دار الكشكول :: اطلع على الموضوع - تقاسيم الفلسطيني:من أشهر المجموعات القصصية للأديبة د.سناء ال
دار الكشكول قائمة المنتديات شارك
س و ج ابحـث قائمة الاعضاء المجموعات الملف الشخصي ادخل لقراءة رسائلك الخاصة دخول
أحدث المواضيع » رؤى     .::.     » أرض الحكايا: مجموعة قصصية للأديبة د.سناء شعلان     .::.     » الهروب إلى آخر الدنيا: هي مجموعة قصصية للأديبة د.سناء شعلان،     .::.     » الجدار الزجاجي: مجموعة قصصية للأديبة د.سناء شعلان     .::.     » من يجرؤ؟!__د.هدية الأيوبي     .::.     » رواية السقوط في الشمس:هي أوّل رواية صدرت للأديبة د.سناء     .::.     » الذين أضاءوا الدّرب: للأديبة د.سناء شعلان     .::.     » الكابوس: هي مجموعة قصصية للأديبة د.سناء شعلان     .::.     » صاحب القلب الذهبي: هي قصة للأديبة د.سناء شعلان     .::.     » المنهج الأسطوري أداة لفكّ شيفرة النّصوص الأدبيّة     .::.     » مساء الخير أيها الحزن _ د. أحمد الأحمد     .::.     » الروائيّة سناء الشّعلان ضيفة في جامعة العلوم والتكنولوجيا ال     .::.     » مبادرة "أكرموهم" تكرّم الأديبة د.سناء الشّعلان ووا     .::.     » مذكرات رضيعة: صدرت هذه المجموعة القصصية للأديبة د.سناء شعلان     .::.     » الذي سرق نجمة: هي مجموعة قصصية للأديبة د.سناء شعلان     .::.     » تراتيل الماء:هذه مجموعة قصصية للأديبة د.سناء شعلان     .::.     » عالم سناء شعلان القصصيّ_ بَدْء اللّعب في المناطق الخطِرة.     .::.     » مقامات الاحتراق: هي مجموعة قصصية للأديبة د.سناء شعلان،وهي     .::.     » ناسك الصومعة: هذه مجموعة قصصية للأديبة د.سناء شعلان     .::.     » الرؤية السّردية في قصص الشعلان: دراسة تطبيقيّة     .::.     » الضياع في عيني رجل الجبل: هي مجموعة قصصيّة مشتركة     .::.     » تقاسيم الفلسطيني:من أشهر المجموعات القصصية للأديبة د.سناء ال     .::.     » حدث ذات جدار: مجموعة قصصية للأديبة د.سناء شعلان     .::.     » رواية قافلة العطش - مجموعة قصصية للأديبة د.سناء شعلان     .::.     » لقاء مع علاّمة الهند محمد ثناء الله النّدوي: في حظيرة قدس     .::.     » التفاصيل الكاملة لرواية اعشقني للدكتورة سناء الشعلان     .::.     » رواية أعشقني---هي من أشهر الأعمال الإبداعيّة للأديبة د.سناء     .::.     » كتاب "السّير في الطّريق السّريع"للهنديّ رام بوكسان     .::.     » Sanaa Shalan Resume     .::.     » سناء شعلان في سطور     .::.     » ظلال     .::.     » سيدي البعيد 25     .::.     » فانتازيا سمير الجندي     .::.     » سيدي البعيد 24     .::.     » حين يهرم شهريار     .::.     » موسيقى آذار     .::.     » باب     .::.     » رفيق الليل     .::.     » لا تتوقف عن الحلم     .::.     » زهرة     .::.     » غرباء     .::.     » كان يفترض     .::.     » انت والريح     .::.     » ظل 2     .::.    

استعرض الموضوع التالي
استعرض الموضوع السابق
انشر موضوع جديد   رد على موضوع موقع الكاتبة د.سناء شعلان

مؤلف رسالة
د.سناء شعلان[/b], ')">د.سناء شعلان



اشترك في: 13 فبراير 2009
رقم العضـو : 1,497
مشاركات: 332
المكان: عمان - الأردن


غير متصل

نشرةارسل: الجمعة مارس 10, 2017 2:42 pm رد مع اشارة الى الموضوع Back to top



تقاسيم الفلسطيني:من أشهر المجموعات القصصية للأديبة د.سناء الشعلان




• تقاسيم الفلسطيني:من أشهر المجموعات القصصية للأديبة د.سناء الشعلان مجموعة قصصية تتكوّن من مئة وأربع وسبعين قصّة قصيرة موزّعة على سبعة عناوين كبرى،وهي تقاسيم الوطن،وتقاسيم المعتقل،وتقاسيم المخيّم،وتقاسيم الشّتات،وتقاسيم العرب،وتقاسيم العدوّ،وتقاسيم البعث.وقد صدرت الطبعة الأولى منها في عام 2015 عن دار أمواج للنشر والطباعة في الأردن.
وهذه المجموعة القصصّية هي مجموعة تسّجل في لوحات قصصيّة قصيرة ملامح متعدّدة من نضال الشّعب الفلسطيني داخل الوطن وخارجه عبر نحو ستة عقود من المعاناة والتّصدّي والإصرار على الانتصار والتّمسّك بالوطن،وهي ترصد تفاصيل وأفكاراً ورؤى وأحاسيس ومشاعر ومكابدات وأحلام وتصّورات الشّعب الفلسطينيّ الذي يصمّم على أن يحقّق حلمه المقدّس في استرداد وطنه،وهي في الوقت ذاته تصّور المشاهد الإنسانيّة والتّاريخيّة والسّياسيّة والاجتماعيّة والدّينيّة والفكريّة التي تحيط بهذا الحلم الذي غدا –بلا منازع- صورة مثال للثّائرين والأبطال والفدائيين في التّاريخ الإنسانيّ الحديث.
وهذه المجموعة القصصيّة هي تجربة إبداعيّة جديدة لها تخوضها من حيث الشّكل القصصيّ المختزل الذي يتمسّك بوحدة الموضوع على امتداد المجموعة ضمن ثيمات كبرى تنتظمه لتضيء ملامح من التّجربة الفلسطينيّة بكلّ ما فيها من تنوّع وفرادة وتميّز.وهي من جانب آخر تسجّل تجربة ذات ظلال ذاتيّة تمتح من خصوصيّة المبدعة ذاتها،وتستفيد من تجربتها الشّخصيّة بوصفها فلسطينيّة وابنة قضيتها،وعاينت حقيقة كثيراً من صور قضيتها،بل وعاشتها حقيقة،ونقلت بعض تفاصيلها في مجموعتها هذه إن كان ذلك بشكل مقصود أو غير مقصود.
وعن هذه المجموعة القصصيّة تقول الأديبة شعلان إنّها فخورة بهذه المجموعة القصصيّة التي تعدّها دون غيرها من مجموعاتها القصصيّة امتداداً لذاتها وتجربتها الشّخصيّة بوصفها فلسطينيّة تعايش صوراً وأطواراً من القضيّة الفلسطينيّة،كما تعيشها بطبيعة الحال،ولذلك هي تقول إنّ ذاتها وحشداً من تجارب شخوص عوالمها أكون على علاقة مباشرة بها أو على علاقة غير مباشرة قد وجدوا لهم أماكن في سرد هذه الحكايات،وشاركوا في صياغة أفكارها ومواقفها تجاه قضيّتها بعد رصد الكثير من المواقف الفلسطينيّة والعربيّة والعالميّة تجاهها،وما لذلك من تأثير على أقدار ومسيرة وأحداث هذه القضيّة.
وتضيف شعلان إنّ هذه المجموعة القصصيّة هي تمثيل حقيقيّ لفلسطينيتها،كما هي مشهد من مشاهد فخرها بعدالة قضية وطنها،وانتصار حتمي لها مهما طال الصّراع وامتدّت التّضحيات مادامت هذه القضيّة هي من أعدل قضايا الإنسان والحريّة والعدالة في هذا العالم مهما تأخّر تحقيق النّصر الكامل وتحرّر فلسطين من نير احتلالها.


الاهتمام النقدي بها: وقد حظيت هذه المجموعة القصصية باهتمام النّقاد لأهمية موضوعها،وجمال التجريب في شكلها،ومن الدراسات المنشورة عنها :
1- "تقاسيم الفلسطينيّ" للدّكتورة سناء الشّعلان :سادنة الحلم الفلسطينيّ وكاتبة تاريخه: عباس داخل حسن.
2- "حكايا المعاناة الفلسطينية والصّمود" في تقاسيم الفلسطيني للدكتورة سناء شعلان": د.ميسون حنا
3- سردية (البطولة والمقاومة) في مجموعة (تقاسيم الفلسطيني) للروائية الدكتورة سناء شعلان : د.حسنين غازي لطيف.




انظر أيضاً:
1- http://www.sheraatv.net/?p=267139

2-
http://www.sahafi.jo/files/9fc79e9b61854af630330ec29c5e6f3ebd91c02b.html

3-

http://raialaomah.com/index.php/arts/item/1556-2015-07-28-03-04-58


4-
http://www.alrai.com/article/792596.html



5-

http://yaf3press.net/Display.asp?Page=1011&NewsID=1199#.VbbwjPlViko


6-

http://www.faceiraq.com/inews.php?id=4642186



7-
http://www.addustour.com/17974/%D9%86%D8%AF%D9%88%D8%A9+%D9%81%D9%8A+%D8%AC%D8%A7%D9%85%D8%B9%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D8%AA%D9%86%D8%B5%D8%B1%D9%8A%D8%A9+%D8%B9%D9%86+%C2%AB%D8%AA%D9%82%D8%A7%D8%B3%D9%8A%D9%85+%D8%A7%D9%84%D9%81%D9%84%D8%B3%D8%B7%D9%8A%D9%86%D9%8A%C2%BB+%D9%84%D9%84%D9%82%D8%A7%D8%B5%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B9%D9%84%D8%A7%D9%86.html



المعلومات الجانبية:




المجموعة القصصية: تقاسيم الفلسطيني
المؤلف: سناء شعلان
اللغة: العربية
البلد: الأردن
النوع: مجموعة قصصية
تاريخ إصدار الطبعة الأولى:2015


توقيعد.سناء شعلان :

الزمن هو البطل الحقيقي في قصصي والمحرض على التوتر

استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة ارسل الرسالة
د.سناء شعلان[/b], ')">د.سناء شعلان



اشترك في: 13 فبراير 2009
رقم العضـو : 1,497
مشاركات: 332
المكان: عمان - الأردن


غير متصل

نشرةارسل: الجمعة مارس 10, 2017 2:43 pm رد مع اشارة الى الموضوع Back to top



توقيعد.سناء شعلان :

الزمن هو البطل الحقيقي في قصصي والمحرض على التوتر

استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة ارسل الرسالة
د.سناء شعلان[/b], ')">د.سناء شعلان



اشترك في: 13 فبراير 2009
رقم العضـو : 1,497
مشاركات: 332
المكان: عمان - الأردن


غير متصل

نشرةارسل: الجمعة مارس 10, 2017 2:44 pm رد مع اشارة الى الموضوع Back to top


"تقاسيم الفلسطينيّ" للدّكتورة سناء الشّعلان :سادنة الحلم الفلسطينيّ وكاتبة تاريخه .


