دار الكشكول :: اطلع على الموضوع - حدث ذات جدار: مجموعة قصصية للأديبة د.سناء شعلان
دار الكشكول قائمة المنتديات شارك
س و ج ابحـث قائمة الاعضاء المجموعات الملف الشخصي ادخل لقراءة رسائلك الخاصة دخول
أحدث المواضيع » من ذاكرة الشام     .::.     » أمسية صيف     .::.     » الزهايمر     .::.     » ذات شتاء     .::.     » الهروب إلى آخر الدنيا: هي مجموعة قصصية للأديبة د.سناء شعلان،     .::.     » أرض الحكايا: مجموعة قصصية للأديبة د.سناء شعلان     .::.     » التفاصيل الكاملة لرواية اعشقني للدكتورة سناء الشعلان     .::.     » تقاسيم الفلسطيني:من أشهر المجموعات القصصية للأديبة د.سناء ال     .::.     » حدث ذات جدار: مجموعة قصصية للأديبة د.سناء شعلان     .::.     » طلاسم عشق     .::.     » رؤى     .::.     » الجدار الزجاجي: مجموعة قصصية للأديبة د.سناء شعلان     .::.     » من يجرؤ؟!__د.هدية الأيوبي     .::.     » رواية السقوط في الشمس:هي أوّل رواية صدرت للأديبة د.سناء     .::.     » الذين أضاءوا الدّرب: للأديبة د.سناء شعلان     .::.     » الكابوس: هي مجموعة قصصية للأديبة د.سناء شعلان     .::.     » صاحب القلب الذهبي: هي قصة للأديبة د.سناء شعلان     .::.     » المنهج الأسطوري أداة لفكّ شيفرة النّصوص الأدبيّة     .::.     » مساء الخير أيها الحزن _ د. أحمد الأحمد     .::.     » الروائيّة سناء الشّعلان ضيفة في جامعة العلوم والتكنولوجيا ال     .::.     » مبادرة "أكرموهم" تكرّم الأديبة د.سناء الشّعلان ووا     .::.     » مذكرات رضيعة: صدرت هذه المجموعة القصصية للأديبة د.سناء شعلان     .::.     » الذي سرق نجمة: هي مجموعة قصصية للأديبة د.سناء شعلان     .::.     » تراتيل الماء:هذه مجموعة قصصية للأديبة د.سناء شعلان     .::.     » عالم سناء شعلان القصصيّ_ بَدْء اللّعب في المناطق الخطِرة.     .::.     » مقامات الاحتراق: هي مجموعة قصصية للأديبة د.سناء شعلان،وهي     .::.     » ناسك الصومعة: هذه مجموعة قصصية للأديبة د.سناء شعلان     .::.     » الرؤية السّردية في قصص الشعلان: دراسة تطبيقيّة     .::.     » الضياع في عيني رجل الجبل: هي مجموعة قصصيّة مشتركة     .::.     » رواية قافلة العطش - مجموعة قصصية للأديبة د.سناء شعلان     .::.     » لقاء مع علاّمة الهند محمد ثناء الله النّدوي: في حظيرة قدس     .::.     » رواية أعشقني---هي من أشهر الأعمال الإبداعيّة للأديبة د.سناء     .::.     » كتاب "السّير في الطّريق السّريع"للهنديّ رام بوكسان     .::.     » Sanaa Shalan Resume     .::.     » سناء شعلان في سطور     .::.     » ظلال     .::.     » سيدي البعيد 25     .::.     » فانتازيا سمير الجندي     .::.     » سيدي البعيد 24     .::.     » حين يهرم شهريار     .::.     » موسيقى آذار     .::.     » باب     .::.     » رفيق الليل     .::.     » لا تتوقف عن الحلم     .::.    

استعرض الموضوع التالي
استعرض الموضوع السابق
انشر موضوع جديد   رد على موضوع موقع الكاتبة د.سناء شعلان

مؤلف رسالة
د.سناء شعلان[/b], ')">د.سناء شعلان



اشترك في: 13 فبراير 2009
رقم العضـو : 1,497
مشاركات: 342
المكان: عمان - الأردن


غير متصل

نشرةارسل: الجمعة مارس 10, 2017 2:20 pm رد مع اشارة الى الموضوع Back to top

حدث ذات جدار: مجموعة قصصية للأديبة د.سناء شعلان


* حدث ذات جدار: مجموعة قصصية للأديبة د.سناء شعلان،وتتكوّن من ثلاث عشرة قصّة قصيرة،تحمل على التّوالي العناوين التّالية:" المقبرة،حالة أمومة،الصّديق السّريّ،شمس ومطر على جدار واحد،من أطفأ الشمعة الأخيرة،عندما لا يأتي العيد،وادي الصّراخ،الغروب لا يأتي سرّاً،سلالة النّور،ما قاله الجدار،البوصلة والأظافر وأفول المطر،خرّافيّة أبو عرب.
وهذه المجموعة ترصدها سناء شعلان بشكل كامل للكتابة عن القضية الفلسطينيّة لاسيما في خضمّ التّصعيد الذي تشهده القضيّة في مواجهة الهجمات الصّهيونيّة الشّرسة ضد الهوية الفلسطينيّة وشعبها الصّامد،وهي تقوم على وحدة الموضوع إذ إنّها تدور حول ثيمتين اثنتين لا ثالث لهما،الثيّمة الأولى المعقودة تحت عنوان" قريباً من الجدار" تدور قصص المجموعة حول معاناة الإنسان الفلسطينيّ وصموده في مواجهة جدار العزل العنصريّ الذي بناه الكيان الصّهيونيّ في الضّفة الغربيّة من فلسطين المحتلّة قرب الخطّ الأخضر؛لمنع دخول الفلسطينيين سكّان الضّفة الغربيّة إلى الكيان الصّهيونيّ أو إلى المستدمرات الصّهيونيّة القريبة من الخط ّالأخضر.يتشكّل هذا الحاجز من سياجات وطرق دوريّات،أو من أسوار إسمنتيّة بدل السّياجات في المناطق المأهولة بكثافة مثل منطقة المثلّث أو منطقة القدس.
وقصص هذه المجموعة تكرّس وحشيّة هذا الجدار الذي تندّد شعلان به قائلة :" من واجب الجدار الفاصل أن يخجل من نفسه،وأن يبكي -ولو سرّاً- احتجاجاً على طغيانه واشمئزازاً من وجوده!"،أمّا الثيمة الثانية المسيطرة على هذه المجموعة القصصيّة،فهي معقودة تحت عنوان" بعيداً عن الجدار"،وهي تتحدّث عن معاناة الإنسان الفلسطينيّ المبعد عن وطنه بسبب الجدار العازل،وما يرافق هذا الإبعاد الجائر من ظلم وقهر وإجحاف.
وهذه المجموعة القصصية للشّعلان هي صرخة جديدة في وجه الطّغيان الصّهيونيّ الذي يجابهه الإنسان الفلسطيني الشّريف الحرّ دون توقّف لتحقيق حلمه الأوحد وهدفه المقدّس،وهو تحرير وطنه من براثن النّجس الصّهيونيّ.وهي في سبيل تصوير صمود هذا الشّعب،وتعريّة همجيّة العدوّ الصّهيونيّ،فهي تقدّم شكلاً قصصيّاً يقوم على الخلط بين الشكل القصصي التّقليديّ والأشكال الحداثيّة الجديدة لا سيما شكل القصّة الومضة والقصّة القصيرة جدّاً لأجل نقل المتلقّي إلى عوالم النّضال الفلسطينيّ بكلّ ما فيها من خصوصيّة وإصرار وعظمة



بعض الدراسات المتخصصة عنها:

1- رسالة ماجستير بعنوان "شعريّة المكان في المجموعة القصصيّة حدث ذات جدار لسناء الشعلان"،أعدّتها الباحثة سهيلة بلعريبي،بإشراف الدّكتور مفتاح مخلوف،كلية الآداب،جامعة محمد بوضياف،المسيلة،الجزائر2016.
2- "العذابات ونبوءة الانتصار " في مجموعة "حدث ذات جدار " للدكتورة سناء شعلان : د.ميسون حنا.
3- دلالات المكان في المجموعة القصصيّة"حدث ذات جدار (1)" للدكتورة سناء الشّعلان: عباس داخل حسن.




