دار الكشكول :: اطلع على الموضوع - ناسك الصومعة: هذه مجموعة قصصية للأديبة د.سناء شعلان
دار الكشكول قائمة المنتديات شارك
س و ج ابحـث قائمة الاعضاء المجموعات الملف الشخصي ادخل لقراءة رسائلك الخاصة دخول
أحدث المواضيع » ذات شتاء     .::.     » الهروب إلى آخر الدنيا: هي مجموعة قصصية للأديبة د.سناء شعلان،     .::.     » أرض الحكايا: مجموعة قصصية للأديبة د.سناء شعلان     .::.     » التفاصيل الكاملة لرواية اعشقني للدكتورة سناء الشعلان     .::.     » تقاسيم الفلسطيني:من أشهر المجموعات القصصية للأديبة د.سناء ال     .::.     » حدث ذات جدار: مجموعة قصصية للأديبة د.سناء شعلان     .::.     » طلاسم عشق     .::.     » رؤى     .::.     » الجدار الزجاجي: مجموعة قصصية للأديبة د.سناء شعلان     .::.     » من يجرؤ؟!__د.هدية الأيوبي     .::.     » رواية السقوط في الشمس:هي أوّل رواية صدرت للأديبة د.سناء     .::.     » الذين أضاءوا الدّرب: للأديبة د.سناء شعلان     .::.     » الكابوس: هي مجموعة قصصية للأديبة د.سناء شعلان     .::.     » صاحب القلب الذهبي: هي قصة للأديبة د.سناء شعلان     .::.     » المنهج الأسطوري أداة لفكّ شيفرة النّصوص الأدبيّة     .::.     » مساء الخير أيها الحزن _ د. أحمد الأحمد     .::.     » الروائيّة سناء الشّعلان ضيفة في جامعة العلوم والتكنولوجيا ال     .::.     » مبادرة "أكرموهم" تكرّم الأديبة د.سناء الشّعلان ووا     .::.     » مذكرات رضيعة: صدرت هذه المجموعة القصصية للأديبة د.سناء شعلان     .::.     » الذي سرق نجمة: هي مجموعة قصصية للأديبة د.سناء شعلان     .::.     » تراتيل الماء:هذه مجموعة قصصية للأديبة د.سناء شعلان     .::.     » عالم سناء شعلان القصصيّ_ بَدْء اللّعب في المناطق الخطِرة.     .::.     » مقامات الاحتراق: هي مجموعة قصصية للأديبة د.سناء شعلان،وهي     .::.     » ناسك الصومعة: هذه مجموعة قصصية للأديبة د.سناء شعلان     .::.     » الرؤية السّردية في قصص الشعلان: دراسة تطبيقيّة     .::.     » الضياع في عيني رجل الجبل: هي مجموعة قصصيّة مشتركة     .::.     » رواية قافلة العطش - مجموعة قصصية للأديبة د.سناء شعلان     .::.     » لقاء مع علاّمة الهند محمد ثناء الله النّدوي: في حظيرة قدس     .::.     » رواية أعشقني---هي من أشهر الأعمال الإبداعيّة للأديبة د.سناء     .::.     » كتاب "السّير في الطّريق السّريع"للهنديّ رام بوكسان     .::.     » Sanaa Shalan Resume     .::.     » سناء شعلان في سطور     .::.     » ظلال     .::.     » سيدي البعيد 25     .::.     » فانتازيا سمير الجندي     .::.     » سيدي البعيد 24     .::.     » حين يهرم شهريار     .::.     » موسيقى آذار     .::.     » باب     .::.     » رفيق الليل     .::.     » لا تتوقف عن الحلم     .::.     » زهرة     .::.     » غرباء     .::.     » كان يفترض     .::.    

