زوجته في المستشفى يبتعد عنه طفلاه لأنهما " لا يعرفان من أكون ، فأهبهما على قبلة مجملة اقتسمها بينهما بعدل أوتوماتيكي... هذان هما ابنا الطبيعة المشوهة وأبناء حكومة المجرة وأبناء التلقيح والانتقاء ، لا ماء لنا فيهما " (29) ، ان التجربة التي خاضها يشوبها الألم والصراع بسبب النظام الكوني الذي يحكم العالم، ان باسل المهري عاش حالة الاغتراب حين لم يعد جسده هو ذاته" أنا أكره هذا الجسد ، أريد أن أخرج منه ، أريد جسدي ، لا أريد غير جسدي . أعيدوا لي جسدي . اخرجوني من هذا الجسد اللعين ...." (30) لقد رفض باسل ضابط المجرة ان يكون في هذا الجسد الأنثوي "في مهزلة كبرى أسمها السيدة باسل المهري ؟ أين انتم جميعا وأنا وحيد ضعيف وتائه في هذه المعركة العجيبة مع جسدي الذي ليس جسدي ؟" (31) ، لان الذات لا تحقق وجودها إلا في جسدها الخاص. إلا ان هذا الجسد طافحا بالأنوثة والأمومة وهما يمثلان الحياة واستمرارها بعد المرأة المعادل الموضعي للحياة . يقول فرانسوا شيرباز " إن الرغبة تنبثق كقوة ودفق مدهش ، يحيل الى الطرق الذي يتعرف فيها الكائن على الوجود . إن الرغبة تستيقظ ليست دفقا بسيطا يحيل على ميكانيكية العلاقة بين كائنين إنها بشكل متبادل تجربة جديدة لجسدنا واكتشاف للآخر كجسد "(32) وهنا يقرر ان يتمسك بالجنين " في هذه اللحظة أشعر بأنك جنيني أنا ، لا جنينهما هما الغائبان الحاضران ، لا تجرعني مرارة ثكلك ، وأنت من أذقتني حلاوة انسك"(33) ، و يدخل في جدل مع المجتمع في أحقية الاحتفاظ بالطفل ، ويحاول ان يوضح ان مسالة الولادة تحتاج إلى الإيمان بالله ، في وقت بدأت الحياة تبتعد عن هذا الإيمان وتتجه نحو الآلة .(34) وتتجه الرواية اتجاها دينيا صوفيا ، فينطق باسل المهري بالشهادة ، مدركا ضياع الإنسانية خلف الحضارة والتطور العلمي بكل ما فيه من كفر وعناد .(35) ان باسل المهري قد عاش الضياع ، الا ان حضور الجسد الأنثوي قد وهبه الحقيقة والسير نحو اكتشاف الحقيقة . حين عرف حقيقة الخواء والخراب الروحي عن طريق الجسد . ان الرواية قدمت صورة مغايرة للواقع ، فالذات استطاعت ان تحقق ذاتها من خلال الاستعانة بجسد الأخر، واكتشاف الحقيقة من خلاله، لان شمس / النبيّة استطاعت ان تفهم الوجود بعد ان فهمت جسدها وأنوثتها ، مما ساعد باسل على طرح الأسئلة الفكرية والفلسفية حول حقيقة وجوده بعد ان انتقل إلى جسد آخر ، وان طرح الأسئلة ما هو إلا دليل على فعالية الشخصية وقدرتها إلى الانفعال والتأثير ومن ثم التغير والخروج من النمطية إلى الحركة والفعل والتأثير في المجتمع " فهو لا يعلم إن كان هو هي ، أم هي هو ، أم كلاهما هما ، أم كلاهما ليسا هما ، يحتاج الأمر إلى طول تفكير وتدبر وتنظيم ليعد سؤالا يتقن اللعب على ضميري هو وهي "(36) و يشعر بعدم الألفة مع جسده الجديد حيث " الغرابة والتطفل ، ولذلك اعتدت منذ أسابيع على أن أجلس في الظلام كي لا أراه ، ولا يراني ، فقد بت اكره طقوس الاستئذان التي ألزم نفسي بها تجاهه ، أخجل كلما حممته ، أنزعج عندما أعريه لحاجة أو علاج ..."(37) ، لذا حاول تخلص من هذا الجسد الغريب من خلال هجرته وتعذيبه ، " فضعف الرقابة الطبية عليّ جعلني أتفرغ تماما لقهرة ولإذلاله "(38) الا انه لم يستطع هزيمة جسدها الجديد فقرر ان أفضل طريقة للهروب منه " هو الهروب إليها ، ولو لبعض الزمن ، وقررت أن أهادنها حتى أستطيع أن أصالحها ثم أفاوضها بدهاء ولؤم ، لأخلعها من جسدها في نهاية المطاف "(39). والمقاومة لإثبات الوجود لان " الشرط الإنساني جسدي ، كما أنه تاريخي .. لأن الإنسان يعيش جسديا تاريخه ، وتاريخه ( حكايته) هي أيضا حكاية تجربته الجسدية .. إن الزمن لحمة كينونة الذات بشكل عميق ، حتى أن أيّا من علاقاتي مع الآخرين ، ومع العالم ومع ذاتي أي مُجْمل تجربتي ، تدخل في الصيرورة "(40) لقد اتجه عقل باسل المهري إلى التوحد مع جسد شمس للتخلص من فردانيته ، والاتجاه نحو الفعل والحركة لتكوين ذات فاعلة أنثوية ذكورية .
فـ" كان يلزم الكثير من الألم إذن ، للانسلاخ عن أجساد الآخرين للقاء الأجساد الحقيقية التي نختبرها بدل التي يمنحها لنا المجتمع ." (41) اذ كان جسدها " هو الجسد الوحيد الملائم جنينيا وأنسجة وخلايا لجسده " (42) .
لقد أصبح الجسد في الرواية هو الملجأ والقيمة الوحيدة حين تلاشت كل القيم ، واختفت العلاقات الاجتماعية فاستمرار الحياة وديمومتها لم يعد في مستقبل الرواية على وفق ما نعيشه من اتصال جسدي بين الرجل والمرأة " بعدما استحدثت مراكز التنمية الأخلاقية الإلكترونية وسائل تواصل جسدية إلكترونية ، وأدوات تناكح مخبرية لا تعرف التواصل الجسدي المحض ، وتكفل توفير الأجنة عبر بنوك الأجنة المخلّقة وفق قوائم محددة ومتنوعة من الأسعار والمواصفات ، ثم تضمن تنمية تلك الأجنة في حاضنات آلية رسمية ومراقبة حكوميا إلى حين خروج الأطفال من شرانقهم الهلامية"(43) ، وكل هذا يتم في سلسلة من الأذونات بطريقة آلية بحته توحي لنا بميكانيكة الحياة فهناك "أذونات الزوجية ، واذونات شراء أجنة ، وأذونات الحضانة ، وأذونات صلاحية الحضانة ، وأذونات إثبات النسب ، وأذونات الحصول على مربيات آليات ، وحجز أماكن تربية الأطفال ، وتوزيعهم منذ الصغر على مدارس تتناسب مع وظائفهم التي تنتظرهم وفق صفاتهم الجنينة المخلّقين عليها على رغبة الآباء والأمهات وقدراتهم الشرائية " (44) ، ان الحياة الاستشرافية للمستقبل توحي لنا برتابتها ، وخلق نماذج موحدة للبشر لا اختلاف بينهم حتى في إشكالهم الخارجية وصفاتهم الجسدية ، ومن يخرج عن ذلك يتعرض للعقوبات والغرامات المالية ، كما حدث لشمس قبل موتها ودفعها غرامات كثيرة لمخالفتها القوانين وإطالة شعرها لان حكومة المجرة تحاول " توحيد الشكل الخارجي للجميع من حيث الأوزان المسموح بها ، وطول الشعر ، ومواصفات الملابس ، وتقنين حدود الاختلاف ، فالإنسان الكوني المعاصر عامل منتظم وفق جدول الكتروني مرسوم له منذ أن كان مجرد جينات مختارة بدقة وفق منظومة كروموسومات في بويضة مخصبة ، ولذلك فلا مجال في هذا العالم الجديد للفردية المزعجة " (45) ولا يخفى ما في النص من مسخ للبشرية وجعلها في نمط واحد ، ونسخة واحدة . فالحكومة تحرم الشعر الطويل " وتجرم من يفعل ذلك ، من باب فرض نمط شكلي واحد على كل سكان المجرة لاعتبارات كثيرة يمكن اختزالها في ثقافة القبح والاستبداد وفرض النمط الواحد ومحو خصائص الفردية والاختيار "(46) ، ولعل الشعر أكثر ما يرتبط بأنوثة المرأة ، ويعطيها سمتها الجمالية المميزة عن الرجل ، كما ان من يراه يشعر بـ " الافتنان الجميل به والنشوة الحلوة التي تسكن في نفس كل من يراه يتطاير بزهو في الهواء ، ويتمايل بحركة غنجاء مائعة متهادية مع كل حركة أقوم بها "(47) بل انها ـ شمس ـ كتبت رواية هاجمت بها التسلط الحكومي وحاولت من خلالها ان تثير الناس بعنوان ( سير أصحاب الشعر القصير ) زجت بها كل المشاعر الإنسانية من حب وجمال والجحيم والفردوس وكل ما هو مثير وطريف(48) ولاسيما ان الحياة قد ارتبطت بالأرقام بشكل مسخ اسم الإنسان معه " تتعلق بها شبكة خرافية عابرة للمجرة من أرقام وأنظمة مراقبة وبرمجة وحوسبة وتأريخ وأرشفة ، حتى إنا لي رقم يختزلني ، وعبرة أراجع كل قضاياي الرسمية وغير الرسمية ، لا أحد يذكرني باسمي في عمل أو مراقبة أو مراقبة أو خرق بل يذكروني برقمي ، ووالدك له رقم متسلسل كذلك ، أنت وحدك من ستولدين باسم دون رقم جهنمي يهبط بك إلى منزلة الآلات " (49).
لذا كانت العودة الى الجسد اذ بواسطة الجسد يمكن للإنسان ان يرتبط بالآخر ، " لقد اختلط اليقين بعدم اليقين واختلط الوهم بالحقيقة ، ولم تبق إلا حقيقة الجسد المتجذر في العالم "(50) وبذلك أخذ الجسد بعدا جديدا مهما اكتشفت من خلاله حقائق الوجود ، فالنص وان بدأ جسديا إلا انه انتهى صوفيا عرفانيا ، فالمرأة التي كانت تحارب من اجل إثبات أنوثتها ، بلغة العاطفة المتوهجة مع خالد ، أصبح جسدها حاضنة لعقل رجل كان من اشد الضباط في المجرة الكونية محاربة لها ، ولكنها بما تمتلك من حس أنثوي طافح استطاعت مع موتها ان تغير الجبروت الشهرياري ، من خلال جسدها المكتنز بالأنوثة / الحمل ومذكراتها التي شكلت أفكارها اتجاه الآخر. ومن ثم تغير العالم بأسره لتكون نبيّة الكون بحق . على ان تحمل ابنتها ورد " للعالم رسالة الحب الجديدة "(51) لانها امتداد لخالد وللنبية والبعد الخامس للوجود / الحب (52) و تحمل من الصفات ما لا يحملها غيرها من البشر ، فهي " أول ابن حقيقي لوالديه بالمعنى البيولوجي الحقيقي ، ولذلك ستحضين بولادة من نوع خاص ، وستحضين بحمل طويل يبلغ تسعة أشهر ، وقد تضطلعين بخصائص أخرى وظروف طارئة وصفات وملكات غير متوقعة ، فأنت قد تعرضت لمجال طاقة البعد الخامس يوم زرعك خالد في رحمي (53) .
الدراسة المتأنية لتحولات الشخصية المركزية داخل الرواية تظهر مدى تركيز الروائي على خلق شخصية يسند إليها وظائف بأبعاد عجائبية، لكنها تنطوي على رمزية هادفة، وهذا ما يثري العمل ويحسب للروائية، يتبين هذا عندما نجد المكونات الجسدية والروحية الذائبة في جسد الضابط باسل تتحول وتتغير بمرور العمل الروائي ومن ثم إثارة دهشة المتلقي . لقد انطلقت الروائية من عالم واقعي اذ اتجه الإنسان إلى التكنولوجيا لتدمير ذاته ، متوسلة بالخيال والعجائبية لتلفت النظر إلى بوطن الخلل في مجتمعنا بلغة إبداعية . ولهذا تستثمر ما يسمى بالقصة الإطار، التي تنفتح على قصة أخرى، وتتوالد منها وبذلك يبدو نصها أكثر كثافة عندما تتعامل مع القصص ذات الأبعاد الإنسانية ." إنّ التجربة العجائبية في الجسد وفي المحيط عبر الخيال والتخييل ، تكشف الطابع الملتبس للوجود البشري " (54) .
اذ ان تجربة الجسد إلي جاءت بها المبدعة سناء شعلان لم تكن ولن تكون مجانية زخرفيه ،وإنما حاولت من خلالها الروائية ان تخترق المألوف بجرأة شفافة ، موجهة أصابع الاتهام إلى ذكورية المجتمع وتحجره . فكانت سناء المبدعة تقف على مسافات مختلفة ، تارة تبتعد لتترك الفضاء لشخصياتها ، وتارة تتخذ من شمس / النبية قناعا لها ، لتعبر بشيء من الجرأة عن موضوعات تدخل في المحرم في المجتمع العربي ، ولا سيما الحديث عن الجنس وتبادل القبلة ووصف الممارسة بلغة شفافة لا تخدش الحياء ، ان هذا العري يهدف الى التدمير تمهيدا الى التكوين ، عن طريق " تجاوز الطبقات الرسوبية الزائفة وبلوغ الجوهر العميق ، وتسكينه في الوعي تمهيدا لتفجيره والخلاص منه "(55).
وفي كثير من الأحيان تلقي تبعات الحكي على لسان شمس ، أو انها تنسب الكلام إلى شخصيات يمكن لي ان اجزم بواقعيتها ، كما فعلت في الفصل الثامن الذي كانت فيه أكثر صراحة في الحديث عن الجنس ولاسيما انها وضعت له عنوانا يوحي من طرف خفي إلى ذلك ( انطلاق الطاقة ) طاقة الحب مع الجنس ، ولكنها نسبت بعض حديثها إلى شخصيات كما في هامش الصفحة (188) اذ انها ضمنت نصا شعريا زاخرا بالعاطفة للدكتورة سهى فتحي من الجامعة الأردنية . او الحديث عن الجنس والقبلة الذي نسبته للدكتورة نفسها(56) وهذه الشخصية اقول عن واقعيتها من خلال حديث سناء عن الدكتورة سهى في احدى ندوات وكأنها وجدت فيها ضالتها نستمع اليها وهي تقدمها قبل البدء في تلك الندوة الحوارية على ارض الواقع " سأنير دربكم نحو روحها المتعالية على التعاظم فهو أقلّ منها¡لأقول لكم إنّكم أمام إنسانة تجيد أن ترسم الحياة¡وأن تتفيء ظلال الأمل¡وأن تمتد أيدياً تهدي السعادة والمحبة لكلّ من تعرف ولا تعرف، هي امرأة منارة وهذا قدرها أن تكون سارية وهادية وبغية وسبب سفر وارتحال مقدّس نحوها، تتقن الحياة والمحبة والفضل والعون، ولذلك هي جديرة بالحياة والامتداد والتفّرع والتجذّر والإثمار والخلود، هي امرأة امرأة، وسنديانة امرأة، وحلم امرأة، ولذلك تحمل كلّ الأسرار بعذوبة البوح". (57).
تنسب الحكي لغيرها وكأن سناء شعلان تحاول ان تقف خلف ستار رقيق كي لا تخدش حيائها . فهي تتحدث بلسان شمس / النبية ولا يخفى على القارئ ان يتنبه إلى ذلك " أنا نبيّة هذا العصر الألكتروني المقيت فهل من مؤمنين ؟ لأكونَ وخالداً وجنيننا القادم المؤمنين الشجعان في هذا البُعد الجميل. خالد أنا أحبّكَ وأحب جنيننا كما ينبغي لنبيّة عاشقة أنْ تُحب " (58) وتقول " يقترب مني في عينيه عريّ امرأة وجسدها المشتهي ، وفي عينيّ رغبته وأجمل تفاصيل عشق عشتها معه " (59) . ليدخل الجسد واقع مغاير جديد قادر على الخلق . وهنا تكتشف " فاعلية الذات عن طريق الجسد ، حيث تخرج المرأة بوصفه إدراكا للوجود إلى الاحتكاك الجسدي بوصفه تكوينا وصيرورة "(60).
لتكون أكثر وضوحا " هاهو الشبق يجتاحني أيها الشوكة التي وخزتني بحكمة الشهوة ، ها هي الرغبة التي لم أعرف معناها تخترقني ، وتسري في عروقي ، مع كل قطرة دم ، وهي تزرع الورد في مفاصلي . ماهذا أيها الواخز سطح أرضي ؟ أنا الجسد الذي يشتهي الحرث الآن كي تتبدل ذراتي ، وتبعث خلاياي ، وتتنفس رائحة الجسد بأنفاس بالرغبة القاتلة في المضاجعة في ظلام لا تقلق عتمته غير تأوهاتي وكلماته المخلوطة بهمساته لجسدي " (61) وتكرر هذه المعاني متحدثة على لسان خالد (62) لتكون ممارسة الشبق والارتواء طريقا لطاقة البعد الخامس ومن ثم مجيء (ورد) (63) ، وهي في موقفها هذا تقف على خطين متوازيين ، مرة تنتقل إلى خط التنفير من الممارسة " أخاف الجنس ، وأراه سكينا مرعبة قد تقسم المرأة قسمين ، خالد يقول إن الجنس وحده من يلملم المرأة ، وأنا أقول إنه يقسمها ، عليه أن يرضى بحبي دون جسدي " (64) ولعل حديثها مع خالد / عشيقها يوضح هذا التردد بين الرغبة والخوف " لكنني أخشى من هذه الخطوة الجريئة ! ـ هي ليست جريئة ، بل طبيعية ، علينا أن نتحدث طويلا في معادلة طاقة الحب ... ـ أنا لن أحضر أبدا ، أنا أخشى الجنس" (65) ، ومرة أخرى إلى خط الرغبة الجسدية التي تعدها معادلا للحياة على ان تمتزج بالحب ". لقد استطاع خالد ان يقنع شمس / النبية الرافضة الراغبة في وقت واحد يقنعها بقدرة الجسد الأنثوي على الخلق، ولاسيما ان خالدا قد امتلك جسدا يقودها إلى الخلق والتكوين"رأيت قسماته السمراء أو قده الفارع يتهادى أمامي عبر شاشة الرائي في بنطال كتاني ضيق يرسم بجلاء كل عضلاته الثابته والمتحركة"(66) ولم يكن هذا الجسد هدفا شبقيا لدى خالد على الرغم من شهوانيته الا انه كان طريقا للعشق والحب لان " ما يبحث عنه العاشق في المرأة التي يهيم بها ليس هو المرأة في حد ذاتها ، لأن العاطفة المتأججة تكون غامضة مشوبة بالقلق ، وتقع تحت سيطرة نوع من الخلاص الروحي ، ولم تعد المرأة ذلك الشيء الذي يريد عناقه ، بل هي الواقع الغامض غير المرئي الذي يلتمع في داخله ، فالرغبة هنا ليست مواجهة الجسد بقدر ماهي مواجهة نحو شيء آخر وراء الجسد حيث يجد العاشق فيه الخلاص والنجاة " (67).
إننا نعيش في مكان ذو ثلاثة أبعاد مكانية وهذا ما أدركته الطبيعة الإنسانية وتلك الأبعاد هي (( الطول والعرض و الارتفاع )) وقد أدركها الإنسان منذ بدء تعامله مع الأطوال والسطوح و الأحجام. وما يميز تلك الأبعاد أنها تصف المكان وجميعها متعامدة فيما بينها. أما البعد الرابع فهو مختلف عمّا سبق ألا وهو الزمن الذي طرح فكرته ألبرت أينشتاين في نظريته النسبية.وإن كانت الأبعاد المكانية تصف المكان وتحدده فالبعد الرابع يصف زمن تواجد ذلك المكان .
تلك الأبعاد الأربعة التي نتعامل معها، ثلاثة للفراغ وواحد للوقت، ولا يزال موضوع البعد الخامس يشغل ذهن الكثير من العلماء والمهتمين الذين يسعون لإضافة بعد خامس على نظرية اينشتاين منذ عام 1920، وان كان هناك من يقول بان بعض العلماء قد توصلوا إلى البعد السادس عشر ، إلا ان ما يهمنا ما أوجدته المبدعة سناء ، واكتشافها البعد الخامس المغاير لما يبحث عنه العلماء ، ليجده الأدباء ، ويكون هو الأمثل لحل ما يحدث من كوارث اجتاحت عالمنا المعاصر وعالمها الافتراضي الذي وان اتسم بالدقة إلا انها دقة خاوية فهو وان كان " على أعلى درجات التنسيق والحساب والضبط ، ثانية واحدة خارج الحساب الصحيح كفيلة بإحداث حوادث وكوارث مدمرة ...هكذا علمنا معلمونا الآليون الذين حولوا العالم إلى دائرة كهربائية لا تعرف التوقف عن العمل ما دامت مغلقة " (68).
تبدأ من أمها بعدها النبية الأولى لهذا البعد في إهداء الرواية " إلى نبية البعد الخامس في عالمي ، إلى صاحبة أكبر قلب وأجمل حب إلى أمي ومن غيرها يحترف العطاء والحب ، ويحمل راية الحب الخالد " هذا الحب وهذه الراية تنتقل إلى بطلة الرواية شمس / النبية ثم الى ابنتها/ ابنها ( ورد) انظر إليها كيف تنظر إلى الحب وطاقته " وحدهم أصحابُ القلوب العاشقة من يدركون حقيقة وجود بُعد خامس ينتظمُ هذا الكون العملاق .. وحده الحب هو الكفيلُ بإحياء هذا الموات وبعث الجمال في هذا الخراب الألكتروني البشع، وحده القادر على خلق عالم جديد يعرف معنى نبض قلب وفلسفة انطلاق لحظة ، أنا كافرة بكل الأبعاد خلا هذا البعد الخامس الجميل، أنا نبيّةُ هذا العصر الألكتروني المقيت "(69) .

الزمن
كما ذكرت ان الروائية قد استبقت الإحداث وانتقلت بنا عبر الزمن إلى عام 3010 ميلادية ، بل انها كثيرا ما ذكرت أسماء شهور غريبة عن شهورنا الأرضية ، مثل ( اليوم ( 3 شهر النور ) (70) ، وتنطلق سناء في ذكر شهور اخرى ، مثل ( شهر مسقط القمر) (71) ، وشهر الرعد ،وشهر الكوكب العظيم وشهر المسرات الأولى وشهر المسرات الثانية ولكنها تعود إلى ما بدأت روايتها شهر النور ، لتطلق لنا حكاية توحي بعبثية القدر والحياة ، وتشير إلى رمزية اعتقد ان الروائية أبدعت فيها ووجهت سهامها إلى أرباب السلطة ، ونحن نعرف ان اللجوء إلى العجائبية هو هروب للفنان من رقابة السلطة فيلجأ للترميز والسخرية نقدا للواقع ، فتحكي قصة غريبة لامرأة مع طفليها اللذين لا يبصران النور فتقول :" الأم الطيّبة كانت أكثر نساء الدنيا حزناً وألماً، فقد وُلِدَ لها توأماها الجميلان بزوجي عيون دون نور، كانت عندهما عيون جميلة ولكنْ مُعتمة لا ترى. لم يستطيعا أنْ يريا السنونو في السماء وجري الخيول في الوديان ورقصة السنابل التي تداعبها الرياح في الحقول ونظرة العشق في العيون، ونظرة الحنان في عميق عيني أمهما. تضرعت الأمُ طويلاً للآلهة كي تهبهما نوراً لعينيهما بأي شكل من الأشكال. الآلهة كانت ثَمِلة في تلك الليلة وراغبة في تسلية جهنمية، استجابت لضراعة الأم الطيّبة، وفي لحظة إرادة جبّارة أشاعت النورَ في عينيهما وأطفأته في عيني الأم . توقعت الآلهة أنْ تضحك كثيراً من هذه المهزلة الإنسانية المُبكية ولكنها خجلت من نزوتها وحماقتها عندما غدت الأمُ ترى عَبْرَ عيون أولادها المسكونة بنور عينيها أسرابَ السنونو في السماءِ وجري الخيول في الوديان ورقصة السنابل التي تداعبها الرياحُ في الحقول ونظرة العشق في العيون" (73) أي أرباب في الكون يمكن ان تكون ثملة لتتحكم بمصائر الناس وتخطأ في تحديد مصائرها نتيجة لسياسة حمقاء ، إلا ان الأم والطفلين رمز الشعب ظلت تضحي وردت على ظلم السلطة بانها كانت ترى الأشياء من خلال امتدادها واستمرارها في الحياة المتمثل بعيون الأطفال رمز المستقبل المشرق . لقد كانت المرأة في رواية سناء شعلان رمزا للتحول والانتصار ورمز التضحية المستمر لتصل إلى مصاف الأنبياء في نقل الرسالة إلى الشعوب وإنقاذها مما هي فيه من ضياع وغربة . معتمدة على العواطف الإنسانية ولاسيما الحب ، فضلا عن التضحية والثبات لان المبادئ تبقى بتضحية أصحابها ، وان القلة من هؤلاء من يستطيع ان يضحي في سبيل المبادئ وبقائها . إن رواية الخيال العلمي تهيئنا للعيش في عالم المستقبل. وإنها تتحدث عن شيء موجود ألا وهو المستقبل، وهو حتماً مختلف عن الماضي والحاضر، وما تفكر به هو مدى إمكانية الاستعداد له، بل وحتى السعي للتدخل في صياغته وفق إرادتنا ومصالحنا .
ان يوميات شمس / النبية كانت عبارة كانت عبارة عن رسائل من حبيبها خالد ، تعود إلى أكثر من ثلاث سنوات ، من دون ترتيب لهذه الرسائل ، هذه الرسائل التي اتسمت بلغتها الشعرية والعاطفية لان السمة الرئيسية التي تميّز اللغة الأدبية عن اللغة المعيارية هي سمتها التحريفية أي انحرافها عن قانون اللغة المعيارية وخرقها له فتحلّ بالتالي لقد تجاوزت الشعرية التعري المزري الذي يجعل الأعضاء صامتة ، محنطة ، مقززة تجلب الغثيان لأنها معزولة عن الحالة / التصوف" (74).
، لغة مشحونة بالرّغبة والمتعة المبدعة لخيال الجسد واشتهائه، لغة جديدة عبوريّة تحمل معجم العري والتّجلي. لغة فوق خطابية تمرّ من "هسهسة اللغة إلى هسهسة الجسد...وهو ما يتطلّب كتابة جديدة بعيدة عن السلطة والمراقبة" (75)، وهذه اليوميات تنتهي تنتهي بقفلة لازمة هي كلمة أشتهيك ثم يتبعها الحديث مع ابنتها المفترضة (ورد) ثم قصة قصيرة ، وهي امتداد لهذه اليوميات ، بمعنى ان كل قصة تنسجم دلاليا مع مضمون رسالة خالد. (76) ، خالد الذي قالت عنه الروائية في هامش الصفحة الأولى من الفصل السادس بانه رجلا حقيقيا ينتمي إلى زمن مفترض ولا تعود إلى المؤلفة ، في محاولة منها لتلقي تبعات الحكي على شخصياتها .
الرواية قائمة على تناسل الحكائي ، فاذا كانت حكاية نقل عقل باسل المهري الى جسد شمس / النبية هي الحكاية الإطار ، فان حكاية أخرى تدخل في نسيجها قائمة على حكاية حب شمس / النبية مع خالد ، ومن ترفعت حكايات أخرى في يوميات شمس تلك الحكايات القصيرة التي تكون أشبه بالومضة لإضاءة وتأكيد الحكاية إلام ،وهي حكايات تدخل في مضمون الحكاية الأولى .ففي أول يومياتها حديث عن تحجر الحياة وانتهاء وجود النبات والتناسل الإنساني ، لتأتي بعدها حكاية النوم التي تقصها على ابنتها الجنين ، وتحكي خلالها جمال الحياة في بداية الخلق ، الا ان البشر بشرورهم وحروبهم ، وتطاحنهم ، أفسدت كل الألوان ، حتى ضاقت الآلهة ذرعا بهم ، وعاقبتهم بإنزال المطر المستمر ، ولم ينقذهم من هذه العقوبة الا قبلة عاشقين ، كانت قبلة وداع قبل الموت غرقا ، ولكنها كانت جميلة وصادقة وخيرة ، فتوقفت السماء إكراما للقبلة التي أنقذت البشرية من الهلاك .(77) .

وتعتمد سناء هنا على مايعرف بديستوبيا أو نقيض اليوتوبيا؛ الذي يتحدث عن مدن وتجمعات كابوسية تسودها الفوضى الأخلاقية والرعب.. تلك النماذج غير المرغوب بها من المجتمعات التي تصل الشؤون الاجتماعية فيها إلى مراحل فضيعة في شائكية العلاقات ومرارتها ، مستخدمة ما هو علمي في خدمة الشر والقسوة، وهو بالطبع نوع من التحذير وعادة ما تتخذ هذه الأعمال مراحل زمنية مستقبلية وشيكة استناداً على بعض مظاهر المجتمعات الحالية (78).
وهنا يكمن جوهر الخيال العلمي في تحديد هوية الإنسان المعاصر ، والبدء بإثارة الأسئلة لتحقيق هويته ، هل الحياة العلمية تحقق إنسانيته ؟ من أنا في العالم التكنولوجي ؟ وكيف سأكون في المستقبل ؟ وهنا تكمن أهداف سناء شعلان في دق ناقوس الخطر لتحقيق الموازنة بين ما هو علمي آلي وبين ما هو أنساني روحي .











خاتمة
تعد رواية أعْشَقُني من الروايات التي تعتمد على تقانات حديثة ، وتعد العجائبية واحدة من أهم تلك التقانات التي استطاعت الدكتورة سناء توظيفها بشكل ناجح . ومن المعروف ان هذه العجائبية تقوم في بنيتها على أحداث تفوق الطبيعي ، وتعمل على إثارة دهشة المتلقي ،في اطار صوفي فلسفي عجائبي .

لغة الجسد كانت مقتصرة على بعض الأدباء الذين استطاعوا ان يخترقوا تابو الحياة ، وتحدثوا عن أشياء ربما هي في مجال المكبوت ، وربما تعالت صيحات الاحتجاج بوجوههم ، ولكن نلحظ ان سناء شعلان استطاعت ان توظف الجنس من اجل غايات إنسانية تعري زيف الواقع الإنساني ، ويكون عصيرا فنيا ممتزجا مع بنية النص .فقد شكل الجسد فضاء لكشف الذات وطرح والتأمل ، ورصد مكنوناتها الداخلية من قبل الضابط باسل ، فبعد ان كان يحتقر هذا الجسد ويعذبه ، إلى العناية به والخوف عليه والهروب معه إلى عالم آخر من اجل استمرار النسل من خلال الجنين ورد .
ان الاتجاه الصوفي ربما تحقق في النص من خلال الحلول في الآخر ، فالمحبة بين العقل والجسد لم تتحقق إلا بعد ان تحقق الحلول ، فلم يستطع الضابط ان يكشف حقيقتها إلا بعد ان توغل فيها وتعايش معها ، لذا عشقها إلى مرحلة الفناء فيها .

تكمن المفارقة في التقاء جسد الثورة متمثلا بشمس / النبية وعقل السلطة متمثلا بالضابط باسل ، على الرغم من كل الظروف التي كانت تمنع هذا اللقاء ، وهنا تظهر قوة الجسد التي تغير العقل وتكبح جماح المجتمع الذكوري ولم يكن من بد لتحطيم هذا المجتمع الا من خلال أقوى ركائزه التي يعتمد عليها السلطة المتمثلة بالضابط باسل المهري ، ومن ثم القضاء على المجتمع الذكوري الذي يحاول دائما وضع الجسد في موضع التحريم ، أو يدخله في ثنائية الدنس / الطهارة . حاولت الروائية أن تقدّم تجربة حب بعيدة عن عالم مادي ميكانيكي استشرافي في ضوء الخيال العلمي،لتقدّم تجربة خيالية للعشق والخلود والامتداد البشري.
ولعلي أشير هنا إلى ان سناء قد اقتربت كثيرا من الفكر المسيحي الذي يرى في الجسد رمزا إلى كينونة الإنسان بكليته، والى كامل شخصه ومصيره ، فالجسد هو الذات والنفس والشخص كلها مجموعة مرة واحدة ، وهذا يعني انها قد رفعت الجسد إلى مرتبة الخلود والخلاص ، انطلاقاً من صورة جسد المسيح المصلوب التي تصور الآم المسيح والتي يعتقد المسيحيون انها طريق الخلاص البشري . فالمسيحية لم تحتقر البدن في ذاته ولم تزدر الحياة الجسمية ، بل كانت تدعو إلى وضع الجسد تحت امرة الإرادة. (79).