انظر أيضاً:
1-
http://www.odabasham.net/%D9%86%D9%82%D8%AF-%D8%A3%D8%AF%D8%A8%D9%8A/87052-%D9%85%D9%86%D8%A7%D9%82%D8%B4%D8%A9-%D8%B4%D8%B9%D8%B1%D9%8A%D9%91%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%83%D8%A7%D9%86-%D9%81%D9%8A-%D8%AD%D8%AF%D8%AB-%D8%B0%D8%A7%D8%AA-%D8%AC%D8%AF%D8%A7%D8%B1-%D9%81%D9%8A-%D8%AC%D8%A7%D9%85%D8%B9%D8%A9-%D9%85%D8%AD%D9%85%D8%AF-%D8%A8%D9%88%D8%B6%D9%8A%D8%A7%D9%81


2-

http://www.raialyoum.com/?p=394138

3-
http://www.shomosnews.com/category/ck53-%D9%81%D9%86%D9%88%D9%86-%D9%88%D8%A7%D8%AF%D8%A8/


4- http://almothaqaf.com/index.php/culture/907153.html



المعلومات الجانبية:

مجموعة قصصية: حدث ذات جدار
المؤلف: سناء شعلان
اللغة: العربية
البلد: الأردن
النوع: مجموعة قصصية.
تاريخ إصدار الطبعة الأولى:2015


توقيعد.سناء شعلان :

الزمن هو البطل الحقيقي في قصصي والمحرض على التوتر

استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة ارسل الرسالة
د.سناء شعلان[/b], ')">د.سناء شعلان



اشترك في: 13 فبراير 2009
رقم العضـو : 1,497
مشاركات: 342
المكان: عمان - الأردن


غير متصل

نشرةارسل: الجمعة مارس 10, 2017 2:21 pm رد مع اشارة الى الموضوع Back to top



توقيعد.سناء شعلان :

الزمن هو البطل الحقيقي في قصصي والمحرض على التوتر

استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة ارسل الرسالة
د.سناء شعلان[/b], ')">د.سناء شعلان



اشترك في: 13 فبراير 2009
رقم العضـو : 1,497
مشاركات: 342
المكان: عمان - الأردن


غير متصل

نشرةارسل: الجمعة مارس 10, 2017 2:24 pm رد مع اشارة الى الموضوع Back to top

"العذابات ونبوءة الانتصار " في مجموعة "حدث ذات جدار " للدكتورة سناء شعلان


بقلم د.ميسون حنا / الأردن

حدث ذات جدار، تسمية لمجموعة الدكتورة سناء القصصية، تُلخص ما يقض مضجع الكاتبة ويؤرقها حول ما يستبيحه الجدار من جرائم نكراء، فالجدار يفرق بين النورين في قصتها الأولى، والنوران، هما طفل وطفلة، أبناء عمومة يحمل كلاهما نفس الاسم تيمناً بجدهما الشهيد، واختيار الاسم نور، هو رمز بذاته، فلا يجدر بالشهيد إلاّ أن يكون نوراً يضيء الطريق بعده لتتكرر الشهادة إلى ما لا نهاية أو إلى نهاية حتمية لا بد لنا أن نصل إليها ذات يوم مشرق لا وجود للظلام فيه. والجدار يفتعل الأفاعيل ليصوغ الباطل بأسلوب لا يستسيغه إلاّ المنطق الصهيوني، وهو اللامنطق بلغتنا البسيطة، وحتى بلغتنا الخارجة على المألوف، والتي لا تتخطى حدود الإنتماء للعالم، أمّا ما يستبيحه الصهيوني لنفسه فهو الخارج البعيد الذي يخترق مدارات الجاذبية الأرضية، فتعجز عقولنا أن تستوعبه، وعندما يغزو عقلنا ويحتله متربعاً فيه كحقيقة دامغة، تكون النتيجة لذلك إما أن يتفجر هذا العقل أو أن يقوم بتحطيم ذاته بعملية استشهادية مثلاً، أو كما فعلت تلك الأم المريضة بالسرطان في محاولة منها لاقتحام الجدار متصدية لرصاصات غاشمة، استقبلتها بابتسامة أم تأبى أن تفارق رضيعها، وإن عادت إليه جثة هامدة، ولكنها حققت عودتها بأسلوبها البسيط المعقد، السهل الممتنع.
في قصتها الصديق السري تسعى الكاتبة لتقول لنا أن هناك مكاناً للحب في قلب صبي صهيوني، لولا ... ولولا هذه تحمل في طياتها كثيراً من الممنوعات والمحاذير والأحقاد والكراهية، والعنف، والغدر، و...، و....
ولولا تلقن وتدرس لتكون ناموساً يحتذى، ومن يخالفه يعدم، وهكذا اعدم الصبي الصهيوني مع تربه الفلسطيني، اعدم لأنه تطاول على لولا ... ولولا تمنع الهنجارية العاشقة أن تبوح، والهنجارية مجندة اسرائيلية لا تشعر بسيحق أعماقها بانتمائها لشعبها الصهيوني، لولا تقف سداً منيعاً أمام مشاعرها الدفاقه تجاه شاب فلسطيني اردي قتيلاً مع رفاقه العمال أبان عبورهم الجدار، اعدموا كونهم مخربين باللامنطق الصهيوني .. لولا ... وكأن الكاتبة تريد أن تقول أن هناك مساحة من السلام بين النقيضين، وإن كانت هذه المساحة صغيرة حد الاضمحلال، هل تريد الكاتبة أن تقول أن هذه المساحة ستتسع يوماً ما ...؟.
المفارقة والمقارنة بين حدي الجدار تتكرر، والتكرار هنا ضروري، بل إلزامي لنطلق دوي عذاباتنا، ونعبر عنها بالكلمات والعبارات المتنوعه المختلفة المتشابهة التي تصب في بوتقة فوهة الغضب الجنوني الذي يحفز طاقاتنا لإطلاق صرخة تسمع العالم حولنا، فيلتفت لأوجاعنا، ولمؤازرتنا...

والجدار يقع بين حدين يتصارعان، والجدار كما تقول الكاتبة كريه في باطنه المظلوم وظاهره الظالم، وتحلم الكاتبة أكثر وتحلق بأحلامها إذ تقول: "استيقظ الفلسطينيون والصهاينة ذات صباح فلم يجدوا الجدار، فقد رحل دون عودة"، وكأن الكاتبة تريد أن تقول أن الجدار الاسمنتي لن يصمد طويلاً، لا بد أنه سيزول، بل سيكون زواله قريب.
جميلة شخصيات المجموعة القصصية، تم اختيارها برشاقة وعناية وشفافية، وتبلغ الشفافية ذروتها عندما تقف على أثير طائر أبيض يحلق بعيداً عن شبح الجدار، وفي محاولة مني لإمساكه، اكتشفت أنه أثير روح الأم الثمانينية التي فصل الجدار بينها وبين أبنائها الأسرى مما جعل أمومتها تفيض حولها، فتزور معتقلاً يضم أسرى آخرين، تزورهم فرداً فرداً لتكون الشمعة الوحيدة في حياة كثير منهم، وتحمل رسائلهم الشفوية في وجدانها إلى أن يتيسر لها عبور الجدار قاصدة بيت الله الحرام، وفي لحظة أمومة متدفقة تحيد بمسارها إلى التطواف على بيوت ذوي الأسرى لتنقل الرسائل لهم شموعاً متقدة تستمد نورها وطاقتها من قلبها ...
الشمعة الوحيدة الحقيقية، وتنطفىء الشمعة على بوابة العبور بعد أن أدت رسائلها وأتمت تطوافها وأدت فريضة الحج بطريقتها، انطفأت لتحلق طائراً أبيض عصياً يرفرف بجناحيه ليبلغ العلا، وهناك يلامس شغافنا فننبض حباً وشوقاً، ورغبة عارمة لتحطيم الجدار.
وفي النهاية، اقرأ خرافية أبي عرب لاكتشف طاقات الدكتورة سناء المتخيلة والتي تعكس وعياً معاصراً لقضيتنا لتعبر عنها بأسلوبها المشوق، فتقول إن أبا عرب كان زين الشباب، وهو رمز من رموز الكفاح الفلسطيني، لم تدسه سياره في ليلة صقيعية، ولم يمت مجهولاً، بل تسلل عائداً إلى فلسطين واستشهد في عملية فدائية بطولية، وفي كل ليلة تخرج روحه وتحمل السلاح وتقاتل، وسيظل كذلك حتى يبعث يوم القيامة حاملاً سلاحه وروحه.
أبو عرب يتكرر كل مرة في خرافية جديدة بحيواته النضالية المديدة .. المتجددة، ونهاياته المشرفة. أبو عرب غدا جيشاً من الرجال والنساء والأطفال، وهو لا يموت، بل يبعث حياً من رماده كطائر الفينيق.
وبهذا تختم الدكتوره سناء مسك حكاياتها لتقول لنا أن لا نيأس وإن اتسعت مقابرنا، ولكننا نبعث من جديد لقتال سيدوم ويدوم ... إلى أن يتحقق النصر.


