دار الكشكول :: اطلع على الموضوع - الذي سرق نجمة: هي مجموعة قصصية للأديبة د.سناء شعلان
دار الكشكول قائمة المنتديات شارك
س و ج ابحـث قائمة الاعضاء المجموعات الملف الشخصي ادخل لقراءة رسائلك الخاصة دخول
أحدث المواضيع » الزهايمر     .::.     » ذات شتاء     .::.     » الهروب إلى آخر الدنيا: هي مجموعة قصصية للأديبة د.سناء شعلان،     .::.     » أرض الحكايا: مجموعة قصصية للأديبة د.سناء شعلان     .::.     » التفاصيل الكاملة لرواية اعشقني للدكتورة سناء الشعلان     .::.     » تقاسيم الفلسطيني:من أشهر المجموعات القصصية للأديبة د.سناء ال     .::.     » حدث ذات جدار: مجموعة قصصية للأديبة د.سناء شعلان     .::.     » طلاسم عشق     .::.     » رؤى     .::.     » الجدار الزجاجي: مجموعة قصصية للأديبة د.سناء شعلان     .::.     » من يجرؤ؟!__د.هدية الأيوبي     .::.     » رواية السقوط في الشمس:هي أوّل رواية صدرت للأديبة د.سناء     .::.     » الذين أضاءوا الدّرب: للأديبة د.سناء شعلان     .::.     » الكابوس: هي مجموعة قصصية للأديبة د.سناء شعلان     .::.     » صاحب القلب الذهبي: هي قصة للأديبة د.سناء شعلان     .::.     » المنهج الأسطوري أداة لفكّ شيفرة النّصوص الأدبيّة     .::.     » مساء الخير أيها الحزن _ د. أحمد الأحمد     .::.     » الروائيّة سناء الشّعلان ضيفة في جامعة العلوم والتكنولوجيا ال     .::.     » مبادرة "أكرموهم" تكرّم الأديبة د.سناء الشّعلان ووا     .::.     » مذكرات رضيعة: صدرت هذه المجموعة القصصية للأديبة د.سناء شعلان     .::.     » الذي سرق نجمة: هي مجموعة قصصية للأديبة د.سناء شعلان     .::.     » تراتيل الماء:هذه مجموعة قصصية للأديبة د.سناء شعلان     .::.     » عالم سناء شعلان القصصيّ_ بَدْء اللّعب في المناطق الخطِرة.     .::.     » مقامات الاحتراق: هي مجموعة قصصية للأديبة د.سناء شعلان،وهي     .::.     » ناسك الصومعة: هذه مجموعة قصصية للأديبة د.سناء شعلان     .::.     » الرؤية السّردية في قصص الشعلان: دراسة تطبيقيّة     .::.     » الضياع في عيني رجل الجبل: هي مجموعة قصصيّة مشتركة     .::.     » رواية قافلة العطش - مجموعة قصصية للأديبة د.سناء شعلان     .::.     » لقاء مع علاّمة الهند محمد ثناء الله النّدوي: في حظيرة قدس     .::.     » رواية أعشقني---هي من أشهر الأعمال الإبداعيّة للأديبة د.سناء     .::.     » كتاب "السّير في الطّريق السّريع"للهنديّ رام بوكسان     .::.     » Sanaa Shalan Resume     .::.     » سناء شعلان في سطور     .::.     » ظلال     .::.     » سيدي البعيد 25     .::.     » فانتازيا سمير الجندي     .::.     » سيدي البعيد 24     .::.     » حين يهرم شهريار     .::.     » موسيقى آذار     .::.     » باب     .::.     » رفيق الليل     .::.     » لا تتوقف عن الحلم     .::.     » زهرة     .::.     » غرباء     .::.    

استعرض الموضوع التالي
استعرض الموضوع السابق
انشر موضوع جديد   رد على موضوع موقع الكاتبة د.سناء شعلان

مؤلف رسالة
د.سناء شعلان[/b], ')">د.سناء شعلان



اشترك في: 13 فبراير 2009
رقم العضـو : 1,497
مشاركات: 342
المكان: عمان - الأردن


غير متصل

نشرةارسل: السبت ابريل 08, 2017 8:44 am رد مع اشارة الى الموضوع Back to top


الذي سرق نجمة: هي مجموعة قصصية للأديبة د.سناء شعلان


الذي سرق نجمة: هي مجموعة قصصية للأديبة د.سناء شعلان،صدرت في العام 2015 عن دار أمواج للنشر والتوزيع في الأردن.وهي تتكوّن من سلسلة إصدارات سناء شعلان في فنّ القصّة القصيرة،وهي تقع في162 صفحة من القطع الصّغير،وتتكوّن من أربع عشرة قصّة قصيرة،تحمل على التّوالي العناوين التّالية:" الذي سرق نجمة،منامات السهاد،حيث البحر لا يصلي،الضّياع في عيني رجل الجبل،الاستغوار في الجحيم،جريمة كتابة،راقصة الطاغية،أبو دوح،سحر وداد،غالية سيدة الحكايا،العيون التي ترى،حدث في مكان ما،يوميّات إنسان مهزوم.
وقد نالت هذه المجموعة الكثير من الجوائز العالميّة والعربيّة،منها:جائزة زحمة كتاب للثقافة والنّشر الدّوليّة،وجائزة أفضل صحفي في جريدة رأي الأمّة،وجائزة صلاح هلال الأدبيّة،وجائزة مهرجان القلم الحرّ للإبداع العربيّ،وجائزة القصّة الومضة العالميّة، وجائزة منظمّة كتّاب بلا حدود،وجائزة أحمد بوزفور للقصّة القصيرة،وجائزة معبر المضيق.
وهذه المجموعة هي تمثيل حقيقي وناضج لتجربة سناء شعلان في الكتابة القصصيّة؛إذ أنّها تنحاز إلى اللّغة المتفرّدة التي تنتصر للمعمار اللّغوي الرّاقي الذي لا يقبل أن يتنازل عن جماله واستدعاءاته في سبيل مخاطبة المتلقّي ضمن شرائحه كاملة،بل هي تأخذ المتلقي في رحلة لغويّة خاصّة في سهوب من الجمال والانتقاء،لتصل به إلى مبتغى مغامرة الشّكل من أجل حمل الفكرة والرّسالة التي لا يمكن إلاّ أن تكتمل أو توصّف دون التّعاطي مع الثيمات الكبرى في هذه المجموعة التي تتلخّص في الحريّة والخير والجمال في أشكاله المتنوّعة التي تتضافر جميعاً لأجل الثّورة على التعنصر والقبح والظلم والاستبداد والقسوة.
هذه المجموعة تملك لساناً لا يعرف الخوف أو الازدجار،ويصمّم على أن يتصدّى للظلّم والظالمين،ليكون خصمهم الذي لا يعرف مهادنة،هي صوت الثّورة والرّفض والإصرار على الحياة والعدالة والكرامة،هي إعلاء لقيم الجمال في كلّ مكان وزمان،هي تلك الكلمات التي لا نقولها جهراً إلاّ نادراً،في حين نهمس بها سرّاً لأنفسنا في كلّ لحظة.
وتمثّلاً لهذه الكلمات والأفكار والقيم فقد عزفت المجموعة على أكثر من وتر شكليّ،فزاوجت بين الشّكلذ التّقليديّ والحداثيّ،واستعارت أشكالاً قصصيّة تراثيّة متوالدة،واستسلمت أكثر من مرّة للتّجريب في تكوين معمار الشّكل،وقفزت بين فضاءات مختلفة،واستدعت أنماطاً سرديّة متداخلة لتجهر بما تريد أن تقوله بكلّ صدق وصراحة".


بعض الدراسات المتخصصة عنها:


1- ما بين «الذي سرق نجمة» جدار صلد لا يعرف الخذلان" : علي الستراوي
2- الذي سرق نجمة للدكتورة سناء الشعلان:أ.د.عدنان الظاهر.
3- الذي سرق نجمة مجموعة قصصية لسناء الشعلان: نزار حسين راشد.
4- قراءة في مجموعة " الذي سرق نجمة" لسناء الشّعلان: انتصار الفكرة واقتناص الشّكل ومغامرة السّرد: د.زياد أبو لبن.
5- قصص سناء الشعلان وتقنية الإستشراق.. إضاءات سردية وتمظهرات تجريبية: أ.د سمير الخليل.
6- الضياعُ في عينيّ رجل الجبل : د.عدنان الظاهر


انظر أيضاً:
1-
http://www.kermalkom.com/more-175969-27-%D8%A8%D9%8A%D9%86%20%C2%AB%D8%A7%D9%84%D8%B0%D9%8A%20%D8%B3%D8%B1%D9%82%20%D9%86%D8%AC%D9%85%D8%A9%C2%BB%20%D8%AC%D8%AF%D8%A7%D8%B1%20%D8%B5%D9%84%D8%AF%20%D9%84%D8%A7%20%D9%8A%D8%B9%D8%B1%D9%81%20%D8%A7%D9%84%D8%AE%D8%B0%D9%84%D8%A7%D9%86!%20...%20%D9%85%D9%86%20%D9%8A%D9%82%D8%AA%D8%B1%D8%A8%20%D9%85%D9%86%20%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85%20%D8%B3%D9%86%D8%A7%D8%A1%20...%20%D8%AA%D9%82%D9%81%20%D8%B9%D8%AC%D9%84%D8%A7%D8%AA%D9%87



2-
http://www.tellskuf.com/index.php/tha/5-cul/57082-y85.html

3-
http://al-nnas.com/ARTICLE/ADhaher/24y0.htm


4-

http://www.almejharnews.com/%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%AE%D8%A8%D8%A7%D8%B1/280212:%D8%A7%D9%84%D8%B0%D9%8A-%D8%B3%D8%B1%D9%82-%D9%86%D8%AC%D9%85%D8%A9-%D9%85%D8%AC%D9%85%D9%88%D8%B9%D8%A9-%D9%82%D8%B5%D8%B5%D9%8A%D8%A9-%D9%84%D8%B3%D9%86%D8%A7%D8%A1-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B9%D9%84%D8%A7%D9%86-.html


5-
http://ahmedtoson.blogspot.com/2016/01/blog-post_20.html



6-
http://www.talabanews.net/ar/%D9%82%D8%B1%D8%A7%D8%A1%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D9%85%D8%AC%D9%85%D9%88%D8%B9%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B0%D9%8A-%D8%B3%D8%B1%D9%82-%D9%86%D8%AC%D9%85%D8%A9-%D9%84%D8%B3%D9%86%D8%A7%D8%A1-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D9%91%D8%B9%D9%84%D8%A7%D9%86


7-
http://alkhatahmar.com/?p=2026




المعلومات الجانبية:

مجموعة قصصية: الذي سرق نجمة
المؤلف: سناء شعلان
اللغة: العربية
البلد: الأردن
النوع: مجموعة قصصية
تاريخ إصدار الطبعة الأولى:2015


توقيعد.سناء شعلان :

الزمن هو البطل الحقيقي في قصصي والمحرض على التوتر

استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة ارسل الرسالة
د.سناء شعلان[/b], ')">د.سناء شعلان



اشترك في: 13 فبراير 2009
رقم العضـو : 1,497
مشاركات: 342
المكان: عمان - الأردن


غير متصل

نشرةارسل: السبت ابريل 08, 2017 8:45 am رد مع اشارة الى الموضوع Back to top



توقيعد.سناء شعلان :

الزمن هو البطل الحقيقي في قصصي والمحرض على التوتر

استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة ارسل الرسالة
د.سناء شعلان[/b], ')">د.سناء شعلان



اشترك في: 13 فبراير 2009
رقم العضـو : 1,497
مشاركات: 342
المكان: عمان - الأردن


غير متصل

نشرةارسل: السبت ابريل 08, 2017 8:47 am رد مع اشارة الى الموضوع Back to top


قراءة في مجموعة " الذي سرق نجمة" لسناء الشّعلان
انتصار الفكرة واقتناص الشّكل ومغامرة السّرد

