دار الكشكول :: اطلع على الموضوع - رواية السقوط في الشمس:هي أوّل رواية صدرت للأديبة د.سناء
دار الكشكول قائمة المنتديات شارك
س و ج ابحـث قائمة الاعضاء المجموعات الملف الشخصي ادخل لقراءة رسائلك الخاصة دخول
أحدث المواضيع » من ذاكرة الشام     .::.     » أمسية صيف     .::.     » الزهايمر     .::.     » ذات شتاء     .::.     » الهروب إلى آخر الدنيا: هي مجموعة قصصية للأديبة د.سناء شعلان،     .::.     » أرض الحكايا: مجموعة قصصية للأديبة د.سناء شعلان     .::.     » التفاصيل الكاملة لرواية اعشقني للدكتورة سناء الشعلان     .::.     » تقاسيم الفلسطيني:من أشهر المجموعات القصصية للأديبة د.سناء ال     .::.     » حدث ذات جدار: مجموعة قصصية للأديبة د.سناء شعلان     .::.     » طلاسم عشق     .::.     » رؤى     .::.     » الجدار الزجاجي: مجموعة قصصية للأديبة د.سناء شعلان     .::.     » من يجرؤ؟!__د.هدية الأيوبي     .::.     » رواية السقوط في الشمس:هي أوّل رواية صدرت للأديبة د.سناء     .::.     » الذين أضاءوا الدّرب: للأديبة د.سناء شعلان     .::.     » الكابوس: هي مجموعة قصصية للأديبة د.سناء شعلان     .::.     » صاحب القلب الذهبي: هي قصة للأديبة د.سناء شعلان     .::.     » المنهج الأسطوري أداة لفكّ شيفرة النّصوص الأدبيّة     .::.     » مساء الخير أيها الحزن _ د. أحمد الأحمد     .::.     » الروائيّة سناء الشّعلان ضيفة في جامعة العلوم والتكنولوجيا ال     .::.     » مبادرة "أكرموهم" تكرّم الأديبة د.سناء الشّعلان ووا     .::.     » مذكرات رضيعة: صدرت هذه المجموعة القصصية للأديبة د.سناء شعلان     .::.     » الذي سرق نجمة: هي مجموعة قصصية للأديبة د.سناء شعلان     .::.     » تراتيل الماء:هذه مجموعة قصصية للأديبة د.سناء شعلان     .::.     » عالم سناء شعلان القصصيّ_ بَدْء اللّعب في المناطق الخطِرة.     .::.     » مقامات الاحتراق: هي مجموعة قصصية للأديبة د.سناء شعلان،وهي     .::.     » ناسك الصومعة: هذه مجموعة قصصية للأديبة د.سناء شعلان     .::.     » الرؤية السّردية في قصص الشعلان: دراسة تطبيقيّة     .::.     » الضياع في عيني رجل الجبل: هي مجموعة قصصيّة مشتركة     .::.     » رواية قافلة العطش - مجموعة قصصية للأديبة د.سناء شعلان     .::.     » لقاء مع علاّمة الهند محمد ثناء الله النّدوي: في حظيرة قدس     .::.     » رواية أعشقني---هي من أشهر الأعمال الإبداعيّة للأديبة د.سناء     .::.     » كتاب "السّير في الطّريق السّريع"للهنديّ رام بوكسان     .::.     » Sanaa Shalan Resume     .::.     » سناء شعلان في سطور     .::.     » ظلال     .::.     » سيدي البعيد 25     .::.     » فانتازيا سمير الجندي     .::.     » سيدي البعيد 24     .::.     » حين يهرم شهريار     .::.     » موسيقى آذار     .::.     » باب     .::.     » رفيق الليل     .::.     » لا تتوقف عن الحلم     .::.    