الهوامش


1ـ ينظر العجائبي في الأدب : 199.
2ـ ينظر : المصدر نفسه : 199.
3ـ معجم مصطلحات الأدب : 53 .
4ـ شعرية الرواية الفانتاستيكية:33 .
5ـ ينظر : التنبّؤ العلمي ومستقبل الإنسان:10. .
6ـ الرواية : 163.
7ـ نفسه : 35
8ـ نفسه :16
9ـ نفسه :19ـ20 .
10ـ نفسه :21ـ22
11ـ نفسه :29.
12ـ نفسه: 29.
13ـ نفسه :30.
14ـ الجسد والصورة والمقدس في الإسلام: 7.
15ـ العجائبي في الادب : 204
16ـالمصدر نفسه : 209
17ـ فصوص الحكم ، ابن عربي : 216
18ـ نفسه : .214
19ـ ينظر: الجسد في الرواية العربية المعاصرة قراءة استطلاعية:39.
20ـ ينظر: فصوص الحكم :327
21ـ الرواية : 173.
22ـ نفسه : 217 .
23ـ العجائبي في الادب : 212
24ـ الرواية : 76
25ـ ينظر : نفسه: 77
26ـ نفسه : 108
27ـ ينظر :نفسه :109
28ـ نفسه : 120
29ـ نفسه : 166ـ167
30ـ نفسه :37.
31ـ نفسه:44 .
32ـ العجائبي في الأدب 214.
33ـ الرواية : 157.
34ـ ينظر : نفسه :195ـ160 .
35ـ ينظر :نفسه : 162.
36ـ نفسه : 49.
37ـ نفسه :53.
38ـ نفسه :56.
39ـ نفسه : 62.
40ـ العجائبي في الأدب 217ـ218.
41ـ نفسه : 220 .
42ـ الرواية :22 .
43ـ نفسه :34.
44ـ نفسه : 34ـ35
45ـ نفسه: 48.
46ـ نفسه: 127 .
47ـ نفسه: 127.
48ـ ينظر : نفسه : 128.
49ـ نفسه : 93.
50ـ العجائبي في الأدب :221.
51ـ الرواية : 87
52ـ ينظر : نفسه : 87
53ـ نفسه : 105
54ـ العجائبي في الأدب : 222.
55ـ هكذا تكلم النص:19.
56ـ ينظر : الرواية :192.
57ـ محاضرة لسهى فتحي في الجمعية الثقافية للشباب قدمتها الدكتورة سناء شعلان.
شبكة المعلومات الدولية مجلس الادباء والمثقفين.
58ـ نفسه :85.
59ـ نفسه : 210.
60ـ خطاب الجسد في شعر الحداثة قراءة في شعر السبعينيات،:200.
61ـ الروية: 211.
62ـ نفسه: 214.
63 ينظر : نفسه: 214.
64ـ نفسه : 206
65ــ نفسه: 208.
66ـ نفسه :203.
67ـ الابداع والحرية : 261.
68ـ نفسه: 27.
69ـ نفسه : 9.
71ـ ينظر : نفسه : 83.
72ـ نفسه: 143.
73ـ نفسه : 106 .
74ـ خطاب الجسد في شعر الحداثة :210.
75ـ رمزية الاشتهاء... أسطورة الجسد قراءة في رواية "سيدة البيت العالي" لمحمد الخالدي ، نويهة الخليفي، شيكة المعلوات الدولية ، ديوان العرب.
76ـ ينظر : نفسه :78ـ 79.
77ـ ينظر: نفسه : 88ـ89.
78ـ ينظر. رواية الخيال العلمي ، د. محسن الرملي ، موقع Muhsin Al-Ramli: شبكة المعلومات الدولية .
79ـ ينظر : تفاصيل الموضوع في :الجسد في الشعر العربي قبل الإسلام :10.















المصادر
ـ الابداع والحرية ، د. رمضان بسطاويسي الهيءة العامة لقصور الثقافة، القاهرة ، كتابات نقدية ، العدد 119
ـ التنبّؤ العلمي ومستقبل الإنسان، د. عبد المحسن صالح، عالم المعرفة 48- الكويت 1981 .

ـ الجسد في الرواية العربية المعاصرة قراءة استطلاعيةد. سعد الوكيل رسالة دكتوراه جامعة عين شمس ، 2001.

ـ الجسد في الشعر العربي قبل الاسلام ،محمد حسين محمود ، رسالة ماجستير ،جامعة الموصل ، كلية الاداب، 2004.

ـ الجسد والصورة والمقدس في الإسلام ، د. فريد الزاهي بيروت الدار البيضاء ،1999.
ـ خطاب الجسد في شعر الحداثة قراءة في شعر السبعينيات، عبد الناصر هلال ، مركز الحضارة العربية ، 2005 :200
ـ رمزية الاشتهاء... أسطورة الجسد قراءة في رواية "سيدة البيت العالي" لمحمد الخالدي ، نويهة الخليفي، شيكة المعلوات الدولية ، ديوان العرب.
ـ رواية الخيال العلمي ، د. محسن الرملي ، موقع Muhsin Al-Ramli: شبكة المعلومات الدولية.

ـ العجائبي في الأدب من منظور شعرية السرد ، حسين علام، الدار العربية للعلوم والناشرين ،الجزائر ،2010.

ـ شعرية الرواية الفانتاستيكية ، حلفي شعيب ،المجلس الأعلى للثقافة ، الرباط ، 1997 .

ـ فصوص الحكم ، ابن عربي ، تحقيق : أبي العلا عفيفي، دار الفكر العربي (د.ت).
ـ محاضرة لسهى فتحي في الجمعية الثقافية للشباب قدمتها الدكتورة سناء شعلان.
شبكة المعلومات الدولية مجلس الادباء والمثقفين.
ـ هكذا تكلم النص ، د. محمد عبد المطلب ، الهيئة المصرية العامة للكتاب ، القاهرة ، 1997.


توقيعد.سناء شعلان :

الزمن هو البطل الحقيقي في قصصي والمحرض على التوتر

استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة ارسل الرسالة
د.سناء شعلان[/b], ')">د.سناء شعلان



اشترك في: 13 فبراير 2009
رقم العضـو : 1,497
مشاركات: 342
المكان: عمان - الأردن


غير متصل

نشرةارسل: الاثنين مارس 06, 2017 12:40 pm رد مع اشارة الى الموضوع Back to top


النّاقد العراقي الإلمانيّ: أ.د. عدنان الظّاهر


أَعشَقُني *
( رواية للدكتورة سناء كامل أحمد الشعلان )
تمهيد
لماذا تعشق سناء نفسها ؟
هل ندر العشاق على سطح الكرة الأرضية أو هل أنها يئست منهم جميعاً ؟ ما الذي يُنقص الدكتورة الشابة الجميلة سناء كما نراها في الصور؟ تحب الصور ، نعم ، وتحب الخواتم وأحجارها الكريمة وربما تقتني مجموعة فاخرة من الملابس . كما أنها تهوى السفر وتسافر كثيراً تحاضر وتشارك وتقرأ في لقاءات ومؤتمرات ومهرجانات عابرة القارات والمحيطات من أستراليا حتى أمريكا وكوبا وما بينها من مدن وعواصم. فما يُنقصُ سناء وما أسباب تقوقعها والتفافها على نفسها حدَّ الوقوع في عشق نفسها نرجسةً ونرجسية جميلة يرتاح لها قارئها ويود قراءة المزيد ليتعرف عليها وربما ليكشف المخفيات ويسبر أغوار هذا اللغز المُغلق ـ المفتوح . لا إخالُ أنَّ للسيدة سناء ألغازاً وأحاجي مبطّنة لأني أقرأها فأجدها طفلة وصبيّة جسورة شديدة الوضوح لا تُخفي شيئاً بل ولا تستطيع إخفاء شيء فطبعها لا يسمح بالتعمية والتخفي والتواري. هكذا خُلقت والناس طبيعةٌ وتطبّعٌ وطبائع. أقرأ نصوص سناء فأجد مُتعة كبيرة فيما أقرأ وتسحرني رفقتها قارئاً متابعاً مخلصاً لما يقرأ. لا أعرف شيئاً عن نشأتها وتفصيلات حياتها وتأريخها الشخصي والعائلي لكنَّ تأريخها الثقافي والأكاديمي معروف وهي حريصة على نشره فيما تنشر من قصص وروايات وغيرها. وأعرف مما تنشرُ من صور لها أنها ولوعة بالتقاط الصور لوجهها الجميل وعينيها الملونتين بالشذر الزمرّدي . كما أنها محبّة لإقتناء خواتم الحجر الكريم ومختلف أنواع وأشكال الملابس تختارها بعناية كبيرة لتلائم المناسبات المختلفة. إنها طاووس متواضع يتكلم ويتحرك بدون ضجّة وضجيج وعجاج وعجيج . أضيف لكل هذا ما حققت بسرعة قياسية من نجاحات في الحقل الجامعي والأكاديمي فهي أستاذة اللغة العربية والنقد الأدبي في قسم اللغات في جامعة عمان. لماذا إذاً تلتف الدكتورة سناء على نفسها وتدخل جبّاً لم يَصمم لها أصلاً ؟ ما الذي يُنقصها وماذا تريد أكثر من هذا النعيم وهذه النجاحات وهذه الحياة الباذخة ؟ نقرأ رواية " أَعشَقُني " ونرى أسباب هذا الإلتفاف على الذات وحول الذات حدَّ اليأس من رجل يحبها ويعشقها كما تريد وكما تفهم العشق.
شخوص الرواية محدودون هم خمسة لا غير . (1) / فتاة قتلتها أجهزة مخابرات بلدها لأنها مناضلة سياسية ـ إجتماعية . أنحني لسناء لجوانبها الإنسانية ودفاعها عن حقوق الناس وحرياتهم ووقوفها ضد الظلم واستبداد أنظمة الحكم .. ولحبّها للأرض وما فيها ومن عليها ودفاعها عن السلام والبيئة لذا كنت مرة أسميتها رسولة السلام . نحن إذاً أمام جريمة ارتكبتها أجهزة مخابرات دولة عربية وما أكثر جرائم حكومات هذه الدول ! (2) / باسل المهري .. الشخصية الثانية لرجل عسكري في الأصل فقد جسده بسبب تفانيه المُفرِط في خدمة حكومته الإستبدادية .. يتمدد في صالة عمليات في مستشفى موازياً لجسد الفتاة القتيلة لتُجرى له عملية نقل دماغه السليم إلى جسد القتيلة التي ماتت للتو. لا تحتاج هذه الصورة المؤثّرة لشرح وتفصيل وتفلسف. جمعت الروائية المتفارقات العميقة معاً في مشهد مصوَّر دقيق بالغ الدلالات. عسكري، هو رمز لدولة القتل والعنف والإستبداد، بحاجة لجسد قتيلة ضحية دولة هذا العسكري أي أنها ضحيته وقتيلته. تقتل دول الظلم والعسف ضحاياها أكثر من مرة. تقتلهم أحياءً ثم تقتلهم أمواتاً لكنها تبقى بمسيس الحاجة لهم. بقاؤها رهن متصلٌ بموتاهم. لا تستقيم حيوات هذا النوع من أنظمة الحكم إلا بالقتل والإفادة مِن ثمَّ من المقتولين لإدامة أماد حكمهم. يتقابل الموت والحياة في هذه المعادلة الثنائية العناصر. الموت وجه آخر للحياة. يجتمع المقتول وقاتله وجهاً لوجه إجتماع أنانية وأَثَرة. يقتله ليتخلّصَ منه مُعارضاً لكنه يفيدُ منه ميّتاً. أحسنتِ سناء. (3) / العنصر الثالث هو جنين ما زال حيّاً في رَحِم القتيلة سينتقلُ مع جسد أمّه ليغدو جنيناً في أحشاء الرجل العسكري مع دماغ هذا الخناثي الجنس ! أية سخرية وأي تحقير لرموز أنظمة الحكم الطاغية والقاتلة وبشّر القاتلَ بالقتل والقتلُ أنفى للقتل ولكم في القِصاصِ حياةٌ يا أولي الألباب. أحسنتِ سناء الرائعة. (4) / الشخصية الرابعة في الرواية هي خالد رامي الأشهب، حبيب القتيلة الشمس النبيّة ووالد جنينها ، نبية البعد الخامس أو الحب. (5) / أخيراً الراوية سناء ، شاهدةً أو مُشارِكة في أحداث الرواية تقترب وتبتعد عنها حسب متطلبات القص والسرد وضرورات الخيال الفني.
نظرية البعد الخامس / الحب الكوني
الحب حسب سناء هو البعد الكوني الخامس بعد الأبعاد الأربعة المعروفة. سناء تنقل هذا البعد من والدتها ( الإهداء ) إلى المناضلة القتيلة النبية شمس. كيف تفسّر سناء هذا البعد ؟
(( وحدهم أصحابُ القلوب العاشقة من يدركون حقيقة وجود بُعد خامس ينتظمُ هذا الكون العملاق .. وحده الحب هو الكفيلُ بإحياء هذا الموات وبعث الجمال في هذا الخراب الألكتروني البشع، وحده القادر على خلق عالم جديد يعرف معنى نبض قلب وفلسفة إنطلاق لحظة ، أنا كافرة بكل الأبعاد خلا هذا البعد الخامس الجميل، أنا نبيّةُ هذا العصر الألكتروني المقيت / الصفحة 9 ، من يوميات امرأة عاشقة في مجرّة درب التبّانة )). الحب هو إكسير الحياة ، محرّكها وطبّها وشفاؤها. هذه هي نظرية سناء المقتنعة بها وعنها لا تحيدُ. تعتقد أنَّ لهذا البعد الفضائي طاقة جسيمة هي طاقة الحب، طاقة البُعد الخامس، فالحب طاقة كامنة فيه قادرة على تغيير الكثير من ظواهر ومظاهر حياة الإنسان. كتبت في الصفحة 61 ما يلي
( .. البعدُ الخامس، وحده مَنْ تتغيّر به حقائق الأشياء وقوانين الطبيعة ) . سناء إنسانة نبيلة مكافحة لكنها طوباوية الوسائل والأدوات تنهج نهج عيسى المسيح الذي سبقها وقال [ أحبّوا أعداءكم ] و [ مَن لطمك على خدكَ الأيسر أدرْ له خدك الأيمن ] .. أو بالعكس .. ضيّعني البعد الخامس. وكان هذا هو نهج المهاتما غاندي قائد ومحرر الهند والجنوب إفريقي نلسن مندلا بعده. الحب وحده يا سناء غير كافٍ لتغيير العالم ! ما قيمة بندقية لا تُطلق ناراً وما قيمة أسدٍ منزوع الأسنان ؟
لُب الرواية وعمودها الفقري :
المناضلة السياسية ـ الإجتماعية القتيلة تركت مذكرات مكتوبة على شريط ألكتروني، وقع هذا الشريط في يد القائد العسكري الذي زرع الأطباء دماغه في جسد ضحيته القتيلة. يقرأ هذا كل ما جاء في شريط المذكرات وقد أجادت سناء وبدّعت في كتابة هذه المذكّرات ولا سيّما الرسائل المتبادلة بين القتيلة وحبيبها خالد. نقرأ هذه المذكرات فلا يخامرنا أدنى شك من أنَّ رسائل القتيلة هي رسائل كتبتها سناء لحبيب مجهول سمّته خالداً، الحبيب المثال، وقد قالت في بدايات هذا الكتاب ما يلي [ أنا نبيّة هذا العصر الألكتروني المقيت فهل من مؤمنين ؟ لأكونَ وخالداً وجنيننا القادم المؤمنين الشجعان في هذا البُعد الجميل. خالد أنا أحبّكَ وأحب جنيننا كما ينبغي لنبيّة عاشقة أنْ تُحب .. ] وكررته على الصفحة 70. هذا صوت سناء وليس صوت القتيلة المناضلة.
مزايا وأهم خصائص الرواية :
1 ـ لأول مرة تخرج الدكتورة سناء على تحفظها الصارم وحرصها حتى على إخفاء شعر رأسها .. تخرج عن خطوط حيائها الشرقي والبيتي فتتكلم أشياء قريبة أو قريبة جداً من فن الآيروس والأدب المكشوف أو الموارب. أسهبت في الكلام عن الحب والجنس وقدمت أطاريح جديدة إستغرقت الفصل الثامن بطوله وعرضه . قدمت عروضاً غاية في الروعة في الأسلوب والروحانية الجسدية أو الجسدية الروحانية ووقفت بصلابة إلى جانب حق ممارسة الجنس مع الحب . عرضت ما عرضت على لسان المناضلة القتيلة النبية شمس . أقدم بعض النماذج التي شدّتني بقوة لعوالم سناء وسحرية سناء وأسلوبها السردي النادر الحدوث.
(( مطرٌ يقرعُ النوافذ وأغصان الشجر العارية تحتك بجنباتها، أوراق تحدث خشخشات لا تزيد الجسد إلا شهوةً وجموحاً، وصوت لحظتي يرتّلُ عليَّ أحداثي، وكأنني أشهدها كحاضر صامت لا شريك متفاعل فتتكاثر اللذة في نفسي وتكاد تقسمني إمرأتين أو يزيد / الصفحة 211 )).
ثم :
(( ما هذا أيها الواخز سطح أرضي؟ أنا الجسد الذي يشتهي الحرث الآن كي تتبدل ذراتي وتبعث خلاياي وتتنفس رائحة الجسد بأنفاس رجل أردته أنْ يخترقني ويدخل حدائقي السرية التي تركتها بستاناً مُزهراً بكل فواكه اللذة / الصفحتان 211 و 212 )). أنا الجسدُ الذي يشتهي الحرث ... أفادت سناء من الآية القرآنية [[ نساؤكم حرثٌ لكم فاتوا حَرثَكمْ أنّى شئتم .. الآية 223 من سورة البقرة ]]. في الفصل الثامن الكثير من هذه العروض المدهشة والمغرية حدَّ شعور القارئ أنه يتعرى أمام الراوية ويخجل مما يرتدي ويستر الجسد. إنها تعرّيك وتغريك لتحبها ولتمارس الجنس معها شرط أنْ تحبها وتحبك وهو شرط ليس يسيراً.
إستوقفني موقفان بهذا الخصوص . قالت سناء أو النبية شمس إنها تريد حباً بدون جنس ( أخاف الجنس وأراهُ سكّيناً مُرعبة قد تقسم المرأة قسمين. خالد يقول إنَّ الجنس وحده يلملم المرأة، وأنا أقول إنه يقسمها، عليه أنْ يَرضى بحبّي دون جسدي / الصفحة 206 ). ثم قالت ( أنا لن أحضر أبداً، أنا أخشى الجنس / الصفحة 208 ) . كيف نفهم هذا الموقف المتحفظ من الجنس في ضوء كل ما قالت وشخصّت وأسهبت في وصف الممارسات الجنسية كأية خبيرة في الجنس والطب الجنسي.
2 ـ جرت أحداث الرواية في عالم آخر غير عالمنا الأرضي. كتبت في الصفحة التاسعة عنواناً يقول [[ من يوميات امرأة عاشقة في مجرّة درب التبّانة ]]. يعرف علماء الفَلَك وقدماء منجّمي العرب والمسلمين دربَ التبّانة هذا كما يعرفون مجرّ الكبش والنجم القطبي والدب القطبي وبنات نعش وسواها من أفلاك ونجوم وكواكب سيّارة ومجرّات. ما الذي أغرى سناء في أنْ تختار درباً لا وجودَ له على أرضنا ومجرّة غاية في البعد عن هذه الأرض ؟ التغريب! الإيحاء ! إنها توحي للقارئ أنَّ ما يجري من حوادث لا حقيقة لها في الواقع وأنَّ ما كتبت وأبدعت عن الحب والجنس هو محض خيال والخيال رفيق الكتّاب والشعراء لا يفارقهم ولا هم يفارقونه. كتبت سناء عن الممارسات الجنسية في فصل كامل هو الفصل الثامن فأجادت فيما كتبت وكتبت كخبيرة في الجنس من الدرجات العليا. تُرى كيف تسنّى لهذه المخلوقة العجيبة أنْ تُبدع في الكتابة عن أمور لم تمارسها قطُّ ؟ إنه خيال وتخيلات عجيبة من طبيعة درب التبن والتبّانة وسَكَنة المجرّات والعوالم الأخرى البعيدة عنا التي يختلف أهلها لا ريبَ عنّا نحن قُطّان الكرة الأرضية. وفي هذا السياق الغرائبي وأحداثه غير المألوفة اختارت الروائية العام 3010 مسرحاً زمنياً لأحداث الرواية وأسمت الكثير من شهوره بشهر النور ( اليوم : 3 شهر النور عام 3010 م / الصفحة 83 ). هنا مع بداية الفصل السادس ، فصل ( النظرية : نظرية طاقة البُعد الخامس ) تبدأ سناء بتثبيت تواريخ أيام شهر النور فنحن هنا، مع الفصل السادس، في اليوم الثالث من شهر النور للعام 3012 الميلادي. لا أرى غرابة في هذا الأمر ما دمنا قد عرفنا آنفاً أنَّ البعد الخامس متعلق بالحب وأنَّ هذا البعد هو الحب بعينه. وللحب بدايات كما يعلمُ الجميع وكل بداية إنما هي ولادة جديدة لها تأريخها نحفظه كما نحفظ ونسجّل تواريخ ميلادنا. لدي ظنٌّ قوي قريب من اليقين أنَّ لكل تواريخ الأيام التي ذكرتها سناء دلالاتٍ ومعانيَ وعلامات في طريق نشأة وتطور هذه السيّدة المقدامة.
هل هناك شهور أخرى غير شهر النور ؟ نعم، مع الفصل السابع يظهر شهرٌ يحمل اسمَ شهر مسقط القمر ( الصفحة 143 ) بل وتتعدد أسماء الشهور فبعد شهر مسقط القمر عام 3008 م نرى شهر الشمس للعام 3008 وشهر الرعد للعام 3009 يليه شهر الكوكب العظيم لنفس العام ثم شهر المسرّات الأولى كذلك للعام 3009 ثم شهر المسرّات الثانية لعام 3009 م. تعود سناء في الفصل الثامن والأخير [ إنطلاق الطاقة ] لشهر النور 3010 م ولا تفارقه حتى نهاية الكتاب. ما تفسير هذه الرجعة لشهر النور وللعام 3010 الذي دشّنت به أول تأريخ لما سردت من أحداث؟ قد نجد الجواب فيما قالت الكاتبة في مطلع الفصل الثامن بلسان خالد عشيق الثائرة القتيلة [[ أنا لستُ مُلحداً، أنا مؤمنٌ متعصّب. أنا فيض القلب الذي ضاق به الإيمانُ فانفجر سيلاً من الحب، إذا كان المُلحدُ هو الذي يؤمن بكل شيء فأنا أكفر بكل شيء إلاّ بك، شمس الكبيرة ، تكبرين يا حبّي فيَّ كما يكبرُ الإيمانُ في قلب المؤمنين بالله. أنا أعرفُ الإيمان لذلك أعشقكِ وأعانقكِ وأُقبّلكِ. أشتهيكِ : خالد / الصفحة 171 ]].
على أنَّ النورَ إيمان ولشهر النور قصة أخرى بدأتها في بعض صفحات الفصل السادس . كتبت تحت عنوان فرعي ما يلي [[ الأم الطيّبة كانت أكثر نساء الدنيا حزناً وألماً، فقد وُلِدَ لها توأماها الجميلان بزوجي عيون دون نور، كانت عندهما عيون جميلة ولكنْ مُعتمة لا ترى. لم يستطيعا أنْ يريا السنونو في السماء وجري الخيول في الوديان ورقصة السنابل التي تداعبها الرياح في الحقول ونظرة العشق في العيون، ونظرة الحنان في عميق عيني أمهما. تضرعت الأمُ طويلاً للآلهة كي تهبهما نوراً لعينيهما بأي شكل من الأشكال. الآلهة كانت ثَمِلة في تلك الليلة وراغبة في تسلية جهنمية، إستجابت لضراعة الأم الطيّبة، وفي لحظة إرادة جبّارة أشاعت النورَ في عينيهما وأطفأته في عيني الأم . توقعت الألهةُ أنْ تضحك كثيراً من هذه المهزلة الإنسانية المُبكية ولكنها خجلت من نزوتها وحماقتها عندما غدت الأمُ ترى عَبْرَ عيون أولادها المسكونة بنور عينيها أسرابَ السنونو في السماءِ وجري الخيول في الوديان ورقصة السنابل التي تداعبها الرياحُ في الحقول ونظرة العشق في العيون / الصفحة 106 ]].
ألا يكفي هذا الكلام لإقناعنا بأنَّ الروائية الراوية كانت على حق في تسميتها لأحد شهور عام 3010 الميلادي بشهر النور ؟ توليفة ناجحة جداً ومُثيرة جداً أبدعتها سناء بإقتدار ومُكنة ووضعت القارئ أمام بعض معجزات السماء وما فيها من آلهة. لكنَّ سناء سخرت أشد السخرية من هذه الآلهة [[ كانت ثملة في تلك الليلة وراغبة في تسلية جهنمية ... إستجابت لضراعة الأم ... وفي لحظة إرادة جبّارة أشاعت النور في عينيهما وأطفأته في عيني الأم / نفس الصفحة ]]. كيف نفرز الحقيقة من الوهم وهل هذا الفرز ضروري ؟ آلهة السماء تسكر وتتسلى بألاعيب جهنمية ! تُنير العيون المُطفأة وتُطفئ النور في عيون أخرى سليمة رائية ! وعيون الأم المُطفأة ترى بعيون طفليها التي أضاءتها الألهة ! هذه معجزات كبيرة وسناء تؤمن بالمعجزات [ أو هكذا تبدو في روايتها ] وكافة أحداث الرواية صاغتها كمعجزات منذ بداية الرواية حتى منتهاها. لا، ليست كلها معجزات .. فحديث سناء عن الحب والجنس تندرج في باب الحقائق سواء حصلت على سطح كرتنا الأرضية أو في إحدى المجرّات الكونية السحيقة البعد عنّا. سناء .. أنتِ آلهةُ النور وسيّدة السلام.
3 ـ الحرب والسلام والبيئة
كانت وظلّت سناء مدافعة عنيدة عن السلم العالمي وعن سلامة البيئة وضد الحروب المدمّرة ولاسيما حروب القنابل الذرية والهايدروجينية . فضلاً عن مواقفها الجريئة والصريحة المناهضة للدكتاتوريات وأنظمة الحكم الإستبدادية التي لا تُطيق حتى مواقف إمرأة مُعارضة فتعتقلها في زنازينها وأقبيتها السرية ثم تغتالها هناك. بل ولا تُطيقُ شَعَرَ النساء الطويل فتأمر بتقصيره أو قصّه. وقد حدث مثل هذا بالضبط أوائل سبعينيات القرن الماضي في العراق !
الفتاة المناضلة والنبية شمس التي قتلتها أجهزة إستخبارات حكومتها ظلّت الشخصية المركزية في الرواية تتكلم من خلال ما دوّنت من مذكّرات أو في حواراتها الشائقة مع جنين رحمها " ورد ". هكذا أنطقت سناءُ القتيلة وخلّدتها ميّتةً ـ حيّةً وجعلت فضلها على الحكّام القتلة فضلا كبيراً وعميماً إذْ أنقذت حياة أحد رجالات ورموز هذا النظام من الموت وليس مُستبعداً أنْ يكونَ هذا نفسه أحد مستجوبيها ومعذبيها. للتعرف عن كثب على المناضلة الثورية القتيلة النبيّة شمس يكفي أنْ نطّلعَ على ما كتبت سناء في الصفحتين 128 / 129 . سأنقل مقتطفاتٍ ( حرفيّا وكما هي ) من هاتين الصفحتين وأترك النصوص الكاملة للقرّاء الكرام :
[[ ... وأُلقي بي في السجن عندما رفضتُ دفعَ غرامة وأقصّ شَعري وفق القانون. وكاد الأمرُ ينتهي عند هذا الحد لولا كلماتي التي كان لها الدور الثاني في تغيير اتجاه حياتي. فقد شرعتُ أكتب رواية متمردة جميلة أسمها " سيَر أصحاب الشَعر القصير " ضمّنتها أجملَ الأفكار التي قرأتها عَبرَ مطالعاتي الطويلة والمكثّفة لتاريخ البشر وسسيولوجيا الأدب وأنطولوجيا المكان وتطور الفنون وتاريخ الإبداع الإنساني في الألفية الماضية، واستفدتُ من معلوماتي عن قيم الجمال والحرية في الألفية المنصرمة من أجل لمز كل قوى الإستبداد في حكومة المجرّة. ووظفّتُ كل أساطير الحب والجمال والخَلق والوجود والنهايات والجحيم والفردوس في شحن هذه الرواية بكل مثير وطريف ومُقنع، وتثوير الشعب ضدَّ وجودهم المُفرغ من الروح والسعادة والذاتية في عالم ألكتروني مُبرمج وفقَ ما تقتضيه خارطة مصالح رجالات حكومة
المجرّة ]]. معلوم مَنْ هم رجالات حكومة المجرّة وأية عاصمة عربية هي هذه المجرّة! هذا بيان إنساني وموقف أخلاقي ثوري مفعم بروح التمرّد على كل ما يتعارض مع حرية الإنسان ويقف بحزم مع مبادئ الجمال والثقافة ويدين صرامة هذا العصر الألكتروني الذي عرف حكام التعسف والجبروت كيف يوظفونه ليخدم مصالحهم العليا إلى أقصى حد. سناء إنسانة ثائرة لكنَّ ثورتها مثالية تحت راية [ لا إلهَ إلاّ الله ] كما جاء في صفحات سابقة [ وأنت يا ورد من ستكملين الطريق من بعدنا وأنتِ مَنْ ستحملين الراية وتكتبين عليها : لا إلهَ إلاّ الله / الصفحة 113 ]. قالت على لسان العسكري على سبيل المثال :
[[ .. وإنْ كنتُ أشكُّ بأنها ستفرح بأنْ تتركَ جسدها عالقاً في عالم المادة مع رجل إخالُ أنه واحد من ألدّ أعدائها لا سيما وأنه فتك بالكثير من أصدقائها الثوار الذين أرادوا للبشرية أنْ تتراجعَ في ضوء مطالبتهم بمثاليات سخيفة بالية عتيقة قد تجاوزتها الحضارة الإنسانية منذ قرون، وباتت تأريخاً منسياً مغضوباً عليه في ذاكرة جمعية كادت تُجهضه تماماً من تاريخ خلايا تذكّرها / الصفحة 19 و 20 ]].
كتبت سناء في الصفحة 129 على لسان الثائرة القتيلة النبية شمس ما يلي:
[[ وهكذا تحولت قضية شعري ومن ثم سجني إلى قضية كونية تُثيرُ جدلاً كبيراً في كل الأوساط، وغدت روايتي القصيرة نسبياً كتاباً مُقدّساً للثورة والثائرين، ووجدتُ نفسي في غضون شهور قليلة عضواً شَرفياً في كثير من أحزاب العمال وأندية العلماء والمفكرين ومحافل الأحرار بل وعلى القوائم السريّة للمسجلين خطر في أجندات الحكومة والمخابرات والدوائر الأمنية تحت خانة الثوار في كل مكان لكل الأسباب .. ]].
بيّنت سناء في هذين المقطعين باقتدار كبير الفروق الجوهرية بين مواقف وقناعات ومعتقدات جلاّد قاتل وضحية ثائرة قتيلة. الجلاد وجلواز حكومته ضد الثورة والثوار وضد كل محاولات البشرية للتقدم وتغيير أنماط حيواتها فالفلسفة تغيير لا تفسير. عاصرنا في العراق نماذج من هذا العسكري وأمثاله من رجال الأمن والمخابرات والشرطة السرية.
4 ـ ملاحظات متفرقة
4 ـ 1 / لا أعرف أنَّ سناء متصوفة أو ميّالة للنزعات الصوفية لكنها كتبت على لسان العاشق خالد نفحات صوفية من قبيل [[ حبّي صوفي : 12 شهر المسرّات الأولى 3009 م : يا حبّي الشَبِق/ يا كأسي التي كلما شربتُ منها ازداد صحوي ثمالةً. إعلمي أني أحبّكِ حبّاً صوفياً لا تقوى اللغة على وصفه، ووحده الجسد حين يتحدث يمكنه أنْ يقتربَ من المعنى، ويمكنه من أنْ يجعل من الدال مدلولاً لكل قواميس العشق. أشتهيكِ: خالد / الصفحة 149 ]]. كما قالت في موضع آخر [[ ليست الحياة إلاّ إقامة جبرية نقضيها في أجسادنا، لا نغادرها إلاّ للتراب / الصفحة 180 ]].
4 ـ 2 / كانت سناء مكشوفة في لغتها وأدبها حيث تساهلت مع نفسها فوصفت الأعضاء التناسلية وأسمتها بأسمائها وذكرت ألفاظاً كان في مقدورها إهمالها من قبيل البراز والبول وزغب الإبط والعانة . هذا موقفي وهذا إجتهادي وهي بالطبع حرّة فيما تقول.
4 ـ 3 / لزيادة غرائبية النصوص والقص الخيالي كتبت سناء نصاً جميلاً جداً هو وصية امرأة لزوجها وولدها نسبتها لأستاذة في الجامعة الأردنية إسمها سُهى فتحي إستغرق الصفحات 180 ـ 188 . فهل السيدة سُهى فتحي هذه هي سناء كامل أحمد الشعلان بعينها وعيانها ؟
4 ـ 4 / في الرواية أخطاء مطبعية وأخرى ( ليست مطبعية )
ختامٌ وعَوْدٌ على بدء : سألتُ إبتداءً لماذا تعشقُ سناء نفسها؟ أجابت سناء عن هذا السؤال فكيف أجابت؟ أجابت على لسان الرجل العسكري ذراع حكومته الإجرامي الضارب الذي نقلوا دماغه إلى جسد القتيلة الثورية النبية شمس. في ساعة شدّته يتذكر ربّه ويُعلن عن إيمانه به ويهاجم الملاحدة فيقول مخاطباً الجنين " ورد " القابع في جسده / جسد أمّه القتيلة [[ فأنا منذ هذه اللحظة أبوه وأمّه ومعلّمه. فيه فقط سأغفر للمجهول كلَّ ما حدث معي من معاناة وسأبحث عن الوجه الآخر لحكمة هذا الجسد الأنثوي الذي أكتشفُ به ذكورتي وأنوثة نساء الكون من جديد. أنا الآن من المؤمنين الجُدُد بألوهية الجسد الأنثوي وبعظمة الخالق الكوني، أنا ثائر في هذه اللحظة على كل بلادة الكون وإلحاده السقيم وقوانينه المادية الجوفاء، أنا مؤمن بربِّ السماء، أنا في بعثي الجديد بهذا الجسد الأنثوي أصبحتُ من زمرة الثائرين الذين أفنيتُ عمري في محاربتهم، وعلى أيديهم أُغتِلتُ في الماضي وفقدتُ جسدي السالف، يا لسخرية القدر! ويا لجمال قدري الجديد! يا لجمال قدر يقودني إلى أنْ أعشقها!! أقصدُ أعشق جسدها، بل أعشق روحها وذاتها، من الصعب أنْ أشرحَ لنفسي هذه القضية المُلبسة، فأنا أعشقُ امرأةً هي أنا في واقع الحقيقة الملموس، وأنا إيّاها في السياق المنطقي نفسه، ولكن الحقيقة أنني رجلٌ يعشقُ امرأة في ظروف عجيبة، إذْ هو مادياً مفقود وهي روحانياً مفقودة ولكنْ كلينا في هذه اللحظة في ذات واحدة، هي إيّاها وإيّاي، إذاً أنا أَعشَقُني، ولذلك فأنا أعشقها / الصفحة 120 ]]. الجسد الأنثوي إله بالنسبة لسناء . أبدعت سناء في تصميم آلية عجيبة للتحول. فبتحوّل العسكري المجرم القاتل إلى جسد امرأة غدا إنساناً آخر مؤمناً بربه وبالثورة وواحداً من الثائرين. المرأةُ إذاً هي أداة التحولات الكبرى السحرية وهي مثال الإنسان ورمز السمو إذاً فهي إله.
*
أَعشقني، رواية للدكتورة سناء الشعلان. الطبعة الأولى 2012. الناشر: مؤسسة الورّاق للنشر وللتوزيع، عمّان، الأردن.


