دار الكشكول :: اطلع على الموضوع - تراتيل الماء:هذه مجموعة قصصية للأديبة د.سناء شعلان
دار الكشكول قائمة المنتديات شارك
س و ج ابحـث قائمة الاعضاء المجموعات الملف الشخصي ادخل لقراءة رسائلك الخاصة دخول
أحدث المواضيع » ذات شتاء     .::.     » الهروب إلى آخر الدنيا: هي مجموعة قصصية للأديبة د.سناء شعلان،     .::.     » أرض الحكايا: مجموعة قصصية للأديبة د.سناء شعلان     .::.     » التفاصيل الكاملة لرواية اعشقني للدكتورة سناء الشعلان     .::.     » تقاسيم الفلسطيني:من أشهر المجموعات القصصية للأديبة د.سناء ال     .::.     » حدث ذات جدار: مجموعة قصصية للأديبة د.سناء شعلان     .::.     » طلاسم عشق     .::.     » رؤى     .::.     » الجدار الزجاجي: مجموعة قصصية للأديبة د.سناء شعلان     .::.     » من يجرؤ؟!__د.هدية الأيوبي     .::.     » رواية السقوط في الشمس:هي أوّل رواية صدرت للأديبة د.سناء     .::.     » الذين أضاءوا الدّرب: للأديبة د.سناء شعلان     .::.     » الكابوس: هي مجموعة قصصية للأديبة د.سناء شعلان     .::.     » صاحب القلب الذهبي: هي قصة للأديبة د.سناء شعلان     .::.     » المنهج الأسطوري أداة لفكّ شيفرة النّصوص الأدبيّة     .::.     » مساء الخير أيها الحزن _ د. أحمد الأحمد     .::.     » الروائيّة سناء الشّعلان ضيفة في جامعة العلوم والتكنولوجيا ال     .::.     » مبادرة "أكرموهم" تكرّم الأديبة د.سناء الشّعلان ووا     .::.     » مذكرات رضيعة: صدرت هذه المجموعة القصصية للأديبة د.سناء شعلان     .::.     » الذي سرق نجمة: هي مجموعة قصصية للأديبة د.سناء شعلان     .::.     » تراتيل الماء:هذه مجموعة قصصية للأديبة د.سناء شعلان     .::.     » عالم سناء شعلان القصصيّ_ بَدْء اللّعب في المناطق الخطِرة.     .::.     » مقامات الاحتراق: هي مجموعة قصصية للأديبة د.سناء شعلان،وهي     .::.     » ناسك الصومعة: هذه مجموعة قصصية للأديبة د.سناء شعلان     .::.     » الرؤية السّردية في قصص الشعلان: دراسة تطبيقيّة     .::.     » الضياع في عيني رجل الجبل: هي مجموعة قصصيّة مشتركة     .::.     » رواية قافلة العطش - مجموعة قصصية للأديبة د.سناء شعلان     .::.     » لقاء مع علاّمة الهند محمد ثناء الله النّدوي: في حظيرة قدس     .::.     » رواية أعشقني---هي من أشهر الأعمال الإبداعيّة للأديبة د.سناء     .::.     » كتاب "السّير في الطّريق السّريع"للهنديّ رام بوكسان     .::.     » Sanaa Shalan Resume     .::.     » سناء شعلان في سطور     .::.     » ظلال     .::.     » سيدي البعيد 25     .::.     » فانتازيا سمير الجندي     .::.     » سيدي البعيد 24     .::.     » حين يهرم شهريار     .::.     » موسيقى آذار     .::.     » باب     .::.     » رفيق الليل     .::.     » لا تتوقف عن الحلم     .::.     » زهرة     .::.     » غرباء     .::.     » كان يفترض     .::.    

استعرض الموضوع التالي
استعرض الموضوع السابق
انشر موضوع جديد   رد على موضوع موقع الكاتبة د.سناء شعلان

مؤلف رسالة
د.سناء شعلان[/b], ')">د.سناء شعلان



اشترك في: 13 فبراير 2009
رقم العضـو : 1,497
مشاركات: 342
المكان: عمان - الأردن


غير متصل

نشرةارسل: السبت ابريل 01, 2017 10:38 am رد مع اشارة الى الموضوع Back to top



تراتيل الماء:هذه مجموعة قصصية للأديبة د.سناء شعلان




تراتيل الماء:هذه مجموعة قصصية للأديبة د.سناء شعلان،وهي تتكوّن من عدد كبير من القصص الفرعية المتولّدة من إحدى عشرة قصة رئيسية.وقد مارست الكاتبة فيها التجريب بشكل كبير،كما انحازت فيها إلى المضمون المدشّن في شكل جديد،واستفادت من تقنية التوليد والانبثاق من قصة أم على شاكلة السّرد الشفوي التراثي كي تشكّل مجموعتها القصصية،كما أنّها لجأت إلى تفكيك التراث القصصي العربي والإنساني،وأعادت تشكيله وفق رؤيتها.
وهذه المجموعة القصصية تفتح الأبواب على أحقّية الإنسان في أن يشكّك في مصداقية ذلك التاريخ الجبري الذي سجننا قروناً طويلاً كما سجن غيرنا من البشر دون أن تتاح لنا فرصة التأويل الحرّ ،والتصوّر الذاتي لشكل الحقيقة الذي لطالما تآمر التاريخ المزوّر على طمس ملامحها في الغالب.
والماء هو البطل في هذه المجموعة القصصية؛وذلك لأنّه يحمل دائماً بٌعد التقديس والطهارة والمغفرة والبدايات الجديدة والتعميد،كما أنّه مادة الخلق والحياة،وبه نُستقبل في الحياة،كما به نُغسّل عندما نخرج من الحياة،وفعل الترتيل مقترن في الغالب بفعل قراءة المقدّس من النّصوص،وفي ظلّ هذا المنظور أو الفهم نستطيع أن نتوقّع أنّ التصوّر الجديد أو التاريخ المفترض في هذه المجموعة هو بديل مفترض أو مرتضى في تصوّري للحقيقة والأحداث.وهو بالطبع تصوّر قابل للنقاش والفرضيات والأخذ أو الرّد.
والماء لاينفكّ يحتلّ مكانة الثابت في الموروث الإنساني،حيث يشكّل في أعماق الوعي الإنساني كلّ معاني الحياة والاستمرار والتجدّد والاستقرار،فلا غرو أن نجده حاضراً حيث حضرت دلالاته. وهو كذلك يتسرّب إلى قصص المجموعة ليكون البطل الممثّل لكلّ تلك الجدلية التي تمثّل الصراع الأبدي بين الخير والشّر في هذه الحياة بكلّ تفاصيلها وأزمانها وجغرافياتها.
يقول الناقد الكبير د.على القاسمي عن المجموعة إنّها "تضاهي الماء في شفافيته، وصفائه، وروائه، وتقبّله لألوان التأويل التي تهبه له سماء فكرها الرصين، ولموسيقى اللغة الرائقة التي تضفيها عليه نسماتها العطرة المحملة بالموهبة والإبداع والتألُّق."في حين يعلّق د.خالد السليكي على المجموعة بقوله:"تسعى المبدعة سناء شعلان، من خلال مجموعتها الجديدة ”تراتيل الماء“إلى أن
تكشف للقارئ سراً طالما تم تداوله على هامش الإبداع، أن المرأة كائن
حابل بالتناقض الإيجابي. حيث تكشف عن الوجه الخفي الذي كتبته المرأة
بتجربتها الإنسانية العميقة من خلال ما عاشته من قهر ووأد وتهميش. وأنها سيرة شخصيات تتناوب على الحكي كي تدمّر سلطوية العقل الذكوري لتنتصر على
»شهريار» بتقنية الحكي. فمن قال إنّ الأدب لا يغير العالم؟ من قال أن
السّرد لا ينفع؟
إنّ سناء شعلان تدفع المتلقي إلى التواطؤ معها من أجل الدخول في لعبة كتابة
تاريخ غير الذي كتبه المنتصرون، إنّه تاريخ إرادة الأنثى حين "شاءت"
وأعلنت رغبتها في أن تعيدَ الوجودَ إلى أصله الأول لتستمع من جديد إلى ما يقوله الماء...ماء الكتابة ..ماء الحكي..ماء الأنثى.
في حين قال د.غنام محمد خضر عن المجموعة:"تراتيل الماء لسناء شعلان محاولة جديدة في الكتابة القصصية ترتفع فيها المفردة القصصية من عتبة القصّ الكرونولوجي إلى سقف الابتهالات التي يمتزج فيها الأسطوري والإنساني ويلتقي في التراتيل الحُلم والأمنية والعشق والماء بوصفها ركائز تعبر عن الإنسان في تجربته الحياتية العميقة.
ولا يمكن إغفال الدلالات المترابطة والمتواشجة التي حفلت بها المجموعة وهي تجمع بين تجربة العشق بآفاقها المتعددة ورمزية الماء في التجارب الإنسانية المختلف(الدينية والأسطورية والاجتماعية).
في حين يقول د.سلام أحمد إدريسو:"تُدين سناء شعلان،ضمن هذه المجموعة القصصية،"تراتيل الماء":فكرة اغتيال الحُلم.كما وترسم وجهاً سردياً لوحش المفارقات السّادي.إنها تبعث لنا برسالة واضحة:تاريخ الآخرين،بسواده ورماده،بياضاته الاستثنائية والتباس لغاته،نتوءاته المعتمة ومنحنياته،كلّ ذلك –وياللدّهشة!!-يخرج من معطف المفارقات..
وذلك هو التاريخ السردي المتخيل الذي تُوَقعه تراتيل سناء شعلان،حول حقيقة الإنسان،حيث كانمنذ سار قابيل وهابيل على وجه الأرض،أليست عظمة الفن وخصوبته،قائمة برمتها على مبدأ الكشف عن المفارقات؟"




بعض الدراسات المتخصصة عنها:
1- الأديبة سناء الشعلان تنشد تراتيل الماء :طلعت سقيرق
2- الدكتورة سناء الشعلان مع تجربتها الجديدة، في مجموعتها القصصية الموسومة بـ(تراتيل الماء):خالص مسور
دراسة نقدية:
3- تجليات سناء الشعلان في مجموعتها "تراتيل الماء":كاتبة تحمل في قبضتها عبقرية الماء:أ.د:هند أبو الشعر.
4- “تراتيل الماء” للقاصة سناء الشعلان .. قصص مختلفة تأخذ بالسرد والمتخيل والمفترض":فتح الله حسيني.
5- "دراسة نقدية للمجموعة القصصية(تراتيل الماء ) للقاصة سناء الشعلان": عباس باني المالكي.
6- "سناء شعلان تكتب الأبجدية في "تراتيل الماء": د.عبد العزيز المقالح.
7- متتالية الجسد السردية:دراسة في مجموعة (تراتيل الماء ) قصة ( س ص ع لعبة الأقدام ) اختياراً: أ.د ضياء غني العبودي وميثم هاشم طاهر الموسوي.
8- نغمات وتقسيمات على "تراتيل الماء" مجموعة قصصيّة لسناء الشعلان: د.شوكت علي درويش





انظر أيضاً:
1-
http://www.felixnews.com/news-10103.html



2-


3-
http://www.welateme.info/cand/modules.php?name=News&file=article&sid=4852#.V8TMq_l97IU

4-
http://www.felixnews.com/news-9515.html

5-
http://saddana.com/forum/showthread.php?t=25685

6-
http://www.middle-east-online.com/?id=103941


7-
http://sawaleif.com/%D8%B3%D9%86%D8%A7%D8%A1-%D8%B4%D8%B9%D9%84%D8%A7%D9%86-%D8%AA%D9%83%D8%AA%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%A8%D8%AC%D8%AF%D9%8A%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D8%AA%D8%B1%D8%A7%D8%AA%D9%8A%D9%84-%D8%A7%D9%84-71304/

8-
http://www.alnoor.se/article.asp?id=248719

المعلومات الجانبية:

مجموعة قصصية: تراتيل الماء
المؤلف: سناء شعلان
اللغة: العربية
البلد: الأردن
النوع: مجموعة قصصية
تاريخ إصدار الطبعة الأولى:2010


توقيعد.سناء شعلان :

الزمن هو البطل الحقيقي في قصصي والمحرض على التوتر

استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة ارسل الرسالة
د.سناء شعلان[/b], ')">د.سناء شعلان



اشترك في: 13 فبراير 2009
رقم العضـو : 1,497
مشاركات: 342
المكان: عمان - الأردن


غير متصل

نشرةارسل: السبت ابريل 01, 2017 10:41 am رد مع اشارة الى الموضوع Back to top



توقيعد.سناء شعلان :

الزمن هو البطل الحقيقي في قصصي والمحرض على التوتر

استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة ارسل الرسالة
د.سناء شعلان[/b], ')">د.سناء شعلان



اشترك في: 13 فبراير 2009
رقم العضـو : 1,497
مشاركات: 342
المكان: عمان - الأردن


غير متصل

نشرةارسل: السبت ابريل 01, 2017 10:42 am رد مع اشارة الى الموضوع Back to top




سناء شعلان تكتب الأبجدية في "تراتيل الماء"
الأربعاء, 14 ديسيمبر 2011
د.عبدالعزيز المقالح
-1-
< لا أحد على الإطلاق ينكر دور العنوان، وفي الأعمال الإبداعية بخاصة، لا لأنه أول ما تقع عليه عين القارئ فحسب، وإنما لما يبعث به من إيحاء مسبق بموضوع العمل الأدبي من ناحية، وما يرسله إلى وجدان القارئ من إشارات تدعوه إلى التعجيل بالقراءة من ناحية ثانية. وأعترف أن عنوان المجموعة القصصية للكاتبة والباحثة الأردنية سناء شعلان من بين أكثر العناوين جذباً للقارئ واستئثاراً بمشاعره. وهل هناك أجمل أو أعذب من «تراتيل الماء» لاسيما في أقطارنا القريبة من الصحراء والتي يحيط بها، أو يتخللها عدد لا حصر له من الجبال الرمادية التي توحي بالظمأ والشعور بجفاف في الروح واللسان. ومن هنا ما كادت عيناي تقعان على عنوان الكتاب حتى سارعت، بكل ما للماء في النفس من حنين، إلى الانخراط في تراتيله ابتداءً من هذه الجملة القصيرة التي تعد بمثابة المقدمة «لا جدوى من حفظ سيرة مولانا الماء؛ لأنها تتبخر في الأجواء الصحراوية، وتتجمد في الصقيع».
لا تخضع هذه المجموعة القصصية لمألوف القص السائد من حيث الشكل على الأقل، وما من شك في أن الكاتبة عرفت كيف توظف الكثير من جماليات الشعر في هذه القصص وفي الجزء الأول منها بخاصة وهو يضم مجموعتين أو بابين تحت عنوان «تراتيل الماء» و»سيرة مولانا الماء» وتتضمن «تراتيل الماء» ثماني قصص تأخذ العناوين الآتية: ماء السماء/ ماء الأرض/ ماء البحر/ ماء البحيرة/ ماء النهر/ ماء الينبوع/ ماء الشلال/ ماؤها/ ولكل عنوان من هذه العناوين عنوان فرعي يشي بموضوعه أو بخلفيته، والعناوين الفرعية هي/ تراتيله مقدسة/ تراتيله مكاءٌ وتصدية/ تراتيله سخط/ تراتيله بكاء/ تراتيله رقص/ تراتيله حكايا/ تراتيله عشق/ تراتيله نسل/ وتحت كل عنوان رئيسي وفرعي قصة تسرد فيها الكاتبة حكاية لها صلة تقترب قليلاً أو كثيراً من ماء العنوان الذي يتصدرها.
أما القصص التي تحت عنوان «سيرة مولانا الماء» فعددها تسع ومنها بعض الأقاصيص، وعناوينها كالآتي: سيرة التكوين/ عروس مولانا الماء/ حوريات الماء/ عرّافة الماء/ تحولات السيد/ مذكرات مولانا الماء/ الطوفان/ المدينة الفاضلة/ عام مولانا الماء/ ولأن الأقصوصة الأخيرة بالغة القصر فسوف أسمح لنفسي بإيرادها هنا كاملة كنموذج لهذا النوع من الكتابة الإبداعية التي تجمع بين الحكاية ومناخ الشعرية: «من جديد عادت الأزمان تؤرخ بسيرة مولانا الماء، وأدرك الناس أن الأزمان تتشابه إن أرّخت بالماء، فالماء متشابه في كل مكان وزمان، وحدهم الثائرون هم الذين لهم سير مختلفة، ودروب شتى، ووجوه باسمه» ص33
نحن إذاً، مع هذه المجموعة القصصية إزاء نظام غير مألوف في الكتابة القصصية، نظام مختلف تماماً عن كل ما قرأناه من مجاميع قصصية وما أكثرها، وهو ما يجعل من هذه المجموعة كتاباً مثيراً للدهشة في ترتيبه وتركيبته، وفي فيض نصوصه التي لا تخلو من القص الذي يأخذ أحياناً أو غالباً شكل السرد التاريخي ويكشف عن ثقافة واسعة ومعارف إنسانية متعددة الاتجاهات كما هي الحال مع الجزء الذي يحمل عنوان «المفصل في تاريخ ابن مهزوم وما جاءت به العلوم» وفيه إعادة لصياغة نماذج من قصص الشعراء وأخبارهم وحكايات ألف ليلة وليلة، وبعض الحكايات المعاصرة. وهنا نماذج من عناوين هذا الجزء: ابن زريق لم يمت/ شهريار يتوب/ جالاتيا مرة أخرى/ مسرور المجنون/ السندباد السماوي / حذاء سندريلا/ فضلاً عن عناوين لحكايات بيضاء تركت الكاتبة مكانها فارغاً مع تعليقين قصيرين يقول الأول «هذا الباب من التاريخ مُصادر لأسباب أمنية» ويقول التعليق الآخر: «هذا الفصل مُصادر لأسباب عشائرية» والعناوين هي: شمشوم الجبار/ العذراء الذبيحة/ ثورة اللصوص/ الخيل والماء والنار وما يزرعون». ص69
وفي المجموعة الكثير مما يلفت الانتباه ويستحق التوقف، من ذلك -على سبيل المثل- ما جاء في الفصل أو الباب المسمى «قاموس الشيطان» والذي تلعب فيه الكاتبة ببراعة على حروف الأبجدية العربية هكذا: الألف: أحدث/ الباء: بدأ/ التاء: تاه/ الثاء: ثلثا/ الجيم: جمعهم/ الحاء: حالته/ الدال: دللها/ الذال: ذاتي/ الراء: ردفاها/ الزاي: زائر/ السين: سنين/ الصاد: صمودهم/ الضاد: ضمّ/ الطاء: طالَ/ الظاء: ظاهر/ العين: عقدوا/ الغين: غيوم/ الفاء: فائز/ القاف: قانون/ الكاف: كانا/ اللام: لا/ الميم: مقبرة/ النون: نفى/ الهاء: هي/ الواو: وقف/ الياء: يمر. ص81
-2-
في الجزء الأول من هذه المجموعة القصصية يكشف لنا العنوان المعنى الكامن في النصوص والمحمولات الدلالية للماء، أما في بقية الأجزاء ومنها تلك التي تقترب من التاريخ أو تلك التي تحمل عناوين الحروف أو «أحزان الهندسة»، أو «خرافات الأم» فإنها تبتعد عن تلك المحمولات الدلالية وتأخذ أبعاداً حكائية لا تخلو من الشعرية بمعناها الخاص وبمعناها العام، وهذا ما يجعل من المجموعة شعراً متنوعاً ينهمر من ثيمات القص في صيغ مختلفة. ولست مع الذين قد يقولون إن الكاتبة وقعت في أسر الشكل، وإنما هو التنوع الذي يتجسد في مجموعة عديدة من العناوين والتشكلات ذات الدلالة العميقة والبعد الإنساني.
لقد أفرغتْ الكاتبة سناء شعلان في هذا السفر تجاربها في الكتابة السردية وأنجزت عملاً فريداً في تنوعاته وغزارته وجودة محتواه. وتشير سيرتها الذاتية إلى أنها حاصلة على درجة الدكتوراه في اللغة العربية، وأنها تقوم بالتدريس في الجامعة الأردنية. كما أن نشاطها لا يتوقف عند مجال البحث والكتابة الصحافية وإنما يتعداهما إلى كتابة الرواية والمسرحية والقصة القصيرة، ولها في هذا الفن الأخير أكثر من عشر مجموعات. وفي الدراسات الأدبية عدد من الكتب منها كتاب بعنوان «السرد الغرائبي والعجائبي في الرواية والقصة القصيرة، في الأردن»، وآخر بعنوان «الأسطورة في روايات نجيب محفوظ» وهذا ما يجعلنا ندرك أبعاد العلاقة الحميمة بين هذه الكاتبة والإبداع المفتوح على آفاق وعوالم غير محددة الشكل والأسلوب.
هل أسلمتنا هذه الكتابة إلى حالة تجعلنا معها ننصت لدبيب الشعر عبر لغته، وما ترسمه من صور وتقترحه من مفارقات؟ أم أننا إزاء نوع جديد من القص يتخذ من اللغة بما انطوت عليه من شاعرية باذخة مجالاً للتقاطع الحميم بين النثر والشعر؟ وكيفما ستكون الإجابة فإننا في حضرة عمل إبداعي متميز وآسر.
أخيراً، إن «تراتيل الماء» لسناء شعلان تأخذنا في كثير من أجزائها أو فصولها إلى حيث تحررنا من استبداد التفكير المباشر، وتغمرنا بجماليات اللغة، هذا الكائن الأسمى، كما تأسرنا بموسيقى الأشياء التي لا نراها، وقليلة جداً هي الكتب التي تفعل بالقارئ ما فعله معي هذا الكتاب من تأثير فاتن وتواصل


توقيعد.سناء شعلان :

الزمن هو البطل الحقيقي في قصصي والمحرض على التوتر

استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة ارسل الرسالة
د.سناء شعلان[/b], ')">د.سناء شعلان



اشترك في: 13 فبراير 2009
رقم العضـو : 1,497
مشاركات: 342
المكان: عمان - الأردن


غير متصل

نشرةارسل: السبت ابريل 01, 2017 10:45 am رد مع اشارة الى الموضوع Back to top


نغمات وتقسيمات على "تراتيل الماء" مجموعة قصصيّة لسناء الشعلان

د.شوكت علي درويش

رتل رتلاً الشّيء: تناسق وانتظم انتظاماً حسناً...ورتّل الكلام:أحسن تأليفه،ورتّل القرآن:تأنّق في تلاوته،وثغر رتل:حسن التنضيد،وثغر مرتّل:منضّد مستوي الأسنان.
فقد جاءت تراتيل الدّكتورة سناء متناسقة منتظمة انتظاماً حسناً،ففي المجموعة الأولى "تراتيل الماء" "الماء وحده هو الذي يحفظ سيرة الحقيقة،ولذلك كتُب عليه الرّحيل أنّى كان"(1) والتي تجمعها تراتيل ثمانية؛ماء السّماء،وتراتيله المقدّسة،وماء الأرض،تراتيله مكاء وتصدية،وماء البحر،وتراتيله سخط،وماء البحيرة،وتراتيله بكاء،وماء النّهر،وتراتيله رقص،وماء الينبوع،وتراتيله حكايا،وماء الشّلال،وتراتيله عشق،وماؤهما،وتراتيله نسل.
ففي الترتيلة الأولى:ماء السّماء"تراتيله مقدّسة" ترتيلة الشّهيد،وبوصف متناسق ومتناغن تدغدغ القاصة عواطفنا نحو مولود" نفسه الدّنيويّ الأوّل كان مسلولاً من نفس أمّه التي لفظت نفسها الأخير... ولكنّها ماحضنت منتظرها،ولا هو حضن"(2) ومع لاقاه بطلنا من شظف العيش وقسوة بيئته إلاّ أنّه كالماء ينزل من السّماء نقيّاً صافياً،كقلب الوليد،امتلأ قلبه إيماناً وثقة،فوقر في قلبه،وصدّقه عمله،وظهر على جوارحه" قلبه يشبه ماء السّماء ،طاهر،ومبارك من الرّب،لم تسمّه يد بشر أو جان،ولم يتلاعب به شيطان خنّاس،مكانه في العلياء"(3)
جاء صفاؤه من فطرته التي فطره الله عليها،فطرة الإيمان" لأنّه لايعرف إلاّ الخير والعطاء والبذل،ولم يُخلق إلاّ لذلك،الشّيء الوحيد الذي يسكن بياضه،هو الرّحمة والعطاء على الرّغم من حرمانه المتواصل الذي لا يعرف هوادة" (4).
ولأنّه يعرف أنّ النّصر للأتقياء،ولكن لابدّ من " وأعدّوا لهم ما استطعتم من قوّة" (5) "كان أوّل المتطوعين لصدّ أولئك المعتدين على أرض الوطن"(6)،ولم يفكّر في شهرة،أو صيت،ولذا" خرج وحيداً إلى الجهاد،مفاخراً بجسده الصّغير المتآكل المختزل كلّ الشّهداء والأبطال والأبرار(7)وكان يسعى ليكون مع " فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيّين والصّديقين والشّهداء والصّالحين وحسن أولئك رفيقاً"(8) "صادق سلاحه،وضمّه إلى قلبه،وكان الجزء الأصعب من ساحة الوغى نصيبه...بصدره الفقير الصّغير ذي الضّلوع الناتئة استقبل رصاصات العدو...وقبل أن يسقط أرضاً كما ينبغي لكلّ شجرة مغتالة أفرغ أمانته من الذّخيرة في أجساد رهط من جنود الأعداء ثم استسلم ليديّ أمّه الأرض،وابتسم برضاً لأوّل مرّة في حياته يخال نفسه فيها منصفاً؛إذ رأى روحه تُحمل ببَرَد الماء،وتسعى نحو مستقرّها الأبيض الأزليّ في السّماء"(9) مصداقاً لقوله –تعالى- :" ولا تحسبنّ الذين قُتلوا في سبيل الله أمواتاً،بل أحياء عند ربهم يُرزقون"(10) صدق الله العظيم
وفي "ماء الأرض:تراتيله مكاء وتصدية" تنقلنا إلى الرّذيلة،وفي "ماء البحر"تراتيله سخط" نعيش مع الجاسوسيّة والحبّ،وفي "ماء البحيرة: تراتيله بكاء"نعيش مع الجذام= التمرّد.
وفي "ماء النّهر"تراتيله رقص" مقاومة من نوع آخر،أمل العودة إلى فلسطين،نعيش مع رقص الفلسطينيّ الذي هرب من العدو الصّهيونيّ الذي"داهم قريته المسالمة حتى مع الموت والنّسيان والأحلام المنفيّة،كان ليلتها فتيّاً لا يملك سوى الأحلام وعمل شاق في الأرض"(11)،كان وأهل قريته راضين بمعيشتهم،وبطبيبهم الحلاّق الشّعبي وبأدويته الذي كان يعالج ألم عينيه و" الذي نصّب نفسه منذ زمن بعيد طبيباً للقرية،ورضي به النّاس إكراماً لفقرهم،وذلاً أمام فاقتهم وعجزهم"(12)
ونقله الأخوة إلى مابعد النّهر،و" ألف وعد نُحر على هذه الضّفة وهو يؤمّل النّفس بالعودة،أقسم على أن لا يكن جبلاً أو كهفاً أو مخيماً أو معتقلاً،وأن يعسكر في هذا المكان من الضّفة الأخرى حتى يعود،وطال الانتظار(13)وظلّ ينظر إلى الضّفة الأخرى،وينمو الأمل بقرب العودة متسمّراً في مكانه لايبرحه" وعندما خيط سلام مع العدو"(14) فقد حلاوة الأمل و"يمّم نحو الوطن،وألقى نفسه –دون انتظار عون من أحد- في النّهر مجدّفاً نحو الضّفة الأخرى،ووجيب قلبه المشتاق هو بصره الدّليل،ومازال حتّى الآن يجدّف،وإن لم يكن يجيد السّباحة"(15)
وفي "ماء الينبوع:تراتيله حكايا" رفض الخرافة والثّورة،وفي"ماء الشّلال:تراتيله عشق" الوهم؛وهم العاشق،وفي "ماؤهما" التمييز بين الذّكورة والأنوثة.ولا أدري لِمَ لم تأتِ القاصّة على "ماء الصّحراء:تراتيله سراب"؟!

