دار الكشكول :: اطلع على الموضوع - مقامات الاحتراق: هي مجموعة قصصية للأديبة د.سناء شعلان،وهي
دار الكشكول قائمة المنتديات شارك
س و ج ابحـث قائمة الاعضاء المجموعات الملف الشخصي ادخل لقراءة رسائلك الخاصة دخول
أحدث المواضيع » أمسية صيف     .::.     » الزهايمر     .::.     » ذات شتاء     .::.     » الهروب إلى آخر الدنيا: هي مجموعة قصصية للأديبة د.سناء شعلان،     .::.     » أرض الحكايا: مجموعة قصصية للأديبة د.سناء شعلان     .::.     » التفاصيل الكاملة لرواية اعشقني للدكتورة سناء الشعلان     .::.     » تقاسيم الفلسطيني:من أشهر المجموعات القصصية للأديبة د.سناء ال     .::.     » حدث ذات جدار: مجموعة قصصية للأديبة د.سناء شعلان     .::.     » طلاسم عشق     .::.     » رؤى     .::.     » الجدار الزجاجي: مجموعة قصصية للأديبة د.سناء شعلان     .::.     » من يجرؤ؟!__د.هدية الأيوبي     .::.     » رواية السقوط في الشمس:هي أوّل رواية صدرت للأديبة د.سناء     .::.     » الذين أضاءوا الدّرب: للأديبة د.سناء شعلان     .::.     » الكابوس: هي مجموعة قصصية للأديبة د.سناء شعلان     .::.     » صاحب القلب الذهبي: هي قصة للأديبة د.سناء شعلان     .::.     » المنهج الأسطوري أداة لفكّ شيفرة النّصوص الأدبيّة     .::.     » مساء الخير أيها الحزن _ د. أحمد الأحمد     .::.     » الروائيّة سناء الشّعلان ضيفة في جامعة العلوم والتكنولوجيا ال     .::.     » مبادرة "أكرموهم" تكرّم الأديبة د.سناء الشّعلان ووا     .::.     » مذكرات رضيعة: صدرت هذه المجموعة القصصية للأديبة د.سناء شعلان     .::.     » الذي سرق نجمة: هي مجموعة قصصية للأديبة د.سناء شعلان     .::.     » تراتيل الماء:هذه مجموعة قصصية للأديبة د.سناء شعلان     .::.     » عالم سناء شعلان القصصيّ_ بَدْء اللّعب في المناطق الخطِرة.     .::.     » مقامات الاحتراق: هي مجموعة قصصية للأديبة د.سناء شعلان،وهي     .::.     » ناسك الصومعة: هذه مجموعة قصصية للأديبة د.سناء شعلان     .::.     » الرؤية السّردية في قصص الشعلان: دراسة تطبيقيّة     .::.     » الضياع في عيني رجل الجبل: هي مجموعة قصصيّة مشتركة     .::.     » رواية قافلة العطش - مجموعة قصصية للأديبة د.سناء شعلان     .::.     » لقاء مع علاّمة الهند محمد ثناء الله النّدوي: في حظيرة قدس     .::.     » رواية أعشقني---هي من أشهر الأعمال الإبداعيّة للأديبة د.سناء     .::.     » كتاب "السّير في الطّريق السّريع"للهنديّ رام بوكسان     .::.     » Sanaa Shalan Resume     .::.     » سناء شعلان في سطور     .::.     » ظلال     .::.     » سيدي البعيد 25     .::.     » فانتازيا سمير الجندي     .::.     » سيدي البعيد 24     .::.     » حين يهرم شهريار     .::.     » موسيقى آذار     .::.     » باب     .::.     » رفيق الليل     .::.     » لا تتوقف عن الحلم     .::.     » زهرة     .::.    

استعرض الموضوع التالي
استعرض الموضوع السابق
انشر موضوع جديد   رد على موضوع موقع الكاتبة د.سناء شعلان

مؤلف رسالة
د.سناء شعلان[/b], ')">د.سناء شعلان



اشترك في: 13 فبراير 2009
رقم العضـو : 1,497
مشاركات: 342
المكان: عمان - الأردن


غير متصل

نشرةارسل: الاربعاء مارس 15, 2017 11:59 am رد مع اشارة الى الموضوع Back to top


مقامات الاحتراق: هي مجموعة قصصية للأديبة د.سناء شعلان



* مقامات الاحتراق: هي مجموعة قصصية للأديبة د.سناء شعلان،وهي صادرة في طبعتها الأولى عن نادي الجسرة الثقافي الاجتماعي في العاصمة القطرية الدوحة،وتقع مجموعة مقامات الاحتراق في (32) قصة قصيرة، وهي مجموعة تحمل الكثير من عذابات الإنسان وانكساراته واستلاباته، وتهاجم أصقاعًا ومساحات كبيرة من صراعات الإنسان مع ذاته ومع مجتمعه ومع ظروفه ومع قائمة الحرمان والقيود والمحرمات التي تكاد لا تنتهي،وذلك في خضمّ عجلة الحياة اليومية ، وفي تزاحم تفاصيلها اليومية قـد يسحق الإنسان ، ويجبر على التخلي عن أجزاء من إنسانيته لصالح القدرة على أن يبقى في مجتمع كاد يكون ماردًا قاسيًا يقسم كلّ من يعارضه.
والمجموعة تربط اسمها بالمقامات،لتحيلنا إلى فن قصصي قديم بمحاولة لخداعنا ، وإيهامنا بأنّ ما سنقرأ في المجموعة هو مقامات مصنوعة هدفها الإبهاج والتعليم والتندر ، لا وضع الألم في قالب فني مشهور ، ولكن سرعان ما ينكسر توقعنا ، عندما نجد قصص مقامات تبتعد عن الشكل التقليدي للمقامـة ، وتصبُّ لفنها في خدمة فكرتها وقضيتها ، وهي الاحتراق والألم أمام متناقضات لا تورث إلا تجربة المعاناة.
وتلعب المجموعة على مزاوجة القصة القصيرة مع القصة القصيرة جدًا مع القصص المتوالدة التي تحمل داخلها قصصًا ذات لحمة موضوعية معها. وهي تستحضر أجواءً فنتازية وتراثية ، فتعود إلى الماضي ، وتستحضر بعض شخصيات التراث، وتعاين الحاضر، وتتمثّل بعض أبرز أوضاعه، ثم تقفز إلى المستقبل بل وإلى ما وراء المستقبل، فتستحضر السماء والجنة والنار والممالك المزعومة ، والسلاطين المجهولين ،وتكثف الهزيمة والحروب في مواقف وأحزان وشخصيات منكسرة.المجموعة باختصار دعوة إلى الاحتراق في مقامات مدّعاة !!


* بعض الدراسات المتخصصة عنها:

1- "مقامات الاحتراق" لسناء شعلان.. والبحث عن تآلفٍ مع محيطٍ قاسٍ": بقلم هيا صالح.
2- "مع قصص كتاب مقامات الإحتراق للدكتورة سناء كامل شعلان :موت ورصاص في الأعراس": د.عدنان الظاهر.
3- كما أنّها جزء من دراسة الأطروحات العلمية التالية:
أ‌- رسالة ماجستير بعنوان "الرؤية السّرديّة ومكوّناتها في تجربة سناء شعلان القصصيّة""،أعدّها الباحث محمد صالح مشاعلة،بإشراف الأستاذ الدّكتور بسّام قطوس،كلية الآداب والعلوم،جامعة الشّرق الأوسط للدّراسات العليا،الأردن،2014.
ب- رسالة ماجستير بعنوان "الشخصيّة في قصص سناء شعلان"،أعدّها الباحث ميزر علي الجبوري،بإشراف الدّكتور غنام محمد خضر،كلية التربية،جامعة تكريت،العراق،2013.
ج- رسالة ماجستير بعنوان "النّزوع الأسطوريّ في قصص سناء الشّعلان:دراسة نقديّة أسطورية"،أعدّتها الباحثة وناسه مسعود علي كحيلي،بإشراف الدّكتور وليد بوعديلة، قسم اللّغة العربيّة،تخصّص أدب مقارن،جامعة سكيكدة،العراق،عام 2010.
د- كتاب بعنوان" فضاءات التّخييل مقاربات في التشكيل والرؤى والدّلالة والرّؤى والدّلالة في إبداع سناء الشّعلان القصصيّ:بقلم مجموعة من النّقاد،وإعداد وتقديم ومشاركة د.غنّام محمد خضر.