توقيعد.سناء شعلان :

الزمن هو البطل الحقيقي في قصصي والمحرض على التوتر

استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة ارسل الرسالة
د.سناء شعلان[/b], ')">د.سناء شعلان



اشترك في: 13 فبراير 2009
رقم العضـو : 1,497
مشاركات: 342
المكان: عمان - الأردن


غير متصل

نشرةارسل: الاثنين مارس 06, 2017 12:43 pm رد مع اشارة الى الموضوع Back to top





الخيال العلمى والأدبى فى"أعشقنى" رواية سناء شعلان

النّاقد المصريّ: السيد الهبيان


عبرثمان فصول بمسميات "البعد الأول .الطول "و"البعدالثالث.الارتفاع" و"البعد الرابع.العرض".و"البعد الخامس . الحب وحده" و"نظرية طاقة البعد الخامس" و"معادلة نظرية طاقة البعد الخامس"و"انطلاق الطاقة"..قدمت الأديبة الأردنية د."سناء شعلان "فى روايتها "أعشقنى" رؤى لعالم خيالى و أدبى..على نهج روايات الخيال العلمى ..التى لم تجذب الاتجاه إليها بالقدر الذى يجعل منها رافدا له حضوره على المشهد الإبداعى العربى..لاعتقادها"أن الخيال العلمى يفتح شرفة ثلاثية الأبعاد..على مستقبل التقدم المعرفى..وممكن الإنسان المحتمل الحدوث..فى محددات زمانية ومكانية..ومعرفية قادمة.. ضمن مسيرة التقدم العامودى والأفقى فى مدارج الحضارة..وشكل الرواية التقليدى فى ضوء سلطات معرفية جديدة ..تعد بأن تقدم معطيات حداثية للشكل الحكائى السردى..بما يتناسب مع أيدولوجيات الطرح المختلفة ومعطيات العوالم المفتوحة..والإمكانيات المشروطة.. بما يتناسب مع فرضيات كاتب الخيال العلمى ومع نظرياته ورؤاه"..لأنها لاتعتقد"أن الخيال العلمى مسألة ينبغى أن تدخل فى جدلية حقيقية مع الثقافة الدينية..بل ينبغى أن لا يكون ذلك أبدا..فالخيال العلمى هو صيرورة للممكن والمتوقع فى ظل المعطيات العلميةالمستقبلية أو الممكنة "..كما أن "الخيال العلمى يقدم فسحة للعقل.لاتصطدم مع الإنسانية بكل روحانيتها وعقائدها المقدسة الطاهرة .التى يجب أن ترتقى بالإنسان وتكوينه .كما يرتقى به العلم".
ومن ثم حددت الكاتبة إمكانية تناول هذه الرواية بالدراسة ..وفق هذا النظر الذى صرحت به فى أحاديثها التى واكبت صدورها. .والذى يمكن أن يحدد مساره حتى يمكن الوقوف على مسافة واحدة للنص وكاتبته..دون أن يعتريه الشطط فى اتجاهات مغايرة ,,تخرجه عن الإطار الفعلى لكينونته..بالانسياق خلف عنونته بمسماه ــ"أعشقنى"ــ الموحى بالنرجسية التى لامحل لها بالمعنى الذى يؤصلها فى الرواية..إذا احتسب بالمنظور العادى له.
فعند الإبحار فى مضمون النص الروائى.. يتبين أن ليس ثمة مكان للنرجسية فيه بشكل مباشر..لتشكيل الشخصية فى الأساس من رأس رجل وجسد امرأة .. مثلما يبدو حال الدخول إلى سراديب هذا النص الموصوف بالخيال العلمى..والذى أهدته الكاتبة إلى أمها التى احتسبتها"نبية البعد الخامس"في عالمها.."صاحبة أكبر قلب وأجمل حب"..وحاملة "راية الحب الخالد"..وأتبعته بما سيحدث فى العــــــام"3010"وهو يتوسط زمن الرواية..الذى يتراوح مابين3008و3013..ليتصدرــ النص ــ بعد ذلك صفحة "من يوميات امرأة عاشقة فى مجرة درب اللبانة"..تحمل فكرة الروااية التى بدت من الكاتبة..من خلال حوار معها بقولها"أستطيع أن الخص فكرة الرواية فى كلمة بطلتها فى البداية حيث تقول.."وحدهم أصحاب القلوب العاشقة من يدركون حقيقة بعد خامس.. ينظم هذا الكون العملاق"..لتدخل القارىء بعد ذلك إلى متن نصها الروائى ..الذى أنجزته فى خريف 2009 ب "عمان" فى الأردن ..وشتاء 2012 فى "هافانا" كوبا..وربيعه فى "شرم الشيخ" فى مصر ..بما يوحى أنها عاشت إرهاصاته على مدى ثلاث سنوات..لتستطبع أن تقدمه بصورته التى بدا بها.وفق مسار أساسى.. جمع بين تداعيات السرد الدائر حول جسد معارضة سياسية لفظت "أنفاسها الأخيرة على أيدى جلاديها".. دون أن تتراجع عن مواقفهاالسياسية..أو "عن معارضتها لسياسة حكومة درب اللبانة"..ورأس أحد رجال حكومة الاستبداد التى تعارضهاد..بعد أن فقد جسده بفعل عملية إرهابية تعرض لها..ومسارات فرعية أخرى.. عرضت لبعض من حياة كل منهما على المستوى الحياتى.. وارتباطه بالمقربين منه ..هو بزوجنه وطفليه ..وهى بوالديها وحبيبها وجنينها..بتركيز على مايتماشى مع صيرورة الجمع بين عملية تركيب رأس رجل بجسد امرأة..جمع بينهما التضاد فى الفعل المباشر لكل منهما ..قبل أن تفقد المعتقلة حياتها..ويخسر فرد النظام جسده.
ومن ثم فهى اعتمدت فى الأساس على افتراض إمكانية التركيب هذه..لرأس "باسل المهرى" رجل المخابرات المركزية والذى جعلت منه حكومة المجرة بطلا كونيا افتخرت به .. على جسد "شمس" المناضلة السياسية..التى سعت لتغيير تهج حياتى انحدر إلى هاوية البعد عن طبيعة الحياة العادية..
يبدوان في الفصل الأول ــ"البعد الأول.الطول" ــ بتمدد جسد "شمس" العارى على السرير الأبيض..أمام عينيه المفترض أنهما لايزالان يبصران بالأشياء..جامعا بين ضدين فى آن واحد.. باعتباره خصما مثلما كان فى السابق..وغير خصم فى الآن لاحتياجه إليه.. فأراده خال من الحياة كما هو مسجى أمامه..بملامح وجه صاحبته الغارقة فى سلام لايتناسب مع "عذاباتها الطويلة على أيدى معذبيها".وبحجمه "الصغيرالنافر الثديين..الضامر البطن..البادى النحول"..بفعل رحلة العذاب التى خلفت"الكثير من الكدمات والجروح والحروق"..ولو كانت الظروف مختلفة لما رضى به..بعد أن"شوهته يد التعذيب"..ليكون بديلا عن جسده "الممتد فى أفق الجمال الذكورى"..لكن الأقدار هى التى جمعتهما "متقابلين على سريرين بجسدين عاريين إلا من انتظار قدرى ساخر ومحموم"..دفعته إليه"رغبة الحياة والفرار من الموت"."فركع في محراب الفرصة الثانية والأخيرة في الحياة..ولوكان ذلك على حساب كل المسلمات والطبيعيات والمعارف والمعالم والحقائق بل وعلى حسابها هى".."بعد أن حدثت الأمور بسرعة قدرية تشبه مؤامرة تحاك فى الظلام ..هى لفظت أنفاسها في زنزانة قذرة..وهوتعرض لحادث ارهابى..فباتت روح بلا دماغ.. وبات هوعقلا دون جسد" رغم أنه لايثق" بمخابرات المجرة وأطبائها ولا بالعملية المستحيلة.
ومن خلال "كل اسئلة الوجود والعدم"بدا التساؤل عن إمكانية أن تهب جسدها له لو كان الأمر بيدها..أم ستكون "عصية عنيدة كما هو شأنها فى الحياة "..بحسبان أنها لم تتخل عن موقفها ضد سياسات حكومته .. رغم الزج بها فى"غياهب الزنزانات الانفرادية " فى المعتقلات السياسية الموجودة "فى أقاصى كوكب المجرة"..بفعل كونها "زعيمة وطنية مرموقة فى حزب الحياة الممنوع والمعارض.."وتمسكت بكبريائها وصمودها إلى أن لفظت "أنفاسها الأخيرة على أيدى جلاديها.. دون ان تتراجع "عن أهدافها التى سعت إليها من أجل تغيير مانتهجته حكومة درب اللبانة..فى ترسيخ مفاهيمها المغايرة للطبيعة الإنسانية..وبدت "مبتسمة فى لحظة النهاية"..ابتسامة تشى بسخرية لم يستطع أن يحدد ما إذا كانت منه.. أو من الموت..أو من السخرية ذاتها..لكنه فهم معناها ومدلوها فيما بعد.. وبدا له أنها "هزمته وهزمت كل دولته.. وبقيت على قيد الحياة على الرغم من أنوف الجميع " وتمنى لو يستطيع رفض أن يكون حقل تجارب فى مجال التجارب العلمى.. ليكون أول إنسان تجرى له عملية نقل دماغ حى ..إلى جسد امرأة ميتة..بعد أن احترق جسده..وتفحم " فى فخ إرهابى نصبه له ثوار المجرة"..وبات "عقلا ينبض بالحياة دون جسد"..فى ذات الوقت التى "باتت فيه دون روح ودون دماغ"..لكنه جبن وضعف أمام رغبته فى الحياة ..فاستسلم للأطباء الذين تجمعوا من أجل ذلك"الإنجاز الطبى المتقدم".
وفى" البعد الثانى:الزمن" ..يبدو وهو يحاول تحديد الوقت بدقة..حيث لامجال للخطأ في عالمه المفترض "القائم على الدقة والنظام "لأن الخطأ فى"ثانية واحدة خارج الحساب الصحيح كفيلة بإحداث حوادث وكوارس مدمرة"..هكذا تعلم في عمله"الخطير الحساس"..وحال بدء إفاقته من خدره .. كان قرص الساعة الدائرى الالكترونى هو"أول مايصفح غباش عينيه".. ولم يدرك إن كان الوقت صباحا أم مساءا.. وعندما حاول أن يحرك رأسه اكتشف أنه مثبت بطريقة ما.."فتساءل بغباء مداهم "من يكون وماذا حدث معه..ثم أغمض" عينيه ويسدر من جديد في صمت وعماء محيط"..تراءت له من خلاله مئات "الصور والذكريات"..التى تداخلت في تهويمات استشعر منها ما حدث له خلال إجراء عملية التركيب..وعندما فتحهما وجد نفسه وسط "غمامة من الرؤوس المتدافعة والوجوه البشرية المبتسمة وأخرى آلية لاتعرف الابتسام"..وعندما أمرته إحدى الممرضات"بحنان آلى بعدم الحركة حفاظا على صحته"..انصاع لها..وسط فرح غامر "مصحوبا بصخب وتصفيق حار"..وكلمات مباركة وتشجيع..خضع بعده لمتابعة حالته باهتمام من الأطباء والممرضات..وهو "يراقص في أحلامه وفى صحوه كل ذكرياته الجميلة والبشعة والمحايدة وعديمة الملامح.ويدرك كذلك أنه دخل التاريخ من أوسع ابوابه"..وشبه نفسه برائد الفضاء "نيل آرمسترونج".. الرجل الأول الذى وطأ سطح القمر قبل اكثر من ألف وخمسمائة عام"..ثم مرت عليه "ستة اشهرأمضاها سادرا في عالمه الدبق الرتيب. وشهر أمضاه في صحوة مباغتة"..بدا له فيها ماحدث من تغيير فى أحوال المجرة...ثم تفاجأ بعدها بما حدث في جسده الذى استبدله بالجسد الأنثوى من تغيرات لم تكن بجسده الذكورى..عندما افتقد وجود قضيبه " مخلفا وراءه تجويفا ناعما غريبا له أطراف وأشفار".. يشبه الجزء السقلى من جسد زوجته..وبدا له تكورا فى بطنه ظنه مرضا"..فأعلن رفضه له ..وطلب أن يخرجوه منه بعد أن كرهه هو وصاحبته".
وفى "البعد الثالث:الارتفاع".. يعرف "باسل المهرى" أن التغيير الذى حدث ببطنه ليس مرضا وإنما بسبب حمله لجنين "شمس"فى جسدها الذى حمل رأسه..وعرف من الطبيب أن"هذه الحالة تحتاج لرعاية خاصة إلى حين انتهائها تلقائيا.وقد تحتاج إلى عملية في مرحلتها الأخيرة"..كماعرف منه أن التقارير الخاصة به تفيد أن الجسد الأنثوى الذى تم استبداله بجسده القديم.. تقبل بالكاد دماغه..ولا يمكن نقله إلى جسد ذكورى قبل عامين على الأقل..وعلى ضوء هذه العملية سيتقرر إن كانت ستتكرر مع غيره من البشر ..أم لا..لأنها قد "تحل معضلة الموت وتنهيه من قاموس البشرية والوجود تماما"..ثم طلب منه ــ الطبيب ــ أن يتعاون معهم ..ليتم تسجيل إسمه في "أسفار الخالدين والأبطال" .. وانتهت محاولات إقناعه بما حدث له بتساؤله عن موعد شفائه من مرض الحمل؟.
وفى "البعد الرابع :العرض"..يرى "باسل المهرى" أن "شمس"التى كان يخشاها الجميع ويطالبها الأنصار بأن تقود ثورة تصحيحية في المجرة لتعود الأمور إلى نصابها"..ميتة الأوراق الرسمية فقط..وهو الوحيد الذى يعلم أنها موجودة..فمع جسدها يشعر "بكل الغربة والتطفل"..ويشعر بضيق منه إلى حد الاختناق..ويختصر نفسه فيه..ولكونه صار كذلك أخذ يمارس عادة التخيل والاسترجاع لما كان عليه عندما كان رجلا حقيقيا..وبدا له أن من الأجدر به الانتقام من جلاديه "الأطباء والمخابرات والمجلس القضائى الكونى الأعلى والمهتمين والإعلاميين"بسبب ما حدث له..وإن كان جسدها قد استطاع أن يهزمه فهو قد بات له.. وسيجرى عمليات تجميل ليحول جسدها إلى "جسد آخر يضج بالرجولة" ..وفى لحظة مناسبة سيهجره إلى جسد آخر ويهبه"للخراب والموت الذى كان قدره حتى ظهرت في حياته" ..وسينتصر عليها ليسترجع نفسه.
وفى "البعد الخامس:الحب وحده"..يكتشف "باسل المهرى" أنه بات "حبيس كل الأشياء".. إجازة إجبارية من العمل لظروفه الطارئة ..و"لائحة عملاقة من الإرشادات الطبية"..و"أسير أحلام موقوفة عن التحقق"..ومرفوضا بسحنته الجديدة من أسرته التى يرفضها هو أيضا..كما أنه "مخلوع عن الدنيا والخلق والآلات أجمعين؟".. فيحقد على جسد "شمس" دون غيره من الأشياء..لكنه لايدرى ألأنه "الأضعف..أم لأنه الأجمل ..أو ربما لأنه الأكثر حنانا "عليه..لكنه يعود ويستشعرفيه الإخلاص له..ويجد أنه لم يعد يملك غيره ليكون..ثم يرى أن عليه قتلها "من جديد ليظفر بالحياة الحقيقية مرة أخرى"..ويفكر في كثير من الطرق التى تخرجه من جسدها..لكن محاولاته تبدو بلا فائدة..ويكتشف أن "أفضل طريقة للهروب منها هو الهروب إليها"..فيقرر أن يهادنها ليصالحها ثم يفاوضها ليخلعها من جسدها..فكثف كل ما باستطاعته من محاولات ليعرفها..فاكتشف أنها أكثر شهرة منه..و"لها مريدين وأتباع وقراء ومشجعين".. وقد"قامت الدنيا ولم تقعد على إثر قتلها في المعتقل"..وواجهت الحكومة "حروبا شعواء من المعارضة"..وتسبب اختفاء جسدها أزمة ثقة بين الحكومة والرأى العام ..وبدت مطالبات متعددة بالتحقيق في ملابسات ما حدث لها..بينما كان هو غارقا في غيبوبته الطويلة في المستشفى€.. يعانى من المرض الخبيث الذى في بطنه..ثم بدا له فيما بعد أنه حامل في جنينها الذى استمر حيا في بطنها رغم موتها..لكنه سعد بكل ماحدث لكونه "كسب رهان الحياة من العدم والموت"..وبمعاونة "المخابرات المركزية للمجرة"..حصل"على الكثير من المعلومات الحزبيةوالفكرية والسياسية عنها"..لكنه ظل يشعر بأنه لم يعرفها تماما..وتراءى له أنه بمكن معرفتها أكثر من خلال "حزمة ضوئية مكتوبة"..كانت آخر شىء كتبته..واستطاع الحصول عليها بعد محاولات عسيرة. على أن يعيدها إلى ملفها بعد قراءتها..ثم بدت له مشكلة حمله لجنينها عندما عرف أنه قد ينتهى بعملية إجهاض..لن تتم إلا بعد موافقات أمنية "خاصة وشبه عاجلة .من المجلس الأعلى للمخابرات .والمجلس القضائى الكونى. وإدارة الأبحاث الطبية . ومنظمة الأطباء الرواد التى أجرت عملية نقل دماغه إلى جسدها" ..ثم أخذ يشعر حال رقوده على سريره بما تشعر به المرأة الحامل من إرهاصات بفعل حركة الجنين في بطنها..وهو يقرأ كل ما كتبته في الحزمة الضوئية التى استعارها ..وعرف منها كل تفصيلات يومياتها التى دونتها بها.
وفى نظرية "طاقة البعدالخامس"..يتابع قراءة مذكراتها التى وجدها في الحزمة الضوئية التى تعد من "فئئة الحزم الضوئية الفاخرة المزودة بروائح لونية ملازمة "..والتى حملت صفحاتها رسائل ..حب كشفت له الكثير عن عالمها الحياتى ..قبل اعتقالها على خلفية نشاطها ضد حكومته.. وأدرك خطوؤة حالة وضع الجنين عندما دخل شهره العاشر..دون أن"يعطى أى بادرة تبشر بخروج قريب".. إلا أنه رغم القلق وحيرة الطب أمام حالته العجيبة..مال إلى الصبر والانتظار حتى لو حمل بالجنين إلى الأبد.
وفى "معادلة نظرية طاقة البعد الخامس"..يواصل قراءة الحزمة الضوئية..وهو يستعد لقدوم جنينها بقراءة الكثير عن الرضاعة الطبيعية .."بفضل مساعده الآلى"..الوحيد الذى وقف معه في محنته لأكثر من نصف شهر.. وبدا قلق الأطباء من طول مدة الحمل وتفكيرهم في استئصاله.. بعد أن دخل في الشهر الحادى عشر.. وعندما حدثت حالة نزيف توقعوا أنها حالة ولادة في البداية..لكنهم توصلوا إلى أنها "حالة نزيف غير مفسرة"..وأصر هو على عدم التنازل عنه مهما كلفه الأمر.. وفى جمع من الإعلاميين ورجال حكومة المجرة ..على خلفية نجاح العملية التى خضع لها..سأله أحد الصحفيين عما يقوله للبشرية عنها ..نعم ام لا.. يجيب بعد صمت طويل "أن هناك مايستحق المحاولة في هذه الحياة"..و"أن المسألة تحتاج إلى الإيمان"..وأن تجربة الحمل التى خاضها تجربة صعبة فرضت عليه فرضا ..وإجهاضه فيه خطر على حياته..لكنه حين وصلت فترة وجوده في رحمه اثنا عشر شهرا..زاد ترقبه له..وأخبر زوجته عندما زارته بعدم عودته إليها..لأنه أمام "مستقبل مختلف وخرائط ليست في جغرافيتها".و تجاهل وجودها.
وفى "انطلاق الطاقة".. بكمل قراءة الحزمة الضوئية ..التى تنتهى بانتظار"خالد الأشهل" عودة حبيبته " شمس" .. ويشعر "باسل المهرى" بالأسى وهو يغلق الحزمة الضوئية بعناية..وعندما تداهمه لحظات المخاض..يجلجل صوته "في المكان يارب... ساعدنى...ى....ى ...ى"
هذا مايمكن اعتماده على أنه المسار الرئيسى للرواية ..لكونه يعرض لجزئى التركيب الجسدى.. الجامع بين رأس رجل المخابرات ــ وجسد المناضلة التى لقيت حتفها على أيدى زبانية تعذيب نظام حكومته.. وهو ما بدا من خلال فصول الرواية .. بتفاصيل حملتها الفصول الخمس الأولى ..واستكمالات بدت في الفصول الثلاث الأخيرة..التى جمعت سطورها محتوى الحزمة الضوئية ..وما بدا فيها من تفاصيل .. تحت عناوين حملت "نظرية طاقة البعد الخامس"..و"معادلة نظرية طاقة البعد الخامس..و"انطلاق الطاقة" .. كل منها تكشف عن سابق حياة "شمس" قبل انتهائها على أيدى جلاديها.. وفي لحظاتها الأخيرة تحت هاجس أبدى لها أنها" مهددة بالاعتقال أو الاغتيال أو النفى".. جعلها ترصد رسائل حبيبها..ووالد جنينها "خالدالأشهل" بعشوائية..والتى اختتمها كلها بكلمة "أشتهيك"..على أمل ان تعيد ترتيبها فيما بعد.. وقد أشارت الكاتبة في حاشية إلى ان هذه الرسائل لعلها من"رجل حقيقى اسمه خالد..ينتمى إلى زمن مفترض"..وليست من إبداعها.. وهو "وحده الذى يعرف الحقيقة في زمن الكذب".. كتبها خلال ثلاث سنوات مفترضة.. من " 3008 الى 3010 ".. وفى أيام محددة من شهورها المسماة "النور"و"مسقط القمر"و"الشمس"و"الرعد"و"الكوكب العظيم"والمسرات الأولى"و"المسرات الثانية".. بدت متتالية ..ومكررة أحيانا في اليوم الواحد.وحمل بعضها عناوين ــ كما بدا في الفصل السابع ــ قبلينى.حبى لك.أغار عليك ياشمس.أتا العاشق.أهديك قطرات المطر.قبلينى من جديد.عيناك غائمتان.ماء الروح.حرفة النسيان.أنا سليلا لألم.حبى صوفى.سرى.كل صورك.وتكرر فيها .. أنا العاشق .أهديك قطرات المطر.حافة النسيان.سرى.
باح لها "خالد"في هذه الرسائل عما يعشقه فيها ..ابتسامتها ونظراتها وذكاءها... وكرر كلمة "أحبك" لأنها تختزل تجربة الإنسانية كلها في ممارسة الحب والجنس".. واشتهاؤه لها"كمااشتهى الفلاسفة نهاياتهم "..وما يربطه بها "هو لغة روح مطلقة لا الجنس" .. الذى "كان الطريق الوحيد للحب والتواصل بين الذكر والأنثى في الألفيات الماضية"قبل انتصار الماديات..وأن أحلامه تقوده إلى جسدها الذى يشتهيه..و يريدها أنثى" تملأ الأرض خصبا"..و يشعر في خريف العمر ..بأنه"لايمكن أن يكون هناك حب من دون ألم وحزن"..وأنها القدر الذى طرق بابه ذات يوم.. وهو يتأمل صنع الله للكون.. وعليها أن تعرف أنه عاشقها وكفى..وأنه رجل خجول ..ومعروف عنه أنه لايقول لا..وأنه لا يوجد صيف ولا شتاء ولا فصول في كوكبه الغريب..ويجد فيها "امرأة تختزل كل نساء العالم"..وقد"أحب الله قوة خالقة لهذا العالم"..ويناجيها بكلمات الحب حال غيابها عنه..ويؤكد لها أنه لن ينساها ..وسيغتسل بمرارة فراقها..وهو في شوق أكثر للقائها..ويكفر بكل شىء إلا بها..ويوصيها أن تبحث في صدره يوم أن يقتل في "حادث فضائى ما أو على يد مجرم" عن سر حبه لها..لأنه حب خالص صادق يملأ أعماق قلبه..وينير ظلامه..وانه يتقن الفلسفة ليحول "ماستحال من مثال إلى مادة وماكان مادة إلى فهم"..وأن كتابته لها " ليست كتابة أوهام اوخيالا و حلم أو امنية ..بل هى ماكان".. وأنه ليس فحلا..وإنما "شبق حتى النخاع"..يعشق"السباحة في ملكوت الجسد الأنثوى"..هكذا تخيلها..وفي النهاية يرغب أن يعرف كيف دخل كل منهما قلب الآخر.."وكيف كان القلبان قلبا واحدا ينبض نبضا يحرك العالم".. "والأرض لاتدور إلا بمائهما"..ثم بطلب منها"أن تغسل وجهها بماء بارد..وترسم له قبلة في الهواء".
بدت هذه الرسائل فى الحزمة الضوئية التى تحدثت"شمس" من خلالها لجنينها"ورد"..بعد أن عرفت من الطبيب الألى باكتماله نطفة جميلة في رحمها.. "المعطل منذ أبد قدره أكثر من ألف عام من عمر البشرية الحديثة"..ولم يستطع أن يحدد جنسه في شهره الأول.. لكنها عرفت أنه أنثى كما خططت لذلك هى وحبيبها"خالد"..الذى أراد أن يحيى بها "كل ملامح التاريخ المنقرض.وحروب البشر ورغباتهم".. وهى لاتريد سوى مايريده أبوها "البيلوجى والروحى والحقيقى"..وهى أمها "النبيةالتى حاربت المجرة ".. تكتب لها كل شىء لتعرف كل الحقائق. لأنها حالة استثنائية في الوجود..وعليها أن تقرأ كل كلمة ..وتقدر الإرث العملاق الذى تركاه لها.. فبعد تسعة أشهر ستكون مكتملة الوجود..باسم "ورد" الذى اختاره لها أبوها "خالد".. وتحمل للعالم "رسالة الحب الجديدة "..و"ستعيد الجنس إلى قاموس البشرية .."بعد ان اصبح البشر أبناء التعديل الوراثى.والمعامل وبنوك المنى والصفات المشتراة .لا أبناءآبائهم وأمهاتهم المنسوبين إليهم وفق الأوراق الرسمية والمستندات الحكومية"..لأنها ابنتهما بحق" و"لحظتهما وثالوثهما المقدس ووليدة فعلهما الجنسى "..وهما ليسا عالما ذرة خارقان لكنهما بارعين في فهم جمال القلب..وأعادا "زمن العشق الجميل إلى ذاكرة البشرية"..وأثبتا "أن البعدالخامس قادر على تغيير سلوك الجزئيات".ووالدها هو من اكتشف "معادلة الطاقة الكونية الكامنة فيالبعد الخامس للمادة"..التى ستغير الكون الذى "غرق في المادة".. وبدا به العديد من التغيرات.."وهوخليق عجيب من بشر آليين وآليين أشباه بشر".. وبسبب الحرص على كتمان هذه المعادلة خشية من وصول خبرها إلى حكومة المجرة ..تم ربط تذكرها بفعل ممارسة الجنس..التى تمت تجربته في ليلة صناعتها..لكون" طاقة البعدالخامس مرتبطة بطاقة الحب وبدائرة الجنس المقدسة التى تحتوى كل الوجود.."ورغم ماعانته في حملها وخشيتها من افتضاح أمرها..الذى سيسبب لها المشاكل مع حكومة المجرة وتتعرض للسجن أو الغرامة..لتمردها عليها..وإنتاجها طفلها بطريقتها الخاصة الطبيعية.. ليكون مولودها هو الأول في المجرة من ألف عام..بالمعنى البيولوجى الحقيقى ..فقد بذلت كل ماستطاعته من حذر وحيطة و تكتم..آملة أن يهبها الله وإياها الخلاص.لتظل تتستر على وجودها حتى يعود والدها .."وتنتقل إلى العيش معه في إحدى مدن القمر..أو في المدن الجديدة قى واحدة من كواكب المجرة"..تجد فيها "الملجأ والعون والأنصار"..وتتخلص من حصارها من قوى الشر ومراقبة "المخابرات التى تدركها في أى مكان تكون فيه"..ولعلها تراقب ماتكتبه لها.. فلايوجد "سرا لايعلمونه..ولكنه غيب لاتعلمه "هى..لأنها تخشى أن تأتى إلى الوجود ولا تجدهما فتغيب عنها الحقيقة’..وقد كتبت لها لتعرف من هى"بطريقة بدائية شبه منقرضة."اسمها طريقة النابض الكهربائى"..لتستعص قراءتها "على العوام والمخابرات".. فلايعرف بوجودها في بطنها إلا هى وطبيبها الآلى.. الذى تعتقد أنه ثقة ومؤتمن على سرها ..لكنها تخشى المستقبل وهى تنتظر والدها بلهفة لتخبره بتحقيق حلمهما وانبثاقها من العدم..وتسأل الله أن يعود من أجلهما..كما كتبت لها عن حكاية شعرها..وماتعرضت له من مشاكل بسببه.. مع والدها والمجتمع والحكومة والمخابرات وعملها وأصدقائها وكل عالمها..فقد طلب والدها في استمارة إنجابها أن تكون "بشعر برونزى مجعد".."فحصلت للصدفة المحضة على شعر أسود لامع لزج يتوق إلى الاسترسال والنماء الطويل السريع"..مما أثار غضب والديها..قبل أن يقبلاه صاغرين ..فى حين سعدت هى بهذا الخطأ.. وتمردت على الحكومة التى "تحرم الشعر الطويل وتدين تربيته"..وتجرمه..وعندما بلغت سن الرشد جرت محاكمتها لمخالفتها قانون الدولة..الذى يجرم تطويل الشعر.."من باب فرض نمط شكلى واحد على سكان المجرة"..وألقى بها في السجن بعد رفضها دفع الغرامة وقص شعرها..وتحولت قضيتها إلى قضية كونية..أثارت جدلافي كل الأوساط..مما تسبب في إعادة محاكمتها..وتبرع "بيرق نوفل الأشقر" المحامى الجديد في الدفاع عنها..إلى جانب المحامى الرسمى الذى أمنته الحكومة لها..واستطاع أن يتوصل بذكاء إلى اتفاق يعد الأول من نوعه في تاريخ قضاءحكومة المجرة.. بإخلاءسبيلها دون قص شعرها..على أن تجمعه تحت قبعة في كل الأماكن التى تتواجد فيها..فبات مشهورا..ثم اقتنعت بفكرة الزواج به .. ووهبته ما أراد ..لكنه انشغل عنها بنجاحاته..وتركها تعانى مواجع وحدتها وحزنها على فقدها لوالديها ..فقد ماتت والدتها بعد سنوات من الصراع مع إدمان الدخول في العوالم المفترضة التى أبدتها شبكة التواصل الزمنية المهدرجة ..مما سبب لها ضررا بصحتها العامة ..وتعرضها لأشعاعات خطيرة تسببت في ضمور دماغها..ثم ماتت بعد إصابتها بشلل تدريجى..بينما اختار والدها الهروب من واقعه الأليم ..المتمثل في زوجة مدمنة وابنة شبه مجرمة ..بالسفر الى العالم الجديد في القمر.. وانقطعت أخباره عنها تماما ..إلى أن عرفت من خلال إجراءات إغلاق رقمه الكونى المتسلسل أنه توفى في ظروف مجهولة .ولعدم وجود طلاق في قانون حكومة المجرة..الذى لايسمح بفك الزواج في الألفية الثالثة إلا بقوة الموت....هجرت زوحها وظلت وحيدة إلى أن عرفت "خالد الاشهل".."سليل الألم والحزن"..والحالم بأحلام كثيرة ..جمعت بين العلم والمعرفة.. منها أن يكون فيلسوفا. شاعرا. حاكم فى قارته..لكن أحلامه لم تتحقق..واضطر للرحيل عن قارته ..بعد أن وجد خونة بدلا من الأصدقاء..وعندما حاول رسم لوحة لم يرسم غير أجساد عارية ..شدد فيها على الزغب النابت فى الحديقة السرية..وبعض تقاطيع الوجه ..ونسى الوجه..ومن ثم عرف بيقين أنه فاشل فى كل شىء..لكنها أحبت فيه ذكاؤه المدهش..وراهنت بالقادم من عمرها على عبقريته العجيبة..وأصبح حقيقتها ووجودها.. بعد أن التقته في ليلة ممطرة لاتزال تذكرها .. وجاء إليها من "حضن العالم الرقمى المفترض"..بعد أن عاشت أربعة أعوام وحدها مقسومة على عملها ومشاغلها.. سعى إليها ليجذبها إليه..ولاقى ذلك هوى في نفسها لكونها "مغرمة بأصحاب الإرادات الجامحة"..وكان أول لقاء بينهما "عبرشبكة التواصل الذرية"..بعد أن "نشرت دراسة جريئة عن أسطرة وسائل الاستبداد وقوى الظلم"..أثارت حافظة الكثيرين في حكومة المجرة..وكان هومن بين القليلين الذين أعجبوا بها..وعندما راسلها تمنت أن يتكرر تواصله معها..واستجاب الله لأمنبتها .. عرفت منه أن اسمه "خالد رامى الأشهب..وأنه من سكان القمر الأوائل"..يحمل جنسيتن أرضية وقمرية..ورئيس "محطة التخصيب الصناعى للغلائل النباتية المهجرة" ..ناشط في عمله ..ويطالب "بإصلاحات جوهرية فى نظام حكومة المجرة.".وأنه من"الملحدين الأحرار"..وله "إسهامات كثيرة في تكوين مؤسسات فكرية تنويرية"..جمعتهما الصدفة في تحاور قادهما إلى حالة عشق عاشتها معه.. كان يكبرها بعشر سنوات وبألف عام من الخبرة..وصمم على أن ينصبها "إلاهة له"..وأطلق عليها "لقب النبية"..وشاركها الإلحاد ..ثم رافقها في رحلة اليقين والإيمان بالله..وعاشا عامين متلازمين عبر الرائى لأنها كانت تسكن الأرض وهو يسكن السماء ..بعد أن رفضت محكمة المجلس القضائى الكونى طلبا جديدا لتطليقها ولم تقبله لعدم شرعيته..فعادت إلى بيتها كسيرة تنتظر فرصة متواتية.. وواصلت حالة العشق بخالد الذى عرفت معه "لقاء السريروالجنس ولغة الجسد"..وأن المرأة لاتكتمل إلا برجل..فقررت أن تكون له..وتجمعه معها في طفل يشبهه .. حتى لوتطلب ذلك رحيلها إلى القمر وترك حياة التقدم البشرى التى "بادت تماما من الكواكب المتقدمة في المجرة".. وقبلت بعد تردد قبول دعوته بالسفر إلى القمر..لينجبا جنينا يهبانه إلى طاقة الحب..وقضت معه شهرين في سعادة..مارسا فيهما العشق بكل ألوانه ..حتى حملت ب"ورد"في ليلة كان حبهما فيها في أعلى مستوياته..وقررا فيها ان ينجبا طفلة ..ثم جاءت ورد بعد الارتواء..فتنازلت عن فراراتها لصالح قراراته.. ماداما سيلتقيا ويمارسا الجنس وينجبا إبنا أيا كان جنسه..رغم أنها كانت تخاف الجنس وتخشاه..وتراه "سكينا مرعبة قد تقسم المرأة قسمين"..وتريده أن يرضى بحبها دون جسدها..فطلبت منه أن يبحثا عن طريقة أخرى غير الجنس..ثم كشفت له عن خوفها من غضب الرب لأن مايفعلانه خطيئة ومعصية له..قال لها "الخطيئة أن تعيشى مع إنسان لاتحبينه .أما مانفعله فهو الإيمان مجسدا"وعاش معها إلى أن رحل عنها وغاب في غياهب المجهول فقررت أن تنتظره مهما طال الزمن..لكن زبانية حكومة المجرة وأدوا انتظارها..ولفظت أنفاسها بين أيديهم ..فاستسلمت للموت الذى كانت تظن أنه لن يأتيها بسهولة..و"استخفت بسلطاته "..وترى أنها "امرأة الحباة لاالموت"..وراهنت على أنها ستعيش ألف عام..