سيرة مولانا الماء
تقول د.سناء الشعلان:" سيرة مولانا الماء هي سيرة الحياة،بها أُرّخت الأزمان،وكُتبت الحقب،وفي حضنه انبثقت الحياة؛فمولانا الماء هو الحياة،فمرحى ليرة الماء،وما أطولها من سيرة..."(16) ففي "سيرة التّكوين" وُجد وحيداً بكلمة "كن" فكان،وسخّرت له كلّ ماقدرت عليه من الأضّداد:الموت والحياة،الدّفء والبرد،الخوف والأمن... ،وتكريماً لمولانا الماء،فقد جعل الله الجبّار عرشه العظيم فوق صفحات مائه" (17) وجعلت الأضدّاد رمزاً للمؤمنين والكافرين،لتصل إلى العطش رمزاً إلى الضّعف البشريّ،فتقبّله المؤمن والكافر،وحاول كلّ منهم الاستئثار بالماء،لتبدأ شرارة الحرب التي لن تنتهي حتى يرث الله الأرض ومن عليها.
وفي"عروس مولانا الماء" "زمجر الماء وأرعد وأبرق،وحاصر وأغرق،فأطعمه المؤمنون الأشرار من البشر،وتظهر الكاتبة العجز البشري كقيمة" ثم بعد أن نفد مخزونهم من المغضوب عليهم استسلموا للعجز"(18)،فغضب على الصّيادين،فتقدّمت ابنة أحدهم لتقدّم نفسها قرباناً ؛لتظهر الكاتبة قيمة التّضحية.
وفي " حوريات الماء" تبرز قيمة الخداع على لسان كاهنة الماء الذي جمّل في نفوس الفتيات التّضحية كلّ سنة بحسناء،وأخبرهنّ بأنّهن سيتحوّلن إلى حوريات بعد موتهنّ،ولكنّ مولانا الماء سخر" من خبث كاهنه الأكبر،وقرّر أن يغرقه في أوّل فيضان؛لأنّه مقت خداعه"(19) لأنّ كلّ مخلوق مهما كان شريراً،ومولانا الماء مخلوق" فهو ما زال يحمل صفاته الطّاهرة التي كان يملكها عندما كان سحاباً وغيوماً"(20).
وفي "عرّافة الماء" الحبّ يولّد السّعادة،ويهب الرّاحة،فبعد أن شعر بالوحدة،تراجع ماؤه وانحسر،ولم يعد يسمع التّوسلات،وتطلّع إلى من يسامره،وكانت من أحبّته "متنسّكة في الصّحراء... وتزوّجته... وغدت آلهة الولادة والزّيجات والولاء والعدل"(21)، لتقول لنا الكاتبة:وراء كلّ عظيم امرأة.

وفي" تحولات السّيد" كانت زوجته غيورة،وكان هو عابثاً،و" لم يكن من الصّعب أن يجد الفساد في أجساد الكثير من العامة والخاصة... وبقدر ماكان يسعده عبثه،كان يتقزّز من فساد البشر،ويتقيّأ طويلاً في مائه كلما عاد من لياليه الحمراء"(22).
وفي "مذكرات مولانا الماء" تبرز قيمة النّسيان،وقيمة الكتابة والقراءة،وعكف على كتابة مذكراته مستعيناً بزوجته العرّافة.وفي "الطّوفان" تبرز قيمة التحدّي والصّمود أمام الجور" حتى أوهاه التّعب ونام" (23)،وفي المدينة الفاضلة" تبرز قيمة الحاجة إلى الماء" وعلى الماء كانت أوّل المعارك في العهد الجديد"(24)،وفي " عام مولانا الماء" تبرز قيمة التّحدّي والثورة" وحدهم الثائرون الذّين لهم سير مختلفة..."(25)

س.ص.ع لعبة الأقدام
ففي "س:القدم العرجاء تهوى لعبة الأقدام أيضاً؛فالعجز الإنسانيّ لايحرم الإنسان من التمنّي،مع أنّه يعرف أنّ من المستحيل تحقيق أمنياته.وفي "ص:"الضّفائر السّوداء تتقن لعبة الأقدام" تبرز القاصّة استمراريّة الحبّ وانتقاله إلى"حبّ الولد مع محبّة أمّه".
وفي" ع:عليك أن تحضر جسدك معك كي تلعب لعبة الأقدام"تعالج القاصّة قيمة الاستهتار،وماتخلّفه من غصّة في نفوس المنكوبين الذين لايأبه بهم كثير من النّاس ولاسيما الصّغيرات اللواتي يصمّمن"على ممارسة لعبتهنّ المفضّلة غير آبهاتٍ بجنون أم خسرت وحيدتها لأجل لعبة أقدام"(26)
وفي "لعبة الأقدام:من حق الأقدام أن تتمرّد على الأعراف والعادات والأحزان" المكلومون " الأم المجنونة"،والعاشق الذي شاخ،والعرجاء" رقص ثلاثتهم كما لم يرقصوا يوماً، وعلت أصواتهم وهم يرددون بفرح مستحيل مداهم" س.ص.ع.لعبة الأقدام...في حين بكى كثير من سكان الحي من لعنة الجنون...وحرمت الأمهات لعبة"س.ص.ع" على بناتهنّ إذ يتشاءمن من هذه اللعبة اللعنة التي تسكن الأقدام،وتأكل القلوب"(27)
وفي "سفر البرزخ:قصة الخلاص الأولى"(من صفر إلى...) قصة خلق آدم-عليه السّلام- وحواء من ضلعه،وسيطرة الأقوياء جسديّاً وماديّاً على الضّعفاء،وقيمة الكلمة وأثرها على تحرّر النّفس وتحرير المستضعف.
وفي" قصة الخلاص الأخيرة" (من ... إلى صفر) الحرّية،لابدّ لها من الكلمة،وهي المرشد إلى الهداية والنّور والمساواة ؛ليفقهوا:
النّاس النّاس من بدو وحاضرة بعض لبعضٍ وإن لم يشعروا خدم

المفصل في تاريخ ابن مهزوم وما جادت به العلوم
" التّاريخ يكتبه المنتصرون،وأنا منتصر بمعنى ما،إذن من حقي أن أكتب التّاريخ كما أشاء،وهاقد شئت"(28)
1- ففي ابن زريق لم يمت؛تتناول د.سناء شعلان دورة الحياة،وخلط الماضي بالحاضر والتدليس والإدعاء الكاذب،لتصل بنا أنّ الحق لا يموت،مهما عظم يحاول طمسه وقتله"وردتني الآف التقارير من مصادر موثوقة تفيدنا بأنّ ابن زريق بحقّ هذه المرّة لم يمت!!!"(29)
2- وفي شهرياريتوب؛"إنّ كيدكنّ عظيم"(30)،وتعالج قيمة الغيرة مع الاحتيال لتبرير فعلتها(فعلته) لتزيينها في اعين الآخرين غير مبالية(مبال) بما يؤول إليه مصير الآخر.
3- وفي جالاتيا مرة أخرى؛يحبّ المرء أن يمدح بما يملك من موهبة،ويتغنّى بما يسعده من إبرازه؛وهذا حال بجماليون،ولكن" الجميلات منهنّ آثرن عضواً شبقاً رشيقاً على موهبته الخالدة،وزهدن به،وبكلّ ماصنعت يداه هبة الإله زيزس"(31)،ونحت تمثالاً يحوي كلّ نقائص المرأة،ويتمثّل كلّ عيوبها الجسديّة،ويستحضر فيها كلّ ماينفّر ويعزّز،ويزهد حثالة الرّجال وعفونتهم بامرأته التّمثال المسخ(32)،وأمّا (أفروديتا) همست في إذن جالاتيا بكلمة العشق" لأنّها ستسهر طويلاً فيما بعد لتراقب عذاب بجماليون على يدّي جالاتيا العاشقة المسخ"(33)
- وفي (3)(أ) تتمثّل الغيرة في " وفكّرت –أفردويتا- أن تتوسّل لبجماليون لينحت لها رجلاً مسخاً لكي يكون عاشقاً لها"(34)
- وفي(3)(ب) الموت والفناء وبقاء المحبوب مسيطراً على الحبيب،فبعد موت(جالاتيا)،وتحولّها إلى رمل تذروه الرّيح" الذي انطلق في رحلة أبديّة لا تعرف نهاية،وغدا يستمتع بمطاردة بجماليون له في أصقاع الدّنيا،ويطالبه بردّ رذاذ معبودته جالاتيا"(35)
4- وفي"مسرور المجنون" الروتين القاتل،وحبّ ممارسة مايهوى بلا تفكير،وتنفيذاً لما يُؤمر،فلما لم يجد من يأمره قتل الآمر.
5- وفي"معروف الإسكافيّ" خطأ يسوق سعادة.
6- وفي" السّندباد السّماويّ" تؤمن القاصّة بغرق أمريكا- حسب النبوءة- وعلى أيدي "البنتاجون"،وتربطه بحكايات ألف ليلة وليلة:وبقرار مسبق مبيّت لم يرد في تقرير أيّ مخابرات دوليّة إلى أرض الحكايا،وهبط في الرّحلة الثانية من رحلاته في كتاب ألف ليلة وليلة،ونسيكابوس اكتشاف الأرض الجديدة،وانبرى يبحث باهتمام عن اسم الرّخ طائر السّندباد السّماويّ"(36)
7- وفي" حذاء سندريلا" المظهر مخادع يجرّ وراءه الويلات،ويقود في النّهاية إلى سوء ماهو تحت بريقه.
8- وفي" شمشموم الجبّار" و"العذراء الذّبيحة" و"ثورة اللصوص"و"الخيل والماء والنّار ومايزرعون" تعليقات مجتمعيّة واعية.


حكاياتها
1- في الحكاية الأم،لم يكن هناك إرث يومها،ولكنّها سيطرة حبّ الظهور بزعم "أنّها قد أهدرت شرفها وفق زعمه،فاستحقّت الموت بعرف طقوس الدّم المتوارثة"(37)
2- وفي الحكاية النّموذج ممارسات خاطئة تحت مسمّى الشّرف؛ففي اللوحة الأولى الطّمع في أموال القتيلة؛الطّمع في الميراث""لأنّها قالت لأخيها الظّالم لا"(38).
وفي اللوحة الثانية الطّمع في ميراث "وتبجّح قائلاً: إنّه محا عارها الذي لايُمحى إلاّ بالدّم الذي غلا في مرجل غضبه باتقاد متوحّش عندما أُسقط في يديه،وعلم أنّ القاتل لايرث من قتل"(39).
وفي اللوحة الثالثة" اشتهرت في الوسط الإبداعي،فغار منها" طار نجمها-فيما كتبت- وحطّ نجمه فيما كتب،عرفها النّاس،وجهلته الحروف"(40) وعندئذٍ حاكمها بمنطق الخيال لابجرم الحقيقة...وبالطبع غسل بذبح أخته النّعجة ثوب شرفه المزعوم الذي لطّخته أخته الآثمة الخاطئة التي فرّطت بشرفها المُصان"(41)
وفي اللوحة الرّابعة مدارة العجز مقابل المرأة،فقتلها" الفحل الشّهم!!! فالذّنب كلّه كان ذنبها،فهل من اختارت أن تذهب زوجة مع الرّجل الذي يريده والدها وأخوتها"(42)
وفي اللوحة الخامسة الاعتداء على المحارم "والمرأة الطّفلة الضّحيّة ...إذن هي من دون شكٍّ من أغرت عمّها البريء كحمل وديع بالاعتداء عليها،وقد أخذت جزاءها وفاقاً،وأراحت وارتاحت"(43)
وفي اللوحة السّادسة إهمال يقود إلى جريمة،بينما في اللوحة السّابعة محاكمة قتيلة بريئة" وحكم ببراءة الأخ الذي انتقم لشرفه،وقتل الأخت الضّحية،وترك الذّئاب تسعد بصيدها الثمين،وتضّجع في الشّمس ريّانة شبعانة دفئانة"(44)
وفي اللوحة الثامنة انتقمت المرأة لكيانها ولوجودها فـ" أرسلها سريعاً بمذكرة إعدام مستعجلة إلى العالم الآخر؛لأنّها قاتلة آثمة"(45)
أمّا في الحكاية المأساة"فتسلّل ذكر ما،اسمه...في ليلة معتمة،وقتلها...،فغسل بدمائها شرفه الملطّخ بالعار،وسلّم نفسه للقضاء الذي كان به رحيماً،ولموقفه متفهماً،فحُكم عليه بشهر من العمل الشّاق،وبغرامة مقدارها قرش لا غير؛فأرواح المخطئات لا تساوي الكثير"(46)

قاموس الشّيطان
الألف: أحدث؛لكلّ وجهة هو موليها لون أسود،لايليق ببياض حياته.أخلص للون الأسود،فطمس بياض حياته.
الباء: بدا؛بدا المرض يعمّ وينتشر،حتى أنسى الإنسان أنّه إنسان.
الثاء:ثلثا؛ ثلثا نهاره يراقبها،لم يحقّق ماتمنّاه،باتهمها بغرابة الأطوار.
الجيم:جمعهم؛ قرّر أحدهم أن يحتجّ،فقتله الزّعيم،ففجر موته غضبهم.
الحاء: حالته؛قادته للسؤال" أتصدّق أنّ المجانين في كلّ مكان حتى في مستشفى المجانين؟!"(47)
الدّال: دلّلها؛والدها الحاني،فعاشت الفضيلة،دمّر أخوتها فضيلتها،فغدت من عاشقات الظّلام.
الذّال: ذاتي؛ضدّ يبحث عن ضدّه.
الرّاء:ردفاها؛يتراقص عليهما الشّيطان،ولا شأن لها بما يقدّمه الأبطال للأوطان.
الزّاي: زائر؛يستمتع بالجزاء من جنس العمل،يُذِلّ ويُذَلّ،ولا يصدق الاسم على المسمّى.
السّين: سنين؛ "تجيد التّضامن والتعاضد في سبيل الخداع والكذب والغشّ"(48).
الصّاد:صمودهم؛في منازلهم،جعلهم منارات بطولة بعد أن جنوا مازرعه الأبطال.
الضّاد: ضمّ؛ فجوره حياتيّاً جعل منه ممثلاً شهيراً وإنساناً شقيّاً.
الطّاء: طال؛انتظارهم في معاملهم ليستنسخوا" مسخاً مخيفاً يحوي كلّ جمال البشر دفعة واحدة" (49)
الظّاء:ظاهر،ظاهر القرية (المكان) "يمارس فيه أجمل فعلين في حياته في آن واحد،ودون تخرّج " الكتابة وطرح فضلات الجسد"(50) فيختلطا معاً "فيستر خبثها بخبثه"(51)
العين: عقدوا، العزم على بناء وطن،وبعد كلّ ماقدّموه " دخل الوطن في غرفة العناية الحثيثة...دون سبب محدّد"(52)
الغين: غيوم؛ البؤس والشّقاء التي تتأتّى من التسلسل الهرمي للسّرقات والتي جعلت قاعدة الهرم " يطالعون غيوم السّماء،ويطلبون عون من جعلها تحلّق في البعيد" (53)
الفاء: فايز؛ في سلب حبّات عيون الآخرين،بعد أن سرق فايز الغني كلّ أحلامه "فجدّ وعمل وباع وبيع حتى أصبح اسمه فايزاً"(54)
القاف:قانون؛ بلا روح جثّة بلا حياة،عمل بتفانٍ وإخلاص لخدمة القانون،خُرق ممن هم فوق القانون " الذين يعدّون القانون شباك عنكبوت،تعلق فيها الحشرات الضّعيفة،وتفتك بها الطّيور الجارحة،ونفسخ نسيجها حدّ التلاشي،عندها صمّم على أن يكون القانون بروح لا جسداً دون الحياة،وطبّق فعل العدل،وقتل الوحش الآدمي الذي استهان بكرامة ابنتها،وبروح القانون،وسعد بفعله وإن أصبح مجرماً في نظر القانون!!!"(55)
الكاف:كانا؛أخوين متحابين،فرّقهما سيف الفتنة "فدفع الوطن ثمن فرقتهما،ولبست أمهما السّواد عليهما طوال عمرها"(56)
اللام: لا؛وفاق مع تباين المفاهيم،واختلاف الأذواق.
الميم:مقبرة؛كالقصر تليق بأسرة فارهة،يقوم على خدمتها من لايجد مأوى له ولأسرته.

النّون: نعى؛نفسه،لم يكترث أحدٌ ممّن كان يظنّ أنّهم سيرثونه،ويشاركون الأهل في النّعي في الحضور،وفي الصّحف،بحث فـ" فلم تكن أخلاقه السّيئة،ومكائده اللئيمة وجحوده المتصل،وبخله الكبير،وعقوقه منها،ثم آل إلى أنّ لا أحد يستحقّ دعابته الكبيرة"(57)
الهاء:هي؛دموعه القليلة تسيل بسرّية في قبو المنزل حيث لا يراه أحدٌ إلاّ زهراته الرّاحلة"(58)
الواو:وقف؛مجنون النفق بيده المشلولة،لا يقبل صدقة،ولكن ينتظر فاتنة النّفق،رفضته صاحبتها،أنقذها المارة،عادت "في اليوم الثّالث تعبر النفق مبكراً حيث لا مارة يصدّون مجنونة عنها عندما يمطرها بكلمات الذّكورة الملهبة"(59)
الياء: يمرّ؛خالفت القاصّة أسلوبها،إذ لم تبدأ قصتها بـ يمرّ،بل تعجّلت الأمر لتقول:"هو من عبيد والدها الوالي"(60)أحبّته واشترته وأعتقته بعد أن سمعته يقول:"إنّ الحبّ للأحرار لا للعبيد"(61)

أحزان هندسيّة
ففي 1- "أحزان نقطة المركز" تُميّز نقطة المركز بالثبات،والكلّ يدور حولها،وفي فلكها،تتمنّى أن تنفلت كالآخرين،لكن تفرّدها بخصائص (المنغوليّة مثلاً) يميزها عن الآخرين.
وفي 2- " أحزان خطين متوازيين"؛ الاعتداد بالرّأي،وعدم التّنازل عن فكرة آمن بها،وآمنت،جعلها يسيران في خطين متوازيين،ولما شاخا تمنيا لو لم يكونا خطين متوازيين"لكن قدرهما كان التجاوز أبداً دون لحظة لقاء"(62)
وفي 3- "أحزان مثلّث"؛ هندسيّاً زوايا المثلّث نسخة مكرورة لثلاث مرّات عن حالة واحدة،" أمّا حزنها هي،فزاويته منفرجة على ألم الرّوح،وفي زاويتين أخريين يقف اللّوم( ماقامت به من توزيع أعضاء جسم ابنها السّبعة لتبعث بها حياة آخرين) والموت (الذي خطف ابنها الفتى)اللذان يعصرانها(63) وكادت تقسم على أنّ ابنها مايزال على قيد الحياة.
وفي 4- "أحزان مربّع"؛حصرته زوايا أربع:زوج وزوجة وأمّه وأمها،عاشوا في دفء أضلاع المربّع،عزّ على الأمّين وفاقهما،كلّ ادّعت ملكيته،تحطّمت الأضلاع،تبعثرت الزّوايا "فغدوا جميعاً مربّعاً حزيناً لايعرف السّعادة؛لأنّ زواياه أحبّت بغير مايجب(64)
وفي: 5- "أحزان دائرة"؛ تضحّي بطلة القصّة لإسعاد الآخرين،أخويها أولاً،ووالديها أخيراً.

خرافات أمّي
"لا أعرف من أين لأمّي بكلّ هذه الحكايا الأسطوريّة العجيبة،ولا أعرف لماذا نسيت كلّ شيء،حتى نسيت من أكون،ولكنّها بقيت محتفظة ببئرها السّحريّ من القصص دون ان تغفل عنها أو تنساها"(65)
الخرافة الأولى؛ الحسد قيمة قد تفقد المحسود سعادته.
الخرافة الثانية؛الحسد والغيرة والمثابرة والجدّ قيم حياتيّة يُتحلّى بها بنو آدم.
الخرافة الثالثة؛ السّعي المتواصل والجدّ يقودان إلى النّصر.
الخرافة الرّابعة؛ برّ الوالدة وأثارها.
الخرافة الخامسة؛ "لا يجوز لكلمة الحقّ أن تنام"(66)
مع كلّ خرافة هامش لخصلة من خصال الأم،لعلّها تمثّل صدى أحزانها التي حرصت على قصّها قصصاً تتمثّل شقاءها.

نفس أمّارة بالعشق
عشقتُ وعشقتُ وعشقتُ كلّ أصناف البشر،حتى" غادرني ضيف لذيذ حلو اسمه الشّباب" (67)واعترافاً بريادتي فقد عُيّنتُ،وعُيّنت... وعلى الرّغم من كلّ قصص عشقي لم أعشق قطّ"(68)"وهذا قدر الأنفس الأمّارة بالعشق المولعة بكتابة الرّجال الذين لايأتون حقيقة إلاّ على الورق،ولاشيء غير الورق،فنفسي أمّارة بالكتابة أيضاً" (69)

مليون قصة للحزن
"خمسون عاماً قطعها يرتحل،ويدوّن في سفره العظيم قصصه المضمّخة بمعاناة أهلها،حتى عرف القاصي والدّاني،وغدا كتابه مضرب الأمثال،ورأس الشؤم،وطلسم الأسحار،... وهرم وشارف على الموت،وهو يبحث عن القصة المليون،كان مايزال يجهل أنّ قصة حياته المختزلة في جمع أحزان النّاس،وتدوينها هي القصة المليون لرحلته المثقلة بالهمّ والضّنك والحرمان..." (70)
بلغة التّراتيل العذبة،وموسيقاها الشّجيّة،ونغماتها الطّربة،وألفاظها الرّقيقة،وترجيع هديل حمامتها،خرج الماء الدّافق من عين العاشقة،ليسيل ماء سلسبيلاً بين الضّفتين،ويقرّ في رحم العطاء،ليخرج هموم القاصّة وأنّاتها،وتطلعاتها،وأمنياتها مختلطة ومتفاعلة مع هموم البشر وأنّاتهم،وتطلعاتهم وأمنياتهم لتصبغ ماينصب فيها من جداول بصباغ نفسها ليتشكّل وليداً جديداً(قصصاً) فيه ما فيه من الدّواء والغذاء ودفء واللقاء.
هذه"تراتيل الماء"؛ماء د.سناء شعلان.

الهوامش:
1- سناء شعلان:تراتيل الماء،ط1،مؤسسة الوراق للنشر والتوزيع بدعم من وزارة الثقافة الأردنيّة،عمان الأردن،2011،ص11.
2- نفسه:ص11.
3- نفسه:ص11.
4- نفسه:11-12.
5- القرآن الكريم:الأنفال60:8.
6- سناء شعلان:تراتيل الماء،ص12.
7- نفسه:ص12
8- القرآن الكريم: النساء:69:4.
9- سناء شعلان:تراتيل الماء،ص12.
10- القرآن الكريم: آل عمران169:3
11- سناء شعلان:تراتيل الماء،ص18.
12- نفسه:ص12.
13- نفسه:ص12.
14- نفسه:ص12.
15- نفسه:ص12.
16- نفسه:ص25.
17- نفسه:ص25.
18- نفسه:ص27.
19- نفسه:ص28.
20- نفسه:ص28.
21- نفسه:ص20-30.
22- نفسه:ص31.
23- نفسه:ص32.
24- نفسه:ص33.
25- نفسه:ص33.
26- نفسه:ص42.
27- نفسه:ص27.
28- نفسه:ص53.
29- نفسه:ص56.
30- القرآن الكريم: يوسف:28:12
31- سناء شعلان:تراتيل الماء،ص59.
32- نفسه:ص59.
33- نفسه:ص60.
34- نفسه:ص61.
35- نفسه:ص61.
36- نفسه:ص67.
37- نفسه:ص73.
38- نفسه:ص74.
39- نفسه:ص74.
40- نفسه:ص74.
41- نفسه:ص75.
42- نفسه:ص75.
43- نفسه:ص76.
44- نفسه:ص77.
45- نفسه:ص77.
46- نفسه:ص78.
47- نفسه:ص85.
48- نفسه:ص88.
49- نفسه:ص90.
50- نفسه:ص91.
51- نفسه:ص91.
52- نفسه:ص91.
53- نفسه:ص92.
54- نفسه:ص93.
55- نفسه:ص93-94.
56- نفسه:ص94.
57- نفسه:ص97.
58- نفسه:ص97.
59- نفسه:ص98.
60- نفسه:ص98.
61- نفسه:ص99.
62- نفسه:ص105.
63- نفسه:ص 105.
64- نفسه:ص107.
65- نفسه:ص112.
66- نفسه:ص117.
67- نفسه:ص126.
68- نفسه:ص126.
69- نفسه:ص 127.
70- نفسه:ص 130-131.


توقيعد.سناء شعلان :

الزمن هو البطل الحقيقي في قصصي والمحرض على التوتر

استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة ارسل الرسالة
د.سناء شعلان[/b], ')">د.سناء شعلان



اشترك في: 13 فبراير 2009
رقم العضـو : 1,497
مشاركات: 342
المكان: عمان - الأردن


غير متصل

نشرةارسل: السبت ابريل 01, 2017 10:47 am رد مع اشارة الى الموضوع Back to top



متتالية الجسد السردية
دراسة في مجموعة (تراتيل الماء ) قصة ( س ص ع لعبة الأقدام ) اختياراً




الأستاذ الدكتور : ضياء غني العبودي
م. باحث : ميثم هاشم طاهر الموسوي


تمهيد
إن أي لغة في العالم تهدف إلى تحقيق ( التواصل والتفاعل ) إذ إن وظيفة اللغة الأساسية هي ( التعبير عن الأحاسيس وتبليغ الأفكار من المتكلم إلى المخاطب، فاللغة بهذا الاعتبار وسيلة للتفاهم بين البشر وأداة لا غنى عنها للتعامل بها في حياتهم ) .
وهناك لغات غير لفظية يستطيع أن يتواصل بها الإنسان ويتفاعل مع العالم بأسره بل وتكون لغات عالمية تسمو على اللغات اللفظية التي تختلف حسب الأقوام ... كلغة التشكيل والموسيقى ولغة العطر ولغة الإشارة ولغة الجسد ..
فلغة الألوان تحدث التواصل والتفاعل بين اللوحة والمتلقي أو لغة الألحان بين الموسيقي والمتلقي فاللون والنوتة لغتان يحققان التواصل والتفاعل .
( ويتوقف فهم عملية الاتصال على فهم مادتها أي على فهم الرسالة من حيث محتواها وأهدافها وهي تتكون من فكرة أو أفكار، أو صورة.. وهي تتأثر بطريقة صوغها. ولا ينتهي الأمر عند هذا الحد فالمرسل هو إنسان أو آلة أو برنامج أو مبرمج ومن حيث هو كذلك فإن طبيعته تؤثر في الرسالة ذاتها فإن كان إنساناً محدداً أو قائماً على برنامج ما فإن لبنيته الشخصية (العقلية والنفسية والجسدية، حالة النطق مثلاً) أثرها في الرسالة وبالتالي بالعملية ذاتها.. وكذلك الأمر بالنسبة للمتلقي أو المرسل إليه ) .
أما الجسد الذي يعد ( كائن قائم على متعالق كوني، لھ خاصیة تجسید جمالي ذات معان دالة ). فإشاراته منظومة لغوية ( صامتة ) ، يقف فيها اللسان ويجمد ويبدأ الجسد في حركات تعبر عن معنى ، ووظيفتها التواصل مع الآخرين والتفاعل ..إذ إنّ ( التناقل بواسطة الإشارات والأوضاع أو الحركات لغة قائمة بذاتها ، لها مواصفاتها ومعانيها ومدلولاتها الخاصة وقد تمارس هذه اللغة ـ لغة الجسد ـ إما بالتلازم أو بالترافق مع لغة اللسان أو بالاستقلال عنها ، ولعل لغة الجسد اصدق وأدق تعبيرا عن بواطن المعاني من لغة اللسان )

*******
أولا ً : لغة الجسد والسرد
إن كل بنية سردية تعتمد الحوار في تشكيلها إلاّ أن ثمة سرد لا يعتمد الاتصال اللفظي عبر الحوار ، ويكتفي بالاعتماد على الوصف الحركي الذي يتنامى السرد معه ، وبعض المسرودات تعتمد على حركة الجسد ، بوصف الجسد ( خطاب معرفي فضلا عن انه دال ثقافي ومرتسم جمالي .... يخضع إلى تحليل أو تفكيك لوحاته النسقية ) .
إذن فنحن ( نعيش عبر جسدنا ونعبر عن وجودنا من خلاله . ونظهر للغير الذي نتواصل معه : جسدنا ، ونشهد على حقيقة ما ، وفي وضع معين بجسدنا فيحق لنا أن نقول هنا : إننا نتواصل جسدياً ) . بل ( أن كل القيم ، كل أشكال الحب والكراهية والحقد والمحبة والنبل والانحطاط ، يبرزها الجسد أو يبرز لها ) .
هذا ما وجدناه في تحليلنا لقصة ( س ص ع لعبة الأقدام ) للقاصة الأردنية سناء شعلان . إذ تنمو القصة بسردها متوسلة بذلك القاصة بالجسد كأداة للتواصل غير اللفظي ، حتى إن لعبة الأقدام هي لعبة جسدية بامتياز ، تعتمد على اللعب ، اللعب الطفولي ، فالطفل ( هو العمق الحركي للمشهد : يكونُه ويكوّنه ، فهو الاستثناء حيث يتحول العالم ليس بين يديه فقط لعبة طافحة بالبراءة . )
إذ تقول في هامش القصة : ( هي لعبة للفتيات في الأردن وفلسطين ، تمسك الفتيات فيها بأكف بعضهن ، ويدرن في حلقات بشكل دائري ، ومن يداس على قدمها تخرج من اللعبة ، ويكون الفوز لآخر من تبقى اللعبة دون ان تداس قدمها ) .
ونحن لو تتبعنا الأفعال الجسدية للشخصيات لرأينا إن حدث القصة ينمو سرداً جسدياً ، إذ عدم اعتماد القاصة على الحوار ( أي الاتصال اللفظي ) جعلها بالضرورة تعتمد على الاتصال غير اللفظي كآلية لنمو الحركة السردية وإلاّ فانعدام الحركة يعني موت القصة فالقصة تحيى بأحداثها والأحداث تنمو بتعاضد السرد مع الحوار ولأنها لم تعتمد الحوار بالتالي فإنها اعتمدت الجسد بالتواصل فأصبح لدينا سرد بلغة الجسد أو قصة تنمو بتعاضد السرد والجسد .
كما إننا لا ننسى إن الفني ( المبدع هو الذي يوفق إلى استبطان خوافي النفس الإنسانية ... وإبرازها والتعبير عنها بقوة وصدق ) وهذا ما سنراه في تحليلنا لهذه القصة ، إذ وفقت القاصة بإبراز الخوافي الإنسانية والتعبير عنها بصدق وقوة لكن ليست بلغة اللسان بل بلغة الجسد .