توقيعد.سناء شعلان :

الزمن هو البطل الحقيقي في قصصي والمحرض على التوتر

استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة ارسل الرسالة
د.سناء شعلان[/b], ')">د.سناء شعلان



اشترك في: 13 فبراير 2009
رقم العضـو : 1,497
مشاركات: 342
المكان: عمان - الأردن


غير متصل

نشرةارسل: الجمعة مارس 10, 2017 2:26 pm رد مع اشارة الى الموضوع Back to top

جرعة إضافيّة من السّجان إلى...
في
" السّجان مسجون أيضاً"( )
للأديبة د.سناء الشعلان
بقلم د.شوكت علي درويش

قال تعالى:﴿ لَأَنتُمْ أَشَدُّ رَهْبَةً فِي صدُورِهِم مِنَ اللَّهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَّا يَفْقَهُونَ﴿13﴾ لَا يُقَاتِلُونَكُمْ جَمِيعًا إِلَّا فِي قُرًى مُّحَصَّنَةٍ أَوْ مِن وَرَاء جُدُرٍ بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَّا يَعْقِلُونَ﴿14)﴾( ). أيّ أنّ أ عمل فنيّ (رواية أو قصّة أو قصّة قصيرة جدّاً أو مسرحيّة أو قصيدة شعر ،أو...) لا بدّ أن يجتمع فيه مرسل (الأديب)،ورسالة (النّص)،ومستقبِل (القارئ أو النّاقد).
وتتعدّد قراءات النّص كلّ حسب ثقافته،وحسب تأثير النّص(الموضوع) في مستقبلِه نفسيّاً ومجتمعيّاً وتفاعليّاً.
ولن أتطرّق إلى ما يميّز القصّة القصيرة جدّاً من باقي الأنواع الأدبيّة،وسأكتفي بالحديث عن القصّة القصيرة جدّاً.
تمتاز القصّة القصيرة جدّاً من الأنواع الأدبيّة بكلماتها المعدودة (القصر)،و"الوعي بالهدف الذي يبرزه الفرد والجماعة سعياً وراء تحقيقه"( )،وهو أوّل عناصر النّقد التّحليليّ،يتبعه عنصر الفهم،فعنصر الاستنتاج.

واللّغة هي عدّة الكاتب وعتاده،وعليه أن يعتني بقاموسه اللّغويّ،ويعرف الألفاظ المترادفة معرفة تتيح له انتقاء اللفظ المناسب للحدث والسرد،وكما قلت إنّ القصّة القصيرة تمتاز بالقصر،فالكاتب يهتمّ بالاقتصاد اللّغويّ.
وأمّا الحدث ففيه حكاية وعقدة،والحكاية تحتوي على ترتيب زمنيّ وحسب" فالحكاية البسيطة تجيب على سؤالنا: وماذا بعد؟ أمّا الحبكة فإنّها تجيب على السّؤالين معاً.ماذا بعد،ولماذا؟ وكلّ عقدة تتضمّن صراعاً.وهذا إمّا أن يكون صراعاً ضدّ الأقدار أو الظّروف الاجتماعيّة أو صراعاً بين الشّخصيّات،أو صراعاً نفسيّاً داخل الشّخصيّة نفسها"( )
بعد مقدّمة حملت عنواناً "قريباً من الجدار" أضاءت شمعة عنونتها "إضاءة على ظلام" بعدها،قسّمت د.سناء شعلان "حدث ذات جدار" – إن جاز لي القول - على ثلاثة فصول أو مواقف.الفصل الأوّل مجموعة قصصيّة بلا عنوان فرعيّ –إن جاز لي القول- حوى عشر قصص،أمّا الفصل الثاني فعنونته بـ "ما قاله الجدار"،وحوى اثنتي عشرة قصة قصيرة جدّاً،أمّا الفصل الثالث فعنونته بـ " بعيداً عن الجدار"،وحوى قصتين اثنتين.وسأتناول في دراستي بعضاً مما قاله الجدار.
فنجد العنوان " ما قاله الجدار" جملة اسميّة،والجملة الاسميّة تعني الثّبات،ولعلّ أحدهم يقول: إنّنا يمكن أن نعتبرها جملة فعليّة؛لأنّ الضّمير في "قاله" يعود إلى "ما"،ولكن الكاتبة قدّمت الأهمّ.يقول سيبويه :" والتّقديم ههنا والتّأخير" فيما يكون ظرفاً قد يكون اسماً في العناية والاهتمام،و... وجميع ما ذكرت لك من التقديم والتأخير والإلغاء والاستقرار عربيّ جيد كثير"( )
ومن حيث اللّغة جاءت باستعارة لطيفة،وعنونت القصّة القصيرة جدّاً الأولى "السّجان مسجون تماماً".
اللّغة: واللّغة كما أسلفت- عدّة الكاتب وعتاده- فقد جاءت جملة العنوان جملة (اسميّة)،والجملة الاسميّة تدلّ على الثّبات،وألحقتها بـ "أيضاً" التي من معانيها "تكراراً ومراجعاً" ونصب أيضاً " إمّا على المفعوليّة المطلقة، وإمّا على الحال"( )،فالمفعول المطلق يفيد التأكيد، "والحال هو الاسم المنصوب المفسّر لما انبهم من الهيئات"( )
وظّفت الكاتبة الفعل الماضي خمس مرّات،ثلاثاً منها فعلاً ماضياً ناقصاً،كان مرتين،وليس مرة واحدة،واستمتع وانتحر.والفعل المضارع ست مرات،جاء اثنان منها مرتبطين بكان." نفهم المراد من قول النّحاة :" (كان) مع معموليها تفيد اتّصاف اسمها بمعنى خبرها اتّصافا مجرّداً.[ اتّصافاً مجرّداً؛أيّ لا زيادة معه،لأنّها لا تدلّ بصيغتها على نفي أو دوام أو تحوّل،أو زمن خاصّ،كالصّباح والمساء والضّحا،ولا غير ذلك ممّا تدلّ عليه أخواتها.حقّاً إنّها تدلّ على الزّمن الماضي أوغيره،ولكن دلالتها عليه مطلقة،إذ لا تقييد فيها بالصّباح،أو المساء أو غيرهما ]" ( )
الشّخصيّة: بدأت الكاتبة قصتها بـ " كان يبدو العمل له ممتعاً"،فأوحت إلى القارئ بنهاية بطلها،كما يقولون عند السّؤال عن أحدهم أو عن أمر ما "صار في خبر كان"،أيّ مات،أو انتهى،والإنسان لا يضحّي بحياته إذا كانت وظيفته (عمله) ممتعة إلاّ إذا كان مريضاً،أو أنّه كان يخدع نفسه ظنّاً منه أن ّ عمله ممتع،وكذلك لتضعنا أمام أسئلة من مثل وماذا بعد؟ ولماذا؟ وكيف؟ وهذا ما يبرزه الحدث وتنميته.
والشّخصيّة الثّانية:" النّاس" الذين يتعامل معهم،ويتلذّذ بتعذيبهم،فتجعلنا نتساءل:من؟ كلّ النّاس أو فئة مخصوصة؟
الحدث: اتبعت مفتتح قصتها بـ " فليس" الفاء العاطفة،وليس "التي تفيد نفي الحال"( )،واتبعتها بـ "أن يقف" أنّ المصدريّة ،والفعل "يقف" لتؤول إلى مصدر الوقوف،فتكون ليس داخله على جملة اسميّة التي تعني الثّبات في الأصل،لتنفي "ليس" هذا الثّبات،وتقودنا إلى العقدة،"وكلّ عقدة تتضمّن صراعاً،وهو إمّا أن يكون صراعاً ضدّ الأقدار أو الظّروف الاجتماعيّة،أو صراعاً بين الشّخصيّات،أو صراعاً نفسيّاً داخل الشّخصيّة نفسها"( )" يمارس عبرها متعته السّاديّة " فالصّراع صراع داخليّ،ينمو ليوصلنا إلى النّهاية،وظّفت "استمتع" لتنمي المفتتح "ممتعاً" "استمتع سنوات طويلة" لماذا؟ "بهذه اللّعبة العمل" فالسّاديّة " لعبة" "والوقوف على بوابة عمل. لماذا يقف على البوّابة؟ تفكّ لغز النّاس "السّجان المعذّب للفلسطينيين"،وتنمية للحدث توظّف الكاتبة " لكن".( )
وكما يقولون " كلّ شيء إلاّ لكن" انقطع من متعته،وصحا من ساديته وصراعه المجتمعيّ(فكلّ أبناء جلدته على شاكلته يظنّون أنّهم السجانون المعذبون للفلسطينيين)،ووجد نفسه أمام حقيقة أنه سجين،وأنّه كان يكمل متعته وساديته بتعاطي المخدرات متلذذاً بتعذيب الفلسطينيين،فانتحر بجرعة إضافيّة من المخدرات،وفيه إبراز البعد النّفسيّ للشّخص.