بقلم الأديب الناقد: عباس داخل حسن
Tampere-Finland

صدر عن دار أمواج الأردنيّة للنّشر والتوزيع "تقاسيم الفلسطينيّ" مجموعة قصص قصيرة جداً للدكتورة سناء الشّعلان,تقع في 182 صفحة,وتتكون من 174 قصة موزّعة على ثمانية تقاسيم:تقاسم الوطن,تقاسيم المعتقل,تقاسم المخيّم,تقاسيم الشّتات,تقاسيم العرب, تقاسيم العدو,وتقاسيم البعث.
ولكلّ من يعرف "الدّكتورة سناء الشّعلان" يعرف روحها الإبداعيّة المتمرّدة والمبتكرة فهي" تبغض النّص اليسير،وتكره الطّرق المطروقة التي يسلكها كلّ إنسان،ولا تشرب من الحوض المباح,وتعاف ما تبذله الدّهماء"،هذا قول الشّاعر اليونانيّ "كلّيماك" ينطبق على منجزها الإبداعيّ المتعدّد الصّنوف والضّروب بتمكن ووعي لما تقوم به دون ادّعاء بكلّ تواضع،حسبها البذل والتّفاني من أجل إشاعة العدل والجمال.
ولم تخلق شهرتها من فراغ,حصادها للجوائز إلاّ من خلال إبداعها ومعرفتها العلميّة الأكاديميّة العالية،فهي حاصلة على درجة الدّكتوراة في الأدب الحديث،وحصدت أعمالها نحو 50 جائزة دوليّة وعربيّة،لها أكثر من 50 عمل إبداعيّ صدر لها لحد الآن.علاوة على ذلك نشاطها الإعلاميّ ومناصرتها لحقوق المرأة والطّفل في المحافل المحليّة والدّوليّة بقوة ودأب .
لها مفاجآتها المتميّزة في السّرد والقصّة القصيرة التي تكتبها بلغة صافية طيفيّة،وبأفكار غير مسبوقة كما روايتها الأخيرة "أعشقني" التي أُعيد طبعها للمرة الثّالثة خلال فترة وجيزة،إذ جاءت نصوصها مكتنزة ومتفرّدة على مستوى الشكلّ والمضمون .
ولأنّها صيّاد ماهر للجوائز التي تستحقها بجدارة ولأنّها صاحبة حضور طاغي, لا تناكف في معارك خارجة عن الهمّ الإنسانيّ والإبداعيّ،كثر من يغبطوها،وفي الوقت ذاته كثر من يحسدونها,وهذه ضريبة النّجاح،تاركة لهم الظّلّ والفشل دون أن تتخلّى عن مبادئها وأمنياتها
فهي من تقول في حوار أجراه معها الصّحفيّ المصريّ المعروف:" أمنيتي لكلّ إنسان في كلّ مكان أن يأتي يوم تغيب شمسه على بشريّة ليس فيها عين دامعة أو قلوب كسيرة أو حق مهدور".
وهذا ما نلمسه في أعمالها جميعاً التي تسلّط الضّوء فيها على محنة الإنسان ومتاهاته وأحلامه وانكساراته,دون أن تنسى قضيتها الأم وجذورها الفلسطينيّة وحلمها الفلسطينيّ التي تتشبث به ولا ترضى بديلا غير العودة, فجاءت هذه المجموعة محمّلة مثل روح كاتبتها بدموع الجدات والأجداد ومحنة الأحفاد والشّهداء والشّتات في طول وعرض المعمورة دون وجه حق بما جرى ويجري ليومنا هذا من قتل ووحشية وتهجير واعتقال لشعب بأسره أطلقت على من يقوم بهذا الفعل الشّنيع الصّهاينة وأعوانهم:" مستدمرون لا مستعمرون لأنّهم لا يعمرون بل يهدمون " هامش قصة المؤذن،ص17/تقاسيم الفلسطينيّ.
وهذا ابتكار اصطلاحيّ صحيح علينا استخدامه من الآن فصاعداً؛لأنّه ينطبق على أفعال ما يُسمى دولة إسرائيل التي لم توفر باطل وظلم واضطهاد إلاّ واستخدمته ضدّ شعب أعزل وبمساعدة قوى متغطرسة وسط تصفيق هذا العالم المختلّ الغاشم غير المتوازن "كلّه العالم صفق طوعاً أو كرهاً " قصة الأشجار ص11/تقاسيم الفلسطينيّ.
رغم جرائمه كلّها التي يعترف بها أو يرتكبها وتُسجل ضدّ مجهول كما هو ديدنه في قتل الأطفال والكبار واقتلاع الشّجر والحجر بوحشية مفرطة لم يشهدها التّاريخ من قبل
"قذيفة صهيونية انهالت على سوق الملابس على حين غرة فأحالته إلى جحيم مستعر....شرعت تلمّ اللّحم المتناثر,وتحوشه في صدرها بعد أن عجزت لأوّل مرة في حياتها – عن التّميز بين بناتها التّوائم الأربع" قصة التّوائم الأربع ص 14-15/تقاسيم الفلسطينيّ.
هذه المشاهد والصّور عرضت على شاشات فضائيّات العالم الآلاف المرات، استطاعت أن تحفرها سناء الشّعلان بسرد حكائيّ له تأثير مختلف حفظه الفلسطينيّ شفاهيّة من الأجداد إلى الأحفاد،فدونته قصص هذه النّصوص القصيرة جداً بحجمها كبيرة برسائلها السّياسيّة والتّاريخيّة والمستقبليّة.ورغم أن قصص مجموعة " تقاسيم الفلسطينيّ" تبدو أقرب إلى أنّها قصص تسجيليّة تقوم على رؤيّة سياسيّة – اجتماعيّة.وكما معروف أن القصّ التّسجيليّ هو نتاج مبدأ الاختيار والانتخاب بما يتوائم وأفكار الكاتب الذي يرصد، ويتتبّع المضمون على حساب الشكلّ إلاّ أن حذاقة ومعرفة القاصة بأدواتها استطاعت أن توظّف الإيحاء والتّركيز والرّمز خدمة لديناميّة القصّة،فبدأت بشكلّ مختلف,وارتقت بالقصة التّسجيليّة إلى منطقة أخرى" قصص قصيرة جداً مدهشة " غير ما هو متعارف عليه خاضعة أدواتها المرنة جميعها لوظيفة أكثر إمتاعاً وإبهاراً في المحكي,استطاعت أن تخاطب وجدان القاريء من خلال لغة شاعريّة ممشوقة رغم المأساة والفجائع التي تُعدّ السّمة الأساسيّة لهذه القصص المستلّة من الواقع مئة في المئة.
هذا نجاح وتفرّد قدمته الدّكتورة سناء الشّعلان في التّجريب على الرّغم من أنّها نقلت من واقع معاش ولازال قائم ليومنا هذا.عملت بنقله كما هو بعين وأداة مختلفة ليس بآلة كاميرا،فكانت صور حيّة ورؤيّة فكريّة وسيلتها سحر اللّغة والمحكي مرتبطاً بالتّجريب الخاضع لقواعد فنيّة وجماليّة عالية الدّقة ومعرفة دقيقة باستخدام الضّوء والظّل في الصّورة السّرديّة أو المشهديّة إن جاز هذا التّعبير،وكذلك من خلال الحوارات المقتضبة والقليلة لما يتطلّبه هذا الجنس الأدبي " القصة القصيرة جداً " من اقتصاد واختزال شديد: "تحدق في وجوههم،لا تستطيع أن تجد حدثا فلسطينيّاً مرتبطاً بهذه الولادة,تصمت قليلا,ثم تبتسم لهم بأسى وانكسار،وتقول:أنا أحفظ متى استشهدوا أولادي،وأنتم عليكم أن تحفظوا متى وُلد أبناؤكم" قصة تواريخ ص21/تقاسيم الفلسطينيّ
إنّ معجزة النّضال الفلسطينيّ هي الذاكرة الحيّة التي يُستلهم منها صمودها عبر الأجيال؛ لأنّ الفلسطينيين أصحاب حق ووجود لا يسقط مهما تقادم الزّمن واختلطت الأوراق وتتالت الخطوب والمحن والعلل."ستون سنة لم تستطع أن تزحزه قيد أنملة عن إيمانه العميق بحقه,لم تمض ليلة لم يناضل فيها متمسّكاً بأرضه،لم يفتّ في عضد عزيمته تآمر العالم كلّه مع عدوه الصّهيونيّ" قصة زهايمر ص38 /تقاسيم الفلسطينيّ.
إنّ ما يجري على أرض فلسطين هو أفعال مشينة وجرائم بمنتهى الغرائبيّة لا تعرفها قوانين الطّبيعة والمنطق.وقد نجحت الشّعلان في تدوينها برؤية واقعيّة تحدث كلّ يوم في سجون النّازيين الجدد أو "المستدمرين "،فهي قصص أقلّ ما يقال عنها أنّها أغرب من الخيال ونحن نعيش في الألفيّة الثّالثة بعد الميلاد:" لا يعرف بأيّ جناية هو مسجون في هذا المعتقل حيث الرّطوبة والازدحام ،والجوع والوجوه حوله كئيبة, لكنها تصمّم على الحياة ... منذ وُلد وجد الضّيق والضّنك أمامه,لم يخرج بسهولة من بطن أمّه؛لأنّها لا تزم فخذيها بسبب سلاسل تكبل قدميها " قصة الأسير الرّضيع ص79/تقاسيم الفلسطينيّ.