استعرض الموضوع التالي
استعرض الموضوع السابق
انشر موضوع جديد   رد على موضوع موقع الكاتبة د.سناء شعلان

مؤلف رسالة
د.سناء شعلان[/b], ')">د.سناء شعلان



اشترك في: 13 فبراير 2009
رقم العضـو : 1,497
مشاركات: 342
المكان: عمان - الأردن


غير متصل

نشرةارسل: الاربعاء مارس 15, 2017 11:52 am رد مع اشارة الى الموضوع Back to top


ناسك الصومعة: هذه مجموعة قصصية للأديبة د.سناء شعلان

* ناسك الصومعة: هذه مجموعة قصصية للأديبة د.سناء شعلان،وهي صادرة في عام 2006 عن نادي الجسرة الثقافي الاجتماعي في الدوحة/العاصمة القطرية،وهي حائزة على جائزة الناصر صلاح الدين الأيوبي/جائزة الأديب محمد طمليه/ الأردن في القصة القصيرة للعام 2014.
وهي مجموعة قصصية ذات مغامرة تجريبية جريئة في المزاوجة بين القصة القصيرة والقصة القصيرة جداً، ليس في مجموعة قصصية واحدة وحسب، بل في القصة الواحدة، لاسيما أنّ المجموعة تتّسم بسمة القصة الأم التي تلد قصصاً ضمن وحدة موضوعية واضحة.
والقصص المتوالدة في هذه المجموعة تكتسب شرعيتها وحدثها المحور أو فكرتها المحرّك للأحداث من أزمتها المشتركة مع القصة الأم،ويصل عدد القصص المتوالدة من القصة الأم في بعض الأحيان في المجموعة إلى 28 قصة قصيرة،كما أنّ هذه القصص تمتدّ من بضعة سطور إلى بضعة صفحات.
ولعلّ القلق والارتباك والشكّ والسخرية وشجب التداعي والسقوط بأنواعه هي الثيمات الرئيسة في هذه القصص التي تغزو المتلقّي بهواجسها بعد أن تقدّم نفسها له بلغة رشيقة أنيقة،تحتفي بالكلمة كما تحتفي بالألم والصراع والقلق الذي يسكنها، وتحاول أن تدّعي حياديتها،لكنّها تسقط بسهولة وبعد سبق إصرارٍ في فخّ الرّفض والتنديد، وهي في سبيل ذلك تتستّر طويلاً وراء الفنتازيا والمخيال الشعبي والتاريخ المفترض أو المتخيّل أو الفكاهة السّوداء أو السّرد الغرائبي والعجائبي أو خلف المفارقات المضحكة المبكية عبر 15 قصة قصيرة أو قصة قصيرة جداً.



• بعض الدراسات المتخصصة عنها:

1- "مجموعة ناسك الصومعة لسناء شعلان:كابوس القلق الحاضر" : د.رحيم عبد الله فايز.
2- كما أنّها جزء من دراسة الأطروحات العلمية التالية:
أ‌- رسالة ماجستير بعنوان "الرؤية السّرديّة ومكوّناتها في تجربة سناء شعلان القصصيّة""،أعدّها الباحث محمد صالح مشاعلة،بإشراف الأستاذ الدّكتور بسّام قطوس،كلية الآداب والعلوم،جامعة الشّرق الأوسط للدّراسات العليا،الأردن،2014.
ب‌- رسالة ماجستير بعنوان "الشخصيّة في قصص سناء شعلان"،أعدّها الباحث ميزر علي الجبوري،بإشراف الدّكتور غنام محمد خضر،كلية التربية،جامعة تكريت،العراق،2013.
ت‌- رسالة ماجستير بعنوان "النّزوع الأسطوريّ في قصص سناء الشّعلان:دراسة نقديّة أسطورية"،أعدّتها الباحثة وناسه مسعود علي كحيلي،بإشراف الدّكتور وليد بوعديلة، قسم اللّغة العربيّة،تخصّص أدب مقارن،جامعة سكيكدة،العراق،عام 2010.
ث‌- كتاب بعنوان" فضاءات التّخييل مقاربات في التشكيل والرؤى والدّلالة والرّؤى والدّلالة في إبداع سناء الشّعلان القصصيّ:بقلم مجموعة من النّقاد،وإعداد وتقديم ومشاركة د.غنّام محمد خضر.


انظر أيضاً:
1- http://rasseen.com/art.php?id=638fed0a4f5c5328a550b6d0bbdac1db77200b79

2-
http://alrai.com/article/23766.html

3-
http://www.iraqicp.com/index.php/sections/literature/5738-2013-09-30-19-09-24

4-

http://www.nassnews.com/5606-%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%91%D8%A4%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D8%B1%D8%AF%D9%8A%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D8%AA%D8%AC%D8%B1%D8%A8%D8%A9-%D8%B3%D9%86%D8%A7%D8%A1-%D8%B4%D8%B9%D9%84%D8%A7%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%B5%D8%B5%D9%8A%D9%91%D8%A9.htm