بقلم النّاقد الأديب: د.زياد أبو لبن
رئيس رابطة الكتاب الأردنيين

نحتفلُ اليوم بولادة منجز إبداعي للأديبة الأردنية د.سناء الشّعلان،وهو مولودها الإبداعي الرّابع عشر في إرثها القصصيّ،وهي مجموعة قصصيّة تتكوّن من أربع عشرة قصّة قصيرة،والاستثنائي في هذه المجموعة أنّ معظم قصصها -قبل أن تنشر في هذا السّفْر- قد نالت الكثير من الجوائز العالميّة والعربيّة،منها:جائزة زحمة كتاب للثقافة والنّشر الدّوليّة،وجائزة أفضل صحفي في جريدة رأي الأمّة،وجائزة صلاح هلال الأدبيّة،وجائزة مهرجان القلم الحرّ للإبداع العربيّ،وجائزة القصّة الومضة العالميّة،وجائزة منظمّة كتّاب بلا حدود،وجائزة أحمد بوزفور للقصّة القصيرة،وجائزة معبر المضيق.
وهذه المجموعة هي تمثيل حقيقيّ وناضج لتجربة الشّعلان في الكتابة القصصيّة؛إذ أنّها تنحاز إلى اللّغة المتفرّدة التي تنتصر للمعمار اللّغوي الرّاقي الذي لا يقبل أن يتنازل عن جماله واستدعاءاته في سبيل مخاطبة المتلقّي ضمن شرائحه كاملة،بل هي تأخذ المتلقي في رحلة لغويّة خاصّة في سهوب من الجمال والانتقاء،لتصل به إلى مبتغى مغامرة الشّكل من أجل حمل الفكرة والرّسالة التي لا يمكن إلاّ أن تكتمل أو توصّف دون التّعاطي مع الثيمات الكبرى في هذه المجموعة التي تتلخّص في الحريّة والخير والجمال في أشكاله المتنوّعة التي تتضافر جميعاً لأجل الثّورة على التّعنصر والقبح والظلم والاستبداد والقسوة.
هذه المجموعة تملك لساناً لا يعرف الخوف أو الازدجار أو التّراجع،ويصمّم على أن يتصدّى للظلّم والظّالمين،ليكون خصمهم الذي لا يعرف مهادنة،هي صوت الثّورة والرّفض والإصرار على الحياة والعدالة والكرامة،هي إعلاء لقيم الجمال في كلّ مكان وزمان،هي تلك الكلمات التي لا نقولها جهراً إلاّ نادراً،في حين نهمس بها سرّاً لأنفسنا في كلّ لحظة.
وتمثّلاً لهذه الكلمات والأفكار والقيم فقد عزفت المجموعة على أكثر من وتر شكليّ،فزاوجت بين الشّكل التّقليديّ والحداثيّ،واستعارت أشكالاً قصصيّة تراثيّة متوالدة،واستسلمت أكثر من مرّة للتّجريب في تكوين معمار الشّكل،وقفزت بين فضاءات مختلفة،واستدعت أنماطاً سرديّة متداخلة لتجهر بما تريد أن تقوله بكلّ صدق وصراحة.
ومن يطّلع على منجز الشّعلان القصصيّ،ويعرف شخصيتها عن قرب،يدرك أنّ هذه المجموعة هي من روحها وطباعها ومراسها الصّعب،كما هي من فكرها،فهي انتصار لفكرة الشّجاعة والإفصاح والاعتراف،وتجريم الفاسدين دون خوف أو مواربة،هي الوجه الإبداعيّ لسناء الشّعلان الإنسانة حيث الإيمان بالنّفس،والإصرار على التّحدي،والانتصار للذّات والكرامة والحقوق على الرّغم من التّحديات والانكسارات والمؤامرات،ولذلك تعلّمنا هذه المجموعة أن نقول "لا" بملء أفواهنا للظّلم والاستلاب والاستبداد والمفسدين واللّصوص وصانعي القبح ومحاربي قيم الجمال والحق والعدالة.
وهذه الفكرة التي تسيطر على هذه المجموعة هي من تقودنا في دروب سردها،وبغير الاهتداء بقبسها لا يمكن أن نجيد أن نفكّ رموز هذه المجموعة،لنقترب من دلالاتها ومبتغاها؛وعندما نقرأ تعويذة هذه الكلمة نجد أنفسنا قد أصبحنا قادرين على الانعتاق في فضاءات هذه المجموعة لنطوف في عوالم مختلفة تعيش جميعها حالة التّجريم للاستلاب؛فنصرخ محتجين ضدّ الحاكم الجائر الذي أعدم الإسكافيّ المسكين بجريرة كذبة صغيرة كذبها على خطيبته،فزعم أنّه سرق لها نجمة ليهديها لها في حفل زفافهما،فما كان من الحاكم الظّالم إلاّ أن استغلّ هذه الكذبة كي يحمّل هذا الرّجل البريء الضّعيف أوزار جرائمه وجرائم حاشيته كي يحوّل نقمة الجماهير المستلبة والمسلوبة إلى وجهة غير حقيقيّة،وينجو وشاكلته من المجرمين المفسدين من تحمّل جرائر أعمالهم الشّريرة.
وسناء الشّعلان إن كانت تحفّزنا على الثّورة على الاستبداد والذّل،إلاّ أنّها تلتزم بخطّها السّاخر الذي ينيم السّخرية في سرير المفارقة حيث تحاصرنا بأحداث قائمة على المفارقة،فننفجر ضاحكين من غرابة ما نرقبه في السّرد من أحداث،ثم لا نلبث أن نجد أنفسنا في مواجهة وجة أسود كئيب اسمه الحزن والواقع المرير،فيختفي الضّحك،ويولد المرار من رحم واقع يجلد الإنسان،ويدوس على كرامته،ويكسر أحلامه،ويصادر حقوقه،فيدفعنا من جديد إلى أن نصرخ "لا" مراراً وتكراراً،وننضمّ إلى شخوص قصصها الذين يعيشون حيوات متناقضة،ويكابدون الألم،ويتنصرون لأحلامهم.
ومن هذا المنطلق نصرخ في قصّة "منامات السّهاد" مع الشّعب ضدّ السّلطة المتعنّتة الظّالمة التي تضلّل الشّعوب،ونتمرّد مع بطلة قصّة "حيث البحر لا يصليّ"،ونرفض الانصياع لعادات مجتمعيّة تقمع حرّياتنا وذواتنا،وننتصر للحبّ الذي يُقابل صدفة هناك في الجبال حيث التّمرّد والرّجال الأشواس ونشوة العشق،فنعيش تفاصيل الهوى والبوح في قصّة" الضّياع في عيني رجل الجيل"،ونتمرّد على سطوة المخدّرات في قصّة "الاستغوار في الجحيم"،وننتصر لجمال السّرد وسحر الكلمات وحريّة اختيار الشّريك في قصّة"جريمة كتابة"،ونعاين مثالب النّفاق الاجتماعيّ في قصّة "سحر وداد"،وندخل عوالم الصّوفيّة وطقوس الجسد في قصّة "راقصة الطّاغيّة"،ونصفّق لبطل قصّة " أبو دوح"،ونطبع قبلة محبّة على جبين بطلة قصّة "غالية سيّدة الحكايا"؛لأنّهما رمزين من رموز برّ الوالدين إذ ينخرطان في أجمل قصص الرّحمة والمحبّة والعرفان التي تنسجها روابط الأمومة والبنّوة،كما نعيش في قصّة "العيون التي ترى" تفاصيل الأخوّة الصّادقة التي تنتصر على عقبات الإعاقة والقيود الاجتماعيّة التي تسجن الإنسانيّة خلف أسوار عالية من الخجل والخوف والنكوص،وفي قصّتي " حدث في مكان ما" و"يوميّات إنسان مهزوم" نعاين أزمة النّفس الإنسانيّة في إزاء تجليّات الضّعف والهزيمة،وهي ترسم لنا خارطة الفشل والإفلاس الإنسانيّ كي نستطيع أن نبتعد عن جغرايتها،ونعدم الدّروب إليها،وننساق نحو شاهق السّعادة والأمل،وننبذ مخاوفنا جانباً لنعيش تجربة النّضال ضدّ كلّ ما يأسرنا،ويسرقنا منّا،ويقدّمنا أسرى لغيرنا.
سناء الشّعلان تكتب بفكرها الواعي لأزمة الإنسان قبل أن تنساق لمشاعرها،وتنطلق من طبيعتها عندما تفكّر بالمتلقّي،فتكون في أصدق لحظاتها منه،هي تريده أن يعيش تجربة الحياة حيث الانتصار للجمال والحريّة،وهي كافرة بامتياز بكلّ قهر وظلم وتجنّي،ومستسلمة لعشقها للجمال والفرح،وتبغي الحريّة للإنسان بغضّ النّظر عن عرقه أو دينه أوجنسه أو معتقداته،ولذلك نجد قصصها في هذه المجموعة تنأى عن تحديد زمان أو مكان للأحداث،بل أنّ الشخصيّات في الغالب تلعب أدوارها القصصيّة دون تعين أسمائها أو تحديد أوطانها والتّعريف بهويتها؛لأنّ الشّعلان تريد أن تعمّم التّجربة والدّرس والفكرة في هذه المجموعة القصصيّة،ولا تريد أن أن تقصرها وتحبسها على أماكن أو أزمان أو شخوص بعينها.هي باختصار تكتب لمشروعها الإنسانيّ الكبير الخارج عن حدود الإقليميّة أو الذّاتيّة،وإن كانت تنطلق منها لحمل رسالتها الإنسانيّة الكبرى،وهي التّمرّد والنّضال لأجل حياة إنسانيّة شريفة عادلة.
وهي تصمّم على تعميم التّجربة الإنسانيّة وتعويمها،وعدم تخصيصها،وهي من تقول في هذه إحدى قصص هذه المجموعة القصصيّة :" تتشابهُ تفاصيل النّاس المهزومين في هذا الكوكب،حتى لا تغدو هناك أيّ أهمية للأسماء أو الأزمان أو الأماكن؛فالحدث والمصير هما البطلان"(1).حتى عندما تتكلّم عن ذاتها تتنكّر لها،وتنكر أنّ اسمها "سناء"،وتسميّ نفسها" سونا"،كي تدخلنا إلى العوالم الإنسانيّة الرّحبة عبر تجربتها الخاصّة التي تقدّمها على استحياء في قصّة"تقاسيم" التي أزعم أنّها سيرة ذاتيّة لها،وليست مجرّد سرد خياليّ،وإن قدّمتها بشكل سرديّ خرافيّ يجمع بين الحقائق والتّخيلات التي تجمع بين التّهويم والتّهويل والإلغاز والتّعميّة،ومن هذه القصّة بالتّحديد نستطيع أن ننطلق في سبر أغوار الفكرة،ورصد جماليّات السّرد،والانسياح في حيوات مفترضة في إزاء حيوات مقهورة مسحوقة مضطهدة.
وهذه القصّة بالتّحديد تمثّل مركزيّة لعبة الشّكل في هذه المجموعة؛فإن كانت هذه القصّة هي جسم سرديّ واحد ينتظم في حكاية الطّفلة "سونا" التي اكتشفت موهبتها في الكتابة،وشرعت تفهم الكون والحياة من منطلق هذه الموهبة،إلاّ أنّ هذه القصّة تُقدّم بطريقة السّرد المتوالد الذي يخرج من رحم القصّة الأم ليقودنا في قصص صغيرة متوالدة،ثم يعود بنا إلى القصّة الأساس لنرى بطلة القصّة،وهي سناء الشعلان دون شكّ تجسّد حياتها وفكرها ومسيرة قلمها في قولها:"الحياة هزيمة كبرى،وهذه الحكاية الأولى في عُرفها،وكي تنتصر على الهزائم لا تنقطع تكتب الحكايا،من الهزيمة صنعت أطواق النّجاة،ومن الموت صنعت بشراً لا يموتون،وفي الفقد زرعت أطرافاً لا تُبتر،وأعضاء لا تعطب،ووهبتها للمحرومين والمنكوبين بعد أن نبتت أحلاماً وفرصاً جديدة،ومن سنابل الجوع صنعت بطوناً لا تعرف الخواء،ومن عناقيد الحرمان جدّلت جدائل الألفة والسّكينة والحبور.هي لا تملك غير الحكاية،تهبها مجاناً لكلّ سائل أو حزين أو باحث عن طريق،تزرعها تحت مخدّتها،وتنام بعد أن تتعوّذ بها من الشّر كلّه الذي لا يمكن أن يمسّ امرأة تتمترس خلف فضيلة الحكاية!"(2)
وهذه المقولة هي ذاتها التي تنفث الحياة في هذه المجموعة القصصيّة،وتستدعي الخرافيّ والأسطوريّ والشّعبيّ والاستشرافيّ،وتجوب عوالم مفترضة،وتعيش تجارب واقعيّة وفنتازيّة،ثم تقف بنا أمام أنفسنا،لتقول لنا بحزم: انتصروا لأنفسكم ولوجودكم ولكرامتم.
كما أنّ هذه القصّة تمثّل كذلك شبكة البناء اللّغويّ في هذه المجموعة؛إذ هي ترسم معمار اللّغة،وتتخيّر أجمل الألفاظ،وتعدّ اللّغة بطلاً لا أداة،وبذلك تتعلّم "سونا" اللّغة العربيّة وفق أصولها،وتجعل التّعامل معها هي قضيتها الكبرى،وتدخل معها في تجربة سيريّة مدهشة لتعلّمها ومجاورتها وتطويعها،لتعيش معها وبها تجربة حبّ غريبة تمثّلها في قولها :"الطّفلة الصّغيرة تحبّ الكلمة بتجلياتها جميعها،تحبّها مكتوبة بشكل حرفيّ،أو مغنّاة بشكل صوتيّ،أو مرسومة على لوحة،هي تجيد الرّسم كثيراً،وعندما تعيها الكلمات،ترسمها تفاصيل على ملامح وجوه من ترسمهم.تتجادل والدتها وزوجة خالها كثيراً في مضمار التّخمينات لمستقبلها،الأم تراها رسّامة شهيرة،وزوجة الخال تراها روائيّة مجيدة،وهي تبحث عن مبراة لقلمها،ولا تأبه بهذا الجدال المكرور".(3)
وهذه البناء اللّغويّ الذي يكون قضيّة ومحور حدث في هذه القصّة،يتمدّد ليصبح هويّة وسمة في قصص هذه المجموعة،لتكون اللّغة بطلاً لا حاملاً أو ناقلاً،وتغدو هدفاً وانتصاراً،لا أداة وطريقة؛فالدّرب الطّويل الشّاق المُعنّى في هذه المجموعة لا يسرق الشّعلان من افنتاتنها باللّغة،بل يكرّس هذا الافتنان في تشكيلات لغويّة تقدّم تمرّداً على السّائد،وتعمّق بصمة اللّغة عندها.
ومن أهم ملامح هذه اللّغة في هذه المجموعة أنّها تستدعي الأنساق التّراثيّة لاسيما النّقليّة منها،مثل أنساق العنعنة والإسناد والتّوثيق لأجل أن تعمّق في المتلقّي أثر الاستيهام في اللّعبّة السّرديّة،فنجد الشّعلان ترفع نصوصها إلى أسانيد وهميّة تعمّق لعبتي السّخرية والمفارقة:"ورد في أسفار المجرّبين والصّالحين المهزومين:"النّوم باب من أبواب البركة المستجلبة،وهو مندوب مُستحبّ عند الخاصّة والعامّة،والاستيقاظ باب من أبواب المنقصة-والمعاذ بالله- وهو مكروه،وفي بعض الأسانيد هو حرام لا خلاف في حرمته.والمستبدّون أعلم"(4)،كما تبدأ بعض القصص بجمل مصنوعة توحي بأنّها أمثال أو عبر أو حكم شائعة،ولكنّها في حقيقة الحال جمل من صنيعة الكاتبة للسّخرية والتندّر،وهي تعدّ عتبة حقيقيّة للدّخول إلى النّص" أفلح من نام،وتعس من استيقظ"،فضلاً عن افتتاح بعض القصص بفواتح سرديّة تشبه ما هو شائع في قصص الحكايات الشّعبيّة وألف ليلة وليلة،مثل:" سهد السّلطان ثم نام،فرأى في المنام ياسادة ياكرام فيما يرى النّائم..."(5)
وهناك تطعيم بالمتون الشّعريّة الحديثة،وهي تستثمر لاستدعاء ظلالها النّفسيّة والجماليّة والتأثيريّة لاسيما فيما يخصّ قصص الحبّ،وهذا نراه بائناً في قصّة "الضّياع في عيني رجل الجبل"،حيث تحضر مقطوعتان شعريتان،لتجسدان الحالة الشّعوريّة لبطلة القصة التي تخاطب حبيبها قائلة:"
سمعتني أشدو لكَ قائلة:
لا تنتقد خجلي الشّديد؛فإنّني بسيطة جداً،وأنت خبير
يا سيّد الكلمات،هبني فرصة حتى يذاكر درسَهُ العصفورُ
خذني بكلّ بساطتي وطفولتي،أنا لم أزل أخطو وأنت تطير
من أين تأتي بالفصاحة كلّها؟وأنا يتوه على فمي التّعبير!
أنا في الهوى لا حول لي ولا قوة؛إنّ المحبّ بطبعه مكسور
يا هادئ الأعصاب إنّكَ ثابت،وأنا على ذاتي أدور
الأرض تحتي دائماً محروقة،والأرض تحتكَ مخمل وحرير
فرق كبير بيننا يا سيّدي؛ فأنا محافظة،وأنت جسور،
وأنا مقيّدة وأنت تطير،وأنا مجهولة جداً،وأنت شهير
لا تنتقد خجلي الشّديد" (6)
وتُختم القصّة ذاتها بالقفلة الشّعريّة الغنائيّة المنفولة على لسان المطربة فيروز:
" أهواكَ...أهواكَ بلا أمل
وعيونكَ تبسم لي
وورودكَ تغريني بشهيَات القُبل
أهواكَ ولي قلب بغرامكَ يلتهب
تدنيه فيقترب
تقصيه فيغترب
في الظّلمة يكتئب
ويهدهده التّعب
فيذوب وينسكب كالدّمع من المقل
أهواكَ،أهواكَ بلا أمل
في السّهرة أنتظر،ويطول بي السّهر
فيساءلني القمر،يا حلوة ما الخبر؟
فأجيبه والقلب قد تيّمه الحبّ:يا بدر أنا السّبب؛أحببتُ بلا أمل!!!"(7)
وهناك تجريب واضح في استدعاء مستويات مختلفة من اللّغة،فتبرز لغة السّحرة وتمتماها وتهويماتها في قصّة" سحر وداد"،في حين نجد لغة الصّوفيّة وشحطاتهم واضحة في قصّة "راقصة الطّاغية" التي تنقل الحبّ من مستواه الاعتياديّ إلى مستوى صوفيّ افتتاني يحلّ الحبّ في نفس العاشق مكان أولوياته وإدراكاته وشعورياته جميعها :"برزت الرّاقصة كحصان بريّ مكبّل في حلبة كبيرة قبالة عرش الطّاغية الخالي منه حيث يترامى حوله الحضور والأخلاء والضّيوف ورجال دولته الجبليون الأشدّاء،الموسيقى بدأت تتنزّى في أذنيها،وحمّاها بدأت تدبّ في أوصالها،وبدأ يغشاها ما يغشاها من جلال وهي تترنّح في رذاذ اللّحن بخدر موصول برعشة سرعان ما تستولي على جسدها،وتغلق عليها حواسها،وتنقلها إلى عالم نورانيّ دافئ يداعب كلّ ذرة من جسدها،ويدفعها إلى انخراط كامل في حركات لا تعرف خبوّاً أو فتوراً" (8)
وبعد؛
هذه هي سناء الشّعلان،وهذه هي مجموعة" الذي سرق نجمة" التي أعدّها رشفة سرديّة جريئة ومختلفة في سبيل تكوين تصوّر ناضج وعمليّ عن سلوك دروب الإنسانيّة المنجزة الرّاقية المتعاظمة على الضّعف،الرّافضة للهزيمة والاستلاب، التي تعرف تماماً حقوقها،وتصمّم على التّمسك بها،وترفض أيّ مزاودات أو إكراهات أو ضغوط.
من يرد أن يرقى إلى نفسه،ويعتزّ بوجوده عليه أن يقرأ مجموعة "الذي سرق نجمة" ليبحث عن نفسه المفقودة فيها،فيخلّصها من عذاباتها،ويرهن لها بعض الفرح والأمل المنشود،ويغدو يداعب حكايات الشّعلان التي تتلخّص حكايتها في:" الحكاية تريد أن تهرب من التّسكع،وأن تركن إلى الخلود،جرّبت أن تسكن السّماء؛فغدت إيماناً ودعاء وفضيلة،فأصابها الملل من ذلك عندما اشتهت الخطيئة،رحلت إلى الجسد والشّهوة،فأنهكتها لعبتا الجوع والإشباع اللّتان لا ترتويان،صادقت القلوب فأحرقها الوجد،طاردت العقل فأعياها المنطق،صادقت القوة والمال والجاه فخذلتها السّعادة، تنسّكت في الجبال فهزمتها شهوة حلمها الكبير في الخلود،ثارت على نفسها،وانضمّت إلى صفوف الثّوار في كلّ مكان،وحالفت الرّفض أينما حلّ في أنفس الشّرفاء،فأصبحت حكاية البشر الباحثين عن العدل،سطّرت فيها قصص من نذروا أنفسهم للنّور والحقيقة،نسيت حلمها البائد بالخلود،وبات حلمها أن تصبح حكاية كلّ من سُرقت حكايته،وكذلك كان"(9).