هكذا يولد الفلسطينيّ،ويبقى على الوجود وسط عالم مخادع ازدواجي دون أن يستسلم له.منحت قصص المجموعة أقنيم آخر للحكايا من خلال التّضاد بين الضّحيّة والجلاد , الحقّ والباطل حتى في محاولة الجلاد انتهاك آدميّة الإنسان بتعريته،فيصبح هو العاري أخلاقيّاً وإنسانيّاً وشرعياً،وهذا حدث آلاف المرات على مرأى ومسمع العالم الذي يدّعي التّحضر والمدنيّة وتبنّي الدّفاع عن حقوق الإنسان .
"وقفت أمامهم عارية من الملابس مكتسية بكبريائها,وما أبهت لعيونهم الخنزيريّة التي تأكلّ جسدها إمعاناً في تعذيبها,فهي لا تخجل من عريها أمام خنازير بشريّة ترعى في أرض غير أرضها " قصة عري ص85/تقاسيم الفلسطينيّ.
إنّ قصص هذه المجموعة أسّست من خلال خطابها السّرديّ رؤية مضادّة في استنطاقها لمكان التّواجد الفلسطينيّ في الشّتات والمنافي والوطن بكلّ ما يحمله من تناقضات الإنسان الفلسطينيّ من خلال نماذج إنسانيّة تعيش في التّمني والحزن والصّمود والتّذكر من خلال لغة إيحائيّة عميقة الفهم للحدث القصصيّ المحكم للتّعبير عن هواجس الإنسان الفلسطينيّ الذي يعاني من شهيق الجوع والتّهميش والعذاب اليوميّ والعنصريّة بكلّ أجياله وشرائحه . لقد نجحت الشّعلان في اختيار زوايا المكان والشخوص والزّمن بشكلّ مغاير،فجاءت بقوالب وحلل جديدة:"أدار ظهره لهم،وما عاد يأبه بوجودهم أويردّ على سبابهم,أو يخجل من لكنته الفلسطينيّة،وكتب على سبورة الحائط حنظلة غاضب الآن " تقاسيم المخيّم قصة حنظلة ص92/تقاسيم الفلسطينيّ.
الفلسطينيّ على الرّغم من تعامل العالم معه الشّاذ إلاّ أنّه يبقى مكافحاً وصامداً بوصلته الوحيد في هذا الكون هي فلسطين كما توضح قصة "عقوبة ص100" غير مكترثاً بصراعات الآخرين العبثيّة على الرّغم من أنّه يكون أحد ضحاياها في أحايين كثيرة، وهذا نراه جليّاً في قصة " نهر البارد ص103" .وتاجر آخرون بالقضية الفلسطينيّة من حكام ودهاقنة العرب وجامعتهم العربية المزعومة:"رصدوا ميزانيّة عملاقة من التّبرعات العربية كي يرفّهوا عن أنفسهم بالنّساء والخمور والملذات كي تتفق ذواتهم المظلمة عن فكرة منيرة لدعم الفلسطينيين,وطال اجتماعهم وطال انتظار الفلسطينيين " قصة دعم ص127/تقاسيم الفلسطينيّ.
ولم يك الفلسطينيّ مغيب وعي أو مسطح عقل لما يدور من حوله حتى العجائز الأميّات الأبجديّة ينعمن بإدراك فطري ووعي خارق،وهذه تقسيمة من تقاسيم الفلسطينيّ الحية :" العربي شريف لا يُضام , ولا يهان كتبت معلمة محو الأميّة على السّبورة , استدارت لتقابل وجوه نساء المخيّم اللواتي أتين لمحو أميتهن،سرت همهمة في الصّف، سألت المعلّمة صغيرة السّن على استحياء وبحرج بادٍ: هل قلتُ شيئاً يدعو للضّحك؟!
أجابت أم محمود زعيمة نساء الصّف:هذا كان زمان,والله جبر،انظري إلى حالنا الآن : أين العرب مما يحدث؟
أضافت امرأة أخرى باستهزاء:"العرب الشّرفاء موجودون فقط على السّبورة " قصة شرف ص130/تقاسيم الفلسطينيّ.
هذه سخرية سوداء من واقع أشّد سواد وحلكة وظّفتها القاصّة بأكثر من قصّة على امتداد هذه المجموعة توظيفاً موفّقاً،ورسمت شخوص كاريكاترية كما هم في جوهر حقيقتهم يثيرون السّخرية والمرارة من خلال واقع هزيل ومرير،ولم تغفل عين القاريء قصديتها،فهم يعيشون بيننا ومنا وفينا من نفس الأرومة،وبعضهم من أبناء جلدتنا وعمومتنا
"مطّ الثّري العربيّ كرشه الذي يتدلّى ليهرس عضوه التّناسليّ القزم الذي أغدق عليه دون انقطاع بالجواري والحسان اللواتي ما استطعن لكسره جبراً،ولا لعطبه دواء.
يحبّ أن يظهر مبتسماً في الصّحف،وهو يفيض بماله صداقات وعطايا على الغرباء المنكوبين والحيوانات الآيلة للانقراض والمباني الأثريّة في مجاهل بلاد العالم والنّساء الجميلات التي يستدرجهنّ إلى قصر حريمه.
يحبّ لقب المحسن العربيّ،ويكثر من التّزيّن بالدّمقس والحرير والمعصفر والمفضّض والمذهب والمألمس من فاخر الثّياب ونادر الأحذية ونفيس الجلود والفراء
زعم في لقاء صحفيّ أنّ معاناة الشّعب الفلسطينيّ قد أحرقتْ قلبه الملبّد بالدّهون،وحرص على أن تبرز الوسائل الإعلاميّة دموعه الثّرة التي أهداها بسخاء للشّعب الفلسطينيّ،وفرض على نفسه عمرة للدّعاء لهم،وعند الكعبة سأل الله إلحافاً أن يعينهم،وأن يهبهم من يكون في عونهم،ومطّ شفتيه طويلاً بالدّعاء لهم إلى حين تلتقط عدسات كاميرات التّصوير صورة مناسبة له تسجّل دعمه المؤزّر للقضيّة الفلسطينيّة!" قصة عروبة ص131/تقاسيم الفلسطينيّ.
" يدرك من أعماقه كم هو مجرد من الأخلاق والقيم والنّبل" قصة السوط ص139/تقاسيم الفلسطينيّ.
هذه المجموعة لاشيء يغني عن قراءتها عبر174 قصة موزّعة على مدونات فصولها السّبع لتكتمل صورة لمأساة قضية بدأت منذ عقود،ولم تنته فصولها بعد على الرّغم من كلّ تآمر الكون عليها،إلاّ أنّها بقيت متّقدة مثل تقاسيم الفلسطينيّ صاحب الأرض وحارس المقدّسات بشرف وأمانة,مهما اشتدّ نباح الآخرين وهبّت رياح التّهجير والاعتقال والقتل . يٌبعث الفلسطينيّ مثل العنقاء من رماد الفجائع والانكسارات والخسارات الكبيرة:" استطاعوا أن يقتلوا عدداً عملاقاً من الفلسطينيين،مثّلوا بأجسادهم،أحرقوا جماجمهم،طحنوا عظامهم،نثروا رمادهم في مهبّ الرّيح كي يرتاحوا من ذلك الشّبح الذي اسمه عودة الشّعب الفلسطينيّ إلى وطنه" قصّة الرّيح والكلاب،ص155/تقاسيم الفلسطينيّ.
هذا الإصرار على تجدّد الحياة هو ما تفعله قصص الدّكتورة سناء الشّعلان من أجل الانعتاق من إسار الوعي الزّائف والرّاكد من حولها بأسلوب جماليّ متّقد يحرّك ديناميات الإبداع وإعادة الحياة إلى بهجتها على الرّغم من كلّ ما يجري من تناقضات وكيد من القريب والبعيد.
إذا كانت الكتب المقدسة تبرز قصص الأنبياء حيث يقول الله عزّ وجلّ في محكم تنزيله ﴿نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ ٱلْقَصَصِ﴾ [ يوسف:الآية 3]،كانت تقاسيم الفلسطينيّ هي أحسن القصص الإنسانيّة التي لابد من التّذكير بها،وهذا ما فعلته الدّكتورة سناء الشّعلان , وبصدق إنّها قصص تسجيلية متفرّدة ومغايرة تؤثّر في الضّمير الإنسانيّة،وتهزّ وعيه،أو بعبارة أخرى قالها يوسف إدريس إنّ كلّ قصة قصيرة قراءتها وهزتني تماماً كانت دائماً لحظة تركيب كونيّ متعدّد المكونات,يؤدّي إلى خلق مادة جديدة تماماً عن كلّ المواد العضوية وغير العضوية .. مادة جديدة اسمها الحياة"
وبأمانة القاريء المحايد هذا مفعول وتركيب قصص تقاسيم الفلسطينيّ للمبدعة الدّكتورة سناء الشّعلان عليّ،ولسان حالها يردد ما قاله الشّاعر التّركي "ناظم حكمت " :
"لو وضعوا الشّاعر في الجنة،لصرخ آآآه يا وطني".