المعلومات الجانبية:
مجموعة قصصية: ناسك الصومعة
المؤلف: سناء شعلان
اللغة: العربية
البلد: الأردن
النوع: مجموعة قصصية
تاريخ إصدار الطبعة الأولى:2006


توقيعد.سناء شعلان :

الزمن هو البطل الحقيقي في قصصي والمحرض على التوتر

استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة ارسل الرسالة
د.سناء شعلان[/b], ')">د.سناء شعلان



اشترك في: 13 فبراير 2009
رقم العضـو : 1,497
مشاركات: 342
المكان: عمان - الأردن


غير متصل

نشرةارسل: الاربعاء مارس 15, 2017 11:54 am رد مع اشارة الى الموضوع Back to top



توقيعد.سناء شعلان :

الزمن هو البطل الحقيقي في قصصي والمحرض على التوتر

استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة ارسل الرسالة
د.سناء شعلان[/b], ')">د.سناء شعلان



اشترك في: 13 فبراير 2009
رقم العضـو : 1,497
مشاركات: 342
المكان: عمان - الأردن


غير متصل

نشرةارسل: الاربعاء مارس 15, 2017 11:55 am رد مع اشارة الى الموضوع Back to top


مجموعة "ناسك الصومعة" لسناء شعلان:كابوس القلق الحاضر

د. رحيم عبد الله فايز

استهلال:

تتواشج العلائق بين الإنسان وبين النص، فتتشابك بعروق شجرة متفرعة غائرة الجذور، تفاجئه بشاعتها، فينقلب إليه البصر فأساً عاجزاً عن أن يمتد ليخايل نهاية أو أفقاً يستريح عنده، ويرتد القاص/القاصة/ هل يملكان حقّاً هذه الصفة؟ ليتساءلا عن البداية، بدايتهما وقد غابت عنهما في غمرة هذه المعاشرة التي كانت أشبه بإغفائه في ظهيرة دافئة أو باستجابة حالمة... هل الوعي بالنص استيقاظة من خدر لذيذ كان يحجب عنا سبيل الأسئلة الصعبة المحرقة المفزعة؟ هل القاص/القاصة/ وهما يضعان نفسيهما وأدواتهما ومشاريعهما موضع التساؤل، "هاملت" آخر يوسعان حدقتيهما علّهما يفهمان ذلك "المرعب الذي لا يسمى"(1)
لا مناص من أن يعيش القاص/القاصة/ دوماً على حافة القلق المتحرك، على حافة التناقضات المتصارعة من أجل ملموس كوني بعيد المنال.
من يملك أن يثبت لنفسه صفة القص؟ لا كتابة القصص من قبل المحترفين المخنثين المنتجين بالجملة وتحت الطلب، بل الكتابة القصصية التي هي امتداد وجزء من الفعل والحلم والكينونة المنغرسة في سياق المتحول، وفي الوهم الثابت، وفي الفضاء الاجتماعي المتلاحق. القصة بما هي وهم وتوهّم، حقيقة وضياع، تساؤل وانفعال، جسد، وحنين، اشتهاء متبدد، وزمان باقٍ.
إنّ ما بدأت به، يشير إلى أنّني لا أنطلق من موقع الرافضين لكتابة النص، بالطريقة التي كتبتها القاصّة سناء الشعلان في مجموعتها القصصية "ناسك الصومعة"(2)، استناداً إلى لا جدواها في مجتمع تصفه الأميّة الثقافية، وتنهبه قوى الاستغلال والتبعية، لا أرفض الكتابة القصصيّة اعتباراً إلى أنّ الفعل هو ما تفرضه المرحلة كما يرى البعض، أو بدعوى أنّ التواصل مع النّاس يقتضي وسائل أخرى غير النّصوص المكتوبة المثقلة بأشكال تدمغها تأثيرات الكتابات الأجنبية، وتغرق في تصوير هواجس المترفين الصغيرة وأوهامها. مثل هذا المنطق ساد في الساحة عندنا خلال فترات مختلفة، وقد يكون هناك من لا يزال يتبناه على أساس من تحليل إيديولوجي يحرص على التركيب واستخلاص القوانين، مفلتاً التفاصيل الموجهة لجدلية الواقع في خصوصيته وحقيقته.
هذا مالم تفعله سناء شعلان في مجموعتها القصصية "ناسك الصومعة" بل لجأت إلى كتابة الحلم – الميثولوجيا المنبثّة في سريرة الإنسان تناغيه، تهدهده، تشدّ من أزره، وتفضح لحظات سأمه وبأسه، لا تحدد وصفاتها استناداً إلى عناصر مضبوطة، وإنّما يترابط مع ذلك المجال الكلي الآخر، مجال الفعل المفيد الباحث عن حريته في مملكة الضرورة. مهما توغّلت سناء شعلان في كتابتها القصصيّة في "ناسك الصومعة" في الاستبطان، وفي الحلم داخل الحلم، والغوص داخل اللغة والأشكال المهدمة للمعماريّة، فإنّها لا تستنبت موطأ إلاّ عندما تستطيع أن تنشدُّ وشيجة تبحث عن صعوبة ما.
القصّ على أبواب الوجع
الأدب مخلوق مجهول في معظم بلداننا العربية، ولو توسّعنا في الكلمة وأدخلنا معها الثقافة والفكر والفن، لقلنا عن الحياة الثقافية أنّها جنازة كبيرة تكاثر فيها المشيعون حتى ضاع من كثرتهم نعش الفقيد، وازدحم المكان بهم حتى نسوا من هو الميّت السجين بين أكوام الورد الشمعية الصناعيّة التي تغطّيه، ونسوا من أجل أيّ شيء اجتمعوا.
لعلّ سناء شعلان أرادت من خلال ناسكها قصة ناسك الصومعة. دفعنا لقول ما قلناه، غير أنّها تؤشّر وفي أكثر من قصة من قصصها في مجموعتها القصصية "ناسك الصومعة"، أنّ المرأة لها نصيب الأسد في المشاركة بتشييع الراحل.
وأصبح الوجع أكوام آثار، ولم يعد ملكوت القص فيه يستحق صك غفران البياض، فقد كثرت الأجساد السميكة، ولم يعد ممكناً للوجوه أن تراق أكثر، وتحوّل الوجع لدليل قصصي.
هذا الدليل كان في قصّتها الثانية "المجاعة"(3) ففي قصّة "المجاعة" يبرز الزمن عنصراً جوهرياً لتخصيص الأمكنة، وهو زمن متنوع؛ لأنّه يقيم حواراً بين الذات والعالم الخارجي. ويمكن تسمية هذا الزمن التذويت الذي لا يعني تمجيد الذات بل الانطلاق منها لفهم الذوات الأخرى، "كان نحّاتاً موهوباً في زمن الفتك والفقر، ولكن!ّه الآن ليس أكثر من حفّار قبور أو حانوتي قاتم يحترف الجوع"(4).