فالدكتورة سناء شعلان واعية لما أرادت تحقيقه،صاحبة ثقافة واسعة متمكنة من اللغة مفردات وجمل،تنتقي مفرداتها من بين مترادفات كثر،لتحقّق الدّقة والوضوح،كما تميّزت من غيرها بالاقتصاد اللّغويّ،كما رأيناه مثلاً: في حذفها جملاً من مثل تعاطيه المخدرات،فتقول:" انتحر بجرعة إضافيّة من المخدرات".لحظة حاسمة في حياته.وقد استخدمت ضمير الغائب لتظهر لنا "أنّنا نتلقّى الأحداث من وجهة نظر الكاتب العالم بكلّ شيء،والذي يحيط بأكثر ممّا تحيط به الشّخصيّة الرّئيسية"( )
المصادر والمراجع:
1- ابن هشام،جمال الدين ابن هشام الأنصاري،مغني اللبيب عن كتب الأعاريب،حقّقه وعلّق عليه د.مازن المبارك،محمد علي حمد الله،راجعه سعيد الأفغاني،دار الفكر-بيروت،ط5،بيروت،1979.
2- حسن عباس،النحو الوافي،دار المعارف،مصر،ط4،ب.ت.
3- درويش،د.شوكت علي،الوعي... الثقافة...المقاومة،مقالات في النّقد الأدبيّ،دار غيداء للنشر والتوزيع،عمان،ط1، 2012.
4- سيبويه،أبو بشر عمرو بن عثمان بن قمبر،الكتاب:كتاب سيبويه،تحقيق:عبد السلام محمد هارون،دار القلم،1385هـ =1966م.
5- الشاروني،يوسف،دراسات في القصة القصيرة،دار طلاس للدراسات والترجمة والنشر،ط1، 1998.
6- شعلان،سناء،حدث ذات جدار،مجموعة قصصيّة،أمواج للنشر والتوزيع،عمان- الأردن،ط1 ، 2016.
7- عبد الحميد،محمد محيي الدين،التّحفة السّنيّة بشرح المقدّمة الأجرميّة،تحقيق د.شوكت علي درويش،مكتبة الرشد ناشرون،ط2 ،2003.
8- معلوف،لويس،المنجد في اللغة والأدب والعلوم،ط15، 1956.




- حرف ابتداء لمجرد إفادة الاستدراك،مغني اللبيب،ص385.

- دراسات في القصة القصيرة،ص ص 53-54


توقيعد.سناء شعلان :

الزمن هو البطل الحقيقي في قصصي والمحرض على التوتر

استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة ارسل الرسالة
د.سناء شعلان[/b], ')">د.سناء شعلان



اشترك في: 13 فبراير 2009
رقم العضـو : 1,497
مشاركات: 342
المكان: عمان - الأردن


غير متصل

نشرةارسل: الجمعة مارس 10, 2017 2:28 pm رد مع اشارة الى الموضوع Back to top

دلالات المكان في المجموعة القصصيّة"حدث ذات جدار (1)" للدكتورة سناء الشّعلان
بقلم الأديب النّاقد: عباس داخل حسن
Tampere-Finland