توقيعد.سناء شعلان :

الزمن هو البطل الحقيقي في قصصي والمحرض على التوتر

استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة ارسل الرسالة
د.سناء شعلان[/b], ')">د.سناء شعلان



اشترك في: 13 فبراير 2009
رقم العضـو : 1,497
مشاركات: 332
المكان: عمان - الأردن


غير متصل

نشرةارسل: الجمعة مارس 10, 2017 2:45 pm رد مع اشارة الى الموضوع Back to top


"حكايا المعاناة الفلسطينية والصّمود" في تقاسيم الفلسطيني للدكتورة سناء شعلان

بقلم د.ميسون حنا
كتبت الدكتوره سناء مجموعتها القصصيه تقاسيم الفلسطيني وهي مقسمه إلى عدة تقاسيم: تقاسيم الوطن، تقاسيم المُعتقل، تقاسيم المخيم، تقاسيم الشتات، تقاسيم العرب، تقاسيم العدو، تقاسيم البعث.
تتفرع أقاصيص التقاسيم لتعبر عن معاناة الشعب الفلسطيني داخل فلسطين أمام المستدمرين الصهاينه، وتبين الكاتبة برشاقة أن معاناة الشعب الفلسطيني موغلة بالقدم، هي امتداد لمعاناتهم مع الإنجليز، كما يتضح ذلك جليا في قصة لثام. تتجول الكاتبة بين القرى والمدن والساحل لتجسد نضال الفلسطيني وعزمه الذي لا ينثني، فالمؤذن بالرغم من حظر التجول يصمم على رفع الآذان، الرصاص الصهيوني يرديه قتيلاً، أمّا روحه فتصعد وترفع الآذان بموعده.
يحتدم الصراع بين النقيضين في التقاسيم، فتتفنن الكاتبة لترسم لنا بشاعة الوحشية الصهيونية، وتبريرات الصهيوني الواهية، حيث يقول الأب المدنس بالقتل لطفله عما اقترفه من جرائم يقول: "قتلونا هناك في المحرقه في ألمانيا، يجب أن ننتقم من العالم بأسره بسبب ذلك"، أمّا زوجته فتبرر لطفلها قائله بعد أن تلبس قناعاً آدمياً لا يليق بها، تقول: نحن اليهود مستضعفون، ويجب أن ندافع عن أنفسنا. ومع تصاعد الهمجية الصهيونية، والبطش اللامحدود، تبين الكاتبة برشاقة متناهية أن رحم المرأة الفلسطينية معجزة لأنه لا يتوقف عن انجاب ثوار المستقبل، وعدد من يولدون يفوق عدد الشهداء لتستمر الثورة، أمّا بشاعة الانتهاكات الصهيونية هو انتهاك حرمة أكبر مقبرة تاريخية في فلسطين، حيث جُرفت بقصد بناء أكبر مستدمرة صهيونية، وتبعثرت هياكلها العظمية الراقدة منذ أكثر من ألف عام، وتقول الكاتبة "استيقظت الهياكل العظمية ولبست أكفانها، وهاجمت اعداءها".
تتجول الكاتبة بين التقاسيم لتصف لنا معاناة الفلسطينيين بأسلوب مباشر، والمباشرة ضرورية لتنقل صورة غير قابلة للالتباس والتأويل الذي قد يخفف من وطأة العنف، فبشاعة العنف غير قابلة للترميز... هي هكذا ويجب أن تعرض كما هي.
تبين الكاتبه أن النزوح بدأ عام 1948، ومن المخيم، ثم النزوح عام 1967 إلى ... مخيم ... كلمات مباشرة، صادقة، تعبر عن صلب القضية الممتدة أعماقها منذ عهد الإنجليز، كما ورد في قصة لثام، وكما نوهت إليه سابقاً، هذا التسلسل البسيط الواضح الذي لا يقبل التأويل أو التزوير، ولكننا بالرغم من ذلك لا ننسى الطفل القادم من المخيم إلى نزوحه الجديد، فهو الوليد الشريد الذي يقابل استهزاء أقرانه بالمدرسة بمخيمته، وأصله الفلسطيني، بأن يخلع حذاءه، ويدير ظهره متجاهلاً لهم، ويكتب على السبورة: حنظلة غاضب الآن.
قراءة لطيفة لحنظلة ناجي العلي، الذي يشترك مع الدكتوره سناء في كشف العنف الصهيوني من خلال لوحة بسيطة قابلة للتأويل، وهنا التأويل ضروري لعدة قراءات تصب في قالب واحد، قالب العنف الذي عبرت عنه الدكتوره سناء بأسلوبها البسيط، ونوعت بأقاصيصها لترجمة واقع واحد غير قابل للتأويل، فهو الحقيقة الدامغة المشار إليها بأصابع الإتهام أمام العالم الصامت، والمتجاهل لها ببساطة.
والفلسطيني في الشتات يحلم بالعودة إلى أرضه فلسطين، وتحلم الكاتبة معه بأن تجعل روح الرسام تفتح الباب المرسوم في اللوحة "وهو باب كبير محاط بأشجار الياسمين، وله مزلاج نحاسي كبير على شاكلة باب جده في قريته السليبه". تفتح روحه الباب، وتدلف إلى فلسطين لتحقيق الحلم الوحيد بالعودة، وتقفل الباب دونها، وأقفال الباب هنا يعطي مساحة واسعة للتفكير عما يحدث خلف الباب، فالفلسطيني بالشتات ذاق الأمرين من صنوف العذاب، هل بعودته ينتهي كل شيء، فنقفل الباب لنسطر النهاية؟ أم هي بداية جديدة لما قد يحدث خلف الباب؟.
تبين الكاتبة الدعم العقيم للقضية الفلسطينية، ذلك الدعم الذي يتشدق به مسؤولون كبار، وينفقون الأموال الطائلة من أجل ذلك الدعم المزعوم، أو اللادعم بالواقع، وهو واقع كل العرب تجاه القضية الفلسطينية، ولا تنسى الكاتبة أن تصف التزعزع وعدم ثقة الصهيوني بنفسه، وهو المجرد من الأخلاق، والقيم الإنسانية والذي يتقن التعذيب بشتى أنواعه، وعندما يخلو مع نفسه يبدو هزيلاً، ضعيفاً، خاوياً، يعبق بكره ذاته أولاً، قبل أن يفيض بكرهه لمن حوله.
وأخيراً، تلملم الريح رمال الفلسطينين الذي بعثرته نسائمها، وتعجنها بماء الخلود، وتنفخ فيه فيبعث الفلسطينيون، ينسلون من طائر فينيق لا يموت أبداً، نعم لا يبقى للفلسطيني إلاّ أن يتشبث بشعاع أمل، ويحلم، والحلم سيتحقق يوماً ما، ما دام قلب الفلسطيني ينبض حباً لفلسطين.
المجموعة القصصية جديرة بالاحترام، كونها تنقش فلسطين في وجداننا، بل تخطت ذلك لتعكس صورة فلسطين وواقعها لتصل قلب كل مواطن عربي، وحبذا لو يترجم هذا الكتاب لنقل صورة حية إلى العالم حولنا.
تحية للدكتورة سناء لجرأتها وروحها الجميلة، التي أضفت لمساتها على هذه المجموعة لتخرج بهذا التناسق والجمال.


توقيعد.سناء شعلان :

الزمن هو البطل الحقيقي في قصصي والمحرض على التوتر

استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة ارسل الرسالة
د.سناء شعلان[/b], ')">د.سناء شعلان



اشترك في: 13 فبراير 2009
رقم العضـو : 1,497
مشاركات: 332
المكان: عمان - الأردن


غير متصل

نشرةارسل: الجمعة مارس 10, 2017 2:46 pm رد مع اشارة الى الموضوع Back to top



سردية (البطولة والمقاومة) في مجموعة (تقاسيم الفلسطيني) للروائية الدكتورة سناء شعلان
أ.م.د.حسنين غازي لطيف /قسم اللغة العربية/كليةالتربية /الجامعة المستنصرية


الملخص
لقد وقفنا في بحثنا هذا على مهيمنة ذات بعد آيديولوجي وهي سردية (البطولة والمقاومة) التي من خلالها استطاعت الروائية عبر قصصها في مجموعة (تقاسيم الفلسطيني) ان تسطر أروع الملاحم للمجاهد الفلسطيني العربي بكل أوصافه وملامحه التي استمدتها الروائية من انتمائها الى وطنها الأصلي(فلسطين)وقد شكلت (فلسطين)المحور الاساس، ليس لكونها مكانا اليفا او معاديا ،بل لانها تمثل الإرث العربي المسيحي والاسلامي، ولما لها من دلالات تاريخية ترتبط بالديانة النصرانية أو اليهودية ومن خلال البحث سنقف على بطولة المجاهد الفلسطيني التي تعددت اشكالها وتصاعدت وصولا للتضحية بالجسد والروح معا، وماتشيره دلالة العنوان من ابرز الاشارات السيميائية على أهمية ما اخترناه في البحث فقد تنازلت الروائية عن وصف الوطن الى الاهتمام بوصف تقاسيم المجاهد الفلسطيني لكونه صوت الحق الذي لن تستطيع أن تخرسه دبابات الاحتلال الصهيوني ولا سياساته القمعية.
أ.م.د.حسنين غازي لطيف /قسم اللغة العربية/كليةالتربية /الجامعة المستنصرية
:





Research Title:
Narrative (heroism and resistance) in أ (Palestinian Nay) novelist Dr. Sana Shaalan
Summary:
We stood in our research that the dominant dimension ideological, أ narrative (heroism and resistance) from which managed novelist through her stories in أ group (the Palestinian Nay) that written in terms finest epics Arab Palestinian Mujahid all descriptions and features that Astmdtha novelist of belonging to her native land (Palestine) was formed (Palestine) axis basis, not for being أ pet place or hostile, but because it represents the Christian Arab and Islamic heritage, and because of its historical connotations associated with religion of Christianity, Judaism, and through research we will stand on the Palestinian Mujahid tournament varied forms and escalated down to sacrifice body and soul together and Matchireh indication of the title of the most prominent semiotics signals the importance of what we have chosen in the search has waived the novelist described the home to attention as the contours of the Palestinian Mujahid for being the voice of truth which can not be Takrsh Zionist occupation tanks and repressive policies.
O.m.d.hassanan Ghazi lateef/ Department of Arabic Language / Klahalterpah / Mustansiriya University

المقدمة:
حين تقرأ مجموعة (تقاسيم الفلسطيني)تجد أنها مجموعة قصصية ذات بنية روائية وسبب ذلك أن البطل في أغلب قصص المجموعة هو (المقاوم الفلسطيني) او يمكن ان نسميه بطل المقاومة حتى لو تنوعت اشكاله وتعددت صوره، وانك لو رفعت العناوين الفرعية ودمجت القصص كلها تجد انها سرديات لبطولة شعب كامل ،المقاومة هي كل ما يعنيه ،والفداء من اجل فلسطين هو غاياته السامية ولانستغرب ذلك من أديبة تحن الى اصولها باستمرار فهي التي رضعت البارود مع حليب امها واستنشقت دخان القذائف الصهيونية حالها كحال الكثيرات من الفلسطينيات اللواتي هجرن قسرا من وطنهن وذقن الحرمان والترمل والاعتقال والاغتصاب ،وسبب قولي هذا ان الروائية سبقت سرديات البطولة والمقاومة هذه بروايتها (اعشقني)التي تعد وثيقة حقيقية لتاريخ مقاومة الشعوب ضد الظلم وكانت بطلة الرواية (شمس) هي شمس المقاومة الساطعة في تحديها للظالمين،واستمرارية لسرديات البطولة والمقاومة نجد هذه المجموعة التي تتفنن الروائية بكتابتها لدرجة ان قصة الومضة كانت الشغل الشاغل فيها وبارقات كسر التوقع التي تصعق بها القارئ في قفلة كل قصة تثير عشرات التساؤلات فمن اين اتت الروائية بكل هذه المعرفة بأساليب الحرب والقتال والكر والفر؟وانى لها هذا الواقع الذي ترسم فيه بلوحة فنان حزين صور الملاحم البطولية لشعب كامل الكل فيه مقاوم حتى النباتات واشجار الزيتون والبرتقال والتين حتى الهواء في هذه البلاد المباركة هو هواء مع المقاومين ضد الصهاينة المستعمرين ـ شكلا لا مضمونا ـ ،لقد منحت الروائية القارئ الافق الرحب ليطلع على كل مسارات التحدي والاقدام والمقاومة عند هذا الشعب،وتجد في المجموعة قيم الطفولة المقاومة مغروسة عند اقل الصغار عمرا،وعند اكبر الرجال سنا،وكأن هذا الشعب باكمله لايعيش الا ليقاوم ،وكأن حياته حين يموت شهيدا في الدفاع عن ارض فلسطين في أي بقعة منها لايهم،فكل واحد منهم يحمل قيم المقاومة والبطولة وكأني حين انظر الى ابطال القصص ارى شخصا واحدا بطولي الملامح ،آثر على نفسه الموت من أجل أن تكون فلسطين حرة ابية وان لايدنس ارضها الصهاينة المستعمرون،فكيف والاحتلال يسرح ويمرح في كل ازقة فلسطين ويمنع الصلاة في بيت المقدس قبلة المسلمين الأولى،ويعتقل الشباب ويغتصب النساء ،كل هذا امام مرأى ومسمع المجتمع العربي الأخرس الكسيح الذي اغشيت عيونه فلا يرى الا ماتحت كرشه ،ولا يفكرون الا بما تقتضيه المصلحة وليس العروبة ،والاغرب من ذلك ان اكثرهم يدّعون الاسلام ،اما المجتمع الدولي فهو الحائط الأصم الذي جعل من بني صهيون غولا يسيطر به على الشرق الأوسط ،فبئسا للمجتمعات العربية التي لا تستجيب لصرخة الفلسطينيات في المعتقلات واعراضهن تنتهك ،وبئسا لملوك وحكام "هم كالأنعام بل هم اضل" ،ان لم يستجيبوا لنصرة المظلومين من اهلهم من الفلسطينين في سجون الاحتلال.
وما تضمه المجموعة من سرديات البطولة والمقاومة الشئ الكثير،فقبل ان اقرأ المجموعة قلت في نفسي سأفتش عن سردية البطولة والمقاومة بين السطور واذا بي حال الانتهاء من قراءة المجموعة وجدتها بأكملها عن سردية البطولة والمقاومة،وانا اعلم ان الكثير من الكتب والبحوث كتبت عن أدب المقاومة وثورة الحجارة( ) وغير ذلك ،وربما خصصت اقسام ورفوف كاملة في بعض المكتبات العالمية مثل جامعة (الينوي) التي فتحت قسما كاملا عن أدب الثورة الفلسطينية او ثورة الحجارة،لكن مانريد ان ندرسه فعلا في هذا البحث هو سرديات البطولة والمقاومة،وتعني السرديات التي استثمرتها الروائية د.سناء شعلان ،للوصول بالقارئ العربي الى فضاءات البطولة والمقاومة الفعلية الموجودة من واقع حقيقي معاش، فلم اجد في المجموعة خيالا جامحا،وانما واقعا غير متخيل،جعل من الواقع لوحات لسردية البطولة والمقاومة ،وهذه المجموعة اعادتني لدراسة قدمتها عن القاص العراقي المرحوم (موسى كريدي) بعنوان "الفن القصصي والروائي في أدب موسى كريدي"وقد وجدت في مجموعته الواقعية (غرف نصف مضاءة) عالما واقعيا يتعدى كل حدود الخيال.
وفي مجموعة (تقاسيم الفلسطيني)ننظر الى سرديات المقاومة من وجهة نظر امرأة (الكاتبة)وليس رجلا،وهنا تكمن المفارقة فهي تعرف كل تفاصيل وتحركات وتكتيكات المقاوم وطرائق التسلل وطرائق الاقتحام،ونصب الكمائن،وطرائق المراوغة،وطرائق التضحية بالنفس ،وتكسير كل توقعات المحتل الصهيوني الذي لا يستطيع ان يصدق ان الانسان الفلسطيني يمكن ان يضحي بنفسه من اجل بلاده انها بطولة جعلتها الروائية الدكتورة سناء شعلان سردية تفتتح بها اغلب قصص المجموعة،الواحدة تلو الاخرى فليس المؤذن اقل شأنا من حفار القبور وليست (الام خضرة)اقل شأنا من طفلة الارجوحة ،فلكل منهم سرديته البطولية ومكانته الثابتة والمترسخة لدى الروائية ،وحتى الابطال هم ليسوا ابطالا من عالم خيالي بل اناس عاديون يعيشون تحت خط الفقر المدقع والالم الفظيع لقد كانوا مستبسلين في اوطانهم وجراحهم تنزف من كل مكان ،وكأنها رسمت هذه الشخصيات على حائط البيت او الذاكرة واعطت لكل شخصية عملها ودورها وما تتميز به عن بقية الشخصيات.
لقد اعتمدت المنهج الاستقرائي الفني في بحثي وقسمت البحث الى مقدمة ومبحثين وخاتمة،وذلك اختصارا وحرصا على عدم استطالة البحث بما يزيد عن الموضوعية .