إنّ التذويت يتعارض مع تثبيت الأشياء وأمثلتها: كلّ شيء يتغيّر، والهوية بدورها تواجه الصيرورة، ويغدو رهان زمن الجوع هو تحديد الذات وسط التبدلات، وإيجاد لغة لها وسط اللغات المتعددة المتداخلة، "المشهد الرهيب هو من احتلّ قريحة النحّات، وأملى على طرقات إزميله الصغيرة أن ينحت تمثالاً كبيراً على شكل مشهد"(5).
هذا لا يعني أنّ الذّات الكاتبة تخلق لغة خاصّة بها، وإنّما أعني أنّ تجربة القاصّة تسعى إلى لغة تخصّص الذّات الكاتبة والذوات المتصلة بها، على الرّغم من أنّها تمتح من نص معرفي ولغوي عام ومشترك.و في القصة جاء التعبير عن تلك اللحظة على هذا النحو:
"اقتربت تلك الإعلامية الثريّة المترفة من النحّات، وسألته بفضول ضاربة صفحاً عن حذائه المتهرئ الذي تنفلت منه أصابع قميئة متسخة، وقالت له: "أأنت من نحت هذا التمثال؟". ابتسم النحّات ابتسامة كسيرة ساخرة، وقال لها بلا أدنى اهتمام: "بل أنتم!!!"(6).
نفس اللحظة يتم استحضارها في لعبة "الجوع" بلغة مختلفة وسياق مغاير:
"المجاعة والموت الرهيب وأنّات المنكودين لم تمنع المترفين من أن يستمتعوا بما تجود به قرائح الملهمين الجياع، وأيدي الفنّانين الفقراء، ديوان الثقافة أقام معرضاً تسجيليّاً للمجاعة، شارك به الفنانون الجائعون من كلّ البلاد، وفي قلبه انتصب تمثال المجاعة والموت الذي حصد الكثير من الجوائز والصور والمقابلات التلفزيونية والصحفيّة"(7).
عندما أتأمّل هذه الأمثلة محاولاً استنباطها والرجوع بها إلى "رحمها"، قبل أن تأخذ حياتها عبر النّص، لا أستطيع الزعم بأنّها كانت موجودة على هذه الشاكلة، أو أنّني كنت أحسّها مستقلّة فاعلة في ذاتي.
ربما كانت سيرة شخصيّة، من ذكرياتي، وهي حادثة خاصّة، "محيلة"، لا يفترض أنّ جميع الفقراء عاشوا مثلها، لكنّ تحقيقها النصي بشكلين مختلفين وبدلالات متغايرة، مع احتمال تحققات نصيّة أخرى لنفس الحادثة، يجعلني أميل إلى الإقرار بالاستقلالية التي يضيفها التخيّل على المادة الخام المستمدة من السيرة الذاتية أو ما نسميه "الواقع".
لا شك أنّ هناك علائق بين الواقع والمتخيّل، إلاّ أنّها ليست بأيّ حال علائق تطابق أو تشابه. وقد يكون من الصعب تصوّر نصوص إبداعية لا تستوحي الواقع والأحداث بما ذلك النصوص الكافكاوية، لكن النّص الإبداعي، عندما يكتمل، يكون بالضرورة مغايراً لأيّ واقع مفترض. وهذا لا يعني إلغاء إفادة كلّ منهما للآخر انطلاقاً من خصوصية كل من الواقع والمتخيّل.
قصة "المجاعة" تضعنا أمام حياة النصوص، خاصة القديمة منها، أمام مسألة المحلية والكلية في الإبداع القصصي، إذ كيف يمكن أن نفسر مواصلة نصوص قديمة لحياتها عبر التداول، بدون افتراض اشتمالها على عناصر كلية تضمن لها حياة "كونية" تتخطّى حدود اللّغة والثقافة والزمان؟ ويبقى الجوع هو الجوع، والفقر هو ذاته؟، لكن من يخلّده ويضمن استمراريته نصّاً إبداعياً؟ هنا علينا التوقف!
فقصّة "المجاعة" حاولت كثيراً الاقتراب من قضية التخليد، لكنّها تبحث عن تفاصيل أوجاع الجوع، ولعلّ هذا ما يدفع إلى القول إنّ هذه القصة ستترك بصمة موجعة ما بنفس وذات كلّ من يقرأها.
كابوس الصّحو
العودة إلى لغة النّمل، هذه المرة، في السّيرة الذاتية لسناء الشعلان في قصّتها "عام النّمل"(9) تكتسي دلالات أخرى مخالفة لما طالعناه في السّير الذاتية العاديّة. إنّها هنا مجال إنّها هنا مجال لتأسيس الهويّة المغايرة، للبحث عن ذاكرة مطبوعة بعوالم سحريّة متجذّرة في الأعماق مثلما الكينونة والشّعر وإيقاع الثورة على شاطئ التمرّد.
لأنّها لا تريد قصّ أحداثاً أو تستعيد زمناً ضائعاً، بل ترحل من حاضر وذاكرة مثقلين بثقافة التخلّف، وبحضارة الغرب لتبحث عن الانعتاق عبر أحلام لغة النّمل.