" إضاءة على ظلام: الجدار العازل الفاصل هو عبارة عن حاجز طويل بناه الكيان الصّهيونيّ في الضّفة الغربيّة في فلسطين المحتلّة قرب الخطّ الأخضر ، لمنع دخول الفلسطينيّين سكان الضّفة الغربيّة إلى الكيان الصّهيونيّ أو إلى المستدمرات الصّهيونيّة القريبة من الخطّ الأخضر،يتشكّل هذا الحاجز من سياجات وطرق دوريات،أو من أسوار إسمنتيّة بدل السّياجات في المناطق المأهولة بكثافة مثل منطقة المثلث أو منطقة القدس .بدأ بناء الجدار عام 2002 م في ظلّ انتفاضة الأقصى ، وفي نهاية عام 2006 م بلغ 402كم ، ويمرّ في مسار متعرّج يحيط بمعظم أراضي الضّفة الغربيّة ،وفي أماكن معينة مثل مدينة قلقيلية،يشكّل معازل،أيّ مدينة أو مجموعة بلدات محاطة تقريباً بالجدار من جهاتها جميعها .يطلق عليه اسم جدار الفصل العنصريّ أو جدار الضمّ والتوسّع العنصريّ ..."( 2)
أضافت الأديبة سناء الشّعلان مجموعة قصصيّة جديدة الرقم 15 ضمن منجزها القصصيّ متكوّنة من ثلاثة عشرة قصّة قصيرة {المقبرة ، حالة أمومة ، الصّديق السّري ، شمس ومطر على جدار واحد ، من أطفأ الشّمعة الأخيرة ، عندما لا يأتي العيد ، وادي الصّراخ ، الغروب لا يأتي سرّاً ، سلالة النور ، ما قاله الجدار ، البوصلة والأظافر وأفول المطر ، خرافيّة أبو عرب }.
هذه المجموعة الثّانية بعد "تقاسيم الفلسطينيّ" التي خصصّتها الأديبة سناء الشّعلان بالكامل للقضية الفلسطينيّة وفاءً لجذورها الفلسطينيّة التي لا تفارقها في نشاطاتها الأخرى كلّها،فاضحة أبشع استعمار استيطاني كولونيالي عرفه التّاريخ البشريّ ، ولازال الصّراع الفلسطينيّ يشتد ضراوة للخلاص من هذا الاستيطان وهمجيّة الاحتلال وشذّاذ الآفاق المسلّحين بآلة حرب مدمرة ، مدعومين من قوى لها تاريخ بشع في اقتلاع السّكان الأصليين والسّيطرة على خيرات ومقدرات تلك البلدان،لكن فشلوا في اقتلاع الفلسطينيّ المؤمن بعدالة قضيته وحقّه الشّرعيّ في الوجود والأرض التي ولد عليها ، جاءت عناوين قصص تقاسيم الفلسطينيّ أسماء أماكن تواجده في الشّتات مجبراً عليها بالتّرحيل والتّهجير،وباتت سجناً وحيز مكاني قيّد حريته وأحلامه وتطلّعاته الإنسانيّة .
إنّ ما يميّز المجموعة الجديدة " حدث ذات جدار" عن "تقاسيم الفلسطينيّ" هو المكان؛ فقصص "تقاسيم الفلسطينيّ" تدور بمكان معادٍ،أي في مكان الشّتات الفلسطينيّ في المنافي والغربة والحنين ومخيمات الضّياع واللجوء القسريّ ، "مكان يمثل الخوف والانطواء بل هو مكان الكراهية والصّراع "(3)؛ لأنّه مكان نقيض للمكان الأليف للفلسطينيّ الوطن الطّبيعيّ الذي يتمسك به،ويدافع عنه ضد كلّ القوى المعادية؛ لأّنه يمثّل قيمة إنسانيّة وجودية ، في"حدث ذات جدار" تدور الأحداث في المكان القومي للشّعب الفلسطينيّ وعائديته للفلسطينيّ وحده، وهذا ما يعرف بالوطن الأم الذي يريد المحتل الغاشم أن يمزقه بجدار فصل عنصري بعد أن عجز عن هزيمة أصحاب الأرض . يدلّ هذا الجدار العازل على عقليّة ونفسيّة مريضة خائفة مهدّدة من داخلها لمعرفتها بوهم احتلالها لأرض ليست أرضها وتاريخ ليست تاريخها .
أمسكت القاصّة رأس الخيط " جدار الفصل العنصريّ" لتسلّط الضّوء على قضية العصر،وتضيء القضية الفلسطينيّة بالمحكي السّرديّ من ثيمة المكان، ويقع جدار الفصل كرمز للعنصريّة في بؤرة القصص كمفارق تضادي لإنتاج دلالة على مستوى المعنى من خلال المحور السّايكلوجي والمحور الدّلالي للمكان وصولا للحاسة الانفعاليّ الصّورة بواسطة اللّغة والصّورة لتشكل سيرورة الفكرة ورصد حركة وتجارب شخوصها الإنسانيّة على جانبي الجدار الذي بناه المرتزقة.
ويأخذ المكان سياقا سرديّاً مختلف بواسطة دلالته الفكرية متجاوزاً الأبعاد الشكليّة الفيزيائيّة خدمة لمقاصد مضمونيّة وفكريّة من خلال الحدث والمصائر والانتقال بكلّ الأماكن لترسم يوميات الحياة الفلسطينيّة الواقعيّة ، فكان الفلسطينيّ يقهر الجدار،ويثبت وهمه أمام إرادته وإصراره على الصّمود والبقاء ، وبات جدار ليس ذي معنى سوى رمز استلابيّ للطّبيعة قبيح ومشين ورمز لقهر الإنسان دون وجه حقّ ، لم تترك للفلسطينيّ سوى خيار المقاومة مدركاً أنّها إرادة مقدسّة من اجل الحياة والوطن .
"في بعض الأحيان نعتقد أنّنا نعرف أنفسنا من خلال الزّمن، في حين أنّ كلّ ما نعرفه هو تتابع تثبيتات أماكن استمرار الكائن الإنسانيّ الذي يرفض الذّوبان "(4)،وهذه القصص تدوّن ثبات الفلسطينيّ على الأرض عبر الزّمن الذي يحويه المكان كدلالات اجتماعيّة ، تاريخيّة ، نفسيّة ، ذاتيّة . ضمن زمن العمل السّرديّ "زمن المتن الحكائيّ وزمن الحكي " خدمة للوجود الزّمكاني ولغايات فنيّة وجماليّة بلغة تصويريّة مرنة مثل "المرونة المتبادلة بين الإنسان والمكان هذه المرونة الغريبة ، المتناسقة ، المباشرة ، والتي تكاد تجعل الاثنين من مادة واحدة "(5)
ومن خلال المكان توطن الأزمنة صوب الحلم والذّاكرة بتقنية الاسترجاع كمقصد حكائيّ وتخلق مكان وزمان سرديين بتركيب موازي دون إغفال للتفاصيل وتضمينها ضمن المدلول المكاني للجدار كإشارة إيحائيّة ورمزيّة للعنصريّة ، ونجحت في تعطيل السّرد بوصف خوف وفزع المستوطنين من جدار بنوه بأنفسهم فبات يهددهم كلّ الوقت بدل أن يحميهم؛لأنّه جدار كراهية، والكراهية دلالة الهدم والعزلة والانطواء ، وبذات الوقت شطر العوائل والمقابر والمزارع والمقدسات الفلسطينيّة أصحاب الأرض والامتداد الاجتماعيّ والإنسانيّ على الأرض، فكانت هذه أماكن مكملة في بنية المشهد السّرديّ الثابتة والمتغيرة بحركة الحدث القصصيّ باتجاهين متعاكسين كونتها من دلالات تضاديّة .
وقد نجحت القاصّة من خلال تدوير زوايا المكان والزمان المتمثل في الأجيال الفلسطينيّة المتعاقبة التي لازالت تعيش بنفس الثبات رغم هذا الجدار الذي شطر أرض الوطن الفلسطينيّ. وكما يقول باشلار "لا وجود خارج المكان " . والمكان الوطن ليس بقعة جغرافيّة نعيش عليها، بل هي غريزة إنسانيّة محفورة عميقا في ذواتنا وذاكرتنا وهويتنا . أصبح المكان الوطن هو الرّكن الرّكين ونقطة المرتكز في الصّراع الذي يحمل ديناميات ودلالات متعددة واقعيّاً وسرديّاً في قصص هذه المجموعة .
"حدث ذات جدار" قصص بحاجة إلى قراءة متوغلة في متون النص الحكائيّ وكشفاً واعياً للدّلالات والإمساك بها للوصول لدهشة القراءة وتحقّيق مسافة جماليّة تنتج عنها لذة القراءة ، كلّ ذلك من خلال المكان والغوص في قيعانه ومعانيه داخل كلّ قصّة من القصص القصيرة الثلاثة عشر .
استطاعت القاصّة أن تتغلّب على الواقع المكاني المليء بالصّراع الدّمويّ والاستلاب والقهر ومصادرة الحقوق أن تشكل من خلال السّرد عالماً أكثر اتساعاً يتلاءم مع إنسانيّة الفلسطينيّ وأحلامه وهويته المتجذرة ، فأصبح الجدار نتوء ليس ذي معنى ضد فطرة الطبيعة والإنسان ، فمن خلال الحوار الذي ينبئنا أنّ الإنسان ابن الوجود والكون المطلق كلّ هذا جاء من المحايثات الجماليّة للمكان وامتداده في ذاكرة ومخيلة الجدات والإباء .كان صداها واضحا وجليا بالاقتراب والابتعاد من الجدار لتعدد المعاني من خلال تعدد الدلالات المكانية وكما يقول الفيلسوف السّيميائي "دانيال تشاندلر :" إنّ الإنسان إنسان المعنى".
أعادتني قصص الأديبة سناء الشّعلان إلى رسّام الكاريكاتير "ناجي العلي" (6 ) الذي كتب التّاريخ الفلسطينيّ من خلال رسومه الكاريكاترية بكل أماكن تواجده ، وأيقونته الرمزية "حنظلة" أصبحت رمزاً للنّضال الفلسطينيّ وبوصلته تشير باتجاه القدس . اليوم تفتح سناء الشّعلان الوجع والصّمود الفلسطينيّ ،وتدوّنه سرديّاً، وفضحت عنصرية العالم إزاء سكوته عن " جدار الفصل العنصريّ" معريّة انهزام وكذب النظام العربي الرسمي الذي ترك فلسطين والفلسطيني يخوض غمار شقاه وصموده وحيداً .
قدّمت الأديبة سناء الشّعلان مجموعتها القصصيّة الجديدة "حدث ذات جدار" بأسلوب وصوت مختلف عن القضية الفلسطينيّة،واستطاعت أن تجعل من عتبة العنوان دالة فاعلة متعددة المعاني في جميع القصص حاضرة بذاتها مباشرة من خلال الأحاسيس،أومن خلال مرآة الإدراك عبر الصّور المختلفة في المبنى والاستخدام والانزياح الدّلالي،وضمنت الديالكتيك للتوضيح وإيصال رسائل تؤكد ارتباطها الإنسانيّ والوجدانيّ لأرض الآبــاء والأجــداد فـلـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــطين.