المبحث الأول:
سردية البطولة والمقاومة :
ان عنوان العمل الأدبي يمثل بطاقة النص التعريفية ،وهويته( ) ومايدل عليه تكرار العنوان(تقاسيم الفلسطيني) في فصل من فصول المجموعة هو ان هذا العنوان تجاوز دلالته الفنية والجمالية لان له "وظيفة ايديولوجية،ووظيفة تسمية ،ووظيفة تعيين،ووظيفة بصرية ،ووظيفة موضوعاتية،ووظيفة تأثيرية،ووظيفة ايحائية،ووظيفة اتساق وانسجام ،ووظيفة دلالية ووظيفة سيميائية "( )،لقد تمثلت سردية البطولة والمقاومة فيما ارادت الروائية د.سناء شعلان الفلسطينية الاصل( ) ان تجسده في مجموعتها ،لاني اجد الكاتبة تكتب مجموعة قصصية باسلوب وتكتيك روائي وليس ذلك جهلا بآليات الكتابة السردية ولكنها محاولة ناجعة في جعل المجموعة القصصية ترقى الى مستوى روائي حكائي اوبنائي،وهذا الكلام يقودنا الى معرفة بان "لكل محلل من محللي الخطاب آيديولوجيته الخاصة التي يسعى لتكريسها والدفاع عنها ـ بوعي او غير وعي ـ بوساطة استخدام ادوات التحليل النقدي للخطاب ذاته .وهو مايعني أن الشعارات النبيلة التي يرفعها ممارسوه مقيدة بانتماءاتهم الآيديولوجية "( )،ولو عكسنا الامر على المبدعين من الروائيين وليس النقاد لوجدنا ان الروائية الدكتورة سناء شعلان قد استثمرت كل مافي جعبتها من كراهية للاسرائيلين لتكون منها لوحات مرسومة على شكل قصص مكتوبة بدقة متناهية ،،وصحيح انه لاوجود لأدب اخلاقي وآخر لا اخلاقي فالمهم هو الجودة كما يقول (اوسكار وايلد) وانا اقول له فما رأيك بأدب اخلاقي يحمل كل سمات الجودة ؟ فالمهارة والحرفية التي تمتلكها الكاتبة في إيصال الاحساس بالظلم والاهانة من تواجد الاسرائيلين في ازقة وحواري فلسطين واقامة الحواجز على الطرقات واعتقال من يريدون في ظل كل هذه الضغوط وتجد المقاوم الفلسطيني تتعدد اشكاله وتتنوع لدرجة انك تعجز عن احصاء اشكال سردية البطولة والمقاومة ومن يقوم بها ،لكنه بالتحصيل النهائي يمثل شخصية واحدة هي شخصية (بطولة المقاومة الفلسطينية).وقد تكون الروائية الدكتورة سناء شعلان تريد ان تزيد من أشكال المقاومة لتتناسب مع حجم المستعمر ليعلم العالم اجمع ان الفلسطينين مازالوا يقاومون،وان الامهات الفلسطينيات هن الاقدر على الانجاب لتكون ارحامهن مصانع الابطال المقاومين،فأحيانا تكون ملعقة الطعام اداة قتل باشطة بيد المقاوم لتكون حربة مغروسة في عنق اسرائيلي لعين،وليس الانسان او المواطن الفلسطيني هو المقاوم الوحيد حتى ان الاشجار والنبات تمتلك سرديات للبطولة والمقاومة كما جعل منها عالم الروائية،فاشجار الزيتون والبرتقال والرمان والعنب تحمل نفس الكراهية والحقد تجاه المستعمر:
"وحدها اشجار الزيتون والتين والبرتقال والرمان والعنب من تحفظ وجوه رجال العصابات الصهاينة وهم يتسللون عبرها قادمين من البعيد،حيث البرد والجليد والقسوة والرحيل،ووحدها من رأت الوجوه الآثمة الغريبة تمتد ايادي تقتل وتنهب وتغتصب وتخنق انفاس الفلسطينين "( ) ،ومن سرديات البطولة والمقاومة الرائعة ماتجسده اشجار الزيتون والبرتقال والتين على جذورها من حفظ لأسماء الشهداء الابرار،حتى لاينسى على مر العصور ذكر هؤلاء الشهداء:
"العالم كله صفق طوعا وكرها للقتلة الصهاينة الغاصبين ،اما اشجار الزيتون والتين والبرتقال والرمان والعنب فقد نقشت على جذورها اسماء الشهداء الابرار كي لاينسى التاريخ جريمة اسمها اغتيال فلسطين"( ).
ومن سرديات البطولة والمقاومة ماتكسر به الروائية افق التوقع لدى القارئ من عقد مقارنة بين صورتين من سرديات البطولة والمقاومة الاولى مؤلمة بائسة تتجلى فيها كل مآسي الشعب الفلسطيني ،حين تستشهد عائلة كاملة عند الافطار بقذيفة صهيونية ولا تنجو الا بنت واحدة ولكنها تنجو بلا اقدامها :
" قدماها استشهدتا في المعركة كما استشهد اهلها جميعا ،كانوا متحلقين على طاولة خشبية قصيرة ينتظرون اذان المغرب كي يفطروا عندما التهمتهم قذيفة صهيونية "( ).
اما الصورة الثانية التي اعدها مفرحة نوعا ما تتجسد في تضامن اصدقاء الفتاة عندما زاروها في المستشفى يوم العيد وكلهم يسيرون حفاة تضامنا معها ،هذا هو الشعب الفلسطيني في حقيقته ،الكل للواحد ،والواحد للجميع:
"شعر اصدقاؤها بالذنب وهم يختالون امامها باحذيتهم الجديدة ،وهي كسيرة الخاطر بلا قدمين.
في اليوم الثاني من العيد جاءوا جميعا لزيارتها حفاة الاقدام دون احذية جديدة تختال بفخر في عيدها الحزين"( ) .
وفي صورة اخرى من سرديات البطولة والمقاومة نجد حلم الفتاة الفلسطينية بالزواج وهي تنتظر ان تلبس ثوبها الابيض ،وهي تحلم باليوم الذي تدخل فيه بيت زوجها (الاسمر الوسيم)وعلى الرغم من رومانسية هذا الحلم وهو حق مشروع لأي فتاة في سن الزواج الا ان الواقع يحوله الى جحيم اسود فبعد اعتقالها واغتصابها من قبل الصهاينة مرارا وتكرار،تبخر هذا الحلم الجميل:
"ليست نادمة على مافعلت ،ولكنها حزينة على هديتها لزوج المستقبل التي هدرها الجنود في المعتقل انتقاما منها ،لقد اغتصبوها مرارا وتكرارا كي يكسروا كبرياءها ،ويحرقوا اعتزازها بنفسها ،وينتقموا منها ابشع انتقام ،لكنهم زادوها نورا على نور،الا انها ايقنت ان احلام الزوج والعرس وثوب الزفاف قد تبخرت للابد على صفيح مستعر اسمه اغتصابها"( ).
وهل أدى اغتصابها الى انتكاس الكرامة والشرف لدى الفتاة البريئة اطلاقا لقد عكست الروائية الصورة بقدرة سارد مبدع فاصبح اغتصاب الفتاة سببا لطلب يدها من قبل العديد من شباب البلدة :
"خرجت من المعتقل دون حلمها وعذريتها ،ولكنها وجدت في انتظارها سبعة شبان فلسطينين قد قدوا من الريحان والنعناع يتنافسون على الزواج بها ظفرا بشرفها الذي لم ينتقص باغتصاب لئيم في معتقل صهيوني"( )
ومن سرديات البطولة والمقاومة مافعلته (الأم خضرة)ام المعتقلين جميعا التي كانت تعرف كل صغيرة وكبيرة في حياة المعتقلين وقد نذرت نفسها من اجلهم ،تساعد كل معتقل فور دخوله المعتقل وتعتبر الأسرى ابناءها ،وهي لاتفرق بين جنسياتهم كلهم لديها سواء:
"هي ام الأردني الذي ترك مدرسته ،وجاء ليدافع عن فلسطين ،وهي ام الأسير العراقي الذي أقسم على أن يصلي في المسجد الأقصى بعد أن يتحرر بمشاركته،وهي ام الاسير اليمني الذي جاء يشارك في تحريرفلسطين اكراما لأخوال ابنه ،وهي أم الأسير الجزائري الذي اقسم على ان يجاهد حتى تحرير فلسطين كما جاهد والده وجده لتحرير بلادهم من المستعمر الفرنسي،وهي ام الاسير المصري الذي ترك عروسه ،وجاء ليدافع عنها لانها عروسه الاجمل"( ) .
واجد في (الام خضرة) وشخصية الروائية د.سناء شعلان تشابها رهيبا فقد حملت الاولى هموم المعتقلين وحملت الاخيرة هموم الشعوب المحتلة والمأزومة من قبل حكامها والامريكان مثل العراق واليمن ومصر والجزائر وليبيا وسوريا ولبنان فضلا عن تلاحمها الروحي مع قضيتها الاساس،فكم هو كبير هذا القلب الذي يحمل هموم شعوب يحتضر ابناؤها ويموتون تحت ذريعة الديمقراطية البائسة .
ان (الام خضرة) لم يكفها الوقوف على احتياجات المعتقلين والاسرى ومتابعة قضاياهم مع المحامين ،بل كانت تكتب بنفسها لمعتقلين رسائل مزورة في حال تعذر وصول رسائل اهليهم اليهم ،وعدم انجابها للأولاد لم يمنعها من ان تكون اما لجميع الاسرى والمعتقلين تجمع لهم المال من بعض التجار من اجل اعالة واعانة كل معتقل بما تسطيع:
"انها ام لجميع الاسرى،انها (الام خضرة) التي تقارع التجار والمتسوقين في السوق ،وترفض ان تساوم في اسعار بضائعها من الخضروات والفواكه،فأي نقص في مربحها يعني ان يقل مخصص احد ابنائها الاسرى من عونها"( ).
وفي سردية اخرى من سرديات البطولة والمقاومة في قصة (الارجوحة) نجد الطفلة الفلسطينية التي تعبر الاسلاك الشائكة لتصل الى الارجوحة لتشارك طفلة اخرى اللعب بها ،ولكن الصهاينة قطعوها بالفؤوس والسكاكين والخناجر:
"يقطعونها اربا،ويحرقونها في مستعر النارعقابا لها لانها طفلة فلسطينية بريئة حلمت بأن تلهو بارجوحة لطفلة صهيونية حمراء البشرة ملعونة"( ).
ومن المتفق عليه بين نقاد القصة"ان الشخصية الرئيسة في القصة القصيرة عندما تكون طفلا فإنها تطرح اشكالات فنية ،ويمكن أن تكون واحدا من مصادر المتعة الجمالية في هذا الفن الذي يتسع لمديات غير محدودة من الابداع"( )،ولكن الروائية د.سناء شعلان جعلت من طفلة الارجوحة مشهدا واقعيا حزينا وهي مقطعة بفؤوس المستعمرين ،بعيدا كل البعد عن المتعة التي تقدمها شخصية الاطفال.
وليس المؤذن في قصة (المؤذن)بأقل شان في تحديه فقد قدمت سردية البطولة والمقاومة لدى د.سناء الشعلان وهي سردية لمقاومة سلمية،حين أصر المؤذن على أداء الاذان في وقته لكنهم منعوه باطلاق الرصاص على جسده وسحله في الشارع ،ولكن روحه صممت ان ترفع الاذان في وقته،تحديا لهؤلاء المستعمرين والصورة لاتخلو من كسر المعقول والخروج الى العجائبي:
"رصاصة صهيونية اردته قتيلا على بلاط المدينة القديمة على بعد خطوات من باب المسجد،سحله الجنود الصهاينة باستهتار الى داخل مجنزرة مصفحة في اجراء تحفظي مجهول ،لكن روحه صممت على أن ترفع الأذان في وقته ،غادرت جسده على يسر وأسرعت الى المأذنة ورفعت الاذان في وقته"( ).
وفي صورة من سرديات البطولة والمقاومة حين يعترض الطفل الاسرائيلي (ليفي) على تصرفات والديه ومجموعة من المستعمرين الصهاينة من قتل وتقطيع المزارع وزوجته وابنته،والاب المزارع يستمر في الدفاع عن ابنته وزوجته الى ان يفصل احد القتلة رأسه عن جسده بضربة واحدة :
"لقد رآهم يفعلون ذلك بدم بارد وبمتعة،ودون سبب خلا الاستمتاع بتعذيب بشر عزل ،لقد شاهد كل شئ بأم عينيه ،ثم رآهم ينسحبون كالضباع الجبانة الى اوكارهم في المستدمرة"( ) .
وعلى الرغم من كونه اسرائيليا الا ان الطفولة مازالت هي التي تسكنه والبراءة فلايمكنه أن يشاهد بشرا عزلا يقتلون بهذا الشكل المروع ،ووالديه يبرران فعلتهم الخبيثة بأن الفلسطينين هم الذين بدأوا بالاعتداء على الاسرائليين في محرقة المانيا،هي الدعوى الكاذبة لكن الطفولة تبقى هي الشموخ لدى(ليفي) الذي صمت متمنيا لوالديه الاحتراق فعلا:
"صمت الطفل ،وظل يحدق في وجه والديه المتوحشين ،ودعا الله في سره ان يرسل والديه المتوحشين الى جحيم اي محرقة كانت"( ).
وفي سردية من سرديات البطولة والمقاومة مايتجسد في قصة (فلسطيني) التي احتوت في اسطرها كل قيم البطولة والمقاومة فهذا الشاب الفلسطيني يتحمل امورا لاتطاق ولاتحتمل ،مجبر على احتمالها لانه فلسطيني ليس لغير ذلك،عليه ان يتحمل الوع والعطش والاهانة والذلة والقمع والتهجير والحزن:
"لا يعرف تسويغا لعذابه الا انه فلسطيني ،وهو صغير قالوا له ان وطنه قد سرق لانه فلسطيني،عندما كبر قصف الشقاء زهرة شباب والده وهو يرزح تحت نير عذاباته ومطاردته للقمة عيشه وعيش اسرته لانه فلسطيني،اخته الكبرى اكل الشلل قدمها اليمنى ،ولم تجد اسرته المال لعلاجها لانها فلسطينية،عاش طوال عمره في مكعب حقير من الصفيح مصلوبا على قارعة الانتظار في جغرافية موحلة منتنة خلف حدود الوطن لانه فلسطيني"( ).
كيف لشاب فلسطيني مثل هذا ان يعيش سعيدا ،وكثير مثله من الفلسطينين فقدوا اعز مايملكون بسبب سياسات القمع والقهر والقتل والتشريد لتتوسع مستعمرات بني صهيون على حساب بيوت الفلسطينين،وما على الفلسطينين الا الصمت والقبول ،لان الشعوب العربية تخلت وللاسف عن القضية الام(تحرير فلسطين) ليخوضوا في قضايا فرعية وصراعات طائفية لها بداية ولا نهاية لها:
" عندما كبر تعلم أن يحزن ،وان يجوع ،وان يعرى،وان يرى تقتيل شعبه بأم عينيه لانه فلسطيني !تعود ان تزدحم ذاكرته بالشهداء والراحلين والمختفين والمبعدين والمعتقلين والغائبين مؤجلي العودة لانه فلسطيني."( ).
والغريب في الامر ان هذا الفلسطيني لم يسلم حتى على ابسط مقومات العيش فقد صادرت السلطات الصهيونية (البسطة )التي يعتاش منها ،ولايسمح له بالبكاء او الصراخ لانه فلسطيني ،ولسوف تكون هناك صرخة مدوية للاجيال الفلسطينية القادمة لايعلم حجمها الا الله:
"عندما غادره الحلم لم يأبه لرحيله لانه فلسطيني ،وعندما اراد ان يبكي على استحياء لان ادارة المخيم صادرت (البسطة)الصغيرة التي يمتلكها بحجة انها تشوه الوجه الحضاري للمخيم غالب دموعه وزجرها خجلا من البكاء الذي لايليق به لانه فلسطيني"( )