ومن خلال الحزمة الضوئية التى أوصت فيها جنينها "ورد"بأن ترتل كلمات والدها كل ليلة ..لآنها "تميمة ضدالموت"..وكتبت لها مجموعة من قصص المساء ..لم تكن قصصها..رغم أنها "مخلوقة للحكى والقص "..وإنما هى إرث من والدها اعتاد أن يحكيها لها كل ليلة وهى غافية على صدره..وتناولت هذه الحكابات..الأرض في بداية التاريخ والخلق..وكيف كانت جميلة بطبيعتها وحيواناتها المسالمة لكن البشر "أفسدوا كل شىء بشرورهم وحروبهم"..وعن الشعاع الضوئى الصغير الذى كان سعيدا بقوته ثم انكسر بسبب مغامراته ..وبعد أن عجز"أصبح حكيما كغابةعجوز"..وعن المرأة الطيبة.. التى كانت أكثر النساء حزنا بسبب ولادتها لتوأم بعيون معتمة لاترى..وتضرعت إلى الآلهة فأشلعت النور في عيونهما..وأطفأته في عينيها..فأصبحت ترى الدنيا بعيون أولادها..وعن الملك الطماع الذى كان مولعا بالأشياء الجميلة وجمع له فرسانه الكثير منها ..لكنه وضعها في خزانته وجلس يبكى لأنه لم يجد قلبا يحبه بعيدا عن ملكه وسطوته وثرائه..وعن حبيها خالد الذى حدثته عن أمنيتها للحصول على الشمس بدلا من الهدايا التقليدية في عيد ميلادها..فاصطحبها فى رحلة فضائية.. وأهداها قلادة على شكل شمس في عيد ميلادها ..الذى تغير تاريخه إلى تاريخ يوم الرحلة..وعن صديقتها "هدى الفاتح" المرأة الفاتنة التى خلقت في لحظة رضا من الرب..وليس من"طين كسائرالبشر الفانون"..وإنما"بخصوصية وحرفية إلهية من ماء رائق" وعشقت من يخالفها في مادة خلقها وطبيعتها..واشتد عشقها له.. لكن الأشياء الشريرة هزمتها..ومنعها قانون حكومة المجرة من الانفصال عن زوجها لتعيش مع حبيبها..ومنعها طبعها المخلص من هجر زوجها أوخيانته..لتسعد بجوار حبيبها..ثم أوصتها بوصية كتبتها صديقتها "الحنون سهى لزوجها وابنهما الوحيد"..التى تراها "جيش من الأمهات في امراة واحدة" تركتها عندها قبل أن يغرقها الماء .وطلبت من "ورد" قبل تهجر ماء رحمها أن تقرأها..لأنها ستجدها وأبوها فيها.
هذا السابق هو إيجازبسيط لمسار الرواية ..الذى بدا وفق تداخل غير منظم..فكان لابد منه..وانتقاء مايمكن منه للوقوف على ماهية المضمون المبنى على الجسد المتخيل بتركيبته المفترضة ..التى جمعت بين رأس رجل وجسد امرأة..واحتفظت لكل من طرفيه ــ الجسد والرأس ــ بخاصته البيلوجية المرتبطة بذاته من ناحيتى الذكورة والأنوثة..بفعل استمرارية الحياة لجزءيه بعد التحامهما ببعض.. الجسد مضى في تفاعله الفسيولجى الخاص به..والرأس واصل وظيفته الحياتية رغم واقعه الجديد..الذى يعيشه في عالمى الذكورة والأنوثة.
لكن هذا الإيجاز المبسط لايخرج عن كونه صورة عامة لمحتوى النص ..ولا يغن عن الإبحار فيه للوقوف على ماهيته في الأساس..و ما ارتأت الكاتبة أن تقدمه من خلاله ..على خلفية حكومة المجرة التى فرضت استبدادها وتعسفها فى قوانينها..كأساس لنظام حكمها.
فقد سما ــ المضمون ــ برؤى عديدة ..تراوحت بين الوضوح والترميز..على بساط من المتخيل الذى يرسم آفاق التقدم العلمى في الآتى..المبشر باكتشاف كواكب أخرى..تنعم بنبض الحياة .. والواقعى الشديد المتمثل في وصية الصديقة الحنون "سهى"..التى عزتها الكاتبة إلى صاحبتها الحقيقة التى كتبتها فعلا لزوجها وابنها.. رغم شساعة المسافات .. التى تفصل بين عالمى التخيل الذى يقفز إلى الألفية الثالثة.. والواقعية الحياتية الآنية..وما يجمع بين العالمين من أنواع البشر.. المخلوقة من خليط الشر والخير..والحكومات المستبدة كحكومة المجرة التى تمارس طغيانها بكل جبروت على مواطنيها..بتطبيق ما يقرره "المجلس القضائى الكونى الاعلى ".. من قوانين تكاثفت جميعها على توحيد الشكل الخارجى لمواطتيها من حيث الأوزان المسموح بها وطول الشعر وموضات الملابس"..مصرة على أن يكون "الانسان الكونى المعاصر عامل منتظم وفق جدول الكترونى مرسوم له منذ أن كان مجرد جينات مختارة بدقة وفق منظومة كروموسومات في بويضة مخصبة"..وتحدد للمتقدمين بطلبات الزواج" بشكل إجبارى شركاؤهم المستقبليين ومواعيد الزواج الرسمية "..كما سنت قوانين للمتعة والزواج والإنجاب..وحرمت الشعر الطويل وأدانت تربيته ..وتمتهن جسد الإنسان حيا أو ميتا..لكن رغم صنوف العذاب التى تمارسها..لم تستطع وقف طوفان الثورة المستمرة ضدها..
هذا الاستبداد وخنق الحريات جعلت الكاتبة منه غلافا لرؤاها المتباينة التى قدمتها في روايتها..التى بدأتها بهوية حكومة المجرة وممارساتها ضد مواطنيها ..بإسقاط رمزى على شبيهاتها في الحياة الآنية.
بدا ذلك بتناسق مع رؤيتها للواقع الحسى والجمالى للإنسان ..الذى أفاضت فيه بتركيز على "الحب" الذى جعلت منه "البعد الخامس في الحياة" .. باعتبار أنه "وحده من تتغير به حقائق الأشياء وقوانين الطبيعة".. والكفيل بإحياء الموات والقادر على خلق عالم جديد ..وأن"طاقة البعد الخامس مرتبطة بطاقة الحب وبدائرة الجنس الخالدة المقدسة"..التى تتشكل من "فعل تتكاثف فيه أدوات الجسد والروح والنفس من أجل خلق تعبير عن الحب والحياة والاستمرار"وقوة تختزل النماء والاستمرار والحياة" لأن "لا قيمة للحياة بدونه"ولا جدوى للذكورة والأنوثة دون فعل التواصل الجنسى الكامل "الذى لولاه "لفنى اليشر"..كما أنه جعل من الرجل "أجمل طريقة لتكتشف المرأة ذاتها"و لاتهرب من الحديث عنه ..و تراه "صلاة في ملكوت الغرام..وخشوع في سماوية الشهيق المندى بالقبل المضمخة بأريج الشهوة..ترتيل مقدس لآهات اللوعة"..وأنه قبلة "فضاؤها شفتان ورديتان بريئتان ولسان"..ومن ثم"لا قيمة للحياة دون الجنس"..الذى دخلت "شمس" عالمه مع "خالدالأشهل" رغم انقراضه فى الألفية الثالثة .. بعد "انتصار الماديات وانحصار القوى الروحية..واتخاذ الإلحاد دينا والكفر بالله بعد رحيل الأنبياء واندثار العبادات والرموزالدينية" و" تذبذب في سنين من التجريم والمطاردة والتحريم بفعل قوانين " قزمت العلاقة بين الرجل والمرأة "..واستوجبت شروطا حددتها حال الرغبة في الإنجاب..بدت "وفق قوائم محددة ومتنوعة من الأسعار والمواصفات"..ووضع ."الأجنة في حاضنات آلية رسمية ومراقبة حكومية..إلى حين خروج الأطفال من شرانقهم الهلامية"..بعد الحصول على عدد من الأذونات بالزوجية ..وشراء الأجنة ..وصلاحية الحضانة ..وإثبات النسب.. ومربيات آليات وأماكن تربيتهم وتوزيعهم على المدارس..وفق صفاتهم الجينية..حسب الحمل"الكونى الحديث الذى يتلخص في اختيار الصفات والكيرموسات والشكل.. ودفع قيمة الجنين وتركه لينمو في حضانات آلية.. إلى أن يبلغ نضجه".. فالحصول على طفل في الألفية الثالثة "لايختلف كثيرا عن التسوق الأسبوعى"..وكان هذا شأن"شمس" التى انتسبت فى أوراقها الرسمية والثبوتية إلى أب وأم ادعيا أنهما والديها..رغم أنهما ليسا أكثر من مشترين لجسدها.وفق رغباتهما وطلباتهما ..ومختارين لصقاتها الجينية.وليست من صلبهما . لكنهما يتحملان التزاماتها الرسمية والقانونية والاجتماعية والأدبية.. وهو ما تعارض مع حمل "باسل المهرى" الذى اكتشف أن حمله "حالة منقرضة للشكل التقليدى السائد فى الألفيات الماضية للتناسل عند البشر..عندما شعر بمشاعر الأمومة ,, أكثر من مشاعر الأبوة .. وعايش إرهاصات الحمل الطبيعية.. المتمثلة في انتفاخ جسده وتضخم الثديين واحتقانهما..وضيق أنفاسه..واضطراب ضغطه ومزاجه..ورغبته المحرجة والملحة..فى اشتهاء أشياء مفقودة خلال فترة الوحم..والتقيؤ..ورفض الأكل أحيانا..وكره رائحةالطعام والشراب..والإحساس بالدوخة..وحركة الجنين المتغيرة في مراحل نموه....والتى تنامت بطبيعتها في جسد المرأة الذى يحمل رأسه ..رغم الاختلاف البيولوجى بين جسده وجسد ها..مما جعله بعد المزج الجنسى " حالة معلقة بين عالمى الرجولة والأنوثة"..تشبه حالات الجنس الثالث المسمى بالمخنثين..المنتشرون بكثرة فى المجرة ..وحاصلون على كامل حقوقهم المادية والانمسانية والاعتيادية..ويمثلون تطورا مقيولا لايتعارض مع مصالح الحكومة ..ولا يملك موقفقا معاديا أومتحفظا لقضيتهم..لكنه لم يعد يعرف"أهو هى أم هى هو"بعد اكتسابه الشكل الأنثوى الذى نفرت منه زوجته عندما رأته به..ونعتته بالمخنث..وانقطعت عن زيارته وهو في"أمس الحاجة إلى دعمها ومشاعرها..بعد أن فقد جسده الذكورى "الذى تعشقه وتسعد بالافتخار به امام الصديقات والقريبات" .. ذلك ماجعله بطلب منها أن تعتاد غيابه عندما عادت لزيارته دون أن يأذن لها ومعها طفلاه.. وكشفت له عن اشتياقها إليه ..لأنه لن يعود إليها..ووهب طفلاه قبلة "محملة اقتسمها بينهما بعدل أوتوماتيكى"..ووطد نفسه أن ينسى "ملامحها الحلوة المناسبة لبورجوازيتها المصنوعة على أكتاف وظيفته الحساسة ..وتنكر لطفليها المصنوعين وفق سحنتها الجميلة الباردة كقلب ثلج معنم..حسب رغباته ..ويعدان من صلبه ويحملان إسمه رغم أن الحقيقة خلاف ذلك وتركها تواصل عملها " فى المعهد الاستراتيجى للأوبئة الكونية والكوارث الطبيعية" .. وتنعم فى حياتها بعده وتطلق يدها فى إنفاق تعويض أضراره من الحكومة كما تشتهى.. وعلى ابتيهما القاصرين .. و " لتذهب بالمال والبنين وبسنين طويلة من الزواج الباهت الممجوج ..وليتذوق فى جسد شمس الغائبة الحاضرة حلاوة الأمومة ويسعد بالجنين".. بعد أن استحال رفضه لهما فى البداية إلى قبول وتصالح معهما..بعد أن كره الجسد الذى اندس فيه مجبرا فى البداية..ووجد أنها هزمته به ..وهزمت دولته ببقائها على قيد الحياة..رغم أنوف الجميع..وسخط على القدر الذى تحالف معه بخسة..ووضعه فى جسد امرأة لايعرفها ..كما جعله يبدو فى مهزلة كبرى اسمها السيدة باسل المهرى..وأبدى شكله الأنثوى متنافضا مع إسمه وعمله وذاكرته..وشعر فيه بالغربة والتطفل..لارتدائه ملابس الرجال وهو بجسم امرأة.. وجعله ينزعج عندما يعريه لحاجة أو علاج..ويشعره بالضيق رغم اتساعه عليه..وبسببه أصبح حبيس إجازة من عمله..ولائحة إرشادات طبية ..ومعلق فى رفض زوجته وابنيه له..فوصفه بالأنثوى اللعين و ازدرى أعضاءه وأراد أن يخرج منه وكرهه لإحساسه بأنه اصبح حبيسا وذليلا فى داخله ولا مكان له فى ذاكرته..وأراد أن يهجره ويهبه للموت والخراب الذى كان قدره..ويرحل إلى جسد آخر يضج بالرجولة ..ليينتصر عليها ويكسرها .. ويقتلها فيه ليظفؤ بحياته الحقيقية..لكنه عاد وقرر أن يهادنها ويصالحها ثم يناوشها ليخلعها منه ..كل ذلك رغم شعوره بالرثاء له البداية..ومساواته بين ضعفها وهى عاجزة وسادرة فى العدم رافضة فى صمت ان تهبه له .. وضعفه وعجزه وهو الجبار القوى بسلطة حكومته.. لكنه ما لبث أن استنكر حقده عليه دون ذنب اقترفته صاحبته..التى وهبته له فى حين بخلت كل الأجساد بصفاتها الجينية عليه..بينما تطابقت صفاتها تماما مع جينات جسده البائد.. واحتضنت بجسدها الضعيف دماغه المهاجر إليها..وتعاطفت معه وتقبلته غريبا غازيا ..ثم انصهرت معه لتغدو هو وهى..وتعطيه الحق فى أن يطل على عالمى الرجولة والأنوثة دون خجل..وعندما أخبرته زوجته أنه يمكن حصوله فى غضون عام على جسد ذكورى جميل..رفض هذا الاستبدال..وتشبث بجسد "شمس" التى لن تبالى بمصير جسدها المنكود..ولن تغضب من بقاء جسدها حيا بعد رحيلها عن دنيا الوجود.. حتى لو لم تفرح بأنه سيظل عالقا مع رجل من ألد أعدائها..فتك بالكثير من أصدقائها الثوار.
كما كره الحمل أيضا فى البداية وظنه مرضا نادرا أو سرطان وأخذ يضرب بطنه ليقلص من حجمه الكبير الناتىء الذى لم ير تضخما مشابها له فى جسدها عندما تم تركيب راسه عليه قبل أن يعرف من الطبيب أنه حمل.. وليس من أمل فى الخلاص منه لكنه مايلبث أن تآلف مع الجنين وخشى أن يفقده وتذرع بالصبر عندما طال انتظاره له حتى لوحمل به إلى الأبد ..وقرر أن يحتفظ به ولا يتنازل عنه مهما كلفه الأمر.. وأكد لزوجته التى وصفته بأنه هجين ابن شيطان..بأنه ابنه الوحيد فى الحياة بينما ابنيه هما ابنا الطبيعة المشوهة وحكومة المجرة..وأصبح به شريكا لها فى حلمها..ويخشى من فقده إذا ما مات لو خرج من جسده بعملية جراحية ..وتعلق بخيار ولادته بشكل طبيعى عبر مخرج لم يتوقعه ..بانزلاقه من تجويف أعضائه التناسلية..بعد اتساع منطقة الحوض وتباعد عظامه فى الأماكن المطلوبة ..وينزلق إلى الخارج بقوة ضاغطة .. متحملا الآلام الرهيبة التى سترافق المخاض المخيف..بعد أن بات فى قلبه ينبض بنبضه ..ويحتمى بأحشائه من يتمه وخوفه,,وبشاعة هذا الكون الردىء..عندما وجد فيه أمل المستقبل والطريق الى الله والحياة والجمال والعشق..و"نبى الإنسانية المخلص المنتظر للألفية الثالثة"..فرفض" أن يحمل وزر قتل نبى فى أحشاء أمه".. وأن يكون الشيطان الآدمى الذى يقتل هذا الأمل فى سمائه المنبلجة عن أجمل محيا .
هذا التضاد الباد المتمثل فى رفض الجسد والحمل فى البداية..ثم التماهى فى قبولهما بعد ذلك..بفعل بساط التآلف الذى تنامى بتلقائية ..على خلفية التركيب المفترض ..تفاعل مع إرهاصات الاختلاف البيولوجى ..وفق مسار تداعيات تتالت بطبيعتها .. كاشفا لماهية دعامة النص باستحضار الغائب من الشخصيات المنعدمة فى الأساس.. لإبداء مساراته التى حفل بها .. والمتداخلة مع بعضها .. لتكشف أن عملية التركيب الجسدى ..لم تكن سوى مدخل رئيسى لتفريعاته ..والتى بدت كمكون أساسى له كإشارات متمثلة فى العوالم الكونية المتعددة..والجامعة بين الخلق والوجود والعدم..بمسمياتها السائدة فى الحياة.. ابتداء من إلإلحاد إلى إلإيمان.. وما بدا من موروثات انسانية..متمثلة قى الحب . والعشق. والجنس. والحياة .والموت .والخلود . وغيرذلك من المعادلات الحياتية..التى تبدو من خلال الممارسات البشرية الحميدة والمستهجنة.
وتماثل التضاد أيضا فى الجمع بين جسد "باسل" الرجولى الوافر الجمال والعنفوان والاكتمال والبسطة فى الطول والصحة والعطاءوالحضور والجاذبية"..وجسد" شمس" الأسمر الذى"يغالب ندوبا وجراحا وألوان طيف الشمس ورفيف الموت المداهم له" .وفى طريقتى الإنجاب..الأولى الطبيعية السائدة بين البشر العاديين فى الألفيات الماضية بشكلها التقليدى ..التى أبدنهم حمقى ومغفلين ..لركونهم إلى طريقة سخيفة ومقرفة للمتعة ..قبل أن تبدو المتعة المضغوطة فى أقراص انفعالية ..تستخدم وفق برنامج مقنن للإشباع الجنسى..وتآلف الكترونى وزواج آلى ..والثانية الانتقائية وفقا لقانون حكومةالمجرة..الذى يتيح الحصول على أبناء معدلين وراثيا بطلبات الزوجين ورغباتهما وكتابة "شمس" ليومياتها وسط عزوف سكان المجرة عن ذلك ..وفى الحب الذى جمع بين "شمس" و"خالد" رغم أنهما من عالمين مختلفين..كما بداهذا التضاد ملموسا فيما هو غير ذلك وجمعه بين النقيضين بتكرار تلاقى فى ثنائيات حفل بها النص...إلا أنها جميعها انتهت بتحول إيجابى أبدى تغيرها عما كانت فى الأصل..مثلما بدا فى الإيمان بالله بعد الإلحاد الذى ساد فى الألفية الثالثة ..متمثلا فى ماتوصلت إليه "شمس" من خلال بحثها عن تشسريع لقانون المجرة ..الذى يعاند صبية تريد أن تحتفظ بشعرها.. فى أصول القوانين ..وأصول التشريع.. ثم عرجت على تاريخ الحضارات ونشأة المدنية ومنابع الأسطزرة وسير العظماء ..وأشهر الملاحم الأدبية ..ووصلت بعد كل هذا العناء الذى اسنغرق أكثر من عقد ونصف من عمرها ..إلى الإيمان بوجود الله .. فى مرحلة كان الشيطان فيها قوة ضالة تأمر بالأفعال الآثمة والطغيان.. وتنكر على الإنسان الإيمان بربه.. ووجدت فيه اليقين الذى يسكن الصمت ويختزل الضعف والرجاء والحاجة ..وطاقة لامتناهية من الحب والخير وانماء والعطاء..وقوة تملأ الظلمات نورا..وتشعر الإنسان بأن هناك قوة خفية ترعاه..فآمنت به بعد أن وجدته فى داخلها ودواخل كل البشر..ووجدت أن الجبابرة قتلته فى صدور العامة ومحوا ذكره من آثارهم ..فتابت اليه وآمنت به.. وكفرت بالطواغيت والإلحاد والمادة الصرف.. ونشرت ايمانها فى كل ما تكتب ..بعد أن اكتشفت أن المجرة رغم أنها تعج بالشياطين الآدميين..بها الكثير من البشر الذين يتوقون إلى نور الخالق وهديه..لأن كل منهم يحمل الله فى داخله ..وهم جميعا من روحه المقدسة حتى أولئك الجاهلين الذين يعيشون فى العماء ويضربون صفحا عن الحقيقة .. يدركون بملكاتهم الفطرية وجود خالق لهذا الكون السرمدى غير المتناهى ..أما أولئك الذين يدعون المعرفة الكلية.. ويديرون ظهورهم لله تبجحا وإنكارا وكفرا... هم مؤمنون بقوة فى دواخلهم بوجود إله.. وقد ولدوا مؤمنين بالفطرة ...فآمن بها من أمن.. وكفر من كفر.. وحاربها من حارب ..لكنها لم تبال بشىء..
فى البداية كان الله بالنسبة لها فكرة.. ثم أصبح فرضية وبعد قراءاتها الطويلة فى عالم الأسطورة فى كل حقولها.. وتوغلها فى أسطورة الدين ودينية الأساطير ..غدا الله حقيقة كتبت عنها بامتنان..مما جعلها قبلة البحثين عن الحقيقة والخلاص..بعد أن ارتأوا فيها نبية الزمن الجديد فى عصر البشرية .. رغم أنها لم تدع أن الله أرسلها برسالة وأمانة.. ولكنها تفيض من إيمان نفسها وجلاء ما اكتشفت من حقيقة ..فتمتطى كلماتها وموهبتها الكتابية لتعبر بهم جميعا نحوالله.. ولذلك سميت بالنبية ..بعد أن آمنت بها الألوف المؤلفة التى شكلت عشرات المنظمات السرية المؤمنة بالله.. والنابذة للكفر..وباتت تملأ الدنيا ..وطالبها أنصارها بأن تقود ثورة تصحيحية فى المجرة لتعيد الامة إلى نصابها.. وتكف يد الرجال الآليين اللذين غدوا قوة ضاربة فى عمق الوحدة البشرية ..وقنبلة انفجار يهدد الجميع بمستقبل قاتم.. يستعبد الإنسان ويحوله إلى عبد لمولاه الآلة .. فكان هذا سر نقمة الحكومة عليها قاعتقلتها وعذبتها وقتلتها.. وقد شاركها "خالد" فى إلحادها وحيرتها وبحثها ودراساتها.. وكتب المقالات والدراسات التى تدعمها فى ضرورة العودة إلى الإيمان..بعد أن آمن بكلماتها.. و أطلق علها لقب نبية الكلمة.. فتبعه فى ذلك المريدون والمؤيدون.. و ربط هذه الضرورة بأصول معرفية ووجودية وفلسفية وتاريخية وإنسانية ..استقاها من روحه الكبيرة المتأملة ..ومن ثقافته المتعملقة والمتوسعة والضاربة فى جذور التاريخ ..فآمن بإله البشرية جمعاء وهجر إلحادهده المزعوم..وكان رفيقها فى رحلة يقينها وإيمانها بالله..وبعد أن قرأ "باسل المهرى"حزمتها الضوئية الجامعة لقصصها ودراساتها ونصوصها عن الله والحب والجنس.. ومعانى الحرية والأخاء والسلام الحق .. وأبحاثها المشتركة مع "خالد" عن البعد الخامس ..نطق فى صباح شتوى بارد جهرا صادقا لاإله إلا الله هو ربى وأنا عبده وإليه المآل.. وملأ صدره بإيمانه وشهادته..وكما آمن بالله ربا آمن بنبوتها ..شأنه شأن الآخرين من أتبعها ومريديها .. بعد أن أخرجته كما أخرجت الكثيرين من ظلمات الإلحاد والكفر.. إلى فراديس من نور الإيمان.. وحلاوة قرب الخالق الواحد الأحد الفرد الصمد .
يبين من كل ذلك أن سبب ملاحقة "شمس" من قبل حكومة المجرة..واضطهادها وتعذيبها إلى أن ماتت بيد جلاديها..هو مقاومتها لنبذ اٌلإلحاد الذى استشرى بين مواطنيها..مما يشير بيقين لإسقاط رمزية هذا الفعل على ما تتعرض له التوجهات االتى تسعى إلى انتشار الوعى الدينى دونما تحديد لهويته.
داخل هذا السرد للزخم الحياتى الجامع بين الواقع والخيال بلغة تتفق مع مدلوله..تبدو مفردات الأدب اٌلإيروتيكى الجامعة بين الحب والجنس.. التى أتقن البشر لغتهما..ووحدت بينهم ..قبل أن يتحاربوا وينسوا الخالق أحيانا..فعبدوا الفرج والقضيب.. واصفة الوضع الجنسى بطبيعته الذكورية والأنثوية..بداية من لحظة إفاقته من خدره بعد عملية التحام الرأس بالجسد.." أول حركة ليديه سرحت دون وعى إلى قضيبه المجيد فقد اعتاد فى الماضى أن يداعبه كل ليلة مستغلا عراءه فى سريره الدافىء لاسيما اذا كانت زوجته غائبة فى مناوباتها الليلية "..كانت هذه المداعبة التى ألفها منذ الصغرلأنها تسعده..لكنه تفاجا باختفاء عضوه "تحسس مكانه فى برعب وتوتر فتأكد من فقدانه مخلفا وراءه تجويفا ناعما غريبا له أطراف وأشفار تذكره بالشكل المنفر للجزء السفلى من جسد زوجته ".. بات ينزعج من تعريه لحاجة أو علاج..ومن خلال قراءته للماضى اكتشف أن هذا "العضوكان فعالا فى آليات تواصل جسدية "..كانت سائدة بين الرجل والمرأة قبل أن يعمل التقدم الحضارى على انقراضها.. واستحداث " وسائل تواصل جسدية اليكترونية وأدوات تناكح مخبرية لاتعرف التواصل الجسدى المحض"..والمفترض أن يكون "أكبر حجما وأكثر صلابة ..ولكنه لسبب يجهله يجنح إلى الانكماش". بنظرة عامودية إلى أسفل "تحجب هضبة الثديين وجبل البطن رؤية تجويف مابين الفخذين والاقدام".."وكان يستعرض جسده بنظرات فضولية مستنكرة ولم يأبه بانتصابه عاريا أمام عيون العشرات من الاطباء والممرضات وشاشات المراقبة..أما "شمس" فقد قادها خالد إلى عالم الجنس عبر بوابة جسده .. فاكتشفت أسرار الوجود ومعنى الحياة ونشوة الانصهار..ضاجعها وضاجعته كما لم تفعل امراة من قبل ..كل شعاع يستيقظ فى ألم عريب يختلط بالرغبة القاتل فى المضاجعة فى ظلام لاتقلق عتمته غير تأوهاته وكلماته المخلوطة بهمسات" جسدها."مطر يقرع النوافذ وأغصان الشجر العارية تحتك بجنباتها أوراق تحدث خشخشات لاتزيد الجسد إلا شهوة وجموحا .. وصوت لحظتى يرتل على أحشائى وكأننى اشهد حاضر صامت لاشريك متفاعل فتتكاثر اللذة فى نفسى وتكاد تقسمنى امرأتين أو يزيد.. حصيلة عدد لاتهائى من القبل والاشتهاءات والانصهارات والأصوات والانفعالات والارتعاشات ودفق ماء الوجود..تخيلتك معى عارية وأنا أتفرس تفاصيل جغرافيتك .. عانقتك وسيول الماء تعبر تمثالنا ثم لففنا جسدينا فى ملاءة ةاستلقينا عراة على الفراش ..إلقاه مضمخة بماء الورد والبرد.. كانت ليلةماطرة يوم التقينا.. كانت ليلةمزيجا من البرد والدفء والتدفق والنتور والظل والأحجام والأقدام وكل الأشياء المتناقضة التى لاتحضر دفعة واحدة إلا فى قبلة عميقة لعاشقين تحت المطر"."تخيلتك معى عارية وأنا أتفرس تفاصيل جغرافيتك..عانقتك وسيول الماء تعبر تمثالنا ..ثم لففنا جسدينا فى ملاءة واستلقينا عراة على فراش"..بدا ذلك بأريحية انفعال طبيعى خال من الخيال..أو التصنع..دون أن يجنح إلى الابتذال..أو ينعت بالأدب المكشوف ..جانحا إلى الرومانسية بجمل مشاعرية .. تسمو به إلى آفاق عميقة الإحساس" أحسست كأننى أشتعل بضياء الكون.. وكان الضوء قد أثار كل تضاريسى.. وبدأت أرى الكون برؤية اخرى.. لقد أصابت جسدينا زلازل وبراكين.. وهطلت أمطار وغرقت البحار فى.. المحيطات وتزحزحت الكواكب والملكوت ..كنا نهتز وكأن جنيا ماردا كان يتقاذفنا.. فتمرغنا فى العشق حتى الانطفاء .. لقد ضاجعنى وضاجعته كما لم تفعل امرأة مع رجل من قبل .. جسدى وشم وسر بهاء.. ومع كل شعاع يستيقظ قى ألم غريب يختلط بالرغبة القاتلة فى المضاجعة.. فى ظلام لاتقلق عتمته غير تأوهاتى وكلماته المخلوطة بهمساته لجسدى"..مما يضعه ضمن دعامات النص ..رغم أنه يجهر بحقيقته الفيسلوجية الملازمة للرجل والمرأة .
وبين هذا السابق تماهت الكاتبة بتضمين النص سيرتها الذاتية ــ التى سردتها تفصيلا بعد انتهاء سردها لنصها الروائى ..وكشفت فيها عن خلفيتها الثقافية..من خلال مسار روايتها..بأنها" متخصصة فى أدب الخيال العلمى فى أساطير الوجود والعدم والفناء ..إبان عصر القنبلة الهيدروجينية.. وكاتبة لقصص الألطفال ..ومؤلفة لقصص خيال علمى للأطفال.. ضمن سلسلة معنية بقصص الخيال العلمى.. المهتمة بالبعد الرابع ..أعنى بعد الزمن وبفيزياء الشمس بوجه خاص الزمن.. وتكتب فى المجلات.. وتنزل ضيفة على أشهر البرامج .. وتكتب فى المجلات الكونية عن حقوق الإنسان وقضايا الساعة ..وقد كتبترواية متمردة جميلة اسمها "سير اصخاب الشعر الطويل" ضمنتها أجمل الأفكار التى قرأتها عبر مطالعاتها الطويلة.. والمكثفة لتاريخ البشر وسسيولوجيا الأدب وأنطولوجيا المكان.. وتطور الفنون وتاريخ الإبداع الإنسانى فى الألفية الماضية ..ووظفت كل معلوماتها فى تثوير الشعب ضد وجودهم المفرغ من الروح والسعادة والذاتية.. فى عالم الكترونى مبرمج لمصالح رجالات حكومة المجرة" .
ولمزيد من الإبحار فى هذا النص..واستخلاص ماجاء فيه.. يتبين أن الكاتبة لم تبد الأسماء التى وردت به بعشوائية الاختيار ..وإنما انتقتها بما يتفق ومضمونه الجانح إلى الرمزية فى الأساس..رغم تقديمه تحت عباءة الخيال العلمى..ف "المجرة" هى" تجمع عدد هائل من النجوم وتوابعها ويعرفها العرب باسم أم النجوم..ويسميها العالم درب التبانة".."باسل " البطل الشجاع الذى يرمى نفسه فى غمارالمعركة قاتلا اومقتولا.."المهرى" يعنى ازدياد الفعل عن حاجته .."شمس" النجم الرئيسى الذى تدور حوله الأرض.."خالد" باق ودائم.."الاشهل" عين يخالط سوادها زرقة.." شمس" النجم الرئيسى الذى تدور حوله الأرض وسائر كواكب المجموعة الشمسية .."ورد" نبات جميل له رائحةذكية.. وأسماء الشهور "النور" الضوء الساطع..و"الرعد"صوت يدوى عقب وميض البرق.."مسقط القمر" ..القمر جرم سماوى يدور حول الشمس ..ومسقط مكان سقوط ضوؤه..من معانيه "الغلام المراهق".."الكوكب العظيم"..الكوكب هو جرم سماوى يدور حول الشمس ..ومن معانيه "الغلام المراهق"..و العظيم هو جليل القدر.. "المسرات"من معانيها "مصدر سر بسر"..وجميعها أسماء كما يبدو تتفق مع لحمة النص.. وتبعد عن العشوائية فى الاختيار .كما يبين من ماهية الشخصيات التى حملتها.. من خلال تقديمها فى النص..لتشير فى النهاية إلى ماترمز إليه.. وإلى إتقان الكاتبة فى توظيف الخيال والرموز.. لتقدم عملها المبنى على الصراع بين الآنى والقادم.. بالحكى الغرائبى ..المتخطى للواقع..وبسرد مضمخ بالرومانسية..والحس الأنثوى..حالمة بواقع محتمل ..ترى أنه قد يغير من طبيعة الحياة التى تعيشها..فاستطاعت أن تقدم نصها الروائى من خلال لحمة متجانسة ..وأنهته بانتظار جنين قادم..فقد الأب ..ثم الأم بعد أن استقر فى رحمها..وينتظر الخروج إلى الحياة..ليحمل رسالة حب إلى عالم يغير من مفاهيمه وعاداته..ويجعله خال من شوائب القلق والفزع..ومن الأقبية المصنوعة بفعل الاستبداد..وساحة مفروشة بالإيمان..لأن عليه أن يكمل الطريق وهو يحمل راية يكتب عليها لا إله إلا الله.