استعرض الموضوع التالي
استعرض الموضوع السابق
انشر موضوع جديد   رد على موضوع موقع الكاتبة د.سناء شعلان

مؤلف رسالة
د.سناء شعلان[/b], ')">د.سناء شعلان



اشترك في: 13 فبراير 2009
رقم العضـو : 1,497
مشاركات: 342
المكان: عمان - الأردن


غير متصل

نشرةارسل: الجمعة مايو 05, 2017 3:14 pm رد مع اشارة الى الموضوع Back to top


رواية السقوط في الشمس:هي أوّل رواية صدرت للأديبة د.سناء شعلان


رواية السقوط في الشمس:هي أوّل رواية صدرت للأديبة د.سناء شعلان،وقد صدرت في طبعتين،الطبعة الأولى صدرت في عام 2005 عن دار اليازوري للنشر والتوزيع بدعم من أمانة عمان الكبرى،في حين صدرت الطبعة الثانية منها في عام 2006 عن مؤسسة الوراق للنشر والتوزيع.وقد حصلت على الجائزة الأولى في الجائزة الأردنية الشهيرة " جائزة صلاح الدين الأيوبي"،وذلك في العام 2005.

القصة:
هذه الرواية هي رواية اجتماعية رومانسيّة تنطلق من فلسفة تتلخّص في: إن كان مآل التضحية والحبّ والانتظار هو الخسارة والهزيمة والمزيد من الانتظار فلا عَجب أن نجد أنّ العشق في رواية سناء شعلان " السّقوط في الشمس " هو طريق حتمي للسّقوط في شمس الحبّ والاحتراق حيث لا شيء غير الذوبان والتلاشي بعد رحلة ألم ومكابدة قلبت موازين الأمور ، وجعلت الطريق المقدسة صعودًا نحو شمس الحبّ والتقديس هي طريق مفترضة وحتمية للانزلاق والسقوط في محرقة الضياع والفشل.
وهذه الفنتازيا في التسمية القائمة على المفارقة وكسر المتوقّع هي العتبة إلى الدخول إلى الرواية القائمة على تداعي التذكّر والاسترجاع لتكون بداية القصة هي النهاية ، ونهايتها هي البداية ، وذلك عبر الانسياح على أزمات كثيرة وأحداث متداخلة في بنية استرجاعية مشحونة بالمشاعر والتفاصيل الصغيرة والمواقف الخالدة في نفس راوية العمل السردي كاملاً ، حيث تعقد لها البطولة كذلك في محدّدات زمانية ومكانية تكاد تكون مفرغة من التحديد ، فنحن لا نعرف اسم البطلة أو البطل أو مكان حدوث الأحداث أو زمنه ، وكأنّ الرواية تستسلم لإلغاز والتعمية من أجل إبراز الفكرة ، وتعميمها دون التقيد بزمان أو مكان أو أسماء.
وإن كانت تسمح لنفسها ببعض التحديد ربطًا للحبّ بيئته ومعطيات واقع شخوصه وظروف حياتـه المعاشة ، فنجد في الرواية شخوصًا من بيئات مختلفة ، وطبقات متباينة ، يعيشون واقعًا عربيًا واحدًا ، لا يكاد يخرج من هزيمة حتى يقع في أخرى ، ويعيش هاجس التحرير وتداعيات السّقوط والتخاذل والضعف ، ليسقط هو الآخر في شمسه الخاصة التي تحرقه دون رحمة.




بعض الدراسات المتخصصة عنها:

1- دراسة " رواية السقوط في الشمس لسناء الشعلان:المرأة تصنع تمثالها الخالد وتتعبده" بقلم د.حكمت النوايسة.
2- "رواية السقوط في الشمس : الكتابة عبر ذاكرة مسكونة في الشتات" بقلم د.طاهر البربري.


انظر أيضاً:
1-
http://d-adnan.i8.com/myfriends/01.html



2-
https://www.abjjad.com/book/2194769989/%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%82%D9%88%D8%B7-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D9%85%D8%B3-%D8%B1%D9%88%D8%A7%D9%8A%D8%A9


3-
http://alrowaee.com/article.php?id=121



4-
http://www.oudnad.net/14/sanaa14.php




المعلومات الجانبية:

رواية السقوط في الشمس
المؤلف: سناء شعلان
اللغة: العربية
البلد: الأردن
النوع: رواية
تاريخ إصدار الطبعة الأولى:2004


توقيعد.سناء شعلان :

الزمن هو البطل الحقيقي في قصصي والمحرض على التوتر

استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة ارسل الرسالة
د.سناء شعلان[/b], ')">د.سناء شعلان