الإحالات:
1- الذي سرق نجمة:سناء شعلان،ط1،دار أمواج للنشر والطّباعة والتوزيع،الأردن،عمان،2016،ص133.
2- نفسه:ص109.
3- نفسه:ص107.
4- نفسه:ص15.
5- نفسه:ص15.
6- نفسه:ص53.
7- نفسه:ص57.
8- نفسه:ص84.
9- نفسه:ص129.



انتصار الفكرة واقتناص الشّكل ومغامرة السّرد







توقيعد.سناء شعلان :

الزمن هو البطل الحقيقي في قصصي والمحرض على التوتر

استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة ارسل الرسالة
د.سناء شعلان[/b], ')">د.سناء شعلان



اشترك في: 13 فبراير 2009
رقم العضـو : 1,497
مشاركات: 342
المكان: عمان - الأردن


غير متصل

نشرةارسل: السبت ابريل 08, 2017 8:48 am رد مع اشارة الى الموضوع Back to top


الضياعُ في عينيّ رجل الجبل *
بقلم د.عدنان الظاهر

هذه قصة مثيرة ولها فرادتها،نعم، هذه قصة أخرى مغايرة بالجملة والتفاصيل لما كنا قد قرأنا في قصة " حيثُ البحرُ لا يُصلّي " للقاصة نفسها وفي المجموعة القصصية نفسها *. قلتُ هنا رومانس عاصف وبوح واضح صارخ وتعبيرات عن حرمانات متراكمة مُزمنة عالجتها الدكتورة سناء الشعلان بكل جرأة وأمانة والكثير من التحدي للأعراف وهذا منحى ليس جديداً فلقد قرأنا لها ما هو أكبر مما قالت في هذه القصة ولا سيّما في روايتها المثيرة للجدل " أعشقني " وكنتُ أول من كتب عنها بعد صدورها مباشرة. مداخل وبواطن القاصّة غير عصيّة على الانفتاح أمامَ مَنْ واكب كتابات القاصة وسبر أغوارها درساً وتحليلاً ولفترة تناهز العشرة أعوام والزمن ضوء كشّاف ومسبار خبير وله عيون. أحسب أنَّ هذه القصة هي قصة حبّ خياليّة مفترضة لبطلة القصّة.
نقرأ في الصفحة الأولى من القصّة ما يلي :
(( تضجُّ أصواتُ الغابة ونداءات الطبيعة وغريزة الاشتهاء في قلبي إزاءَ حادث استثنائي اسمه الإقترابُ منكَ، من الممكن أنْ أُلخّص معجزة لقائي بكَ من باب الإستحياء أو الجُبن أو الهروب من سحرك بوصف الإعجاب بكَ وحسب / الصفحة33 )). في القصة بوحٌ سامٍ أفلاطونيُّ الطبيعة وغزل بمحبوب من بلد آخر غير بلد القاصّة ولغته الأم لغة أخرى غير لغة العرب لكنه يفهم ويتكلم لغة العرب. بين ثنايا هذا الهوى الأفلاطوني الجارف نجد هنا وهناك غزلآً مكشوفاً من نوع البورنو قد يستكثره البعض على الدكتورة سناء الشعلان من قبيل :
(( ... لا قيمة لكل رجولتك ولسيفك الرجولي المثير إنْ لم أكنْ غمده الأبدي، لا قيمة لكلماتك إنْ لم يحسن ثغرك الكرزي المُشهّي تقبيلي، لا قيمة لأنوثتي إنْ لم تسعدك وتفتنك، وتمتصّك حتى آخرَ قطرة من رجولتك التي أراهنُ عليها بعمري وجلال افتناني / الصفحة 35 )). هل يحتاج هذا الكلام إلى تفسير ؟ جسدها غِمدٌ أبدي لعضو ذكورة عشيقها ... لسيفه الرجولي ! نعترفُ إنه تعبير جديد مُثير فيه شبق وإشارة وإثارة ولكن، ما عسى السيدة تتوقع من ردود أفعال زملائها الأساتذة وطلبتها في الجامعة الأردنية ؟ ألا تحسب لهم ولردود أفعالهم أي حساب ؟ أم أنه التحدّي ومناطحة الناس والسحاب و " أنا الغريقُ فما خوفي من البللِ " كما قال المتنبي ؟
سُدىً البحث عن الدوافع ثم تفسير هذه الظاهرة في ضوء ما نكتشف من دوافع ومحفّزات. تقوقعت سناء في قصتها هذه حتى نخاع العظم واحتمت بقبّة حلزون أو درع سلحفاة فلم تخرج عن عالم تعلّقها المجنون برجل ليس من قومها ولا من بلدها ولسانه الأصل غير لسانها، وقد كنا تعوّدنا أنْ نقرأها الإنسانة العربية والأممية المقدامة التي تناقش أموراً أخرى جليلة القيمة إنسانية الطابع والأهداف فكيف سجنت نفسها في زنزانة حب غير معروف وغير محسوب النتائج ؟
في قصتها هذه هي مُحبّة حقيقية وعاشقة حتى آخرَ نَفَس فما الذي منعها من أنْ تكشف أسباب فشل هذا الحب ؟ هل تؤمن بقوة سلطان الأقدار وما وقع لها في هذه القصة ومع هذا الرجل هو ضرب من ضربات القَدَر التي لا رادَّ لها ؟ لا يبدو أنها ندمت أو ستندم على توريط بطلة القصّة في مغامرة حب ليس صعباً معرفة خواتيمه ومآلاته. في أقدار الناس أحكام تظل مجهولة وتبقى عصيّة على التأويل والتفسير ويبقى المرء ذو العلاقة متأرجحاً بين قوتين وقطبين : الإرادة والصدفة.
غريبٌ أم غير غريب هو واقع القاصّة سناء التي ربما تعاني من ضغط وحصار العمر والإحساس بالعنوسة وما وجه الغرابة هذه ؟ يطلبون منّا أنْ لا نربط ما تكتب السيدات بواقعهن وأنْ لا نتفلسف ونثرثر ونسرف في محاولات الربط بين ما يقلن وما يعانين من مشاكل. يطلبون منّا التفريق بين ما تكتب القاصّة وما هي عليه من واقع حال. يطلبون منا تشريح وتحليل المكتوب كما هو بصرف النظر عمّن كتبت وقالت وعبّرت. مطلوب من وجهة نظر بعض الكتاب والمحللين والمُنظرين فك الربط بين الكاتبة وما كتبت. يقولون هذا بإسم حرية التعبير المطلقة وأنَّ من حق الإنسان أنْ يفكّر وأن يقول ويكتب كما يشاء دون ملاحقة ناقد ومحاسب ورقيب. لسنا ضد هذه المذاهب ولكن من حقّنا كمتابعين وقرّاء أنْ نسأل وأنْ نحاسب ونحلل ونستقرئ ونستنتج لأجل وضع الأمور في أنصبتها وسياقاتها الصحيحة وإحقاقاً للحق وانتصافاً للحقيقة. أرفض أنْ أكونَ أعمى أو مراقباً مخصيّاً مشلولاً أو نصف مثقف يداري ويخجل ويجامل ويُغضي حياءً وجبناً. بالنسبة لي إمّا أنْ أكونَ أو أنْ لا أكونُ كما قال هاملت في مسرحية شكسبير :
To be or not to be, that is the question
إني أربط وبإحكام بين كاتب النص وما يقول هذا الكاتب. النص هو كاتبه حتى لو انتحله. لذا فلا تستطيع الدكتورة سناء الشعلان التنصل من هذا النص وتدّعي أنه مجرد أخيلة فنية ومحض خيال أدبي لا علاقة لي به. إنه نص طريف متسربل بالعشق الأفلاطوني والعشق الجسدي الحارق وقد أجادت سناء في التعبير عنهما كليهما وبأساليب خاصة بها فإنها هي البارعة في كل صنف من صنوف العشق والتعلّق والهيام.
نقرأ ما قالت في الصفحة 40 :
(( ... يا إلهي كم سأكونُ أثرى امرأة في التاريخ البشري عندما تأخذني إلى صدرك عندما يتكسّر ثدياي على صدرك، عندما يتآلف كل نافر وبارز من جسدينا فيستقر كلٌّ منها في تجويف جسد الآخر ! كم سيكونُ فاتناً أنْ أشمَّ رائحة جسدك ! كم سيكونُ ساحراً أنْ تشمَّ رائحةَ شعر رأسي ! / الصفحة 40 )). تنضح هذه العبارات بالدفء والصِدق والتوق الجنسي الحارق. إنه الحرمان الجنسي يُنطقُ الكاتبة ويجأر فيها جسداً ثم روحاً فإنها أولاً وآخراً امرأة من لحم وعظم ودم.
ثمّةَ مسائل أخرى قد تكون جديدة على فن سناء في السرد القصصي منها أنها وظّفت في هذه القصة أشعاراً لبعض الشعراء فيها ما يتجاوب مع ما تعاني من لهيب حب عارم ساحق فلقد كتبت في آخر الصفحة 47 :
وإني لتعروني لذكراكَ هزّةٌ
كما انتفضَ العصفورُ بلّلهُ القطرُ