توقيعد.سناء شعلان :

الزمن هو البطل الحقيقي في قصصي والمحرض على التوتر

استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة ارسل الرسالة
د.سناء شعلان[/b], ')">د.سناء شعلان



اشترك في: 13 فبراير 2009
رقم العضـو : 1,497
مشاركات: 342
المكان: عمان - الأردن


غير متصل

نشرةارسل: الاثنين مارس 06, 2017 12:45 pm رد مع اشارة الى الموضوع Back to top

الرغبة وهاجس البقاء والنموذج الأعلى في رواية سناء الشعلان " أعشقني"

بقلم الأديب الناقد اليمني: هايل المذابي


يقول عالم النفس "أبراهام ماسلو" أن أهم الدوافع هو دافع البقاء ..
إن العالم كما تصوره الروائية سناء الشعلان في روايتها " أعشقني" رغم تطوره تكنولوجياً وطبياً سيظل مسكوناً بدافع البقاء ولا أقصد بذلك أنه الآن غير مسكون بذلك الدافع بل ستتعاظم رغبته في البقاء أكثر وأكثر وستجعله يصنع ما هو أفضل علمياً وطبياً وتكنولوجياً وتنطلق سناء على هذا الأساس " الرغبة " في بناء روايتها..
إن رغبة البقاء مستقبلاً ستجعل الإنسان يقبل بفكرة التحول ولكن ليس من قبيل الشذوذ وإنما من أجل البقاء ومن أجل الحياة، فالإنسان عندما يشعر بالذنب يدخل في حالة تحول، تحول الذهن إلى قاعة محاكمة بشرطة ومتهم ونيابة ودفاع ولائحة إتهام ومحامٍ وقضاة .. وهذا التحول الذي تقبل به بطل/ة الرواية وتتغير حياته/ا جذرياً من أجله أساسه رغبة وهذه الرغبة تجعل القوى العليا في عالم البطل وجواءات الرواية تسمح بأي شيء مقابل إنقاذ حياة البطل/ة.!!؟
قد نشاهد غزالاً يركض ويتبعه نمر جسور ولكن الغزال يسبق النمر فهل هذا معناه أن النمر لايجيد الركض وأن الغزال أقوى منه..!!؟
النمر يركض من أجل إشباع جوعه أي من أجل البقاء وحتى لايموت جوعاً، والغزال يركض أيضاً من أجل البقاء أيضاً لكن الفارق بين دافع البقاء لدى النمر ودافع البقاء لدى الغزالة هو أن رغبة الغزالة في البقاء أكثر وأكبر من رغبة النمر وأن تركض من أجل الحصول على طعامك يختلف تماماً أن تركض من أجل حياتك.
وعلى هذا الأساس سيكون للإنسان وحياته أهمية كبيرة مستقبلاً كما توضح الرواية وستسوغ له ذلك رغبته في البقاء التي سيسعى بكل ما أوتي من معرفة وطاقة من أجل التطوير في الجوانب التكنولوجية والطبية في سبيلها.
الرواية لاتتحدث عن شيء من قبيل الخيال العلمي ولكنها تتنبأ وتستشرف للمستقبل لتعيده إلى البداية ..!!
كيف؟
إن اللغات كلها تعود إلى أصل واحد، أي أنها جميعا تنبثق من جذر مشترك وهي أبحاث تشترك في نفس الهدف الذي تسير فيه. أبحاث بيولوجيا الأجناس، أو هي بالأحرى صورتها اللغوية..
وبالمثل يؤكد الباحثون في مجال حمض الخلايا النووي (D.N.أ) أن أصل البشر يعودون كلهم إلى امرأة واحدة عاشت في أفريقيا منذ مائة وخمسون ألف عام، وهم يطلقون عليها (حواء) وهذا ما تعود بنا إليه رواية " أعشقني "..
وعلى نفس المنوال يؤكد علماء الفيزياء أن هناك نظرية موحدة عظمى تنظم حركة الكون كله، وما فيه من كائنات حية وذرات وجسيمات جامدة..
إن سناء في روايتها تتحدث بطريقة غير مباشرة عن فكرة الأنماط البدئية أو النماذج العليا التي يتحدث عنها عالم النفس كارل يونج " والتي عرّفها تعريفًا شاملاً في مقال له بعنوان "في العلاقة بين التحليل النفسي والفن الشعريّ" نشره في كتاب "إسهامات في علم النفس التحليليّ" Contributions to Analytical Psych. وهي حسب تعريفه صور ابتدائية لا شعورية أو "رواسب نفسية لتجارب ابتدائية لا شعورية، لا تحصى" شارك فيها الأسلاف في عصور بدائية، وقد وُرِثت في أنسجة الدماغ، بطريقة ما؛ فهي -إذن- نماذج أساسية قديمة لتجربة إنسانية مركزية؛ هذه النماذج العليا تقع في جذور كل شعر (أو كل فن آخر) ذي ميزة عاطفية خاصة. وهو يلتقي أو بالأصح فكرته كانت مبعث نظرية القرابة لدى عالم الأنثروبولوجيا الفرنسي كلود لفي شتراوس إذ نجد أنه عندما قارن علاقات القرابة والأساطير عند (البدائيين) لاحظ أنه ينتهي دائما إلى نفس المشكل الأساسي، فاستخلص أن وراء التشابه بين الثقافات توجد وحدة نفسية للإنسانية، إذ هنالك عناصر أساسية مشتركة للإنسانية، والحضارات لا تقوم إلا بتركيب هذه العناصر المشتركة في تشكيلات مختلفة. ولذلك نلاحظ بين الثقافات البعيدة عن بعضها البعض تشابهات وهي تشابهات لا تُعزى بالضرورة إلى التواصل بين الحضارات خاصة إذا ما تبيّنا وجود حضارات يصعب تصور الاتصال فيما بينها نظرا لانزوائها وتباعدها عن بعضها البعض مثلما هو شأن حضارة (الأنكا) في (البيرو) و(الداهومي) في (افريقيا) وهذا يؤكد ويثبت كما نجده في رواية " أعشقني " أن الإنسان سيظل هو الإنسان مهما بلغ من تطور وأن غرائزه ورغباته ستظل كما هي، أي أن النماذج العليا موجودة في كل حلقات سلسلة النقل –أو التعبير- كتصوّرات في اللاوعي مهما بلغت الإنسانية من التطور تبقى هذه التصورات والرغبات محرك فاعل وعنصر بناء رئيسي، وكموضوعات مترددة أو سلاسل من الصور في أي فن - وكتصورات في اللاوعي عند القارئ أو عند الجمهور ومن ذلك رغبة البقاء كما تصورها رواية سناء " أعشقني" وأيضاً قيمة الحب وهذه القيمة أحد النماذج العليا التي تحدث عنها يونج. وهذا مبنيّ على فكرته عن "اللاوعي الجماعي" الذي يختزن الماضي الجنسيّ وهو الذي ولّد الأبطال الأسطوريين للبدائيين، ولا يزال يولد أخيلة فردية مشابهة للرجل المتمدّن، وهو الذي يجد تعبيره الأكبر في رمزية تتجاوز حدود الزمان غير أنّها مألوفة نسبيًا، وهي رمزية ما تزال تتكرر أبدًا. وهذا يوضح التقارب مع النظريات الدورية في التاريخ كنظرية فيكو، ومدى اقترابها أيضًا من التعديل الذي أدخله شتكل Stekel على نظرية فرويد في رمزية الحلم الحرة التجريبية لكي يسند الرمزية الثابتة في كتاب له يصور حلم الغجر، وكم تبدو خلاّبة هذه النظرية، في نظر أديب مثل جويس تأثر بفيكو وكان يفتش عن سيكولوجية يستعملها ليخلق "القاسم المشترك الأعظم" بين الناس جميعًا ومن ذلك ما نجده في رواية " أعشقني" حيث تمثل أهم شخصية في الرواية " البطل" نموذج للأنيما والأنيموس وهي الحس الذكوري الذي يسكن الأنثى ولايتحقق التوازن في نفسها وفي واقعها إلا بأشباع هذا الحس وبالمثل نجد الأنيما كحس أنثوي لدى الرجل يحقق اشباعه التوازن لديه نفسياً وواقعياً والرواية في مجملها عبر هذه الشخصية تجسد فكرة التعددية الموجودة داخل كل إنسان إمرأة إن أو رجلاً وهي ذاتها الفكرة التي بني على أساسها هذا الكون وهنا نلمس ذكاء الكاتبة في الطريقة التي تستخدمها لنقد المجتمعات الذكورية المتسلطة كما وتؤكد أن فكرة الصراع بين الرجل والمرأة هو صراع عقيم لايولد إلا المزيد من النكوص والتردي في المجتمعات وتعود بنا إلى العصور القديمة لتضرب لنا مثلا جميلا عن المرأة التي كان مصيرها الوأد حية في حين لو خاض أي رجل هذه التجربة أي فكرة التحول جسديا وغريزيا إلى إمرأة لأحب المرأة ولأحب كونه إمرأة أيضاً وهذا يوضح ويشرح عنوان الرواية " أعشقني " بدون أن نعتبرها حالة شذوذ نفسي يعشق فيه الإنسان ذاته خصوصا حين نعلم أن هناك مبدأ تعلل وإنتقال لدى الإنسان بين حس ذكوري وحس أنثوي تشبه قول درويش في آخر قصائده " لاعب النرد " :
" أدرب قلبي على الحب
ليتسع الورد والشوك
وأنا من أنا الآن إلا إذا التقت الاثنتان
أنا وأنا الأنثوية "
الرواية في مجملها وفكرتها أكثر من رائعة و تستحق أكثر من قراءة لتتضح لنا خباياها وما وراء السطور..


توقيعد.سناء شعلان :

الزمن هو البطل الحقيقي في قصصي والمحرض على التوتر

استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة ارسل الرسالة
د.سناء شعلان[/b], ')">د.سناء شعلان



اشترك في: 13 فبراير 2009
رقم العضـو : 1,497
مشاركات: 342
المكان: عمان - الأردن


غير متصل

نشرةارسل: الاثنين مارس 06, 2017 12:47 pm رد مع اشارة الى الموضوع Back to top

عنوان الندوة :المرأة المقهورة في رواية (اعشقني )للدكتورة سناء الشعلان


بقلم الناقد العراقي: أ.م. د. حسنين غازي لطيف


المستخلص:
إن المرأة العربية تمتلك هاجسا بالظلم على طول الفترات التي مرت بها المجتمعات العربية،انه هاجس جعل منها عبدة لأفكار وأعراف وتقاليد بائسة،جعل من حياتها انسانة مملوكة لذكورة الرجل ومستسلمة ومنقادة الى قوامته على كيانها الإنثوي،وبطلة رواية "اعشقني"للروائية الدكتورة سناء الشعلان هي انموذج مغاير تماما لما اعتدناه في شخصية المرأة العربية وعلى وجه الخصوص في الإعمال السردية،فقد جعلت الروائية من بطلتها (شمس) اسطورة للمقاومة والتمرد والرفض،وجعلت منها اسطورة للحب فقد عاشت به وماتت وهو يرافقها مؤنسا وحشتها ،فقد استطاعت شمس أن تحتوي بداخلها كل مقومات الاصالة والتحدي والإصرار في زمن اصبحت القوة المفرطة والسلاح هو السيد في كل المواقف ،لقد تمثل هذا التحدي في رفض شمس لقوانين حكومة القمر ابان السنوات التي عبرت بها القرن الثالث الميلادي بثلاث مائة عام،ومن ابسط هذه القوانين أن شمس رفضت قص شعرها الطويل على الرغم من أن الحكومة منعت أن يكون للمرأة شعرا طويلا كما خلقها الله عز وجل،ولم تكتف بذلك لكنها قادت عمليات المقاومة السرية ضد حكومة القمر لانها على علم بأن هذه الحكومة حاربت الضعفاء والمساكين وحافظت على من ينتمون اليها ،لقد حاربت شمس مع جيوب المقاومة الأرضية لحكومة القمر،لانها علمت يقينا أن الحياة بلا كرامة لايمكن أن تعاش،ومن ميكانزمات الإبداع عند الروائية أنها لم تهب البطلة صورة المرأة الغربية ذات الشعر الأشقر والعيون الملونة والجسد الممشوق بل على العكس من ذلك فقد كانت شمس امراة سمراء هزيلة تشابه كثيرا النساء العربيات اللواتي شبعن هما وغما وجوعا في عهد حكومات تدعي الإسلام ولاتعمل به ،انها امرأة يمكن أن تقول عنها فلسطينية أو تونسية أو اردنية أو عراقية أو خليجية فهي تنتمي للجميع في آن واحد،ولأن حكومة القمر منعت الحب ومتطلباته من التواصل الجنسي الجسدي واستبدلته بتكنولوجيا البطاقات الرقمية التخيلية ،وجدت شمس في حبها لخالد الأشهب تمردا ثانيا على قوانين حكومة القمر ،على الرغم من وجود زوج من حكومة القمر يشاركها الزواج على الورق فقط ،فهذا الزوج هو من لا تعاشره المرأة في حكومة القمر،لكنهما يتواصلان عبر تقنيات الكترونية،ويختاران مواصفات الجنين الذي يرغبان به ليكون بعد تسعة اشهر جاهزا لاستلامه ،ان شمس لم تجد في حياتها ما يسعدها الا حين دخل خالد الاشهب حياتها واحتل قلبها بعاطفته ولغته واحساسه وتقديره للانثى ومعرفته بكيفية احترامها واحتوائها،وليس كل الرجال يعرفون ذلك،بل جعل منها تدرك سر وجودها في الحياة ،لقد عرف كل مغاليق قلبها برقته وعذوبة كلماته ،ومن خلال التواصل الجسدي بينهما كانت الثمرة المباركة ورد لتكون معادلا لما فقدته هذه الأم من احساس بالحب والحنان بعد رحيل خالد الأشهب وبقائها وحيدة .
اما الرجل الآخر في حياة شمس فهو باسل المهري القائد العسكري في حكومة القمر الذي كان يطارد المقاومين ويعتقلهم ،وبمعجزة الهية تحول الى كومة من لحم وعظم بعد ان وقع في كمين نصبه له المقاومون الأرضيون ،فكانت عملية نقل دماغه الى جسد شمس الهزيل اول صفعة له بعد ان كان يمتلك العضلات والطول والمهابة ،وتمثلت الصفعة الثانية له من شمس عندما عرف بعد مرور ستة اشهر من العملية ان في رحم شمس جنينا اصبح هو من يحمله في احشائه ،وتمثلت الصفعة الثالثة وهذه المرة من قبل الروائية حين جعلت من زوجة باسل المهري تتخلى عنه حين رأته بجسد الأنثى الهزيل فهجرته ولم تعاود زيارته في المستشفى ،لقد كان القهر مركبا على شمس فهي لم تسلم على روحها ولا على جنينها وحتى أن جسدها الذي يفترض ان يدفن بعد موتها احتله هذا القائد العسكري ،لكن ابتسامتها وهي مسجاة بجانبه على فراش الموت اكبر دليل ان المرأة العربية ستنهض يوما وتنتفض على كل جلاديها مهما كانت صورهم واشكالهم وادعاءاتهم ،واكبر المغفلين من كان يظن ان الثورات العربية قادها وصنعها الرجال فقط على العكس تماما لولا النساء لم تقم ثورة واحدة في بلد عربي والتاريخ خير شاهد على ذلك ،فالمرأة العربية لها طاقة صبر محدودة بعدها تتحول الى بركان لايمكن حجبه او احتوائه ،فلتحذر الحكومات الظالمة


توقيعد.سناء شعلان :

الزمن هو البطل الحقيقي في قصصي والمحرض على التوتر

استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة ارسل الرسالة
د.سناء شعلان[/b], ')">د.سناء شعلان



اشترك في: 13 فبراير 2009
رقم العضـو : 1,497
مشاركات: 342
المكان: عمان - الأردن


غير متصل

نشرةارسل: الاثنين مارس 06, 2017 12:49 pm رد مع اشارة الى الموضوع Back to top

جدلية الاغتراب والحب في رواية "أعشقني" لسناء شعلان



بقلم: عبد القادر كعبان

كاتب وناقد جزائري

جدلية الاغتراب والحب في رواية "أعشقني" لسناء شعلان بقلم: عبد القادر كعبان* تعتبر الرواية الجنس الأدبي الجامع لرسم صورة الإنسان وما يحيط به، نظرا لحجمها وتمتعها بإمكانية السرد والوصف والتحليل، ولكن هذه الصورة التي ترتسم، ليست هي الواقع دائما بعينه، وهذا ما يعكسه الخيال العلمي الذي يعالج التطورات التي تحدث في حياة الفرد وما يمكن أن يحدث له ولمجتمعه في المستقبل القريب أو البعيد من منطلق الكتابة التخيلية كما هو شأن رواية "أعشقني" للمبدعة الأردنية سناء شعلان. لقد برز مصطلح الخيال العلمي في العديد من الأعمال الأدبية كروايات الأديب الفرنسي جول فيرن والأديب الانجليزي هربرت جورج ويلز، وقد تطور هذا النوع الأدبي وكثر رواده حتى انقسم إلى جزئين: جزء يعالج هموم الإنسان كالحصار الذي تفرضه عليه الأنظمة السياسية المتسلطة، وجزء آخر فانتازي يهتم بعالم المغامرات والمبالغات وشطحات الخرافة بقصد الدهشة والتشويق والإمتاع وهو الذي اختارته شعلان في روايتها. يتعرض بطل "أعشقني" المدعو باسل المهري لحادث إرهابي يفقده جسده، فيعرض عليه الأطباء جسد امرأة قد فارقت روحها الحياة في زنزانة قذرة، كما جاء على لسان الراوي: "فاتني أن أسأل عن اسمها، ومن يهمه أن يعرف اسمها الآن؟ فقط هي رغبة الحياة والفرار من الموت من تهصر لحظاتي بيديها الجبارتين المنفلتتين في العدم، والعابثتين بالخراب، وتنفتح بفيه أحمق على أسئلة الوجود والعدم كلها." (ص 19). يحاور البطل نفسه حول فرضية قبول شمس أن يحتفظ بجسدها لزمن طويل وهي المضحية والصابرة والمنتظرة لحبيبها والمخلصة له، كما نستشف ذلك في المشهد السردي الآتي: "ومن يدري ربما كان هذا الأمر سيسعدها، وسيتناسب مع نسق مثالياتها وأفكارها الرومانسية المغرقة في إنسانيتها المقرفة ويتواطأ معها، لتبرهن للمجرة كلها على أن ثورتها كانت صادقة وقابلة لتجاوز العثرات والأسئلة والمزالق والتشكيكات والأزمات كلها، وبذا تخلص إلى لقب النبية بكل استحقاق وجدارة، فمن سيكون غيرها عندئذ حريا بهذا اللقب؟ وهي من تهب عدوا من ألذ أعدائها جسدها راضية مرضية، وإن كان في زمرة من ساهموا في ملاحقتها وسجنها وقتلها بمعنى من المعاني مادام هو ضمن جنود حكومة المجرة، وواحد من أبرز رجالاتها وزعاماتها وقوادها." (ص 24). يستيقظ المهري من ضياع ونسيان يجتاح ذاكرته ليجد فريقا من الأطباء والممرضون يهنئه على نجاح عملية نقل دماغه إلى جسد شمس النبية: "يغرق الجميع في صخب وتصفيق حار، تنهال عليه كلمات المباركة والتشجيع، أما هو فيبحث دون جدوى عن فسحة بين الأجساد المتراصة ليرى الساعة من جديد." (ص 33). يشعر البطل بإهانة وسخط شديد بعد فقدانه لعضوه الذكري حتى أنه أصبح جاحدا للطب الذي أنقذه من الموت، وهذا المثال قد جعل الروائية مفرطة في تخيلها، لتدخل القارئ إلى عوالم لم يشاهدها بشر رغم عمليات التحويل الجنسي التي يشهدها عصر السرعة اليوم: "استعرض جسده بنظرات فضولية مستنكرة، لم يأبه بانتصابه عاريا أمام عيون عشرات من الأطباء الحاضرين والممرضات وشاشات المراقبة والرصد والتصوير، ولا أبه باكتشافه باللمس العميق لأعضائه، ولا خجل من تحسسه بدهشة مفجوعة لفجوات جسده وانحناءاته ونتوءاته وبروزاته، فهو يعرض جسدا ليس جسده، ويزدري أعضاء ليست أعضاءه، ويعري ذاتا لا تنطوي على ذاته بأي شكل من الأشكال." (ص 38). قسمت شعلان روايتها إلى ثمانية فصول على شكل أبعاد، فالبعد الأول –الطول- جعلته امتدادا لجسد بطلتها شمس الذي تسكنه الآمال، والذي يعتبر في نفس الوقت طوق نجاة من الموت لبطلها باسل المهري. جعلت الزمن بعدها الثاني والذي يجعل المفاهيم والنظريات التي تتحكم في تغير ذلك الجسد، أما البعد الثالث –الارتفاع- فكان أقرب مسافة نحو الألم في حياة البطل حين يكتشف أن شمس كانت حاملا قبل وفاتها: "يطالع باسل وجه كبير الأطباء، يكاد يتنزى من بين شفتيه سؤال يقول: متى بالتحديد سأشفى من مرض الحمل؟ لكنه يمتص سؤاله بقلق لا يفهمه، وعزيمة غير قادرة على انتظار أي إجابات أو وعود، فيتلاشى السؤال، وتضيع حروفه وأصواته، ويبتلعه من جديد، يشيح برأسه نحو الممرضة ذات الابتسامة الوظيفية المتقنة، ويقول لها بنبرة يخفق في أن تكون آمرة، بل تخلص بقوة للتوسل والتمني: أريد مرآة، أريد أن أرى كيف يبدو وجهي الجديد." (ص 50). جاء العرض بعدا رابعا في رواية شعلان، حيث لا يتجاوز مساحة الكون لعرض أحزان باسل الذي ظل يرفض حالته الجسدية الجديدة، حتى أن فكرة الانتحار قد راودت تفكيره: "...لعلي أريد أن أنتقم بشكل سري من هذه التجربة السخيفة التي حولتني إلى شبه إنسان، وشبه جسد، وشبه عقل، وشبه حالة، قد يكون من الأجدر أن أحسن الانتقام من جلادي الأطباء والمخابرات والمجلس القضائي الكوني الأعلى والمهتمين والإعلاميين وكل من لا أعرف ولا يعرفني من بشر فضلا عن الذين أعرفهم أجمعين، فأنتحر، وأحبط لهم كل خططهم، وأهزم للأبد هذه التجربة المؤلمة المهزلة، هذه فكرة جريئة واقتراح موغل في الشجاعة، ولكن من قال إنني أملك الشجاعة العملية الكاملة لأنفذ هذا الانتحار؟!" (ص 54). ترتكز رواية "أعشقني" على الحب وهو البعد الخامس الذي ركزت عليه الفصول اللاحقة للرواية، لأن بطلة شعلان ترى أنه –بمعنى الحب- الوحيد القادر على تغيير حقائق الأشياء وقوانين الطبيعة، كما كتبت ذلك في الحزمة الضوئية التي وقعت في أيادي المهري: "...وحده الحب هو الكفيل بإحياء هذا الموات، وبعث الجمال في هذا الخراب الإلكتروني البشع، وحده القادر على خلق عالم جديد يعرف معنى نبض قلب، وفلسفة انعتاق لحظة، أنا كافرة بكل الأبعاد خلا هذا البعد الخامس الجميل، أنا نبية هذا العصر الإلكتروني المقيت، فهل من مؤمنين؟ لأكون وخالد وجنيننا القادم المؤمنين الشجعان في هذا البعد الجميل." (ص 66). الفصل السادس جاء مناقشا لنظرية "طاقة البعد الخامس" التي نكتشف خباياها من خلال رسائل خالد، والتي يتكرر ظهورها على مدار صفحات الرواية ونحن في الألفية الثالثة تحديدا سنة 3010: "حبيبتي ورد، البشر أنواع، جلهم مخلوق من خليط الشر والخير، وقليل فقط مخلوقون من الحروف والكلمات، أي أنهم كائنات لغوية، خالد وأنا مخلوقان من الكلمة، لا يمكن أن تفهمينا أو أن تكونينا أو تغادرينا دون الكلمة، كلانا يقدس الكلمة، ومن هنا جاء تقديسنا لله وللحياة والبشرية ولذواتنا، ولهذا السبب ذاته صنعناك، وبهذه المعرفة اكتشفنا الكون، وصغنا وجوده في نظريتنا في البعد الخامس." (ص-ص 83-84). تواصل المبدعة شعلان تحليل معادلة نظرية طاقة البعد الخامس في الفصل السابع، حتى أنها تسرد لنا ما وقع لبطلتها شمس التي تمردت على قوانين المجرة لتجد نفسها سجينة في نهاية المطاف: "ولك أن تتخيلي كم عنفت، وضربت، وعوقبت، وأضطهدت، وغرمت، ثم جرمت أخيرا عندما بلغت سن الحادية والعشرين، وهو سن الرشد في المجرة، وأخيرا قادني شعري الطويل الجامح كنجمة إلى المحكمة بصفتي متمردة صغيرة، وعاصية حمقاء، ومواطنة عنيدة تتمسك بمخالفة القانون، ومعاندة الدولة من أجل شعر أسود طويل لا قيمة له، سوى ذلك الافتنان الجميل به والنشوة الحلوة التي تسكن في نفس كل من يراه يتطاير بزهو في الهواء، ويتمايل بحركة غنجاء مائعة متهادية مع كل حركة أقوم بها." (ص 113). ما أجمل الفصل الأخير لرواية شعلان لكونه يحمل كثيرا من الدهشة للمتلقي، حيث تحاول البطلة إيصال رسائل مشفرة لحبيبتها ورد من خلال حديثها عن علاقة الإنسان بخالقه، كما نقرأ ذلك في المشهد السردي الموالي: "الله يا ورد هو تلك الطاقة اللامتناهية من الحب والخير والنماء والعطاء والعفو والوهب والإبداع، هو اختزال لكل ما لا يمكن أن يختزل، هو الأسئلة والإجابات في آن، ولذلك آمنت به، وبحثت عنه، ووجدته في داخلي، وفي دواخل البشر أجمعين وفي امتداد كل جمال مكتنفا كل أفق ودرب ومسير." (ص 164). كما تتحدث أيضا عن علاقة الإنسان بالإنسان، وكذا علاقة الإنسان بالموت وهذا من خلال حديث البطلة شمس عن حبيبها خالد، كما جاء على لسان السارد: "يتحدث خالد كثيرا عن الموت، ويخط الوصايا المتكررة، لكنني على عكسه أهزأ من الموت، وأستخف بسلطانه، ولا مانع عندي في أن أسير معه إلى العدم، فأنا امرأة الحياة لا الموت، لكن شعور الأمومة يغير المرأة، يعيد بناء تضاريسها، لتصبح أكثر سخاء وبهاء وحكمة، ولذلك أخشى أن أتركك أو تتركيني دون أن أوصيك، ولكنني في الآن ذاته لا أجيد كتابة الموت، ورسم خرائطه وأشكال مدائنه وحدود جحيمه." (ص 169). الشيء المدهش في رواية "أعشقني" إجمالا أنها تربط النفس البشرية –الروح- بالحياة التي يرفض الإنسان أن يتركها مستسلما للموت، رغم جدلية الاغتراب والحب التي تظل ملازمة له طيلة عمره، وكل هذا جاء بأسلوب المبدعة سناء شعلان الذي لا يخلو من البلاغة والعمق والرمزية والواقعية والرومانسية المفرطة في آن واحد.