المبحث الثاني :بناء الحدث في سردية البطولة والمقاومة:
من المؤكد ان بناء الحدث في الرواية والقصة القصيرة يختلف جذريا عن بناء الحدث في القصة القصيرة جدا او مانسميه الاقصوصة والروائية د.سناء الشعلان اعتمدت في قصص مجموعة (تقاسيم الفلسطيني) بناء ارتكز على الشخصية اساسا لأن الشخصية الابداعية للكاتب في القصة القصيرة جدا تقريبا ظل تاريخي لكيان فالمكان اشهر من ان تشير له في نصوصها لان فلسطين كمكان دلالته "تتجاوز في النص الدلالة الحرفية"( ) كما يرى ميخائيل ريفاتير.
وليس خافيا قدرة الرواية على ابتلاع كم من الاجناس الادبية على خلاف القصة القصيرة فالرواية تلتقط الانغام المتباعدة والمتناظرة والمركبة بينما القصة القصيرة ترتكز على ايقاع موحد خلا بعض الاستثناءات وايقاع هذه المجموعة واحد على الرغم من تشعب الحدث وتنوعه وهذا الايقاع هو الخيط الحريري الذي يربط كل قصص المجموعة ببعضها البعض وهو سردية البطولة والمقاومة( ).
وبما ان اغلب الاعمال الأدبية مغامرة وعلى الاخص الرواية والقصة القصيرة والقصيرة جدا ،فالقارئ يبحث في وضوح عن حدث سريع لاتوجد له تكهنات وانما هو اشبه بمعادلة حين توضع فيها القيم تظهر النتائج على الفور،"وما يمكن ان يستحضره المتلقي القارئ عن المؤلف من بيئته وانتماءاته وكتاباته ،لانها حتما ستؤثر في النص المنتج"( ).واذا عرفنا ان النقطة المنطلقة من العين هي نقطة البدء في الاتصال بالفضاءات "فالعين تتحرك اولا قبل ان تلتحق بها الحواس الاخرى"( )لذلك اعتمدت الروائية الدكتورة سناء الشعلان تقنية المشهد الدموي (ان صحت تسميته) ليكون اول ماتقع عليه عين القارئ بعد العنوان للقصة.
وان احداث قصص(تقاسيم الفلسطيني)تذكرني بأحداث رواية (مول فلاندرز)لـ(دانيال ديفو)فهي مبنية على سلسلة من الأحداث القصيرة لايتجاوز اطولها الصفحتين او ثلاث الا ان الفرق ان الشخصية في (تقاسيم الفلسطيني )متنوعة مع تراكيب الحدث بينما الشخصية في (مول فلاندرز) فيها تطور حقيقي للشخصية واختلاف جنس العمل الأدبي قد يكون مسوغا واقعيا للشعلان( ).واجد ان مجموعة (تقاسيم الفلسطيني)يمكن أن تصنف على أنها مجموعة ذات بنية حدثية Episodic))( ) اكثر من كونها ذات بنية موضوعية لوجود الحدث بسطوع اكثر من سطوع بقية المكونات كالشخصية والمكان لان ثيمة حدث البطولة والدفاع والاستشهاد من اجل فلسطين هو الشغل الشاغل للروائية وما اروعه من اختيار اذ يتصارع الظالم والمظلوم المحتل والمدافع والمتنفذ والمغلوب على امره على مكان الكل يعده ارثا تاريخيا له ولأجداده وأولاده.
وقد تكون بعض احداث قصص المجموعة متشابهة نوعا ما لكنها تختلف في دلالتها وقد يكون التشابه بين الاحداث ضروريا احيانا وذلك لخلق عملية ابداعية متكاملة ،لان كل تضاد يشكل في نفس المتلقي رغبة ،او شعورا له مضاد ،وان كل شئ في العالم له ضد،وان بؤرة التضاد والتشابه تظهر حينما يجتمع الضدان على خط مسار الحدث القصصي في مسار واحد( ).
لقد تجاوزت الروائية د.سناء الشعلان في هذه المجموعة الكثير من الموضوعات مثل المال والجنس والمكانة الإجتماعية، ليحل محلها حدث متفرد هو الجهاد من اجل الوطن ولقد تفننت الروائية في اخراج مجموعة الابطال المقاومين على صور واشكال تتشابه في الجوهر وتختلف وتتباعد في المظهر،انهم شخوص يشبهون شخوص بلزاك وستندال وثاكري ووجه التشابه يكمن في اقتناص الحياة اليومية والواقعية ( ) ان شخوص الشعلان هم ليسوا اسطوريين ولا احداثهم خارقة بالمفهوم الواقعي لكن ماتجسده افعالهم من تضحية بالنفس والمال والولد هو مايجسد عظمة هذه الشخصيات وخلود هذه الشخصيات في الذاكرة الجمعية لمجتمع القراء،ومن المهم ذكره هنا ان "زاوية القص هنا هي عين كامرا فوتوغراف ولاتسعى الى غير ذلك ،وتكتفي بسرد ظاهر كيان النص دون الايغال بتفاصيل غير مشهودة ،بل ان زاوية القص في القصة القصيرة جدا تقوم ايضا بارجاع الدلالة الى نسقها الاولي او الاساس"( ) لان الروائية لاتشارك في الحدث بشخصها لكنها تضفي كراهيتها للمستعمر من خلال افعال ابطالها تجاهه.
ان قصص المجموعة تحمل احداثا لا تحتاج الى خيال خصب لكنها تتسابق الى نهاية متسارعة وهذا لايقلل من قيمتها الفنية بل ان شكل الجنس الأدبي الزم الكاتبة بهذه الطريقة ولأهمية الحدث وجدناه هو المهيمنة الاساس في سردية البطولة والتحدي ومن اهم احداث سرديات البطولة والمقاومة ماوجدناه في قصة (حليب سباع)حيث اختارت الروائية عنوانا قد لاتعرف معناه في مجتمعات اخرى كالعراق فعندنا يعني (الخمر السوقي الرخيص) لكنها اخذت الدلالة بماشاع لديها من استعمال لهذه المفردة فما تقصده هو حليب يمتلك من يرتشفه كل قيم الرجولة لانه صادر من الحيوانات الضارية التي اجتمعت في لفظة (سباع):
"لم يشرب حليب سباع ليكون بمثل هذه الجرأة،بل شرب حليب النساء الفلسطينيات،لقد استشهدت امه وهو رضيع ،فتولت نساء الحارة التي يسكن فيها امر رعايته وغمره بحنانهن ،وتقاسمن جميعا فرح ارضاعه واروائه حتى شب قويا أنوفا يقول لكل نساء الحارة يا امي"( ) .
وعندما علق الجنود الصهاينة صورته وعدوه مطلوبا لانه كان يصطادهم بقاذفة (الار بي جي) خاصته ،لقد تحداهم هذا المقوم وكان اصراره اكثر قوة من ظلمهم اذ كتب على صورهم كل الاسرائيلين مطلوبون له:
"في اليوم الثاني كانت هناك صور جديدة له وهو يحمل فيها مدفع (الار بي جي)قد الصقها على صور البارحة ،وكتب عليها باستهتار بعدوه واستفزاز له :"هذا الفدائي سوف يقتل الجيش الصهيوني كاملا ،وهم جميعا مطلوبون له"( ).
ويشغل الحدث حيزا كبيرا في سردية اخرى من سرديات البطولة والمقاومة في قصة (الوليد) فقد جاء مولود فلسطيني على الاسفلت بعد ان اغلق الجنود المعبر المؤدي الى المستشفى لم يحتمل التاخير في رحم امه ،لكن الجنود الصهاينة اجبروها ووليدها وزوجها على الخروج من السيارة والركوع على الارض اذلالا لهما ،وحين رفض الزوج اردوه قتيلا :
"الجنود الصهاينة اخرجوها وزوجها من سيارة الاجرة التي يستقلانها للوصول الى المستشفى ،واجبروهما على ان يركعا ارضا لاذلالهما ،هي تكومت بعجز على الارض تكابد صعقات طلق تمزق لحمها،وزوجها رفض أن يركع امامهم بذل ،فأردوه قتيلا بطلقات نارية خطفت شعلة الحياة من صدره"( ).
ومايشكل الصدمة في الحدث للقارئ ان ام الشهيد المقتول على المعبر حين اعيد اليها محمولا على الاكتاف لم تبك او تولول بل تحزن عليه بل ودعته بابتسامة وفي الوقت ذاته بدأت تطعم الوليد ليكون هو الذي يأخذ الثأر عن مقتل ابيه من الجنود الصهاينة :
"عاد الاب والابن الوليد الى بيت الام الجدة محمولين على الاكتاف ،الام الجدة غسلت ابنها ،وحملته في نعشه ليصار به الى قبره الجنة ،لم تحزن عليه،ولم تودعه بدمعة ،بل ودعته بابتسامة تليق بام الشهيد ،وانكفأت تحمم حفيدها الوليد وتطعمه ،وتصلح شأنه ،وتنتظر ليكبر كي يأخذ بثأر ابيه الشهيد الذي قتله الصهاينة في يوم مولده"( ) .
وفي حدث آخر لسردية من سرديات البطولة والمقاومة ماتشير اليه قصة الشهيد في بنائها ومضمونها ،على مستويين الأول:قيام ام رمزي بتربية (17)شابا وشابة من ابناء اقاربها من المعتقلين من اخوانها واخواتها وابناء وبنات عمومتها ،ليكونوا شبانا مقاتلين من اجل الدفاع عن فلسطين ورمزي هو ابنها الوحيد بينهم لكنها اعطت الجميع الحب والحنان والرعاية نفسها :
"فجميعهم اولاد اخواتها واخوانها الذين ربتهم في غياب اب شهيد او اخت معتقلة أو بيت هدمه الاحتلال الصهيوني،الا (رمزي)فهو ابنها دما ولحما ورحما،فهو تذكارها النفيس من زوجها الحبيب الذي ابتلعه النضال الفلسطيني في لبنان"( ).
اما المستوى الثاني التراجيدي اذا صحت تسميته فهو انكار ام رمزي لابنها رمزي وقد جلبه جنود الاحتلال في كيس بلاستيكي بعد ان نفذ عملية ناجعة ضدهم ،وكان المعتاد انه حين يستدل الجنود على منزل المقاوم ينسفوه على من فيه لكن ام رمزي لم تستطع ان تضحي ببقية الشبان الذين في حوزتها من اجل ابنها الوحيد لذا انكرت معرفته بهذا الفدائي البطل حفاظا على الآخرين وهي في داخلها تتقطع الما على حرمانها من احتضان اشلاء هذا الفدائي البطل:
"آخر بيت في الحي كان بيت عائلة رمزي عرضوه على امه ،تحسست رحمها من فوق بطنها بلوعة ،وقالت للصهاينة بكبرياء لايركع لدمعة او صرخة فجيعة ،ولا يقبل ان يباد الجميع في لحظة صرخت من قلبها الدامي ،لم اره من قبل في حياتي ،لا اعرفه ابدا جميعنا هنا لانعرف من يكون"( ).
ولايختلف الحدث كثيرا في سردية البطولة والمقاومة في قصة (جدار)( )لان الطفل الذي اصر على البقاء في مدرسته على الرغم من وجود الجدار العازل والجنود الصهاينة الذين يحولون بينه وبينها ،وهذه المرة اراد ان يرى مدرسته عن قرب من دون الاكتراث لما سيحصل له ،ويكون الجنود الصهاينة له بالمرصاد ليطلقوا عليه كلابهم التي تنقض عليه فيفارق الحياة:
"يطلق الجنود كلابهم المسعورة عليه لتنهش لحمه البض الطري دون رحمة ،تقطع الكلاب بانيابها النجسة مزقا من لحمه،تغادره الحياة مسلولة من بين قطع لحمه المنثورة ارضا ،ويظل يحلم بأن يعبر بوابة الجدار العازل ليذهب الى مدرسته التي يحبها"( ).
وفي قصة (تل الزعتر) يشق الحدث عالما متوحشا يسجل مأساة اهالي تل الزعتر الذين ابادتهم عصابات المستوطنين الصهاينة والجنود في سردية اخرى من سرديات (البطولة والمقاومة)حيث تفننت هذه العصابات في قتل وابادة الفلسطينين ومن تبقى يموت عطشا وجوعا خشية نيران القناصة:
"ماعادت تبالي بصور الموت،تنتظره دون خوف ،لاتخشى اولئك الوحوش رجال العصابات،لقد ابادوا امام عينيها اقارب وجيران واصدقاء لا تستطيع ان تحصيهم عددا،كل ماتريده الان هو ان تحصل على جرة ماء لانقاذ امها واختيها من نزاع الموت عطشا"( ).
فتاة من بين العشرات من المحاصرين في (تل الزعتر) تبحث عن جرة ماء تروي عطش امها واخواتها ،فآبار الماء غصت بدماء الشهداء من الفلسطينين،ويحول القناصة بينها وبين الحصول على هذه الجرة ،لكنها تصر وتتقدم بقوة للوصول الى الجرة وتحملها وتحاول الوصول بها الى بيتها لكن قناصا ينتظر ان يفجع هذه الفتاة برصاصة حتى تسقط الجرة وتظل الفتاة جالسة قربها ترثيها كما ترثي شهيدا فلسطينيا:
"يقنصها قناص ،فتستشهد جرة الماء ،ويراق ماؤها على الارض السخينة التي تبتلع الماء بظمأ وتحرق ،تسب القناص الذي صاد جرة الماء ،ولم يصدها هي،تقعد على الارض تبكي جرة الماء الشهيدة"( ).
ويشكل الحدث في سردية اخرى من سرديات البطولة والمقاومة مانقرأه في قصة دجاجة التي وضعت فيها الروائية د.سناء الشعلان مزحة مأساوية فالشاب الفلسطيني الذي كان يعيش كالدجاجة ليس له علاقة بالمقاومة اوالعمل الجهادي لم يسلم من الاعتقال على يد الجنود الصهاينة ،ولكن بعد دخوله المعتقل والتعرف على اخوته المعتقلين واستقى منهم قيم الجهاد والبطولة لدرجة انه خرج يبحث عن اي عدو اسرائيلي ليقتله:
"خرج من المعتقل يبحث عن عدوه في الدروب ،كان يشعر بأنه الاقوى ،رفع رأسه لاول مرة في حياته ،ولم يعد يستسيغ الاطراق في الارض كدجاجة،بل غدا ينظر نحو السوامق كنسر اصيل"( ).
وفي حدث مغاير تماما لما عهدناه في قصص المجموعة ماوجدناه في قصة "حلوة" سردية من سرديات البطولة والمقاومة بايقاع رومانسي ترويه القصة عن لقاء فتاة فلسطينية متطوعة للجهاد وتحمل السلاح يقع في حبها شاب لبناني في مخيم (عين الحلوة) ويسميها الحلوة لجمالها الساحر ويقرران الزواج:
"قرر ان يتزوجها ،ووافقت على الزواج به دون تردد ،كانت تسخر من لهجته الناعمة الرقيقة ،لكنها كانت ترى صلابة الرجال الاقوياء خلف هذه الرقة الظاهرية المراوغة،كانت تسخر علنا من عشقه لها"( ) .
والمفارقة في هذا الحدث ان الفتاة لم تلتزم باتفاق الزواج والتحقت بصفوف اخوتها المقاومين من دون علم الشاب اللبناني،مما دفعه الى اللحاق بها للنضال المسلح لانه لايحتمل فراقها فتبخر الحلم بالزواج لتحقيق الحلم الاكبر هو النضال المسلح دفاعا عن فلسطين:
"لكنها غدرت به،وتركته لتلحق صوت الواجب،لقد انتقلت للنضال المسلح في فلسطين.لم يتألم من ابتعادها عنه،فهو يعلم انها اسيرة عشق اكبر ،حمل سلاحه،وقرر ان يلحق بها،فهو مصمم على ان ينجب منها طفلا شجاعا وعنيدا"( )