تكادُ يدي تندى إذا ما لَمَستُها
وينبتُ في أطرافها الورقُ الخُضُرُ

فيا حبّهُ زدني جوىً كلَّ ليلةٍ
ويا سلوةَ الأيامِ موعدُنا الحَشرُ

أتذكّرُ أنَّ هذا الشعر ـ لا يحضرني اسمُ قائله ـ كان من بعض مقررات درس الأدب العربي في مرحلة الدراسة الثانوية في العراق ... شكراً سناء أنك تُعيدين الحياة وجميل الذكريات فينا.
ثم إنها استعانت بواحدة من قصائد نزار قبّاني لأنَّ فيها الكثير مما تجد في نفسها من لواعج الشوق والصغار أمام مَنْ أحبّت فهي صغيرة وهو كبير وهي مجرد امرأة وهو أمير بل إنها جارية له وربما عبدة وقد قالت مثل هذا الكلام على الصفحة 45 :
(( ... أحبّني كثيراً لأحبّكَ أكثر ، كنْ سيّداً أكنْ لكَ جارية، كنْ لي سماءً حامية أكنْ لك أرضاً مُخلصة .. )). لفريد الأطرش أغنية يقول فيها : إنْ حبّيتني أحبك أكثر. هذا من بواقي تراث زمن الحريم القديم لا يليق بسيّدة عصرية وأستاذة جامعية فما أسباب هذا النكوص والرجعة لأزمان عفى عليها الزمن وداستها القرون ؟ لماذا تعود سناء لزمن عبودية المرأة للرجل الذي وقعت في غرامه ؟ ألأنها لم تجرّب الحب قبلاً ولماذا بحثت عنه في بلد غير بلدها ومع رجل من غير عنصرها ؟ أهكذا يفعل الحب بالمرأة الأفاعيل والأعاجيب ؟ أتذكر ما قال الفنان المصري محمود شكوكو في بعض أفلامه " الحبّ بهذلة".
ما الذي يجعلها تُذلُّ نفسها وترخّص كرامتها وعزة نفسها فتقول :
((ليتني قطتك المُدللة في هذه اللحظة لألعقَ أناملك المُبتلّة بماء الجوّافة، لأتمسّحَ بقدميكَ وأضع رأسي في حضنك دون رقيب أو عاذل أو حسود / الصفحة 53 )).
سناء والرغبة في التعرّي :
ترددت لفظة " العري " و " التعري " مِراراً في هذه القصة وسأستعير نماذجَ منها فهل تجد الكاتبة في هذا ثورة على حشمتها فيما ترتدي وعلى حرصها على إخفاء شعر رأسها وعدم التبرّج فيما تلبس ؟ إنها تعشق الخواتم الثمينة والأساور وربما قلائد الجيد :
(( ... ولكنْ من قال إنَّ النساء لا يتعرين إكراماً لشبقهنَّ وتهليلاً بلحظة العشق المشتهاة ؟ هنَّ فقط مَنْ يُدركنَ أنَّ العشق لا يُقابل إلاّ بعُريٍ أبديٍّ يحمل الجوع والإحتياج والحبور، كنتُ عارية إلى جنبك وكنتَ عارياً تماماً إلى جانبي، مسّدتَ عليَّ، لمستني، مال جسدك نحوي، شممتكَ على مهل واشتهاء، كنتُ أُدركُ أنني في فسحة من أمري، وأنك تهبني كلَّ ما أشاءُ من فرحة بجسدك العاري مثل جسدي العاري / الصفحة 46 )).
لم أُحصِ للأسف عدد المرات التي جاء فيها ذِكْر العُري والتعري فما دلالة ذلك وما حاجة الكاتبة للتعري لرجل ربطتها به علاقة قصيرة عابرة ؟ لا بأس من ذكر نماذج متفرقة لأبيّن عمق تعلّق الكاتبة بعملية التعرّي :
ـ ليلتها عدتُ إلى الفندق وجلستُ طوال الليل في سريري عارية / الصفحة41
ـ ولكنْ مَنْ قال إنَّ النساءَ لا يتعرين إكراماً لشبقهنَّ ... الصفحة 46
ـ تعرَ لي، فلا إمرأة غيري في الكون تنتظر توحشك وعُريك / الصفحة 52
ـ ... أبدأُ، أغتسلُ، وأتعرّى، وأتعطر وأستعد للبوح لك كي لا أموتُ قهراً وغيظاً / الصفحة 54
ـ لا أزالُ أكتب رسالتي إليك فهي عاجلة وإنْ لن تصلك، أطالع عريي مرّةً أخيرة قبل أنْ أرتدي ملابسي / الصفحة 55
هذا ما أحصيتُ وربما فاتني بعضٌ آخرُ من مشاهد العري والتعرّي وإذا كنتُ أجهل الأسباب فلربما غيري قادرٌ على التحليل والتفسير.
لا تُخفي سناء ما فيها وما تعاني وما تشعر به فهي مخلصة لذاتها ولا تخجل من البوح والكشف وقد أبدعت فيما باحت وكشفت ورسمت صوراً مُذهلة ومواقف عزَّ نظيرها فارفعوا قبّعاتكم في حضرتها أيها الرجال. هي حرّة في أنْ تقول ما تود وما تريدُ أنْ تقول وإصرارها على الكشف والبوح يستحق الإعجاب فهي مخلصة لنفسها وأمينة مع القارئ وقوية الشخصية والإرادة تقول للناس يا ناس : هذه أنا إمرأة مثل حوّاء لي ما للنساء وعليَّ ما عليهن. إيها الناس ها أنا عارية أمامك كما ولدتني أمي لا أُخفي عنكم شيئاً ولا أُداري ولا أخجل من نفسي ومما أعاني من أحوال بشرية لا مُناص من معاناتها ومنها الحب. ويظل تقويم هذه المسألة موضع نقاش وجدل وأخذ ورد.
أخيراً وبعد أنْ فلتت من بين كفيها أزمّة أمورها فطافت محلقة بين سماء غير سمائها وأرض ليست لها اختارت أنْ تستعين على ضعفها بإحدى أغنيات فيروز فذكرتها مُطوّلة لا سدّاً لفراغ إنما لتفريغ شحنة ضاغظة أخرى تضيق عليها أنفاسها / الصفحتان 56 ـ 57 وتختتم القاصة قصتها هذه بالقول :
( يا إلهي كم أنا ضائعة الآن يا سيّد الجبل ).
*
د. سناء شعلان
الذي سرق نجمة، مجموعة قصصية
الناشر :أمواج للطباعة والنشر والتوزيع. المملكة الأردنية الهاشمية. عمّان
الطبعة الأولى 2016 .


توقيعد.سناء شعلان :

الزمن هو البطل الحقيقي في قصصي والمحرض على التوتر

استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة ارسل الرسالة
د.سناء شعلان[/b], ')">د.سناء شعلان



اشترك في: 13 فبراير 2009
رقم العضـو : 1,497
مشاركات: 342
المكان: عمان - الأردن


غير متصل

نشرةارسل: السبت ابريل 08, 2017 8:48 am رد مع اشارة الى الموضوع Back to top


حول المجموعة القصصيّة " الذي سرق نجمة" لسناء الشّعلان

بقلم الأديبة المسرحيّة د.ميسون حنا/ الأردن

سوف أتناول بتعليقي على بعض قصص المجموعة القصصية "الذي سرق نجمة" للدكتورة سناء الشعلان(1)، وسأستهل هذا بالتعليق على القصة الأولى، وعنوانها هو نفس عنوان المجموعة القصصية. إذن عندما يشعر بطل قصة "الذي سرق نجمة" أنه ضعيف عاجز يتسربل خلف أكاذيبه بخيوط وهمية توصله إلى شواطئ أمان يراها في عيني حبيبته الحولاء التي تصدق أكاذيبه التي هي في الحقيقة ليست أكاذيب إنها أحلامه التي بها فقط يشعر بالقوة. نعم؛ تصدقه ببراءة طفولية لا تليق بواقعها الحقيقي وهي الثرثارة الفاشية للأسرار، ولكنه يراها متحدثة بليغة، إلى هذا الحد نرى أحلام الشاب، وثرثرة حبيبته مقبولان، حتى عندما يقنعها بحلمه الفريد من نوعه بأنه سرق لها نجمة من السماء كي تكون هدية عرسها، وتُشيع هي الخبر بثرثرتها المعهودة، ويبلغ هنا الحلم أوجه، إلاّ أن هناك من يقف لنا بالمرصاد ليسرق أحلامنا ألا وهو السلطة التي تريد أن تهيمن على أحلامنا وتدنسها لتتزين بدورها بالبراءة والطهارة، فيغدو بطل قصتنا سارقاً حقيقياً، ومحاولته في اظهار الحقيقة واعترافاته أنه كاذب ذهبت أدراج الرياح، والثرثارة حبيبته قطع لسانها ليسدل الستار على حكايات حبيبها وحكم عليه بالسجن المؤبد وعندما أيقنت الدولة أنه باع النجمة إلى جهه معادية أتهم بالخيانة العظمى وحكم عليه بالموت شنقاً، نعم حكم عليه بالموت ليعيش حلم نقيض، حلم السلطة بالبراءة والنزاهة والطهارة لتحجب عن أعيننا واقعها المتورط بالفساد والخيانة والظلم الذي يستشري بين رجال الدولة والمتنفذين والسياسيين والأحزاب وحيتان التجارة ... إلخ، فتدوس السلطة واقعها العفن لتحلق في سماء حلم الطهارة. هنا الكاتبة تبين لنا مفارقة لطيفة بين حلم وحلم وما بين الحلمين تكمن الحقيقة.

1- الضياعُ في عينيّ رجل الجبل
قصة كتبت بلغة رشيقة وغنية، فالدكتورة سناء تملك ملكة فريدة من نوعها لتتلاعب بالكلمات وتزخرفها، بل هي تنفخ فيها الروح، نعم الكلمات عند الدكتورة سناء لها أرواح تعبر عن ذاتها بذاتها.
أرادت الدكتورة أن تعبر عن فكرة تكاد تبدو بسيطة إلاّ أنها ببساطتها تسيطر على نظام حياتنا في الكون، ألا وهي الحب الذي أشبهه بالماء، فالماء ببساطتها وخلوها من اللون والرائحة ويقال أيضاً الطعم، مع أني اجزم أن لها طعماً فريداً من نوعه جمع مذاق كل شيء في الكون ليطعّم حياتنا بألف معنى، نعم الماء الذي به فقط نحيا ومن دونه الموت الزؤام، وكذلك الحب الذي به فقط تحيا قلوبنا وأرواحنا، ومن غيره تغدو نفوسنا خاوية فارغة لا قيمة لحياتنا من دونها، الحب الذي ينبض به كل قلب مفعم بحب الحياة كما عبرت الكاتبة: "أنا مخلوقه للفرح وبالفرح، أحب الحياة، أحب نفسي، أحب المباهج، وأحب السماء والأرض وما بينهما من بشر وملائكة وشياطين وخلق، والآن أنا أعشقك ...". نعم فلا يتقن الحب من أخل ببند من بنود العشق اللاتي ذكرتها الكاتبة، فللعشق أصول كامنة في قلوبنا ومهيمنة على أرواحنا وبإدارة عقولنا التي بهديه فقط تقود خطانا إلى النور، قلوبنا من غير الحب تبدو كصندوق خشب أجوف يسهل تحطيمه، الحب كلمة بسيطة ولكنها تتغلغل في حياتنا لتكسبها ثراء، ومن أتقن لعبة الحب بحذافيرها، وبرع في التجوال في أقطارها والتناغم معها كانت له حظوة ليتربع على عرش السعادة والنجاح، ولا أقصد هنا نجاح قصة حب بين ذكر وأنثى، بل النجاح الذي يكتسبه من خاب بقصة حبه، ففشل المرء بحكاية عشقه تكسبه نجاحاً يقوده للمعرفة ويكسب نفسه ثراءً روحياً ينبض بحب ما، لشيء ما، لقيمة ما.
القصة مثيرة للجدل، وممتعة قراءتها إذ تدخل عوالم فسيحة من الأمل والخيبة، نعم الخيبة التي تقودنا للأمل، أجواء القصة تنبض بحب عفيف، فتقول الكاتبة "أنا إمرأة بامتياز، وفنانة بمهاره، وخادمه بالفطرة، وجارية بالسليقه، وقديسة بالعفاف، وماجنة بالكلمة، وطاهرة بالجسد، وسادية بالموهبة، ومؤمنة بالقلب، وكافرة بالشك، وثائرة بالسلوك، وداجنة بالعطف ... ص52".
برعت الكاتبة في تصوير الحب النقي الذي لا ينتظر مكافأة، ولا ينتظر رد فعل مقابل. القصة تذكرني بقصة حب مجوسية للكاتب عبدالرحمن منيف، ولا أقصد هنا تشابهاً بين القصتين، فكل من الكاتبين له أسلوبه وبراعته، وفلسفته في العشق المجوسي المترهب.

2- أما في منامات السهاد، واستهلالة رائعة تقول "أفلح من نام، وتعس من استيقظ"، فالواقع المرير الذي تعيشه الأمة العربية بحاجة إلى مورفين لنتلفع بالسعادة الوهمية ولو لمدة قصيرة، فالوهم الذي نعيشه في لحظات يعطينا قوة عندما نستيقظ لنتابع شقاءنا بعده بخطى ثابته معتادة، وعندما نشعر بالضنك، وتجثم على صدورنا صخرة، نطلب شهيقاً لا يتحقق إلا في منامات لطيفة تحققها الكاتبة للجميع بلا محاباة، فمنام السلطان الذي بطبيعته كما يتخيله المنطق يكون مناماً نقيضاً لمنام الشعب، فلكل من النقيضين آماله التي إذا تحققت تكدر الآخر، هذا الافتراض واقع في مجتمع يخلو من العدل والمساواة، بل هناك انتهاك لحقوق الإنسان ظاهر للعيان، وتسترسل الكاتبة في منامات شتى وتختم المنامات في رائعة منام المنام الذي أدعو لقراءته كما هو، فهو بشفافية لا يحتمل تأويلاً وكما تقول الكاتبة "هكذا هي الدنيا منام لا يدرك مناماً".