المصدر (1) سناء شعلان: أعشقني ، دار الوراق للنشر والتوزيع، الأردن، عمان، ط2، 2014.


توقيعد.سناء شعلان :

الزمن هو البطل الحقيقي في قصصي والمحرض على التوتر

استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة ارسل الرسالة
د.سناء شعلان[/b], ')">د.سناء شعلان



اشترك في: 13 فبراير 2009
رقم العضـو : 1,497
مشاركات: 342
المكان: عمان - الأردن


غير متصل

نشرةارسل: الاثنين مارس 06, 2017 12:51 pm رد مع اشارة الى الموضوع Back to top


بقلم الناقد العراقي: أ.م. د. حسنين غازي لطيف


تقنية (المشاهد الجنسية والرسائل) في رواية (أعشقني)للروائية د. سناء الشعلان


الملخصّ
ان كل نص يفرض نفسه بما يمتلكه من معطيات واكتنازه بآليات سردية، تفرض على الناقد تتبعه ،ومحاولة سبر أغواره ،ورواية "أعشقني" للروائية المبدعة الدكتورة سناء الشعلان يمكن أن تعد من أهم النصوص التي تثير إشكاليات كثيرة ،ودراستنا تناولت جانبين من النص السردي في الرواية إذ تناولنا تقنية "المشاهد الجنسية والرسائل" لأننا وجدنا في هاتين التقنيتين الشيء الأبرز في الرواية ،وكأن الروائية أدركت مسبقا حاجة المجتمعات العربية لاستعادة لغة الحب والعاطفة وعصر الرومانسية الذي افتقده المتلقي العربي، في عصر الحروب الذي نعيش فيه ،والرواية تمتلك مساحة عريضة في الاشتغال السردي جعلت من النص، يقترب الى لغة الشعر أكثر من اقترابه الى لغة السرد ،وقد عرجنا على أكثر الظواهر الملفتة للانتباه كخلق العوالم المتناقضة ،والقضاء على الزمن البطولي فلا بطولة في ظل تحكم الآلات والروبوتات والحكومات الظالمة، الرقمية وغير الرقمية، لقد اعتمدت الدراسة النص حصرا ولم نلتفت الى أمور خارجية بعيدة عن ما تمنحه اللغة السردية للدارس من شفرات يتمكن من خلالها التعامل مع نص ابداعي ثري بكل ما تعنيه كلمة الثراء، فقسمنا الدراسة على مبحثين الاول تناولنا فيه تقنية المشاهد الجنسية وما يتوافق معها من بيئة ولقاء وتواصل وتهيئة ملامح الشخصيات عبر التشخيص، وعرجنا على لغة المشاهد الجنسية وما تحمله من إصرار على تحدي الحكومات والكون بكل مظالمه لبني البشر، والمبحث الثاني تناولنا فيه تقنية الرسائل التي تستحق أن تكون رسائل محبين فهي لغة منتقاة بدقة متناهية ،كل كلمة في هذه الرسائل تحمل أكثر من معنى من معاني الحب ،كل عبارة في هذه الرسائل هي جمل شعرية ،وكل قصة هي قصة حب كاملة ،ومن أبرز ملامحها العاطفة الجياشة، والجميل في الأمر أن الروائية منحت (خالد)و(شمس)أبطال الرواية المساحة الكاملة للتعبير عن كل ما في داخلهم من مشاعر فلم تكن الرسائل الخالدية الوحيدة في الرواية بل وجدنا رسائل (الجمرات )و(الصلوات)التي صدرت من شمس لخالد، وكل نوع من هذه الرسائل، يفسر احتياج طرف الى الطرف الاخر واشتياقه واحساسه بالحب تجاهه، وإن كل ما قدمناه في هذه الدراسة هو محاولة لتفتيت الماسة (اعشقني)ومعرفة موادها الأولية، أو الرجوع الى مرجعيات نصها وموضع الروائية في عملية السرد وأين كانت تراقب نصها أم تشارك فيه ،أم تتفرج على أبطالها وهم يذوبون عشقا، وهلاكا. ومن المؤكد ان رواية (اعشقني )نص يستحق دراسات وليس مقالات سطحية لا تدل على التعمق ومعايشة النص أو العيش فيه.


Abstract:
Technique of (sexual and messages)
In Sanaa Al- Sha'alan's novel entitled "I Adore Me"
By: Assist .Prof. Hassanen Ghazi Latif
Iraq – Al-Mustansiriya University / College of Education/ Department of Arabic Language.
Every text imposes itself by its richness with data and narrative mechanisms that oblige critics to follow and prob. The novel 'adore me ' of the creative novelist, Dr.Sana'أ al – sha'alan may be considered as one of those texts which raise many questions.
The current study deals with two aspects of the narrative text of this novel .First; it tackles the technique of "sexual scenes and messages "as the researcher has found that those two traits are the most prominent in the whole novel. It seems as if the novelist has already realized the need of the Arab society to restore the language of love and passion and the romanticism which has been long missed by the Arab audience, especially in the era of wars afflicting them.
The narrative style is widely employed, which makes it more poetic than narrative.
The research addresses the most remarkable phenomena of this novel such as creating contradictory world, the end of time of heroism, as no heroism can be found in أ world overwhelmed by machines,robots, and unjust governments whether digital or not .
The study relies exclusively on the text itself without taking into account external issues outside the narrative language which provides those who are interested in studying such creative and rich texts with all the tools required.
The study is divided into two parts. The first part tackles the technique of the sexual scenes and all what is accorded with them such as the environment, meeting and communication and the personification of the characters.
The study fathoms the sexual scenes with all the persistence on defying the authorities and also the whole world with all their injustice to the human beings.
The second part of the study tackles the messages deserving to be 'love messages' as they are written in أ precisely selected language, where each and every word bears more than one sense of love, and each and every phrase and clause of these messages are poetic. Moreover, in every story there is أ complete love story. The most prominent trait of these messages is the kindled passion. What is graceful in this is that the novelist gives the whole ground to the main characters 'Khalid' and 'shamss' to express their inner feelings. Not only 'khalid's messages lead the role, but also shamss' messages of 'Jamarat (embers) ' and 'Salawat (prayers) '. Each type of these messages explains every one's need, passion , longing to the other .
All what is done in this study is an attempt to decompose the diamond called "I Adore Me" to learn its constituents or to fathom its references, as well as the position of the novelist hereby in the whole process of narration, and where she was: was she observing, participating in her text, or she was just watching her characters while they were dying of love.
Undoubtedly, "I Adore Me" is أ text worth studying for its deep- vision for away from being shallow.

المقدمة:
إن السبب وراء اختيارنا لتقنيتي المشاهد الجنسية والرسائل موضوعا لبحثنا في رواية "اعشقني" للروائية المبدعة الدكتورة سناء الشعلان، هو أن الرواية تقع أحداثها في العام (3010 م) وما يليه من سنوات ،أي بعد قرن كامل من هذا الزمن الذي نحن فيه، تقع أحداث الرواية في زمن انعدمت فيه طرق التواصل الجنسي المعروفة بين بني البشرـ حسب الرواية ـ فإن الوقوف عند هذه المشاهد في الرواية أصبح ضرورة، فقد كان من المفترض أن لا نجد مشهدا جنسيا واحدا، وإذا بالرواية تعج بالمشاهد الجنسية المتنوعة وما يتعلق بها من أجواء رومانسية، ولا نجد في ذلك إباحية أو دعوة لها فالأدب (العالمي والعربي) لم يبق صغيرة ولا كبيرة في الجنس الا وعرّج عليها شعرا و نثرا، وفعل العشق "أعشقني" الذي اتسم به عنوان الرواية هو أكبر مبرر لنا في الخوض في هذا البحث بهذا العنوان حصرا، وذلك لوجود حاجة ملحة للتعرف على هذه المفارقة التي يكون فيها الجنس هو الخلاص الوحيد من أحكام ظالمة وحكومة مستبدة فشخصية (شمس)بطلة الرواية تحدت قوانين حكومة القمر، وارتبطت بشخصية (خالد رامي الأشهب) عاطفيا وجنسيا ،مع ارتباطها بزوج آخر لاتكن له الحب ولا تنتمي الى عالمه. فمن يقرأ رواية "اعشقني "لشمس الإبداع العربي الروائية (سناء الشعلان) التي صدرت بطبعتها الثانية عام 2014م،بعد مسيرة ابداعية انتجت فيها رواية "السقوط في الشمس "عام 2004م،وعدد كبير من المجاميع القصصية المنفردة والمشتركة ،يجد فيها ما يمكن أن نسميه (طفرة فكرية)قبل أن تكون لغوية ان صح التعبير، فلقد اتسمت الرواية بالتجريد والتشظي والفنتازيا والعدمية، والغرابة ودرجات عالية من شعرية السرد الذي يتوق للمغايرة، واستعملت الروائية تقنية المراسلات والتشطير، إنها رصد للعيش في وطأة عالم غير افتراضي، تبتكر فيها الروائية تقنية تكون هي الحاصل الجوهري لرؤية سردية غير تقليدية، لأنها جعلت من روايتها توجها جديدا للسرد العربي الذي الفه المتلقي العربي بكل أطيافه، فزمن الرواية الذي بلغ القرن الثالث عقدت فيه إشكالية مهمة جدا، ففي هذا القرن اختفت في هذ الزمن المعاشرات الجنسية بين بني البشر(الذكر والانثى) وتحولت الى تقنيات الكترونية وبطاقات رقمية تختار الزوجة ويختار الزوج ما يناسبهم للتزاوج والتناسل طرائق غير التي عرفها العالم الغربي والعربي ومن لا يقرأ الرواية بعمق يظن أن الروائية للوهلة الأولى قضت على رجولة الرجل، وفحولته وانتصابه الذكوري الذي يفاخر به، وتجاوزت على انوثة المرأة ورقتها اثناء المعاشرة وأصواتها التي تهز كيان الرجل وتجعله يرتعش بها عشقا وهياما ،لكن الحقيقة غير ذلك تماما.
ان أهمية رواية "اعشقني" تكمن في اننا في الوضع الراهن نهرب من الواقع الى العالم الخيالي محاولة للتملص من الألم والضغط النفسي، وما نعنيه بالخيال العلمي هو سرد خيالي مثير ممزوج بحقائق علمية ونظرات تنبؤية بعيدة( )،لكن استباق الروائية وتعايشها مع عالم روايتها المتخيل جعل من هروبها معكوسا من العالم المتخيل الرقمي المتحجر الذي تنعدم فيه لغة الحب والمشاعر والتسامح والوفاء، الى العالم الواقعي الذي تجد فيه الملاذ الحقيقي لها ولأبطالها ويمكن أن أعد هذا الامر من أهم الإبتكارات الإبداعية لدى الروائية الدكتورة سناء الشعلان.
ومن خلال إطلاعاتنا وجدنا ان ((العديد من الروائيين العرب والعراقيين، كتبوا أعمالهم الإبداعية ،مستوحين التاريخ المعيش ،القريب وحتى البعيد، الذي قرأوا عنه، لذا رأينا العديد من الروايات تقترب من أحداث التاريخ، أو تبتعد عنه بالقدر الذي يسمح به فن السرد الروائي ،والإ تحولت الى كتابة تاريخية))( )
إن رواية (اعشقني)تتميز بغياب مفهوم البطل المركزيprotagnist وسيادة البطل الضد((anti-hero أو البطل اللا بطولي .فجميع الشخصيات تنتمي الى نمط الشخصيات الثانوية، وهي شخصيات بسيطة مستمدة من القاع السفلي للمجتمع ولا تتمتع بخصال بطولية أو ايجابية مثالية خارقة( ). باستثناء شخصية باسل المهري الذي كان قائدا مهما في منظومة حكومة القمر الأمنية ،لكن ما منحته الروائية لشخصياتها يفوق القوى الخارقة انها لغة الإحساس والحب والتواصل والتودد مثالا على الحياة التي يفترض أن يعيشها الانسان مكرما في وطنه.
توطئة:
إن كل رواية تعرض عدة شخصيات تمثل أزمة اللقاء الحضاري، تتفاوت في المواقف وتختلف في الأفكار وتمثل أجيالا أو أنماطا، متعددة لكل جيل من تلك الأجيال، ولفهم هذا كله لابد من تتبع حركة الأجيال المتعاقبة التي تعيش الصراع، لان كل جيل من هذه الأجيال يمثل موقفا فكريا تمليه طبيعة المرحلة الثقافية ،والظروف التي تفرض نفسها في تجديد هذا الموقف يضاف الى هذا فهم كل جيل لحركة التاريخ( ).
وإن بناء المنظور العقائدي يختلف من رواية الى أخرى، ويكون هذا البناء بسيطا عندما تسود الرواية وجهة نظر أو منظور عقائدي معين، وتكون كل القيم خاضعة لهذا المنظور، فما إن يظهر منظور مخالف على لسان إحدى شخصيات الرواية، حتى يعاد إخضاع هذا المنظور، للمنظور الوحيد الذي يحكم الرواية، عن طريق التجريح أو النقد أو التعديل( ).وهذا ما أثبتته الروائية في بعدها الخامس الذي كان تحديا للقوانين وللموت ولكل شئ .
ان رواية (اعشقني) ليست رواية انها ثورة و"الثورة" التي أعنيها هي محاولة الروائيين الجدد تناول الوجود فنيا وفكريا بشكل مغاير، مغامرة تتسم بالجرأة ومحاولة الخروج على استقرار التقنيات والرؤى الفكرية السابقة ،كأنهم ينزعون عن عالم الإبداع الروائي، ومن ثم يعبرون عن رؤاهم الجديدة في إهاب غير نمطي يتحرى عالما أكثر تعبيرا عن توق الإنسان للحرية( )،وكأن الروائية تقول ((إن كل ما تقرؤه في هذا النص وثائق مستلة من الذاكرة ،كل شيء فيها واقعي حقيقي ،الاسماء والإشياء والأحداث، الزائف الوحيد هنا هو اللغة، تعني بذلك لغة الترابط بين الأسماء ومسمياتها والأحداث وأبطالها، وهذا ما يمنح (الأثر) زيا جديدا لا غنى عنه لجعله يتراجع عن بقائه في الماضي ليتحول نحو (الآن)( ).
ولنعرف ماهية رواية "اعشقني" لابد من الإشارة الى أبرز ملامح التحديث في الرواية الغربية والعربية على حد سواء، ومن ابرز ملامح الرواية مابعد الحداثية في السياق الغربي هي البنى المفتوحة، المفارقة، الفانتازيا، العبث، اللامعقول ،المحاكاة التهكمية، مزج الأشكال (التداخل الأجناسي)،الجسد، الانفتاح على الآخر، رفض السرديات الكبرى، محاولات رفض البنية السردية، الخطاب فوق القصصي (الميتا قص)،التوسع في الشعبي على حساب النخبوي، الميتا قص التاريخي ورواية الوثيقة، بنية السرد تقترب من بنية السرد السينمائي، عودة الحبكة ،التاريخ سقوط المراكز والاهتمام بالمهمشين والمسكوت عنه، المحاكاة الساخرة، موت الشخصية وتفتيتها ،قصص الرعب ورواية الجريمة ،رواية الخيال العلمي والرواية الفانتازية ،تحلل السرد الخطي، المزج بين الأشكال، الغموض، التضخيم ،التعقيد ،التناقض، التناص، المحاكاة التهكمية، العاب اللغة، الشك بالسرديات الكبرى، الكولاج، التشظي، الآخر، الشك العميق في الخطابات الشمولية والكلية ،الشذرية، الخنثوية، تهديم مركز الأسلوب، التداخل الأجناسي، الجنس، الإثنية، الإفراط في الخيال، الأنماط العشوائية المفتوحة، التقطيع، القدرة على الإمتاع، اللامعقول، الشذوذ، النص المفتوح( ).
أما ملامح الرواية مابعد الحداثية في السياق العربي والتي نعد رواية (اعشقني )احدى اهم هذه الروايات لما تمتلكه من لغة وتكنيك وإمكانات سردية تغوص في الذات الإنسانية الى أقصى حدودها ،فهي الميتا قص، الغموض، الشك ،اللا يقين ،استدعاء التراث، التداخل الأجناسي، التهجين ،الشذرية ،الكولاج ،النص المفتوح ،الأيروتيكية ،التاريخ، إحياء النزاعات الأثنية ،تدمير الحوار، تدمير الشخصية ،عودة الحبكة ،عودة السطرية ،العودة الى الماضي والى التأريخ، التقطيع السردي ،الواقعية السحرية ،التداخل الأجناسي ،انفتاح النص، البنية الفسيفسائية ،الجسد، المهمشين، التشظي، ارجاء المدلول، السرد السينمائي، الكولاج، الوعي المتضخم للذات، تعدد الأصوات( ).