******
ثانياً : تحليل السرد بالجسد
توطئة القصة
ثمة صمت يبنى عليه السرد في قصة ( س ص ع لعبة الأقدام ) إذ إن القصة في كل مستوياتها تنمو أفعالها وأحداثها دون حوار ، ويكون الاتصال بين شخصياتها عبر الصمت وبين الباث والمتلقي القارئ يتحقق اتصالات صامتة عبر علامات وإشارات تحققها الحركات والأفعال التي تصوغها القاصة .
كذلك حركات اللعبة بحد ذاتها فضلاً عن عدها إشارة للطفولة إلاّ أن القاصة تحولها إلى لعبة للمنكسرين للأطفال ( الكبار ) .
تبدأ القصة ب ( مسموح ) اسم مفعول يدل على المجهول إذ يسمح بكل شيء في هذه اللعبة : ( مسموح بكل شيء في لعبة الأقدام ، مسموح بتعالي الضحكات ، مسموح بتهادي الأجساد وبتعرق الأبدان وبشهوة الغناء والسخرية حتى إنه مسموح بالارتداد إلى زمن الطفولة أما فرحة لقاء الأقدام فممنوعة وملعونة وآثم من يقتنصها .. ) .
فتعالي الضحكات يعني ذلك الفرح الطفولي الذي لا يبالي بأحزان الكبار ..وتهادي الأجساد يرمز للأجساد الطفولية التي تتهادى دون حياء ، فالطفولة شيء ينافي الحياء ..وتعرق الأبدان يرمز للفرح الكبير الذي يصل حد العرق فالعرق علامة التعب والإعياء لكنه التعب في اللعب والعرق في اللعب يعني الانغماس الكبير بالبهجة .
إذ إن ( الضحك يؤدي دوراً كمؤشر للعب وأنه أمر أساسي للنشاط الاجتماعي الذي يضمن وجود رفيق في اللعب ) .
كما أن للطفولة شهوة لكنها غير مدنسة في الغناء والسخرية ، سخرية بحجم أجسادهم فلا هي تستغرق أبعاداً أخرى ولا هي ترتد إلى التجهم فهم ساخرون بحجم أجسادهم .
أما الارتداد في زمن الطفولة فهذا من حق الكبار لا الصغار وكأن القاصة تريد أن تقول أن للكبار علاقة وطيدة مع لعب الطفولة ولاسيما إذا كانت تلك الألعاب ترتبط بحالة خاصة معهم كما سوف نرى في المستويات الأخرى للقصة ..
أما الشيء الممنوع فهو اللقاء .. لقاء الأقدام ! هل نحن بصدد لعبة يلعبها الأطفال في الشام أم شيء آخر ؟
******



المستوى الأول :
( س / القدم العرجاء تهوى لعبة الأقدام أيضاً )
ومن العنوان تدخلنا القاصة في مفارقة فالقدم العرجاء تهوى لعبة الأقدام تلك اللعبة التي ليس للقدم العرجاء أي حظ في ممارستها مما تشعرنا بسيطرة أجواء الحزن في النص القصصي .
الضحكات والأصوات .
تبدأ القصة بفعل ( اللا معرفة ) إذ ( لم تعرف يوماً معنى ( س ص ع ) التي كانت تلوكها ضحكات أترابها ) ، ثمة ضحكات تدل على فرح حرمت منه تلك العرجاء ، فرح تلوكها أترابها وهن يلعبن لعبة ( س ـ ص ـ ع ) هذه الأصوات التي لا تعرف لها معنى إلاّ إنها ترتبط بحزن يقابله فرح أترابها ... أصوات ( متحررة من رداء الجمل والمعاني المدركة ) وكأن الساردة تريد أن تقول إن أصوات اللعبة ( س ص ع ) هي لعبة الدال والمدلول تجمعها اعتباطية الاسم فما علاقة س ص ع بلعبة الأقدام .
لكن صاحبة القدم العرجاء ( تدرك ) إن هذه الحروف دون غيرها من حروف كلام البشر قد ارتبطت عندها بالحرمان والعجز وبقدمها العرجاء على غير استحياء ..
الجذب الذليل والانحناء
إنها منكسرة ، ثمة عجز واستسلام في جسدها ، يتضح ذلك من حركات جسدها (...الجذب الذليل .. الانحناء ) : ( إذ كانت قدما عرجاء بتبجح تعجز عن ان تداريه ، فتجذبها بذل نحو الأرض وتحني عمودها الفقري .... ) .
لكنها تظل تحلم باللعب ، لا تحلم بأن تكون لديها قدم كقدمها الأخرى سليمة بل تحلم باللعب ، وهذا الحلم في اللعب يؤثث انكسارات وأحزان لا فكاك منها تظل تصاحبها حتى لو تجاوزت مرحلة الطفولة ... إنها تحلم باللعب لا تحلم بشيء آخر ..
إسناد الظهر على الحائط والتلصص
ثم ترسم لنا الساردة فعلاً جسدياً درامياً حزيناً يحقق اتصالاً غير لفظي بين الطفلة ذات القدم العرجاء وبين تلك اللعبة ـ الحلم وبين الساردة والقراء .
( لطالما أسندت ظهرها المقوس على الحائط ) صورة الإسناد الذي أفرزه الجسد فعل يبتنى عليه المستوى الأول كما إنه مدعوم بحركة جسدية سردية أخرى .. إذ وهي مسندة ظهرها على الحائط ( تتلصص طويلاً على الأيدي الصغيرة التي تمتد بعشوائية لتمتص بتعرق ثر أكفاً أخرى وترمي بأجسادها الغضة الصغيرة المكسوة بأثواب الطفولة البريئة في دوائر الريح التي تشكلها حركاتهن البهيجة وتعلوها ضحكاتهن التي تحجب قرع وجيب قلوبهن المشتعلة بحرارة اللهو والتقافز والمتوقدة بضربات أقدامهن بالأرض ) .
إن فعل التلصص يعبر عن حالة من الانسحاق النفسي الذي لم تعبر عنه القاصة الا عن طريق أفعال وحركات جسدية تدلنا وتتحول إلى علامات وإشارات نتلقاها ، نتواصل معها ونتفاعل ففعل الإسناد يعبر عن انكسار في قلب الفتاة العرجاء وفعل التلصص الطويل المغطي لمشهد اللعب كله يعبر عن ( سرقة ) طفولية وكأنها تستحي النظر مباشرة ، تخشى أن يراها أحد وهي تنظر لتلك اللعبة ، تخشى أن يعطف عليها أحد أو تخشى أن تستدر عطف أحد لهذا فهي لا تنظر لمشهد اللعب لكي لا تُرى وهي تنظر بل هي تتلصص والتلصص في المعاجم العربية يعني السرقة يقول ابن منظور في لسان العرب (والتَّلَصُّصُ ولِصٌّ بَيِّنُ اللَّصُوصِيّة .... وهو يَتلَصّصُ ) إلاّ أن الساردة هنا تشير إلى إن التلصص سرقة أو اختلاس النظر ....
مشية العرجاء
ثم بعد هذه الحركات يأتي فعل ( التتابع في السير ) ومن هذا التتابع الشاذ بوصفها عرجاء يولد أمنية فيها أن تكون قدمها العرجاء طيبة طائعة لا لشيء سوى لتظفر بفرصة لعب واحدة مع الصغيرات ...
ما أشد أساها ، لو أن الطفلة ملكت قدماً سليمة فقط لتلعب .. لتلعب ولها الحق في اللعب ، تريد اللعب وفك أبجدية ( س ص ع ) لكن بعد قدمها عن قلبها جعله يجهر بكل الأمنيات المؤجلة إلا أمنية قدمها العرجاء فقد ظلت بكماء .
كانت تحكي عن كل أمنياتها المؤجلة ولا تتكلم عن تلك الأمنية في اللعب ، إنها في المكبوت وهذا ما يعزز ويفسر فعل ( التلصص ) الذي مارسته وهي ترى الصغيرات يلعبن في الحارة .
وبتقنية تسريع السرد قفزت الساردة عشرين عاما عاشتها العرجاء بحزن وانكسارات ثم ينمو السرد ( وتاريخ مدم يعلوه صوت خطواتها غير الرتيبة التي تملك تتابعها شاذا ليس كسائر تتابع الخطوات السوية حتى يكاد يكون بصمة مميزاً لشقائها )
هنا تكون المشية علامة للشقاء و آيقون لحياتها لأن الآيقون أو المثل تقوم العلاقة فيه على التشبيه فالرسم هو شبه المرسوم والتمثال هو شبه للمنحوت . فالمشية ( حركة جسدية ) غير الرتيبة ذات الصوت المتناشز تدخل في علاقة تشابه مع حياتها غير الرتيبة الشقية . وصوت الخطوات الذي يتتابع بشذوذ يعبر عن اتصال غير لفظي بين البطلة والآخرين وبين الساردة والقارئ .
الضحكات والأصوات
بعد عشرين عاما لم تنس العرجاء لعبة ( س ص ع ) التي توارثتها طفلات الحي الشعبي ، لم تنسها لأنها حرمت منها . لذا فكل الأصوات تنسى وتتلاشى إلاّ صوت ضحكات الصغيرات المتوجة ب ( س ص ع ) ، إن صوت ضحكات الصغيرات هو المعادل لحرمانها وحلمها المفقود ولو أنها كانت سليمة القدمين للعبت ولانتهت هذه المشاعر المؤلمة ، لكنه حلم طفل وأحلام الطفل إذا لم تتحقق ستبقى في خلده حتى لو كبر ...
فهذه الأصوات لم ترحل مع ذلك الزمن الراحل دون استئذان ( سنوات الطفولة وبواكير الصبا ) كبرت وصار لها زوج تخشاه وصار لها أطفال ( تتفقد ) أقدامهم وفعل التفقد فعل حركي جسدي بنت عليه إحساس داخلي فهي تتفقد أقدام أطفالا في لحظات ولادتهم إذ ترعبها فكرة الأقدام والخطوات العرجاء ... تقطع الحارة يومياً ذهاباً وإياباً ( تتمنى وتسب وتنسى ما تتمنى وما تسب ... إلاّ لعبة الأقدام فهي لم تنسها ) ..
ثم تستخدم القاصة مونولوجاً : ( كم ستكون الحياة أجمل لو أنني حظيت ولو مرة واحدة بلعبة ( س ص ع ) ) .
الابتسامة
تشفع ذلك المونولوج بابتسامة ممطوطة في صفحة وجهها ، إذ ( يجد الناس أنفسهم في حالة اجتماعية مربكة أو غير ملائمة .... ولا يدرون كيف يخلصون أنفسهم بتظاهرهم بالابتسام إنما يبتاعون الوقت ) .
زفير وعيون زائغة
ثم تسحق أمنيتها القلقة بالزفير الشديد المعبر عن فقدان الأمل أو خروج الحلم مع الزفير .. وآخر مشهد في المستوى هو مشهد التتابع بعينين زائغتين دلالة على الصراع بين اختلاس النظر إلى مشهد اللعب وبين غض النظر وعدم الاكتراث لكن العيون الزائغة دلالة الاضطراب والحيرة كما إن التتابع الشاذ يوحي بالقلق ويدل على اضطراب روح العرجاء وعدم هدوئها وقلقها الدائم ، إنها تتابع وستبقى إلى الأبد تتابع إلى أن يتحقق حلمها بفرصة لعب لمرة واحدة .

*******
المستوى الثاني :
(( ص ) الضفائر السوداء تتقن لعبة الأقدام
ثمة تباين بين عتبة المستوى الأول ( العرجاء تهوى لعبة الأقدام ) المعبر عن حلم عاجز وبين عتبة المستوى الثاني ( تتقن لعبة الأقدام ) فالإتقان والعجز فعلان جسديان .
يبدأ المستوى الثاني بوصف فوتوغرافي ( صبية ضفيرتاها سوداوتان تداعبان وجهها القمري الملبد بغيوم حمرة وجنتيها وتنزلقان بشبق خرافي على ردفيها الصغيرين .. ) .
وهذه الصورة الفوتوغرافية يتلقاها ( رجل ـ صبي ) إذ يتوقف ذلك الصبي تماماً عندما تبدأ لعبتها مع طفلات الحي .
الوقوف
فوقوف الصبي علامة على رفيف قلبه وحبه الطفولي لتلك الطفلة التي تمارس لعبة ( س ص ع ) فبين الوقوف والممارسة يتحقق اتصال من طرف واحد ، يتفاعل طرف دون أن يعرف الطرف الآخر بالأمر .
اتساع حدقتي العين
( تتسع حدقتا عينيه حتى تكادان تبتلعان رذاذ ضحكاتها ) واتساع الحدقتين يدل على الحب والعاطفة الطافحة ، ويبقى صامت والصمت يوحي بالكثير من الحب والحزن إذ إنه لا يعرف الكثير من كلمات العشق وتخونه الكلمات ... كما ( تذله ملابسه القديمة المنكودة بطلاء السيارات وسخام العودام .. ) فهو يحلم أن تكون لديه يدين نظيفتين لا تجلدهما قاذورات المحركات ، فقط ليمسك يد من يحب في لعبة الأقدام ، كما إنه حلمه اصطدم بعائق آخر أكبر من اليدين ألا وهي العنصرية فهذه اللعبة حكر على النساء ولا يجوز لأي ذكر أن يمارسها ..
لكنه يحلم كما العرجاء ... وإن اختلفت طبيعة العوائق أن يلعب تلك اللعبة ، ( أن يغزو حلقات اللعب ويحتل كف إحدى يديها ويلاحق بقدمه قدمها .. )
والملاحظ أن الكاتبة تسند فعل ( الغزو والاحتلال والملاحقة ) إلى الصبي وهذه إشارة على أن هذه الأفعال ذكورية ، إذ يحلم أن يمارسها الصبي على لعبة هي خاصة بالإناث .
المراقبة .
فالصبي كالعرجاء كلاهما يراقب ويتابع اللعبة متمنياً لو يلعبها لكنهما يعجزان فالعرجاء بسبب عاهة خلقية وهو بسبب جنسه ، إلاّ إنهما ظلا يحلمان باللعب وكلاهما يتبعانها صامتين ...
وكما مرت السنون على العرجاء دون أن يتسنى لها اللعب وبتتابع شاذ كمشيتها ، مرت السنون على الرجل ذي اليدين القذرتين وهو يراقب ... صامتاً .
التحسر والفك والإسدال والإنجاب
لا يزال الصبي ـ الرجل يراقب ، وهنا تستعيض الساردة السنون بحركات جسدية ... التحسر على الفك والإسدال والإنجاب ، ففعل التحسر اختصرت به الساردة أعواماً من حركة الفك في ليلة الدخلة إلى الإنجاب ، تقول : ( إذن فليصمت ويراقبها ليل نهار دون كلام وليتحسر ما شاء على ضفيرتيها المزهوتين بثوب الزفاف وبيدي رجل ببذلة أنيقة تفكهما وتسدلهما باشتهاء قرم على ثوبها الأبيض وجسدها العاري لتنجب له بعد أشهر قليلة فتاة بوجه كوجه والدها ، حيث رحل القمر ولكن بضفيرتين سوداوتين تعشقان أيضاً لعبة ( س ص ع ) ) .
المراقبة مرة أخرى
إن استمرارية المراقبة تشي بثمة حلم في قلب الصبي لم يذو حتى وإن طالت السنون ، فهل يتحقق ذلك الحلم الذي ولد معه صبياً وكبر معه ؟
إنه يراقب ابنة تلك المرأة التي أحبها من دون أن تعرف ،وقد صمت كل تلك السنين .... يراها تقهقه ببراءة تلعب لعبة تتقنها ولا تسمح لأي صغيرة أن تدوس قدمها لتخرجها خارج اللعبة فهي في داخل اللعبة دائماً كما إنه بقي خارج اللعبة دائماً .
ثم ينتهي المستوى الثاني بفعل جسدي تقاربه الساردة ب ( التحليق ) ذلك فعل التسامي نحو الأعلى .. فوق المشاكل فوق الأحزان والآلام ..بصورة شبيهة بالصورة الأولى إذ إن الصبية مشرعة ضفيرتيها دون قصد لطفل لا يجيد اقتناص الكلمات ، تصفه بالطفل رغم كبره وبعد أن أصبح أباً لأربع لكنها كانت واعية للصفة إذ إنه بقي ذلك الطفل الذي تمنى لو لعب مع من يحب لعبة ( س ص ع ) ..
فالصبي والعرجاء كلاهما يحلمان بالارتداد إلى زمن الطفولة .

*******
المستوى الثالث
( ( ع ) عليك أن تحضر جسدك معك كي تلعب لعبة الأقدام )
ثمة أمر في هذه العتبة أمر بحضور الجسد لكي يلعب لعبة تعتمد على جزء من الجسد ، لكن الأمر بالحضور ألا يعني أن هناك غياب يستدعي الأمر بالحضور .. هناك غياب فجائعي سيكون مدار المستوى الثالث بل مدار القصة كلها ألا وهو ( موت الطفلة ) ابنة تلك المرأة التي أحبها ذلك الصبي .. التي تدهسها سيارة وهي تلعب تلك اللعبة .
فالأم تراقب أيضاً ، تراقب ابنتها وهي تلعب من الشرفة وفعل المراقبة هنا يكتسب بعدا امتاعياً، فهي تستمع بمراقبة ابنتها وهي تلعب ، وكم حاولت الأم ان تنقل اللعبة إلى داخل المنزل لكنها لعبة لا يمكن تدجينها في البيوت .. وهذه إشارة إلى ان الأطفال لا يمكن ان يسجنوا في البيوت بدعوى المحافظة عليهم ، لكن الموت يقتات جسد طفلتها ...ويبدأ الجنون متجلياً بمداعبة الأم لطيف ابنتها الميتة ، تلعب مع ذلك الطيف ، تقتحم حلقات اللعب ، تحادث الطيف بانكسار ، فالمحادثة فعل لساني دون أن نعرف بماذا تحدثن فقط سرد بلغة الجسد ، فترهب الطفلات ثم يهربن ليدعنها وحدها تلاعب طيف ابنتها ، لتغيب بعد ذلك الطفلات واللعبة والضحكات والأجساد ويحل بدلها أم مجنونة تلاعب طيف ابنتها الميتة.
لتتحول تلك اللعبة إلى رمز للانكسار والجنون ،رغم تصميم أجساد الطفلات في ممارسة اللعبة .
والملاحظ إن هذا المستوى كان مكثفاً ومعتمداً على الجسد في بث إشاراته ، فالدهس يسحق الجسد والطيف جسد متخيل والأم جسد واقعي والواقعي والخيالي يلعبان لعبة الأقدام لكن أهل الحي أطلقوا على هذا اللقاء الجسدي بين جسد خيالي كما قلنا وجسد واقعي ، تسمية الجنون .

*******
المستوى الرابع :
( من حق الأقدام أن تتمرد على الأعراف والعادات والأحزان )
من حق العرجاء أن تسحق عرف اللعبة التي لا تستقبل إلا سليمات الأقدام ، ومن حق الصبي ـ الرجل أن يسحق عادات اللعبة التي تحتكرها الفتيات ومن حق الأم أن تسحق أحزانها وهي تلاعب طيف ابنتها وإن سمي ما تفعل جنوناً .
عودة العرجاء ( نتخيلها منكسرة غير رتيبة ) بالاعتماد على المستوى الأول ، تراقب ، تتلصص على الأقدام الراقصة وهي تلعب ( س ص ع ) ، وانظر إلى متتالية الفعل الجسدي في المستوى الرابع :
مراقبة العرجاء إلى اللعبة ، تلصصها عليها ...
ملاحقة جسد الأم لطيف ابنتها ... لتدخل حلقة الأيدي الناعمة
مراقبة الرجل الذي استمر بالمراقبة ... مراقبة مجنونته ـ حبيبته .
فعل الدلف والمداهمة والاحتضان ... مشهد رائع تصوغه الساردة فهما اجتمعا حول الأيدي الصغيرة ، وكأنها دائرة كبرى لتلك الدائرة الصغيرة ..
الطيف يدلف ، تدخل خلفه الأم ، تحتضنه .
همهمة وزمجرة وتهرب الطفلات .
الوقوف بانكسار ومد اليدين ... وحيدة كسيرة تمد يدها للعدم .
الاقتراب ... يقترب منها ، تتصل معه اتصالاً غير لفظي بالعيون : (
أكان يحتاج إلى جنونها حتى تسمع حنينه وتقرأ أشواقه . ( يحدث دهشة عينيها بصمت )
تلمح كلام عينيه ( تواصل غير لفظي ) حب صامت ...
مد كفه بانكسار ... اللقم ... التعانق ... يمد كفه بانكسار شحاذ ........ تلقمه كفها برضا كليم .. ) .
يحدث الاتصال بالأيدي بعد الأعين لكنه اتصال المنكسرين ، المهزومين ، الاتصال الذي تمناه عندما كان طفلاً لكنه لم يدر أن أمنيته ستتحقق لكن بحالة انكسار ، مريعة ومحزنة وقاسية جداً . لكنه حتى وإن حدث الاتصال كان يجب أن يكون هناك ثالث لتبدأ اللعبة ، لكن من يتورط في الدخول في حلقة لعب مع مجنونة ورجل صامت ك ( حمار بشري ) سيدخل من يتمنى أن يتسنى له ولو لمرة واحدة تلك اللعبة فكانت العرجاء .. فكانت اللعبة النشاز . وكان الرقص !! الرقص المتمرد على الأعراف ( العرجاء لا تلعب لعبة الأقدام ) ، المتمرد على العادات ( في العادة لا تلعب اللعبة من قبل الرجال والصبيان فهي لعبة عنصرية نسوية ) على الأحزان ( رقص يتمرد على حزن أم فقدت ابنتها التي ارتبطت بهذه اللعبة وعشقتها حد الدهس ) .
وها هي اللعبة ـ الحلم تتحقق ... ويكون التأويل :
س : السيدة المجنونة
ص : الصبي ـ الرجل
ع : العرجاء .
في لحظة تساهل نادرة تعانقت الأكف الستة ، رقصة هي أيقون لأحلام المنكسرين ، ترمز للمرسى الأخير لحلم الطفولة الذي لم يتحقق . تبدأ الرقصة .
وتنتهي القصة بمتتالية جسدية أيضاً :
العيون كانت مشرقة كنوافذ قمرية .
الرقاب مشرئبة .
وفي لحظة انكسار تتحقق اللعبة ـ الحلم .، يرددون بفرح مستحيل مداهم .. س ص ع ، يجتمع الطفولة بالأحلام والنور والطيف مع الأقدام المنكودة .
ثنائية الفرح والحزن ( هم فرحوا ... وبكى الحي ) .. يفرح الثلاثة ويبكي كثير من سكان الحي من لعنة الجنون التي أصابت ثلاثة أشخاص طيبين من خيار أهل الحي .
وفي النهاية تنتهي القصة بفعل التحريم ، إذ حرمت الأمهات هذه اللعبة اللعنة و بتن يتشاءمن من هذه اللعبة التي تسكن الأقدام وتأكل القلوب ، إذ بدأت بالمسموح وانتهت بالمحرم .



الخاتمة
إن البحث محاولة لتحليل النص القصصي بلغة الجسد .
إن القصة بلا حوار مما جعل السرد ينمو بتواصل آخر غير لفظي وهو تواصل الجسد .
إن القصة بدأت بالمسموح وانتهت بالمحرم .
إن كل مستوى من المستويات عبارة عن أفعال جسدية تتوالى .
إن القصة تتمركز حول التمرد على الحزن والعادات والأعراف .
إن لغة الجسد يمكن أن تكون بديلاً ناجحاً ومؤثراً للحوار الذي يعتمد على اللغة المنطوقة لاسيما أن لغة الجسد تنبثق دلالاتها من الإيحاءات والإيماءات التي تضفي للنص جمالاً .
يحدث التباين بين المستوى الأول الذي يعجز بانكسار أن يلعب لعبة الأقدام وتبقى حلما يراود مخيلة العرجاء والمستوى الثاني الذي يتقن لعبة الأقدام فبين العجز والإتقان ثمة مسافة شاسعة كان هم الكاتبة بيانها في سردها ثم في المستوى الرابع تختصر المسافات الشاسعة تلك ويختفي التباين .









المصادر
التجربة الإبداعية ، دراسة في سايكلوجية الاتصال والإبداع ، إسماعيل الملحم ، من منشورات اتحاد الكتاب العرب ، دمشق 2003 .
تراتيل الماء ، مجموعة قصصية ، د.سناء شعلان ، الوراق للنشر والتوزيع ، الطبعة الأولى ، 2010 ، عمان .
الخطيئة والتكفير ، من البنيوية إلى التشريحية ، عبد الله الغذامي ، الهيئة المصرية العامة للكتاب ، الطبعة الرابعة 1998.
سيكولوجية اللعب ، تأليف د : سوزانا ميلر ، ترجمة : حسن عيسى ، عالم المعرفة ، 1987 .
علم اللغة ، الأستاذ الدكتور حاتم صالح الضامن ، طبع بمطبعة التعليم العالي بالموصل .
فن القصة ، د : محمد يوسف نجم ، الطبعة الأولى ، دار صادر ، بيروت ، 1996 .
لسان العرب ، ابن منظور، دار صادر ، بيروت ، المجلد الثاني ، 7 199 .
لغة الجسد ، فؤاد إسحق الخوري ، دار الساقي ، الطبعة الأولى 2000
موسوعة الفراسة في معرفة لغة الجسد ، ما ذكره العلماء القدماء إلى العصر الحديث ، محسن عقيل ، دار المحجة البيضاء ، الطبعة الأولى 2010
وإنما أجسادنا ... إلخ ، ديالكتيك الجسد والجليد ، دراسات مقاربة ، ابراهيم محمود ، منشورات الهيئة العامة السورية للكتاب ، دمشق ، 2007 .
الوعي الجسدي ، الإشارات الجمالية في طقوس الخلاص الجسدي ، منير الحافظ ، محاكاة للدراسات والنشر ، الطبعة الأولى 2012 .