اشترك في: 13 فبراير 2009
رقم العضـو : 1,497
مشاركات: 342
المكان: عمان - الأردن


غير متصل

نشرةارسل: الجمعة مايو 05, 2017 3:16 pm رد مع اشارة الى الموضوع Back to top




رواية السقوط في الشمس لسناء شعلان

المرأة تصنع تمثالها الخالد وتتعبّده

*حكمت النوايسة

على مر العصور صنع الرجل المرأة ، صنعها كما يريد ، معشوقة خاصّة ، لا يحق للغير ( الرجل الآخر ) المساس بها ، شكّلها في أحلامه فكانت المعشوقة المستحيلة عند العذريين ، وشكّلها جسدا مرسوما بالكلمات كما عند المحققين ، وجسدا صخرا نفخ فيه من روحه ليكون من يد وروحٍ خاصّتين كما تقول الأسطورة، أما المرأة العربية فقد ظلّت المستهدفة في هذا النوع من الكتابة ، ولم تستطع أن تكون المستهدِفة ، ولم تستطع أن تكون الصانعة لحلمها كما كان الرجل . وظلّت المرأة موضوعا يُتحدث عنه لا ذاتا تتحدّث ، وفي أحسن حالاتها معشوقة تلتمّ حولها قصائد الرجل وأنفاسه ، ولا نرى منها إلا الخط العنوان لمشاعرها : أحبّت فلانا ، ولم تحب فلانا ، أما كيف تحب ؟ كيف تفكّر ؟ كيف تكون أقوى من الرجل ؟ فهذه مناطق كانت المرأة محرومة منها إلى سنوات قليلة مضت ، حيث بدأت المرأة تعبّر عن ذاتها من خلال السرد الروائي أو القصصي ، والشعر بشكل خجول إلى سنوات قريبة ، مع بعض الفلتات هنا وهناك التي لم يكن يعوّل عليها لإنشاء تيار أو تلمّسه .
أما كيف تصنع المرأة عاشقةً الرجلَ . فهذا ما تر سمه بطلة رواية " السقوط في الشمس " لسناء شعلان ، الصادرة عن دار اليازوري للنشر والتوزيع ، وتقع في مئتين وتسع وتسعين صفحة من القطع المتوسط .
البطلة في هذه الرواية عاشقة بلا حدود ، عاشقة مثقفة ، قوية ، توظف قوتها وثقافتها في صنع عشقها الخاص ، عشق كتب عليه أن لا يكون محققا كما عند العذريين الرجال ، وبقصدية واضحة ليس في الرواية اسم للبطلة وليس للمعشوق اسم " أسماؤنا أسخف ما نحمل ، أسماؤنا ليست لنا ، بل هي ملك القدر،" ،فالأسماء شيء واقعي وقائعي ، وهي لا تريد لهذه العلاقة أن تحمل من الواقع إلا ما يجعل القصّة جميلة ، والأسماء التي لم نخترها لأنفسنا ليست هي ما تمنيناه ، فنكتب أسماءنا كما نريد نحن ، وعلى ذلك تسمي البطل وتسمي نفسها اسما اسطوريا
" لا تذكر اسمي ، اسمي هو وجودي معك ، أنا لا أسمّيك بل لا أذكر اسمك ، أتعرف لمَ ؟
لم ؟
لأن اسمك يعني كل رجال الدنيا ، أنت رجال الدنيا كلّهم في رجل واحد، لا رجال في دنياي من بعدك ، عالمي أنت ، لا أسميك لأني أغار أن تلامس شفاهي حروف اسمك وأنا أنطقه
حبيبتي ( أرتميس ) أي قدر بعث بك إلي ؟"
"يا شمس حياتي يا ( هيلوس ) في أي بقاع الدنيا تختفي ؟ حبيبتك ( أرتميس ) قد أضناها الانتظار "
الرواية مقدمة بطريقة الاسترجاع ، فالبطلة تعود بعد غياب عشرين عاما لترى حبيبها ، وفي محطة القطار تتذكر ( تسترجع ) أحداث الرواية كاملة ، تلك الأحداث التي دارت في ست سنوات ، وأبطالها طلبة دارسون في مؤسسة أكاديمية، حيث تدرس البطلة الفنون وتتعرف إلى البطل المعشوق حيث كان يعمل مشرفا أو معلما في تلك الأكاديمية ، بالإضافة إلى كونه فنانا ، وتعجب به، ويكون هو محط إعجاب كثيرات غيرها ، لكنّها بفيض الحب الهائل الذي تمنحه له تستطيع أن تكون الجزء الأهم في وقته ، وفي حياته ، وترسم من جهتها هالة روحية حول هذا البطل الذي لم يتكلّم إلا قليلا ، وتتولى هي الكلام، ورسم معالم العلاقة بينهما ، من خيالها ، ومن روحها العاشقة ، وتصنع وهمها العذري حوله، وتكتب ديوانها الخاص حوله ، فالرواية ديوان غزل تتخلله الأحداث ، والأحداث ، قصّة الحب الكبيرة ، المثيرة ، جاءت مرويّة من زاوية نظر واحدة ، وجهة نظر البطلة ، أما البطل ، فلم يعبّر عن نفسه إلا قليلا بما يخدم الرؤيا النهائية للرواية ، وقد كان ذلك عندما طلبت منه أن يساعدها في كفالة عيسى الشاب المناضل الذي يقبض عليه إثر أحداث تظاهرات في الأكاديمية ، فظهر لها كم هو مخالف للصورة التي رسمتها له في خيالها ، إذ إنّه خذلها ، وأفصح عن شخصيّة إنسان جبان ، أناني ، لا يريد أن يعرض نفسه لأي تعب في سبيل أي إنسان ، واهتزت صورته على إثر ذلك ، لكنها لم تمّحي نهائيا ، وإنما نجد البطلة تغفر له مثل ذلك ، وتحاول أن تصنع له عذرا كي لا تمحي الصورة التي رسمتها في ليالي شوقها الغامر ، وتأمّلاتها المستمرّة ، وهنا تظهر ملامح جديدة للمرأة ، المرأة التي تغفر ، وتسامح ، ليس لأن الرجل يقنعها بكذب كان يسميه أبيض ، وإنما لأنها العاشقة ، التي تكون أقوى في فهم الآخر ، أو محاولة فهمه، ولأنها الصورة المقابلة لذلك الرجل الذي كان يرسم المرأة كما يشاء ، ويغفر لها إذا أخطأت فروسيّة وترفعا ، أو عشقا يعمي القلب .