انظر أيضاً:
1- http://www.ajlounnews.net/index.php?module=news&id=16940&category=78

2-
http://www.ajlounnews.net/index.php?module=news&id=16940&category=78

3-
http://sawaleif.com/%D8%AA%D8%AD%D9%84%D9%8A%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%AE%D8%B7%D8%A7%D8%A8-%D9%81%D9%8A-%D9%82%D8%B5%D8%B5-%D8%B3%D9%86%D8%A7%D8%A1-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B9%D9%84%D8%A7%D9%86-71586/

4-
http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=134622

5-
http://www.tanja24.com/news11663.html

6-
http://daralkashkol.com/fourms/viewtopic.php?t=6836&sid=7d8e6671c55313dad8d95c13964f56f5





المعلومات الجانبية:

مجموعة قصصية: مقامات الاحتراق
المؤلف: سناء شعلان
اللغة: العربية
البلد: الأردن
النوع: مجموعة قصصية
تاريخ إصدار الطبعة الأولى:2006


توقيعد.سناء شعلان :

الزمن هو البطل الحقيقي في قصصي والمحرض على التوتر

استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة ارسل الرسالة
د.سناء شعلان[/b], ')">د.سناء شعلان



اشترك في: 13 فبراير 2009
رقم العضـو : 1,497
مشاركات: 342
المكان: عمان - الأردن


غير متصل

نشرةارسل: الاربعاء مارس 15, 2017 12:14 pm رد مع اشارة الى الموضوع Back to top



توقيعد.سناء شعلان :

الزمن هو البطل الحقيقي في قصصي والمحرض على التوتر

استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة ارسل الرسالة
د.سناء شعلان[/b], ')">د.سناء شعلان



اشترك في: 13 فبراير 2009
رقم العضـو : 1,497
مشاركات: 342
المكان: عمان - الأردن


غير متصل

نشرةارسل: الاربعاء مارس 15, 2017 12:15 pm رد مع اشارة الى الموضوع Back to top


صراع الأنا مع الآخر في قصص "مقامات الاحتراق" للأديبة سناء الشعلان


عبد القادر كعبان




لا يزال شخوص الأديبة الأردنية سناء الشعلان ينحازون إلى التحرر من قيود المجتمع رغم كل العذابات والانكسارات التي تقيدهم، فهم يصرخون في وجه الآخر المستبد للمطالبة بشرطهم الإنساني الحيوي، وهذا ما نلمسه إجمالا من خلال قصصها "مقامات الاحتراق"، والتي كتبتها أنمال أنثى بقلم متمرد في محاولة منها للكشف عن الجروح وتضميدها في آن واحد.
ويظل اسم الدكتورة سناء الشعلان ذات الأصول الفلسطينية يعبر بحق عن جدارتها في عملية السرد القصصي وغيره من الأجناس الأدبية الأخرى، رغم التشكيك المتواصل في قدرة المرأة على الإبداع، حيث تذكرنا بمقولة للدكتورة نورة الجرموني التي ترى أن الكتابة النسائية لا تكتسي طابعها الإيجابي إلا في ظل كتابة مسئولة وواعية تعبر عن عمق إحساس المرأة بالجرح، وتشير التساؤلات وتخلخل القوالب الجاهزة والأفكار المشكوكة دون إهمال لآليات اشتغال الكتابة (1).
يبقى العنوان الجزء الأساسي الذي يعكس بدلالته مضمون قصص هذه المجموعة، والذي يتسلح به المحلل للولوج إلى أغوار النص العميقة قصد استنطاقها وتأويلها (2).
تستوقفنا كلمة "مقامات" في هذا العنوان لتذكرنا بفن نثري –المقامة- قد ظهر في القرن الرابع للهجرة، وازدهر في عصر الانحطاط، وهي شبه قصة قصيرة مسجوعة تشتمل على عظة غير أن قصص الشعلان لا ترتكز على ذلك، بل تتسم تارة بطابع ساخر في العموم لتكشف خبايا المجتمع، أما كلمة "الاحتراق" فهي تصف ما يغور في أعماق نفوس شخصياتها المتألمة والتي تكاد تحترق فتهلك يأسا.
يستسلم البطل في قصة "كائن ليلي" منكسرا بين أحضان أم الخبائث التي تدفعه للكتابة والقراءة وسماع الموسيقى العالمية ومعاشرة بائعات الهوى، كما جاء على لسان الساردة: "...ويتقيأ على نفسه وعلى تاريخه الفارغ، ويعلن لعشرات العشيقات اللواتي يلبس إحداهن في كل ليلة أنه كائن ليلي، ولذلك يستبيح الليل، وسلوكيات الكائنات الليلية المنبوذة" (3).
تحلق القاصة في فلك الصراعات بين الأنا والآخر في أغلب نصوصها، التي تنوعت بين القصة والقصة القصيرة جدا وهي اليوم تعرف انتشارا واسعا في زمن السرعة، وكمثال تستوقفنا قصة "أصابع وقحة" لنشاهد ملامح ذلك البطل الضحية لمجتمعه الذي ينقض عليه دفعة واحدة، ويمارس عليه القمع بشتى الطرق البشعة: "فأحرقوا قبره اللعين، فأصبح مزارا لعشاق الأشباح المتمردة، والأصابع الوقحة" (4).
بطل قصة "الكف" يحاول هو الآخر اكتشاف ما يخبئه له المستقبل من خلال خطوط كف يده، غير أن الوالي يقطع له كفه دون سابق إنذار: "يصمم على أن يعرف طالعه، يفتح كفه لكل قارئ، أحدهم يقول له: قدرك أن تفني العمر في البحث" (5).
للشعلان أسلوبها الخاص لرسم اللقطات الفنية المؤثرة، لتختصر لنا المسافات كي نفهم المقصدية المباشرة أو غير المباشرة في نصوصها القصصية، كما هو الحال في قصة "المطاردة" أين تحاول الظبية عقد هدنة مع الشبل الذي سارع لمطاردتها فوجد هذا الأخير أنها فكرة جميلة، استحسنها تحت عنوان الصداقة: "قال الشبل وهو يحاول أن يجمع شتات أفكاره: لأنك ظبية، وأنا شبل، والأشبال تطارد الظباء، هذا هو قانون الغاب" (6).
قصة "أمينة" مأثرة للغاية وكأننا أمام مشاهد لفيلم سينمائي قصير، لأنها تعكس الحالة النفسية المنكسرة للبطلة، والتي تصبح بين ليلة وضحاها فريسة للرجال من النخبة المثقفة بعد وفاة زوجها الرسام التشكيلي، غير أن البطل يتعاطف مع حالتها محاولا كبح جموح رجولته الشيطانية أمامها: "...وانكفأت على الحائط، وشرعت تبكي بحرقة، فهي لم تشعر بالكبرياء وهي ترتقي صخرة، ويكسوها النور، وتشرئب إليها الرؤوس والعيون، بل شعرت بأنها عارية، فخجلت من عريها، وبكت بشدة، فأمينة لم تخلق لتكون عارية..." (7).
توقف المصعد المفاجئ جعل شخوص قصة "المصعد القديم" أسرى بين جدرانه الحديدية، حتى أنهم اعترفوا بذنوبهم لكن سرعان ما تناسوا ذلك بعدما فتح الباب: "وعندما فتح باب المصعد بعد خمس ساعات طالع كل ساعته، وتأفف بعمق، وغادر المصعد دون ابتسامة وداع..." (8).
لقد تجاوزت الشعلان بأسلوبها السرد المباشر البسيط إلى ما هو بياني ومجازي في "مقامات الاحتراق" ضمن ما يمكن تسميته بلاغة الانزياح والخرق الجمالي، لتعكس لنا صورا من صراع الأنا مع الآخر داخل المجتمع، حتى أنها تفتح أمام المتلقي بابا للتحليل والتأويل وهذا هو المؤشر الايجابي لخلق فضاء التفاعل بين النص وقارئه.