"لم تكن مملكة النّمل معنية بأيّ تواريخ أو أزمنة أو تسميات إذ كانت مصلحة الجماعة هي ما تعنيها"(10).
هنا تتخذ الكتابة حيّزاً أساسيّاً يمتد أفقيّاً لتنسج شبكات من العلائق والاستطرادات والتساؤلات الملامسة لقضايا جوهريّة تشغل الذّات المنقسمة بين ثقافتين وحضارتين.
وأوّل ما يتجلّى الانقسام والصراع في الفكرة. فالشعلان التي كتبت بلغة النّمل، تستشعر أنّ لغتها الخاصّة مكبوتة في ذاكرتها التراثية وفي سجل لغة النّمل وتلعثماتها، فتمتد إلى انتهاك لغة الكتابة مستعملة تراكيب مستمدة من ثقافتها الأساسية منغمرة بذلك في حرب وسط (قبيلة النّمل)، على حد رسم الصورة القصصيّة، التي رسمتها الشعلان في قصّتها "عام النّمل"، وعلى مستوى الشّكل أيضاً تركب مسارين: مسار حياة النّمل الفردية، ومسار حياة المجتمع الجماعي للنّمل، لكنّ الكتابة تجمع بين الخطوط المتفرقة لتدمجها في هذيان القص ولحظات استبطان الذات. "لكنّ السلطان ذا العرش الماسي سخر من ضعف الرسول النّملة، وداسه بنعله دون أن يعبأ بدوره المقدّس، فمحقه محقاً، وجلجل الإيوان بضحكات استهتاره وانتصاره المؤّزر على الرّسول النّملة، إذ ظنّ أنّه هدر كرامة مملكة النّمل الوقحة بسحقه لرسولها الأسود الصغير ذي الأيدي المرتعشة" (11).
والزمن لا يسير في خط طولي، بل يتداخل ويتلولب في خطوات حلزونية ليشكّل إطاراً يرتقي بالإحداث، والتذكّرات إلى لحظات تجريدية تطلّ على المستقبل، وترحم بعض معالمه. هكذا فإنّ الجزء الأوّل من القصّة تسرد بداية الفكرة، التي تدعو للتّمرد على القهر، وفي الجزء الثاني وراء صوت القاصّة وهي تحاول أن تحيط بمعالم الهويّة المغايرة: فالهوية تستمدّ عناصرها التي عزّزت الحياة المتمردة برموزها، أرادت تشكيل حياة متدفقة بالثورة، وربطت بين رموزها وعناصر الثورة، إذ نتج من هذا التوحّد عناصر تؤكّد أنّه لا مناص من العنف. "في العام (...) من عام النّمل، وبعد ثورة مقدّسة أعلنها النّمل عاد التقويم النّملي، ومن جديد أرّخت به الأزمان القاتمة والثورات المقدّسة"(12).
الشعلان في قصّتها "عام النّمل" كانت مرآتها الفكرية التاريخ، والتاريخ بمعنى ما هو رغبتها المشدودة ككلّ الغرائب إلى عنف الزمن. علينا أن نقسم رؤيانا الحالية للحاضر إلى رموز تاريخية صغيرة: "أُعلن النفير المقدّس على السلطان الجائر" (13) وهو الرمز الأوّل للتاريخ، ولتفتح الشعلان على الرمز الثاني للتاريخ، على أبواب الإلغاز، ولتمهّد الخطّ الرمز الثالث، فكان الرمز الثاني دلالة كبيرة لما سيأتي، "في العام (...) من عام النّمل أُلغي التقويم النّملي واعتمد رسميّاً التقويم السلطاني"(14).
فكان الرمز الثالث شكل صدى مغاير للرمز الثاني، لكن لا يعني هذا أنّ هنالك تغيير فكري للرموز الثلاث، التغيير كان في الشكل، أمّا المضمون كان متوحّداً، وإن اختلفت أشكال الرموز الثلاث. أمّا المغايرة، فهي مجموع الظروف والخصائص النوعية التي رافقت تاريخية الرموز الثلاث، فكان الرمز الثالث خاتمة الكابوس: "عاد التقويم النّملي، ومن جديد أرّخت به الأزمان القاتمة والثورات المقدّسة"(15).
وعندما تقارب هذه الرحلة القصصيّة الذاتية نهايتها، تكون الشعلان قد استعادت حريتها، وتخلّصت من وطأة الانبهار، وتكون صوتاًُ قد ارتفع ليرفض الاستلاب وصدقة القهر.
إنّ هذه الكتابات القصصيّة التخيليّة تدهش لغة جديدة بالنسبة للغات الاجتماعية والسياسية السائدة؛ لأنّها جعلت من قصة "عام النّمل" مجالاً للتنفيس عن المكبوتات وعن الانتقادات المجاورة للانتقادات الظرفية، كذلك فإنّها أفسحت المجال لتجسيد أشكال التخييل وتشييد مظاهر التخيّر على مستوى الحساسيّة وتعرية الذات.
إيقاع العاشق: بين ذاكرة الخيانة والحياة