تمر ست سنوات من العشق اللاهب ، من طرف أرتميس ، والعادي من قبل هيليوس ، وتنتهي عندما تتأكد البطلة أن هذا الحب لا يمكن أن يكون محققا، كما ينبغي للحب أن يكون في مجتمع الرواية ، وعندما يقرر البطل الزواج من ( شرف ) التي كانت البطلة تعرف بالعلاقة الجسدية بينها وبين حبيبها ، و تسكت تاركة مشاعر الغيرة تلتهب في صدرها ، ومترفّعة عن المقاضاة التقليدية في مثل هذه الحالة ، بل نرى البطلة تترفع على مشاعرها تجاه شرف ، وتتكفلها عندما تتعرض للاعتقال ، وتخرجها من السجن . وهو ملمح آخر نجده في المرأة العاشقة التي تريد أن تكون البطل الذي يرسم ملامح العشق الذي استأثر به الرجل.
تنتهي علاقة التواصل عندما تنهي ( أرتميس ) دراستها ، وتتأكد من رغبة ( هيليوس ) بالزواج من شرف التي تبيّن أنها حامل ، و لا تقف البطلة عند هذه العلاقة الوقفة المتوقعة كما أسلفنا ، و كانت على استعداد أن تنسى مثل هذه العلاقة المزعجة لها إذا قبل ( هيلوس ) أن يتزوجها . وعندما ينحاز إلى خطيئته ويقرر الزواج من شرف ، وتكون هي قد أنهت دراستها تقرر السفر الذي تغيب فيه عشرين عاما ، تتزوج خلالها وتنجب الطفلة التي كانت تتمنى أن تنجبها من الحبيب . تمر عشرون سنة دون أن تنسى ، وبعد السنوات العشرين تقرر أن ترى الحبيب مضحية بكل ما يمكن أن يمسّها جراء هذا القرار ، وتأتي لزيارته ، ويكون في سرير المرض الأخير ، وتكون (أحلام ) ، ابنته من ( شرف) عنده في المشفى الذي يعالج فيه ، وترحل بعد رؤيته الرحيل الأخير ، وتعود من حيث أتت .
هذه هي القصّة الحاملة ،( المتن الحكائي ) ، وفي الرواية مجتمع رواية متكامل ، فهناك الضابط ( سعادة ) الذي شُلّ في أحدى الحروب مع الكيان الصهيوني ولم يورثه الشلل أي يأس أو قنوط ، فهو الحالم أبدا بالتحرير ، والمنتظر لساعته ، وهناك قصة فضيلة وكاظم العراقي الذي يعود للعراق لكي يبني نفسه ويعود ليتزوج فضيلة ، لكنها الحرب العراقية الإيرانية التي يستشهد فيها ، وتنتهي أحلام فضيلة ، وهناك مروة ، وأسرار ، وكل لها قصة وهن صديقات البطلة ، ومن يسكن معها في السكن الجامعي ، وهناك قصّة أجود الذي يدرس الفلسفة في روسيا ، ويعود بأفكار اشتراكية مما يسبب قطيعة بينه وبين أهله ، ويرث عن أبيه متجرا للزهور ، ويعمل به بفلسفته الخاصة ويتحول إلى شخصيّة متدينة ، ويعرض على البطلة التي تعمل عنده مدة ثلاث شهور ، يعرض عليها الزواج وترفض رغم احترامها الشديد له ولأخلاقه ، لأنها تعشق ( هيلوس ) . والملاحظ على هذه القصص أنها جاءت واقعية ، ويمكن أن تحدث كل يوم ، إلا القصة الحاملة التي جاءت مغايرة لتلك القصص ، وقد استمدّت فضاءها من الأجواء الأسطورية التي يتثقف النص بها ، فمن قصيدة أوسكار وايلد عن البلبل العاشق ، إلى أسطورة اليونان عن الندى ، إلى أسطورة بيجماليون وجالاتيا ، إلى أسطورة اليونان عن شجر السنديان ، إلى أسطورة فيلمون وبسيس ، إلى أسطورة أرتميس ، و وأختمارت الأرمنية ، وطائر الفينيق الكنعاني ، وأورفيوس ، وكالجولا ، إلى قراءة في لوحة تمثل إله الخصب عند الكنعانيين ، فالنص هنا مثقف أسطوريا ، واجتماعيا ، إلى الدرجة المدهشة حقا ، ففي هذه الأجواء الأسطورية ، وهذا الحب الأسطوري نجد الفضاء الواقعي والوقائعي المحيّر ، ومن هنا نعود إلى ما تتبناه هذه القراءة ، من أن النص ( الرواية ) تمثل ديوان الشعر المضاد ، أو جالاتيا المضادة ، جالاتيا من زاوية نظر جالاتيا ، وليس من وجهة نظر بيجماليون ، فإذا كان بيجماليون قد حطّم التمثال بعد أن خشي أن يعشقه غيرة ، نجد جالاتيا المضادة تسمح بكل محبة لحبيبها أن يعشق غيرها ، ويمارس حياته الزوجية مع غيرها ، و تتوسل إلى تلك التي سرقت الحبيب منها أن تسعده، أن توفر له ما تستطيع من السعادة ، هذا ما ترجحه هذه المقالة حول النشيد العام للرواية ، أما الشعرية الأكثر جلاء في هذه الرواية ، فهي شعرية القبض على اللحظة ، والتمسّك بها ، لحظة الوصل المفترضة ، التي لم تتحقق كما ينبغي لحب متاح له في ظروف الرواية الوصل ، الوصل الجسدي الذي لم يتحقق ، إلا كما قال العذريّون عنه ( شم ولم وقبل وبكاء ) ، تلك الشعرية هي التي جعلت هذه الرواية ديوان غزل ، غزل بالرجل ، وبالمرأة قليلا ، ورأينا الرجل هنا في المكان الذي رأينا في المرأة في الغزل العذري والصريح ، ونقول فيه ما قلناه في المرأة، والعشق عند العذريين:
"نه عشق آخر ، إنه عشق الرمز الذي يكتسب في غياب الحبيبة معطياتقادرة على إشباع الخيال العاشق ؛ لأنه صانعها الذي أراد لها أن تكون كما يشاء ، فهي جالاتيا الحلم ، وعشتاره ، وهي الحياة الجميلة ، حيث تحلق نجوم الخيال ، وتتناغى ربّات الجمال ، هناك ، أو هنا ، في هذا الغوص الجوّاني الذي تسمح به فسحة بعد الحبيبة ؛ فتخلع تحققها الواقعي كاملاً ، وتتحرر من كونها جسداً ترابا، لتصبح هناك ، أو هنا ، في الأعالي ، أو في أدغال الخيال الخصب ، امرأة خارجة من فيوضات أسطورية ، وتأملات شاردة راغبة في صياغتها كما تشاء " إ. الرجل هنا هو المقصود ، فبطلة سناء تحمل على عاتقها هذا الثأر الدفين ، وتلك الهواجس التي توارثتها المرأة فأفصحت عنها الآن في هذه الفسحة من الحرية والوعي الذي الذي أتاح للمرأة أن تكون كما هي ، لا كما تعارف عليها المجتمع الأبوي البطريركي ، ورأينا في هذه الرواية كيف صنعت تمثالها ، لكنها لم تحطمة بل جعلته يعيش كما يريد، تظلله سحابة من عشق ليس له حد .
أما البناء الفني للرواية ، فإنه قد جاء متماسكا بعد أن وقفنا على الجانب الموضوعي فيها ، وبرّرنا الرؤيا التي تقف وراء ذلك الغزل الكثير في الرواية ، والإلحاح على ذكريات البطلة مع حبيبها ، وقد جاء البناء الزمني للرواية ( الديمومة) بإتقان عال بين الاستباق والاسترجاع ، وقتل الزمن بالوصف ، وقد جاء الزمن المقتول بالوصف ليحتل المساحة الأكبر من الرواية وهذا ما ينسجم تماما مع ما ذهبنا إليه من أن الشعرية الأكثر جلاء هي شعرية القبض على اللحظة السعيدة، وشعرية الثأر الدفين من الرجل الذي رسم المرأة كما يشاء ، ولم يحبها كما تشاء ، فالوصف الجميل هنا للرجل ، هو وصف ثأري دفين ، وهو من ثارات شهرزاد الكثيرة عند الرجل ، أما الاستباقات ، فهي تلك التي وردت مبرّرة أيضا، فهي التي جاءت في نبوءات الفنجان التي كان يقوم بها الضابط المتقاعد (سعادة ) ، وتلك التوقعات التي كانت تأتي بوساطة الحدس حول الحبيب ، ويبرّرها رؤية الرواية النهائية ، وهي الإيهام بذلك الحب الذي لا يعرف الحدود . والتواصل الروحي الذي لا تحجبه الغيابات الصغيرة .
أما القطع الزمني ، فقد شمل ( عشرين سنة ) لا ندري ما دار بها من أحداث، وقد كانت تلك السنوات العشرون ملخّصة بأسطر قليلة ، وهذا ما ينسجم مع هدف السرد الكامن ، ويضيء أكثر ما يعتم الغاية من القص، النشيد المحب .
أما الزمن المساوق ، فقد اشتملت الرواية على الكثير من الأجزاء السردية التي تمثله ، وقد كان ذلك يأتي عندما يراد أن نرى نحن القراء ، الحدث كما يحصل في الواقع ، ليكون الحكم لنا ، ومثال ذلك :
"- أتذهب للبصرة ، الإيرانيون يقصفونها بشدّة؟
يجب أن أكون إلى جانب أسرتي ، سأعمل وأكمل دراستي في جامعة البصرة، وأعود لأخطب فضيلة .
حقا ؟ ستتزوّجان ؟
عندما أكون جديرا بها ، صدّقيني يا ........... لقد قهرني الفقر ، وحرمني من كثير من الأمور ، قضيت أجمل أيام عمري أطارد لقمة العيش كي أعيل أسرتي ، قهرني الفقر ، لكنني سأنتصر عليه هذه المرة ولن أسمح له أن يحرمني من فضيلة .
لا تتأخر علينا .
اذكريني في دعائك .
سأفعل .
تهمس فضيلة بنبرة كسيرة : ألم يتصل بك ؟
أومئ برأسي نافية .
تقول : شرف..............
ما بها ، هل ماتت ؟
بل تزوّجت ................"
ونلاحظ هنا كيف جاء هذا النمط في توزيع الزمن ، ليعزز الرؤيا ، فالرواية واقعية عندما يكون الحال في القصص المحمولة ، والواقعية المرسومة بعناية هنا، هي المجتمع الحاضن الذي أراد النص رسمه لتكون القصّة الأسطورية ذات مرجعية أرضية ، ومتحققات واقعية ، فأبطال الأساطير هم في الأصل بشر تأسطروا ثمّ تألّهوا.