.... بقلم عبد القادر كعبان - كاتب وناقد جزائري
......................
الإحالات:
(1) نورة الجرموني، الأدب السردي النسائي وإشكالية التسمية، مجلة الراوي، النادي الثقافي جدة، المملكة العربية السعودية، ع 23، سبتمبر، 2010، ص 41.
(2) جميل حمداوي، السيميوطيقا والعنونة، مجلة عالم الفكر، الكويت، ص 96.
(3) سناء شعلان، مقامات الاحتراق، نادي الجسرة الثقافي الاجتماعي، قطر، 2006، ص-ص 65-66.
(4) المصدر نفسه ص76.
(5) المصدر نفسه ص77.
(6) المصدر نفسه ص 94.
(7) المصدر نفسه ص 59.
(8) المصدر نفسه ص 75.


توقيعد.سناء شعلان :

الزمن هو البطل الحقيقي في قصصي والمحرض على التوتر

استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة ارسل الرسالة
د.سناء شعلان[/b], ')">د.سناء شعلان



اشترك في: 13 فبراير 2009
رقم العضـو : 1,497
مشاركات: 342
المكان: عمان - الأردن


غير متصل

نشرةارسل: الاربعاء مارس 15, 2017 12:16 pm رد مع اشارة الى الموضوع Back to top

" مقامات الاحتراق" لسناء شعلان.. والبحث عن تآلفٍ مع محيطٍ قاسٍ

هيا صالح*

لعل السمة الأبرز في مجموعة "مقامات الاحتراق" للكاتبة الأردنية المبدعة سناء شعلان، هي تقسيم القصة إلى أقسام عدّة، يمكن النظر إليها كبنية واحدة تسهب في الوصف والتحليل مختزلةً الفعل القصصي في شخصيات متماثلة في الحركة وغنية في الدلالة، وهي –الشخصيات- إن بدت ظاهرياً مستكينة ومستسلمة، بسبب الضغوط التي تُمارَس عليها وتسلبها أحقيتها في الرفض والاحتجاج، إلا أنها في دواخلها متيقنةٌ من انتصارها، ومن أن المسار الذي اختطّته لنفسها هو المسار الصحيح الذي يحقق لها التآلف مع ذواتها في ظل التنافر مع محيطها الزائف، وهي نماذج تصف المجتمع بصيغة المفرد للدلالة على زمن فقد فيه الكثيرون الكلمة الصادقة والموقف الشريف الرافض للكذب والخداع.
إذ تم تقسيم قصة "سفر الجنون" مثلاً، إلى عشرة أقسام، كلٍّ منها يشكل ثيمة وحبكة قصصية متكاملة البناء، فيما تحيل الأقسام بمجموعها إلى حالة من النقد والتحريض والحوار المستحيل بين السلطة والرعية، من خلال صور ملتقطة من حياة عدد من الشخصيات، وُسمت بالجنون، لأنها مارست حقها في قول كلمة "لا" التي تجمّدت على ألسنة الكثيرين ممن استساغوا قول "نعم" للحق والباطل على السواء.
فعندما يقرر الرجل، في القسم الأول (الجسد المجنون)، أن لا ينطق إلا بالحق، ولا يقول غير الصدق بعد أن كان مجافياً للحق والصدق وغارقاً في عالم المجاملات والأكاذيب التي فتحت له أبواب المال والسلطة، يُزَجّ به في مستشفى المجانين، لكنه ورغم خذلان العالم الخارجي له، يبدو متصالحاً مع نفسه وشاعراً بمنتهى الرضا عن الذات: "شعر بسعادة غامرة، وأحس للمرة الأولى في حياته بالحرية والطمأنينة، لكنهم شعروا بالخطر، وتآمروا على جسده المسكون بجنون الصدق، فدفعوه إلى ما خلف العقل، حيث مستشفى المجانين، وتمنوا أن ينسى الجميع كلامه الصادق الذي قاله في لحظة جنون... هو الوحيد الذي لم ينسَ، بل ضحك كثيراً وكثيراً؛ لأنه قال كل ما يريد، ثم اعتلى الصمت الجميل، وانقطع في سريره الأبيض في جناح المجانين الخطيرين، ليتأمل نفسه الجديدة، وطال التأمل، فالمطلع كان هائلاً، والعمر كان قصيراً" [ص 18].
وفي "قلب مجنون"، القسم الثاني من القصة، يستبدل الرجل قلباً آخر بقلبه القاسي.. قلباً "تتقبّض وشائجه عند آلام أي بشر، وتنتفض غلائله لمرأى المنكوبين والمنكودين، ويتوتر بجنون عند مرأى البحر، ويحنّ بشوق غريب إلى إلهه الأخضر المعشوشب" [ص 19]. وبسبب هذا القلب يتم إدخال صاحبه إلى مستشفى الأمراض العقلية.
ويرفض الرجل في "عنبر رقم 9" القسم الثالث من القصة، مبدأ التقسيم والتصنيف، إذ كان تصنيفه في البيت الابنَ الزائد، وفي المعركة الجنديَّ الذي يرفض الاستسلام، وفي العمل المشاغبَ الذي لا يمتلك المرونة، ومع المرأة الرجلَ الذي لا يقايض جسد زوجته الجميلة بمنصب مهم.. ولأنه يقول كلمة "لا" يُزَجّ به في عنبر المجانين الذي يحمل الرقم 9، ورغم ما يبدو من استسلامه الخارجي لقدره المحتوم، إلا أن نفسه لا تنكسر وتظل أبية وشامخة: "لكنه يستطيع أن يعترف بأنه سعيد وللمرة الأولى في حياته بتصنيف ما، ففي هذا العنبر رجال يشرّفه أن يكون في خانتهم، ولو كان ذلك في الدرك الأسف من الجحيم، فجميعهم وصلوا هذا المكان؛ لأنهم ثاروا على مبدأ التقسيم والتصنيف، ورفضوا أنصاف الحلول، وأنصاف الأخلاق، وأنصاف الشرف، وأنصاف المبادئ، لذلك آلوا إلى العنبر 9" [ص20 – 21].
وتتوالى الصور في كل قسم من أقسام القصة، مقدّمةً شخصيات تُتَّهم بالجنون في عالم مقلوب الموازين، عالم ليس سوى "ساحة للمجانين الطلقاء" [ص21]. وهذه الشخصيات شاحبة المصير، يقودها خطابها الواعي، وإدراكها لذاتها وعلاقتها بمحيطها إلى الخذلان والخسائر الكبيرة على الصعيد الخارجي، والانتصار على الصعيد الداخلي.