أفرز جسم المجتمعات العربية تيارات إيديولوجية رئيسية وفرعية متعدّدة ومتداخلة. وهي أيدلوجيات تحجب الواقع، وتغيّبه وراء الشّعارات أو المقولات والتحليلات المستعارة أو القائمة على المقايسة للتعبير عن الرؤيا التي تريد الفئات والطبقات أن تنظر بها إلى الواقع. وإذا كانت الأيدلوجيات الرئيسية تتلخّص في فكرة مكثفة ذات اكتظاظ إيديولوجي يعوق الرؤية الواضحة، ويومئ بركود الأشياء والعلائق، فيفقد الخطاب الأيديولوجي وظيفته التنبئيّة لأنّ ايلاء الأسبقية للنقد الأيديولوجي بين مختلف التيارات الثقافية والأدبية، ويؤدي إلى الأدلجة اللاإراديّة المفرطة للواقع، ويحيله إلى سديم تنبهم فيه الرؤية وتضيع.
أمام هذه الصورة الثقافية العربية شبه القاتمة، كيف استطاعت القاصّة سناء شعلان رسم وصياغة قصّتها "ناسك الصومعة"(16)، التي رصدت هذا الواقع، وإن كان هذا الرصيد جاء بشكل مختلف. فكان الناسك –العاشق- الفجر الذي عاشته شوارع المدن العربية، وهو كشف لحركة مستمرة تتواصل أمواجها مع الإيقاع العميق الذي عرفته دماء الأطفال والشباب في أوجاع المجتمع العربي. وإقرار هذه القربة في قصة "ناسك الصومعة"، ليس من باب التفسير "الأيديولوجي" الجاهز، فالمتشابهات كثيرة، والمتغيرات كثيرة أيضاً، ولا يمكن إدراك ذلك إلاّ إذا اعتبرنا حرمان الإنسان من لقمة عيشه مجرد نقطة أفاضت الإناء.
أن يكون "الناسك" هو المرصد المجمع لهذه الإيقاعات المنذرة شيء تفرضه، ليس فقط المقاييس الاقتصادية، بل وأساس المقاييس الاجتماعية الثقافية التي تجعل من هذه الصومعة الكبيرة ملتقى لمختلف الأقاليم الجغرافية، ولمختلف الطبقات، فهي نقطة تماس واحتكاك وصراع وتبلور، عبرها تلتقط التحوّلات، وتقاس التصنيفات، وتؤرّخ المعارك والنضالات: الصومعة الذاكرة هي بوابة المستقبل والأثير الصافي المسجّل للذبذبات الفاعلة.
"والده كان رجل حرب، لم يعرف من الدنيا إلاّ الأراضي اليباب، والجنود المعذبين بالموت، وبالقتل، وبالأوامر الصارمة، وبالإجازات القصيرة، ولكنّه كان عاشقاً من الدرجة الأولى، وكان يجيد أدوار الفرسان العاشقين"(17).
هكذا تتدخّل ذاكرة المحارب من خلال إيقاع العاشق، في أكثر اللحظات حرجاً، لتذكرنا بأنّ اللعبة لا يمكن أن تستمر وإلاّ انقلبت إلى مأساة مزمنة.
الشعلان التي تدفعنا للقول من خلال قصتها "ناسك الصومعة" أنّ عصر قصّتها لم يعش حروباً مدمرة ولا عرف كابوس هيروشيما، ولا مجاوز التفتيش وولائم التعذيب. ومن القرن الرابع الهجري إلى بداية القرن الخامس عشر، وكأنّ الكلمات والمواعظ تحرث في بحر، وظلال الطغيان جاثمٌ ما يزال، وأهل الفكر والعلم وراء القضبان أو يهمسون من وراء ألف حجاب. هل هناك أفظع من ذلك؟ أترى الشعلان أرادت تحريك الصورة، واستبدال الحجاب بالصومعة؟
"دُفع إلى هذه الصومعة دفعاً، لم تكن صومعة للاعتزال والعبادة، بقدر ما كانت صومعة للانتظار المشوب بالخوف، والموت الحاضر بصحبة الندر والظلم، كان يعرف أنّ هناك أيادي غاشمة سوداء تترصّده بالموت وبرصاصات باردة تشتهي بإثم تذوق دمه المشحون بالطّهر والإيمان بالتقوى"(18).
قصة "ناسك الصومعة" كتابة تتوخى تجسيد الحياة من خلال شرائح تصوّر الواقع عبر التقاط التفاصيل وتقويم معادل للبنيات الاجتماعية التاريخية. إنّ هذا التقسيم لا يعني تقييماً تفضيلياً بالنسبة لالتقاط الواقع أو الاكتمال الفني، لأنّ كلا الاتجاهين يتوفران نظريّاً، على إمكانات لتصوير الواقع. "كثيرون هم البشر الذين عاشوا وماتوا أسيري صومعة أنانيتهم، بعد أن تنسّكوا في محراب ذواتهم الالفانية" (19).
"ناسك الصومعة"، التي هي أنجح قصص المجموعة على الإطلاق في رأي قصة جيدة بلغت فيها البراعة القصصيّة أوجها، وبلغت معها سناء شعلان قمة التلاعب بالتوتر الفني، إنّما لا تخلو من الموعظة الأخلاقية.
سناء شعلان، ظاهرة جيّدة في عالم القصّة العربية، فالفكرة عندها، إذا كانت عاديّة، فعندها التكتيك والقدرة على الحركة المستمرة في جو متوتر ومشحون. في "ناسك الصومعة" موهبة قصصيّة تترك انطباعاً في عالم القصّة الحديثة.