أما الرؤية ، فإننا واجدوها موزعة بإتقان سردي ، فهناك الراوي كلي العلم المتداخل مع الرؤية (عن) مع التخطيب الروائي كما في " لقد أمضى سعادة معظم أيام شبابه إن لم تكن كلها في مجال العمل العسكري ،الذي ورث العمل فيه عن أبيه ، وعمه وبقي وفيّا لقضية أمته ، ولم يخذلها أبدا لا في ساحة المعركة ولا في المعتقل أمام تعذيب العدو ، ولكنّ الحسرة قهرته عندما اجتاح العدو الصهيوني كثيرا من الأراضي العربية في عام 1967 فأصيب بالشلل بعد ساعات قليلة من هذا الاجتياح فللأجساد أيضا لغة خاصّة في الغضب والرفض والحزن "
وهناك الرؤية مع التي وردت كثيرا في الرواية ، وفي اللحظة التي يحتاج إليها السرد تماما ، وقد سبق تمثيلنا عليها عندما استشهدنا بمقطع من الرواية عند التمثيل على الزمن المساوق ( زمن السرد = الزمن الواقعي ) . وإتقان توزيع الزمن والرؤية ليس هو إتقان اللعب به ، وإنما أن يكون هذا التوزيع مبررا نصّيّا ، والناظر في الرواية لا يعدم ذلك .
وإذا تذكّرنا في هذا المضمار أننا نقرأ رواية هي الأولى لصاحبتها ، فإننا نقرأ بين السطور موهبة روائية حقيقية ، وقدرة حقيقية على الإمساك بالعالم الروائي، مع رؤيا وهواجس كتابية تنبئ أننا سنرى لسناء روايات أخر تضيف شيئا إلى المكتبة الروائية .