دوريات
الجسد في السرد والدراما ، منير الحافظ ، مجلة الموقف الأدبي السنة 40 ـ العدد 479 آذار مارس 2011


توقيعد.سناء شعلان :

الزمن هو البطل الحقيقي في قصصي والمحرض على التوتر

استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة ارسل الرسالة
د.سناء شعلان[/b], ')">د.سناء شعلان



اشترك في: 13 فبراير 2009
رقم العضـو : 1,497
مشاركات: 342
المكان: عمان - الأردن


غير متصل

نشرةارسل: السبت ابريل 01, 2017 10:49 am رد مع اشارة الى الموضوع Back to top


ثقافة وفن: “تراتيل الماء” للقاصة سناء الشعلان .. قصص مختلفة تأخذ بالسرد والمتخيل والمفترض

بقلم: فتح الله حسيني

تحدد عموم قصص مجموعة “تراتيل الماء” للقاصة الأردنية الدكتورة سناء الشعلان ماهية أحد أهم مصادر الوجود، آخذة، طواعية، وبفنية عالية، من الماء، رمزاً للحياة وبناء ما هو متخيل لا ما هو مفترض في المخيلة الإنسانية، لذلك فأنه لا جدوى من حفظ سيرة مولانا الماء، لأنها تتبخر في الأجواء الصحراوية، وتتجمد في الصقيع، وبالتالي، فأن الماء هو الحياة لتهتف مرحى لسيرة الماء وما أطولها وما أشقاها من سيرة، إذ أن سيرة الماء سيرة ماهو أسمى من كل الهوامش.
تنتقل القاصة، بعد الانتهاء المعمق من تفصيل الماء كضرورة وديمومة، تنتقل الى سيرة الأحزان بطرائق هندسية منوعة، والجة بقوة وسرد محبك فنياً الى مساحة أكثر تأملاً وفسحة في سيّر الحزن المتشعبة والمختلفة بحسب طغيانها، بدءاً من النقطة الأولى الى آخر النقطة التي توحي بأنها نقطة أو علامة فارقة وغارقة في التعثر بردهات الموت، حيث يكون الحزن، كتشخيص، أكبر وأكثر وضوحاً عندما يكون دائرياً فلا يعرف له نهاية ولا بداية، ويتجدد، من حيث يجب أن ينتهي ويكون لعنة مقدسة مغلقة لا تعويذة لفكها عندما يسقط على قلبها ممن تحب دون أن يبغوا ذلك، كإسقاط على الحالة الانسانية الاستثنائية كما في حالات الحب الجميلة، بين صنوف البشر.
تجدد القاصة سناء الشعلان في مجموعتها هذه، الصادرة بدعم من وزارة الثقافة الأردنية وعن دار “الوراق” للنشر والتوزيع في العاصمة الأدرنية عمان، إضفاء الحزن الفردي أو الـ”أنا” الدالة على المعنى المفضي الى السيرة المتخيلة في فحوى قصصها، كما في حالة أو في القصص الواردة في فصل “خرافات أمي” فهي قصص دالة على المعني بذاته، الى ما هو أكثر بهاءً ونوراً ورونقاً في الحنين أو الاستناد المتعمد الى نيران النوستالجيا الباذخة في الحزن، فهي تعرف، أي الساردة هنا، أن أمها لا تملك مواهب استثنائية وهي سليلة الحرمان والضنك، تجد راحتها في حزنها، فهي لم تحلم بلبس جديد ولا بحذاء أنيق ولا بدمية جميلة لأن دخل العائلة بالكاد يكفي للأكل ولحاجات الحياة.
في قصتها الموسومة بـ “سفر البرزخ” تحيل القاصة قارئها الى مفترقات طرق، أحلاها الحياة ومرّها الحياة أيضاً، في جدلية واضحة بأن البرزخ هو الفاصل في تفصيل الوجود، الوجود فحسب، وجميعنا يعي ما يضمره الوجود من لا وجود وفناء، فتؤكد القاصة في قصتها “نفس أمارة بالعشق” بأنها صاحبة أسعد قلب في الدنيا، وصاحبة الحقيقة المطلقة، نبية الكلمة، وولدت منذورة للعشق”.
تظل مجموعة “تراتيل الماء” للقاصة والأكاديمية الأردنية سناء الشعلان تأخذ بالسرد والمتخيل والمفترض حسياً، بعد أن تؤكد عبر قصصها المختلفة ماهية الزمن والمكان وضرورة اختلافهما، لأنها بالنهاية مجموعة حنين وألم وحسرة وفن وأدب جميل، لذلك فأن الأزمان، بحسب الشعلان:
تتشابه أن أرخت بالماء، فالماء متشابه في كل مكان وزمان..
وحدهم الثائرون هم الذين لهم سير مختلفة، وحروب شتى، ووجوه باسمة..
أو بحسب الشاعر السوري أدونيس فأن “الموت هو الكلمة الأخيرة في سِفر الكون، غير أنه سفر لا نهاية له، إذا مات الموت انتهت الحياة.
المجموعة برمتها مؤلفة من إحدى عشرة قصة مختلفة الطول، بالإضافة الى بيبلوغرافيا جامعة عن مؤلفات ونشاطات القاصة والجوائز المختلفة التي حازت عليها د. سناء الشعلان.


توقيعد.سناء شعلان :

الزمن هو البطل الحقيقي في قصصي والمحرض على التوتر

استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة ارسل الرسالة
د.سناء شعلان[/b], ')">د.سناء شعلان



اشترك في: 13 فبراير 2009
رقم العضـو : 1,497
مشاركات: 342
المكان: عمان - الأردن


غير متصل

نشرةارسل: السبت ابريل 01, 2017 10:51 am رد مع اشارة الى الموضوع Back to top

دراسة نقدية للمجموعة القصصية(تراتيل الماء ) للقاصة سناء الشعلان

بقلم :عباس باني المالكي

صدر للقاصة سناء شعلان مجموعتها الجديدة الموسومة ب ( تراتيل الماء ) من دار الوراق للنشر والتوزيع في الأردن والقاصة اعتمدت في هذه المجموعة على طقوس الميثولوجيا وقد أستعارت من الحكايات الشعبية والأساطير والخرافات جملة من الخصائص التي تضعها ضمن كون قيمي وفق توتر في وقائع حدثيه ضمن خصائص السرد لكائنات تتحرك ضمن فضاء اجتماعي قابل للإدراك والمعاينة لفهم ما تقدمه في أقسام المجموعة القصصية ، والقاصة تبني النص القصصي من خلال التيبوغرافي ليسمح للقارئ القراءة كل حكاية وفق قوانينها الداخلية وفي انفصال ، فلا شيء يربط على مستوى الحدث بين الحكايات سوى التوتر في بناء الوحدات الدلالية ذاتها وقد يوجد تناظر دلالي عام لكل هذه الحكايات القصصية وهذا ما يوحد بين أنسجة المسار التأويلي الذي يحدد الثيمة المخفية التي تربط العمق الدلالي الذي يوحد بين مصائر والحكايات وتعتمد القاصة على البناء الحكائي من خلال الكشف إجراءات سردية بحيث تستقل كل قصة سردية عن الأخرى لكنها متوحدة بالدلالة المخفية لكل الحكايات الأخرى بمساحات الكاملة وفق معالجات حديثة في التصوير و الرؤيا سيميائية في تفسير الموروث الشعبي كي تعطي هذه التفسيرات التاريخية وفق أزمانها لأسرار الميثولوجيا وارتباطها بالخيال والرؤى الشعبية والتي على ضوئها تكونت الكثير من العادات والتقاليد في المجتمعات وقد فكانت هذه المجموعة مقسمة إلى عدة أقسام قاسمها المشترك هو الدلالات المخفية من الميثولوجيا في الحكايات الشعبية ..فهي مرة تعطي الموروث والحكايات الشعبية بعد تاريخي دون التدخل فيه ومرة تأتي بهذه الموروث وفق حكاياته ولكن بطريقة السخرية ، لابتعاده كليا عن حقيقة التاريخ الذي تكون فيه حيث تقدم معالجاتها ورؤاها في حقيقة هذا الموروث في الخيال الشعبي .
وقد اعتمدت على رؤيتها الفلسفية وتنظريها النفسي التاريخي لكل ما صيغ من هذا الموروث وقد هندسة هذه المجموعة على تشكيل صورة العالم الذي نحياه والذي نكتبه سواء في الأسطورة، الحكاية، الخرافة.
في القسم الأول ( تراتيل الماء ) والذي عنونت المجموعة باسمه،
في هذا القسم ترتقي القاصة من الشيء المألوف الى الرمز كي تطعي أبعادها الفكرية والنفسية وفق ذائقة نظرية البراءة أو طهارة حيث بنت فكرة النص ( الموضوع /والثيمة ) على مستوى عالي من حركة هذه الثيمة التي أرادت أن توصلها الى المتلقي ومستندة على حركة ثيمة الماء في كل الأماكن وفي كل الأزمان
فجعلت في الماء هو اليقين في الصعود الى طهارة لكل الأشياء وهي هنا تجعل من هذا الماء غير مايراد له في الفلسفة الدينية من أنه هو المطهر للاجساد كي تشعر الأرواح بالطهارة ولكنها هنا عكست هذه الاعتقاد المألوف فهي من جعلت من الماء هو المطهر للأرواح قبل الجسد أي أنها أمتدت برؤى الطهارة من الداخل الى الخارج لأن الروح هي الأرتباط بالعلو و السماء ، عكس الطهارة التي تأتي من الخارج الى الداخل من خلال الأستشعار بطهارة الجسد بعد أن تغتسل بالماء وفق تنظير الديني ، جعلت من الماء المطهر الأرواح وهذا طبعا بعد أن تتطهر الأرواح تتطهر الأجساد ، فحققت رؤيتها الفلسفية بعيدا عن الذهنية الدينية المتوارثرة بالأعتقاد بأن الطهارة تتحقق من خلال طهارة الجسد ، فالقاصة فجرت رؤيا جديدة برمز الماء فهو القادم من السماء ولايمكن أن تحدث الطهارة إلا بماء السماء والروح هي يقن السماء على الأرض بهذا تتطهر الروح بكل شيء قادم من السماء . و أخذت تمتد بهذه الرؤيا في جميع قصص المجموعة حيث نلاحظ أنها تريد أن تؤكد من خلال هذه المجموعة قيمة الطهارة تبدأ من داخل الروح وما الجسد إلا علامة الخارجية لطهارة هذه الروح وهي هنا تريد أن تؤكد مهما اختلفت الأجساد باللون أو العرق أو الانتماء تبقى الروح لجميع البشر أي من الممكن الكل تستطيع أن تصل الطهارة .
وكما تؤكد أن هذا الماء بقدر ما هو رمز الطهارة هو رمز الطيبة التي هي المرافقة دائما مع الماء ، والطيبة لديها هو أن تعطي دون أن تأخذ بالرغم الأوضاع المتغيرة في الحياة حيث يبدأ مجموعتها بالعبارة التالية (الماء وحده هو الذي يحفظ سيرة الحقيقة ولذلك كتب عليه الرحيل أنى كان )وهي هنا تمازج بين الماء و حقيقة الحياة تمازج جدلي حيث تثبت أن هذا الماء هو سيرة الحقيقة في الأماكن والأزمان ، وبهذا من الممكن أن تحصل الأرواح على طهاراتها أنى كانت ،برغم أن الحقيقة التي هي دائما غائبة والغياب هنا هو الرحيل المستمر في منهجية الحياة وألوانها المتغيرة بالرحيل لكن طالما الماء هو الوجود في كل تفاصيل الحياة يبقى هو الحقيقة في رحلة الحياة منذ الأزل والى الأبد كتفسير ليقين الطيبة الباقية في نفوس جميع البشر و التي لا تعرف حدود العطاء وفق ذائقة أنتظار ما يأول عطائها في الحياة بل تعطي دون التفكير بالنهاية لهذا العطاء ، والقاصة هنا توجد فلسفة جديدة مغايرة لما هو مألوف ومعاش وقيمة هذه الفلسفة أنها تصنع رؤى كالنبوءة بأن الطيبين هم ماء السماء في الأرض حيث نلاحظ في مقطع ص11 (قلبه ماء السماء، طاهر ومبارك من الرب لم تمسه يد بشر أو جان ...مكانه في العلياء لأنه لا يعرف إلا الخيروالعطاء والبذل) وهي بهذا تؤكد من خلال هذا الإنسان حيث رمزت إلى الماء هو الطهر وكذلك هو الخير والعطاء والبذل أي ان الماء والمتطهرين به روحيا هم قيمة هذه الحياة وحقيقتها الأبدية أي من الممكن أن يوجد هذا الماء الطاهر على الأرض من خلال الأرواح الطهارة وهذا يعني قد يكون ماء الطهر هو حقيقة الوجود في الأرواح ، بهذا أستطاعت أن ترتقي برؤاها من خلال التمازج الحي بين العطاء في الأنسان والماء وقد أكدت هنا على قيمة الطهارة من خلال العطاء الغير محدود وكما في المقطع التالي ص 12(إذ رأى روحه تحمل ببرد الماء وتسعى نحو مستقرها الأبيض الأزلي في السماء ) أي أن الماء هو التجاذب الحقيقي بين الأرواح والسماء ، و جعلت من الطهر هي الحقيقة الشمولية على كل الأرض وبهذا خرجت القاصة من أقليمة الطهر وأدلجتها ضمن مبادي والقيم المحددة بل جعلتها شمولية في كل الأزمان والأماكن دون تحديد الى قيم هذا الطهر فهو موجود في كل العالم طالما هناك ماء وأرواح تسعى الى الطهر بهذا حققت شمولة رؤائها الفكرية وقناعاتها الواسعة في الحياة بعيدا عن أدلجة فكرها ضمن قناعة محدد من الرؤيا الدينية أو الفكرية .
كما أنها تمتد مع الماء بكل أشكاله من البحر الى النبع وهي بهذا تريد أن تؤكد أن الماء من الممكن أن يأخذ أي شكل وفق تبعية الأماكن الموجو فيها أي أنه عنصر الحياة ، أي أنها وجدت السر في طهر الأرواح وهي هنا عكست مقولة باولو كويلو (نحن بحاجة لأن ندع الحياة تقودنا إلى السر عوضا عن أن ندفعها باتجاهه) فهي من حدد هذا السر في الحياة وكيفية الحركة بأتجاهه وفي نفس الوقت ضمن مفهوم الأدب وهو واقع الصورة مع تأويل الأماكن التي تجدفيه ثيمتها ( الماء )، كما حددت ذائقة السرد كي تتفاعل شخوصها على إيقاعات يوتوبيا السرد كما نجد هذا في ص 27 (وحاصرت رهطا من الناجين منهم في الجزر وفي أعشاش السواحل ، وهددت بإغراقهم والشواطئ إن لم يعط مولانا الماء بغيته من الدماء )
وهنا يجب أن نحدد الحقيقة التي تملكها القاصة و قدرتها على خلق الرؤيا التي تبعدها في الوقوع في مطبات اليوتوبيا المفرطة بل هي تدرك عملية التجانس ما بين ما تريد أن توصله الى القارئ من معنى وحقيقة الحياة التي تريد أن تؤشرها من خلال قصصها حيث يبقى المعنى هو الذي يجعل من السرد لديها عبارة الخوض في نسيج الأحلام من خلال الرؤى متعددة كي تجسد لنا استعارات أبهى من الحقيقة التي ولدت منها أي أنها تتمسك برؤاها بعيدا عن اليوتوبيا الجانحة الى الغموض المفرط الخالي من المعنى ، ويمتد الخيال لديها من خلال نظاجة من ذائقة أن النص لا يحتاج حقيقة بل هو الذي يولدها ولكي لاتكون هذه الحقيقة غير مترابطة مع الواقع .
تسعى القاصة إلى أعطاء قصصها البعد الأسطوري، الحكائي وتشكل من العالم الذي حولها مفاهيم الإنسان بكل فصوله ومراحلة لكي تصل الغاية التي تريد أن تصل إليها ، فتخوض في فرضيات المعنى الجمالي في الميثولوجيا وامتدادها في طقوسها الشعبية حيث تمنحنا إياها بعيدا عن ممارسة طقوس الديانات .
فهي تريد منا أن نرى في أبعاد ثيمتها في القيم الفنية في تشكيل أوهامنا وأحلامنا التي تساعدنا على التأمل وتحفيز تصوراتنا الممكنة لأجواء الطهر في الحياة وكما في المقطع التالي ص 28 (مازال يحمل بعض صفاته الطاهرة التي كان يملكها عندما كان سحابا أو غيوما) حيث تؤشر هنا حتمية الطهر في الماء بأشكاله عندما يكون في العلو وهي بهذا تريد أن تقول أن الطهر في الماء لأنه يمتلك خاصية بالتحليق والعلو فوق الأرض وبهذا سوف يبقى رمز الطهر، هنا يكمن السر الذي تريد القاصة أن تبني عليه ثيمتها الفكرية ولابد لهذا الرمز أن تقدم إليه التضحيات كما في المقطع ص29 (وهامت أرواح النساء الأضحيات في البحار والأنهار ) وهنا جعلت من الأضحيات المرأة كي تمازج ما بين طهر الماء والمرأة التي هي في مقدمة من تقدم التضحية والعطاء من أجل الآخرين أي أن الطهر الكامل لا يحدث إلا من خلال تضحية المرأة له ، والقاصة هنا لاتفسر بل توضح حقائق الكثير من العادات المرتبطة بالحكايا حيث تسعى الى أنسنة الماء و تحديد الكثير من هذه العادات وكيفية تم وجودها ضمن ما هو متوارث في حياة الشعوب ، وترتقي المرأة هنا الى مستوى الرمز في الطهر حيث حين يغيب الطهر في المرأة يغيب كما أن المرأة لايمكن أن ترتقي الى مستوى الطهر إلاأذا أدركت ذاتها تمسكت في حياتها في ص ( الى أن قابلها في صومعة متنسكة في قلب الصحراء ، كانت كاهنة في محراب عشقه ، عرافة تسبر الماضي وتتنبأ بالمستقبل بيسير مائه ) وتكون هذه المرأة حاضرة في كل الأزمان ، وتمازج بين أنسنة الماء كي تعطيه الدور التاريخي في فرضيات الإنسان ومستوى المعرفة التي تحتويه ، أي تريد أن تقول أن الماء قد ينظم من خلال الإنسان ومعرفته بمرور جميع الأزمان عليه ، فهي تمازج بين الإنسان والماء إلى حد تبادل المعرفة بينهما في جميع الأحداث والأزمات . أي أن الماء هو الحقيقة الجوهرية في الإنسان والمحرك الحقيقي في حياة البشر . مع هذا يبقى الإنسان الذي يعطي أو يكتشف المعرفة في الكون وكما في ص31 ( طوى مولانا حقبا وأزمانا ما عاد يستطيع أن يحصيها ، لولا زوجته العرافة لأخفق في أن يتذكر كثيرا من الأحداث والوقائع ، وكثيرا ما سخر من جهله ،فأنى له أن يجهل مقدار الزمن ، وهو الزمن نفسه ) . فالماء متشابه في كل الأزمان وليس هناك تغيرا في هذه الزمان إلافي الإنسان أي أن الطبيعة متشابه بكافة مراحلها والمتغير فيها هو الإنسان ص33 ( وأدرك الناس أن الأزمان تتشابه إن أرخت بالماء ، فالماء متشابه في كل مكان وزمان ).
وفي القسم الثاني س .ص.ع لعبة الأقدام
هنا تحاول القاصة البحث في صفات المسندة الى الشخصيات الثلاثة بغض النظر ما يربطها لكنها كائن بشري في صورته العادية ويوحد بينها الحرمان من لعبة في زمن الطفولة وكيف بقى هذا الحرمان يتناسل داخلهم محددا الكثير من هواجسهم أتجاه الحياة حولهم ، وهذا النمط من البناء القصصي تتوحد فيها الأنا أتجاه لعبة لم يستطيعوا أن يلعبوها في طفولتهم وما تشمل هذه اللعبة من محرمات تبقى تشد الذاكرة إليها كأنها المقدس و كما تقول ص 37 ( في كل المتع شيء ممنوع ملعون ،ولهذا هو مقدس ) تبقى تتناسل صورة هذه اللعبة في مخيلتهم وتتداخل مع الصور الجوهرية التي يعيشوها كبريق محفز من أجل المشاركة في لعبها ، والقاصة هنا أقتربت كثيرا من تكوين الهاجس النفسي الحدثي والذي بقى المسيطر على هولاء الثلاثة مع أن كل شخص يختلف عن الأخر بطريقة حرمانه من هذه اللعبة ولكنهم يشتركون كلهم في الحرمان مع أختلاف الأسباب .وقد كان النمط الفصصي هنا على الكشف النفسي لأرتباط الإنسان بزمن الطفولة وما تخلف هذه الطفولة من تحريك في المستقبل في بناء القناعات لكل إنسان ( س . ص .ع ) التي ترحل مع ذلك الزمن الراحل دون أستئذان ، وأسمه الطفولته وبواكير الصبا )، كما تحدد هنا قيمة الشراكة الأجتماعية في تكوين العلاقات الإنسانية حيث توسع هذه العلاقة الى أن فقد أحد عناصرها لا يمكن أن تتم كل الأفعال داخل أي مجتمع ، وهنا بقدر ما كنت المسافة بين هولاء الثلاثة متناقضة ولكنها مشتركة بصفات الأجتماعية المعاشة حولهم والقاصة أستطاعت أن تأسطر الحكاية القصصية من خلال توحيد المعاناة وأختلاف الزاوية التي تحدد هذه المعاناة لكل واحد من هولاء وكيفية تؤثث الكون الإنساني العادي فالشخص الأول في القصة الأولى لم تستطع اللعب بسسب العرج ص 38( مرت عشرون عاما من الأنكسارات والأحزان وتاريخ مدم من العرج يعلوه صوت خطوتها غير الرتيبة التي تملك تتابعا شادا )والشخصية الثانية في القصة الثانية هو الشخص الصامت الذي لا يستطيع أن يعبر عن ما في داخلة لهذا هو لم يستطع أن يصل الى حبيبتة التي أحبها كثيرأ (لا يعرف الكثير من كلمات العشق ، وتخونه الكلمات وتذله ملابسه القديمة ) وطبعا هذا عودج أخر حين لا يملك الإنسان القدرة التي يستطيع بها أن يعبر ما في داخله وتتحول عدم القدرة هذه الى هم كبير ومعاناة كأنها العوق في الروح ،أما الشخصية الثالثة الأم التي فقدن أبنتها وهي تلعب في الطريق ص 41( هي تخشى الظلام تخشى كائنات الموت ، وتخشى كذلك ذلك الصمت المطبق الذي أسمه الموت ، لذلك فقد أثرت أن تسلم نفسها لحزن أبدي وجنون دورس أسمه طيف أبنتها الحبيبة التي كانت حديثة عهد بمتع الطفولة واللهو )وأخيرا تجمعهم كلهم في الرقصة التي كانت السبب الرئسي في خلق معاناتهم ولكي تفرج عن كل طاقة الكامنة في روحهم والتي تناسلت فيهم بمرور الزمن كي يؤدوا الرقصة الجماعية والتي قاربت بينهم كثيرا الى حد الجنون والتوحيد الكامل ص 43 ( تعانقت الأكف الستة ، بدأت رقصة لعبة س.ص .ع )وبهذا أستطاعت القاصة أن توحد الظاهرة الدلالية وتقودنا الى تجاوز الحدود الفاصلة بين الشخصيات التي رسمتها لتحقق الشكل التعبيري وبهذا حققت ما تريد أن تقوله بأن لا يقوم المجتمع إلاعندما يقوم بأنتاح نفسه على ترابط الشكل التعبري الموحد بعيدا عن حالات النكوص والمعاناة الفردية وهي تلزم هنا بأن توجد حالات تعبيرية مشتركة توحد كل هموم المجتمع ولكي يتم الأنفرج عنها بهذه بطريقة التعبيرية المشتركة ولكي يتم المقاربة في كل الظزاهر الإنسانية في المجتمع الواحد.وهي بهذا تريد أن تقول أن سبب الحرمان في أي مجتمع هوحالة الأنعزال وعدم التوحد بين أفراده ، هنا أستطاعت أن تحقق الأستعارة الكاملة في الحدث المعنوي للحرمان وكيفية معالجة هذه الحرمان من قبل الأشخاص نفسهم من خلال توحد هولاء الأشخاص .
القسم الثالث ( سفر البرزخ )
تبتدئ هنا بقولها ص47 ( فخلق آدم من أديم الأرض ، ثم خلق من ضلعه زوجة حواء، وكانت الخطيئة البشرية الأولى ) والقاصة هنا تريد أن تؤكد على أن الخطيئة جاءت مع آدم بعد خروجه من الفردوس وبعد أن خلقت من ضلعه حواء وهذه الخطيئة التي على ضوئها تحددت الكثير من مصائر البشر على الأرض حيث تقسمت البشرية إلى ظالم ومظلوم حيث البعض يتمتع بكل نعم الأرض والأخر محروم منها .. والقاصة هنا تؤثث وتعيد النسق الذي تعيشه البشرية وفق أن الخطيئة وما يتبعها من أخطاء ما هي أن انعكاس إلى خطيئة آدم حيث نلاحظ كل ما يحيط بنا وما نراه من سيرة الإنسان في الأرض حيث نشعر أن هذه الخطيئة هو الذي أبعده عن ناموس الحياة الحقيقة في عدم استغلال الإنسان إلى أخيه الإنسان .. وهي تظهر الحلم وتحد المعوق لهذا الحلم بان يتساوى البشر فما بينهم وكما خلقهم الله وتوحي لطريقة كيفية تحقيق هذا الحلم وفق مجرات الحياة دون ت أن تدخل في طريقة السرد القصصي فيه أي تشعرنا أن كل ما تطرحه هو موجود في هذا العالم ومستمر بأنساقه في الحياة هي فقط تستعير الحلم الذي يقربنا من حلمنا بأن تكون الحياة أكثر عدالة وأن كل المصائر التي تحدث لكل البشر ما هو إلا انعكاس إلى الخطيئة الأولى فقد هي تخترق المألوف أو الواقع الظاهر من أحداث المكاشفة وفق عالم الشخوص والأحداث وما هو متواري خلف الحقائق الإنسانية
فبقدر ما ترجع الخطيئة إلى الفعل الأول ترجع إلى الناموس الذي يستند عليه البشر من أجل كسب الحقوق و الحرية في التساوي بينهم في ص 48 ( لا عبيد عند عبد الله ، فكان الغضب ، وكانت الثورة التي عصفت بقلوب العبي ، وملأتها بنور سماوي ) أي تدعوا إلى الثورة على كل الظلم موجود في الأرض (إن قد الله جعل الظلم محرما على نفسه ، فرددت الأرض ، الحرية طريق العباد إلى الله ) أي بقدر أن الإنسان من الممكن أن يصحح الخطيئة الأولى من خلال الطريق إلى الله لأن الأرض ما هي إلا شبيه إلى الجنة الأولى ، ولكن القاصة هنا قد أخفقت في عناصر التكوين إلى مسيرة الإنسان في الأرض حيث تؤكد على الخطيئة الأولى ترجع في نفس الوقت و أنها حددت الصراع والمواجهة وترجع بعد هذا مبشرة بأن الحرية مضمونه من قبل الله فهو الراعي إلى الأرض ص ( بعد أن شق تشكيل على شكل إنسان يقود العبيد إلى النور ، ويعلمهم أنهم مستخلفون في الأرض ، لا عبيد عند الله ) بهذا هي حققت يوتوبيا النص لاختلاط جميع المساحات السردية لديها دون محور السرد الامتداد له وفق معاير التزامن في ذائقة توارد الأحداث في خط السرد حيث هنا يتصاعد السرد لديها ومن ثم ينخفض في جذب انجاز السرد أي أنها تدود في الفكرة نفسها دون امتداد بالسرد ضمن الفكرة أي أنها تكرر أو تناقض ذاكرة السرد الخيالية أي يضيق التوتر في مسارات السرد .. مع أنها استطاعت أن توصل الفكرة دون مكاشفة عن طريق السرد القصصي
القسم الرابع (المفصل في تاريخ أبن مهزوم وما جادت به العلوم )
تبتدئ القاصة ص 53 ( التاريخ يكتبه المنتصرون ، وأنا منتصر وبمعنى ما ، إذن من حقي أن أكتب التاريخ كما أشاء ، وها قد شئت ) هيمن هنا متن السخرية حيث قلبت أحداث التاريخ حسب رؤاها وقد قامت بمنطقة السرد حيث نجد هذه العبارة تتناقض مع عنوان هذا القسم فنجد التناقض بين عنوان هذا القسم والعبارة في بداية هذه المجموعة من القصص وهذا التناقض ما هو إلا سخرية تريد أن تبين التناقضات الفاضحة لكثير من القصص الشعبية في المورث الذي أنشاء هذه القصص حيث أرادت أن تثبت الأبعاد الحقيقة إزاء المواجهات أو التحديات التي جاءت بهذه القصص في الموروث الشعبي لتبين كيف تم صياغة هذه الأحداث في المصير الإنساني ففي القصة الأولى الموسومة ( أبن زريق لم يمت ) ونلاحظ أن القاصة لم تؤكد على الأحداث بقدر ما رصدت فعلها في حركة السرد القصصي ، وهي بها استطاعت أن تجرد الحدث من حقيقته كي تعطيه بعد تريد أن تجعله يواكب الذهن القصصي في السرد وفق ذائقة نظرية الانعكاس أي تحاول أن توصل ما يحتاجه الواقع في انعكاس مظاهره وما يمثل هذا الانعكاس من وجود في النص القصصي ، وهي بهذا أوجدت منفذ جديد ضمن فكرة السرد القصصي حيث جعلت من عنوان النص القصصي عكس ما يحدث في تسلسل السرد القصصي وهذه لعبة استطاعت أن تقودها بإتقان واعي لشروط هذا النوع من ذائقة السرد وهذا ما نجده في ص 62 ( فأصبح مجرما في عشية وضحاها ، وغدا مسرورا المجرم بعد أن كان يرفل ببركات أسم مسرور السياف الموفق الدائم للسلطان الذي لا يعرف سوى لغة الدم المسفوح ، والرقاب المهاجرة ، والأجساد المطعمة للنار ) أي أنها قلبت الأحداث في الحكايات الشعبية وجعلت السياف هو السلطان بعد أن تعلمه شهوة القتل ( مولاه السلطان هو من علمه شهوة القتل ، وهو من وضع السيف في يديه أول مرة ) وهذه الشهوة التي علمته القتل دون رحمة جعلته يقوم بقتل السلطان نفسه لصبح هو السلطان ( يستل سيفه الملقى على لأرض متهما منبوذا مثله وبضربة نجلاء يقطع رأس السلطان ) أي فعل الحركة اتجاه الآخرين قد تنقلب ضد أرادت التوجيه كفعل منفرط من الالتزام بهذا التوجيه فهنا أرادت توجيه والمنفذ لهذا أرادة ، وحين تصل الفعل في التنفيذ إلى لحظة فقدان المبرر لهذا التوجيه بعد أن يصل إلى المرحلة المتقدمة من إشباع هذه الإرادة تنفرط له لديه عملية الألتزام إلى حد ينقلب على هذه الإرادة وذلك لانعدام الفعل الحسي لهذا الإشباع وهنا تصبح الرغبة بالقتل حتى اتجاه أرادة هذا الفعل ، حيث يحول كل هذا إلى انفعال في طقوس القتل التي كانت تمارسه الإرادة والمنفذ لهذه الإرادة، وها تريد القاصة أن تقلب الصورة لكي تحدد الفعل العكس والأسرار التي أدت لهذا الفعل العكس لكي تحد الفعل الدلالي في اشتراطات للسر القصصي في كل المورث الشعبي أي أنها استنطقت الأساطير والحكايات النصوص الموروثة وتعيد صياغتها ، أي أنها لا تساير الفعل الحركي للدلالة في تحديد الحقيقة اليقينية في هذه الأساطير والحكايات في مبهم هي بهذا تريد أن تقول أن الكثير من حركة الفعل التي تأتي بالأحداث في الحكايات والأساطير ، وبهذا استطاعت أن تعاد سردها عكس ما تؤل إليه في الموروث الشعبي وبقية القصص في هذا القسم لا تتعدى المعنى والاختلاف في حقيقة ما أردت القاصة أن توصله سوى باختلاف الأحداث ولكنها بنفس الذائقة القصصية والمعنى الجوهري والسخرية في كل ما جاءنا من أحداث في الموروث والحكايات الشعبية .
وفي القسم ( حكاياتها )
ص 73(لا يستطيع الادعاء بأنه يحبها ، ولذلك سيقتل أي رجل يقترب منها ، كما فعل أخوه الذي قتل أخوه هابيل ليخلو له قلب أختهما راحيل ) هنا تضع المرأة ذلك الإنسان المغلوب على أمره في ثيمات المجتمع الذكوري وهي دائما في حالة خسارة في كل المعنى المتكون ضمن هذا المجتمع ، مع أن الفعل الذي يقوم به هو الرجل ولا تجد المرأة إلا الفعل المعكوس لهذا الفعل تعويضا على فحولته وتشبثه بالشرف الغارق بالوهم والازدواج في فعل الإنسانية لديه , وهنا ستنطق الفعل القصصي لتؤشر حقيقته الإنسانية لكي تؤكد الخسارات التي تتعرض لها حواء من فعل الأول في الأرض حين قتل قابيل أخوه هابيل ليس من أجل أن يفوز بقلبها بل من أجل إذلالها وكأن إذلال حواء كان في أول رحلة الإنسان على الأرض ص 73 (لكنه يريد أن يحصل عليها كي يمقت أنفها المتعالي ) وتؤكد أن هو المتسلط منذ بداية الخليقة و وحين تحاول حواء خروج على هذه السلطة يسبب لها كل الخسارات التي تعيشها ، باقي قصص هذا القسم لا يخرج عن نسق هذه الثيمة حيث تتحمل حواء كل أخطاء الرجل ومع هذا يحاول أن يبرر حفاظه على الشرف من خلال الاستبداد بحواء وكأن هذا الفعل الخط المتوازي في كل المجتمعات الذكورية حيث تخدم هذه المجموعة ( إذ تقول الحكاية دائما ....وهكذا خسرت شرفها والشرف المهدور لا يعوضه إلا الدم المسفوك .. فتسلل ذكر ما ، أسمه ...في ليلة معتمة .. وقتلها .. فغسل بدمعها شرفة الملطخ بالعار.. وسلم نفسه للقضاء والذي كان به رحيما ) وهنا يتم الكشف عن الكثير من المتوارث ما هو إلا أوهام حاكتها الخيالات عبر الزمن وما هي إلا محاكاة للتجربة الإنسانية وكما أكد عليه بول ريكو في كتابه السرد والزمن حيث يبن العلاقة بين السرد والزمن حين تكون المحاكاة التصور الذي يسبق العمل الأدبي أو السردي والذي يعتمد على الفهم المسبق للأفعال البشرية والتي تمثل مادة فعاله في المحاكاة أي أن الوجود الإنساني لا يمكن تخيله دون التراث والتقاليد والقيم الثقافية العابرة للأجيال والمرويات والتي تشكلت تحت تأثيرها التصورات في الحكايات والقصص في الموروث عند كافة الشعوب حيث يؤكد بول ريكو حول التأليف في التاريخ وفي القصص الخيالي على حد سواء والمحاكاة تكون هذه كلها وثيقة الصلة بالفهم السردي حيث أنها تسبق السرد وتحيط به وتبقى بعد أن تصل إلى خاتمته ، والقاصة تدرك هذا وتحاول أن تعيد نسق السرد في هذه الحكايات وتطعمها برؤاها ضمن حبكة محاكاة هذه الحكايات حيث تتصل بنظرية النص وتقع ضمن الميدان الواسع والذي يسميه ريكو التفسير ولكنها تعيد سرده وفق منظورها القصصي أي أنها لا تغير بالمعنى بل تغير بطريقة تحقيق الرؤيا ضمن هذه القصص وإعادة صياغة هذه الرؤيا ضمن نطاق فعالية التأمل الذي يعطي لهذه الحكايات فعل جديد حيث تختزل جوانب وتؤكد جوانب أخرى ولكنها لا تخرج عن المضمون الحقيقي لهذه الموروث ، أي أنها تعيد عملية فهم السرد ضمن القصص بفعالية جديدة تحقق شخصيتها الأدبية ورؤاها الفنية ضمنها أي وكما يقول ريكو ( أعادة التصوير ) بالزوايا المقتنعة بها أي تعيد تنظيرها وهي تهدف من هذا إلى تقديم وصف متكامل بمنهج أبداعي عميق ، وبقية القصص خاضعة كليا لهذه الذائقة القصصية مع تغير مجرى الأحداث واللقطات المستمدة منها لكي تلاصق الواقع من منهجية رؤاها دون أحداث تغير كبير في أنساق الحكاية أو القصة .. حيث تختم مجموعتها بالقسم الأخير ( مليون قصة حزن ) ص 131 (قبل رحيله الأبدي الأخير كان ما يزال يجهل أن قصة حياتها المختزلة في جمع أحزان الناس ، وتدينوها هي القصة المليون لرحلته المثقلة بالهم والضنك والحرمان ) وبهذا تؤكد أن القصص البشرية لا تنهتي وكما جاءتنا القصص من عابر الزمن من الممكن أن تذهب الى الأتي مانعيش من قصص يرتبها الخيال الإنساني لأي أن الكثير من أفعال البشرية تثبتها في ذائقة التاريخ هذه الحكايات و التتابع السردي فيها، في هذه القصة الأخيرة فالبرغم أنه أنتهت حياته لكن هناك مليون قصة من الممكن أن يدونها في أفعال الإنسانية ، والذي يميز القاصة أنها أستطاعت أن تعيدصياغة هذه القصص وفق أنساق ذائقتها المعرفية في التاريخ والفعل الذي أختلق هذه القصص ، حيث نشعر أن ترتيب القصصي جاء بترتيب هرموني بين الصعود والهبوط فمرة تصعد بأفعال البشرية الى غاية السماء ومرة تتنزلها الى الأسفل وفق حجم الأنفعال السيكولوجي داخل القصصة أي أنها تؤسس قاعدة جديدة وفق حبكتها القصصية حيث أنها تستند مرة الى تجربتها الذاتية في المعرفة ضمن التجربة الزمنية مرة تخضع أنساقها الى التجربة المكانية وحسب ما لايفترضه النص القصصي فهي تعطي الى القارئ التجربة القصصية الخيالة والخاضعة الى فلسفتها المعرفية ، ويأتي هذا من خلال تحكمها باللغة التي تقارب الرؤيا داخل النص، فهي تضع السرد ليس في الماضي فقط بل تحاول أن تحرره من زمنه وتضيف إليه ملامح أخرى من الممكن أن نميز الحقيقة من الخيال القصصي أي أنها لا تعيش الماضي المطلق بل تحاول أن تحرره من زمنه لتقارب الفعل الإنساني الحديث كي تقارب تصورنا الحديث حول كيفية أنتاج المثولوجيا في حكايات الموروث الشعبي أي أنها أبعدتنا عن أشتراط أنتاج الحكايات في عصورها لتعطينا الدلالات الفكرية في قلق الإنسان الأول وما يحتم هذا القلق من أنعكاس الخارج على نفسيته الداخلية ، فكانت هذه الحكايات ما هي إلا تأملاته وحكمته ومنطقة أسلوبه في المعرفة والتي التعطيه كيفية التعليل والتفسير في الوجود الذي حوله .