وتظل المجموعة تدور في فضاءات زمانية ومكانية مشبعة بأجواء الخواء والموت والحسرة والألم.. فضاءات تغتال أحلام الإنسان وفرحته، وتترك بصمة الشقاء على وجهه المتعب، ففي قصة "مآتم الرصاص"، وعلى غير ما يتوقع قارئ العنوان للوهلة الأولى، ليس هنالك موت بمعنى الغياب الجسدي، إنما هنالك أشكال من الموت الداخلي/ النفسي ترسمه القصة بأقسامها الثلاثة، حيث الشخصيات تنبض قلوبها وتتحرك فيها الدماء، لأنها ما تزال على قيد الحياة، لكنها في جوانيتها تموت في كل لحظة، حسرةً وألماً وفقداً..
ففي "المأتم الأول" الذي جاء على شكل رسالة موجهة للدكتور جورج آرثر، يروي مرسل الرسالة قصة الطفل "فيصل" ابن الثلاثة عشر عاماً، الذي يُولَد بعين مبصرة واحدة، ويعجز الطب عن إرجاع البصر للأخرى المعطوبة. وبعينه المبصرة يشق فيصل طريقه في الحياة متسلحاً بموهبته الفذة في الرسم، لكن رصاصة طائشة تغتال نور عينه المبصرة، ليموت النور في داخله وما هو بميت: "لأن فيصل ما عاد قادراً على الرسم، لم يمت كما تتوقع، وليته مات، إذن لوضع حداً لمأساته، ولكنه أُصيب بالعمى. لقد سرقت رصاصة طائشة عين فيصل الوحيدة، أخطأت العينَ المظلمة، وصممت على التهام عينه السليمة، لم ترضَ أن تستقر إلا في ظلام عينه التي كانت مبصرة قبل لحظات، فشربت من زلالها حتى ارتوت دماً" [ص 32].
أما "المأتم الثاني"، فيروي قصة حليمة المجنونة، التي كانت أجمل نساء القرية وأكثرهن عقلاً واتزاناً وخلقاً، والتي أنجبت "سعداً" بعد سنوات انتظار طويلة، وكانت تطوقه بالرقى والتمائم والحجب وقطع الحلي الزرقاء خوفاً عليه من الحسد، لكن رصاصة طائشة اغتالت فرحة حليمة، وحولتها إلى مجنونة تدور القرية ليلاً ونهاراً بحثاً عن طفلها: "تصمت العيون.. وفي البعيد ألمح حليمة المجنونة تزغرد مذبوحة، وهي تطارد عين الشمس التي تتهيأ للأفول، وتجتهد كي تجد سعداً قبل أن يخيّم الظلام، فسعد يخشى من الظلام، لأنه طفل صغير، والأطفال الصغار يخشون الظلام والرصاص الطائش" [ص 39 ].
ويُحْكَمُ على جاسر في "المأتم الثالث"، بالموت شنقاً بتهمة لم يرتكبها، وإنما ارتكبتها يد طائشة ورصاصة عمياء اغتالت أخاه التوأم كايداً في ليلة عرسه، غير أن ما يؤلم جاسراً ليس حكم الإعدام الصادر بحقه، وإنما هو يخجل، والحديث له: "من دمعة أمي، وأشفق عليها من التصدّع حزناً، كما أشفق عليها من أن تفقد ابنين في عام واحد" [ص 40].
في "مقامات الاحتراق" المقسمة إلى تسعة عشر مقاماً، يتشكل الفضاء العام من صور لشخصيات تعبّر عن رؤاها المختلفة، وأحاسيسها المتصارعة ووعيها الضالّ والمضلَّل في آن.. إنها شخصيات مركبة تتعدد أهواؤها وأمزجتها وأيديولوجياتها وخلفياتها الثقافية والحضارية وطبائعها البشرية بما يعكس تنوعها وغناها.
ففي "مقام الزهد" مثلاً، يقرر الرجل التخلي عن مظاهر الحياة الزائفة وشهواتها، ويظل في صراع مع طبيعته البشرية التواقة إلى الحياة، إذ وحدهم الملائكة لا يخطئون، فتغلب الطبيعة البشرية عليه: "اعتكف في رأس جبل عارٍ من الشهوة والارتواء، ثمانين عاماً ما ذاق شهوة، ولا انتفض من رغبة، ولا أطلق زفرة حرمان، وعاهد الرب على أن يموت عطشان جوعان يسكن البرد عظامه. ومات بعد أن أخذ رشفة رحيق من شفتيها، فمات ريّان شبعان، تلفح عظامه حرارة العشق" [ص 10].
وقد جاءت المقامات في الغالب بلغة شعرية مكثّفة، تكثر فيها جماليات التصوير والإيحاءات والجمل القصيرة سريعة الإيقاع، لتخلق حالة من التوتر، وتكشف بحدّة عن طبائع الإنسان، ومثال ذلك "مقام الوفاء"، حيث الرجل الذي لم يستطع أن يتخيّل امرأة أخرى تحل محل زوجته الميتة، وفاءً منه لذكراها، يجد الحل لمعضلته أخيراً: "استأجر بيتاً جديداً، لا زهور أو نباتات منزلية فيه، وتزوج امرأة نحيلة لا تناسبها ملابس زوجته المتوفاة" [ص 12].
أما في "مقام التوحد"، فيبحث الرجل عن التآلف والانسجام مع عالمه الخارجي، وحين يعجز عن ذلك تتهمّش نفسه تحت وطأة الضغوطات المختلفة، ويظل يعاني العجز والفصام بعد أن يفقد دفء روحه وإنسانيته: "فشل في أول تجربة حب له، وقُطع لسانه في مجلس القاضي، لأنه قال الحق، وكاد يأكل نفسه جوعاً.. لأنه يرفض أن يأكل مال الأيتام. وطالت قائمة الفشل والهزيمة والانكسارات، فبحث عن نفسه فلم يجدها، وما عاد يشعر بأنه يسمع أو يحس أو يحلم، فبحث عن شيء يشبهه، ووجد ضالته في حائط صلد بارد، فتوحّد معه" [ص 16].
وأخيراً، لا بدّ من الإشارة إلى أن الكاتبة استثمرت اللغة الصوفية التي حضرت مفرداتها بكثافة في المجموعة، لتتخذ القصص منحىً صوفياً حمل دلالات مفتوحة على التأويل، ومن المفردات الصوفية: الوجد، الزهد، الاعتكاف، الشوق، الحقائق، الصفاء... كما بدا واضحاً نهل الشعلان من مخزون ثقافي خاص، حيث تشكلت لغة الكتابة ضمن سياقات حيوية تحوّل الشفهي إلى مكتوب يعبّر عن تجارب من الواقع وحكاياته.
________________________________________
سناء شعلان: مقامات الاحتراق، ط1، قطر، الدوحة، 2006.
الكتاب:


توقيعد.سناء شعلان :

الزمن هو البطل الحقيقي في قصصي والمحرض على التوتر

استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة ارسل الرسالة
د.سناء شعلان[/b], ')">د.سناء شعلان



اشترك في: 13 فبراير 2009
رقم العضـو : 1,497
مشاركات: 342
المكان: عمان - الأردن


غير متصل

نشرةارسل: الاربعاء مارس 15, 2017 12:18 pm رد مع اشارة الى الموضوع Back to top

" مقامات الاحتراق" لسناء شعلان.. والبحث عن تآلفٍ مع محيطٍ قاسٍ

هيا صالح*

لعل السمة الأبرز في مجموعة "مقامات الاحتراق" للكاتبة الأردنية المبدعة سناء شعلان، هي تقسيم القصة إلى أقسام عدّة، يمكن النظر إليها كبنية واحدة تسهب في الوصف والتحليل مختزلةً الفعل القصصي في شخصيات متماثلة في الحركة وغنية في الدلالة، وهي –الشخصيات- إن بدت ظاهرياً مستكينة ومستسلمة، بسبب الضغوط التي تُمارَس عليها وتسلبها أحقيتها في الرفض والاحتجاج، إلا أنها في دواخلها متيقنةٌ من انتصارها، ومن أن المسار الذي اختطّته لنفسها هو المسار الصحيح الذي يحقق لها التآلف مع ذواتها في ظل التنافر مع محيطها الزائف، وهي نماذج تصف المجتمع بصيغة المفرد للدلالة على زمن فقد فيه الكثيرون الكلمة الصادقة والموقف الشريف الرافض للكذب والخداع.
إذ تم تقسيم قصة "سفر الجنون" مثلاً، إلى عشرة أقسام، كلٍّ منها يشكل ثيمة وحبكة قصصية متكاملة البناء، فيما تحيل الأقسام بمجموعها إلى حالة من النقد والتحريض والحوار المستحيل بين السلطة والرعية، من خلال صور ملتقطة من حياة عدد من الشخصيات، وُسمت بالجنون، لأنها مارست حقها في قول كلمة "لا" التي تجمّدت على ألسنة الكثيرين ممن استساغوا قول "نعم" للحق والباطل على السواء.
فعندما يقرر الرجل، في القسم الأول (الجسد المجنون)، أن لا ينطق إلا بالحق، ولا يقول غير الصدق بعد أن كان مجافياً للحق والصدق وغارقاً في عالم المجاملات والأكاذيب التي فتحت له أبواب المال والسلطة، يُزَجّ به في مستشفى المجانين، لكنه ورغم خذلان العالم الخارجي له، يبدو متصالحاً مع نفسه وشاعراً بمنتهى الرضا عن الذات: "شعر بسعادة غامرة، وأحس للمرة الأولى في حياته بالحرية والطمأنينة، لكنهم شعروا بالخطر، وتآمروا على جسده المسكون بجنون الصدق، فدفعوه إلى ما خلف العقل، حيث مستشفى المجانين، وتمنوا أن ينسى الجميع كلامه الصادق الذي قاله في لحظة جنون... هو الوحيد الذي لم ينسَ، بل ضحك كثيراً وكثيراً؛ لأنه قال كل ما يريد، ثم اعتلى الصمت الجميل، وانقطع في سريره الأبيض في جناح المجانين الخطيرين، ليتأمل نفسه الجديدة، وطال التأمل، فالمطلع كان هائلاً، والعمر كان قصيراً" [ص 18].
وفي "قلب مجنون"، القسم الثاني من القصة، يستبدل الرجل قلباً آخر بقلبه القاسي.. قلباً "تتقبّض وشائجه عند آلام أي بشر، وتنتفض غلائله لمرأى المنكوبين والمنكودين، ويتوتر بجنون عند مرأى البحر، ويحنّ بشوق غريب إلى إلهه الأخضر المعشوشب" [ص 19]. وبسبب هذا القلب يتم إدخال صاحبه إلى مستشفى الأمراض العقلية.
ويرفض الرجل في "عنبر رقم 9" القسم الثالث من القصة، مبدأ التقسيم والتصنيف، إذ كان تصنيفه في البيت الابنَ الزائد، وفي المعركة الجنديَّ الذي يرفض الاستسلام، وفي العمل المشاغبَ الذي لا يمتلك المرونة، ومع المرأة الرجلَ الذي لا يقايض جسد زوجته الجميلة بمنصب مهم.. ولأنه يقول كلمة "لا" يُزَجّ به في عنبر المجانين الذي يحمل الرقم 9، ورغم ما يبدو من استسلامه الخارجي لقدره المحتوم، إلا أن نفسه لا تنكسر وتظل أبية وشامخة: "لكنه يستطيع أن يعترف بأنه سعيد وللمرة الأولى في حياته بتصنيف ما، ففي هذا العنبر رجال يشرّفه أن يكون في خانتهم، ولو كان ذلك في الدرك الأسف من الجحيم، فجميعهم وصلوا هذا المكان؛ لأنهم ثاروا على مبدأ التقسيم والتصنيف، ورفضوا أنصاف الحلول، وأنصاف الأخلاق، وأنصاف الشرف، وأنصاف المبادئ، لذلك آلوا إلى العنبر 9" [ص20 – 21].
وتتوالى الصور في كل قسم من أقسام القصة، مقدّمةً شخصيات تُتَّهم بالجنون في عالم مقلوب الموازين، عالم ليس سوى "ساحة للمجانين الطلقاء" [ص21]. وهذه الشخصيات شاحبة المصير، يقودها خطابها الواعي، وإدراكها لذاتها وعلاقتها بمحيطها إلى الخذلان والخسائر الكبيرة على الصعيد الخارجي، والانتصار على الصعيد الداخلي.
وتظل المجموعة تدور في فضاءات زمانية ومكانية مشبعة بأجواء الخواء والموت والحسرة والألم.. فضاءات تغتال أحلام الإنسان وفرحته، وتترك بصمة الشقاء على وجهه المتعب، ففي قصة "مآتم الرصاص"، وعلى غير ما يتوقع قارئ العنوان للوهلة الأولى، ليس هنالك موت بمعنى الغياب الجسدي، إنما هنالك أشكال من الموت الداخلي/ النفسي ترسمه القصة بأقسامها الثلاثة، حيث الشخصيات تنبض قلوبها وتتحرك فيها الدماء، لأنها ما تزال على قيد الحياة، لكنها في جوانيتها تموت في كل لحظة، حسرةً وألماً وفقداً..
ففي "المأتم الأول" الذي جاء على شكل رسالة موجهة للدكتور جورج آرثر، يروي مرسل الرسالة قصة الطفل "فيصل" ابن الثلاثة عشر عاماً، الذي يُولَد بعين مبصرة واحدة، ويعجز الطب عن إرجاع البصر للأخرى المعطوبة. وبعينه المبصرة يشق فيصل طريقه في الحياة متسلحاً بموهبته الفذة في الرسم، لكن رصاصة طائشة تغتال نور عينه المبصرة، ليموت النور في داخله وما هو بميت: "لأن فيصل ما عاد قادراً على الرسم، لم يمت كما تتوقع، وليته مات، إذن لوضع حداً لمأساته، ولكنه أُصيب بالعمى. لقد سرقت رصاصة طائشة عين فيصل الوحيدة، أخطأت العينَ المظلمة، وصممت على التهام عينه السليمة، لم ترضَ أن تستقر إلا في ظلام عينه التي كانت مبصرة قبل لحظات، فشربت من زلالها حتى ارتوت دماً" [ص 32].
أما "المأتم الثاني"، فيروي قصة حليمة المجنونة، التي كانت أجمل نساء القرية وأكثرهن عقلاً واتزاناً وخلقاً، والتي أنجبت "سعداً" بعد سنوات انتظار طويلة، وكانت تطوقه بالرقى والتمائم والحجب وقطع الحلي الزرقاء خوفاً عليه من الحسد، لكن رصاصة طائشة اغتالت فرحة حليمة، وحولتها إلى مجنونة تدور القرية ليلاً ونهاراً بحثاً عن طفلها: "تصمت العيون.. وفي البعيد ألمح حليمة المجنونة تزغرد مذبوحة، وهي تطارد عين الشمس التي تتهيأ للأفول، وتجتهد كي تجد سعداً قبل أن يخيّم الظلام، فسعد يخشى من الظلام، لأنه طفل صغير، والأطفال الصغار يخشون الظلام والرصاص الطائش" [ص 39 ].
ويُحْكَمُ على جاسر في "المأتم الثالث"، بالموت شنقاً بتهمة لم يرتكبها، وإنما ارتكبتها يد طائشة ورصاصة عمياء اغتالت أخاه التوأم كايداً في ليلة عرسه، غير أن ما يؤلم جاسراً ليس حكم الإعدام الصادر بحقه، وإنما هو يخجل، والحديث له: "من دمعة أمي، وأشفق عليها من التصدّع حزناً، كما أشفق عليها من أن تفقد ابنين في عام واحد" [ص 40].
في "مقامات الاحتراق" المقسمة إلى تسعة عشر مقاماً، يتشكل الفضاء العام من صور لشخصيات تعبّر عن رؤاها المختلفة، وأحاسيسها المتصارعة ووعيها الضالّ والمضلَّل في آن.. إنها شخصيات مركبة تتعدد أهواؤها وأمزجتها وأيديولوجياتها وخلفياتها الثقافية والحضارية وطبائعها البشرية بما يعكس تنوعها وغناها.
ففي "مقام الزهد" مثلاً، يقرر الرجل التخلي عن مظاهر الحياة الزائفة وشهواتها، ويظل في صراع مع طبيعته البشرية التواقة إلى الحياة، إذ وحدهم الملائكة لا يخطئون، فتغلب الطبيعة البشرية عليه: "اعتكف في رأس جبل عارٍ من الشهوة والارتواء، ثمانين عاماً ما ذاق شهوة، ولا انتفض من رغبة، ولا أطلق زفرة حرمان، وعاهد الرب على أن يموت عطشان جوعان يسكن البرد عظامه. ومات بعد أن أخذ رشفة رحيق من شفتيها، فمات ريّان شبعان، تلفح عظامه حرارة العشق" [ص 10].
وقد جاءت المقامات في الغالب بلغة شعرية مكثّفة، تكثر فيها جماليات التصوير والإيحاءات والجمل القصيرة سريعة الإيقاع، لتخلق حالة من التوتر، وتكشف بحدّة عن طبائع الإنسان، ومثال ذلك "مقام الوفاء"، حيث الرجل الذي لم يستطع أن يتخيّل امرأة أخرى تحل محل زوجته الميتة، وفاءً منه لذكراها، يجد الحل لمعضلته أخيراً: "استأجر بيتاً جديداً، لا زهور أو نباتات منزلية فيه، وتزوج امرأة نحيلة لا تناسبها ملابس زوجته المتوفاة" [ص 12].
أما في "مقام التوحد"، فيبحث الرجل عن التآلف والانسجام مع عالمه الخارجي، وحين يعجز عن ذلك تتهمّش نفسه تحت وطأة الضغوطات المختلفة، ويظل يعاني العجز والفصام بعد أن يفقد دفء روحه وإنسانيته: "فشل في أول تجربة حب له، وقُطع لسانه في مجلس القاضي، لأنه قال الحق، وكاد يأكل نفسه جوعاً.. لأنه يرفض أن يأكل مال الأيتام. وطالت قائمة الفشل والهزيمة والانكسارات، فبحث عن نفسه فلم يجدها، وما عاد يشعر بأنه يسمع أو يحس أو يحلم، فبحث عن شيء يشبهه، ووجد ضالته في حائط صلد بارد، فتوحّد معه" [ص 16].
وأخيراً، لا بدّ من الإشارة إلى أن الكاتبة استثمرت اللغة الصوفية التي حضرت مفرداتها بكثافة في المجموعة، لتتخذ القصص منحىً صوفياً حمل دلالات مفتوحة على التأويل، ومن المفردات الصوفية: الوجد، الزهد، الاعتكاف، الشوق، الحقائق، الصفاء... كما بدا واضحاً نهل الشعلان من مخزون ثقافي خاص، حيث تشكلت لغة الكتابة ضمن سياقات حيوية تحوّل الشفهي إلى مكتوب يعبّر عن تجارب من الواقع وحكاياته.
________________________________________
سناء شعلان: مقامات الاحتراق، ط1، قطر، الدوحة، 2006.
الكتاب:


توقيعد.سناء شعلان :

الزمن هو البطل الحقيقي في قصصي والمحرض على التوتر

استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة ارسل الرسالة
د.سناء شعلان[/b], ')">د.سناء شعلان



اشترك في: 13 فبراير 2009
رقم العضـو : 1,497
مشاركات: 342
المكان: عمان - الأردن


غير متصل

نشرةارسل: الاربعاء مارس 15, 2017 12:22 pm رد مع اشارة الى الموضوع Back to top




مع قصص كتاب مقامات الإحتراق للدكتورة سناء كامل شعلان .

موت ٌ ورصاص ٌ في الأعراس

د. عدنان الظاهر

ما الذي يُغري كاتبة شابة جميلة الصورة وأستاذة جامعية على خوض هذه المسائل المعقدة الشائكة التي لا تُغري سواها من الكاتبات والكتاب على حد ٍّ سواء ؟ الجواب يسير للغاية ... شرط أن يقرأ صاحب هذا السؤال أغلب ما كتبت الدكتورة سناء كامل شعلان من قصص ومسرحيات وغيرها من كتابات مفعمة بالإبداع فكراً وقصّا ً وأسلوباً . يكفي لكي يتعرف المرء على شخصية ونفسية الكاتبة الموهوبة سناء أن يتعرف على ما نشرت من آثار أدبية منوّعة الغايات والأهداف . محور ومركز إهتمامها يدوران حول إنسانية الإنسان ونظافة جوهره البشري . هذا هو الشغل الشاغل لسناء كامل وهنا رسالتها في الحياة . إنها تقف صراحة ً وبحزم يفتقر الكثير من الرجال إليهما ضد الظلم والظالمين حكاماً وغير حكام . إنها ضد الحروب والقهر والإغتصاب . إنها رسول سلام ووئام ومحبة للبشر وبين البشر . إنها صوت ٌ عالمي مدو ٍّ ينتصر للضعفاء والذين لا مِن حماية تحميهم من جور الآخرين الأقوياء عليهم . إنها مع السلام وضد الحرب . لذا لا يستغرب أحدنا إذ نراها تكره صوت إطلاق الرصاص في الأعياد ومناسبات العرس وغيرها من مناسبات الفرح المعروفة . صوت نقي أصيل أصفى من الجوهر وأقوى من كل صراخ وضجيج . ولكي تدين هذه الظواهر إتخذت لإدانتها مواقف مألوفة يرغبها أهلنا ويمارسونها بفخر وعنجهية و (( رجولة مفرطة !! )) . موت طفل في عرس مثلاً أو وقوع كارثة غير طبيعية مثل إصابة العين الوحيدة لصبي بإطلاقة نار فرح عرس صاخب . بهجة العرس وكارثة الموت كيف تجتمعان وهما الضد والضد ؟ كيف تجمعهما مناسبة واحدة طرفاها متناقضان : عرس ومأتم ؟ أليست هذه هي معادلة الحياة نفسها ... الولادة والوفاة ... أول شهيق للوليد الجديد وآخر نفس للمتوفى ؟ أفلم يكن أبو العلاء المعري محقا ً حين قال قبل أكثر من عشرة قرون من الزمان :

وشبيه ٌ صوتُ النعي ِّ إذا قي
سَ بصوتِ البشيرِ في كلِّ نادِ

إنَّ حزناً في ساعة الموتِ أضعا
ف ُ سرورٍ في ساعةِ الميلادِ

أَبَكت ْ تلكمُ الحمامةُ أمْ غَ
نتْ على فرعِ غصنها الميّاد ِ

جمع المعرّي في بيته الأول بداية ونهاية حياة الإنسان أبلغ جمع : تشابه صوت ناعي الميت وصوت المبشر بمولده هو طفلآ ً جديدا ً أو غيره من الأطفال . وفي البيت الثاني نرى أن َّ زمن الحزن على المتوفى يفوق كثيراً السرور بمولده . والشاعر لا يدري ما الفرق بين غناء الحمامة وبكائها . كلاهما تعبير عن شجن أو طرب والطرب قد يكون حزناً أو فَرحاً . الحزن والسرور ظاهرتان حياتيتان تتبادلان المواقع في مجرى الزمن . لا ثباتَ لأي ٍّ منهما . كلاهما مكتوبان على الإنسان .

قصة " مأتم الرصاص " (1)

تتكون هذه القصة من ثلاثة أجزاء يحمل كل جزء منها عنواناً فرعياً خاصاً به هي : المأتم الأول ( رسالة عاجلة ) ، والمأتم الثاني ( حليمة المجنونة ) ثم المأتم الثالث ( حالة خاصة ) . تعالج هذه الأجزاء الثلاثة جميعها حالات قتل برصاص طائش غير مقصود تقع في مناسبات عرس حيث تتحول فرحة العرس إلى قتول ومآتم . عالجت دكتورة سناء هذه الأحداث بنفس صبور وأساليب بعيدة عن رتابة الكثير مما نقرأ من كتابات تتعرض لمثل هذه المواضيع . عالجتها وقرأت تفاصيل أحداثها وسردتها علينا بأشكال وآليات فنية تشد القارئ للحدث وتجعله يتعاطف مع الضحايا ومع ذويهم ثم يلعن ويُدين مثل هذه المناسبات التي يُبيح الناس فيها لأنفسهم إستخدام حمل السلاح و إطلاق الأعيرة النارية تعبيراً بدائياً عن أمارات فرحهم بالعرس . كيف تسمح الحكومات بحمل السلاح وإطلاق النار العشوائي في المدن وسواها من القرى والنواحي والقصبات ؟