الخاتمة:
ان النتاج الأدبي للروائية الدكتورة سناء شعلان بحر زاخر بالمعاني والتأويلات ،ولايمكننا الاحاطة به كليا ،وان ماوقفنا عليه في هذا البحث عن سردية البطولة والمقاومةهو محاولة لسبر اغوار النص لديها ،وعلى حد علمنا ان الكثير من الكتابات النقدية والتأويلية والمقالات والبحوث تكتب عن ادب هذه الروائية ،لكن السؤال هو كم من هذا المكتوب يصل الى شغاف قلب النص لديها؟ ،اجد ان بعض المكتوب يدور في ما حول النص ولا يتجرأ التحرش بخبايا وكبرياء النص المدفونة تحت اسوار الكلمات فكلما رفعت حجرا عن رواية او مجموعة قصصية اجد كنزا ابداعيا بما تعنيه كلمة الكنز من الجانب المعنوي لا المادي السمج ،والكتابة في مجموعة (تقاسيم الفلسطيني)هي غرف من بحر،فلم اجد لديها اضمحلالا للمفردة ولا انحسارا للمعاني ،ولكن ماطغى على المجموعة سردية البطولة والمقاومة وكراهية لاتحتملها نصوص الكتابة لمن سلبوا العرض والدين والوطن من الصهاينة الذين "لايرقبون في مؤمن الا ولا ذمة" .