توقيعد.سناء شعلان :

الزمن هو البطل الحقيقي في قصصي والمحرض على التوتر

استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة ارسل الرسالة
د.سناء شعلان[/b], ')">د.سناء شعلان



اشترك في: 13 فبراير 2009
رقم العضـو : 1,497
مشاركات: 342
المكان: عمان - الأردن


غير متصل

نشرةارسل: السبت ابريل 01, 2017 11:06 am رد مع اشارة الى الموضوع Back to top



الأديبة سناء الشعلان تنشد تراتيل الماء
• طلعت سقيرق
كيف كان لها أن تتكئ بكل هذا السحر الأخاذ على شرفة الماء كي تفتح صنابير الوجد دفعة واحدة مصرة على تجريب وابتداع يصعب أن نجد له مثيلا في سيرة الأدب أو صورته ؟؟.. وظنـّي أنّ الكاتبة الأديبة الدكتورة سناء الشعلان تحمل خصوصية الأديبة المبتكرة باقتدار كونها تنتهج مدّ الخيوط وجعلها تكرّ إلى ما لا نهاية حين تمسك العنوان الرئيسي ثم تأخذ في بناء عوالم مفتوحة منه وفيه وعلى جوانبه .. ومن يقرأ مجموعتها القصصية " تراتيل الماء " الصادرة عن مؤسسة الوراق للنشر والتوزيع بدعم من وزارة الثقافة الأردنية في العام 2011، وهي المجموعة التاسعة قصصيا ، والمسبوقة بالكثير من الأعمال الإبداعية الأخرى، يلحظ هذا المدّ اللانهائيّ لتطريز القصّ بروح جديدة لم يألفها ابتداء من العنوان المفاجئ" تراتيل الماء " وليس انتهاء بكل البناء القصصي المعتمد على أحد عشر عنوانا رئيسيا ، يحوي كل عنوان منها عدة قصص ، وسرّ العنوان الرئيسيّ أنه حمـّال موضوع أو محور تغزل الكاتبة حوله قصها ولا تخرج عن مبناه ومعناه وغايته بحالة من التفكيك لجوانب الموضوع بما لا يدع جانبا غير مطروق .. فهناك جامع شامل هو العنوان الرئيسي ، وهناك تفريعات تصبّ في العنوان وترجع إليه ، دون أن تكون حاملة هويته في الموضوع أو الشكل أو هندسة وبناء القصة .. فالقصص في المجموعة خارجة تماما عن بنية تقليدية معتمدة ، ومتجهة نحو صياغة جديدة خاصة بالأديبة سناء الشعلان دون سواها ..
استلال جزء من الكل صعب ، والإحاطة بكل ما جاء ضمن المجموعة يحتاج إلى صفحات كثيرة قد لا يتحملها مقال أو دراسة .. لكن لا بدّ من محاورة ظلال هذه القصة أو تلك ، لابدّ من الوقوف على هذه الروح المبثوثة في ثنايا عمل جيد مشغول بإتقان وإبداع .. وإذا كانت تراتيل الماء هي الأولى صورة وقصا وورودا في المجموعة ، فقد نبين بعض الملامح حين نقف أولا عند تقديم من الدكتورة الشعلان يقول " الماء وحده هو الذي يحفظ سيرة الحقيقة ، ولذلك كتب عليه الرحيل أنـّى كان " ويعطينا الهامش لهذا القول جرعة من انفتاح النص على حيث " لا تحتاج قراءة الماء إلى خرائط " ما زلنا هنا في حيز العنوان الرئيسيّ وقبل الدخول لعالم أي قصة من قصص هذه الدائرة أو المحور " تراتيل الماء" وصعب أن نتحرك في عالم القصص بعيدا عن القول والهامش معا .. فكل قصة ترتبط بهذا الشكل أو ذاك بما سبق ومهد لنا معطيا إيانا شيئا من الزاد .. وإن نحن قرأنا القصة الأولى في هذه الدائرة أقصد " تراتيل الماء " فوجئنا بعنوان رئيسي ( ماء السماء ) وما يشبه التوصيف القائل ( تراتيله مقدسة ).. فليس هناك ابتعاد عن الماء وتراتيله إذن ، والقصّ في حكاية " ماء السماء " يضعنا أمام شخصية مرسومة بأنفاس العنوان بل مشاعره وهذا غريب مدهش فعلا لأنه يتناول ماء السماء مضمونا بكل نقائه الداخلي .. والشخصية لرجل لم يملك شيئا من حظ الشكل والصحة والعيش الهنيء ، وكأنه كان مطاردا بلعنة لا تبرح ، لكنه كان يملك أطيب قلب في الدنيا ، هذا القلب يشبه ماء السماء الطاهر ، لذلك فهو سعيد رغم كل شيء ، سعادته لا تحد ، وعطاؤه لا يحد أيضا ، وقد كان أول المتطوعين لصدّ المعتدين ، واستشهد بعد أن أدى دوره على أكمل وجه .. وأخذته الأرض إليها بحرارة حبها ، وشدة عشقها .. أليست هي التي تأخذ دائما ماء السماء بكل اشتهاء الأم وظمأ المشتاق ؟؟..
ومن ماء السماء كقصة أولى في الدائرة التي ذكرت إلى القصة الثانية " ماء الأرض " والذي ( تراتيله مكاء وتصدية ) وهي ذات مرجع قرآنيّ " وماكان صلاتهم عند البيت إلا مُكاء وتصدية " أي الصفير والتصفيق ، فكانت صلاتهم باطلة .. قدمتُ هذا التقديم لأصل إلى أهمية ما قامت به الأديبة سناء الشعلان في ختام قصتها هذه " ماء الأرض " .. فالربط بين ماء الأرض والمكاء والتصدية يحيلنا مباشرة إلى لا جدوى كل ما ستقوم به بطلة القصة .. لكن قفزة الإبداع كانت في قلب المعادلة كلها .. فالبطلة " صنيعة البغاء والإجرام ، ومن التحامهما كانت ".." احترفت إعدام أحلامها ، والرقص عارية على رفاتها غير آبهة إلا بزبائن جسدها المنهوك ".. " كان حلمها أطهر من أن يحمله جنان بغيّ ، كانت تحلم بأن تحجّ إلى بيت الله ، لتخلع هناك كل آثامها ".. وحققت الحلم حيث " هناك في حياض الكعبة المشرفة كانت تحجل ليل نهار " لكن ما الفائدة إن كنا أمام بوابة مغلقة وضعتها الكاتبة بذكرها "المكاء والتصدية"فهل يفيد صفير العصافير وتصفيق الرياح في أي شيء ؟؟.. وتأتينا د. الشعلان بهذا المخرج الرائع الذي يقلب المعادلة كلها حيث " ما عادت مخلوقة من ماء الأرض والمستنقعات بل من ماء السماء ".. فهي إذن متصالحة مع النتيجة التي وصلت إليها ، ومؤدى القصة واضح بين فيه ما فيه من إشارات ..
هناك عناوين كثيرة في هذا الباب وكلها محتاج إلى وقفات طويلة ، فالكاتبة الأديبة سناء الشعلان لا تترك الحبل على الغارب ، كل عنوان محتاج لوقفة ، وكل قصة محتاجة إلى التفات .. من هذه العناوين " ماء البحر " وملحقه أو توصيفه ( تراتيله سخط ) .. وهناك " ماء البحيرة " وتوصيفها ( تراتيله بكاء ) .. وهناك " ماء النهر " وتوصيفه ( تراتيله رقص ) .. وهناك "ماء الينبوع و( تراتيله حكايا ) و" ماء الشلال " الذي ( تراتيله عشق ) .. ثم الخاتمة الجامعة لكل هذه التراتيل في " ماؤهما " وتوصيفها ( تراتيله نسل ) .. في حكاية العلاقة الأبدية بين الذكر والأنثى ، والحاجة إلى النسل ، وفي الثنايا رغم مظهر بطلي القصة الدال على العلم والمعرفة فإنّ المؤدى يقول بأنهما يفضلان إنجاب ذكر على أيّ أنثى !!..
في محور " سيرة مولانا الماء ".. تفتتح الكاتبة بالقول " سيرة مولانا الماء هي سيرة الحياة ، بها أرخت الأزمان ، وكتبت الحقب ، وفي حضنه انبثقت الحياة .. فمولانا الماء هو الحياة . فمرحى لسيرة الماء ، وما أطولها وأشقاها من سيرة "!!.. وفي هذا المحور ، أو تلك الدائرة " سيرة التكوين " .." عروس مولانا الماء ".. حوريات الماء .." عرافة الماء " .. تحولات السيد ".. و”مذكرات مولانا الماء” .. وفي القصص هنا محمول متغير متبدل وإن كان يعود لمنبع واحد .. وعلى الأغلب فالصورة تعود بنا إلى التاريخ وبدء التكوين مع فسحة زمنية تمضي بها الأديبة الشعلان إلى الأمام محملة الصور الكثير من الجدة والتغير والتبدل .. وإن كانت دائرة " س . ص . ع . لعبة الأقدام " مقاربة لواقع معاش في قصص نجد فيها البطولة الطامحة لتحقيق ما قد تعجز عن تحقيقه كما في "القدم العرجاء تهوى لعبة الأقدام أيضا " حيث هذا الاجتماع الغرائبي في لعبة تجمع بين ثلاثة لا يمكن لهم أن يلعبوا هذه اللعبة ( س . ص . ع )..حيث " مدّ كفه بانكسار شحاذ حاف ، فألقمته كفها برضا كليم يمدّ جرحه لآس ٍ ، وبقيت اللعبة ناقصة تحتاج إلى ثالث – على الأقل – لتبدأ. العرجاء بصليل حذائها المقوّم لقدمها العرجاء كانت ذلك الثالث الذي وهبه القدر لهما في لحظة تساهل نادر ، تعانقت الأكف الستة ، وبدأت رقصة س . ع . ص . العيون كانت مشرقة كنوافذ قمرية ، والرقاب مشرئبة، والأرواح معلقة في عرش السعادة . رقص ثلاثتهم كما لم يرقصوا يوما ، وعلت أصواتهم وهم يرددون بفرح مستحيل مداهم : س. ص . ع . لعبة الأقدام ".. ولم تكن دائرة " سفر البرزخ " بعيدة عن التجريب والخوض في غمار قصة أو حكاية تمتد طويلا في مشاوير رقصة لا نهائية فهذا " ما وجد منقوشا بالخط السماوي اللازوردي الفاقع على جدار البوابة العظمى في البرزخ " وطيه " قصة الخلاص الأولى " حيث قرر " الإله العظيم أن يخلق من فوق عرشه كائنا جديدا ليعبده ، فخلق آدم من أديم الأرض ، ثم خلق من ضلعه زوجه حواء ".. وكانت الخطيئة الأولى والنزول إلى الأرض .. ثم " قصة الخلاص الأخيرة" حيث رددت الأرض " الحرية طريق العباد إلى الله " ولا خروج عن خط الخطيئة الأولى واستمرارها في تتابع لا ينتهي ..
وإن أخذنا عند الأديبة سناء الشعلان دائرة " حكاياتها " فهناك الحكاية الأم والتي ترجع بنا إلى تكرار قصة قابيل وهابيل لكن بتحميل من المؤلفة يضيف إليها .. ثم الحكاية النموذج في اضطهاد الأنثى .. والحكاية المأساة في قتل الأنثى .. لنرى أنّ الأنثى واقعة أبدا في شباك الموت الذي يحاصرها في كل حين .. بينما في دائرة " قاموس الشيطان " نمضي مع ألفبائية الجور ضمن وقوع متكرر في مصيدة الشيطان أو إغواء الذات وشركها في نسبة للشيطان على جري العادة .. وفي هذه الدائرة علاقة الانجذاب الدائم بين الذكر والأنثى في كل الأحوال ودون توقف .. بينما تدخلنا دائرة " أحزان هندسية " في تشكيل جديد يقوم على بنية العلاقات الإنسانية بالرجوع إلى التشابه أو التشابك مع الأشكال الهندسية من مثلث ومربع ودائرة ونقطة المركز .. وفي نقطة المركز صورة الصبي المنغوليّ الذي يغيظه أن يكون دائما محل الاهتمام ووقوعه في دائرة المركز من توجه كل المحيطين له .. ورغم مرضه الذي لا يعرف كنهه ، فهو متضايق من هذا الاهتمام الخانق الضاغط على الأعصاب ..وكم تمنى أن يخلص من كل ذلك دون جدوى ..
وضمن " خرافات أمي " و" نفس أمارة بالعشق " و" مليون قصة للحزن " نختتم سفرا مليئا بالحركة والتشعبات والدوائر المتواترة التي يصعب أن يقبض على جوانبها في أي مقالة صغيرة أو كبيرة ، كون الكاتبة الأديبة سناء الشعلان لا تعطينا قدرة على التقاط النفس وهي تتابع سرد رويها أو حكاياتها بتتابع مدهش ذكي لماح شديد الخصوبة .. فحتى إن شئنا الوصف لا الغوص ، نحتاج إلى الكثير من الوقت والمتابعة والانتباه كون المؤلفة موسوعية التوزيع والثقافة والقدرة على بناء عوالمها القصصية المدهشة .. لكن هل انتهيت من حديثي عن هذه المجموعة الشيقة؟؟..
أجلت الحديث عن دائرة " المفصل في تاريخ ابن مهزوم وما جادت به العلوم " وسأحاول الاختصار قدر استطاعتي مع أهمية هذه الدائرة وإشاراتها التي تتسع لتشمل الكثير .. فأسّ هذه الدائرة الغريبة العجيبة قلب كل شيء وتغيير مسار كل ما هو متعارف عليه راسخ في الذاكرة .. فنحن نسلم أو نركن تماما إلى ما كان من قصص حول شخصيات صارت جزءا من تكوين ذاكرتنا ومروياتنا .. لكن الأديبة سناء الشعلان تقلب التوقع وتأتينا بما يكسر النمط ويحيله إلى قطع علينا أن نجمعها من جديد لكن بصورة أخرى .. فابن زريق البغدادي صاحب القصيدة العينية المشهورة " لا تعذليه فإن العذل يولعه ... قد قلت حقا ولكن ليس يسمعه " ليس هو ابن زريق الذي نعرفه .. وشهريار صاحب شهرزاد يصير غير الذي كان لتصير شهرزاد هي المتحكمة به والتي تخضعه لأمرها .. وبجماليون يصير تمثاله الشهير جالاتيا مجرد امرأة غاية في القبح والتشوه .. ومسرور ينقلب على سيفه ووظيفته ليصير ملكا بعد أن يطيح بالملك .. ومعروف الإسكافي يعد العدة ليسمي نفسه بشهريار الإسكافي .. والسندباد يخرج من التاريخ المحدد له ليجوب عالمنا ويكتشف أمريكا من جديد وينقلب إلى رجل معاصر يدرس ويعد العدة لمهمات أخرى .. وسندريلا بنت قبيحة تسقط عنها كل حسناتها من جمال وصبر وما إلى ذلك لتصير عكس ما كانت عليه .. و.. تنهي القصص كلها صريعة أو ذبيحة بتر وانقلاب يغير كل مساراتها القديمة ..
" تراتيل الماء " مجموعة قصصية للأديبة سناء الشعلان خرجت عن المتوقع لتشكل كما من القص المغاير تماما والجديد والجميل والمدهش بكل ما حمل .. هي كاتبة تشتغل على قصصها بشكل ساحر لتبدد نمط القص العادي والرتيب متجهة نحو عوالم جديدة غاية في الإدهاش .. للدكتورة الأديبة سناء الشعلان أن تفخر بهذا السفر الرائع الجميل ..
------
• طلعت سقيرق 19/2/2011


توقيعد.سناء شعلان :

الزمن هو البطل الحقيقي في قصصي والمحرض على التوتر

استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة ارسل الرسالة
د.سناء شعلان[/b], ')">د.سناء شعلان