المبحث الأول: تقنية المشهد الجنسي:
إن الرواية فن لغوي تصويري، وتقنية المشهد تعد من أهم السمات التي تمتاز بها الرواية العربية، لما تمتلكه اللغة العربية من مدى رحب بتعابيرها وأنساقها وصياغاتها، في تشكيل المشاهد ورسمها عبر الوصف (descrpshion) ،ولا نعني بذلك انحسار هذه التقنية عن بعض الفنون اللغوية الأخرى كالمسرحية التي تعد سلسلة من المشاهد، فالفرق هنا تداخل السرد في الرواية وانحساره في المسرحية بين المشاهد.
والمشهد احد انواع السرد عكس الخلاصة إذ يقوم في بنيته الأساسية على ذكر الأحداث بكل تفصيلاتها وفيه تتم المساواة بين السرد والحكاية أو القصة المتخيلة ( ).
ويمثل المشهد العنصر الوحيد من عناصر النص الأكثر أهمية، ففي المشهد يحدث شئ (محدد)إنه الوحدة المحددة للفعل، إنه المكان الذي تروى فيه القصة، ولكي تكتمل رؤية ذلك المشهد داخل الرواية ينبثق الحوار بوصفه متمما للبناء المشهدي إذ يربط بين البيئة أو الفضاء الروائي وحوار الشخصيات ،أي أن هناك ارتباطا بين المكان ولغة الشخصية من حيث ما يعكسه من جوانب نفسية واجتماعية( )،وما استعملته الشعلان في روايتها أشبه بالمونتاج للمشاهد بمعنى أن ترتيب المقاطع والمشاهد يحدث استجابة لطبيعة الأثر الذي يريد المخرج أن يحدثه في المتفرج( ).وما نريد الحديث عنه هنا هو المشهد الجنسي الصوري وليس السردي الزمني فالفرق بينهما كبير.
وينطلق الروائي أحيانا من نيات مسبقة ليقدم رؤيته للآخر بما يتلاءم مع خلفياته الدينية والأخلاقية والفكرية والسياسية، لا مع واقعه أو مع ما وجد نفسه عليه، غير أن مثل هذا الأمر لا ينفي تطابق الصورة التي يقدمها الروائي أحيانا من الواقع، ولعل أكثر ما يمثل انعكاس هذا الأمر على النظرة الى المرأة والجنس والعلاقات بين الجنسين( ).
والكاتب حين يتطرق الى موضوعة الجنس في روايته أو أن تكون روايته قائمة على ثيمة الجنس في البناء والموضوع ،فالكاتب لا يريد من ذلك استثارة حواسنا أو تحويل روايته الى مشاهد إغراء، لكنه منقاد الى ما هو واقع في المجتمعات العربية فالجنس إشكالية واقعية في حياة كل شاب وشيخ عربي قد يتجاوز أحيانا تفريغ الشهوة الى الإنغماس، والروائية الدكتورة سناء الشعلان حين اعتمدت تقنية المشاهد الجنسية في روايتها نأت بنفسها من أن تكون حاضرة هذه المشاهد أو مشاركة فيها بل وهبت سلطة الروي السردي الى من هو طرف في هذا المشهد أو ذاك (شمس أو خالد ).
وترتبط قضية الجنس بتأريخ عميق من اضطهاد المرأة على صعيد الأعراف وعلى صعيد التزمت الديني، فلقد ذهبت (كيت ميليت)في كتابها (السياسة الجنسية -1970)الى أن قضية اضطهاد المرأة قضية سياسية أكثر من كونها اجتماعية، فالكاتبات كن يعبرن عن مشاعر الغضب من الظلم، وكن ملتزمات بطرح قضية الإدراك السياسي لاضطهاد الرجال للنساء، فصار التعبير عن هذه القضية جزءا لا يتجزأ من التعبير عن غيرها من الراديكاليات السياسية ،ومن المثير للنظر أن النساء عوملن كجماعة مضطهدة أسوة بالزنوج والطبقة العاملة، وبذلك تحولت قضية المرأة من كونها موضعا للاختلاف والخروج على الهيمنة الذكورية الى قضية ايديولوجية، تندرج ضمن قضايا الأقليات المضطهدة ( ).
ويطرح هنا تساؤل عن جدوى اتباع خطاب نسوي جاد ومحايد، يناسب ويتجانس مع قضايا المرأة، وهل هو ضرورة ملحة من أجل تطوير، أو تغيير المفاهيم التي تخص المرأة، وخلق مستويات الوعي الجديدة، وكيف استطاعت الكاتبات الغربيات، من فرنسيات كهيلين سيكسو، وجوليا كرستيفا، والبريطانيات أمثال توريل موي، وألين شولتر، وكيت ميليت، ممارسة الإبداع النظري بل النقدي في ظل النظريات الذكورية( ).
إن كل رواية عندما تكتب تستحضر تصورا نظريا معينا يعطيها صلابتها الفنية اللازمة، ومهما اختلفت الطرائق المتبعة من طرق الكتاب لتوصيف نصوصهم نظريا فإن ممارستهم الإبداعية لا تخلو من جدال ضمني يقام بينها وبين نظرية الرواية بوصفها دليل عمل يرفد طموحاتهم الإبداعية بالعناصر الفنية اللازمة للتعبير والخلق( ).
وكل ما سبق ذكره يشير الى حقيقة واحدة هي أن ثمة إشكالية مركبة فيما يتعلق بمشكلة النسوية والفكر النسوي وتشابكها في المجتمع العربي، أو التلقي العربي لها ،مما يجعل مسألة صياغة رؤية واضحة وثابتة ضربا من الخيال والوهم تحت أسوار من المعيقات التاريخية ،والواقعية ،والأصولية والعرفية، غير أن مالا يمكن أن نغض النظر عنه هو أن النسوية واحدة من السياقات التي يشتغل عليها الفكر الراديكالي أو الجذري، فهي ضرب من أدبيات الحداثة التي بسطت نفوذها على الخطاب العربي النقدي الحداثي( ).
ومن الآراء التي ذكرتها الدكتورة سهير القلماوي عن قضية هم التأليف والكتابة الروائية هي((أن الجذور الأولى للتأليف القصصي بصفة عامة ،بل والعناصر الأساسية التي لا يستغنى عنها أي تأليف قصصي من ناحية بنائه، تكمن في التأليف الجمعي الذي الفه الإنسان منذ فجر التاريخ))( ).
ولكي تتوافق النصوص مع البناء والترتيب التواصلي بين الأفراد يستوجب على مؤلفي النص أساسا نقل المعلومات عن الأشياء أو الأمور أو الأحداث في العالم المحيط حولنا أو عن عوالم ماضية، أي في السمة التي تتمتع بها النصوص هو مقدار المعلومات المنقولة من المؤلف الى القارئ( ).فهذا التواتر الكثيف للأفعال الذي يستشرع الرواية من عنوانها(اعشقني) ،وتذييل رسائل خالد بفعل (أشتهيك )المضارع الدال في بنيته على استمرارية التوق والحنين لمن يحب، والتراكيب الموضوعة في صيغة الغائب التي تدل على الحاضر يخلق تطابقا أوليا بين حاضر الغائب المسرود عنه والمشار اليه بصيغ الغائب، وبين حاضر السارد غير المشار اليه لا بصيغة المتكلم ولا بأية صيغة اخرى، فالحاضر هو أبدا حاضر الكلام أو المتكلم، فينتج عن هذا التطابق شئ من الضبابية تغلف حضور السارد لمصلحة المسرود عنه( )،ولا بد من الحذر من الوقوع في الخلط الذي كشف عنه جينيت في تصنيف (كلينت بروكس) و(روبرت وارين)اللذين لا تظهر عندهما "وجهة النظر" التي يسميانها بؤرة السرد الا في خط عمودي حيث تكون إما محلله من الداخل أو مشاهدة من الخارج، التي يخلطانها مع "الصوت"(هوية الراوي)في خط افقي حيث يكون الراوي حاضرا كشخص في الحدث أو غائبا عنه، من دون أن يضعا أي فرق فعلي بين نقط التقاطع بين وجهة النظر الداخلية عند البطل الذي يحكي القصة كراو غائب، وبين وجهة النظر الخارجية حيث الراوي الشاهد يحكي قصة البطل في حالة الراوي الحاضر، والكاتب الذي يحكي القصة من الخارج في حالة الراوي الغائب( ).
إن الجهاز النقدي وحده هو القادر على صناعة هذه المعرفة ولا يمكن أن يتم ذلك بجهد فرد واحد مهما كانت عبقريته، فجماعة النقاد بكل أجيالهم وتوجهاتهم، بتعددها واختلافها، بثرائها وتنوعها، هي الكفيلة بتقديم الرؤى وإدارة الحركة الدينامية للفكر النقدي الذي ينبثق في الأدب من نقد الحياة وفي الفن من صناعة الجمال، حتى ينتهي الى نقد العقل والوعي والمجتمع ليفرعه لنقد الأدب والفن وكل مظاهر الابداع( ).
ولا نستغرب أن تكون الرواية بهذا الانفتاح والخيال المطلق((فالتطور التكنلوجي المهول هيأ أرضا خصبة للصورة وانتشارها في وسائل تقديم المعلومة، إذ أصبحت أداة مهيمنة وخطابا تدور حوله الكثير من الدراسات النقدية بسبب كونه المنفذ الأخطر لتكوينه الذهنية الثقافية في الوعي والتأويل وتمثل الفكر ،حتى أن (شومسكي)قد أفرد كتابا خاصا بالخطاب الصوري الإعلامي))( )،وقد استثمرت الشعلان هذا المنهج لتكون وجه نظرها التي ترتكز على التوازن وزعزعة التوازن بين عالمين مختلفين.
إن الايديولوجيات المختلفة التي تطرحها الرواية تصير تلقائيا مكونات أساسية للنص، وهي لا تملك نفس القوة التي تمتلكها في الواقع ، لأنها محاصرة بوجود بعضها الى جانب بعض أولا، وبحكم تعدد القراءة ثانيا، إذ تتعدد التأويلات كما يرى لينين( ).
والروائية المبدعة الدكتورة سناء الشعلان قدمت لنا في روايتها درسا اجتماعيا عن صيغ العرض والتفرج البصري وانثربولوجيا المشاهدة ،خلقت لنا عالما جديدا فيه مشهدان قائمان:
المشهد الأول: هو عالم التقنيات الحديثة والمبتكرات العلمية(الخيال العلمي)حيث استفحلت على كل صغيرة وكبيرة في حياة البشر الطعام والشراب والنوم والمعاشرة ،والطبيعة فلا توجد ورود حقيقية في عالمها الذي بلغت به القرن الثالث الميلادي، وهو يبدأ من بداية الرواية وصولا الى (اتمام عملية)نقل دماغ البطل(داخل الرواية) باسل المهري الى جسد شمس الأنثى المناضلة المتمردة التي تحدت كل القوانين وقادت ثورات ضدها، فكان مصيرها الموت بسبب التعذيب على يد جلاديها كحالنا اليوم فالبرئ يموت من التعذيب وتقدم الحكومة نعيا له، لأنه كان بريئا.
المشهد الثاني :ويبدأ من انطلاق باسل المهري بعد ان استقر دماغه في جسد شمس بقراءة رسائل خالد الأشهب البطل الحقيقي للرواية والد الطفلة ورد الذي تحدى هو الآخر الكثير من القوانين التي كانت تسود هذا العالم ليشكل مع شمس مثالا حقيقيا للحب والحياة وتكون الطفلة ورد ابنتهما هي بصيص الامل في عالم استحوذت عليه الآلات والروبوتات، وينتهي هذا المشهد بنهاية الرواية بعد استنفاذ جميع رسائل خالد الى شمس واتمام جميع حكايا النوم للطفلة ورد حسب الرواية .
اننا في رواية (اعشقني)نجد البطل أو البطلة الإشكالية،((وهو بطل مثقف، أطل على الحضارة وآمن بقيمها، ورغب في تحديث مجتمعه وفقا لها، وقد عرّج على هذا النوع من الأبطال (محمد عزّام )في كتابه ((البطل الإشكالي في الرواية العربية المعاصرة))( ).
ولابد قبل الشروع بالدراسة من الإشارة الى بعض الأمور لنستطيع بعدها الوقوف بوضوح على البيئة التي هيأتها الروائية المبدعة لمشاهد الجنس في روايتها لان الفضاء كما يذكر كروتشاني ((يأتي مرتبطا بتقديم الشخصيات، وهو الذي يوكل اليه مساعدة القارئ على فهم الشخصية))( )،والمكان يساهم في خلق المعنى، وقد يتحول أداة للتعبير عن مواقف ابطال الرواية( ) :
المقارنات:
مقارنة رقم واحد:
يوجد في الرواية حسب وجهة نظر الروائية بطلان الأول سلبي وهو باسل المهري تحولت شخصيته الى إيجابية إجبارية، بعد أن استسلم لرائحة الياسمين في جسد شمس، واعتاد عليها فأصبح العقل والجسد واحدا بالرغم من ادعائه المتواصل عدم الرغبة ببقائه بهذا الجسد او محاولاته لتدميره، حيث يشمئز من رائحة غازاته ومن السوائل التي يطرحها فرج (شمس) الانثى التي لا يطيقها ومن اعتراضه على النتوئين البارزين نعني به صدر شمس الذي لا يعرف كيف يتعامل معه، واعتراضه على قصر القامة، وأخيرا انتفاخ البطن الذي أجهده كثيرا، فهو لم يكن يعلم بأن شمس حاملا الا بعد مرور ستة اشهر من إنجاز العملية، فكانت ابتسامة شمس وهي مسجاة الى جانبه أكبر دليل على انتصارها عليه وعلى قوانينه التي كان ملتزما صارما بتطبيقها ،فهو الذي كان يقود الاعتقالات وأسر المناهضين لحكومة المجرة، لكن الكمين الذي نسف جسده وأبقاه على سرير متجاور مع الد اعدائه(شمس)وهي ميتة الدماغ صحيحة الجسد.
أما البطل الثاني فهو (خالد رامي الأشهب) الذي كان حبيبا لشمس، وعشيقا وملهما، ورجلا بما تعنيه كلمة الرجولة الإنسانية، لكن وفاته ورمزية الاسم الذي يحمله فكلمة خالد هي اسم فاعل من فعل خلد واسم الفاعل صيغة تدل على الدوام في ثبوت الصفة للمسمى، فهو بالرغم من وفاته لكنه ظل موجودا برسائله خالدا في روح شمس، التي ملأت الرواية عبقا وعشقا وجنسا .
مقارنة رقم 2:
توجد في الرواية شخصيتان متناقضتان للمرأة الأولى شخصية شمس التي عرّفنا بها ،وهي تتسم بكل ما تعنيه معاني الوفاء والحب والحنان ناهيك عن التمرد والنضال والمقاومة للظلم وتبين ذلك الوفاء في تمسكها بقراءة الرسائل لجنينها الذي لم يكن يعلم به احد سواها وخالد .
أما المرأة الثانية فهي زوجة باسل المهري التي تخلت عنه بعد أن تحول دماغه في جسد شمس ولم تزره في المستشفى ولم تسمح لأولاده برؤيته فهي تحسبه مخنثا وهو في هذا الجسد فشتان بين النموذجين صالح وطالح .
مقارنة رقم 3:جسد باسل المهري كان يمتلك كل مقومات جسد الرجل العضلات والطول والجسارة في أداء المهمات وتطبيق القوانين، والطاعة العمياء لقوانين الحكومة التي يعيش في كنفها .
أما جسد شمس الذي نقل اليه دماغه فهو على النقيض تماما فهو جسد انثى قصيرة سمراء بشعر طويل ضعيف البنية، لا يرقى الى جسد الجميلات أو عارضات الأزياء ان لم نقل الملكات، فالإبداع هنا يكمن في خلق الأنموذج ونقيضه تماما واختفاء قضيب باسل المهري بعد ان اعتاد ان يداعبه في أيام شبابه جعل منه عقل رجل في جسد أنثى وهنا تكمن السخرية السوداء .
وفي ابسط تعريفات الجنس عند الروائية نجده يتخذ مسارات ومعان قلما وصل اليها أحد من قبل، يتخذ علاقات غرائبية بأشياء عجائبية ليشكل لوحة تجسدها ملكة تعبير خارقة للروائية بكل مستوياتها :
"الجنس يا ورد هو قوة في ضعف وضعف في قوة .
هو كائن أسطوري ولد في قلب كلمة صغيرة خجولة .
هو دليل على أن الجسد هو إنتصار الوجود.
هو زمن تتوقف عنده الأزمان كلها .
هو ماء مقدس يغسل جسد عذراء.
هو لحظة لا تنتهي تصمت أفواه الرجال ،وترهف أسماع النساء.
هو مدن سحر لم يسكنها البشر.
هو جموح بدائي خارج على التوصيف.
هو غضب طفولي لا تخمده الا همسة إفتتان.
هو طلاسم تأريخية من فكها عرف معنى العشق والخلود"( ).
وتكمن شعرية الإلتفات الى الجنس في المهارة الاختلاسية التي يمارسها الأسلوب، وتلتبس بالضمائر والأزمنة، وبذلك فإن الإلتفات يصبح أسلوبا يرتبط بدلالة المعنى والصياغة من جهة، وبدلالة القراءة والتقبل من جهة أخرى فكما تبتدع الكتابة أفق شعريتها، فإن القراءة – أيضا – تتحول الى فاعلية إنتاجية في تصورها للحالة التي يكون عليها الخطاب، عبر انتقاليته من صيغة الى صيغة غير مشابهة، ومن سياق تعبيري يعكسه الشكل التركيبي الى سياق مغاير( ).
ولما كانت الذات الإنسانية ومتعلقاتها الحب والسلام والحياة والموت هي موضوعات رواية (اعشقني)،فقد اقتضى الأمر أن يكون موقع الراوي داخل أحداث المتن الحكائي، والسبب نفسه أقتضى هيمنة المنولوج الداخلي هيمنة كبيرة على المبنى الحكائي حسب جورج ايلان( )،وإن لتعدد الصيغ والرؤيات السردية دورا كبيرا في هيمنة المشاهد، و((بما إن خطاب الراوي ليس واحدا من هذه الخطابات ،وليس هو الذي يؤطر الخطاب في كليته الا "نظريا" فإننا هنا لا نلمس ما اعتدنا عليه زمنيا في الخطابات الروائية من تلخيص ووقف وحذف وما شابه هذا من العناصر الزمنية ،...،نحن أمام مشاهد تأخذ سياقات خاصة في مجرى الأحداث، وإيقاعات زمنية متميزة في ترتيب الوحدات في علاقتها بالمقاطع))( ).
تكمن اهمية المشاهد الجنسية لما تبنته الروائية من آراء تعكس فكرتها ومفهومها عن الجنس وتقديرها لهذه المواصلة الجسدية التي تغذي الروح وتنشط العاطفة بدفق جديد ،ويجعل من استمرارية الحياة أملا في الحصول على المزيد من التلذذ، وهذا ما نجده ينساب على لسان شمس وهي تحاكي ابنتها ورد:
"أتعرفين ما هو الجنس يا ورد؟ هو أن يسكن جسد جسدك بعد أن يسكن في بؤبؤ عينيك، ويستوطن روحك، ويألف مسامات جلدك ،ويهز وجدانك في كل حركة أو همسة أو حتى سكنة منه"( )
والروائية هنا لا تكتفي بطرح التساؤل بل عمدت الى تعميق معنى الممارسة الجنسية لدرجة أن هذا الفعل يتعدى حاجز الجسد والسرير الى استمرارية في اللهفة والحاجة الى الالتصاق بالآخر، فالجنس عندها هو أن تعاشر المرأة حلمها (فارس أحلامها) الذي رسمته في مخيلتها على مدار أعوام:
"هو أن يغدو شخص حلمك الذي نحت بعناية كاملة في حين نحت باقي البشر في لحظة عبث وسوء مزاج .هو أن الشعور بأن المسافة التي تفصلنا عن جسد الآخر هي مسافة مشحونة بحرارة كونية حارقة كافية لتحريك مجرة، أن تصعق كلما تقرب منك من تحب، وأن تستفز روحك، وأن تتفق مياهك شهوة، وأن يلجم الوجوم الفرح حركاتك ولسانك"( ).
فالجنس عندها اتخذ تعريفات عديدة ومسارات تختلف في مداها وأبعادها فهو اتحاد القوة في الضعف، وهو كائن اسطوري ولد في قلب كلمة صغيرة، وهو دليل على أن الجسد هو انتصار للوجود، وهو زمن تتوقف عنده كل الأزمان ،وهو الماء المقدس الذي يغسل جسد العذارى، وهو اللحظة التي ترهف النساء، وتخرس الرجال ،وهو مدن سحرية ماسكن بشر بها، وهو الجموح البدائي خارج حدود الكلام والوصف ،وهو انفعال الطفولة التي لا يسّكنها الا همسة حانية أو لمسة عطوف، وهو طلاسم تأريخية من حلها ،انفتحت أمامه كل مغاليق العشق والخلود( ).
لقد استطاعت الروائية ومن خلال تحاور البطلة (شمس )مع (ورد)التي مازالت في بطنها تجسيد وجهة نظر واضحة وصريحة عن الجنس وأهميته في الحياة ،وما يمكن أن يقدمه للمرأة التي هي بحاجة ماسة لشيء مثل هذا في حياتها ومردوده الإيجابي على حياتها :
"لعلك تسألين ما هو الجنس؟ ولك الحق في هذا السؤال، الجنس يا صغيرتي هو قوة تختزل النماء والاستمرار والحياة، وتكفل موثوقية المحافظة على العرق البشري بكل صفاته ومميزاته وحوامله ومحدداتها، وهو فعل تتكاثف فيه أدوات الجسد والروح والنفس من أجل خلق تعبير عن الحب والحياة والاستمرار والتعبير عن الفعل الجمعي بذاته خاصة، وبأدوات خاصة، البشر جميعهم يمتلكون أدوات الجنس وآلاته الطبيعية، وفي هذه الأعضاء تسكن كل اللذة والسعادة والاحتواء"( ).
وأجد في لغة الروائية في توصيفها لثيمة الجنس القدرة على الفهم الدقيق لاحتكاك الجسد واختراق الجسد من قبل الآخر، فهو سلوك جنسي يحق لكل اثنين أن يختارا طريقتهما للتمتع والتلذذ به على ما يجعله ينتشي ويفور لذة ويصهل كالخيل الجامحة على سرير التودد وبقرب جسد يشعر أنه ينتمي اليه:
"أقول لك الحق يا ورد، إن الجنس معنى لا ينضبط بتوصيف أو شكل أو حالة شخص ،هو التفلت بعينه، كل يخترع سلوكه الجنسي الخاص كما يخترع شكل وجوده، وشكل فعله، ولذلك لن تعرفي الجنس الا عندما تعيشينه، وتجدين فيه آلتك وطريقتك ،لتقولي لشخص بلغة الجسد والامتداد والنشوة: أنا أحبك"( ).
ان الروائية تبنت اراء وافكار البطل خالد الأشهب ومقترحاته في موضوعة الجنس وضرورة التواصل بالطرق التقليدية، وجهة النظر هذه أثرت على البطلة (شمس )لتكون هي الأخرى تتبنى نفس وجهة نظر الروائية:
"لا قيمة للحياة دون الجنس، ولا جدوى للذكورة والأنوثة دون فعل التواصل الجنسي الكامل، يقول خالد عن الجنس كان الطريق الوحيد للحب والتواصل بين الذكر والأنثى في الألفيات الماضية، ولكن بعد انتصار الماديات، وانحصار القوى الروحية، واتخاذ الإلحاد دينا، والكفر بالله، ورحيل الأنبياء، واندثار العبادات والرموز الدينية ،واستفحال الأمراض الجنسية المعدية وتشوه الخيال الانساني، وانتشار العنةَ، وشيوع تشوهات الفروج والقضبان بسبب الحروب الذرية الدامية، واستفحال التلوثات البيئية والكيميائية والبيولوجية فقد انقرض الجنس"( ).
ان اعتراضات البطلة (شمس)عن الرغبة في التقدم في علاقتها بخالد في بداية العلاقة، وممارسة الفعل الجنسي معه مبررة فهي تعيش في عالم لا تواصل جسدي فيه، كل ما فيه تحول الى أرقام وبطاقات الكترونية، تحول الإحساس بالحب الى صمت مطبق، تحولت الحياة البشرية الى أجيال من الروبوتات وسلالات وأنواع يتفوق بعضها على بعض، وتتطور يوميا:
"منذ أيام وأنا أتهرب من رائحة الموت والحديث عن الجنس، ولكن بما أنني استطعت أخيرا أن العن الموت في حضورك، وأنا أخشى من أن تحفظي أسمه الكريه، فعلي أن أكون شجاعة أكثر فأحدثك عن الجنس، أنا لا أهرب من الحديث عنه خجلا أو تسترا أو جهلا"( ).
لكن هذا العشق لا يبرر تخوفات (شمس)مهما كان الدافع قويا من خوض الفعل الجنسي والتوحد مع رجل تحبه، لتكون معه جسدا واحدا لا مسافة تفصل بين الجلد والجلد ولا مسافة تفصل بين الشفة والشفة ولا مسافة تفصل من يجمعهم حب كحب خالد وشمس:
"أخاف الجنس، وأراه سكينا مرعبة قد تقسم المرأة الى قسمين، خالد يقول إن الجنس وحده من يلملم المرأة، وانا أقول إنه يقسمها، عليه أن يرضى بحبي دون جسدي ،لا اريد أن اجرب المزيد من الثورات والتمردات التي بعثرت عمري، بدأت بشَعْري، وانتهيت بنبؤتي، والآن أسير نحو جسدي كي أخترقه بخالد، هذا مخيف، وما عادت نفسي تطيق هذا العناء والتجبر والرفض كله، ليتها كانت تملك قدرا صغيرا من المهادنة والمفاوضة"( ).
إن لكل مشهد جنسي لابد من توافر أربعة عناصر الزمان والمكان وطرفي الجنس والرغبة، وقد تطرقنا الى زمان ومكان الرواية وأحداثها ،لكن ينبغي علينا الوقوف عند طرفي المشهد الجنسي، شمس وخالد، لان باتحادهما تتشكل المشاهد الجنسية بأوضح صورة.
أولا: شخصية خالد رامي الأشهب: سنتطرق هنا الى كل ما يتعلق بخالد، وكيف التقى شمس وكيف بدأت العلاقة بينهما، فمن ابرز نصوص الرواية التي صرحت عن كل ما يتعلق بخالد الأشهب وشخصيته ومكان عمله ومواصفاته الفكرية:
"عرفت منه أن اسمه خالد رامي الاشهب ،وانه من سكان القمر الأوائل، وأنه يحمل جنسية أرضية وأخرى قمرية، أسرته تسكن الأصقاع الداخلية البرية من القمر، أما هو فيعيش مع بعض زملائه في العمل في محطة التخصيب، وعلم من اعلام التفكير القانوني الاصلاحي الناقد الذي يطالب بإصلاحات جوهرية في نظام حكومة المجرة، وهو من الملحدين الأحرار، فضلا عن أن له إسهامات كثيرة في تكوين مؤسسات فكرية تنويرية وإصدار نشرات تعليمية ولاسيما فيما يختص بأدب الخيال العلمي والاستشراف الرقمي، وبلورة أشكال جديدة للمدنية الإنسانية في المدن الجديدة من المجرة"( ).
خالد الذي يعد التواصل الجسدي مع امرأة متزوجة ليس بخطيئة، وعلى الاخص ان لم تكن هنالك مشاعر مودة بينها، وبين من ارتبطت به بقانون حكومة المجرة ولم ترتبط به بقانون العاطفة:
"وكلما حدثته عن خوفي من غضب الرب من علاقة بعيدة عن الزوجية، قد يدرجها في باب الخيانة والمعصية والخطيئة بشكل أو بآخر، ونحن المؤمنون به، والباعثون لأشراط تقاه ورضاه وعبادته من بطون تأريخ ديني، كاد يبتلع كل أثر لدين أو خطيئة أو تعاليم عبادة ،ابتسم لي، وقال :ان الخطيئة أن تعيشي مع انسان لا تحبينه ،أما ما نفعله فهو الإيمان مجسدا"( ).
وليس لتكرار مفردة الجنس الوقع الكبير على المتلقي الذي أضافته الروائية لروايتها أو منتجها الإبداعي، لكن الإضافة الحقيقية تكمن في ما يلازم الجنس من اعتراضات واستسلام وجرأة وتحدي لقوانين وأعراف انقرضت من ذاكرة الرجال ـ حسب الروايةـ والبطلة شمس لا تمتلك الخبرة الكافية في هذا المجال فلقد تزوجت رجلا يعاشرها على الطرق الالكترونية، والبطاقات الرقمية، لكنها حين التقت خالد الأشهب أصبح لجسدها أهمية، ولاحتكاك الجسد لذة لم تعرفها شمس من قبل، ولم تشعر بحلاوتها يوما :
"أخاف الجنس، وأراه سكينا مرعبة قد تقسم المرأة الى قسمين، خالد يقول إن الجنس وحده من يلملم المرأة، وأنا أقول أن أجرب المزيد من الثورات والتمردات التي بعثرت عمري، بدأت بشعري، وانتهيت بنبؤتي، والآن أسير نحو جسدي كي أخترقه بخالد، هذا مخيف"( ).
ولا تكتفي الروائية بتقديم توصيفات عن شخصية خالد عامة، بل تعود بنا الى عائلته وتاريخها وما تؤمن به، وكل تفاصيل الحياة التي كانوا يعيشونها على الأرض والإبداع السردي يكمن في أن من يتحدث عن هذه التفاصيل هي بطلة الرواية شمس بضمير المتكلم:
"ولكن خالد ينتمي الى أسرة حافظت على بدائيتها الجسدية، ومارست الجنس على امتداد الف عام من انقراضه وتحريمه بسرية تامة، وجعلته إرثا جسديا جماليا لا يموت، ولذلك عرفت وجوه رجال اسرتها، ووجوه نساء اسرته معنى نضارة طاقة الجنس ،ومعنى شباب القسمات وفرح الروح، بسبب ممارسة الجنس باستمرار دون انقطاع مع شركاء يحبونهم، فما ذاقوا معنى الحرمان، ولا قست قلوبهم، ولا جفت مآقيهم من دمعة رحمة مثل معظم البشر، بل إن وجوههم ظلت تتميز بملامح غريبة تجمع بفرح لذيذ وشبق واضح ملامح التذكير والتأنيث في سهوم يشبه شهقة قبلة"( ).
ثانيا: شخصية شمس: هي الشخصية التي مثلت سيميائية الاسم فيها التطابق الكامل بين الاسم والمعنى، وهي تمتلك كل مزايا الشخصية الإيجابية، لتكون قيادية لحركة مقاومة تتمرد على قوانين حكومة المجرة، يبالغ الواصفون في اوصافها لدرجة نعتها بالنبية:
"يقولون إنها زعيمة وطنية مرموقة وطنية مرموقة في حزب الحياة الممنوع والمعارض، ويذكرون أنها كاتبة مشهورة، كما يقولون عنها الكثير من الأشياء الأخرى التي ما عاد ذهني المشوش بفوضى الألم يتذكرها في هذه اللحظة، أنا لا اعرف الكثير عن آرائها ومواقفها، لاشك في أن حروبي الطويلة مع المعارضين والمنشقين عبر المجرة قد سرقني حتى من معرفة هذه المرأة التي يقال أنها مشهورة بلقب النبية "( )،هذه الشخصية ليست معنية بخطوط الطول والعرض ولا بتفكيك نظرية آينشتاين، هي مؤمنة بان الحب هو البعد الخامس هو الأهم في تشكيل الحياة، وهو الكفيل ببعث الأموات، وهو القادر على خلق جيل جديد، تصف نفسها لنقاء روحها بأنها نبية العصر الألكتروني المقيت:
"الحب هو وحده الكفيل بإحياء هذا الموات، وبعث الجمال في هذا الخراب الألكتروني البشع ،وحده القادر على خلق عالم جديد يعرف معنى نبض قلب، وفلسفة انعتاق لحظة، أنا كافرة بكل الأبعاد خلا هذا البعد الخامس الجميل، أنا نبية هذا العصر الألكتروني المقيت، فهل من مؤمنين؟"( ).
ومن خلال السرد تعمد الروائية الى منح سلطة الروي الى البطلة (شمس)لتتكلم بلسان راوي الدرجة الاولى عن طفولتها وهذا من أفضل توجيه لوجهة النظر وخاصة ان الأنسان حين يتحدث عن طفولته لابد أن يقوم هو بذلك لأنه اعرف الناس بحاله عند الطفولة :
"وانا صغيرة كنت طفلة مخلوقة من الأسئلة والأحلام الكبيرة، في كل عيد من أعياد ميلادي في طفولتي تمنيت أن أحصل على الشمس هدية عيد الميلاد، ولكني لم أحصل على ذلك، وبقي والداي يتجاهلان رغبتي، ويهدياني هدايا طفولية تقليدية لا تحسن أن تسعد قلبي المتوثب للحصول على الشمس"( ).
وتصف الروائية حقيقة (شمس) حين تعترف صراحة بحبها لخالد وان حبها لهذا الشخص هو البعد الخامس:
"وإن عشقي لخالد هو البعد الخامس الجبار الذي يمكنه أن يلد المستحيل، ويعيد تشكيل خرائط السعادة والعطاء والتمرد في هذا الكون"( ).
(شمس) تصف حبها لخالد كأنه حب ولد مع الأزل يخترق قدم الزمان ويربط القاصي بالداني هي ليست تعشقه فقط، بل تتنفسه مع أنفاسها فقد علمها المعنى الحقيقي للحب والحياة :
"لا أستطيع أن أحدد زمنا بمنطق الأرقام والتواريخ لحبي لخالد، فهو خارج التأريخ، أو لعله التاريخ كله، أجزم بأن عمري قبله مجرد تهويمات لا قيمة لها، ولا نصيب لها من الحقيقة، أعد أيامي الآن بخالد، وأؤرخ أزماني به .لذلك من الصعب أن أتذكر أحداثا قبل خالد، فأنا دون شك كنت على انتظار قدري معه"( ).
والروائية تمكنت بحرفية من تسخير اللغة بصورة صحيحة لاستيعاب أكبر قدر من المعاني، التي يمكن أن تصف رجلا بها فمفردة (الورق)بمعناها اللغوي البسيط يمكن أن تعطي أبعادا كثيرة لشخصية خالد على لسان شمس وهي لغة شعرية استحلت مسافة مهمة من خارطة السرد الروائي:
"حبيبي مصنوع من ورق فاخر، يحبني على الورق، يخاصمني على الورق، يهجرني على الورق، يصالحني على الورق، يشتاق الي على الورق، يسافر الي على الورق، ويغار علي على الورق، ويحميني على الورق، يخلص الي على الورق، يخونني على الورق، يطمئن على صحتي على الورق، يعرف كل شيء عني على الورق"( ).
ولا تكتفي الروائية بتكرار الجنس ومشاهده ومفرداته، بل إنها تبين الغاية من ممارسة فعل الجنس فليس التلذذ وحسب غاية شمس إنها تريد ما يربطها بخالد رباطا وثيقا أبديا وهو جنينها الذي تريده :
"ولذلك دخلت عالم الجنس لأقول لخالد أحبك، وكي أصنعك معه، فبغير هذه الطريقة لا تصنعين، أتعرفين ذلك ؟لا تعجبي، فانا أصدقك القول، فأنت حصيلة فعل جنسي بحت ،وكل البشر عبر وجودهم الأرضي كانوا ينجبون ،ويتناسلون، ويمتدون عبر هذه الطريقة الوحيدة، فلولا الجنس لفني البشر"( ).
وبالطبع لا نستطيع أن نحيط بكل المشاهد الجنسية التي وردت في الرواية لكننا سنقف عند ابرزها لعلنا بذلك نمنح المتلقي القدرة على التثبت من صحة ما ذهبنا اليه في مقدمة الدراسة وهو أن المشاهد الجنسية ومتعلقاتها هي الدعامة الاساس لبناء الرواية، ولغة الحب هي اللغة الأسمى التي تطرز شفاه الحبيبين، ومن أبرز هذه المشاهد:
"أغمضت عينيها، وهي تطلق ابتسامة في وجهه، صرخت كصرخة الولادة الأولى، ولم تزده غير اشتعال وحرقة للعنان والارتماء في عوالمها السرية، كان يعريها كما لو أنه يرسم جسدا امرأة من أساطير العذارى، ينظر الى نهديها وهو يتملى هذه الجغرافيا التي تحكي قصة سلالة الانثى التي جاءت من غياهب الزمن كي ترقص رقصة البقاء والخلود، ابتسامتها تراقص أصابعه بوله، وهي تبحث في التضاريس والالتواءات كي يخلصها من لوثة الالوان بحثا عن الصفاء وسر الله في هذه البساتين التي امتلأت برهبة الوقت وحكمة الزمان"( ).
وتبدا الروائية المبدعة (سناء الشعلان) مشاهدها الجنسية بالبدايات المعتادة فلا جنس من دون قبل، والقبلة لغة الشفاه وهي سر الأنثى الذي من خلالها يمكن التكهن بكل تفاصيل أنوثتها والوصول اليها، لقد كان للقبلة الدور الأكبر بين شمس وخالد لذا رسمتها الروائية بإتقان :
"القبلة قبلة الروح وصوت كائن فرح يزغرد في الغابات، أقبلك كي أرسم بشفتي حكاية بلون الشبق والمستقبل، ان تتعانق الشفاه هي لحظة ينتهي فيها الحكي، وينتهي فيها خواء الحرف، وتنهار اللغة أمام قوة لا تقهرها الحياة ولا الموت اغتسال الشفاه برضاب العشق وانصهار الأبعاد والجهات وتصبح الحياة بالف شكل والف معنى"( ).
أن الروائية تمنح القبلة الدلالات الكثيرة لأنها تعبر عن كل هذه الدلالات فهي لغة التعبير الصامتة عن الحب، وعن الشهوة، وعن الاشتهاء ،وعن الحنين ،وعن اللهفة ،وهي لحظة الانعتاق من أسر الكلمات لتكون الشفاه ناطقة بلا لسان:
"القبلة فضاء لارتكاب فضيحة اسمها اللحظة المقدسة، فضيحة الحقيقة المطلقة ،القبلة فضيحة تعري فراغ الكلمات، وتعلم العشق أن لا شيء يجمع العاشقين سوى الشفاه كي ترقص، وتغني وتخبر القلب أن أقرب الطرق اليه هي القلب ،وأن القبلة لوعة وحاجز بنته اللغة، فانتفضت مخابئ الأصوات كي تعزف مع شفاه العاشق معنى لا فرق فيه بين الحب والجنس"( ).
وعندما يحتدم العشق على سرير المودة وتنتصب الأحاسيس لتكون ايذانا لبدء اختراق حقيقي، لحظة اختراق شمس وتساقط قطرات الدم على فخذيها، شمس هي التي عاشت هذه اللحظات وهي الأجدر برواية المشهد لذا منحت الروائية سلطة السرد الى بطلتها (شمس) مع ان بإمكانها أن تكون راويا مراقبا يشبه الكامرا السينمائية الدوارة:
"ها هو الشبق يجتاحني أيها الشوكة التي وخزتني بحكمة الشهوة، ها هي الرغبة التي لم أعرف معناها تخترقني، وتسري في عروقي مع كل قطرة دم ،وهي تزرع الورد في مفاصلي، ما هذا أيها الواخز سطح أرضي ؟أنا الجسد الذي يشتهي الحرث الآن كي تتبدل ذراتي، وتبعث خلاياي، وتتنفس رائحة الجسد بأنفاس رجل أردته أن يخرقني، ويدخل حدائقي السرية التي تركتها بستانا مزهرا بفواكه اللذة كلها "( ).
لقد فتحت شمس أمام خالد كل كنوزها لتكون بحضنه ملكة إغراء تتغنج على فخذيه ويتمدد على جسدها بالكامل، لقد عاشا اللحظة التي يفترض أن تكون لكن قوانين المجرة تمنع المعاشرة على الطرق البدائية لم يكن شعرها الطويل المخالفة الوحيدة، انها تمارس الجنس مع من تحب على الطريقة البدائية، وهي المخالفة الأخطر في قوانين المجرة :
"عانقني وهو عار من ثياب الحياة كلها، جسد تعبره تيارات اللذة بلا انقطاع ،يشربني قبلا، ويلمسني بشعيرات كأوتار القيثار، وأنا لا أقاوم ذلك الدبيب الذي أسلمني لبحره. رأيت الرجل كيف يصبح رجلا، ورأيت الشهوة كيف تنتصب في اتجاه المستقبل، لقد خسرت الصراع القديم ،وخسرت الوجع البائد، وتصالحت مع رغبتي التي لم تكن غير أن أفتح له جرحي كي يسكنني ،ويسكن في أحشائي المدى والزمن وصورة اللحظة التي لا يمكن أن تنحتها غير نظرة طفل يبتسم، ويصارع شهوة البقاء"( ).
والجميل في تتابع المشاهد الجنسية أن السرد لا يتوقف بل يتفاعل مع ازدياد حدة الممارسة الجنسية، وتزداد اللغة في عذوبتها وقدرتها على التوصيف الدقيق لكل تفاصيل الممارسة وكأن المتلقي يتحسس التنهدات والأصوات والصور أمام عينيه:
"دخلنا في محيط الجنس واللذة .ما الجنس؟ كنت أقول له كطفلة لم تسمع هذه الكلمة من قبل ،كان يرد علي بسؤال هل تعرفين معنى الجنس يا ملاكي؟
فأرد :لم يسبق لي أن تعريت بهذا الشكل ،فيقول منتشيا : لذلك قدست هذا الجسد وأجلت القرابين كلها الى أن رأيته، فهو وحده المعبد المقدس الذي يستحق مائي ودمائي وتراتيلي، العراء وحده القداس الذي يقربنا من خالق العالم الجديد، وصانع زمننا القادم"( ).
ان لغة الاستغراب التي تملكت شمس ليست بالمفاجأة للمتلقي لان الروائية مهدت في مقدمة الرواية لكون بطلتها لا تعرف شيئا عن الجنس انه عالم غريب بالنسبة لها ،فهي لا تعرف كيف تحاكي موقفا مشابها بلغة الجسد أو الروح أو الأثنين معا :
"أحسست كأني أشتعل بضياء الكون ،وكان الضوء قد أنار تضاريسي كلها ،وبدأت أرى الكون رؤية أخرى .لقد أصابت جسدينا زلازل وبراكين، وهطلت أمطار، وغرقت البحار في المحيطات، وتزحزحت الكواكب والملكوت، كنا نهتز، وكأن جنيا ماردا كان يتقاذفنا، فتمرغنا في العشق حتى الإنطفاء"( ).
كيف لامرأة ان تستشعر بالمعاشرة وتتلذذ بها من أول مرة، أنه موقف رهيب فهي لا تقوى على استدراك الحالة التي تعتريها ،خدر واحتراق ونشوة وتزاحم في الاحتواء ،كل ذلك يدفع الطرفين الى التلاصق الجسدي للوصول الى التوحد في الروح، خالد وشمس اصبحا كائنا واحدا في جسدين:
"لقد ضاجعني وضاجعته كما لم تفعل امرأة مع رجل من قبل، جسدي وشم وسر وبهاء، ومع كل شعاع يستيقظ في الم غريب يختلط في الرغبة القاتلة في المضاجعة في ظلام لا تقلق عتمته غير تأوهاتي وكلماته المخلوطة بهمساته لجسدي"( ).
في مشهد جنسي واحد استطاعت الروائية المبدعة ان ترسم بفرشاة الكلمات على وجه الورق لوحة عشق بالوان جميلة، نقلت فيها حرارة اللقاء واستعار الجسد لحظة اللقاء، والصراخ والبكاء أحيانا والاعتصار حتى الألم في لوحة واحدة :
"لقد أصبحت جسدا لا تزيده الروح الا حبا للجسد، وأدركت أن اللذة هي أكبر سر جعل سلالة البشر تخترق الأبعاد الزمانية، وتقاوم القهر التاريخي، وتستمر بحثا عن الشبق الآسر والجسد العابر لمياه التوق، لقد صرت لا أصحو من سكري الا حين أتعرى بين يديه، ويستقر في أعماقي ذلك الهمس النابض بالارتواء"( ).
قد لا تكتفي الروائية بالمشهد الجنسي، لكنها تمنحه لغة التحدي والتنوع والإصرار على التواصل الجسدي الذي يؤدي الى التواصل الروحي، هما متلازمة واحدة تجعل من الإنسان يعيش ما وهبه الله له بالشكل الذي يحفظ النسل ويغدق على الملتقين في فراش واحد السعادة والراحة والطمأنينة :
"أعشق جسدك الذي تصلني حرارته، لذلك لن أختار وضعا خاصا لعشقنا، لأني أريدك في كل الرقصات :رقصة الحياة، رقصة الموت، رقصة العشق، رقصة الحب ،رقصة الجديد، رقصة المعاشرة، رقصة الشهقة، لو قهقهنا معا، لأشركنا سر العالم في رقصة ستحولنا الى مملكة مجنونة بصخب عرائنا، عراؤنا استعارة لذات الهية تنازلت لتشركنا في ممارسة حقيقتنا كما يحلو لنا، عراؤنا زمن مطلق يا شمس "( ).
إن تعلق خالد بجسد شمس جعلت له الروائية مبررات واضحة فهما من عالمين مختلفين، على الرغم من كونهما من البشر، واختلاف العوالم يبعث على الرغبة والفضول للتعرف على جسد الآخر والرغبة العارمة في المعاشرة الجنسية:
"أنا لست فحلا، أنا شبق حتى النخاع، أعشق السباحة في ملكوت الجسد الأنثوي، وأعشق العراء الذي يكون وراء لباس أسود شفاف، وهكذا أتخيلك يا حبي، وأعشق رائحة الجسد بعد أن يتضمخ بالقبل والعناق، إنها أعظم رائحة في العالم ،إن احتكاك الجسد بالجسد يولد اجمل شيء في العالم، كلما سمعت صوتك أصاب البلل روحي وجسدي أشتهيك :خالد"( ).
ليس الهدف من هذه القراءة إعادة وصف للكون الممثل سردا ووصف في النص الروائي، ولم تكن غايتنا الكشف عن معنى جاهز كونه تجريد لعالم مشخص .بل تتبعنا الآثار التي تركتها الذات المتحكمة في البؤر السردية عبر المشاهد الجنسية التي فاض بها النص في الفعل السردي وفي الفعل الوصفي من ناحية التركيب والدلالة( ).