3- وللحب سطوته على كتابات الكاتبة مرة أخرى، ففي قصة "جريمة كتابة" تغير الدكتورة شخصية الطبيب النفسي المعالج لمريضة تعاني من جنون غريب هو عبارة عن طفرة سلوكية، فهي كتبت قصصاً استشرافية تنبؤية ارتبطت بنهايات مأساوية جرمية، وإذ تحققت تنبؤاتها اتهمت بالجريمة، وحيث أنه لا توجد أدلة تدينها حولت إلى المستشفى للعلاج ولدراسة حالتها النفسية، وفي جلسة علاجية يسألها الطبيب: ما هو حلمك؟ فتقول: أن أخلق من أعشقه، وأخلق للناس من يعشقونهم بالكلمات، واقترحت عليه أن تقرأ له قصتها الحلم، وفعلاً قرأتها عليه في ساعات وأيام، استمع إليها الطبيب بانتباه، وهي ترسم ملامح رجلها، بل ركبت أجزاء الفرح التي تصنع روحه ووجوده كما تقول الكاتبة، بدأ الطبيب يتأثر بروح قصتها المفعمة بالحب والأحاسيس والمشاعر الفياضة، أصبح يلتهم كلماتها في عقله الباطن وفي الوعي يعيش حياة جوفاء خالية من المشاعر التي تزخر بها القصة مما أضفى عليه جمالاً روحياً ليرى الكون بشكل بهي فرح متفائل وأدرك أن العمل يصبح حرفة سعادة وإسعاد وعطاء لا حرفة دخل وتوفير نفقات، وأصبح العشق عنده قضية، وبدأ يعيش قصة حب جديدة مع زوجته وأبنائه، وأحفاده، وهو رجل سبعيني جعلت منه الكلمة شخصاً جديداً مفعماً بالحياة والحيوية والنشاط والإقدام على الحياة ، وأدرك أن مريضته ليست مريضة ولا مجرمة، بل هي قاصة فطرية إبداعية قادرة على الاستشراف والتنبوء.
تريد أن تقول الكاتبة إن السعادة لا تتحقق إلا بالحب، وهذا أمر بديهي، ولكن الجميل أن يكتب بأسلوب رشيق ليضفي على أرواحنا بهجة، فالعلم بالشيء لا يكفي، وإنما أن نعيشه بوجداننا وأحاسيسنا من خلال قراءتنا لقصة تدخلنا في عوالم شتى شيء آخر، وهذه هي رسالة الكتابة التي أرادت الدكتورة أن توصلها لنا بأسلوب شيق متمع. فالكتابة رسالة تدخل البهجة والرضى على النفوس، وتنير العقول وتدفع المرء للإقدام على الحياة وطلب العُلى.
المجموعة القصصية ممتعة وإذ علقت على بعض من القصص لا يعني أن القصص التي لم أذكرها لا تستحق الكتابة عنها بل لتكن هي دعوة لقراءتها والدخول في عوالمها المبهجة.
الإحالات:
1- سناء الشعلان: الذي سرق نجمة/مجموعة قصصيّة،ط1،أمواج للنّشر والتّوزيع،عمان،2016.


توقيعد.سناء شعلان :

الزمن هو البطل الحقيقي في قصصي والمحرض على التوتر

استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة ارسل الرسالة
د.سناء شعلان[/b], ')">د.سناء شعلان



اشترك في: 13 فبراير 2009
رقم العضـو : 1,497
مشاركات: 342
المكان: عمان - الأردن


غير متصل

نشرةارسل: السبت ابريل 08, 2017 8:50 am رد مع اشارة الى الموضوع Back to top

الذي سرق نجمة للدكتورة سناء الشعلان
( مجموعة قصصية جديدة للدكتورة سناء كامل الشعلان ) *

أ.د.عدنان الظاهر/ ألمانيا
تضم هذه المجموعة 14 قصة متفاوتة من حيث الطول والمضامين ومن حيث الجودة والقدرة على سبر الأغوار وتحريك الخيوط وضبط النأمات. غير أني رأيت الدكتورة القاصة تتميز مرة أخرى كما عهدناها في روايتها " أعشقني " في قصتين من قصص هذه المجموعة هما " حيث البحرُ لا يُصلّي " وقصة " الضياع في عيني رجل الجبل ".
البحرُ لا يُصلّي
ما علاقة الصلاةُ بالبحر ؟ لاحقاً سنرى.
تسرد الدكتورة سناء في هذه القصة مأساة اللاجئين إلى الغرب وما يقاسون من ويلات وهم في قوارب التهريب في عرض البحر ثم ما يتعرض له بعض اللاجئين من النساء من فراغ ومتاهات وتشّرد بعد الوصول إلى الأرض المبتغاة فتتقطع السُبل بهنَّ حيث لا من يساعد ويحمي فتضطر واحدة منهنَّ إلى احتراف البغاء في بعض دور الرذيلة كما حصل لبطلة هذه القصة وهي فتاة أمازيغية كما نفهم من سياقات القصة.
اللجوء إذاً هو أصل ومحور المأساة الإنسانية التي عالجتها سناء هنا بمقدرة ومُكنة ورشاقة. لكنْ للجوء هنا خاصية معينة فما كانت السياسة هي التي فرضت على البطلة ( أم آمال ) قرار ترك بلدها المغرب وسكنها في أعالي جبال الأمازيغ وركوب مغامرة البحر للوصول إلى البر الإسباني إنما هي التقاليد والأعراف الضاربة الأطناب والمتحكمة في مفاصل الحياة الإجتماعية في بلاد المغرب وسواها من الأقطار العربية الأخرى. دمها مطلوب من قبل ذويها لأنها مارست العشق الجنسي مع رجل أحبته وحملت منه قبل إتمام مراسم ومتطلبات عقد النكاح الشرعي المعروف. لماذا اختارت السيدة سناء بطلة أمازيغية لقصتها هذه ؟ لا أحسبها عاشت أو أقامت في مجتمع أمازيغي ( بربري ) وليس في الأردن أمازيغ على حدّ علمي. في الأردن جالية شركسية كبيرة لكنَّ هؤلاء ليسوا أمازيغ ما كانوا ولن يكونوا. عرفتُ أخيراً أنَّ هناك علاقات متينة بين الكُرْد والأمازيغ. نعم، لماذا الأمازيغ ولا من أحد غيرهم ؟ إنها لمسة إنسانية عميقة الأثر تقصدتها الكاتبة إعراباً عن تضامنها مع هذا الشعب العريق الأصيل من سكّان إفريقيا وخاصة شمال هذه القارة. حدث ذات يوم حديث بيني وبين طالب دكتوراه جزائري في جامعة شفيلد البريطانية سألته خلال الحديث : هل أنت أمازيغي ؟ أجاب بعد تفكير قصير فيه شيء من الحَذَر : يا ودّي كل الجزائريين بربر أمازيغ. إذن هو موقف إنساني مؤثّر ولا من غرابة فمعروف عن الدكتورة سناء كامل الشعلان تعدد وتنوع جوانبها الشخصية والإنسانية فهي أردنية من أصل فلسطيني ومواقفها من فلسطين والقضية الفلسطينية معروفة وكتابها الثاني " تقاسيم الفلسطيني / 2015 " شاهد آخر على ذلك. هي فلسطينية لحماً ودماً وأردنية نشأة وثقافة لكنها امرأة أمميّة تقف بصلابة وجرأة مع قضايا الإنسان وحرية الشعوب فمن أين أتتها القدرة على كل هذا التنوّع ومرونة هذه الحركات الثابتة التغيّر أُفقيّاً وعاموديّاً ؟ يبدو لمن يتابع أمر سناء أنها لم تكتفِ بعالميتها وآفاقها الكونية بل أضافت وأعلنت عن رهبنتها بأنْ وهبت نفسها وفكرها وجوهر الإنسان فيها وهبتها جميعاً لقضايا الإنسان المغلوب على أمره ولقضايا المستضعفين في الآرض أينما كانوا عرباً وغير عرب حتى أنها غامرتْ واخترقت الحواجز فزارت جزيرة كوبا البعيدة المعزولة الأمر الذي يهابه ويخشاه الرجال ! لذا ليس من باب الصدفة أنْ صرنا نراها في صورها الأخيرة بملابس سود شبيهة بأردية الراهبات.
أدخل في بعض تفاصيل هذه القصة :
سألتُ ابتداءً ما علاقة البحر بالصلاة أو الصلاة بالبحر ؟
أولاً لولا البحر لما استطاعت الفتاة الأمازيغية الوصول إلى إسبانيا قاطعة مضيق جبل طارق على متن واحد من زوارق المطاط الهزيلة التي يؤجّرها المهربون لطالبي العبور إلى بر اللجوء. والبحر هذا البحر نفسه الذي أوصلها للعالم الآخر هو سبب محنتها وابنتها ونكبة الإثنتين معاً .. كيف ؟ لأنه عزلها عن الرجل الذي أحبّت وحملت منه " سِفاحاً " إذْ تخلّف عنها على الساحل المغربي في طنجة على أنْ يأخذ القارب الثاني. وصلت هي إلى البر الإسباني لكنَّ الرجل المنتظر لم يصل ! أمات غرقاً في محاولة عبور البرزخ الفاصل بين الظلم والظلام من جهة والحرية وبر الأمان من الجهة الأخرى ؟ هل خدعها وتخلى عنها عن عمد وسابق إصرار وبمؤامرة خسيسة لئيمة فيها من النذالة والخيانة ما لا تطيق الجبال حمله ؟ هل كان واقعاَ تحت تهديد ذويه لأنه ما كان زوجاً شرعياً بأوراق ثبوتية من محكمة أو قاضٍ أو رجل دين فكيف يربط مصيره بمصير شابة استسلمت وسلّمت جسدها له قبل الزواج الرسمي ؟ حدث مثل هذا مرات ومرّات وحدث في أماكن متفرقة شتّى عرفتها كما عرفها الكثير من الناس غيري ، أعني أنْ يعدَ رجلٌ امرأةً بالزواج فتثق به لأنها تحبه وتسلم له جسدها لكنه يخون وينسحب وبكلماتها هي الضحية :
(( ... يقولون إنَّ العشق البشري فانٍ بفناء اللحظة، ولكنَّ الحقيقة أنه ممتدّ لا يعرف موتاً أو رحيلاً، وهو طاقة لا تفنى ولكنْ تتحول من شكل إلى آخر، وأجمل أشكالها هو ذلك الوجيب الذي كان يخفق في أحشائي منذ أسابيع وهو معجزة حبنا العظمى، هذا الجنين المستلقي في غياهب قرار مكين هو الشهادة الوحيدة على أنَّ عشقنا قد ذاق جسدينا فعطّل عزيزَ خططنا وجاء سريعاً قبل أنْ نرتبَ أمور زواجنا أو نحمل أوراقاً شرعية تجهر بشرعية علاقتنا. جاء قبل أنْ يخطبني أبوه من أهلي كما وعدني، وقبل أنْ تزغرّد أمّي وهي توزع حساء الحريرة والسكاكر في الحمام المغربي ليلة زفافي / الصفحة 23 )).
من هنا بدأت مأساة هذه الفتاة الأمازيغية فمن يحل لغز تخلف الرجل الذي عشقت عن اللحاق بعشيقته الحامل ؟ لم تكشف سناء النقاب عن هذا السر ولم ترفع شكّاً ضد هذا الرجل بل شاءت وبحسن نيّة أنْ تتركَ الأمر مفتوحاً ولمن يشاء أن يرى ما يشاء.
الآن مسألة الصلاة التي تكررت مراراً في هذه القصة الطريفة. ربطت الصلاة بالبحر فكيف يصلي البحر وما معنى صلاته وما أهميتها لمجمل هذه القصة ؟ أسئلة كثيرة سنتابعها بصبر وتؤدة. كتبت سناء في مستهل هذه القصة :
(( " البحرُ يذهبُ للصلاة " كانت هذه الجملة هي إجابة أمي الوحيدة والمكرورة والأكيدة عن سؤالنا الطفولي عن حال مآل موجات البحر التي تختفي في البعيد فلا نعودُ نراها ونظنها تخوننا فتهرب إلى البعيد لتداعبَ أقدامَ أطفالٍ آخرين يصادقون البحر أكثر من صبية ثلاثة وطفلة صغيرة اعتادوا أنْ يعيشوا مُعلّقين بين السماء والأرض في أعالي جبال الأطلس حيث لا بحر ولا أمواج ولا موانئ، حسبهم بحيرات رقراقة موغلة في الصمت والغموض والسحر الخفيّ، وذلك الغناء الأمازيغي الحزين المترع بنبض اللوعة، المبتلع قصص الحرمان والرحيل والموت والتفجّع جميعها، والمخلص لوجوه الجبل الأليفة حيث لا غرباء أو كلمات وافدة مجهولة المعنى / الصفحة 21 )).
هل نسأل سناء أنْ تفسّر لنا هذه اللوحة الغارقة بالسوريالية وإنْ أرادتها أنْ لا تكون كذلك ؟
موجات مياه البحر هذه إذن هي فروض صلوات المسلمين ركوعاً وسجوداً . سبق شاعرٌ الدكتورة سناء إلى تشبيه وقوف وهمس وركوع وسجود صلاة والدته فجراً " مثلَ مدِّ وجزرِ مياهِ البحر ". فلمن قدسية هذا الجو، أللصلاة نفسها أم لموجات البحر ؟ لمن الأولويّة ولمن فضل الأسبقية ؟ إنها في نظري للبحر ولأمواج البحر وقد لعب الدور الأكثر خطورة في مجريات أمور وتفاصيل هذه القصة. لكن للسيّدة الأمازيغية الواقعة تحت محنة لا أكبر منها رأياً آخرَ ومواقفَ آُخَر حيث الأولوية والصدارة للصلاة وقد ترددت كثيراً في القصة فها هي تقول (( ... أشرعُ أراقبُ معها الموجات تتسابق راكظة للإنكسار في الأفق فتسألني آمال ـ إبنتها ـ بفضول بادٍ : إلى أين تذهب الموجات ؟ أبتسم لها ابتسامة عريضة وأقول لها وعينايَ تزوغان نحو الشاطئ الجنوبي ـ أي المغرب ـ : تسافر نحو البحر الذي يُصلّي / الصفحة 32 )).
قوة ما فوق العادة من حيث الجسامة الروحية والعقيدية تستوطن روح وعقل وفكر سناء توجهها أو تذكّرها أينما كانت وتحثها على أداء الصلوات الخمس وهي تحضُّ على القيام بها وعلى ادائها خمس مراتٍ في اليوم.
في مناسبة أخرى نسمع الفتاة الأمازيغية المغربية المنكوبة العاثرة الحظ تدخل في حوار مع الذات فتقول (( ... ولكنْ هناك حيث الأضواء اللامعة في الشاطئ الشمالي ـ إسبانيا ـ المقابل الحياة توهب مجاناً للعشق والجسد وللسعادة، ولذلك اخترنا أنْ نهرب من هذه الأرض التي تئدُ ابناءها بخطيئة الحياة إلى أرض النور وميعاد الحياة، هناك سنتزوج وهناك سألد طفلي وهناك سنكون إيّانا وهناك سنصلّي الصلوات الخمس جميعها على وقتها فأنّى كان البحر فهناك صلاة / الصفحة 24 )).
تعلّق صوفاني رهباني نسكاني بالصلاة لكنَّ المغربية التي أرغمتها ظروف لجوئها إلى إسبانيا وسوء حظها وغيبة الرجل الذي وعدها بالزواج منها أرغمتها على ممارسة البغاء في منزول للدعارة تُديره في مدينة " مالقا " الأندلسية إمرأة مغربية اسمها رشيدة الوادي .... تحت وطأة هذه الظروف البالغة القسوة قالت هذه المرأة النَكِدة لطفلتها آمال ((أمثالي من النساء لا يصلين يا آمال / الصفحة 32 )). بل وحتى (( البحر هنا لا يُصلّي / الصفحة 32 )). نعم، لا صلوات مع رذيلة ودعارة وظلم وفجور! لا صلوات على أرض غريبة لا جذرَ لنا فيها تحت ترابها ولا أهلٌ ولا ناسُ [ لا دعاء بعودة غائبٍ يُستجاب ، فلا سماء تسمع الغريب في هذه الأرض / الصفحة 28 ]. الصلاة هي تعويذة القاصة وهي الإكسير الشافي والدرع الحامي للمرأة خاصة ولكن من حق سائل أنْ يسأل : هل في الصلاة قوة تمنع وتردع وتوقف مسببات النزوح والهجرة في بلد الأصل ؟ هل الصلاة قادرة على إقناع طالبي اللجوء أنْ يكفّوا عن محاولات اللجوء ؟ لم تولِ الكاتبة أسباب الرغبة باللجوء ما يكفي من وقت وكلمات وأهمية. لم تتطرق إلى ما يحصل في بلداننا العربية من جور وظلم وعسف من قبل الحكّام وأولي الأمر وغياب الحريات العامة وفقدان الأمن والفاقة والعوز ثم جاء زمن الحروب بين هذه البلدان وفي داخل كل واحد منها فضلاً عن إرهاب الدواعش والجماعات المتطرفة المأجورة التي غزت مناطق شاسعة من سوريا والعراق وليبيا واليمن وسيناء مصر. بلى، إنها عالجت بكفاءة عالية مشكلة واحدة تخص فتاة مغربية أمازيغية حملت ممّن تُحب قبل إتمام مراسم ومتطلبات الزواج المعروفة فخافت، وحقها أنْ تخاف، من مصير مرعب في أنْ يسفك ذووها دمها " غسلاً للعار " فقررت هي ومعها الزوج المفترض أنْ يهربا ملتمسين أرضاً تؤويهم وتحميهم وبلداً يوفر لهما فُرص العمل الشريف أياً كان حتى لو كان كنس شوارع وخدمة في الفنادق والمطاعم وغير ذلك. الخوف من القتل كان وراء هجرة هذه السيدة المنكوبة (( حمقاء أنا ومنكودٌ جسدي وملعونة هي أحكام عالمي المُعلّق هناك في الجبل، أرادوا أنْ يسفكوا دمي لأنني وهبتُ جسدي للحظات لرجل أعشقه، فها أنا ذا أبذله رخيصاً في هذه الأرض لكل باغٍ فما تراهم سيفعلون أولئك الحفنة من الظّلَمة لإبنتهم التي تحترفُ البغاء في مَلْقا / الصفحة 31 )).
لم تكن هذه الفتاة التعيسة الحظ وحدها في قلب المأساة إنما كانت معها طفلتها " آمال " التي لم ترَ أباها ولا تعرف من هو وأين هو ... وقد أبدعت دكتورة سناء في رسم صور بعض تفاصيل حياة هذه الطفلة البريئة براءة الملائكة التي لم تذنب ولم تشارك في رسم مصيرها لكنها تتحمل وِزْرَ ما فعل سواها فأين عدالة الأرض وأين عدالة السماء ؟ يكفي أنْ نقرأ المكتوب على الصفحتين 30 ـ 31 لنغطي وجوهنا حياءً ونمسح الدموع التي تتساقط عطفاً وتضامناً مع طهر الطفولة المنتهك ومجهولية المصير .
خير ما أختتم به ملاحظاتي هذه ما قالت سناء في الصفحة 29 :
(( قالوا الكثير وسمعت الكثير والنتيجة كانت الانتظار الموصول لرجل لا أعرف أهو من خذلني أم أنَّ البحر غرّر به وابتلعه على حين غرّة، ثم طواه في النسيان ليورثني سؤالاً لا يفتر ولا يموت وهو : أين اختفى الرجل الذي أعشقه ( الصواب الذي أعشق ) ؟ )).
نقرأ القصة ثم نعيد قراءتها فلا نكاد نجد كلمة واحدة زائدة عن اللزوم أو فائضة عن الحاجة أو مُقحمة إقحاماً متعسفّاً، كل شئ وحدث وفكرة يجري بمقدار وميقات معلوم محسوب مبرمج بدقة جهاز إلكتروني ونبضات قلب وعصب بشريين ولكن من نسيج سيليكوني خاص غير مسبوق.
وتبقى سناء الشعلان تلك الفتاة الجريئة الشجاعة المدافعة عن حرية المرأة في جسدها وفكرها وما تتخذ من قرارات وتظلّ الأمينة الحريصة على تقديس الحب الذي تفضل تسميته بالعشق وإذا ساعدني ظرفي الراهن فربما سأتعرض لهذا الموضوع حين أتناول قصتها الأخرى [ الضياع في عيني رجل الجبل ].
أقترحُ أنْ تُعيد الدكتورة سناء الشعلان كتابة هذه القصة وتجعلها رواية خاصة ففيها من الحوادث والقصص ما يكفي لكتابتها كرواية.
*
د. سناء شعلان
الذي سرق نجمة، مجموعة قصصية. الناشر : أمواج للطباعة والنشر والتوزيع، المملكة الأردنية الهاشمية. الطبعة الأولى 2016 .