اشترك في: 13 فبراير 2009
رقم العضـو : 1,497
مشاركات: 342
المكان: عمان - الأردن


غير متصل

نشرةارسل: السبت ابريل 01, 2017 11:09 am رد مع اشارة الى الموضوع Back to top




تجليات سناء الشعلان في مجموعتها "تراتيل الماء"
كاتبة تحمل في قبضتها عبقرية الماء

بقلم: أ . د. هند أبو الشعر/جامعة آل البيت/ الأردن


- متى يلجأ كاتب القصة القصيرة إلى التجريب وإلى إعادة تشكيل تقنياته ...؟
- وهل يصلح فن القصة القصيرة لطرح قضايا فكرية رصينة وإعادة تشكيلها وفق رؤية فلسفية من الكون و الحياة ...؟ أم إنها بطبيعتها قاصرة عن مثل هذا التناول ...؟ لينتقل القاص إلى ابتداع شكل جديد يكسر الحواجز الضيقة و الحدود المرسومة لخارطة فن القصة القصيرة ، ليعيد بدوره رسم حدود جديدة لهذا الفن ...؟
هذا التساؤل ظل يلازمني وأنا أقرأ ( تراتيل الماء ) لسناء الشعلان ، وعندما انتهيت ، لم انته من التداعيات التي صاحبتني ، وعدت إليه لقراءة ثانية بحس كاتبة قصة قصيرة تعرف مداخل هذا الفن وآفاقه وهواجسه ، فهل نحن أمام ( مجموعة قصصية ) كما يقول غلاف الكتاب ...؟ هل نحن أمام ( متوالية قصصية ) أم ماذا ..؟ هل يمكن لفن القصة القصيرة احتمال هذا الزخم في القول و التجريب ...؟ ولأن هذا الهاجس الفني يقلقني فقد استولى علي طوال قراءتي الأولى وأفقدني متعة التذوق ، لكنني استعدت حسي الفني بغزارة شلالات سناء الشعلان النقية المتدفقة في القراءة الثانية ، وتيقنت أن هذا الذي كتبته سناء يمثلها بكل تحولاتها الجميلة كاتبة مفكرة وأكاديمية و إنسانة ، تحمل روحا طيبة عصية على التدجين ، لا تقبل الوقوف في الطابور ، وتندفع إلى الأمام بجرأة جميلة .
يتغلب المضمون على الكاتبة حتى يعتقل القارئ ، فلا يسمح له بالانفلات ، ليظل المضمون هو السيد ، فقد استندت إلى التاريخ السردي المتخيل وقامت بتفكيكه بجرأة لأنها على ثقة من أنه حاضر في ذهن وذاكرة القارئ عبر موروثه الديني والإنساني وتراثه المتخيل في الذاكرة الجمعية ، وهذه الثقة بالمعرفة المسبقة في الذاكرة الجمعية أعطتها الجرأة على التفكيك وإعادة التشكيل بذكاء فنانة محترفة ، ومع أن المضمون ظل هو السيد ، ومع أن الماء ظل البطل في كل الحالات ، إلا أن الجديد الذي تشكل ، أعاد بدوره تشكيل الكاتبة نفسها من جديد أمامنا لنرى سناء الشعلان أمامنا كاتبة مفكرة ذكية ونقية مثل الماء ...!
ولأن الماء حالات عصية على الحصر ، تماما مثل الحياة ، ولأن الماء هو الحياة ، فقد تجلت الكاتبة مع كل حالة بفكرها ، فانبجس الماء من كل نصوصها ، واعتبرته الوحيد الذي يحفظ سيرة الحقيقة ، أي أن الماء هو الحقيقة عند الكاتبة ، إنه اليقين ، بدءا بماء السماء ثم ماء الأرض ثم البحر ثم البحيرة ثم ماء النهر وماء الينبوع ثم الشلال ثم ماء البشر ، أما قمة التجلي عند سناء فتبدأ بسرد سيرة ( مولانا الماء ) وتجليها بتفكيك سيرة التكوين وتتبعها لسيرة مولانا الماء الأزلية ورصدها بكل عصورها ، لنحس هنا بعمق ثقافة الكاتبة ومخزونها المائي الذي يتجدد بثقافات متنوعة تنبجس من كل نص بلا تكلف ، وهذا هو امتيازها نصوص مثقفة ومفكرة ومتدفقة مثل الماء بكل حالاته .
قرنت الكاتبة بين كل حالة من حالات الماء وبين الشخصيات التي أقحمتها أحيانا على هذه الحالة ، المقاتل الطيب النقي الذي يشبه ماء السماء ، والمرأة المخلوقة من ماء الأرض الآسن و المستنقعات والتي صنعتها الحياة بقسوة من إتحاد ماء أب مجرم و أم مومس ، والمرأة البحر التي لا تعرف الرحمة والتي تشبه البحر في تقلبها والتي تسمم حبيبها بكأس خمر مسمومة وتتقاسمها معه ، لكنها تشرب الكأس وحدها ليكون الرجل البحر الغادر هو الذي يبقى ، والأسير المريض ، أسير مرض الجذام الذي يشبه في أسره ماء البحيرة المأسور إلى الأبد في حدود البحيرة التي لا يسمح لها بالرحيل و الحركة ، ونماذج أخري لماء النهر والشلال والينبوع وماء البشر ،ـ كلها نماذج مصنوعة بتفكير كاتبة مثقفة تحمل منهجية أكاديمية واضحة .
والآن وبعد أن انتهيت من القراءة الثانية ، توقفت أمام هذه ( المجموعة القصصية ) التي تحمل الرقم التاسع في إنتاج سناء الشعلان ، وأحسست ن سناء أعادت تشكيل نفسها بذكاء قاصة مثقفة ، ومع أنني أحسست أنها فصلت الشخصيات على الحالة الفكرية ، وأن التشكيل كان نمطيا في بعض الشخصيات مثل شخصية بطل النهر مثلا ، لكن سناء تفوقت على نفسها ولم تقف في الطابور ... إنها لا تعرف ثقافة الطابور وتحسن اختراق الصفوف ولا تريد من هذا الوقوف في المقدمة ، فهذا ليس هاجسها ، إنها مثل الماء لا تعرف حالة واحدة ، هاجسها التجدد وهو ما قدمته في كتابها الذي لا أعرف إن كان مجموعة قصصية أم متوالية قصصية أم حالة أخرى .
سعدت حقا بأن يكون هاجس كاتبة أردنية بمثل هذا العمق والجرأة في التعامل مع تقنيات فن القصة القصيرة ومع الموروث و الذاكرة الجمعية ، جرأة في التفكيك و التشكيل ، تتصاحب مع ثقافة ومنهجية أكاديمية ، ألم أقل بأن سناء لا تعرف ثقافة الاصطفاف في الطابور وأنها تعرف تجليات الماء بكل حالاته المدهشة ...؟ وأقول أخيرا بأنني اعرف نقاء روح هذه الكاتبة وطيبة قلبها ، التي تجعلها تختار الماء بكل حالاته ليتدفق من صفحات قلبها وروحا وصفحاتها .


توقيعد.سناء شعلان :

الزمن هو البطل الحقيقي في قصصي والمحرض على التوتر

استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة ارسل الرسالة
د.سناء شعلان[/b], ')">د.سناء شعلان



اشترك في: 13 فبراير 2009
رقم العضـو : 1,497
مشاركات: 342
المكان: عمان - الأردن


غير متصل

نشرةارسل: السبت ابريل 01, 2017 11:11 am رد مع اشارة الى الموضوع Back to top



في مجموعتها القصصية "تراتيل الماء"

محمد اللباني
في مجموعتها القصصية "تراتيل الماء" تقدم الكاتبة القصصية سناء شعلان عملاً سردياً يتسم بـ "البانورامية" أو الإطلالة الشاملة على مجمل المشهد الاجتماعي العام، وتحاول من خلالها أن ترصد الهواجس الفكرية والشعورية لكاتبة تتخذ من ممارسة الكتابة "الملتزمة" أسلوباً للمعالجة، والالتزام هنا بمعناه المحدد هو حمل عبء قضايا المجتمع ومشكلاته باعتبارها قضية شخصية وألماً نفسياً تعاني منه، وتحاول أن تعالجه مع ذاتها من خلال الكتابة.
قد تكون من أهم سمات تلك المجموعة القصصية أنها تحمل "مشروعاً سردياً" يتجاوز الشكل الفني الذي أتت عليه، فهي ليست مجرد "مجموعة قصصية"، بل إنها تتجاوز ذلك إلى أن تكون مخططاً أولياً لمشروع سردي متعدد الاتجاهات ومتشعب المنطلقات، ومن الممكن أن تكون تلك المجموعة القصصية منطلقاً لتحقيق هذا المشروع السردي المنفتح على الكثير من الاحتمالات الفنية، والذي يقدم آفاقاً للكتابة السردية تتجاوز الوجود المادي لتلك المجموعة المحددة.
لا نستطيع أن نقترب من توصيفات الجنوسة، أو "الكتابة النسوية"، في هذه المجموعة القصصية باتجاه الكاتبة، فهو مفهوم يحمل الكثير من الالتباس والمغالطة، أما الجانب النسوي في تلك المجموعة القصصية فهو الجانب الموضوعي والشعوري (هل يمكن لنا أن نتجاهل ذلك؟)، حيث تحمل موضوعات القصص همَّ الأنثى في مواجهة القمع الذكوري الذي يظل في درجات قمعه لأنثاه إلى أن يصل لمرحلة القضاء على وجودها المادي، بعد أن يكون قد قضى على وجودها المعنوي بدرجات متعددة ومتفاوتة.
وفي هذه المغامرة السردية تأتي مجموعة من التقنيات السردية "التجريبية" لتمنح المجموعة خصوصية في الشكل القصصي الذي يقوم على المغامرة والجرأة في التجريب، معلنة عن جرأة "فنيات السرد" التي تتجاوب مع جرأة الموضوع القصصي، بل تتفوق عليه في كثير من الأحيان.
تأتي قصة "تراتيل الماء"، وهي التي تحمل المجموعة اسمها، لتكون ركيزة تعتمد عليها الكاتبة في نسج تلك السيرة التي صنعت خطوطها في علاقة البشر بالماء، لكنها ليست علاقة تقوم عليها حياة الماء، بل هي علاقة تقوم عليها حياة البشر الذين يستجيبون للماء ووجوده العارم في حياتهم فيكسبها طعمها ولونها، بل إن الماء هو الأساس الذي به تقوم حياتهم.
تتشكل البنية السردية لمجموعة "تراتيل الماء" عبر نمط تكويني يعتمد "التوليدية القصصية" التراثية، كما يفترق عنها ويخالفها، فقصص ألف ليلة وليلة التي تغطيها قصة الإطار وتتفرع عنها قصص مختلفة أصبحت سمة مميزة من سمات الحكي الشعبي العربي، ولكن في مجموعة سناء شعلان نجدها تفترق عنها في أنها تترك قصة الإطار في ذهن القارئ، فإذا اتخذنا قصة "تراتيل الماء"، كمثال لذلك، نجد أن قصة الإطار الذهني التي تعتمل في ذهن القارئ أثناء مطالعة أقصوصاتها هي حركة الماء وتجولاته وتشكلاته في أشكال الحياة المختلفة، فيبقى السرد محافظاً على "تيمة" أساسية، مع تنويعات التكون والتشكل التي يمثلها الماء، بناء على تنويعات وتشكلات الحياة البشرية.. تتكون المجموعة من إحدى عشرة قصة، ولكل قصة عدد من الأقصوصات الصغيرة التي تصب في مجرى سرديتها المنتظم نحو عنوانها، ففي "تراتيل الماء" تأتي أقصوصات: فنقرأ عن الشهيد المدافع عن وطنه من خلال "ماء السماء" الذي يتكفل به، وننتقل مع "بائعة الجسد" إلى "ماء الأرض" بكل ما يحمله من تصور للدنس (تجاريه الكاتبة بحسب المعتقد الشعبي) وماء البحر (عن الجاسوسية بالمفهوم السياسي)، وماء البحيرة (عن المحاصر في منفى لإصابته بالجذام، كرمزية لحصار أوسع وأشمل)، وماء النهر (عن الهارب من ويلات الاحتلال)، وماء الينبوع (عن أهل القرية المنغمسين في الخرافات)، وماء الشلال (عن العاشق المتروك)، وماؤهما (عن لقاء الرجل بالمرأة).
تتخذ سناء شعلان، إذن، موقعاً سردياً مبدعاً في خصوصية الرؤية، فتعرض للحالة الإنسانية في تقلباتها وتغيراتها، من خلال ما تتخذ من زاوية لتركيز بؤرة الشكل السردي في "تراتيل الماء"؛ لما يمثله الماء في الذاكرة الجمعية عبر التاريخ من اعتبار لمكانته في تكوين الحياة، وما يوحي به من أن كينونة تمثل "أصل الحياة" ووسيلة الحفاظ عليها واستمراريتها.
وعندما نتساءل: هل بقي شيء يمكن أن يقال عن "الماء" بعد هذه التنويعات لتشكلات حياة الإنسان به؟ سنجد أن القصة التالية لقصة "تراتيل الماء" تحمل شكلاً للتناول السردي من نوع آخر، حيث تأتي "سيرة مولانا الماء" لتكون تاريخاً موازياً للتاريخ "الرسمي" أو تاريخ الذكورة المعتمد، فالتاريخ، في المحصلة النهائية تصور ذكوري، وكتب بأيدٍ ذكورية وذهنية ذكورية، فتأتي "سيرة مولانا الماء" لتكون تاريخاً ينسج جدلية الموازاة، وفي الوقت ذاته يعد بأن يكون بديلاً للتأريخية الذكورية القائمة.
ففي "سيرة مولانا الماء" تقوم الكاتبة بصنع سيرة موازية ومتحاورة سردياً مع النصوص التأسيسية الأولى الساردة لقصص التكوين والبدايات في الكتب المقدسة وأساطير التكوين السومرية وغيرها، فتصنع من سيرة الماء سيرة للحياة، للإنسان، للمراحل الحياتية المختلفة، وإن كانت على قدر من الاختصار لا يتناسب مع الطموح المخطط له في القصة، ففي تسع محاور أقصوصية نقرأ عن: "سيرة التكوين"، و"عروس مولانا الماء"، و"حوريات الماء"، و"عرافة الماء"، و"تحولات السيد"، و"مذكرات مولانا الماء"، و"الطوفان"، و"المدينة الفاضلة"، و"عام مولانا الماء"
ومن خلال هذه المحاور الأقصوصية نبدأ بسيرة التكوين المائي التي تختلف عن سير التكوين في النصوص التأسيسية التي كثيراً ما قدمت مراحل التكوين على أساس الكتابة العلوية لتأتي الكتابة الجديدة لسيرة التكوين من خلال مجريات الأمور الحياتية والمعاشية لمختلف فعاليات الذين يعيشون الحياة ويتعايشون معها ومع تغيراتها وتقلباتها، ولكن.. هل نجحت "سيرة مولانا الماء" في إقامة سيرتها الخاصة المناهضة للسيرة الشائعة والمعتمدة؟.. تأتي الأقصوصة التاسعة والختامية لتقرر أنه "من جديد عادتِ الأزمان تؤّرخ بسيرة مولانا الماء، وأدرك النّاس أنّ الأزمان تتشابه إن أُرّختْ بالماء، فالماء متشابه في كلِّ مكان وزمان، وحدهم الثائرون هم الذين لهم سير مختلفة، ودروب شتّى، ووجوه باسمة". صــ33 فالسير المختلفة التي يصنعها الثائرون والمختلفون هي التي تصنع تاريخاً مختلفاً وليس تاريخ الماء الذي أقرته الكاتبة لتخرج به بتلك النتيجة النهائية.
في قصة "س. ص. ع لعبة الأقدام" تقدم الكاتبة متتالية ثلاثية "س" و"ص" ثم "ع" الأولى عن الطفلة العرجاء التي لا تستطيع ممارسة اللعبة مع رفيقاتها من البنات، والثانية "ص" عن حلم الفتى العامل بإصلاح السيارات وحلمه المجهض في الوصول لمحبوبته التي تمارس اللعبة مع رفيقاتها، ويظل حلمه مجهضاً حتى الكبر. أما الثالثة "ع" فتتحدث عن الأم الثكلى التي فقدت ابنتها وهي تمارس اللعبة ذاتها مع رفيقاتها أثناء مرورو سيارة طائشة، وتجن لفقد وليدتها. أما التعليق النهائي والذي يأتي بعد هذه المتتالية الثلاثية فهي بعنوان "لعبة الأقدام" تتصدرها عبارة: "من حقِّ الأقدام أن تتمرّد على الأعراف والعادات والأحزانِ"، صــ 42 ففي المتتالية الثلاثية كانت الكاتبة تستعرض قوانين اللعبة التي تجعل من تلامس الأقدام محظوراً لا يجب الوقوع فيه، ومع استعراض القانون/ الممنوع استعرضت مصائر بشرية ثلاثة، مستها الحياة بخضوعها لها مثل الخضوع لقانون اللعبة تماماً.
أما في "لعبة الأقدام"/ التعليق النهائي فيأتي التمرد على قانون اللعبة، وهو السماح بتلامس الأقدام (حيث تتكون الثلاثية اللاعبة من الأم الثكلى والعجوز المصاب في حبه المجهض منذ الصغر، والصغيرة العرجاء) وهذا التمرد هو ما يرمز إلى الكينونة الإنسانية ذاتها والوضعية التي تمرد ثلاثتهم عليها، فالصغيرة العرجاء تكسر قانون اللعبة (تمرداً على وضع العجز الجسدي) والعجوز يمارس اللعبة (تمرداً على عنصر الذكورة الممنوع عليه الاقتراب منها)، والأم تشارك في اللعبة (تمرداً على الوضع القدري الذي وجدت نفسها فيه؛ رغبة في الانطلاق إلى حالة من كسر الحصار النفسي الذي أوجدته تلك اللعبة في حياتها). "وغشيتهم بركـات لعبتهم السّحريّة، وساحوا في دنيا النّور والطّفولة والأقـدام المنكودة، وفرحوا كما لم يفرحوا يوماً، في حين بكى كثيرٌ من سكان الحيّ من لعنة الجنون التي أصابت ثلاثة أشخاص طيبين من خيار أهل الحيّ". صــ43
لكن ماذا كانت النتيجة الجماعية أو رد فعل العقل الجمعي المطوق بالموانع والمحظورات؟.. كانت اللعنة هي رد الفعل على ما قام به الثلاثة الخارجين على "قوانين اللعبة" وبالتالي على قوانين "لعبة الحياة"، حيث "حرّمت الأمهات لعبة "س.ص.ع" على بناتهن، إذ بِتْنَ يتشاءمنَ من هذه اللّعبة اللّعنة التي تسكن الأقدام، وتأكل القلوب". صــ 43
سفر البرزخ
اتخذت من خلالها الكاتبة الشكل الدائري بطريقة العود على بدء، حيث إنها قصة الخلق التي ينقسمون فيها إلى نوعين أو درجتين من الوجود لا خلاص منهما، المسيطِرون والمسيطَر عليهم.. ففي قصة الخلاص الأولى (من صفر إلى...) تبدأ بالخلق والنزول إلى الأرض وتنتهي بالاستغلال والانقسام بين سادة وعبيد، رغم أنها تنتهي بعبارة "الحرية طريق العباد إلى الخلاص"، وفي قصة الخلاص الأخيرة (من... إلى صفر) تبدأ بالعبارة ذاتها، ولكن الكرة تعاد مرة أخرى من جديد حيث
• هوامش المخطوطة :-
1- القصة الأولى مكتوبة بخط سماويّ مجهول.
2- القصة الأخيرة مكتوبة بكلّ اللّغات البشرية ، ومؤرّخ بها تاريخ صراع البشرية وثوراته.
3- القصتان إحداهما أصل للأخرى ، والله أعلم.
تاريخ ابن مهزوم وما جادَتْ به العلوم
ومتابعة للحوارية والتناص مع السرد التراثي الذي تعتمد عليه الكاتبة للخروج بنتائج مخالفة ومتعارضة في جوانبها الشكلية والموضوعية نجد أن هذه الحوارية مع السرد الألفليلي تبلغ ذروتها في "المفصل في تاريخ ابن مهزوم وما جادَتْ به العلوم"، حيث يمكن لنا أن نلاحظ قصص ألف ليلة وليلة وقد اتخذت سمتاً مختلفاً يأخذ منها بقدر ما يعطيها، ويعيد صياغتها بقدر ما يعتمد عليها، ويقدم من خلالها تلاعبات السلطة السردية التي صنعتها بقدر احترامه لسلطته "الفنية"، فيتحول سرد ألف ليلة وليلة من القصور إلى حياة الناس في الشارع، ويبتعد عن الحكام ليصل إلى الموظف في مكتبه والأديب في تصوراته، والكاتبة بذلك تسعى لنقض "وهم" السلطة السردية عن ألف ليلة وليلة لتحويلها إلى سرد يعيش بين الناس ويتنفس قضاياهم ومشكلاتهم وأبعادهم النفسية والاجتماعية متجاوزاً الزمان الذي كتب فيه، كما تجاوز المكان عندما خرج من حياة القصور إلى حياة الشارع والمتغيرات اليومية، فنقرأ أبعاد:
1 ـ "ابن زُريق لم يمتْ".. قصة الموظف الذي اكتشف أن ابن زريق لم يمت وأنها منسوبة إلى أحد اليهود الذين حرروا التاريخ من "أوهام" العروبة، أعادوا لـ "صمويل" حقه في نسبة القصيدة إليه!!
2 ـ "شهريار يتوب".. التحامل على شهرزاد وإنصاف شهريار الذي استجاب لسخافاتها وأكاذيبها بعد أن تم لها المراد وخدعته بقصصها، حيث تأتي الصيغ التهكمية في السمات الأسلوبية للقصة لتوضح لنا كيف تأتي القصة معبرة عن النقيض من ناحية، ومصاغة في شكل الخاضع من ناحية أخرى تعتمد على فطنة القارئ وقدرته على تأويل القراءة السردية نحو الهدف الخفي، فشهريار ينتهي أمره، رغم كل معاناته في البحث عن الخلاص والتبرير بين صفحات القصة، "ويخلص إلى حكمة مفادها: "حمارٌ من يتزوّج امرأة ثرثارة غيورة وقبيحة كشهرزاد لا سيما إن كانتْ تجيدُ نسج القصصِ". صــ 58 وتعلن الكاتبة موقفها من شهريار وحالته التي لا يستطيع أن يتماسك تجاهها وانعدام قدرته على الخروج من أسر السرد الشرزادي عندما تكتب في هامش الصفحة: "وأدرك شهريار الصباح، فسكت عن الكلام المباح، وطُلب له الدفاع المدني لينقله إلى مستشفى السلطنة في حالة انهيار عصبي حاد". صــ 58
3 ـ "جالاتيا مرة أخرى".. قلب لقصة بجماليون الذي ينحت امرأة قبيحة الشكل والهيئة، ولكن أفروديتا تنفخ فيها من روحها لتحولها إلى امرأة لتعذب صانعها بما فعل، وهو ما يتناقض مع سحر صنع الجمال في التمثال التي يرويها التراث الإغريقي.
4 ـ "مسرور المجنون".. يتحول إلى سياف المتمرد على سلطانه، بعد أن أتى دائم الطاعة في جميع قصص التراث والذي يعبد السيف ويعشق الدم: "من جديد تجتاحه دورة الاشتهاء الشّبقة لسيفه ولممارسة هوايته الوحيدة به، تغريه رقبة السّلطان المثقلة بقلائد الجُمان والماس، والمترعة بحمرة الصّحة والرّفاهية ويخضور ماء الورد وفتات المسك... وبضربة نجلاء يقطع رأس السّلطان، فيتدحرج بين قدميه مودّعاً جسده المتخبّط بشدّة في دمائه، السّاجد لأوّل مرة عند أقدام العبيد والمتملّقين والمستضعفين والمنكودين والمظلومين... وتضجّ سعادة منتشية في جسد السّياف، ويسجد الجميع للسّلطان الجديد الذي بزّ من مكانه، وظهر على العرش، فيما يسجد مسـرور للسّيف الذي يعبد، ويغرق في ضحك هستيري محموم". صــ 63
5 ـ "معروف الإسكافيّ".. يأتي الحديث عنه من خلال أنه دخل إلى ليالي شهرزاد عن طريق كهرمان شهرزاد الذي صعقته قدم الإسكافي أثناء سيره في الطريق، وهو ما تحاول من خلاله الكاتبة أن تهدم حائط الوهم السردي بين القارئ والكاتب لتوضح مجموعة من اتداخلات العبثية التي من الممكن أن تأتي بمجموعة من شخوص الحياة الذين لم يخطر ببالهم أي نوع من أنواع الخلود أو البطولة فإذا بهم أصحاب بطولات لم يكن لهم دخل فيها، ولم يكونوا يتخيلون أن تُصنع لهم تلك الحكايات البعيدة تماماً عن شخصياتهم وطموحاتهم.
(6) السّندباد السّماويّ.. نجده بديلاً عن "السندباد البحري، حيث يأتي في زمن انتهت فيه قارة أمريكا الشمالية، والتي يسهم في اكتشافها، لكنه ينال جزاء الجحود من سادة هم أنفسهم الذين قاموا بخطط الهلاك، وصنع طائراً ملفقاً جديدا أسماه "السندباد السماوي".. وكأن السندباد البحري في ألف ليلة وليلة قد تحول إلى عابر للأزمان والعصور ليأتي الآن في صورة عابر للقارات، ونرى السندباد السماوي منتشياً بالقدرات الخارقة التي تأتيه من فعاليات عصر مختلف تماماً يعبر عن روح التدمير بعد أن كان توأمه "البحري" معبراً عن آمال وتطلعات في التحرر من أسر الزمان والمكان.
(7) حذاء سندريلا.. "لم تحظَ سندريلا بأيّ تربية قويمة تُذكر، ولولا جمالها الآخّاذ الذي ورثته عن والدتها المومس التي أغرتْ والدها، وتزوّجته ثم ولدتْ له سندريلا، وسرقتْ ماله وفرّت مع عشيقها الماجن لكانتْ سندريلا لا تساوي قشرة بصلة، وما وجدتْ طريقها إلى قلب وليّ العهد الأبله المأفون الذي استطاعتْ أن تُرقّصه كدمية بلهاء أنّى شاءتْ، ثم أن تتزوّجه لتغدو سيّدة القصر الأولى بكثرة الإنفاق بالصّور المبثوثة لها في الصّحف والمجلاّت والإنترنت".
(8)
شمشوم الجبّار.. (1) هذا الباب من التاريخ مُصادر لأسباب أمنيّة.
(9)
العذراء الذبيحة.. (2) هذا الفصل مُصادر لأسباب عشائريّة.
(10)
ثورة اللّصوص.. (3) هذا الباب ورد باسم (ثورة الجائعين) لكنّه عُدّل بقرار شريف من الباب العالي.
وباب في شكل نقاط (.......) وهامشه: (4) هذا الباب معلّق حتى تعديل عاشر لأسعار الخُبز، لا سيما خُبز الفقراء.
(11) الخيل والماء والنّار وما يزرعون.. وبهامشه أنه: "(5) "قائمة المراجع والمصادر"
حكاياتها
في قصة "حكاياتها" تنويعات على لحن جنائزي لحال المرأة التي تقمع في حياتها، وتقمع في مشاعرها، وعندما تعيي الرجل الحيلة فإنها يقضي على وجودها الجسدي ويقتها بالحجة دائمة الحضور (الشرف)، والكاتبة لا تعير في هذه القصة كبير اهتمام بالسرد الهامس أو المتخفي في ثياب التصوير والتشكيل اللغوي، بل تقدم الأمر بكامل روعه ومأساته، فتحكي قصص المرأة التي تتنوع بداياتها (بين السطو على مالها، والطمع في إرثها والسطو على مكانتها الأدبية، والتخلص من رؤية عجزه في عينيها، والاعتداء عليها من أقرب الناس إليها، وقتل لتعرضها هي للاغتصاب، وترك المغتصبين ينعمون بالحياة الرغيدة) وتتتشابه نهاياتها في القتل ثأراً للشرف المزعوم
3 ـ الحكاية المأساة
تتشابه تفاصيل كلّ الحكايات المأساة، إذ تعلّقت بشرف زُعم أنّه هدر على يدي امرأة خاطئة، إذ تقول الحكاية دائماً: "... وهكذا خسرتْ شرفها... والشرف المهدور لا يعوّضه إلا الدم المسفوك... فتسلّلّ ذكَرٌ، ما اسمه... في ليلة معتمة... وقتلها... فغسل بدمائها شرفه المطلّخ بالعار. وسلّم نفسه للقضاء، الذي كان به رحيماً، ولموقفه متفهّماً، فحكم عليه بشهرٍ من العمل الشاق، وبغرامة مقدارها قرشٌ لا غير... فأرواح المخطئات لا تساوي الكثير...".
في "قاموس الشيطان" تبدأ كل قصة فرعية بحرف من الحروف هو ذاته حرف العنوان، وفي كل قصة فرعية نجد تجليات الحياة حولنا، لنرصد مع الكاتبة أنفسنا المغواة، أو ترصد معنا جوانب الغواية في النفس الإنسانية بأشكالها المختلفة.
الشيطان بمعناه الديني هو الذي يزين الخطيئة ويدفع إلى فعلها والوقوع فيها، وهو التكئة التي يعتمد عليه كثير من الناس في التملص من المسؤولية تجاه ما يفعلون، وما يرتكبون من حماقات مختلفة الأشكال والألوان.
أما في قصص "قاموس الشيطان" فنجد الشيطان "الدنيوي"، الشيطان بمفهومه الأرضي، الذي ينبع من داخل النفس الإنسانية ولا يأتي من خارجها، الشيطان الذي نصنعه بأنفسنالذاتنا وللآخرين؛ فيعيث فيها فساداً وإفساداً. فإذا كانت المعرفة البشرية، في الحوار الأولي، هي التي بدأ من خلالها آدم أن يتعرف إلى الشيطان وإلى خطرات نفسه الأمارة بالسوء، فإن بدء القصص الشيطانية في "قاموس الشيطان" بالحروف هي اعتماد على تلك الحروف التي تتكون منها المعرفة ثم ذهاب في مجال هذه المعرفة التي لم تعصمه من الخطأ والوقوع فيه، بل إنها، أي هذه المعرفة، هي التي يصنع من خلالها غواياته الشيطانية، بل غوايته الدنيوية والتي ينسبها للشيطان الذي يتحمل تبعات أخطاء وأطماعه ومشكلاته.
أحزان هندسية
تتكون القصة من خمسة أشكال هندسية: "أحزان نقطة المركز"، و"أحزان خطين متوازيين"، و"أحزان مثلت"، و"أحزان مربع"، و"أحزان دائرية".
في الأولى نجد التعبير عن الحزن الذي تقوم به الكاتبة بديلاً عن صاحب الحزن، وهو الطفل المصاب بـ "العته" والذي يلقة الرعاية ويكون في دائرة الاهتمام من الجميع، لكن الكاتبة تتمنى له ألا يكون في هذه الدائرة، إذن لاستطاع أن يكون إنساناً طبيعياً دون اهتمامات دائرة المركز التي يكرهها.
وفي الثانية نجد خطين متوازيين لرجل وامرأة استطاع كل منهما بطموحه أن يحقق ذاته، من خلال طموحات مادية واجتماعية، لكنهما في النهاية لا يقمان ما يجب تقديمه من تضحية لإقامة حياة مشتركة فيفترقان متجرعَين الحزن على ذلك التوازي/ الأنانية الذي حرمهما من السعادة المرتجاة من الحياة المشتركة.
وفي الثالثة نجد جوانب الحزن الثلاثة لأم فقدت وليدها، وتبرعت بأعضائها عند موته لمن يحتاج لها، وفي الضلع الثالث تواجه لوم الجتمع مما فعلته.
وفي الرابعة عن حزن زوجين استطاعت أميهما بغيرتهما أن تفسدا حياتهما، فتتوزع الأحزان على الأربعة بالتساوي
وفي الخامسة نجد الحزن بشكله الدائري عندما تضحي الأم من أجل ترية أولادها، وعندما يكبران ولا يحتاجان لها كثيراً تجد أنها تعاود الدخول في دائرة التضحية من خلال والدين عادا بعمرهما إلى مرحلة "الطفولة المجازية" حيث يحتاجان إلى رعاية مثل رعاية الأطفال، فتدور دائرة الحزن عليها في شكل حتمي لا ينتهي.
خرافات أمي
في صياغة جديدة لشهر زاد البديلة تأتي لكي تواجه طغيان الذكورة في عالم لا يستمع لها، بل يصيبها بـ "الجنون" لإحكام سيطرته عليها فلا تجد الأم سوى ابنتها التي تستمع إلى حكاياتها: "فما كنت قطّ لأكسر صورة أميّ الرّزينة العاقلة في عينيّ أحد، وحسب أميّ أنّني معها لا أفارقها ليل نهار، وأنصتُ دون مللٍ أو كللٍ إلى قصصها التي لا تفتر ترويها بسلاسة، وكأنّها تتلقّفها من شلالٍ منهمر، لا تتوقّف أبداً عن قصّها إلاّ إذا غلبها تعب أو نعاس، أو غلبني، فأتكوّر حينئذٍ نائمة على أريكتي بالقرب منها".
فإذا كانت شهرزاد قد استطاعت أن تكسر أنف الفحولة الرجولية المدمرة للوجود الأنثوي من خلال الحكي في الماضي، أو في ذاكرة الماضي التي خلدتها التاريخ الأدبي لتناقل القصص عبر الأجيال، فإن شهرزاد الجديدة لا تتمكن من ذلك إلا عبر ابنتها التي تنقل لها أمل الحكايات، وبالتالي أمل القدرة على مواجهة العسف والقهر الذي تعاني منه، من خلال حكاياتها التي تنقلها لها.
ولكن الكاتبة تضيف إليها بُعداً آخر، فلا هي قصص لإلهاء الفتاة حتى النوم، ولا هي قصص لمنع الرجل من ممارسة ظلمه لها، ولكنها قصص تتكون من "متن" و"هامش" في المتن تأتي قصة الأم المعبرة عن أمنياتها المجهضة، وفي المتن يأتي صوت الابنة لعبر عن الواقع الفعلي لأم حاولت بشتى الطرق أن تعالج نفسها بالقصص لكنها فشلت إلا في إيصال تلك القصص لابنتها، لكن البنة هي التي بقيت على حدود القدرة لكشف عورة الفحولة العمياء للرجل وقمعه لها، وبقيت تكشف عن معاناة الأم" في قصة "الهامش" التي تتحول إلى "متن" سردي يقفز إلى وعي القارئ في التعرف إلى معاناة الأم وآلامها، وتصبح القصة "حقائق أمي"، وليست "خرافات أمي" كما يوهم عنوان القصة