الإحالات:
1- سناء الشعلان: حدث ذات جدار مجموعة قصصيّة،ط1،دار أمواج للنشر والتوزيع،عمان الأردن،2015.
2- نفسه: ص13.
3- جماليات المان تاليف جاستون باشلار، ترجمة غالب هلسا، دار الجاحظ للنشر، بغداد،العراق، 1980 ،منشورات وزارة الثقافة العراقية، ص37.
4- نفسه: ص46.
5- نفسه: ص122.
6- ناجي سليم العلي: "1937-1978" رسام كاريكاتير فلسطيني مشهور جداً يتميز بالنقد اللاذع والصّراحة العالية،أُغتيل في لندن عام 1978.


توقيعد.سناء شعلان :

الزمن هو البطل الحقيقي في قصصي والمحرض على التوتر

استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة ارسل الرسالة
د.سناء شعلان[/b], ')">د.سناء شعلان



اشترك في: 13 فبراير 2009
رقم العضـو : 1,497
مشاركات: 342
المكان: عمان - الأردن


غير متصل

نشرةارسل: الجمعة مارس 10, 2017 2:30 pm رد مع اشارة الى الموضوع Back to top

الحبّ...، والأنفس الثّلاث
في
" لا قصّة حبّ للجدار العازل"
للكاتبة: د.سناء شعلان

د.شوكت علي درويش

تمتاز القصة القصيرة جداً من غيرها بكلماتها المعدودة،وسطورها المحدودة،لتسلّط الضّوء على مشكلة مجتمعيّة،أو غرس قيمة محبّبة،أو قضيّة فنيّة...،وتركّز على شخصيّة واحدة،لتصل إلى هدفها المنشود،والكاتب(الكاتبة) لا بدّ أن يعي أهميّة دور المتلقّي(القارئ/ النّاقد)،وأن يتطلّع إلى أن يكون شريكاً فاعلاً،يأخذ ويعطي،وكلّ حسب ثقافته وتفاعله مع النّص.
اللّغة: بدأت الكاتبة د.سناء شعلان عنوان قصّتها بـ "لا" النّافية للجنس،وجاءت باسم "لا" مضافاً إلى نكرة ( )
وإذا كان المضاف نكرة،وأُضيف إلى نكرة، فإنّه يكتسب منها – مع بقائها على حالها- "تخصيصاً " يجعله من ناحية التّعيين والتّحديد في درجة بين المعرفة والنّكرة،فلا يرقى إلى تعيين مدلوله إلى درجة المعرفة الخالصة الخالية من الإبهام والشّيوع،ولا ينزل في الإبهام والشّيوع إلى درجة النّكرة المحضة الخالية من كلّ تعيين وتحديد"( )
فقد مازتها الكاتبة من ؛ " قصّة مروءة" ، و"قصّة تعذيب" ،و"قصّة بطولة"،...، فانحصار الأمر في نوع من أنواع القصص أكسبه "التّخصيص" .
كما وظّفت الاستعارة المكنيّة "... في أنّ قلمه يكتب ما يشاء وعلى هواه ..." توظيفاً معبّراً،قلب معايير الشّخصيّة ،وجعلها تنتقل من حال إلى حال.
لمَ اختارت الكاتبة " قصّة حبّ" ؟ ألتضعنا أمام لوحة نفسيّة؟ أم لإيمانها بقيمة الحبّ؟ قيمة يجب ترسيخها في النّفوس؟
فالكلّ يُحِبّ أن يُحِبّ وأن يُحَبّ،فالحبّ عاطفة فطريّة،جُبلت النّفوس على السّعي وراءها،والارتماء في أحضانها،والتّلفّع بعباءتها، لينام مطمئناً،مرتاح البال.فقيمة الحبّ قيمة سامية يجب زرعها في النّفوس،لتنمو القيم الأخرى وتسمو.
الشّخصّية: شخصيّة الصّحفيّ الشّخصيّة الرّئيسة يهوديّ صحفيّ مشهور،وله إنجازاته القصصيّة ومقالاته الرّصينة الجريئة،أغرته الصّهيونيّة بمال وفير جدّاً،وبخاصّة في أمر يقف العالم ضدّه،وهو بناء الجدار العازل،وجاء ومعه حبيب نفسه؛وحبيب الأنفس البشريّة :﴿ وَتُحِبُّونَ الْمَالَ حُبًّا جَمًّا ﴾ ] الفجر 89: 20 ] المال،والمال،والمال، " ليكتب عنه – الجدار- المقالات والقصص الدّاعمة لكلّ من يرى وجوده في هذا المكان عدلاً وضرورة لحماية اليهود الغاصبين في أراضيهم المسلوبة من الفلسطينيين" ( ) غير مبال بالحقيقة والعدل.
الشّخصيّة الثّانية : قلمه –استعارة مكنيّة- كما أسلفت،شخصيّة صداميّة، متمرّدة على صاحبها،" يكتب ما يشاء على هواه،دون الانصياع له" .
حاول الصّحفيّ – الشّخصيّة الرّئيسة – أن يكتب قصّة حبّ واحدة في ظلّ هذا الجدار، فعجز عن ذلك" ( )،أهو من كتّاب قصص الحبّ؟ أهو ممّن أُشتهر في مقالاته بالدّعوة إلى الحبّ والألفة؟ أصدمته الحقيقة؟ حقيقة الشّخصيّة الثّالثة – الفلسطينيين ومعاناتهم وما جرّ هذا الجدار عليهم من بؤس وشقاء – "فكتب مئة قصّة حزن بسبب هذا الجدار"( ) لقد وعى، وأيقظه قلمه – الشّخصيّة الثّانية- ليوقظ في عقله ووعيه نفسه اللّوامة،ليسارع إلى النّفس المطمئنة "مزّق أمر الدّفع "الشّيك" ذا الأصفار الكثيرة،وشرع يعيش قصّته الأولى مع الحقيقة".وسار على درب من سبقه من الأجانب الذين يقفون إلى جانب الشّخصيّة الثّالثة – الفلسطينيين- ينصرونهم قولاً وفعلاً،ويشاركونهم في مظاهراتهم المستمرّة ضدّ هذا الجدار،لتزف وسائل الإعلام العالميّة مزينة الحفل بصوره "تحت عنوان: صحفيّ أمريكيّ يقضي نحبه برصاص قوات الاحتلال الصّهيونيّ"
شخصيّة الصّحفيّ شخصيّة نامية،راعت الكاتبة تحوّلات النّفس البشريّة من النّفس الإمّارة إلى النّفس اللوامة إلى النّفس المطمئنة،وجعلت مفتاح التحوّل استعارة مكنيّة ممّا أضفى على القصّة متعة التّشويق،مع نهاية قمّة في التّحوّل والانتقال من القناعة إلى العمل المشرّف ليقابل بأقسى عداء وأقساه على النّفس البشريّة.
حبذا لو أضافت الكاتبة – من أصل يهوديّ- ليصبح العنوان :"صحفيّ أمريكيّ- من أصل يهوديّ- يقضي نحبه برصاص قوات الاحتلال الصّهيونيّ" ليعرف العالم أنّ العدو الصّهيونيّ يتنكّر لمن يقف مع الحقّ حتى ولو كان من أبناء جلدتهم.