المأتم الأول / رسالة عاجلة

لا يسقط في المأتم الأول قتلى في حفل العرس ولكنْ ، يفقد صبيٌّ رسامٌ موهوب ٌ إسمه فيصل عينه السليمة الوحيدة وقد وُلد بعين معطوبة . كيف أفلحت سناء في تعبئة تضامن قرّائها مع كارثة هذا الصبي الموهوب ؟ نهجت في ذلك مناهج َ شتى منها أنها أحاطت الصبي بهالة من الإعجاب الذي يقارب التقديس أحياناً وبالغت في تصوير قدراته في موهبة الرسم فضلاً عن إعجاب ذويه به ورعايتهم الفائقة له خاصة ً من قبل أمه وأبيه وأخيه الطبيب سالم . كتبت سناء [[ فيصل طفل ُ عذبٌ ، عمره ثلاثة عشر عاماً ، هو سليل العز والمجد والغنى ، ولكنه كذلك سليل العجز والضعف والإعاقة . وُلدَ فيصل بعين واحدة ترى النورَ ، أما العين الأخرى فكانت زينة ً خضراء جميلة يسكنها الظلام . عرضه أبوه على أطباء الأردن وعلى الكثير من أطباء العيون في العالم لكنهم عجزوا عن رد قبس النور المسلوب إلى عين فيصل ]] . تكفي هذه المقدمة للتعرف على محنة الطفل فيصل التي أتته بالولادة . ثم نقرأ [[ لكنَّ اللهَ أهدى فيصلَ هدية سحرية خلابة فأنساهُ بها آلام عينه المظلمة . فقد كان فيصل رساماً مُلهماً ترى عينه اليتيمة ما لا تراه عيون آلاف البشر ]] . عرفتنا سناء تدريجاً على محنة هذا الطفل فتعاطفنا معه ، ثم إنتقلت لتقدمه للقارئ طفلاً موهوباً رغم علته ومصابه بعينه . خطوتان متتابعتان تثيران تعاطف القارئ مع فيصل وحميته عليه طفلاً معطوب العين بالولادة ورساماً متميزاً يثير الإعجاب . نحن منذ هذه اللحظة مع فيصل وقلوبنا مع خلاصه من علته لنستمتع بما يرسم من لوحات نادرة . في قمة الترقب والتعاطف معه يقع حادث يزلزل الأرضَ من تحت أقدامنا فنرى أنفسنا نتهاوى من عل ٍ فاقدي التوازن جزعين حيارى . كتبت سناء [[ ... أُصيب بالعمى، لقد سرقت رصاصة ٌ طائشة ٌ عين فيصل الوحيدة ...أصبح فيصل أعمى !!! لم تأته الرصاصةُ من يد عدو ٍّ ولا داهمته في حرب ظالمة ولكنها أتته من يد أبيه وفي حفل زفاف أخيه الكبير والوحيد ]] . هنا المفاجأة الثالثة التي توَّجت مسلسل أحداث القصة المأساوية . الطفل المعطوب العين يصبح رسّاماً موهوباً لكن َّ القدرَ لم يمهله إذ يفقد نور عينه الثانية فيغدو أعمى . نجد قمة القمم في مأساة فيصل في أنَّ والده كان مَن أصاب عينه الوحيدة السليمة !! أجل ، جاءت المصيبة من يد الوالد . الوالد الذي أنجبه وسوّاه وحاول المستحيل لإنقاذ عينه المعطوبة ... هذا الأب الحاني يتسبب في كارثة إبنه وفي أية مناسبة ؟ في مناسبة الإحتفال بعرس الأخ الكبير الطبيب سالم !! عرس يتحول على يد والد العريس إلى مأتم وكارثة سببها الرصاص العشوائي الذي يطلقه الناس في شرقنا تعبيراً مخجلاً عن الفرح وهبّة النشوة بالمناسبة . العرسُ والدم ُ . هل دمُ الشخص المدعو للعرس هو أُضحية هذا العرس وقربانه ؟ يذبح الناسُ الخرفان َ عادة ً لا البشرَ قرابينَ وطعاماً لمن يحضر العرس . هل يُعيد التأريخ الأسطوري نفسه لنجدَ أنفسنا أمام لوحة جر ِّ إبراهيمَ ولدَ هُ ( إسماعيلَ أو إسحق ؟ ) ليقدمه ذبيحة فرح ٍ أو نذر ٍ لربه وقد رفع َ القواعدَ وأتم َّ بناء بيت عبادة ٍ له ؟ [[ وإذ ْ يرفعُ إبراهيمُ القواعدَ من البيتِ وإسماعيلُ ربَّنا تقبّل ْ منا إنك أنتَ السميع ُ العليمُ / سورة البقرة / الآية 127 ]] ذبح الإنسان ، ولا سيما الأطفال ، هو طقس قديم تعلمه اليهود من الكنعانيين خلال إقامتهم معهم على أرض فلسطين في سالف الزمان . تطور البشر فإستقبح هذا الطقس فإستبدله بطقس آخر ممائل ومغاير : ذبح خروف أو بقرة أو جمل أو حتى دجاجة في المناسبات الإجتماعية كالعرس وحج البيت العتيق في مكة . يُسمّى هذا الطقس (( فجران دم )) أي تفجير دم الأُضحية ، أو قربان ٌ أي تقربا ً للرب حامي ومديم النِعم على بعض عباده !! ما علّة غرام الرب بدم مخلوقاته الناطقة وغير الناطقة ؟ إنه ولوع ٌ بالدم لونا ً ومذاقا ً لكنه يحرِّمه على عباده بنصوص صريحة حاسمة من قبيل [[ حُرِّمتْ عليكمْ الميتة ُ والدمُ ولحمُ الخنزير ِ .... / سورة المائدة / الآية 4 ]] . هل لهذا الأمر من علاقة بتقديس دم غشاء عذرية المرأة والإحتفال به أمام أنظار أهل وأصدقاء العريس في ساعة الدخلة ؟ رأيتُ وكنت لم أزل طفلاً عريسا ً يدخل وعِرسه إحدى غرف داره ويغلِّق الأبواب دونهما ثم يخرج من هذه الغرفة بعد قرابة الربع ساعة حاملاً بيده منديلاً أبيض َ فيه بقع ٌ من دم فتعالت بالزغاريد أصوات النساء وهلل الرجالُ وكبّروا وصفقوا ورقصوا ثم تعالت أصوات الأعيرة النارية تحيل ظلام الليل نهاراً . الأُضحية هي الأُضحية والدمُ هو الدمُ . دمُ الذبيحة ـ بشراً أو حيواناً ـ شبيهٌ بدم المرأة العروس ... كلاهما يُراق ُ في مناسبة فرح ( أو مأتم ) وكلاهما يُسفك قربانا ً أو تقربا ً للإله العالي القواعد !! لا أحسب الشاعر العراقي الكوفي أبا الطيّب المتنبي كان بعيداً عن هذه الطقوس والأجواء حين قال :

لا يسلمُ الشرفُ الرفيعُ من الأذى
حتى يُراقَ على جوانبه الدم ُ

الدمُ هو ثمن الشرف إذا ً .

المأتم الثاني / حليمة المجنونة

هذه قصة مأساة آخرى راح ضحيتها طفل إسمه ( سعد ) إنتظر والداه مجيئه للدنيا عشرين عاما ً ولم يكبر إلا قليلاً حتى إخترمت قلبه الصغير رصاصة طائشة أطلقها رجل ٌ في حفل عُرس فانقلب هذا العرسُ مأتما ً وفقدت المسكينة ( حليمة ) عقلها بعد أنْ فقدت وحيدها الذي إنتظرته عشرين عاماً . ما ذنبُ طفل يلاقي حتفه في إحتفال عُرس ٍ أخرق ، وعلامَ إطلاق النار في مناسبة عُرس ومكان العُرس ليس ساحة حرب ٍ ولا المناسبة مناسبة إستعراض بطولات وعنجهيات وعنتريات ؟ المجتمع برمته مسؤول عن هذه التقاليد والطقوس أي إنه برمته مسؤول عن هدر دم الطفل سعد وعن فقدان والدته حليمة لعقلها . وكيف لا تفقد عقلها وهي الأم التي فقدت طفلها الوحيد الذي شرّف وأضاء دنياها بعد فترة إنتظار ليست طبيعية إذ ْ دامت عشرين حولاً . قالت سناء [[ ... فقد تسللت ْ رصاصة ٌ غادرة في حمّى عُرس ، أطلقها أرعن ٌ بلا حذر ٍ ليكرِّس َ بصورة وحشية طقوسا ً موروثة ً للأفراح فتحوّل العُرس إلى مأتم واغتال فرحة أم سعد ، فرصاصته الغادرة أبت ْ إلا أن ْ تحرق قلبَ أم ٍّ أضناها الإنتظار ُ ... ومات سعد ، إغتالته فرحةُ مجنونة برصاصة آثمة وركنَ إلى قبر صغير إبتلع جسده كما إبتلع سعادة والديه وعقل أمّه التي ما اتسع لها العقلُ ففرّت بحزنها إلى الجنون وغدت حليمة المجنونة ]] . ذكرت دكتورة سناء الطقوس الموروثة وهي لا تقصدُ إلا إدانتها بشدة ، أي إدانة المجتمع الذي يُدين بمثل هذه الطقوس والتقاليد ويبيح ممارستها بل ويشجعها . المجتمع أولاً وآخراً هو قاتل الطفل البرئ سعد وإنه هو المسؤول عن جنون أمه حليمة . هذه هي نظرة وفلسفة سناء ، إنها نظرة عامة شاملة كونية المحتوى والتفاصيل فالبعض جزء من كلٍّ والكل مسؤول عن هذا البعض . مرة ً أخرى إنها شهوة الدم التي رأيناها في أحداث المأتم الأول . موت ودم ُ يراق عن طريق الصُدفة ، لكنَّ الفلسفة تقرر أن الصُدفة هي طريق تجلّي الحقيقة . أي لا بد َّ من دم ٍ يهراق في ليلة وحفلة عُرس إن ْ صُدفة ً أو إتفاقاً وتقريراً . لا عُرسَ بدون دم . دمٌ هنا ودم ُ هناك . دم ُ حيواني طعاماً للضيوف ، ودمُ بشري ٌّ يُسفك على جبهتين : دم طفل أو غير طفل يسيل تحت الضوء والأبصار بدون قصد ، ودم إمرأة ٍ سيراق في الظلام على فراش العُرس وسيخرج بعضه للناس العريسُ مفتخراً رافعاً ذراعاً لأعلى ما يستطيع تحمل منديلاً ملطّخاً بالدم ... دم العروس !! أية وحشية وقلة ذوق !! لماذا التشهير بدم داخلي خاص لإمرأة ٍ عليها أن تثبت َ في ليلة عرسها للملأ أنها بكر ٌ عذراء ؟ أليست هذه مسألة تخص العريس والعروس فقط دون تدخل الآخرين ؟ هل دمها يوازي دم نعجة ٍ أو خروف ٍ يذبحه ذوو العريس أُضحية ً تحت قدميها ثم لا تلبثُ أنْ ترى دمها هي مرفوعاً في منديل أبيضَ لتثبت براءة ً من ذنب لا من وجود ٍ له أصلا ً ؟