توقيعد.سناء شعلان :

الزمن هو البطل الحقيقي في قصصي والمحرض على التوتر

استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة ارسل الرسالة
د.سناء شعلان[/b], ')">د.سناء شعلان



اشترك في: 13 فبراير 2009
رقم العضـو : 1,497
مشاركات: 342
المكان: عمان - الأردن


غير متصل

نشرةارسل: السبت ابريل 01, 2017 12:34 pm رد مع اشارة الى الموضوع Back to top

الدكتورة سناء الشعلان مع تجربتها الجديدة، في مجموعتها القصصية الموسومة بـ(تراتيل الماء).
دراسة نقدية:

بقلم: خالص مسور
تراتيل الماء، هذا العنوان الصوفي الآسر الذي جمع بين كلمتين على شاكلة عبارة طقسية مقدسة هما /تراتيل – ثم- الماء/ ليعبر عن الحقيقة ومعنى الحياة، وبما أنّ الماء هنا يرمز إلى الحقيقة والحياة أيضاً فلابد أنّنا سنقف إزاء ما يمكن أن نسميه بتراتيل الحقيقة، ممزوجة مع التنغيمية المنبعثة من العنوان الغرائبي بتراتيله الشجية النغمات الباثة للعواطف والمثيرة لكوامن النفس البشرية. به ينفتح حديث الروح وتنساب العبارات القصصية انسياب الماء في جدول رقراق، لتترك بصمات لا تمحى في وجدان القاريء الذي يأخذه الحدث ويتفاعل معه بكل جوارحه وأحاسيسه وانفعالاته..!
نعم، بهذا العنوان الغرائبي المنساب في فضاءات البوح الصوفي، تنسج الكاتبة قصصها الأحد عشر التي توجت بها تجربتها الأدبية الفريدة المفعمة بالإبداع والتألق وجمالية المتخيل السردي، متوشية بعمق التعبير وثراء المعاني الدلالية الكامنة في عبارات مجموعتها القصصية والتي سمت بلغتها الأنيقة والمضامين الإيحائية الرامزة والثراءات الدلالية إلى مرتبة التراتيل الصوفية بطقوسها السّحرية ومواجداتها الإلهيّة المؤثرة بقوة في فضاءات النفس البشريّة، يزيدها ثراء جملة التعالقات التناصية من الموروث الشعبي والديني المتدفقة من المخيلة الإبداعية للأديبة والمستوحاة من التراث العربي العريق وطقوس الأخلاق الدينية الإسلامية والسماوية معاً.
ومما يلفت النظر كذلك هو إظهار الكاتبة تفرداً في قصصها الهادفة ذات الفنية المعمارية المتقدمة لغة ومضموناً، مع العناوين الرامزة والتي تشكل نصف مضامين القصص، والتي تأتي دوماً شديدة التناسق والانسجام مع شخصية بطل القصة في التعبير عن الحالة الاجتماعية والسياسية والاقتصادية للبيئة العربية، ومقدرة فائقة في الغوص في أعماق النفس البشرية لتكتشف مكنوناتها وانفعالاتها وأحاسيسها بكل مهارة ودقة ووضوح. وبدون شك فنحن هنا إزاء تجربة أدبية إبداعية جديدة، تأخذنا إلى عوالم قصصية مثيرة للصدمة والإدهاش وكسر أفق توقع القارئ وتفجير الأحاسيس والانفعالات النفسية لديه في أجواء نفسية مشحونة بالإيحاء والتوتر.
ففي قصة ماء السماء(1)
تستوقفنا الكاتبة في محراب قلب بطل فلسطيني مجاهد ينز صفاء كصفاء مزن السماء، بطل استطاع مواجهة رصاصات العدو بهذا القلب الطافح بالحياة والمحبة والخير، فراح يحمل روحه فوق راحته ويقدمها قرباناً لثرى وطنه وشعبه، ورغم أن ما أوردته الكاتبة هو حكاية جميع المناضلين والأحرار ومطالبي الحرية في العالم، إلا أنها تعني بالخصوص حكاية كل فلسطيني ذاق مرارة الفقر والتشرد والضياع في المنافي وعلى قارعات الطرق، وكل واحد منهم مستعد للتضحية والشهادة في سبيل أهدافه السامية التي نذر نفسه لها، وفي سبيل أن يعش شعبه حراً كريماً وليتحرر وطنه من هذا الظلم الأزلي في يوم لابد أنه آت، وسيضع فيه حداً لمعاناة الإنسان الفلسطيني المعذب،وليذهب بعده بطل القصة المتفاني نحو حضن أمه الأرض وقد رزقه الله بنعيم الشهادة وجنة الخلود.
ومن الملفت هنا مرة أخرى هو براعة الاستهلال (البرولوج) الذي اعتمدته الكاتبة واللجوء إلى تقنية التكثيف اللغوي والإيجاز البلاغي الجميل، وكل عبارة لغوية وكل سطر قصصي موشى بموسيقى حالمة وإيقاع شجي رهيف، بالإضافة إلى إرداف الفعل المضارع بالمبني للمجهول والنغمة الإيقاعية القوية كسيمفونية بيتهوفن الصادرة من سكونية حرف النون في كلمة – حضن – في العبارة الشاعرية الجميلة: "لكنها ما حضنت منتظرها، ولا هو حضن"(2). كل هذا خلق حالة من التآلف والتناسق في الصياغة اللغوية في غاية الإثارة والجمال. ونقول مرة أخرى فقد كانت المرجعية الدينية أو حالة التناص مع الدين الإسلامي حاضراً بقوة في لغة سناء القصصية، بل استعانت بالكثير منها كما في- أنى شاء فعل – الفرار – مكاء وتصدية، وغيرها الكثير. ولذا لا نملك إلا القول، من أن الكاتبة في مجموعتها القصصية تتعب قارئها باللهاث وراءها وهو يلتقط العبارة الرشيقة، والحبكة المتناسقة، والجمل المعبرة، والمعاني الدلالية العميقة المحتوى والمضمون.
وفي قصة (ماء الأرض) (3)
ترتيله مكاء وتصدية
أشرنا سابقاً إلى أثر المرجعية الدينية الإسلامية في قصص سناء كما في العنوان الآنف المذكور(مكاء وتصدية). وهي هنا تستنكر الحيف الذي لحق بالمرأة من مجتمعها الذكوري والذي أخرجها ولايزال عن طور إنسانيتها، لدرجة وصول البعض منهن إلى حالة الموت السريري (فالبغايا بلا أرواح). مما قد يسبب في دفعها نحو الهاوية والسقوط في حمأة الرذيلة رغماً عن إرادتها، ومع هذا السقوط والحيف الذي لحق بها نراها تعود في النهاية إلى أخلاقها الأصلية تائبة من كل ذنب قد دفعه المجتمع الذكوري لارتكابه. وتؤكد الكاتبة هذا الأمر بقولها:(وهناك في حياض الكعبة المشّرفة كانت تحجل ليل نهار بثوب أبيض يجلّل جسداً تحمل روحاً طاهرة تائبة ماعادت مخلوقة من ماء الأرض والمستنقعات بل من ماء السّماء!!). نعم تحولت البغي إلى ماء السماء الطاهر بدلاً من ماء الأرض بكل عفونته وملوثاته، وما ذاك إلا لأن المرأة طاهرة بطبيعتها دوماً من كل دنس ورجس إن لم يفرض عليها ذلك من مجتمعها الأبوي(البطرياركي)، أي حينما تترك لتختار طريقتها في الحياة الآمنة الخالية من الضغط والإكراه. ولذلك وجدنا المرأة البغي هنا تبحث عن طريقة في الحياة تعيد إليها إنسانيتها وتهديها سبيل الرشاد، فلا تجد أمامها بداً من العودة إلى ما يحيي في أعماقها القيم الدينية والأخلاقية النبيلة لتعيد اليها البراءة وصفاء المرأة وطهارتها، فتنآى بنفسها عن ذلك العالم المشوه الذي أدى بها الى التردي في مهاوي السقوط وتدمير النفس والأخلاق.
وقد نقف بإندهاش أمام هذه الصياغة الفنية الجميلة ومعمارية اللغة الإيحائية الرشيقة والجمل الابتكارية بانزياحات لغوية حداثية متآلفة مع الحدث والنسق العام للقصة، كما في العبارة التالية مثلاً – تحجل ليل نهار بثوب أبيض – وسنلمس هنا تداخلاً في المهنة التي يمارسها الإنسان مع المعايشة اليومية لمظاهر الطبيعة – ماء الأرض - والغوص إلى الأعماق النفسية للمرأة، مع سلاسة المخرج والتحول المثير للمرأة البغي نحو الخير والصلاح والتوبة والتطهير من الأدران والذنوب، حتى نعلم أن كل ما قامت به البغي كان باطلاً وقد دفعت نحوه دفعا.
وفي قصة ماء البحر(تراتيله سخط)(4)
نعثر على تشبيه رائع ومثير بين زرقة البحر وتقلب مياهه وأمواجه من جهة، وبين زرقة عيني الجاسوسة وتقلبها بين حب من عشقت والغدر به في سبيل أمنية عرجاء من جهة أخرى. وقد عبر عن ذلك هذا المقطع من القصة: "جمالها وبطش قلبها عماد عملها ، تبيع خدماتها لكلّ من يملك أن يشتري مواهبها في التجسّس،ولا تبالي بالأسباب أو الأهداف أو النتائج أو الضحايا أو الخيانة.....وأجازت لنفسها أن تغدر من تحب بحكمة البحر وبجماله وببطشه..."(5). ولكن رغم هذه الطبيعة الغادرة للجاسوسة العاشقة التي تجمع كما البحر بين الحكمة والبطش والجمال، إلا أنها آثرت الموت إلى جانب عشيقها وعدم البقاء على قيد الحياة بعده، فتجرعت لوحدها السم وماتت بين يديه وهي تتكوم كقطة سيامية في مشهديّة فنية بارعة ولقطة فوتوغرافية ناطقة بالحسن والجمال كما في قولها: "أمّا هو فبات يمسّد صمتها بربت خفيف حنون على كتفيها ،وهي تتكوّم كقطة سيامية أليفة في حضنه،وتزفر آخر أنفاسها بصعوبة وحشرجة تفوق كتمها وصرّها. ولهذا تبدو انها أخلصت لمن تحب وتحت ضغط رؤسائها أن تسممه معها 0وآثرت الموت معه لمن لم تستطع الحياة له، ولهذا يعد أفضل جاسوس في بلده"(6).
من هنا نرى كيف أكسبت اللغة القصصية في تجربة الكاتبة المتميزة نكهة خاصة، استطاعت التواصل بها مع القارئ بحسّ اجتماعي مرهف وقدرة على البذل والعطاء وتجاوز المألوف اللغوي، وتقديم الصورة الحميمية لجدلية العلاقة الأزلية بين الذكر والأنثى، و تصرفات الشخصية المحبة في لحظة الموت، لتشكل هواجس الكاتبة التي تنقل لنا روح التلاحم والتضحية بين عاشقين، في مشهدية درامية شديدة التأثير على مشاعر القارئ الذي قد يجد نفسه أمام حالة انسانية نادرة الوقوع، وذلك حين يتحول حلم الحب إلى الموت مسموماً ليترك المشهد بصمات في مخيلة الإنسان وقلبه الذي لابد وأنه سينبض معه بإيقاع شجي حزين.
في ماء البحيرة(تراتيله بكاء)(7)
نلمس في هذه القصص الشيقة في مغزاها وعذوبة تركيبها اللغوي كما في قصتنا هذه حسن التخلص وفنية المخرج، كما في كلام الكاتبة مثلاً عن البحيرة فتقول: (وكل ما يصب فيها من ماء الثلوج والجبال والجنادل يغدو مثلها مأسوراً....) لتنتقل بعدها وبمخرج في غاية الانسيابية والسلاسة إلى معالجة الفكرة الرئيسية للقصة في قولها: "هو يشبه البحيرة أو البحيرة تشبهه..."(8)
نرى أن بطل قصة ماء البحيرة – كما في كل القصص الأخرى - قد جاء بانسجام تام مع فكرة القصة الأساسية. ولذلك قلنا أن الكاتبة تستوقف قارئها بنوع من أسلوب الالتفات للتفكير والتأني، قبل أن يمتد به المسير ليقطع أشواطاً في القراءة والتأمل، وقبل أن يفطن من خلال السرد إلى الشخصية المقصودة بالكلام المعهود. بالإضافة إلى ما لمسناه هنا من روعة التعبير اللغوي والعبارة الرشيقة والخيال السردي المحلق بدون قيود وحدود كما في قولها: "هذا الصّباح الماطر هو أفضل الفرص للهرب، السّماء تزمجر، وتلقي أحمالها من الماء بسخاء، والبحيرة تضطرب بالشآبيب التي تصّب بها بعشوائية، وروحه تعانق الانعتاق. ينتعل الحلم، ويركض بعيداً لا يلوي على شيء، وصوت الكلاب التي تطارده تسبق خطواته في الغابة، والبحيرة تتضامن مع ثورته، وتفيض، ويتدفق ماؤها راكضاً خلفه وخلف الكلاب في الغابات"(9). لابد وأن القاصة تشير هنا إلى حالة القمع الذي تمارسه كلاب السلطة على الثائرين والمطالبين بالحرية والتغيير والانعتاق من نير العبودية والقيود والأصفاد، ولكن ما من مهرب ومخرج، فكلاب السلطة دوماً يترصدون الأصوات الحرة فينهشون الأحرار بأنيابهم ويسدون باب الأمل والرجاء أمام شعوبهم التي تتطلع نحو الحرية والانعتاق من نير العبودية والظلام.
وفي ماء النهر(تراتيله رقص)(10)
نلمس مهارة سردية واضحة من القاصة في تجسيد معاناة الإنسان الفلسطيني المعذب التي ذاق مرارة القتل والنفي والتشرد على أيدي العصابات الصهيونية على مدى عقود من السنين وهو ينتظر العودة الى أهله ودياره التي سلبت منه بشكل مأ ساوي مرير. وبطل القصة الفلسطيني هو شخص مقذوف به خارج المكان والزمان بنوع من القدرية والقهر إلى حالة إنسانية بائسة لارأي له فيها ولا إرادة، فهو لم يختر تشرده ومنفاه عن طيب خاطر ولم يهجر أهله ودياره إلا تحت القتل والتهديد والوعيد في وضح النهار. لكن وفي لحظة حاسمة يصاب بطل القصة باليأس ويمل من الانتظار الطويل فيخوض ماء النهر للعودة إلى الضفة الفلسطينية من النهر دون أن يلم بالسباحة، وهو ما يدل على مرحلة الكفاح المسلح للشعب الفلسطيني الذي أجبر على رفع السلاح دفاعا عن أرضه وشرفه وكرامته المهدورة.
كما يلاحظ هنا ورود ذكر اسم شخصية القصة الشعبية مثل(حسين الحلاق) وهو الاسم الوحيد الذي ذكر في كلّ التراتيل، ورغم أنّ ذكر المكان جاء نصف معرفاً /القرية/ ولكنها لم تذكر بالاسم كما هي التقنية السائدة في هذه القصص، وذلك حتى يأخذ الطابع الاسم العام وينطبق على سائر قرى فلسطين وليست قرية فلسطينية بعينها. وأعتقد – كما سنرى - أن عدم ذكر اسم الشخوص القصصية، بالإضافة إلى التوليد أي توليد القصص من العنوان الأم تراتيل الماء والكلمة المشتركة الماء المتكرر في عنوان كل ترتيلة أو كلمة الهندسة وغيرها، ثم استخدام الموروث الديني، والغرائبية والإدهاش، والأسطورة، والرمز، وحسن التخلص أو المخرج الفني، والحلم والإيحاء،و النهاية المنسجمة مع المضمون...الخ. هو جزء من تقنية التجرية الإبداعية للكاتبة المميزة سناء الشعلان.
وفي (ماء الينبوع) تراتيله حكايا (11)
تبين الكاتبة بإسلوب سلس وشيق الخرافة والجهل السائدين لدى أهل القرية، فيقدمون النذور لينبوعها لكي يمدهم باليمن والبركة، حتى اختنق الينبوع من الخرق البالية التي ألقوها في منابعه فتوقف ماؤه عن التدفق أو كاد بسبب جهلهم. لكن النبع يتمرد على خرافاتهم ويلقي بالخرق خارجا ليتدفق من جديد ويعود اليه حيويته ونشاطه وتوازنه، فيعود أهل القرية إلى تقديسه وخنقه من جديد. وبذلك برهنت القاصة على امتلاكها خبرة ووعياً كبيرين بما يعشعش في المجتمعات العربية من جهل وتخلف والقدرة على معالجتها بكثير من العقلانية والمنطق، كما استطاعت بهذه الرمزية المبتكرة أن تفجر بنية الصورة الاجتماعية وحملها أبعاداً فكرية ونفسية وفق تجربتها القصصية بكل أبعادها الجمالية والفنية. كما يشتم من القصة الثورة والتحريض ضد الجهل والتخلف والتحرر من الأفكار البالية في المجتمعات العربية والعالمثالثية عموماً، حتى يأخذ عقل الإنسان حريته في السير بخطى سريعة نحو العلم والإبداعات والتقدم والتنوير.
في قصة (ماؤهما) تراتيله نسل (12)
تدافع الكاتبة هنا عن الأنثى في مجتمعها الذكوري الذي يفضل دوماً الذكر عليها بعبارات شديدة الإيحائية والتعبير، مبرزة التناقض بين الحقيقة والتصنع في الحياة الاجتماعية في مجتمعاتنا الشرقية والعربية خصوصاً، فتنعت الزوجين رغم تقدميتهما العريضة بأنهما رجعيان ومتخلفان في فراش الزوجية لأنهما يتخليان عن تقدميتهما في لحظة من اللحظات ويفضلان إنجاب الذكر على الأنثى، ولسان حالهما يقول وليس الذكر كالأنثى: "....على الرّغم من تقدّميتهما العريضة إلاّ أنّهما في الفراش رجعيّان يفضّلان إنجاب ذكر على أيّ أنثى"(13). وهذا نقد لاذع لمن كان رجعياً في أفكاره ويتصنع المدنية والتقدمية أمام الناس ولازال يفضل الذكر على الانثى. ولهذا يرى قارئ سناء نفسه على الدوام متواجداً في كل تراتيلها المائية وأحزانها الهندسية. كما نلاحظ من الناحية الفنية زهو النسيج القصصي وشآبيب من العذوبة والإتقان، بالإضافة إلى الحبكة الفنية المحكمة وسلاسة النهايات المعبرة والمنسجمة مع المتون القصصية، والإجادة في التعامل مع المتخيل السردي، وقيادة اللغة إلى الحقول الخضراء الخصبة لتعيد الحياة إلى الينابيع المتدفقة عذوبة كما يفعل بستاني ماهر.
وفي (سيرة مولانا الماء) (14)
سيرة التكوين
تؤكد الكاتبة على قدسية الماء المكرم من الله كما جاء في قولها: "تكريماً لمولانا الماء فقد جعل الله الجبار عرشه العظيم فوق صفحات مائه"(15). والماء هو هنا الحياة بكل تناقضاتها بأفراحها ومآسيها بأحزانها وأتراحها، فتشبهه بقلب إنسان الذي هو أيضاً مكمن كل المتناقضات البشرية في هذا الكون، وقد اعتمدت في إظهار ذلك على الثنائيات اللغوية والتضاد الدلالي بين كلمات: الموت والحياة – الدفء والبرد – الخوف والأمن ...الخ. ونشير بدورنا إلى التعالقات النصية من الديانات السماوية والإسلام بشكل خاص " وجعلنا من الماء كل شيء حيا" (16). وفي التوراة "وإذ كانت الأرض مشوشة ومقفرة، وتكتنف الظلمة وجه المياه، وإذ كان روح الله يرفرف على سطح المياه"(17).
وورد وصف الماء لدى الكاتبة بعبارات حداثية وانزياحية في غاية الإتقان والجمال كما في: طاهراً كدمعة، حنوناً كخفقة، سهلاً كحزن. وفي القصة صور اجتماعية جديدة متآلفة مع متخيلها السردي ومبتكرة تماماً، وفيها ما يوحي بأن البشر فريقان فريق ينكر نعم الله وآخر يشكر النعمة ويقدرها حق قدرها، مع شيء من روح الدعابة المسبوكة في صياغات تعبيرية خارجة عن المألوف اللغوي، تتجلى في عبارة - مهاجمة الناس مولانا الماء بالخناجر والسكاكين - وهذه العبارة وأمثالها توحي بأن في قصص سناء الظاهر والباطن والتلميح دون التصريح، وفيها إشارات واضحة إلى الإنسان الذي يعيش حالة من الاغتراب النفسي وقتل البراءة ونشر الشر واختلاط المعايير واختلال موازين الإنسانية وبتقنيات قصصية جديدة، وعلى القارئ الحصيف أن يشاركها في إنتاج النصوص القصصية المفتوحة فينتج ويستنتج بنفسه، أي أن يكون منتجاً للنص لامستهلكاً له فقط.
وتثبت الكاتبة نفسها في هذه النصوص بأنها سفيرة المعذبين والبسطاء في الأرض، تقاسمهم همومهم آلامهم وآمالهم، وتغني معهم نشيد الحرية والحياة، تدغدغ أحاسيس القارئ وتخلق لديه جواً من التوتر والقلق والانفعال، معتمدة في هذا على البعد الدلالي الإيحائي في الكلمات القصصية، باستخدام ألوان متباينة ومتعددة من الأدوات التعبيرية، منها الموروث الديني الإسلامي والسماوي على العموم، والقصص الشعبية، والجملة المموسقة، والتكثيف اللغوي، والإيحائية، والخيال السردي المحلق، في مشهدية قصصية موحية عن الحالة الاجتماعية والتي تدل – مرة أخرى - على ثراء التجربة الذاتية للكاتبة القائمة على الإبداعية والتميز وإلى خبرتها الأدبية والاجتماعية وتفاعلها مع الحياة الإنسانية.
وفي قصة (عروس مولانا الماء) (18)
استطاعت الكاتبة هنا تحريك المشهدية القصصية عن طريق الأفعال المضارعة القوية الصوت والصدى مثل: يغضب – ويرعد – ويزبد – ويغور- ويفور - بالإضافة الى اللقطة السمعية الموسيقية السجعية الرهيفة في كلمتي /يغور ويفور/. ولكن مرة أخرى تذكرنا سناء بتضحيات المرأة بحياتها على مر التاريخ من أجل مباديء سامية في الحياة، كالفتاة التي ضحت بجسدها وروحها ودماءها من أجل إنقاذ والدها الصياد والذي يرمز إلى الشعب ككل، مع مؤشرات واضحة في القصة إلى التناص التاريخي والميثولوجي، أي تعود بنا القصة القهقرى إلى الوقت الذي كان فيه الناس يهدون فتاة حسناء لروح إله النهر حتى يكف عن الفيضان وليعود الخصب إلى أراضيهم الزراعية ويعم الخير في البلاد، أولتنبت من دمائها أزهاراً بيضاء حزينة كما تقول الكاتبة، كناية على أن الحياة مجبولة على الحزن والمآسي التضحيات والمآثر وبدونها لن تزهر الحياة أبداً. وفي عبارة لافتة في معناها الدلالي تورد الكاتبة: "فعروض النّساء الجميلات لا تُرفض"(19) وهو انتقاد لاذع للمجتمع الذكوري الشهواني المتهافت على الجنس والنساء، والذي قد يضحي البعض فيه حتى بمبادئه في سبيل الظفر بمجرد لفتة من امرأة.
وفي قصة حوريات الماء (20)
نرى أنّ الصورة تستمد عناصرها التشكيلية من الحياة الاجتماعية في استغلال لكل العناصر الكرنفالية في القصة، والتركيز على تنشيط فعاليات النص القصصي والاشتغال على العناصر الاستعارية في مستوى الصياغات اللغوية والشخصية. فنحن هنا بالفعل أمام خطاب واقع ثقافي ومتخيل في صورة العلاقة الأزلية بين الرجل والمرأة في مجتمعها الأبوي، والتحرك نحو ترسيم الصورة الممكنة التشخيص على أرض الواقع في خطاب المرأة كإنسانة معبرة عن موقفها الوجودي والإنساني، من خلال نصوص قصصية ذات صيغة فنية عالية المستوى تمتزج فيها الإسطورة(الميوثولوجيا) بالواقعية والتاريخية، وبعبارات مكثفة مشحونة بدلالات معينة ومحددة، مع قاموس من تشكيل لغوي شجي المشاعر "فنزلوا على رغبة مولانا الماء ، وزفّوا له عاماً إثر عام - بعد أن أصبح غضبه موسميّاً دوريّاً - أجمل نسائهم في أثوابٍ قشيبة ، واحتفالاتٍ بهيجة ، كان على النّساء فيها أن يبكين ويضحين ، وعلى الرّجال أن يرقصوا ويترنمّوا ويتغنوا بالتّراتيل المقدّسة"(21). كما نرى في القصة جرأة في الطرح وسخرية مرة من تضخم الذات لدى غالبية الذكور ممن يتباهون كالطواويس برجوليتهم المزعومة والمزيفة:"فانتفخت أردانه فخراً برجولته المائيّة المزعومة ، وفكّر كثيراً بصنع أعضاء جنسيّة رجوليّة ضخمة له ، لتلبّي أطماعه ، وتتناسب مع حسد الرّجال له"(22).