توقيعد.سناء شعلان :

الزمن هو البطل الحقيقي في قصصي والمحرض على التوتر

استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة ارسل الرسالة
د.سناء شعلان[/b], ')">د.سناء شعلان



اشترك في: 13 فبراير 2009
رقم العضـو : 1,497
مشاركات: 342
المكان: عمان - الأردن


غير متصل

نشرةارسل: السبت ابريل 08, 2017 8:58 am رد مع اشارة الى الموضوع Back to top

الذي سرق نجمة مجموعة قصصية لسناء الشعلان

نزار حسين راشد

مجموعة سناء الشعلان القصصيّة"الذي سرق نجمة"،تطرح من جديد إشكالية العلاقة مع السلطة،وهي ثيمية تنتظم المجموعة كلّها،تشذُّ عن ذلك قليلاً حكاية"البحر لا يُصلّي"،حيث تنتقل هذه الإشكاليّة إلى الحيّز الأضيق،الفرد في مواجهة سلطة التقاليد أو سلطة المجتمع،ولأنّ البطلة أنثى،والخطيئة هي مرّةً أخرى الإستسلام للرغبة،أو التصرّف بالجسد،ربّما نجد أنفسنا أمام ثيمة مكرورة،ربّما تكون رسالة،تدغدغ الدوائرالثقافيّة الغربيّة المسيّسة،التي يُطربها دور المرأة الضحيّة في مجتمعاتنا الإسلاميّة،غير أن الجديد في الحكاية،أن الغرب الّذي يرفع منارة الحريّة،تنهار منارته عند الاختبار الأول،وتتحوّل إلى كهف مظلم عميق،تتردّى فيه أحلام البطلة،وهكذا يتحول الوعد إلى خذلان،والبشارة إلى جحيم!وهكذا تنجو الحكاية من تهمة التملّق الثقافي أو السياسي،للبشارة الغربيّة!
وتنجو منها مرّة أخرى حين تستعيد البطلة حكاية أمها عن صلاة البحر،وتعيد بناء ذاكرتها،بلبنات الماضي السعيد،المرتبط بالصلاة والفرح،وضريح الشيخ الصالح،وكأن حبل الذاكرة،يمتدّ من خلال ثغرة في باب العودة المغلق،ليحفز البطلة على البحث عن خلاصها،في تنشئة طفلتها،بعيداً عن الحضيض الذي تقبع فيه وقريباً من جدران الذاكرة التي تلقي بحبالها،لتعينها على الخلاص بانتشال طفلتهاوروحها من خلال الطفلة أيضاً،والعبور إلى نهايةّ موعودة!
باقي حكايات المجموعة،ترسم إشكالية العلاقة مع السلطة،بتوظيف تقنية المبالغة،ودفعها إلى حدودها القصوى،حيث نُطِلُّ من أحد جانبيها على تعسّف السلطة وشططها ،الّذي يلامس حدود اللامعقول،وعلى الجانب الآخر نُطلُّ على المهزلة،على الجانب المرير المضحك،المخالف لمقاييس المقبول والمعقول،حيث تتقاطع خطوط الحكاية الكاريكاتورية،وتنتج لنا حُلُماً،حلماً لا معقولاً بدوره،ومضحك،ومع ذلك فهو مستوجبٌ للعقاب،في نظر السلطة المسكونة بالرُّعب،حتّى من أولئك الّذي يحلمون،أو يمضغون أفيونهم،بعيداً عن المواجهة معها،وهنا تسجل الثيمة نجاحها من خلال جدّة المعالجة،ورسم الخطوط البسيطة الرشيقة،التي تمنح الطرح حيويّة وقوّة،وتضعه على المائدة من جديد،لتشرك القاريء،في محاولة البحث عن حل!
الإيقاع اللغوي منتظم وخفيف،عبر سطور المجموعة،التي تتنقّل كأصابع عازف ناي،تتخللها رياح جورج أورييل،ونفحاته العابرة للذاكرة الأدبيّة،لتنتج الكاتبة من خلالها سياقاً يجعلنا نعيش الأزمة من جديد،ولتقنعنا أنّ الحلّ لم يأتِ بعد،وأننا لا زلنا في طور المعاناة،وأنّ علينا أن نشارك بدورنا في صنع هذا الحل المأمول!
أعتقد أنّه طرحٌ ناجحٌ بكل المقاييس،يرسّخ لدينا القناعة،أنّه في ظل التناول الناجح،تختفي إشكاليّة الجديد والقديم،حيث الحواريّة مستمرّة وهذه هي القيمة الأدبيّة الحقيقيّة!


توقيعد.سناء شعلان :

الزمن هو البطل الحقيقي في قصصي والمحرض على التوتر

استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة ارسل الرسالة
د.سناء شعلان[/b], ')">د.سناء شعلان