المأتم الثالث / حالة خاصة

يختلف هذا المأتم عن المأتمين سالفي الذكر ، فإنه مأتم مركّب وليس أُحادي التركيب . في المأتم الأول فقد صبي عينه السليمة الوحيدة لكنه بقيَ حياً أعمى . وفي قصة المأتم الثاني قتلت رصاصة فرح عُرس طفل صغير ففقدت والدته عقلها ، أي هنا ضحيتان لا ضحية واحدة . أم في قصة المأتم الثالث ـ وقد أحسنت سناء بمنحه الرقم 3 ـ فأننا نواجه حادثة عُرس دموي مثلث الضحايا . عمران يقتل سهواً العريس كايد شقيق جاسر وتوأمه . لم يطقْ جاسر الذي لم يفارق أخاه كايد لا في رحم أمهما ولا في مجمل الحياة ... لم يطقْ مرآى القاتل عمران حياً يُرزق وقد فقد شقيقه بإطلاقة من سلاحه . سحب سلاحه فأردى عمرانَ قتيلاً . قتيلان وقعا في حفلة زفاف وعرس : سقط العريس قتيلاً فتبعه قاتله من غير عمد . ما الفرق بين القتل العمد وغير العمد ؟ النتيجة واحدة والقبر هو القبر . قتيلان وقعا في غضون بضعة دقائق لا أكثر في ليلة فرح ومسرة لا تتكرر في حياة الرجال عادةً . الآن يقبع جاسر شقيق وتوأم القتيل في السجن محكوماً عليه بجريمة القتل العمد مع سبق الإصرار . هذا هو أضحية وقربان ليلة العرس الثالثة فأي عرس وأي فرح وأية دماء ؟ كيف ينقلب الفرح الكبير مأساة ً وندبا ً ومأتماً ؟ لا يخشى جاسر تنفيذ حكم الإعدام بحقه لكنه يفكر بمصير والدته بعده . إنه الإبن الوفي البار للوالدة . إنه مرتبط من جهة مع أخيه القتيل برابطة الدم الواحد ورحم الأم الواحدة ومرتبط بقوة بأمه التي أنجبته فكيف سيتركها في الحياة وحيدةً ؟ إنه يستبق الأحداث فيتخيل نفسه قد أعدمَ ووسدوه التراب فيخاطب أمه أبلغ مخاطبة وأكثرها شجى ً [[ ... ليتك يا أمي تسمعينني الآن لتسامحيني ولتوسّدي رأسي بيديك الطاهرتين في قبري . أريد أن تدفنيني في قبر كايد ، أريد أن ْ يجمعنا قبر ٌ واحد ٌ كما جمعنا رَحِم ٌ واحدٌ . وليتكِ تكتبين على قبري بدموع عينيك : هنا يرقد نجلايَ كايد وجاسر اللذان قضيا ضحية العيارات النارية وضحية الجهل . أمي ... هل تسمعينني ؟؟؟ أنا خائف ... خائف للغاية ]] . بدماء الضحايا ودموع الأمهات تدين سناء عادة إطلاق النيران في مناسبات الفرح الغامر كالأعراس مثلاً . إنها ضد السلاح بكافة أنواعه . إنها مع السلم الإجتماعي وهدوء بال الناس . إنها تدين وتدين بكافة ما تملك من وسائل ولا تملك غير الحرف والحس الإنساني وتوظيف مآسي الناس صرخات إحتجاج مدوية لعلها تنبّه الناس والحكومات فإن َّ الجريمة هي مسؤولية الجهتين معا ً : المجتمع والحكومة . نقرأ شيئاً من أساليب الإدانة والفضح والتنبيه التي إستخدمتها الدكتورة سناء كامل تماماً كما كان يفعل الأنبياء والرسل وأكابر المصلحين والثائرين في تأريخ البشر [[ ...فالرصاصة التي أصابت قلبه أدمت قلبي كذاك . كم هو تقليد ٌ عابث ٌ وسخيف ٌ تقليد إطلاق العيارات النارية في الأعراس !!! فالسلاح خُلِقَ للموت وللأعداء لا للأفراح ولصدور الأحبة والأقرباء ... حسناً ، ليعدمني القاضي ولكنْ عليه أنْ يعدمَ كذلك عادة َ إطلاق العيارات النارية في المناسبات ليرتاحَ كايد ُ في قبره ولتقرَّ عيونُ الأمهات ولتجف َّ دمعة أمي الحبيبة ]] .
هذه هي أعراس الدم التي كتب عن واحد منها الشاعر الإسباني القتيل فيديريكو غارسيا لوركا مسرحية " عُرس الدم " وإنْ إختلفت الأحداث والتفصيلات فالدم مرتبط بالأعراس ... عُرس الدم أو دم العُرس .

(1) كتاب مقامات الإحتراق للدكتورة سناء كامل شعلان / منشورات نادي الجسرة الثقافي في قطر / 2006 .




قصة " سِفر الجنون " (1)

الأطروحة الثانية الأثيرة للكاتبة القاصة الدكتورة سناء كامل شعلان هي المسألة المزدوجة التي تجمع الجنون بإغتصاب المرأة الشرقية .


توقيعد.سناء شعلان :

الزمن هو البطل الحقيقي في قصصي والمحرض على التوتر

استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة ارسل الرسالة
د.سناء شعلان[/b], ')">د.سناء شعلان



اشترك في: 13 فبراير 2009
رقم العضـو : 1,497
مشاركات: 342
المكان: عمان - الأردن


غير متصل

نشرةارسل: الاربعاء مارس 15, 2017 12:23 pm رد مع اشارة الى الموضوع Back to top



توقيعد.سناء شعلان :

الزمن هو البطل الحقيقي في قصصي والمحرض على التوتر

استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة ارسل الرسالة
د.سناء شعلان[/b], ')">د.سناء شعلان



اشترك في: 13 فبراير 2009
رقم العضـو : 1,497
مشاركات: 342
المكان: عمان - الأردن


غير متصل

نشرةارسل: الاربعاء مارس 15, 2017 1:44 pm رد مع اشارة الى الموضوع Back to top



توقيعد.سناء شعلان :

الزمن هو البطل الحقيقي في قصصي والمحرض على التوتر

استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة ارسل الرسالة
د.سناء شعلان[/b], ')">د.سناء شعلان



اشترك في: 13 فبراير 2009
رقم العضـو : 1,497
مشاركات: 342
المكان: عمان - الأردن


غير متصل

نشرةارسل: الاربعاء مارس 15, 2017 1:47 pm رد مع اشارة الى الموضوع Back to top



توقيعد.سناء شعلان :

الزمن هو البطل الحقيقي في قصصي والمحرض على التوتر

استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة ارسل الرسالة
استعرض مواضيع سابقة:   

انشر موضوع جديد   رد على موضوع


استعرض الموضوع التالي
استعرض الموضوع السابق
لاتستطيع وضع مواضيع جديدة في هذا المنتدى
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
لا تستطيع تعديل مواضيعك في هذا المنتدى
لاتستطيع الغاء مواضيعك في هذا المنتدى
لاتستطيع التصويت في هذا المنتدى


Powered by phpBB © 2001, 2002 phpBB Group
ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½
2006
ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½