وهو ما ساعد على إعطاء النصوص نكهتها الاجتماعية الانتقادية الهادفة والأسلوبية المتميزة، تعبر عما في الذات البشرية من خوف وقلق وتوتركما في قولها:"وطالب من جديد بعروسٍ بشريّة تزفّ إليه ، وإلاّ فسيغرق البشر أجمعين والأرضين ، فخاف البّشر أيّما غضب ، وسكنتهم ذلّة ، وأرهقتهم مسكنة"(23). أي نحن هنا مرة أخرى أمام نقد مرير ممن يرضون بالذلة والمسكنة أمام المصائب والنوائب، وأمام نتاجات إبداعية في التعامل مع النص القصصي في محراب الإستيحاء لنص يتوفر على معمارية فنية محكمة مع تنشيط الفعاليات النصية، وتوجيه الدلالات في فضاءاتها السلسة، والايحاءات الذكية التي تدفع بالقارئ نحو التماهي مع النص المبدع في عوالم الارتقاء بالنص القصصي الذي يقدم مساحات مفتوحة لأفق القارئ، أي مع القراءات ذات الألوان المتعددة في عالم القراءة والتلقي.
وفي سفر البرزخ (24)
أو قصة (الخلاص الأولى) من صفر إلى.....
يبدو أنّ الكاتبة تروي قصة الخلق الأولى دينياً في لقطات تراجيدية مثيرة يتآزر فيها المحتوى والمضمون معاً، في إشارة واضحة إلى قصة آدم وزوجته الأثيرة حواء التي أضحت أماً أثيرة لجميع البشر. وبها بدأ تاريخ الإنسان وخاصة الأنثى بكل اجتراحاته ومآسيه، الأنثى التي حملت وزر الخطيئة البشرية الأولى الأزلية دون الرجل، والتي تبدو نتائجها واستمراريتها قدراً إنسانياً لا يمكن إنهاءه.
فاستشرى بين أبناء آدم وحواء التفاوت والمفارقات الاجتماعية الحادة، فمنهم من استحوذ على المال والجاه والرجال ونعموا بحياتهم الرخية وتسيدوا الآخرين الذين بقوا فقراء تلسعهم سياط الفقر والقهر والعذاب، فيستغل الكبير منهم الصغير ويسود القوي على الضعيف، إلى أن قيض الله للناس الأنبياء والرسل لهدايتهم إلى طريق الخير والنور والأخوة والتسامح والمساواة والعدل، وتلك طريقة الله في التعامل مع عباده لتسود الأرض العدل والسلام ولتترنم السماء والأرض بالحرية ونبذ الظلم : " وردّدت السّماء : 0إنّ الله قد جعل الظلم محرّمًا على نفسه، فرّددت الأرض : "الحرّية طريق العباد إلى الله "(25). قد تكون هذه لوحة منسوخة بتكثيف كبير من مسرح الميثولوجيا والعقائد الدينية المفتوحة واستدعاء الغائب الى المشهود، وفيها تلتقي الفكرة العميقة مع شحن عاطفي متدفق في استهلال القارئ للنص القصصي مع رمزية المؤثرات التي تنتابه في لحظة تماهيه مع النص، واستلهامه لجمالياته وفيوضاته المتألقة في لغته التعبيرية الثرية الدلالة. ومثلها نجد نصوص المجموعة القصصية وهي تختال بسحر جذاب من حيث التعبير والمضمون معا، وتزيين النهايات القصصية ببصمة إبداعية مؤثرة لتخلف أثرها السحري في مخيلة قارئ مرهف المشاعر والأحاسيس.
وفي (ابن زريق لم يمت) (26)
في قصة ابن زريق البغدادي هذه تهكم مر من عالم المبادئ والمفاهيم المقلوبة في هذا العصر رأساً على عقب، من خلال تجربة قصصية ماتعة ومتميزة تكمن في الجملة الحداثية الرشيقة المتوفرة على عمق الثراء الدلالي وجمالية التشكل الفني كما في:"وأنّ زوجته اللئيمة بدأت تخيط من خوص دجلة والفرات غيومًا متلبّدة" (27). والتمييز يأتي أيضاً من التضاد المعرفي الذي ورد كمعادل موضوعي للعبارة التاريخية الاجتماعية، حتى يتسنى للكاتبة إعطاء قارئها فسحة من التأمل واسترجاع الماضي، باستخدام تقنية كسر النمطية وقلب دلالة المأثور والاشتغال على تحوير أفق الخزين المعرفي التاريخي للقارئ، وإسقاط الحدث التاريخي القديم على ما هو آني وحاضر. حيث نرى ابن زريق الشاعر البغدادي المتيم بحب زوجته والذي مات في الغربة كمداً على فراقها، يتحول إلى لص مخادع ويستغل الأمريكيين الطيبين فهو لم يمت بل يمثل دور الميت.
وفي مشهدية شديدة السخرية من الأمريكيين الطيبين وبلغة إيحائية رامزة، يتم إحضار ابن زريق البغدادي إلى عصرنا ليتفوق على هؤلاء الأمريكيين، يخدعهم ويستولي على أموالهم وتجارتهم، ويذيقهم الويلات والمصائب. بينما في قصص ألف ليلة وليلة تتحكم شهرزاد بزوجها الملك شهريار الذي يخضع لمشيئتها ويصبح طوع بنانها. كما ينقلب مسرور السياف على ملكه ويحل ملكاً محله. ويستعد معروف الإسكافي ليصبح ملكاً ويسمي نفسه باللقب الغريب( الإسكافي الحافي). ويكتشف السندباد العباسي أمريكا بدلاً من كولومبس، وسندريلا تذهب جمالها الآسر لتوشيها الدمامة والقبح. فهذا هو زماننا وهذه هي مفاهيمه وكاريزماته المقلوبة على الرأس بدلاً من الرجلين.
كما استخدمت الكاتبة الدرامية في مشاهد من نصوصها القصصية كما في قول الراوي:
"سأل المدير وهو يراود غضبًا يكاد يسحقه. " ومن هو ابن زريق البغدادي هذا ؟ أهو عميل عندنا أم موظّف ؟ تكلّم سريعًا لا وقت عندي أبدّده عليك وعليه ".
قهقه الموظّف قهقهة مصنوعة بدقة ، وقال : " بل هو لص كبير ، أراد أن يخدعنا ، بل ويخدع كلّ النّاس والتّاريخ والشّعر الجميل وآلاف العصافير ، وجعل من القصيدة التي أسمعتكَ مطلعها طريقه إلى ذلك"(28) هذه الدّرامية أعطت حركية كبيرة للنص ونوع من التفاعلية الحميمية مع القارئ الذي لابد وأنه سينجذب بزخم أكبر نحو حقول المجموعة القصصية الخصبة والوارفة الظلال. وفي (لعبة الأقدام) أفرغت الكاتبة الكثير من إبداعاتها في نسيج النص القصصي، واستعانت بالعرجاء لتكمل اللعبة بكل إتقان واقتدار بين ثلاثي لا يستغنى عن أي منهما في اللعبة.
وفي (الحكاية الأم) (29)
نرى هذه الحكاية الاجتماعية المثيرة تعالج قضية قتل المرأة وتعرضها للذبح على يدي أهلها بشكل مأساوي مرير بدافع الدفاع عن العرض والشرف، كنتيجة لسيطرة الذكر الفحل على العائلة في المجتمعات العربية البطرياركية الذكورية بامتياز، حيث للذكر الكلمة الأولى والأخيرة وهو سيد الموقف والآمر الناهي ولا وجود للأنثى ولابصيص أمل لها في حضرته، فهي مخصصة للإنجاب وقضاء شهوة الرجل ليس إلا مهما تكن المرأة مفيدة لعائلتها ومجتمعها، ومهما تكن أكثر ثقافة ونبلاً ورفعة من الذكر الشقيق، رغم هذا تبقى تحت إمرته وفي حماه وخدمته مهما كان الأخ الذكر ضعيف الشخصية وفي سحنته سوء المنظر والمخبر، ولا يجيد من أمور الدنيا إلا الكسل والتراخي.
وفي (الحكاية المأساة) (30)
جاء العنوان في هذه الحكاية معرفاً ليعبر عن الحكاية المعروفة في الوطن العربي ولدى شعوب الشرق عموماً، وهي الحكاية التي تذهب ضحيتها كل عام الآلاف من النساء ذبحاً على أيدي ذويهن تحت هذا المسمى المجلجل ذكورياً وهي – كما قلنا - الحفاظ على الشرف وغسل العار. وبسبب عذابات المرأة والمعاناة التي تلاقيها تحت التهديد الدائم للسيف المسلط على نحرها في جرائم ما يسمى بغسل العار، توجه الكاتبة انتقاداً لاذعاً للمجتمع الأبوي والسلطة التي تسهل دوماً على الجاني فعلته فتخفف عنه أحكام السجون بكل بساطة وأريحية وبغرامة مقدارها قرش لاغير فتقول: "تتشابه تفاصيل كلّ الحكايات المأساة، إذ تعلّقت بشرف زُعم أنّه هدر على يدي امرأة خاطئة، إذ تقول الحكاية دائماً...وهكذا خسرتْ شرفها... والشرف المهدور لا يعوّضه إلا الدم المسفوك... فتسلّلّ ذكَرٌ، ما اسمه... في ليلة معتمة... وقتلها... فغسل بدمائها شرفه المطلّخ بالعار. وسلّم نفسه للقضاء، الذي كان به رحيماً، ولموقفه متفهّماً، فحكم عليه بشهرٍ من العمل الشاق، وبغرامة مقدارها قرشٌ لا غير... فأرواح المخطئات لا تساوي الكثير..."(31)
هكذا نرى أن الأخ ينهش لحم أخته ولا يريدها أن تكون أعلى منه مقاماً وأكثر منه مكانة في مجتمعه ولدى أهله وأقرانه، فيبادر إلى قتلها بعرف طقوس الدم المتوارث وإلصاق تهمة الخيانة بها : "فهي قد أهدرتْ شرفها وِفْق زعمه، فاستحقّتِ الموت بعرف طقوس الدم المتوارثة"(32). أما من حيث الجانب الفني في هذه الحكاية وفي غيرها فنجد النص المحبوك بإتقان وسلاسة وعذوبة، والدربة المتميزة، وأسلوب السرد القصصي المتناسق العبارات، وجمالية التركيب بلقطات تلفزيونية في غاية الإثارة والإتقان، مع تشكيل الصياغة الأدبية في طقوس ولادة النص ضمن خزين المصادر المستوحى من فيوضات الواقع الاجتماعي - التاريخي، وفي ضوء ابداعات الكاتبة الأدبية وخطوط بصماتها الخبيرة على النص المفتوح دوماً، بما يعكس معطيات ثقافة المجتمع في فضاءات شيفرات رمزية متباينة المحتوى، والتحليق في لانهائية اللغة الإيحائية لتأتي القصص كسفر مليء بالحركة والديناميات المتواترة، ومؤثرات نفسية عالية الأحاسيس ضمن سيادة اللغة الاستبدادية للمجتمع الذكوري وقوانينه المعادية دوماً للمرأة.
في حكاية (قاموس الشيطان) الباء: بدا(33)
هذه المجموعة من الحكايات المندرجة تحت هذا العنوان الغرائبي المثير(قاموس الشيطان) تدفع القارئ نحو الريبة والشك وتعمل على كسر أفق توقعه، بينما الحكايات المتولدة عن قاموس الشيطان تبدو كمجموعة من الحكايات القصيرة جداً(ق.ق.ج)، تتخذ كل حكاية من أحد الحروف الأبجدية عنواناً فرعياً لها، وكلها جاءت يإسلوب في غاية الطرافة والإيحائية والتشويق بعيداً عن التقريرية والمباشرة، وهو ما يمثل في جملة معطيات التجربة المتميزة لسناء الشعلان، ولذلك قلنا أن سناء تتعب قارئها اللاهث وراءها ليلتقط أي شيء ينسكب من إبداعاتها الشفيفة ليتوصل إلى حزمة من المعاني الإيحائية في مضامين قصصها الثرية الدلالة ودقة التعبير. ويبدو أن الكاتبة تعالج في هذه القصة إشكاليات العولمة والحداثة أوالغزو الثقافي لمجتمعاتنا العربية وأثره على الأفراد والمجتمعات والشعوب النامية عموماً وعلى التراث العربي خصوصاً، وكنتيجة لكل هذا الحدث الذي اجتاح العالم العربي كمرض وبائي فتاك تقول سناء:"بَدا المرض غريبًا فتّاكًا ، يهاجم الأجساد بشراسة مخيفة ، ويلعن الماضي"(34). وسرعان ما ينسى المرء الذي يصيبه هذا المرض العضال ماضيه وقيمه ومبادئه التي تربى عليها، ويفقد الإنسان إنسانيته على دروب العولمة المتوحشة، بحيث يتحول المرضى المصابين إلى قطيع من الأغنام تماماً، والذين سوف لن يشعروا تحت تأثيره بإنسانيتهم وأصالتهم والاعتزاز بتاريخهم المجيد وبصمتهم الثقافية وحضارتهم وتراثهم الزاهر العريق، ولن يعاد إليهم إنسانيتهم ومآثرهم على مر العصور والدهور إلا بنشر الوعي بين هؤلاء المرضى وإعادتهم إلى رشدهم والعودة إلى تراثهم وإنسانيتهم كما أرادت الكاتبة القول: "حيث تتبنّى دول كوكب الأرض برامج توعية لكلّ المرضى، لتقنعهم بأنّهم أغنام ، في غياب ذاكرة تسعفهم بحقيقة أنّهم مِنْ بني الإنسان"(35). نعم ذاكرة تسعفهم على أنهم من بني الإنسان، لأنهم خرجوا عن أطوارهم إنسانيتهم بعدما نسوا تاريخهم، أمجادهم، ومآثرهم.
وقصص (أحزان هندسية) (36)
هذه العناوين المؤلفة من كلمتي/ أحزان + شكل هندسي/ جاءت بصياغة لغوية غرائبية وانزياحات تجمع بين ما هو حسي وما هو مادي، واستخدام الأنسنة والتشخيص في السرد القصصي وفي الرؤية والتعبير، حيث نجد أن جميع القصص المتوالدة عن العنوان الرئيسي مقترناً بأحد الأشكال الهندسية ومترافقاً بعبارة الأحزان – كأحزان نقطة المركز – أحزان خطين متوازيين –أحزان المثلث - وأحزان مربع – وأحزان دائرة وهلم جراً. وفي مكان آخر وسمت الكاتبة إحدى قصصها بعنوان شيق وجميل مستخدمة مرة أخرى المرجعية الدينية كما في (النفس الأمارة بالعشق)، فهنا تحوير واضح لموروث الدين الإسلامي (النفس الأمارة بالسوء) لتصبح النفس لدى سناء أمارة بالعشق وليست بالسوء، وهي عبارة انزياحية وصورة نفسية مفعمة بالرشاقة والجمالية الفنية وسلاسة التعبير، ومن هنا نكرر بأننا نرى أنفسنا على الدوام أمام انعطافة فنية حقيقية وجديدة في تجربة القاصة سناء الشعلان، سواء على مستوى المضمون القصصي، أو الخيال المحلق، واللغة الرامزة، أو الحلم، والإدهاش، والميثيولوجيا التي تروي قصة الإنسان في هذه الحياة بكل مسراتها وأحزانها وتناقضاتها المدهشة.
وفي أقاصيص (خرافات أمي) (37)
تحت هذا العنوان يوجد خمس قصص قصير جداً أسمتها الكاتبة بالخرافة الأولى، الثانية، الثالثة...الخ. وهي حتى وإن جاءت تحت اسم الخرافات، فهي خرافات هادفة بطريقة الغمز واللمز والإيحاء والرمز، وتبدأ الخرافات بعبارة: قالت أمي نقلاً عن الخرافة. للإيحاء بأنها ليست من نتاجات الأم بل أنها خرافات شائعة بين الناس. وكل خرافة مذيلة بلوحة هامشية مثيرة للعواطف وتحريك المشاعر تجاه الأنثى وبشكل يدعو إلى الرثاء والأسى معاً، وفيها تظهر الكاتبة ببراعتها المعهودة في القص الحيف الذي يلحق بالأنثى في مجتمعها الأبوي الضاغط من خلال لوحات فنية غنية بمضمونها وبصياغاتها اللغوية المتدفقة حركية وحيوية. وسنتناول منها الخرافة الأولى والخامسة حتى لايطول بنا الدرس والتحليل.
تبدأ الخرافة الأولى بجملة:" قال يخضور"(37)، وهو بطل الخرافة الأولى والخضرة دوماً هو دليل البراءة والخصب والنماء، لقد كان يخضور مثال البراءة والطهارة وطيب القلب، فأهدته الغابات من خشبها مزماراً يعزف عليه إمعاناً في حسن الخلق وطيب المعشر والمخبر، لكن الشر يكسر له مزماره حسداً منه، وكرد فعل لدى يخضور تحول بدوره إلى شرير. إنها الصراع بين الخير والشر إذاً وفساد البيئات الاجتماعية التي تخرج الإنسان عن طوره وتدفع به نحو الجرائم والمعاصي. ولكن اللوحات الهامشية لكل خرافة هي التي تثير العاطفة والحزن والأسى على الأنثى واضطهادها العنيف من جانب مجتمعها الذكوري، وخاصة إذا كانت المضطهدة هي الأم بكل حرمتها وجلالة قدرها لدى أبنائها ومجتمعها، ففي هامش الخرافة يرد وصف آسر ومحزن في آن عن حال الأنثى وحظها في الحياة على أيدي الرجل، أوأهلها وأقربائها في صياغة مسبوكة في عبارات في منتهى الإثارة والإدهاش كما في هامش الخرافة الأولى:
"لكن أميّ سمحتْ لنفسها بأن تحلم بسنٍّ ذهبيّة ، يفترُّ عنها فمها القرمزيّ الدّائريّ كخاتم سحريّ ،وقلما يسمح لها أخوها الثاني بالتّرتيب أن تبتسم،إذ ابتسامتها تذكره قهراً بضحكات العاهرات اللواتي يسافدهن بالسّر في ملهى المدينة"(38). وهو نقد لاذع ومرير لثقافة المجتمع الذكوري الذي يحرم المرأة حتى من أحلامها الوردية ومن ابتساماتها الشفيفة البريئة، تلك الابتسامات التي هي نبع الحنان من فم قرمزي دائري كخاتم سحري عجيب.
وفي الخرافة الخامسة، نرى الكاتبة تبدو فيها مولعة بالخير والحق والعدل في هذا العالم المليء بالظلم والعسف والجور، ففيها تمجيد للحق في صورة فتاة تنقذ أوطانها وشعبها من الأعداء وتعمل على جلب الخير والبركة لهم، فالخير دائماً هو العدل واليمن والبركة، ونقيضه غزوات وحروب وسبي للذراري والنساء وقتل للرجال ونهب للأموال.... لهذا على الساهرين على الحق ألا يناموا ويغفلوا عن هذه المكرمة الالهية للبشرية "إذ لا يجوز لكلمة الحقّ أن تنام"(39).
كما يرد في هامش الخرافة الخامسة للقصة المحزنة التي ترافق الأنثى أينما حل ورحل في هذا المجتمع الأبوي المغلق على نفسه مايلي: "أميّ أُجبرتْ على هجر كتبها وصفّها ومدرستها بعد موت أمّها لتعتني بالأخوة والبيت ، وترعى الأحزان ، ولكنّها لم تهجر قلمها قطّ ، وبقيت تكتب في دفترها المهترئ القديم آلاف القصص ، وتحلم بأن تدبّ فيها الحياة ، وتصبح حقيقة ، لكنّها لم تفعل ، وماتت محروقة في موقد البيت على يديّ الأخوة الذين رأوا في احتراف أختهم الكتابة عاراً لا يُمحى"(40).
وفي قصتها الأخيرة من المجموعة الموسومة بـ (مليون قصة للحزن)(41)
ترى الكاتبة بأنه علينا ألا ننسى بأن لكل منا قصة محزنة في هذه الحياة، وأن من يتقن عمله ويفنى في عمل الخير للناس ويشارك في حمل همومهم وأحزانهم وأتراحهم لاشك سيصل إلى قمة مبتغاه من فعله الخير حتى دون أن يدرك أنه أدركه، فالجد في العمل والتفاني من أجل الآخرين بكل تجرد وإخلاص هو السبيل الوحيد للوصول إلى ذروة الحق والحياة الإنسانية المنشودة. فبطل القصة الذي حاول تدوين مليون قصة عن أحزان الناس وآلامهم ولكنه مات حائراً مهموماً، لأنه لم يحصل على القصة الأخيرة والتي بها يكتمل العدد مليون دون أن يفطن أن سيرة حياته هي قصة المليون :"قبل رحيله الأبدي الأخير كان مايزال يجهل أنّ قصة حياته المختزلة في جمع أحزان النّاس ،وتدوينها هي القصة المليون لرحلته المثقلة بالهمّ والضّنك والحرمان الذي تمثّل في أن لا يعرف أنّه قد أدرك غايته ورهانه حتى وإن جهل ذلك!!"(42). وهي لفتة ذكية عادت بالقارئ إلى كسر أفق توقعه أو ماذا سيحدث للبطل و كيف سيكمل قصته المليون.
هكذا، استطاعت الكاتبة سناء الشعلان بمجموعتها القصصية (تراتيل الماء) أن تتحفنا بالعبارة الرشيقة، والصياغة الفنية الجميلة، والتناسق في المبنى والمعنى، والانسجام بين الشخصية والحدث الذي تمثله، وتجاوز النمطية القصصية، واختراق المألوف اللغوي. وبهذا أثبتت نفسها بجدارة واستحقاق كصاحبة تجربة قصصية جديدة ومبتكرة تتميز بالكثير من البراعة والجمال، ملبية طموحها في الصعود نحو عوالم التجديد والتغير، واعتماد الإيحائية في القص وكشف المسكوت عنه بأسلوب فيه الكثير من الانسيابية والسلاسة والعذوبة. وقد لمسنا كذلك لدى الكاتبة ثقافة موسوعية تتوفر على التاريخ والميثيولوجيا والتراث واللغة والأدب. كما تكشف لنا الأديبة سناء عن طريق متخيلها السردي مآسي الإنسان وعذاباته، وطموحاته، والزوايا المعتمة في سيرة حياته التي هي الحلم الإنساني الذي لم يتحقق والجهاد الذي لم يثمر بعد، مسبوكة في لوحات نابضة بالمشاعر والجمال في رحلة باطنية عميقة الغور في عوالم اللغة الرامزة والتعبير الانيق.
ومن هنا يمكن إعطاء بعض سمات التجربة القصصية للدكتورة سناء الشعلان متمثلة بالآتي: عدم تسمية بطل القصة والاكتفاء بـ (هو أو هي أو كان...الخ). أي أنّ أبطالها غير موسومين كجنود مجهولين وأنها تعتمد في تعريفهم بقرائها غالباً بالعبارات التالية: كان دون أقربائه – هي ليست مخلوقة من ماء الأرض – تعلمت من البحر – هو يشبه البحيرة – لايجيد السباحة – كان يخضور.... وهذه تقنية جديدة لتجربة مبتكرة مفعمة بالإبداعية، مما يعطي القارئ فسحة للتفكير والتفاعل مجريات السرد القصصي والتلذّذ به. وهناك التوليد القصصي والعنوان المشترك وهذا بحد ذاته نوعية إبداعية مميزة في تقنية السرد القصصي، ثم الهوامش المعبرة، والسرد بتقنية التبئير الخارجي أي الرواية بضمير الغائب، واعتماد الموسيقى والإيقاع الشجي المنبعث مما بين العبارات والسطور، والتكثيف وعمق الثراءات الدلالية، ثم الدرامية والرمز والإيحاء.. ولهذا فكل قارئة أو قارئ بإمكانه أن يعتبر نفسه أحد أبطال قصص تراتيل الماء لسناء الشعلان بدون تحفظ.
_______________________________________
الهوامش:
1- سناء شعلان:تراتيل الماء،ط1،دار الوراق للنشر والتوزيع بدعم من وزارة الثقافة الأردنية،عمان،2010،ص11-12.
2- نفسه:ص11.
3- نفسه:ص13-14.
4- نفسه:ص14-16.
5- نفسه:ص14.
6- نفسه:ص16.
7- نفسه:ص16-17.
8- نفسه:ص16..
9- نفسه:ص17.
10-نفسه:ص18.
11- نفسه:ص19.
12- نفسه:ص21.
13- نفسه:ص21.
14- نفسه:ص25.
15- نفسه:ص25.
16- الأنبياء- 30.
17- التكوين: الإصحاح الأول.
18- سناء شعلان:تراتيل الماء،ص27.
19- نفسه:ص27.
20- نفسه:ص28.
21- نفسه:ص28.
22- نفسه:ص29.
23-نفسه:ص30.
24- نفسه:ص 47-49.
25- نفسه:ص48.
26- نفسه:ص53-56.
27- نفسه:ص55.
28- نفسه:ص54.
29-نفسه:ص75.
30- نفسه:ص78.
31- نفسه:ص78.
32- نفسه:ص73.
33- نفسه:ص81.
34- نفسه:ص81.
35- نفسه:ص82.
36- نفسه:ص103.
37- نفسه:ص113.
38- نفسه:ص113.
39- نفسه:ص117.
40- نفسه:ص117.
41- نفسه:ص129.
42- نفسه:ص131.


توقيعد.سناء شعلان :

الزمن هو البطل الحقيقي في قصصي والمحرض على التوتر

استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة ارسل الرسالة
استعرض مواضيع سابقة:   

انشر موضوع جديد   رد على موضوع


استعرض الموضوع التالي
استعرض الموضوع السابق
لاتستطيع وضع مواضيع جديدة في هذا المنتدى
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
لا تستطيع تعديل مواضيعك في هذا المنتدى
لاتستطيع الغاء مواضيعك في هذا المنتدى
لاتستطيع التصويت في هذا المنتدى


Powered by phpBB © 2001, 2002 phpBB Group
ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½
2006
ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½