اشترك في: 13 فبراير 2009
رقم العضـو : 1,497
مشاركات: 342
المكان: عمان - الأردن


غير متصل

نشرةارسل: السبت ابريل 08, 2017 8:59 am رد مع اشارة الى الموضوع Back to top

قصص سناء الشعلان وتقنية الإستشراق.. إضاءات سردية وتمظهرات تجريبية


أ.د سمير الخليل

تُعد القصة القصيرة من الأجناس النثرية المهمة في عصرنا الحاضر لانطوائها على أنساق تعبيرية مختلفة وهي ترصد معاناة الإنسان بأساليب فنية مكثفةٍ، وتمتلك هويتها الفنية والتجنيسية الآن، فهي تمثل إبداعاً وتطوراً ملحوظاً في تصوير الواقع الاجتماعي والسياسي والحياتي عموماً .
تسعى القاصة (سناء الشعلان) إلى التجريب المقصود فنياً في أغلب كتاباتها القصصية، وقد يعود هذا الاهتمام إلى رغبتها في تجاوز الأطر التقليدية للقص، والبحث عن كل ما يتسم بالحداثة لتكون أكثر ملاءمة لروح العصر، فضلاً عمّا تملكه تقنيات التجريب الجديدة من شد انتباه المتلقي، وجذبهِ نحو الولوج إلى أعماق النص الأدبي؛ وهو ((قريب الإبداع؛ لأنهُ يتمثل في ابتكار طرائق وأساليب جديدة في أنماط التعبير الفني المختلفة، فهو جوهر الإبداع وحقيقته عندما يتجاوز المألوف ويغامر في قلب المستقبل، مما يتطلب الشجاعة والمغامرة واستهداف المجهول…))( ).
في ضوء استقراء المجموعة القصصية (الذي سرق نجمةً) للقاصة سناء الشعلان ، سأقف عند أبرز مظاهر التجريب التي تجلت واضحةً في قصصها منها النهايات المفتوحة، والمفارقة التي تنطوي على السخرية والألم فضلاً عن الحالات الإيهامية، والركون إلى العوالم الصوفية، والاتكاء على تقنية السيرة القصصية وأخيراً اعتماد القاصة على تقنية الاستشراف للمستقبل من خلال عملية القص، وهو أمر تجاوز التقنيات التقليدية لاستشراف المستقبل مما هو متداول ومعروف .
نبدأ من العنوان العتبة (الذي سرق نجمة)، وهو عنوان إحدى القصص من باب إطلاق الجزء على الكل، فمن هذا (الذي) سرق نجمة ؟!
ولماذا اختارت القاصة هذا العنوان من دون غيره من قصص المجموعة ؟
بنية العنوان تتكون من ثلاث مفردات (اسم موصول+ فعل ماضٍ+ مفعول به) فهو عنوان جملة موصولة لا يمكن التعامل معه بدقة إلا بقراءة القصة المرتبطة به، ولكنه يمكن أن يثير قراءات أخرى لا تمت بصلة لمضمون القصة المختارة، فالقاصة أرادت منه تلك الصياغة الشعرية ذات الدلالة السياسية والاجتماعية التي تنم عن مفارقة لاذعة حينما يدفع الإنسان حياته بسبب كذبة بيضاء أراد الشخصية منها إبهار زوجته بقدراته الخارقة وهو يخبرها أنه سرق نجمة من أجلها ليقدمها هدية بمناسبة عيد ميلاد زواجه ، فإذا بالحاكم (السلطان) يطالبه بإعادة النجمة كونها ملك السلطنة أو الشعب أو الدولة ولابدّ من إعادتها إلى الخزينة العامة وبعكسه سيُعدم بسبب خيانته العظمى ، مع أن كل من يحيط بالحاكم وهو أولهم جملة سرّاق لقوت الشعب ولجهده ولثروته ، فالجميع محمي بالفساد المستشري ولكن الرجل البسيط الذي لا يملك شيئاً سوى الكذب والتمني يدفع الثمن غالياً، ومن لم يطلع على القصة سيذهب ذهنه بعيداً إلى أن العنوان يحيل إلى مجازات شعرية وجماليات تلقٍ ولكن استخدام اسم الموصول (الذي) يحيل إلى كل فرد بمفهومه العام أي كل من يصلح أن يكون اسماً موصولاً مشمولاً به غير أن الفعل (سرق) من الأفعال المرفوضة تداولياً وقيمياً، فهو علامة سيميائية على أن الأمر فيه ثغرة أخلاقية ولو كان الفعل (أهدى) مثلاً لاختلف الأمر، ومع أن المفردتين (الذي سرق) لا تسموان إلى الشعرية وهما أقرب إلى التقريرية (النمطية) غير أنَّ (المفعول به) قلب موازين العبارة وحولها إلى مجاز شعري وإيحاءات منفتحة نحو دلالات قرائية متعددة، فمن يستطيع أن (يسرق نجمة) بل من يصل إليها؟
ولعلّ في اختيار هذا العنوان العتبة ما يحيل إلى رغبة القاصة في إدانة الأنظمة الفاسدة والظالمة وإلى طيب الناس الذين يدفعون ثمن أحلامهم المتواضعة موتاً وتشريداً وقتلاً وظلماً.
ففي قصة (حيث البحر لا يصلي) تَسلِّط الساردة الضوء على مسألة غاية في الأهمية ينكشف عبرها التصور الإنساني الخاطئ لمعظم الأفراد الباحثين عن تحقيق أحلامهم عن طريق اللجوء إلى خارج بلدهم، في سياق عرض قصة الشخصية الرئيسة – أم آمال – التي اضطرتها الظروف القاسية إلى ممارسة البغاء في بلاد الغرب، بعدما أحبت رجلاً عاشت معه قصة حب صادقة تمخضت عن حملها ، ومن ثمّ خوفها من سفك دمها من ذويها غسلاً للعار، مما اضطرها إلى اللجوء لحياة الغرب حيث الانفتاح وممارسة الحريات بغية تحقيق أحلامها بسعادة مع من تحب، غير أن سوء الحظ وبسبب تأخر حبيبها في اللحاق بها ما جعلها تعيش حالة ضياع وتشتت تقول الراوية الشخصية بهذا الصدد : ((لازمت البحر لأيام انتظر حضور رجلي، ولكنه لم يحضر، البعض قال إنه غرق مع الذين غرقوا في القارب الآخر الذي داهمته الرياح العاتية في البحر، البعض زعم أنه نجا مع الناجين الذين تعهدهم الصليب الأحمر بالرعاية ثم أعادهم إلى المغرب قهر إرادتهم، وكيل العصابة التي نقلتنا في قاربها أكد لي أنهُ لم يركب البحر في تلك الليلة مع الراكبين، وأنهُ قفل عائداً من حيث أتى بعد أن انطلق قاربنا نحو مبتغاه ، قالوا الكثير، وسمعتُ الكثير، والنتيجة كانت الانتظار الموصول لرجل لا أعرف أهو من خذلني أم أن البحر غرّر به، وابتلعه على حين غرة، ثم طواه في النسيان ليورثني سؤالاً لا يفتر ولا يموت، وهو : أين اختفى الرجل الذي أعشقه ؟)) ( ) .
جعل النص القصصي منفتحاً على عدة احتمالات يثير تساؤلات عدة في ذهن القارئ لعل أهمها يكمن في أن ما لحق بالشخصية الرئيسة من أذى واضطهاد وانحراف لم تنحصر في تخلي حبيبها عنها فحسب، بل أن العادات والتقاليد الاجتماعية القاسية القاتلة لإنسانية الإنسان هي من أسباب انحراف الشخصية المحورية ومأساتها وضياعها وتشتتها، والمرأة هي المتضرر الأكبر من هذه اللعبة ولاسيما في المجتمعات الشرقية التي تلقي بظلال سخطها عليها؛ فشخصية (أم آمال) هي أنموذج للمرأة العربية المضطهدة؛ التي لم ترتكب خطيئة متعمدة سوى أنها عاشت تجربة حب صادقة.
من هنا استطاعت القاصة أن تعري العادات والتقاليد الشرقية الموروثة التي يمارسها الأفراد من دون وعي بآثارها السلبية في المجتمعات ومن غير أن يلتفتوا أنّ الآثار الضارة ستعود عليهم بالخذلان .
لقد استطاعت القاصة أن تنقل قارئها إلى عوالم الشخصية الرئيسة وجعلتنا نعيش همومها وآلامها، فضلاً عن تحسس عمق مأساتها والاقتراب منها عبر النص المنفتح على دلالات متعددة، وهذا ما أدى إلى ((لانهائية النص، ولا محدودية المعنى، فضلاً عن تعدد الحقائق والعوالم بتعدد القراءات))( ).
والنهايات المفتوحة ((تنتصر للنص القصصي؛ فهي تحمل القارئ مهمة الفعل وتحريك الحدث، والمساهمة في انفراج النص، وانفتاحه على كل التأويلات، ومن ثّم انتزاعه من قارئ مستهلك للقوالب التقليدية بخواتيمها الحاسمة إلى قارئ عارف وعالم منتج…))( ).
ومما لا شك فيه أن القصة القصيرة نظراً لما تمتلكه من مساحة محدودة في الزمان والمكان والشخوص فهي لا تحتمل السرد المطول، وإنما تترك المجال إلى القارئ للمشاركة في انتاج النص ، وهذا ما يحقق فنية عالية للنص الأدبي، ويجعل المتلقي طرفاً في لعبة التأويل .
وفي نصوص أُخرى تلجأ القاصة إلى تقنية الإحالات التناصية المتوهمة، إذ تحاول أن تقنعنا الراوية بواقعية قصة (الضياع في عيني رجل الجبل) التي تحكي حالة حب بين الشخصية الرئيسة ورجل الجبل بقولها: ((تحرضني الكتابة على كتابة الرجال والأحداث، ولكنك وحدكَ دون العالمين من يحبني دواراً جميلاً يكتب بأريجه الجبلي حدثاً كونياً فلكياً ووجودياً لقلب ينبض في اسمه أنتَ))( ) .
من ثمَّ تحيل هذه القصة إلى هامش تقول فيه: ((له الخيال أن ينسج لقاءك ولا يمكن أن أقبل بإنكار الذاكرة لذلك، لابد أنني قد قابلتك في زمن ما، وهذه قصة تصلح لهذا اللقاء)) ( ).
حمل النص السابق مفارقةً إيهامية تجسدت في أن الهامش يقوض النص السردي؛ فبعد أن اقنعتنا الساردة بواقعية القصة نجدها في الهامش تستند إلى إحالات تخييلية ما أحدث إرباكاً ملذاً في ذهن القارئ بعد أن وصل إلى مرحلة الاستغراق في واقعية الحكاية وصحتها .
أما في نصوص أخرى؛ فتعمد القاصة إلى الإحالات الوهمية بعد أن تستهل النص بجمل توحي بأنها أسانيد دينية كما في قصة (منامات السهاد) بقولها: ((أفلح من نام، وتعس من استيقظ))( )، بعد ذلك تحيل هذه القصة إلى الهامش الآتي: ((ورد في أسفار المجرّبين والصّالحين المهزومين: النوم باب من أبواب البركة المستجلبة، وهو مندوب مُستحَبٌ عند الخاصّة والعامّة، والاستيقاظ باب من أبواب المنقصة – والمعاذ بالله – وهو مكروه، وفي بعض الأسانيد هو حرام لا خلاف في حرمته. والمستبدون أعلمُ))( ) .
من الملاحظ في النص السابق أن عبارة ((أفلح من نام، وتعس من استيقظ)) تحمل مفارقة مؤسلبة تثير إلى معنى معين يوحي بسخرية ناقدة حيال المجتمعات المستكينة المتخاذلة التي تغرق في مناماتها وتقف مكتوفة الأيدي حيال ظلم الأنظمة السياسية وبطشها، وإن ما يؤكد ذلك هو ما جاء في هامش الصفحة، إذ عزز من سخرية الواقع وأوحى بعدم صحتها، فهي سخرية تنطوي على نقد لاذع حيال المجتمعات الضعيفة التي لا تسجل موقفاً صلباً أمام الحكام المستبدين.
الجدير بالذكر أن النص يقدم فكرة عن الواقع من دون أن ينقله بصورة ميكانيكية إذ ((لا يكتفي بتصوير الواقع أو الدلالة عليه حيثما يكون دالاً، فإنه يشارك في تحريك، وتحويل الواقع يمسك به في لحظة انغلاقه))( ).
وبهذا الشكل استطاعت القاصة أن تنقد قضايا المجتمعات بأسلوب فني تجريبي بعيد عن التقريرية والنمطية الفجة وتلك لعمري قدرة لافتة .
لم يقتصر التجريب على ما سبق ذكره، بل نجد في قصة (جريمة كتابة) أن القاصة اتكأت على تقنية تجريبية جديدة في الزمن تجسدت في الاستشراف للمستقبل الذي يتم عادةً عبر الرسائل أو البرقيات أو قراءة الطالع، أما القاصة فنجدها تتكئ على تقنية زمنية جديدة تجسدت في ما يمكن أن نسميه (الاستباق عن طريق القص)، فهي تتنبأ لابطالها في سياق نسج القصص الخيالية الفانتازية التي تمتزج مع الواقع الحياتي تجسد ذلك في الحوار الدرامي بين الشخصية الرئيسة – الفتاة- وطبيبها النفسي عندما سألها ((منذ متى تكتبين القصة؟
أجابت بسرعة وكأنها تنتظر هذا السؤال ويعَدُّ عدته لها: منذ ولدت، طوال عمري أكتب القصص، ولكنني حديثاً بت أعلن عن كتابتي لها كي أخلق حلمي، وأنا عاكفة على ذلك .
-وما هو حلمك؟ سألها بصوت ثخين كأنهُ قادم من جوف تمثال .
-أن أخلق من أعشقه ! وأن أخلق للآخرين من يعشقونهم .
-وكيف يكون ذلك ؟ سألها بنبرة مخابراتية تحقيقية .
-بالكلمات ، أنا أُجيد أن أضع كل شيء من الكلمات ، والعشق أشد ما أُجيد صناعته، لقد كتبت قصة عشقي الموعودة كاملة، رسمت رجلي الحلم، اخترت ملامحه كما اشتهي ، نظمت تفاصيل هذا الدّفق العظيم من السعادة المنتظرة بقدومه، ركبت أجزاء الفرح التي تصنع روحه ووجوده ، والآن عليّ أن انتظر تحققها، وهذا ما سوف يكون، سأعيش أجمل ما يمكن أن يهدف البشر في حياتهم، سأعيش العشق))( ).
إنَّ لجوء القاصة إلى تقنية الاستباقات الاستشرافية عبر هذه القصة أدت دوراً فاعلاً في خلق ديناميكية السرد، وجذب انتباه القارئ وتشويقه؛ ذلك لأنها تعتمد على حدس القراء بصورة ذكية غير مباشرة مما ساعد على تشويق القارئ ودفعه إلى الولوج في عوالم القصة وسبر أغوارها، فضلاً عمّا تمارسه الأجواء الغرائبية من تأثير آسر على نفس المتلقي، في سياق تحقق أحداث القصة التي تنسجها الشخصية الرئيسة – الفتاة- للشخوص القصصية في ضوء اتكائها على الفانتازيا التي تعتمد على ((اطلاق سراح الخيال يرتع كيف شاء، بشرط تكون النتيجة فاتنة لخيال القُراء))( ).
لم تقتصر الفكرة عند هذا الحد؛ بل تعدت ذلك إلى إيصال فكرة أخرى مفادها أن الإنسان يحيا بالكتابة الواعية التي تغير مجرى حياته بالشكل الصحيح؛ فالرغبة في كتابة القصة في النص أعلاه تقابلها الرغبة في خلق السعادة عن طريق الحب الذي هو أساس الحياة .
وفي موضع آخر من القصص نلاحظ ركون القاصة إلى العوالم الصوفية؛ فهي ممارسة إبداعية ليست بالجديدة على القصة القصيرة أو الأدب بصورة عامة، غير أن القاصة عرضتها بأسلوب جديد، ومشوق مِما جعل قصتها ذات شعرية عالية هذا ما تجسد في قصة (راقصة الطاغية)، التي تغيب فيها الشخصية الرئيسة – الراقصة- في عوالم الصوفية روحانية من خلال الرقص الذي اكتسب صفة مقدسة لديها وليس شيئاً مبتذلاً كما هو معروف، فالراقصة ((تسمح بأن تستباح في أي شيء إلا في رقصها، لا شيء عندها يتصف بالقداسة إلا تلك اللحظات الهنية الشهية التي ترقص فيها جسدها عندئذ يحار في حركات علوية متصلة مع عالم روحي لا يعرف لحظة حزن أو خذلان أو مذلة أو تواطؤ إلا مع موسيقى خفيضة تخضعه بحنان غنج سرعان ما يرخي قبضته المتشبثة بها ليجري مرحاً نحو رياض وزهور ونشوة لا تنقضي تظل تتلوى كجنية في باطن كف عفريت عاشق لها، ويظل من حولها من حضور يتحرقون في سعار فتنتها ووهج شبقها… ثم تنقطع الموسيقى وتتنهد بعمق ، وكأنها استيقظت من دروشة صوفية فجرية ندية، تغادر حلبة الرقص كحصان بري فتي يجري دون تعب…))( ).
من الملاحظ أن الموسيقى تملك تأثيراً طاغياً على الشخصية الرئيسة؛ فهي تنقلها إلى عوالم صوفية خيالية تجعلها تذوب في عالم روحاني جميل يعكس تأثيره الساحر على ذاتها ويتجسد بالحركات الممشوقة التي تسرق قلوب من يشاهدها، ونظراً لما تحمله الراقصة من عشق وقدسية لمهنتها، فقد استطاعت بذلك أن تؤثر على جميع من حولها بالشكل الذي يصبح مقدار تأثيرها على جمهورها موازياً لما تحمله من حبٍ وعشق واحترام لمهنتها؛ وهذا ما يتضح جلياً في تأثيرها الخارق في الحاكم المتمادي في ظلمه وجوره وسحبه إلى عوالمها الصوفية التي يجسدها النص الآتي: ((أما هو فلا يزال مريضاً في قصره، تغزوه حمى مجهولة السبب، ويغلبه ضعف سري يعطله حتى عن أحلامه التوسعية لا طبيب يعرف له علة، ولا دواء يعرف له شفاء، ولا صديق يملك له دعاء مستجاباً شافياً، وهي تنتظر دون توقف أمراً لا يكون)) ( ) .
الجدير بالذكر أن هذا التأثير الصوفي الذي جرى في شخصية الحاكم الطاغية لا يتحقق إلا للنفس المؤثرة التي يمتلئ قلبها وروحها وجوارحها بالعشق الإلهي فتفيض به على الموجودات ويكون تأثيرها أشد وأعمق.
تطلّ علينا القاصة في آخر مجموعتها بقصة سيريّة تجريدية عنوانها (تقاسيم) تروي فيها الساردة العليمة حكايات عن الطفلة (سناء) التي صارت قاصة بأسلوب شائق ولغة مكثفة والتقاطات طفولية جميلة ونباهة تنم عن ذكاء حاد لدى الطفلة التي أسمت نفسها (سونة) نكاية بالجميع، وأجمل ما في تلك القصة مجموعة الحكايات البالغة (ست عشرة حكاية) والمرتبة ترتيباً مونتاجياً باهراً ضمت مراحل حياة القاصة سيرياً بعيداً عن (ضمير الأنا) المتوافر في الرواية السيرية أو السيرة الذاتية الروائية، فما بين أيدينا قصة ذات إيحاءات عن سيرة ذاتية بضمير الغائب لتشد المتلقي وتبعد شبح تمجيد الذات، وقد وقفت الساردة عند أهم محطات الطفولة في حياة القاصة ومجملها يبدأ بعبارة ((الطفلة الصغيرة)) مما استغرق اثنتي عشرة حكاية وأبقت ثلاث حكايات مكثفة عن تجربتها القصصية تبدأ من الحكاية الثالثة عشرة التي بدأت ((حكايتها الجديدة أنها خلعت جسد الطفلة ولبست جسد المرأة كل شيء غدا فيها أكبر، إلا عينيها..))، ولعلّ في وقوفها عند حكاية سردها القصصي ما يشي بأنّ تلك الموهبة لم تكن وليدة اللحظة ولا ثقافة القراءة ، إنما هي موهبة إلهية انبعثت من لحظة ولادتها وهي تقلب عينيها فيمن حولها، بقي أن نشير إلى أنَّ كتابة السيرة عن طريق القصة القصيرة يحتاج إلى قدم ثابتة وقدرة هائلة في تكثيف الأحداث والمواقف واللغة وقد أجادت القاصة في ذلك أيما إجادة وهي تكتب عن سيرتها في عشر صفحات فقط وبلغة تجريد ضمير (الأنا) تذكرنا بأيام طه حسين وهو يجرد من ذاته ضميراً آخر يمتع القارئ ويستثير فيه جمال الأداء ، ولهذا عددت ذلك شيئاً من رؤية تجريبية موفقة في مجموعتها القصصية المهمة والدالة على رومانسية (تداولية) ذات مفارقة في عنوانها (الذي سرق نجمة).