المصادر والمراجع:
1- حسن؛عباس،النّحو الوافي،دار المعارف،مصر،ط4،د.ت
2- شعلان،د.سناء،حدث ذات جدار،مجموعة قصصيّة،أمواج للنّشر والتوزيع،عمان،الأردن،ط1؛2016
3- عبد الحميد،محمد محيي الدين،التّحفة السّنيّة بشرح المقدمة الأجروميّة،تحقيق د.شوكت علي درويش،مكتبة الرّشد ناشرون،ط 2؛ 1424هـ -2003 م


- سناء شعلان،حدث ذات جدار، ص72
- نفسه: ص 73.
- نفسه: ص 73.
- نفسه: ص73


توقيعد.سناء شعلان :

الزمن هو البطل الحقيقي في قصصي والمحرض على التوتر

استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة ارسل الرسالة
د.سناء شعلان[/b], ')">د.سناء شعلان



اشترك في: 13 فبراير 2009
رقم العضـو : 1,497
مشاركات: 342
المكان: عمان - الأردن


غير متصل

نشرةارسل: الجمعة مارس 10, 2017 2:31 pm رد مع اشارة الى الموضوع Back to top

الشّهيد والشّهادة واللّحمة
في
" قبر الرّمثاوي لا يُضام"
للكاتبة
د.سناء شعلان

د.شوكت علي درويش

لماذا؟ ألأنّه مشيّد من مرمر؟ أو تعلوه قبّة من ذهب؟ أو أنّ صاحبه (الرّمثاويّ) من المحسنين المعدودين؟ أو لأنّه من العلماء ؟ أو...
أمن المعقول أن يُضام –يُقهر ويُظلم- قبر؟ ومن هو الرّمثاويّ؛حتى لا يُقهر قبره ويُظلم؟
إنّه الشّهيد "لا أحد يعرف اسم الشّهيد الرّاقد في هذا القبر"( )

اللّغة: العنوان جملة اسميّة،والجملة الاسميّة تعني الثّبات،و "قبر الرّمثاوي" مجاز مرسل علاقته المحليّة،و" لا يُضام " استعارة مكنيّة.وأضافت الكاتبة قبر للرّمثاويّ؛بإضافة محضة( وتُسمّى :معنويّة،أو حقيقيّة)،وهي:" ما كان فيها الاتّصال بين الطّرفين قويّاً،وليست على نيّة الانفصال؛لأصالتها،ولأنّ المضاف- في الغالب- خالٍ من ضمير مستتر يفصل بينهما"( )
وجوب اشتمال الإضافة المحضة على حرف جرّ أصليّ مناسب،اشتمالاً أساسه التّخيّل والافتراض لا الحقيقة والواقع،فيلاحظ وجوده،مع أنّه غير موجود إلاّ في التخيّل،أو: في النّية- كما يقولون- والغرض من هذا التّخيّل:الاستعانة بحرف الجرّ على توصيل معنى ما قبله إلى ما بعده؛كالشّأن في حرف الجرّ الأصليّ،وأيضاً الاستعانة على كشف الصّلة المعنويّة بين المضاف والمضاف إليه،وإبانة ما بينهما من ارتباط محكم،وملابسة(أيّ:مناسبة) قويّة لا تتكشف ولا تبين إلاّ من معنى حرف الجرّ المشار إليه بشرط أن يكون هذا الحرف متخيلاً خفيّاً،مكانه بين المضاف والمضاف إليه،وأن يكون أحد ثلاثة أحرف أصليّة؛وهي :"من"-"في"-"اللاّم"... والحرف "اللّام" يدلّ على مِلكيّة المضاف إليه للمضاف،أو: اختصاصه به بنوع من الاختصاص( ).ومثال "اللاّم" قول الكاتبة: قبر الرّمثاويّ .


الشّخصيّة: "مفهوم الخطاب:هو أن يكون المذكور والمسكوت عنه في حكم الواحد"( )
وقد لجأت الكاتبة إلى خطاب بسيط أبرزت فيه التّلاحم الجهاديّ بين الأردنيّين والفلسطينيّين والمشاركة في حربي فلسطين مع الصّهاينة 1948 م و1967م،وما قدّمه الجيش الأردنيّ من شهداء،كما بيّنت أنّ الاسم الشّخصيّ مسكوت عنه.وكالعادة يُنسب النّاس إلى قراهم أو مدنهم،فيقولون الكرميّ(نسبة إلى طولكرم)،والكركيّ (نسبة إلى الكرك)،والمقدسيّ(نسبة إلى بيت المقدس)...،وبخاصّة إذا اشتهر الشّخص بعمل مميّز،خارج مدينته،أو قريته.. ، ومع المدّة ومرور الزّمن يشتهر المذكور بهذه النّسبة "لكن الجميع يسمّونه قبر الرّمثاويّ،فهم يعرفون أنّ صاحبه جاء من مدينة الرّمثا في شمال الأردن..."،ويكتسب الشّخص بهذا احترام الجميع،وبخاصّة من يشعرون أنّه أقرب إليهم "فقضى نحبه في هذه المنطقة،فدُفن في بستان البيت،الذي كان يجوزه،ويدافع عنه ساعة استشهاده". "ومع الوقت نسي أهل القرية اسم الأسرة التي آوته في بستانها"،" لتلقّب الأسرة نفسها بآل الرّمثاويّ".
تتنامى الشّخصيّة مع الشّخصيّة الظّلاميّة(الجدار العازل) الذي عزل قبر الرّمثاويّ عن أسرته التي أحبّته وأحبّها فكان "البيت في شرق الجدار،والقبر في غربه،حزن أهل البيت أشدّ الحزن لحرمانهم من القبر،وحزن القبر لنفيه عن عائلته التي جاورها سنين طويلة".فكان التّخيّل والافتراض سيّد الموقف لنمو الشّخصيّة،موظفة (الكاتبة) ثقافتها الدّينيّة،يقول الله -سبحانه وتعالى-: ﴿ وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا ۚ بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ ﴾ ] آل عمران 3: 169 ]،ولأنّه حي عند ربّه كان هو الأقدر على تحدّي الشّخصيّة الظّلاميّة "فقد حمل قبره،وانتقل به إلى جوار البيت في النّاحية الأخرى من الجدار". ويظلّ الشّهيد مكرّماً عند أهله وعند من سيلحقهم " وفي الصّباح كان من جديد في بستان البيت ينتظر أهله ليسقوا زهوره النّابته عليه،غير آبه برغبة الجدار الملعون " بعزله ونسيانه ومحوه من الذّاكرة الجمعيّة،وهو الذي تحداهم حيّاً،ويتحدّاهم ميتاً.
وهكذا استطاعت د.سناء الشّعلان من تسليط الضّوء على وحدة الأردنيين والفلسطينيين أحياء وأمواتاً بخطاب واقعيّ حقيقيّ ملموس،مازجة إيّاه بتخيّل وافتراض أضفى على قصّتها حيويّة وفاعليّة بينها وبين المتلقّي بلغة فيها من الاستعارة والكناية وحسن الرّصف ما جعلها ممتعة ومشوّقة مراعية ما تمتاز به القصّة القصيرة جدّاً من غيرها بالقصر،وبشخصيّة رئيسيّة واحدة،وبتسليط الضّوء على حدث نامّ،مراعية شراكة القارئ- النّاقد شراكة فاعلة.


المصادر والمراجع:
1- حسن،عباس؛النّحو الوافي،دار المعارف بمصر،1119،كورنيش النيل- القاهرى.ج.ع.م،ط3،د.ت.


2- شعلان؛د.سناء،حدث ذات جدار- مجموعة قصصيّة،أمواج للطباعة والنّشر والتّوزيع،المملكة الأردنيّة الهاشميّة-عمان؛ط1، 2016.