الهوامش:
(1) عبارة استعملها الشاعر .س. اليوت. في مقالة كتبها عن "هاملت" (محاولات نقدية الترجمة).
(2) ناسك الصومعة، مجموعة قصصيّة، سناء شعلان، إصدار نادي الجسرة الثقافي الاجتماعي، قطر، 2006.
(3) نفسه، قصة المجاعة، ص27.
(4) نفسه، قصة المجاعة، ص29.
(5) نفسه، قصة المجاعة، ص31.
(6) نفسه، قصة المجاعة، ص32.
(7) نفسه، قصة المجاعة، ص32.
(8) نفسه، قصة النّمل، ص79.
(9) نفسه، قصة النّمل، ص81.
(10) نفسه، قصة النّمل، ص81-82.
(11) نفسه، قصة النّمل، ص83.
(12) نفسه، قصة النّمل، ص83.
(13) نفسه، قصة النّمل، ص83.
(14) نفسه، قصة النّمل، ص83.
(15) نفسه، قصة النّمل، ص83.
(16) نفسه، قصة ناسك الصومعة، ص7.
(17) نفسه، قصة ناسك الصومعة، ص7.
(18) نفسه، قصة ناسك الصومعة، ص17.


توقيعد.سناء شعلان :

الزمن هو البطل الحقيقي في قصصي والمحرض على التوتر

استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة ارسل الرسالة
د.سناء شعلان[/b], ')">د.سناء شعلان



اشترك في: 13 فبراير 2009
رقم العضـو : 1,497
مشاركات: 342
المكان: عمان - الأردن


غير متصل

نشرةارسل: الاربعاء مارس 15, 2017 12:00 pm رد مع اشارة الى الموضوع Back to top



توقيعد.سناء شعلان :

الزمن هو البطل الحقيقي في قصصي والمحرض على التوتر

استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة ارسل الرسالة
د.سناء شعلان[/b], ')">د.سناء شعلان



اشترك في: 13 فبراير 2009
رقم العضـو : 1,497
مشاركات: 342
المكان: عمان - الأردن


غير متصل

نشرةارسل: الاربعاء مارس 15, 2017 1:45 pm رد مع اشارة الى الموضوع Back to top



توقيعد.سناء شعلان :

الزمن هو البطل الحقيقي في قصصي والمحرض على التوتر

استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة ارسل الرسالة
د.سناء شعلان[/b], ')">د.سناء شعلان



اشترك في: 13 فبراير 2009
رقم العضـو : 1,497
مشاركات: 342
المكان: عمان - الأردن


غير متصل

نشرةارسل: الاربعاء مارس 15, 2017 1:46 pm رد مع اشارة الى الموضوع Back to top



توقيعد.سناء شعلان :

الزمن هو البطل الحقيقي في قصصي والمحرض على التوتر

استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة ارسل الرسالة
استعرض مواضيع سابقة:   

انشر موضوع جديد   رد على موضوع


استعرض الموضوع التالي
استعرض الموضوع السابق
لاتستطيع وضع مواضيع جديدة في هذا المنتدى
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
لا تستطيع تعديل مواضيعك في هذا المنتدى
لاتستطيع الغاء مواضيعك في هذا المنتدى
لاتستطيع التصويت في هذا المنتدى


Powered by phpBB © 2001, 2002 phpBB Group
ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½
2006
ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½