توقيعد.سناء شعلان :

الزمن هو البطل الحقيقي في قصصي والمحرض على التوتر

استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة ارسل الرسالة
د.سناء شعلان[/b], ')">د.سناء شعلان



اشترك في: 13 فبراير 2009
رقم العضـو : 1,497
مشاركات: 342
المكان: عمان - الأردن


غير متصل

نشرةارسل: السبت ابريل 08, 2017 9:00 am رد مع اشارة الى الموضوع Back to top

ما بين «الذي سرق نجمة» جدار صلد لا يعرف الخذلان!


بقلم: علي الستراوي


لم تكن صدفة تعلقي بهذه القامة الإنسانية، ولم يكن في الحسبان أن اجري في يوم ما حوارا معها، لكنني اجريت هذا الحوار، وكان بشهادة من قرأ الحوار: انه حوار ممتع وعميق في دلالاته اللغوية والانسانية والأدبية.
وبعد حواري السالف الذكر مع الأديبة الدكتورة سناء الشعلان، كانت الرسالة الأولى التي حفظتها مرتبطة بأول الشرارات التي قادتني نحو حب قراءة ادبها المتمثل في الرواية وفي القصص القصيرة، وفي نهجها الفكري العميق.
فمن يقترب من عالم سناء الإنساني والأدبي، تقف عجلاته من دون تحرك في حضرتها.
لأنها في العلو من الإنسانية، وفي العلو من الرسائل الأدبية التي تتواصل سناء الإبحار في عمقها يؤكد اي دور تقوم به هذه المرأة المعطاء، في زمن قلت فيه الأيادي البيضاء.
وكل جديد يصلني من هذه الأديبة يفرحني ويشدني نحو قراءته بنهم وشغف قد احسد عليه، لكنه شغف لا ينقطع حتى يبدأ من جديد.
في غمرة هذه السنوات التي جمعتني بسناء، كان لها نبع حنون في ظل ثقافة بصيرة، كثيرًا ما اسندت ظهري عليها لاستريح من تعب العمل الصحفي اليومي أو من واقع العمل الحياتي الذي لا ينفك عن جر جسدي نحو ماكينة الحياة في توفير لقمة العيش.
ومع ادب سناء تكون الذاكرة في مساحاتها خضراء، تشدُ من يرتخي عليها نحو حلم لا ينقطع ولا تنفصل حلقاته عن ذاكرة الاحتواء الجميل.
ففي عمر هذه الأديبة الشعلان الكثير من المحطات الفكرية والأدبية التي تكوَن في عطائها رسالات امرأة تعلقت بواقع الإنسان، فدخلت معه في معالم الكتابة التي تعطي ولاتسأل أن تُعطى، لأنّها ناكرة لذاتها، ترى النجوم في علو سماوات مضيئة، فتفرح.
وفي ظل تواصلها مع فن الكتابة القصصية التي سكنت في بيت إنجازاتها إلى ما يربو 14 مجموعة قصصية، وصلتني منها مجموعتها الأخيرة المسماة «الذي سرق نجمة» وهي مجموعتها الأخيرة الصادرة عن دار امواج للنشر والتوزيع – عمان – الأردن، الحاملة في طيات الكتاب أربع عشرة قصّة قصيرة.
التجربة القصصية اسناء الشعلان، تجربة تعددت عتباتها، نالت الكثير من الإشادة والجوائز القيمة، عن الدور الأدبي والفكري في تجربة الشعلان.
محطات اعطت للشعلان وسام شرف عاليا من الدرجة الإنسانية والأدبية الرصينة، حيث عدت تجربة الشعلان تجربة ناضجة في مسيرتها الثقافية.
ومن الشواهد في تجربة الشعلان تمسكها بالمتن اللغوي، في ظل تناولها «الأنا الصغرى، عبر أنا كبرى» اي لبدء من الذات نحو العام، من دون أن تغفل سناء ذلك الجدار المحرك لعوالم بنائها الفني في تمسكها برؤية جل عطاؤه هم شريحة البشر وما يريده الآخرون في ظل قانون حياتي ارتبط بالأرض وما عليها من مخلوقات.
ففي قصة «الذي سرق نجمة» ص «9» تفجر القاصة حلم «الإسكافي» بطل القصة الذي كانت كل افعاله صادقة حيال حبه لزوجته، ذلك الحب الذي يغير كل محطات حياته، الا شيئا واحدا هو حبه لزوجته، فكل عيب فيها يراه جمالا، وترى الزوجة متفقة معه لأنها تعامله بنفس مايرى زوجها فيها من جمال لا يوصف.
وكل هذا عكس فيها اي زوجة الإسكافي انه كاذب لكن كذبه لزوجته صدقًا، لايعرف ان يداريه.
وفي الكذب تنوع الاسكافي حتى وصل بحبه الى أن يشهر به ويعلن: انه سرق نجمة، ما اعتبر خيانة وطنية، ولم تكن هذه النجمة الا وفاء لحبه لزوجته، ولم يذكر ان عاقبة الكذب تذهب به نحو القاص.
هذا البعد الجميل في محاكاة الحلم، هو بعد نادر التعامل معه من قبل كتاب القصة القصيرة، لكن الشعلان عرفت كيف تحيك من الحلم رسالة تمثّلت في بناء الأفكار ولذهابها نحو احتضان القيم المستخلصة من واقع الإنسان في تجلي إنسانيته المتقلبة بين الشر والخير.
وهذا البعد يقودنا في الوقوف على اكثر من قصة حملتها المجموعة «الذي سرق نجمة».
مستفيدة الشعلان من الإرث الفكري للأدب العربي، عبر دمج ما للحلم من واقع قد يكون تقليديا، لكنه لا يقف على قيمة واحدة، بل يتعداها.
فمزاوجة الشعلان بين التراث التقليدي وبين المعاصرة يعد حداثة ان جاز لي وصفها.
عبر معطيات تجريبية قد ساعدت القصة الشعلان في نسج حلم ابطال قصصها.
فهي في ظل محاكات وجوه القصصية، تقف على عدة مفاهيم تربوية، مرة مع الحق وأخرى مع الزيف والباطل والبحث عن الحرية والتطرف والحب والأخلاص والتفاني في والخيانة والوطنية.
هذه الافكار هي التي ركزت عليها الشعلان في مجموعتها، رسالة قصصية عرفت الشعلان كيف تشعل فيها ثقاب ضوئها وتحمل اريج رائحة الدخان لكل من يقرأها.
ففي المواجهة التي صاغت بها الشعلان قصص المجموعة، نرى بروز ذلك القبس النشط والحيوي في محاكات الآخرين، عبر دلالات فنية عرفت الشعلان توظيفها في اكثر من قصة قصيرة، عبر التطواف في عوالم عدة قد تكون متشظية لكنها في تشظيها، تترك لنا الشعلان ذلك الفارس الذي لايموت، بل يتجاسر ويخلق المعادلة في بناء الحب والإيمان بالعطاء من دون مقابل.
وهذا يندرج فيما حوته المجموعة وبالأخص في قصة «منامات السّهاد» ص «15» والصراع الدائر بين فعلين حاكم ومحكوم، وبين ظلمة متشبثة وبين نور يجادل ما للظلمة من واقع مخيف.
ومع الكتاب ومفاتيح سره المغلقة تقف بنا القاصة في قصّة «جريمة كتابة» ص «69» قصة تبرز فيها القاصة ذلك الحوار المدفون بالمغامرة، كونها اي بطلة القصة: ليس لها سابقة في عالم الكتابة، ولكنها عاشت الكتابة، ولو بظل معوج لا يحمي البشرة ولا يسند عود القصب.
هذا التكنيك الفني المبتكر لدى الأديبة سناء الشعلان، يبرز لنا صورة حية في اذهاننا.
وكلما مر الوقت وانشغلنا بمعطيات هذه الصورة، نتمسك بمجداف البحر العميق لنقول: إننا امام تيار معاكس، لكنه حنون، يبحر في الصعب ويغامر في غير المألوف.
هكذا قرأت تجربة سناء الشعلان في اكثر من محطة ابداعية تقدمت بها وكان القارئ رهين محبسيها.
نعم إن في جدار الشعلان كما اسلفت، جدار آخر يسند الجدار الأول ويأخذنا نحو جدل معرفي فلسفي، يرسم لنا أو يقدم اكثر من مشهد.
وقد لايتقبله العقل، لكن للعقل حرية تركتها سناء للقاريء، يرى ما يحب ويختلف مع من لايحب.
جدار استند عليه لأحيي الأديبة الدكتورة سناء الشعلان على اصرارها نحو محاكات غير المألوف، وتركنا في غليان اللغة والسرد الفني.
عبر تجريب اراه موفقا في بعد تجربة الشعلان الادبية والبحثية، وهي من تستحق من نقف لها بالتحية، لأنّ الجدار إن لم ينكسر قد يميل، لكنه في جدار الشعلان لايعرف الخذلان.


توقيعد.سناء شعلان :

الزمن هو البطل الحقيقي في قصصي والمحرض على التوتر

استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة ارسل الرسالة
د.سناء شعلان[/b], ')">د.سناء شعلان



اشترك في: 13 فبراير 2009
رقم العضـو : 1,497
مشاركات: 342
المكان: عمان - الأردن


غير متصل

نشرةارسل: السبت ابريل 08, 2017 9:02 am رد مع اشارة الى الموضوع Back to top



توقيعد.سناء شعلان :

الزمن هو البطل الحقيقي في قصصي والمحرض على التوتر

استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة ارسل الرسالة
استعرض مواضيع سابقة:   

انشر موضوع جديد   رد على موضوع


استعرض الموضوع التالي
استعرض الموضوع السابق
لاتستطيع وضع مواضيع جديدة في هذا المنتدى
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
لا تستطيع تعديل مواضيعك في هذا المنتدى
لاتستطيع الغاء مواضيعك في هذا المنتدى
لاتستطيع التصويت في هذا المنتدى


Powered by phpBB © 2001, 2002 phpBB Group
ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½
2006
ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½