توقيعد.سناء شعلان :

الزمن هو البطل الحقيقي في قصصي والمحرض على التوتر

استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة ارسل الرسالة
د.سناء شعلان[/b], ')">د.سناء شعلان



اشترك في: 13 فبراير 2009
رقم العضـو : 1,497
مشاركات: 342
المكان: عمان - الأردن


غير متصل

نشرةارسل: الاربعاء مارس 15, 2017 12:09 pm رد مع اشارة الى الموضوع Back to top



توقيعد.سناء شعلان :

الزمن هو البطل الحقيقي في قصصي والمحرض على التوتر

استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة ارسل الرسالة
د.سناء شعلان[/b], ')">د.سناء شعلان



اشترك في: 13 فبراير 2009
رقم العضـو : 1,497
مشاركات: 342
المكان: عمان - الأردن


غير متصل

نشرةارسل: السبت يوليو 08, 2017 1:25 pm رد مع اشارة الى الموضوع Back to top




حدث ذات جدار لسناء الشّعلان: فصل آخر من أدب الشتات الفلسطيني
رياض خليف / ناقد تونسي




تحاول سناء شعلان في هذه المجموعة من القصص القصيرة، كتابة فصل آخر من سردية المأساة الفلسطينية، سائرة في درب أميل حبيبي وغسان كنفاني وغيرهما ممن كتبوا القصة والرواية، موثقين للحظات المفصلية في القضية الفلسطينية، موسعين دائرة ما يمكن أن نسميه أدب الشتات الفلسطيني، الذي لا يخلو من حكايات الضياع والتيه والتهجير والاغتراب، ومن لعبة الحدود والبوابات (لعلنا لا نخفي في هذا المستوى إننا نتجه من أدب الشتات الفلسطيني إلى أدب الشتات العرب، فهذه الموجات من التقتيل والتهجير والعنف، أنتجت شتاتها وستنتج أدبها). هذا الأدب راج شعره ولكن سرده وحكيه لم يجد الصدى، وهو يوثق محطات كبيرة وحاسمة من مأساة الشعب الفلسطيني .وهو سرد يمتزج فيه الحبر بالدمع، والتخييل الفني بالواقع المرجعي، فلا تكاد الحكاية تنأى كثيرا عما وقع ويقع .فهو سرد موجع يتبارى في رسم اللوحة الحزينة وينتصر لجماليات الألم والمرارة، محاولا لعب أدوار عديدة منها التوثيق والشهادة على ما جرى والاحتجاج على العدوّ.
ولعل سناء شعلان في هذه المجموعة القصصيّة تضيف إلى هذا الأدب عملا آخر ومحاولة أخرى لرسم المعاناة الفلسطينية، تتعلق هذه المرة بجدار الفصل العنصري الذي أنشئ في الضفة الغربية في بداية 2002 ردا على انتفاضة الأقصى، ومنعا للفلسطينيين من دخول المستوطنات، فكلّ العتبات النصّيّة والحكايات الواردة في الكتاب تصب في خانة فضح هذا الجدار والاحتجاج عليه، وإبراز ما سببه للفلسطينيين من متاعب.
الجدار والعتبات
لا ينتظر القارئ كثيرا لاكتشاف هذا العمل، فالعتبات النصية صارخة وملحة وتمارس دورها «الميتا سردي» أو الواصف بالأضواء الكاشفة، فهي تحيل بصراحة إلى موضوع القصص وغايتها ورسالتها. وتكشف عن الاهتمام بالجدار العازل، وتلمح إلى تدوين يوميات الشعب الفلسطيني، فلم تخل من الإشارة إلى هذا الجدار، فهو في العنوان الرئيسي، ولعل ورود العنوان على هذه الشاكلة يوحي بنزعة القص المرجعي والتسجيلي، ففعل حدث يبرز نزعة الكاتبة إلى تصديق حكيها وإبراز وقوع الأحداث فعلا. ويحضر الجدار في عناوين القصص (قريبا من الجدار/ وبكى الجدار/بعيدا عن الجدار) وفي الإهداء (إلى من لا تهزمهم الأسوار مهما علت وتجبرت) وفي التصدير (من واجب الجدار الفاصل أن يخجل من نفسه، وأن يبكي ولو سرا، احتجاجا على طغيانه واشمئزازا من وجوده) وهو في النص الافتتاحي الذي حمل عنوان إضاءة على ظلام والذي تناول تاريخ إحداث هذا الجدار والموقف الفلسطيني منه. فالعتبات تؤكد على قضية هذه القصص وتقربنا من رسالتها الاحتجاجية، كما تحيلنا إلى الطابع المرجعي لهذا العمل، فكيف كتبت سناء الشعلان يوميات صراع الشعب الفلسطيني مع الجدار العازل؟
حكايات الجدار
تبدو قصص المجموعة محافظة على الوفاء للمرجعي، ناقلة فضاءات ومشاهد مألوفة، وعلى صلة بالواقع الفلسطيني. ويمكن ان نكتشف بعض الثنائيات التي تتكرر في هذه القصص، ومنها ثنائية تتصل بالشخصيات، فالقصص تجمع بين شخصيات عالقة، عزلها الجدار وتركها تعيش معزولة ومفصولة عن أهلها في المناطق المحتلة، حيث المستوطنات وأخرى في الضفة الغربية والمناطق الفلسطينية الخاضعة للحكم الذاتي.
من هذه الثنائيات الفتى نور الذي ظلت جدته وابنة عمه عالقتين وراء الجدار، وفشل في الوصول لهما، رغم محاولاته، أو الأم المريضة في قصة أمومة التي منعت من العودة إلى أسرتها وابنها، ولم تعد إلا جثة هامدة: «في المساء كانت قد عبرت الجدار الفاصل، رغم أنوف الجنود الصهاينة المدجّجين بالسلاح والخوف والحذر، ولكنها لم تكن تسعى حية عندما عبرته بل كانت جثة هامدة مخرقة بالرصاص… وكف يدها متخشبة على ثديها الأيمن الذي كانت تحلم بان ترضع ابنها منه ولو مرة واحدة في حياتها المهدورة على بوابة الجدار العازل». على هذا النحو من بناء الشخصيات سارت مجمل القصص مصورة الكثير من المرارة الإنسانية، راسمة وجع الشخصيات الفلسطينية ملمحة إلى تحديهم لهذا الجدار، مبرزة مغامرة العبور والتحدي، وهي سمة أخرى من سمات الشخصيات التي لم تستسلم لوضعها، وظلت تقاوم ولعل هذا يحيلنا إلى ثنائية أخرى، وهي اليأس والأمل، فهذه الشخصيات المعزولة رغم ما يصيبها من ألم فإنها تصنع أملها وتحاول، فنور على سبيل المثال حاول صنع طائرة ورقية كي تراها ابنة عمه. تغلب على هذه القصص نهايات حزينة ومؤلمة فمثلما انتهت الأم في قصة أمومة انتهى الطفلان الصغيران في قصة «وبكى الجدار» حيث مات الطفلان وهما يحاولان اللقاء، وبكى الجدار بحرقة وحزن، وحصل اللقاء رغما عنه ولكن كان لقاء جثث قتلها البرد.
هذه الكتابة السردية تحاول الاقتراب من تفاصيل ويوميات الإنسان الفلسطيني، وهي ترسم جانبا من سردية الشعب الفلسطيني الذي عانى الويلات. وهي تجمع بين الشهادة التوثيقية لما جرى والاحتجاج على هذا الجدار. ولعل سناء الشعلان تواصل في هذه المجموعة كتابتها للجرح الفلسطيني وهو ما خاضت فيه في أعمال سابقة.


توقيعد.سناء شعلان :

الزمن هو البطل الحقيقي في قصصي والمحرض على التوتر

استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة ارسل الرسالة
استعرض مواضيع سابقة:   

انشر موضوع جديد   رد على موضوع


استعرض الموضوع التالي
استعرض الموضوع السابق
لاتستطيع وضع مواضيع جديدة في هذا المنتدى
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
لا تستطيع تعديل مواضيعك في هذا المنتدى
لاتستطيع الغاء مواضيعك في هذا المنتدى
لاتستطيع التصويت في هذا المنتدى


Powered by phpBB © 2001, 2002 phpBB Group
ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½
2006
ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½