المبحث الثاني: تقنية الرسائل (رسائل خالد لشمس):
إن تقنية أو عتبة الرسائل هي من أهم العتبات النصية الداعمة لطاقة السرد في الرواية التي تعمل على خلق ازمة سردية داخل المعمار السردي، ويطلق عليها البعض الحدث الكتابي( )،والرسائل هي بنية نصية صغرى مكملة للنص الروائي وهي من الأساليب التي يمنحها الروائي لتمكين شخصياته( )،والرسائل أداة طيعة بيد الروائي لتقديم أكبر كمية من المعلومات والأسرار والتفاصيل، وربما طريقة حياة معاشة يستعصي على السرد احتوائها( )،وإن أهم ما تثيره الرسائل داخل العمل السردي السعي لإستثارة العواطف والمشاعر والانفعالات والتركيز على المرسل أي المادة الكتابية( ).
ومن أهم المقاطع السردية التي تمنح القارئ معرفة بماهية هذه الرسائل، هو النص الذي تفصل فيه الروائية زمن هذه الرسائل ومن كتبها والى من ارسلت لتكون البداية التي تنطلق منها الروائية لإستثارة مشاعر المتلقي نحو بطلتها (شمس)التي كانت تعيش الحب الواقعي لا الألكتروني فالرسائل الخالدية كلها في اليوميات تعود الى تواريخ متعددة، وممتدة الى اكثر من ثلاث سنوات تقريبا، وهي مقرونة بنصها الأحمر اللون الفراولي الرائحة دون ترتيب وفق التاريخ:
"لابد من أنها نسخ عن رسائل حقيقية موجهة اليها من خالد ،ويبدو أنها كانت على عجالة، فأثبتتها في صفحات الحزمة الضوئية دون مراعاة ترتيبها الزمني"( ).
ولا تكتفي الروائية بوصف الرسائل الخالدية من الظاهر بل تغوص الى تفاصيل دقيقة جدا لدرجة يستطيع المتلقي تخيل ماهية هذا الرسائل وكأنه يشاهدها عيانا:
"كل صفحة من صفحات اليوميات تبدأ وتنتهي بقطعة نثرية مكتوبة بالأحمر الفواح بنكهة الفراولة المصنعة، فهذه الحزمة الضوئية من فئة الحزم الضوئية الفاخرة المزودة بروائح لونية ملازمة، وهي جميعها ممهورة باسم خالد ومنتهية بقفلة لازمة أشتهيك، أما القطاع الأكبر من اليوميات فمكتوب باللون الأزرق بنكهة الياسمين المصنعة .هل كان خالد هذا بطعم الياسمين وبرائحته، الان أدركت ما حقيقة هذه الرائحة الطبيعية الجميلة التي تسكن جسدنا ،هي رائحة الياسمين"( ).
ومن عنوانات الرسائل التي ارسلها خالد لشمس نستشف اللغة الرقيقة الشفافة التي استعملها في رسائله لشمس، وسنحاول هنا جمعها في نص واحد لتوضح مدى الإحساس العالي التي اكتنزتها هذه اللغة (قبليني ،حبي لك، أغار عليك يا شمس ارحميني، الكون هو أنت يا شمس ،أنا العشق، أهديك قطرات المطر، قبليني من جديد، عيناك غائمتان، ماء الروح، حرقة النسيان، أنت أنا ،أنا سليل الألم، حبي صوفي، خط الشوق) ومن نماذج هذه الرسائل التي توسدت هذه اللغة فيها وسادة ريش النعام :
"قلت لك أنا لا احبك ،أنا مسكون بك. لست أعرف كيف يمكن للمحب أن يصف حبه، وهو حب؟ وكيف يمكنه أن يصف محبوبه ،وهو محبوب ؟أنا في لحظة التيه العظيم ،أنا لحظة تسكن زمنا اسمه زمن شمس، فهل تقبليني .أشتهيك :خالد"( ).
واعتراف خالد لشمس بنوع المرأة التي يحتاجها وصفاتها وما يمكن أن تكون عليه، عبر الرسائل الرقمية التي وجدت في الحزم المشفرة التي أخفتها شمس عن الجميع، دليل على ثقافة هذا الرجل وشاعريته وتقديره العالي لكيان الأنثى :
"أنا أعشق في المرأة صمتها وكلامها وغنجها وصدقها وحبه ،وعشقها أن لا تكون متمنعة حد النفور، وأن تكون رقيقة وحساسة، لكنها فاحشة في السرير ،أي أن لا تكون هناك حدود ،فالحب والجنس والموت، كلها شيء واحد بين عاشقين"( ).
أن الرسائل الخالدية كما أطلقت عليها الروائية المبدعة سناء الشعلان تمتلك معمارا لغويا كبيرا، وعاطفة جياشة وإحساسا مفرطا بالأنثى، وكأنه ليست حبيبة فحسب، بل هي كل ما تمثله الحياة:
"أزداد تعلقا بك وحبا لك وعشقا وولها، يا شمس أنت تقطعين قلبي واوصالي حين تسألين عني وعن أحوالي، وتهتمين بكل تفاصيلي، أنا أسعد بك وأحبك ،لابد أن أكون أسعد رجل في التأريخ، لان صوتك الملائكي يأتيني حاملا كل أهواء الحكايات والولادات الجديدة. أنا النشوة الكبرى تحلق في فضاءات تشكلها ملامحك وكلماتك"( ).
ويعد الوصف عنصرا مهما استعملته الروائية بإفراط في لغة الرسائل وهو يصف أمورا من الدقة لا يعقل أن الروائية عرجت عليها لكنها فعلت انها تصف شعر جسد خالد الأشهب وتفاصيل دقيقة فيه تستعمل في ذلك استبطان شخصية شمس لتتعرف على مكنوناتها:
"تفرست فيك طويلا في شرايين رقبتك ورأسك وأوردتها وأوتارها، ورسمت مقاطع وجهك بتأن فرح، ولهوت بخبث مع خصل شعرك، حتى أخال أنني عددت شعر رأسك شعرة تلو الأخرى، وقبلتها بعدالة دون أن أغفل شعرة منها .ظباء شاردة هي خصال شعرك، هي تجيد التخايل أمامي، والهروب مني، وأنا أجيد العدو خلفها"( ).
ونجد ان رسائل خالد تحتوي على الوصف الدقيق لجسد شمس، ويصفها بالعروس، ومعاشرته لها باللذة الأسطورية وكأن العلاقة بينهما انفتاح على عالم تملؤه اللذة الأسطورية ،والعيش بالحب تحت سقف الجنس:
"إطلالة نهدك غصت في جسدي أنهار الدنيا، ألهمتني سحرا نورانيا مضمخا باللذة والجنس، انا الآن أكتشف أنني مجرد رجل، رجل يتحسس اللذة الأسطورية الأولى على جسد عذري هو مجرد بياض ينكشف أمامي كعروس تكشف عن وجهها على استحياء، صرت لا أبالي بكل الذي قد يأتي، المهم هو هذا العراء المتبقي الذي يتوارى وراء الوقت"( ).
والرسائل تضم في طياتها لغة عشق وإصرار على معاودة الأمر وتكراره مرات عديدة ،فالتقبيل يجعل من الأمر بينهما محببا ،فخالد يجد في القبلة البداية الطبيعية لكل حراك جنسي بين طرفين لذا هو يصر على تقبيل شمس مرات عديدة حتى لو رفضت هي ذلك :
"حبيبتي يبدو أن قبلاتي على شفتيك كانت ثقيلة وماجنة، هل قاطعتني بسبب مجوني ووقاحتي ،إنه حبي لك، لذلك سأظل أقبلك على شفتيك رغما عنك، فهل ستغضبين، سأحبك ولو غضبت ،وسأقبلك"( ).
ومن الرسائل التي يمكن أن نعدها تمتلك لغة شعر أكثر من كونها مكتوبة بلغة سرد الرسالة التي عنونتها الروائية بصورك كلها، وهي تملك لغة الحاجة للآخر ووصف العلاقة بينهما سر الوجود ولولا هذا الحب لم يكن للوجود معنى :
"سأملأ قلبي بصورك كلها ،شمس أيتها الحلم الوديع ،هدهديني، لملميني، ضميني اليك ،أنت خريطة حب لانهائية، وعوالمك عوالمي ،أسير فيك منك في اتجاهك. قولي لي ماذا فعلت بي ولي ،أنت لا تؤمنين بالسحر، لكن الحب الذي كفرت به هو جوهر السحر، ماذا تريدين أن تقولي لي هذا المساء ؟؟أشتهيك :خالد"( ).
وما وجدته في الجمرات الـ(13)التي كتبتها شمس لخالد مثالا على لغة حب متبادلة بين طرفين يتقنان فن الحب فلكل جمرة معنى ومغزى، ولكل جمرة احتراق بطعم خاص، جمراتها هي اليه احساس انثى يستفيض عشقا وتوجعا وألما، فالجمرة الثانية لوحة حب رسمت بأنوثة شبقية تبحث عن سر الهي ينقذها من هذا الاشتياق:
"رجل يسكن ما لا يجب أن يسكن في الروح، يحتل هضاب النبض وقيعان الوجدان وأشجار التمني، يطل وجهه من المرايا والعيون والكلمات جميعها، يقاسمني السرير والشهوة والحلم، وينام عن شمالي وعن يميني وعن قلبي وروحي ،ويبات في مسامي .أهو حقيقة أم خيال ؟أهو عشق أم جنون ؟أهو روح من روح الله أم من نفحات الشيطان ؟لا أعرف ما يكون !لكني أعرف أنه أنت"( )
ولا تقل رسائل الصلاة الـ(12)عن الجمرات فالروائية كتبت فيها، ما كانت شمس بحاجة للتعبير عنه من أحاسيسها تجاه خالد ،فالجمرات لم تعبر عن كل ما في نفسها، لذا أوجدت لها الروائية مسارا آخر وهي الصلوات التي كتبتها كتراتيل عشق من محرومة مهجورة بعد أن فارقها الحبيب خالد:
"لا أجد فرقا بين أن أصلي لك وأن أبكي في حضنك ،فكلاهما نار مقدسة تكويني، وأنت أيها العاشق الضارب في القدم والألم والرجولة والجمال والأسرار والمهمات العاجلة مخلوق لتكون مذبحا لقلبي، فاقبلني قربانا ما دمت لا تستطيع أن تهبني حياة، وما أحلى الموت على أبوابك المقدسة! فوحدي من دون نساء الأرض من تعرف كيف تعشقك، فكيف تراك ستمسك في يد واحدة صلاة وعبرة؟ ثم لا تترك الصلاة تحرق العبرة، ولا العبرة تطفئ الصلاة"( ) .
ان امتزاج الجنس بالحب بلغة واحدة وبرسائل موحدة يجعل من الرواية منجما ثرا للغة شعرية تختزل الأحاسيس والمشاعر لتعبر عن الإبداع السردي، بكل ما تعنيه كلمة الأبداع، فبدلا من شمس واحدة صار في الرواية إشراقة شمسين المبدعة والمبدعة بكسر العين وفتحها وكلاهما يستحق الثناء والتعاطف والاحترام .









خاتمة البحث:
ان التتبع الدقيق والقراءة المستفيضة لرواية (اعشقني)يمكن أن يؤدي الى نتيجة واحدة وهي أن الروائية تمتلك الملكة والخبرة والحرفية الكاملة التي يحتاجها الروائي، فقد سخرت الروائية جميع التقنيات التي يمكن أن تخدم النص الروائي وتدعمه بطاقات تعبيرة وإيحائية، وما تناولناه في هذا البحث من مشاهد جنسية ورسائل هو محاولة متواضعة لفك رموز وشفرات النص الروائي ،ليكون نصا غير محصن أمام سلطة النقد والبحث العلمي والأدبي على حد سواء، لكنه يبقى نصا روائيا ينأى بنفسه عن أن يستسلم بسهولة لناقد أو قارئ أو متلق، وفي الوقت الذي جسدت فيه المشاهد والرسائل وحكايات النوم مثلثا سرديا يستقطب تعاطف المتلقي وعلى الأخص حكايات النوم، لأنها تتعامل مع الطفولة وكل ما فيها من براءة وجمال وألق، فالروائية أعدت مهدا للطفولة في روايتها قبل أن تولد (ورد) من خلال ما تحكيه بطلتها شمس عبر حكايات النوم لورد ،فقد كانت الروائية تبث أنوثتها عبر شمس وأمومتها من خلال العلاقة بين شمس وابنتها ورد، اللغة كانت العلامة الفارقة في تمكن السرد الروائي من شحنها بكل الطاقات التعبيرية للمفردة ،فكانت الرواية ملأى بنصوص شعرية تعلو على درجات الصفر في الكتابة عند رولان بارت بدرجات كبيرة، شعرية سردية في رسائل خالد لشمس، بما تعنيه كلمة الشعرية وليس بالمعنى البلاغي الضيق ،ان الرواية تمتلك خطوطا واضحة عبر الأبعاد الثمانية التي أعدتها الروائية وكان الأقرب لها هو البعد الخامس لان الحياة بلا عاطفة تشبه العيش بلا روح، هكذا يفترض أن يكتب النص الروائي إنزياح عن الإنزياح وعدول عن العدول ،نهنيء الأدب العربي بمولد روائية مبدعة مثل الدكتورة سناء الشعلان.







الهوامش والإحالات:
1.ينظر الخيال العلمي في الأدب العربي ،ملف متكامل عن الخيال العلمي ،مجلة فصول ،عدد 71، 2007،إن هذا الملف فصل القول في موضوعة الخيال العلمي بأقلام الباحثين محمد العبد وبوشعيب الساوري ومحمد احمد مصطفى وايستيفان سيسري وفيرونكا هولنجر ودونالد .أ.م.هاسلر ومحمود قاسم،ومن عنوانات البحوث في هذه الدراسات الخيال العلمي استراتيجية سردية، ومتخيل المكان في روايات الخيال العلمي، وأدب الخيال العلمي والاتجاهات النقدية، والخيال العلمي مابعد الحداثة، وتجدد الخيال العلمي، على التوالي، لذا رأينا أنه ليس من الضروري اعادة وتكرار ما منشور في هذا الملف واكتفينا بالإشارة اليه ليطلع عليه من يقرأ بحثنا هذا.
2.السرد في مشغل النقد ،الابداع ناظرا ..الإبداع منظورا ،شكيب كاظم ،دار فضاءات ،ط1، 2014م، ص 19.
3.ينظرالمبنى الميتا - سردي في الرواية، فاضل ثامر، دار المدى، الطبعة الأولى ،2013م،ص 139.
4.ينظر علاقات الحضور والغياب في شعرية النص الأدبي، د. سمير الخليل ،دار الفراهيدي للنشر والتوزيع،ط1، 2010م،ص 155.
5.ينظر البناء الفني في الرواية العربية في العراق، بناء المنظور، الدكتور شجاع مسلم العاني، دار الفراهيدي للنشر والتوزيع ،ط1،2012م،ص28.
6.ينظر الرواية وتحرير المجتمع، د. أماني فؤاد، الدار المصرية اللبنانية ،2014م،ط1، 12.
7.ينظر ذاكرة الكتابة، حفريات في اللاوعي، مالك المطلبي، ديوان المسار للترجمة والنشر،بغداد،ط1، 2007م،ص 11.
8.ينظر الرواية العربية مابعد الحداثية ،دراسة في الخطاب الروائي، د. ماجدة هاتو هاشم، اطروحة دكتوراه، كلية التربية الأولى، ابن رشد،2010،ص 41.
9.ينظر الرواية العربية مابعد الحداثية ،ص 41.
10.قراءات سردية ونقدية ،د. حسنين غازي لطيف ،دار الفراهيدي للنشر والتوزيع،ط1 ،2012م ،ص 28.
11.في شعرية النص القصصي ،مقاربات نقدية ،د. اسراء حسين جابر ،دار الفراهيدي للنشر والتوزيع،ط1، 2011م ،ص 122.
12.ينظر جماليات النص الأدبي، أدوات التشكيل وسيمياء التعبير ،د .فيصل صالح القصيري ،دار الحوار،سورية،ط1، 2011، ص 34.
13.الرواية العراقية وسردية الاختلاف ،د. محمد قاسم لعيبي ،دار الفراهيدي للنشر والتوزيع،ط1، 2011م،ص 39.
14.المفكرة النقدية ،د. بشرى موسى صالح، دار الشؤون الثقافية العامة،بغداد،ط1،2008م ،ص 161.
15.لعبة المتاهة في التأويل ومقالات اخرى، د. بشرى موسى صالح ،دار أزمنة للنشر والتوزيع،ط1،2009م،ص 196.
16.الفضاء الروائي عند جبرا ابراهيم جبرا ،د. ابراهيم جنداري ،دار الشؤون الثقافية العامة ،بغداد،ط1،2001 م، ص 6.
17.ينظر لعبة المتاهة في التأويل، ص 194.
18.البدايات الأولى للتأليف القصصي ،د. سهير القلماوي، مجلة الاقلام، العدد الثامن ،السنة الثانية عشرة ،أيار 1977م،ص 39.
19.ينظر النص والخطاب ،شتيفان هابشايد ،ترجمة أ. د. موفق محمد جواد المصلح، دار المأمون للترجمة ،بغداد،ط1،2013 م،ص49.
20.ينظر في بناء النص ودلالته (محاور الإحالة الكلامية)،مريم فرنسيس، منشورات وزارة الثقافة السورية ،دمشق،ط1، 1998م، ص 162.
21.ينظر تحليل الخطاب الروائي(الزمن – السرد – التبئير)،سعيد يقطين، المركز الثقافي العربي، الدار البيضاء،ط4، 2005م،ص 296.
22.ينظر الرواية وتحرير المجتمع، ص 10.
23.مقاربات نقدية لنصوص حداثية ،د. سمير الخليل ،دار الجواهري ،بغداد ،ط1، 2013م،ص 44.
24.ينظرخطاب الحكاية ،(بحث في المنهج )،جيار جينيت ،ترجمة محمد معتصم وعبد الجليل الأزدي وعمر حلي ،المجلس الأعلى للثقافة القاهرة ،ط2، 1997م،ص 38.
25.ينظر البطل الإشكالي في الرواية العربية ،محمد عزام ،دار الأهالي، دمشق ،1992م،ص 20 وما بعدها.
26.فضاء المسرح، كابريتزو كروتشاني، ترجمة أماني فوزي حبشي، القاهرة ،ط1، 2000م،ص 75.
27.بنية النص السردي ،د. حميد لحمداني ،المركز الثقافي العربي،ط2، 1990، ص 70.
28.أعشقني،ص 177-178.
29.ينظر شعرية الإنزياح ،دراسة في جمال العدول، الدكتورة خيرة حمرة العين، جامعة وهران ،مؤسسة حمادة للنشر والتوزيع، الأردن ،ط1، 2011م، ص 43.
30.سيميائية النص المسرحي، د. عبد الهادي أحمد الفرطوسي ،منشورات اتحاد الأدباء والكتاب في العراق،ط1، 2007م ،ص 139.
31.ينظر تحليل الخطاب الروائي ،ص 140.
32.رواية "أعشقني" د. سناء الشعلان ،دار ردمك ،الطبعة الثانية،2014م،ص 177.
33.أعشقني،ص 177.
34.اعشقني،ص 177-178.
35.اعشقني،ص 87.
36.اعشقني،ص 176.
37.اعشقني،ص87.
38.أعشقني ،ص 176.
39.اعشقني،ص 189
40.اعشقني، ص 182.
41.أعشقني،ص 188.
42.أعشقني ،ص 189.
43.أعشقني ،ص 179.
45.اعشقني ،ص 21.
46.أعشقني ،ص66.
47.أعشقني،ص124.
48.اعشقني ،ص 77.
49.أعشقني،ص 181.
50.أعشقني،ص 137.
51.أعشقني ،ص 178.
52.أعشقني ،ص 193.
53.أعشقني ،ص 176.
54.أعشقني،ص 176.
55.أعشقني ص 193-194.
56.أعشقني ،ص 194.
57.أعشقني ،ص 195.
58.أعشقني،ص 195.
59.أعشقني،ص 175.
60.أعشقني ،ص 195.
61.أعشقني ،ص 192
62.أعشقني،ص 196.
63. ينظر السرد الروائي وتجربة المعنى، المركز الثقافي العربي ،الدار البيضاء- المغرب،ط1، 2008،،ص 52.عند الرجوع الى هذا الكتاب وجدنا أن المؤلف قد أفرد مبحثا في كتابه بعنوان الجسد والسرد ومقتضيات المشهد الجنسي، قراءة في رواية الضوء الهارب لمحمد برادة ،وهو قد أعتمد على الجسد مادة لبحثه على خلافا لدراستنا لأننا اعتمدنا تقنية (المشهد الجنسي والرسائل مادة لبحثنا)للتوضيح فقط .
64.ينظر أرشيف النص، درس في البصيرة الضالة، حسام نايل ،ط1،دارالحوارللنشر والتوزيع،سوريا،2006م، ص 37.
65.ينظر البنية الروائية في نصوص الياس فركوح تعدد الدلالات وتكامل البنيات، د. محمد صابر عبيد-د .سوسن البياتي،ط1،دار وائل للنشر والتوزيع ،عمان،2011م، ص29.
66. ينظر رؤية جمالية في قصص صبحي فحماوي، د. سوسن البياتي،ط1،دار الحوار للنشر والتوزيع، سوريا-اللاذقية ،ص 101.
67.ينظر الحوار القصصي – تقنياته وعلاقاته السردية ،فاتح عبد السلام،ط1،المؤسسة العربية للدراسات والنشر،بيروت،1999م، ص 179.
68.اعشقني 73.
69.أعشقني،ص 73.
70.أعشقني،ص 125.
71.أعشقني،ص 180.
72.أعشقني،ص 167.
73.أعشقني،ص 171.
74.اعشقني،ص190.
75.أعشقني،191.
76.اعشقني،ص 142.
77.أعشقني،ص 152.


المصادر والمراجع:
1.أرشيف النص، درس في البصيرة الضالة، حسام نايل ،ط1،دارالحوارللنشر والتوزيع،سوريا،2006م.
2.البدايات الأولى للتأليف القصصي، د. سهير القلماوي ،مجلة الاقلام، العدد الثامن ،السنة الثانية عشرة ،أيار 1977م.
3.البطل الإشكالي في الرواية العربية ،محمد عزام ،دار الأهالي ،دمشق ،1992م.
4.البناء الفني في الرواية العربية في العراق، بناء المنظور ،الدكتور شجاع مسلم العاني، دار الفراهيدي للنشر والتوزيع ،ط1،2012م.
5.البنية الروائية في نصوص الياس فركوح تعدد الدلالات وتكامل البنيات، د. محمد صابر عبيد- د. سوسن البياتي،ط1،دار وائل للنشر والتوزيع ،عمان،2011م.
6.بنية النص السردي ،د. حميد لحمداني، المركز الثقافي العربي،ط2، 1990م.
7.تحليل الخطاب الروائي(الزمن – السرد – التبئير)،سعيد يقطين، المركز الثقافي العربي، الدار البيضاء،ط4، 2005م.
8.جماليات النص الأدبي، أدوات التشكيل وسيمياء التعبير، د. فيصل صالح القصيري، دار الحوار،سورية،ط1، 2011م.
9.الحوار القصصي – تقنياته وعلاقاته السردية، فاتح عبد السلام،ط1،المؤسسة العربية للدراسات والنشر،بيروت،1999م.
10.خطاب الحكاية ،(بحث في المنهج )،جيار جينيت ،ترجمة محمد معتصم وعبد الجليل الأزدي وعمر حلي ،المجلس الأعلى للثقافة القاهرة ،ط2، 1997م.
11.ذاكرة الكتابة، حفريات في اللاوعي، مالك المطلبي، ديوان المسار للترجمة والنشر،بغداد،ط1، 2007م.
12.رؤية جمالية في قصص صبحي فحماوي، د. سوسن البياتي،ط1،دار الحوار للنشر والتوزيع،سوريا-اللاذقية،2010م .
13.رواية "أعشقني" د. سناء الشعلان ،دار ردمك، الطبعة الثانية،2014م.
14.الرواية العراقية وسردية الاختلاف ،د. محمد قاسم لعيبي ،دار الفراهيدي للنشر والتوزيع،ط1، 2011م.
15.الرواية العربية مابعد الحداثية ،دراسة في الخطاب الروائي، د. ماجدة هاتو هاشم، اطروحة دكتوراه، كلية التربية الأولى، ابن رشد،2010م.
16.الرواية وتحرير المجتمع، د. أماني فؤاد، الدار المصرية اللبنانية ،ط1،،2014م.
17. السرد الروائي وتجربة المعنى، المركز الثقافي العربي ،الدار البيضاء- المغرب،ط1، 2008م.
18.سيميائية النص المسرحي، د. عبد الهادي أحمد الفرطوسي ،منشورات اتحاد الأدباء والكتاب في العراق،ط1، 2007م .
19.شعرية الإنزياح ،دراسة في جمال العدول، الدكتورة خيرة حمرة العين، جامعة وهران ،مؤسسة حمادة للنشر والتوزيع ،الأردن ،ط1، 2011م.
20.علاقات الحضور والغياب في شعرية النص الأدبي، د. سمير الخليل، دار الفراهيدي للنشر والتوزيع،ط1، 2010م.
21.الفضاء الروائي عند جبرا ابراهيم جبرا ،د. ابراهيم جنداري ،دار الشؤون الثقافية العامة ،بغداد،ط1،2001 م.
22.فضاء المسرح، كابريتزو كروتشاني، ترجمة أماني فوزي حبشي، القاهرة ،ط1، 2000م.
23.في بناء النص ودلالته (محاور الإحالة الكلامية)،مريم فرنسيس، منشورات وزارة الثقافة السورية ،دمشق،ط1، 1998م
24.في شعرية النص القصصي ،مقاربات نقدية ،د. اسراء حسين جابر ،دار الفراهيدي للنشر والتوزيع،ط1، 2011م .
25.قراءات سردية ونقدية ،د. حسنين غازي لطيف ،دار الفراهيدي للنشر والتوزيع،ط1 ،2012م .
26.لعبة المتاهة في التأويل ومقالات اخرى ،د. بشرى موسى صالح ،دار أزمنة للنشر والتوزيع،ط1،2009م.
27.المبنى الميتا - سردي في الرواية ،فاضل ثامر ،دار المدى ،الطبعة الأولى ،2013م.
28.مجلة فصول،عدد،71 ،2007م،ملف بعنوان الخيال العلمي.
28.المفكرة النقدية ،د. بشرى موسى صالح ،دار الشؤون الثقافية العامة،بغداد،ط1،2008م .
29.مقاربات نقدية لنصوص حداثية ،د. سمير الخليل ،دار الجواهري ،بغداد ،ط1، 2013م.
30.النص والخطاب ،شتيفان هابشايد ،ترجمة أ. د .موفق محمد جواد المصلح، دار المأمون للترجمة ،بغداد،ط


توقيعد.سناء شعلان :

الزمن هو البطل الحقيقي في قصصي والمحرض على التوتر

استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة ارسل الرسالة
د.سناء شعلان[/b], ')">د.سناء شعلان



اشترك في: 13 فبراير 2009
رقم العضـو : 1,497
مشاركات: 342
المكان: عمان - الأردن


غير متصل

نشرةارسل: الاثنين مارس 06, 2017 12:53 pm رد مع اشارة الى الموضوع Back to top

حول رواية أعشقني للأديبة الأردنية د.سناء الشعلان

بقلم الأديبة الأردنيّة: د.ميسون حنّا

خلال قراءتي المتمعنة لرواية الكاتبة الأديبة الشّابة الدّكتورة سناء الشعلان أعبر أجوء روايتها المكتوبة بلغة رشيقة لتجعلها لينة تشكّلها كيفما تشاء لتعبر الألفيّة الرّابعة حيث تدور أحداث الرّواية في عام 3010،وتعبّر في الوقت نفسه عن تطّور التّكنولوجيا المتفوّقة علينا بحكم المنطق،إذ تستخدم الكتابة تعبيرات فريدة من نوعها تنقلنا تدريجيّاً إلى هذا العالم العجيب،مثل"منبهات الخرائط الإلكترونيّة والحزن الضّوئيّة"،وعبارات أخرى كثيرة.
اختارت الكاتبة الألفيّة الرّابعة لقلق يسكنها في عالمنا اليوم حيث كلّما اتّجه الإنسان نحو العلم والتّكنولوجيا خسر شيئاً من روحه وذاته،وكلما أمعن في عالم الماديّات تجمّد قلبه.
الحروب في عالمنا اليوم تفتك بالبشر مستخدمة أحدث أنواع الأسلحة المتقدّمة،ومن يدير هذه الحروب هم أناس أيضاً،ولكنّهم قتلوا الله في ذواتهم وتحجّرت قلوبهم.تنظر الكاتبة إلى الأقليّة من النّاس الذين يتمسّكون بالقيم العليا بقلق،هي تبحث عن الضّمي المنزوع من قلوب شريرة تحكم العالم،وتديه بوحشيّة بشعة.
الرّوابة تتحدّث عن مقتل نبيّة الكلمة الزّعيمة الوطنيّة المرموقة في حزب الحياة الممنوع والمعارض،وهي كاتبة مشهورة أيضاً،تُقتل علة أيدي جلاديها،فيتهتّك دماغها،ليبقى الجسد سليماً نابضاً بالحياة،بينما يتهتّك جسد أحد الجلادين في عمليّة تخريبيّة من الثّوار ليبقى دماغه ينبض،وفي الألفيّة الرّابعة حيثُ التّقدّم والعلم يُنقل دماغ الجلاد إلى جسد الثّائرة لتوافق الجسد جينيّاً وبيولوجيّاً في عمليّة فريدة من نوعها،وتستخدم الكاتبة لغة رشيقة لتعبّر عن ذلك،حيثُ تقول على لسان باسل المهريّ(الجلاد): " أريد جسدها بضجعة أبديّة لا تملك بعثاً لي أو بي"،وفي صراع مع ذاته يقول:" ليتني أستطيع أن أرفض أن ينقل دماغي إلى جسد تلك المرأة المعانقة للموت والعدم"،وتقول أيضاً:" إنّ دماغ سيرتدي جسدها،وهي ستكونه،وهو سيكونها،رجل في جسد امرأة أو جسد امرأة بعقل رجل"،ويقول باسل المهريّ:" هي الكأس،وأنا المدام المراق،وما قيمة مدام مراق أمام حقيقة وجود كأس".تركيبة عجيبة من نوعها نزجّ باسل المهريّ في صراع لرفض هذا الجسد ولاسيما عندما يكتشف أنّ صاحبته امرأة حبلى بجنين هي تعتقد أنّه أنثى أو تتمنّى ذلك،بينما يؤكّد الأطبّاء بعد ستة شهور قضاها باسل في غيبوبة،وبعد نموّ الجنين أنّه ذكر لا أنثى.
أمّا كيف حملت شمس،فهذا أمر آخر تتوقّف عنده الكاتبة حيث النّاس في عالم الرّواية يتناسلون في المعامل المخبريّة،فالجنين عبارة عن جينات مختارة بدقة وفق منظومة كروموسومات في بويضة مخصّب،المتعة الجنسيّة عندهم عبارة عن أقراص انفعاليّة مضغوطة تستخدم وفق برنامج مقنّن للإشباع الجنسيّ،الولادة الطّبيعيّة غير معروفة في عصر الرّواية،بل هي منقرضة منذ الآف السّنين.
الجنين الذي يحلمه جسدها أو جسده الآن هو ثمرة حبّ فريدة من نوعها اقترفها صاحبها في مخالفة قانونيّة جنائيّة.
يبدأ باسل المهريّ يتأقلم على جسد شمس الذي احتواه أو الذي أو الذي لا يملك غيرة ليدرك ويدرك أنّ الهروب منها هو الهروب إليها،فعليه أن يعترف عليها ،وفي ذلك يقول:" كي أعرفني علي أن أعرفها تماماً،على أن أحصل على معلومات عنها عن طريق المحطّات الأرضيّة عبر جهاز الحاسوب الشّخصيّ".وهنا تلعب الكاتبة لعبة تكنولوجيا متخيّلة.
يقرّر باسل المهريّ إذن أن يطّلع على مذكّرات شمس التي هي عبارة عن رسائل موجّهة من والد الجنين خالد إليها موجّهة منها إلى الجنين،حيث كان يسكنها هاجس الموت،فهي المعارضة لحكومة درب التّبانة تستشعر أنّها قد تقتل،لذا تريد من الجنين أن تعرف والديها،وأن تعرف الله الذي ينكره سكّان المجرّة،فهي تخاطب الجنين قائلة لها:" خالد الأشهل هو أبوك البيولوجيّ والرّوحيّ والحقيقيّ،وأنا أمّك شمس النّبية التي حاربت المجرّة لتكوني".
خالد وشمس مخلوقات لغويان كما تعبّر الكاتبة؛فبالكلمة عبرا الدّنيا واستمتعا بجمالها وعاشا حقيقة تقرّبهما من الله،وفي العهد القديم" في البدء كانت الكلمة،والكلمة عند الله،والله هو الحقيقة". الله محبّة،ومن لا يستطيع أن يحبّ الذي يراه بعينه لايستطيع أن يحبّ الله الذي لايراه.نحن نرى بقلوبنا،ولكن سكّان المجرّة لايرونه؛لذا هم يتخلّون عن عواطفهم التي تكاد تكون معدومة،بل هي معدومة كليّاً في تصوّر الكاتبة،رسائل خالد كانت دافئة وحنونة ومكتوبة بلغة رشيقة لتعبّر بحميميّة عن حبّ فريد عميق يفتقده النّاس في زمن الرّواية،بل في زماننا نحن،حيث بدأت التّكنولوجيا تغزو عالمنا فتربكه.
باسل المهريّ المنكر لوجود الله الملحد شانه شان النّاس في المجرّة يدرك أخيراً أنّ هناك قوة خفيّة في الوجود،وهي قوة تحرص على سلامته،وتقوده نحو النّور بأن تكرّس جسد تلك المرأة ليحتويه،هذه القوّة هي الله الذي يراه أخيراً بقلبه،ويعلن أن لا إله إلاّ الله.
تُستكمل شهور الحمل،ولكن الجنين يأبى أن يخرج إلى الحياة،وكأنّه يرفض أن يعيش في هذا العالم الملوّث؛فهو امتداد لتمرّد والديه،والده رحل إلى القمر في مهمة سريّة لإسعاد البشريّة،وأمّه ماتت ليستمرّ وجودها من خلال وجود باسل المهريّ الذي يدرك أنّ روحها تعيش في كيانه،فقد أصبح يعشقها،ويعشق جنينها،ويحرص على الاحتفاظ به،وبتعبير الكاتبة يقول باسل المهريّ:" أعشقني كونه يعشق جسده أو جسدها وروحها في آن".
يقر!ر باسل المهريّ أن يهاجر إلى القمر ليضع الجنين هناك،لعلّه يوافق على أن يخرج إلى عالم نظيف،إنّه يرفض ظلام هذا العالم الذي فيه.
الكاتبة تقول إنّ الحبّ هو البعد الخامس،وفي تعبيرها عنه تضعه في المرتبة الاولى،فهو البُعد الأوّل حقيقة،هذا البُعد الذي يقودنا إلى النّور والحبّ والحياة.
الرّواية فيها إقناع ودهشة حيث أنّها غير مألوفة لتصبح عند قراءتها قريبة من القلب،يبقى تساؤل وحيد أضعه أمامها،وهو كيف استكاعت الكاتبة بتسلسل مقنع بظاهرة واحدة فقط أن تلغي علاقة الرّجل بالكرأة،وبعبارة أخرى تلغي الجنس والتّناسل الطّبيعيّ الذي أوجده الله ليكون ناموساً طبيعيّاً؟ّ ومن يخالفه يتحدّى الله،وبعبارة أخرى الإنسان في عالم متهتّك مفتقد للقيم ينتهك الجنس بوحشيّة،وينزله من مرتبته السّامية،ولكنّه لايلغيه.
ومع ذلك الكاتبة من خلال قوانين جائرة في المجرّة أبحرت في عالم الرّواية،وهذا الإبحار كان جميلاً وممتعاً،ولكنّه يفتقد للمنطق أحياناً.
أحيي الكاتبة،وأتمنّى لها المزيد من التّقدّم والإبهار.


توقيعد.سناء شعلان :

الزمن هو البطل الحقيقي في قصصي والمحرض على التوتر

استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة ارسل الرسالة
استعرض مواضيع سابقة:   

انشر موضوع جديد   رد على موضوع


استعرض الموضوع التالي
استعرض الموضوع السابق
لاتستطيع وضع مواضيع جديدة في هذا المنتدى
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
لا تستطيع تعديل مواضيعك في هذا المنتدى
لاتستطيع الغاء مواضيعك في هذا المنتدى
لاتستطيع التصويت في هذا المنتدى


Powered by phpBB © 2001, 2002 phpBB Group
ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½
2006
ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½