الهوامش والاحالات:
1 ـ من الكتب المهمة في هذا المجال كتاب الدكتور العراقي كريم حسن اللامي،انتفاضة الاقصى في الشعر العراقي المعاصر،دار النمير ،بغداد،الطبعة الاولى،2004.
2 ـ في نظرية العنوان،(مغامرة تأويلية في شؤون العتبة النصية )،خالد حسين حسين ،ط1،دار التكوين ،دمشق ،2007، 303.
3ـ السيموطيقيا والعنونة،جميل حمداوي،مجلة عالم الفكر،وزارة الاعلام ،الكويت،مج،25،ع3، 1997م،100 .
4 ـ ان فلسطين انجبت عددا كبيرا من الروائيات المبدعات كالدكتورة سحر خليفة وهي من نابلس مواليد 1941م، لها اكثر من رواية منها لم نعد جواري لكم 1974،والصبار1976،وعباد الشمس 1980،ومذكرات امرأة غير واقعية 1986،وباب الساحة 1990م،ينظر معجم الروائيين العرب،د.سمير روحي الفيصل،جروس برس،الطبعة الاولى ،لبنان،1995م،173.
5 ـ مناهج التحليل النقدي للخطاب ،تحرير روث فوداك ،ميشيل ماير ،ترجمة حسام احمد فرج وعزة شبل محمد،المركز القومي للترجمة ،ط1، 2014م،10.
6ـ مجموعة تقاسيم الفلسطيني،المملكة الاردنية الهاشمية،د.سناء شعلان،امواج للطباعة والنشر،ط1 ، 2015م،11.
7 ـ تقاسيم الفلسطيني، 11.
8 ـ تقاسيم الفلسطيني، 11.
9 ـ تقاسيم الفلسطيني، 12.
10 ـ تقاسيم الفلسطيني، 13.
11ـ تقاسيم الفلسطيني، 14.
12ـ تقاسيم الفلسطيني، 16.
13ـ تقاسيم الفلسطيني: 17.
14ـ تقاسيم الفلسطيني، 17.
15ـ مدارات الكون السردي،اعداد وتحرير ماجد الغرباوي،دار الروسم،2015،بغداد شارع المتنبي،37.والمقال بعنوان عندما يكون بطل القصة القصيرة طفلا ..فرج ياسين انموذجا، للدكتور ثائر العذاري.
16ـ تقاسيم الفلسطيني، 18.
17ـ تقاسيم الفلسطيني، 18.
18ـ تقاسيم الفلسطيني19.
19ـ تقاسيم الفلسطيني،97.
20ـ تقاسيم الفلسطيني،97.
21ـ تقاسيم الفلسطيني،97
22ـ بلاغة المكان في قراءة في مكانية النص الشعري،فتحية كحلوش ،مؤسسة الانتشار العربي،ط1، 2007م، 63.
23ـ ينظر بحوث في الرواية الجديدة ،ميشال بوتور،ترجمة :فريد انطونيوس،ط2،1982، ص:19.
24ـ عتبات النص ،باسمة درمش،مجلة علامات ج61،مج 16،مايو ،2007، 74.
25ـ شعرية الفضاء المتخيل والهوية في الرواية العربية ،حسن نجمي ،المركز الثقافي العربي،ط1، 2000م،109.
26ـ ينظر مدخل لدراسة الرواية ،تأليف جيريمي هوثورن،ترجمة غازي درويش عطية ،مراجعة د.سلمان داود الواسطي،بغداد،دار الشؤون الثقافية العامة ،1996م، 22.
27ـ المصدر نفسه، 85.
28ـ ينظر الفضاء الروائي في رباعية الخسوف ،ابراهيم الكوني انموذجا،دار الروسم،طبعة الاولى ،2015م، 41.
29ـ عصر الرواية ،مقال في النوع الادبي،د.محسن جاسم الموسوي،منشورات مكتبة التحرير،بغداد،العراق،1985م، مطبعة الديواني، 15.
30ـ البنية الخالصة ،52.
31ـ تقاسيم الفلسطيني،25.
32ـ تقاسيم الفلسطيني ، 26.
33ـ تقاسيم الفلسطيني، 41.
34ـ تقاسيم الفلسطيني ، 41.
35ـ تقاسيم الفلسطيني، 47.
36ـ تقاسيم الفلسطيني، 48.
37ـ كتب الفيلسوف والاديب الفرنسي،جون بول سارتر سنة 2000م،قصة بعنوان (الجدار) مبنية على نمط التضاد،والطبقية،وهو نوع مميز غير شائع من السرد القصصي،وقد يتشابه العنوان مع قصة د.سناء الشعلان،لكن الجدار عندها يختلف اختلافا جذريا فلم يوضع الجدار بين اسرائيل وازقة فلسطين وحسب لكنه اصبح اسفينا في قلب كل فلسطيني غيور على وطنه.
38ـ تقاسيم الفلسطيني ، 49.
39ـتقاسيم الفلسطيني،91.
40ـ تقاسيم الفلسطيني،92.
41ـ تقاسيم الفلسطيني،94.
42ـ تقاسيم الفلسطيني،96.
43ـ تقاسيم الفلسطيني، 96.


المصادر والمراجع:
1ـ بحوث في الرواية الجديدة ،ميشال بوتور،ترجمة :فريد انطونيوس،ط2،1982م.
بلاغة المكان في قراءة في مكانية النص الشعري،فتحية كحلوش ،مؤسسة الانتشار العربي،ط1، 2007م.
2ـ عتبات النص ،باسمة درمش،مجلة علامات ج61،مج 16،مايو ،2007م.
3ـ عصر الرواية ،مقال في النوع الادبي،د.محسن جاسم الموسوي،منشورات مكتبة التحرير،بغداد،العراق،مطبعة الديواني،1985م.
4ـ الفضاء الروائي في رباعية الخسوف ،ابراهيم الكوني انموذجا،دار الروسم،طبعة الاولى ،2015م.
5ـ في نظرية العنوان،(مغامرة تأويلية في شؤون العتبة النصية )،خالد حسين حسين ،ط1،دار التكوين ،دمشق ،2007.
6ـ السيموطيقيا والعنونة، جميل حمداوي، مجلة عالم الفكر، وزارة الاعلام ،الكويت،مج،25،ع3، 1997م.
7ـ شعرية الفضاء المتخيل والهوية في الرواية العربية ،حسن نجمي ،المركز الثقافي العربي،ط1، 2000م،109.
8ـ مجموعة تقاسيم الفلسطيني، المملكة الاردنية الهاشمية، د.سناء شعلان، امواج للطباعة والنشر،ط1 ، 2015م،11.
9ـ مدارات الكون السردي، اعداد وتحرير ماجد الغرباوي ،دار الروسم، بغداد شارع المتنبي،2015م.
10ـ مدخل لدراسة الرواية ،تأليف جيريمي هوثورن،ترجمة غازي درويش عطية ،مراجعة د.سلمان داود الواسطي،بغداد،دار الشؤون الثقافية العامة ،1996م، 22.
11ـ معجم الروائيين العرب، د. سمير روحي الفيصل، جروس برس، الطبعة الاولى ،لبنان،1995م.


توقيعد.سناء شعلان :

الزمن هو البطل الحقيقي في قصصي والمحرض على التوتر

استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة ارسل الرسالة
د.سناء شعلان[/b], ')">د.سناء شعلان



اشترك في: 13 فبراير 2009
رقم العضـو : 1,497
مشاركات: 332
المكان: عمان - الأردن


غير متصل

نشرةارسل: الاربعاء مارس 15, 2017 12:10 pm رد مع اشارة الى الموضوع Back to top



توقيعد.سناء شعلان :

الزمن هو البطل الحقيقي في قصصي والمحرض على التوتر

استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة ارسل الرسالة
استعرض مواضيع سابقة:   

انشر موضوع جديد   رد على موضوع


استعرض الموضوع التالي
استعرض الموضوع السابق
لاتستطيع وضع مواضيع جديدة في هذا المنتدى
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
لا تستطيع تعديل مواضيعك في هذا المنتدى
لاتستطيع الغاء مواضيعك في هذا المنتدى
لاتستطيع التصويت في هذا المنتدى


Powered by phpBB © 2001, 2002 phpBB Group
ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½
2006
ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½