توقيعد.سناء شعلان :

الزمن هو البطل الحقيقي في قصصي والمحرض على التوتر

استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة ارسل الرسالة
د.سناء شعلان[/b], ')">د.سناء شعلان



اشترك في: 13 فبراير 2009
رقم العضـو : 1,497
مشاركات: 342
المكان: عمان - الأردن


غير متصل

نشرةارسل: الجمعة مايو 05, 2017 3:17 pm رد مع اشارة الى الموضوع Back to top



توقيعد.سناء شعلان :

الزمن هو البطل الحقيقي في قصصي والمحرض على التوتر

استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة ارسل الرسالة
د.سناء شعلان[/b], ')">د.سناء شعلان



اشترك في: 13 فبراير 2009
رقم العضـو : 1,497
مشاركات: 342
المكان: عمان - الأردن


غير متصل

نشرةارسل: الجمعة مايو 05, 2017 3:19 pm رد مع اشارة الى الموضوع Back to top




تيار الوعي في رواية السّقوط في الشّمس(1) للرّوائية د. سناء الشّعلان

بقلم الأديب النّاقد:عباس داخل حسن*

Tampere-Finland

العنوان:
في رواية" السّقوط في الشّمس" يبدو جلياً لنا أنّ العنوان يعبّر عن حاجة شعوريّة ونفسيّة للتّطهّر والعلو،وهو تعبير ذهنيّ للخلاص لذات لا تريد أن تسقط على أرض الواقع لتعلو وتسقط في أتون الشّمس،وهو يشي بنزعة الوجود المستقلّة من منظور فلسفيّ ميتافيزيقيّ .
الشّمس هي المرآة التي تعكس الضّوء والدّفء على كينونة كلّ كوكب في مجموعتنا الشّمسية التي نعيش فيها،وهكذا أصبح الإنسان بوصفه كينونة يبني علاقته بما يدرك من كينونات كونيّة من حوله " أنسنة الكون" من خلال وعيه الذّاتيّ الذي يكشف أناه الحقيقيّة،وهذا لا ينطبق على تكويناته الفكريّة قطّ، بل ينطبق كذلك على النّواحي الحسّيّة والشّعوريّة الحالمة على الرّغم من أنّ الكواكب غير مبالية بنا بوصفنا بشراً، لكن وحده الإنسان يربط شعوره النّفسيّ بها من أجل مغادرة واقع معاش ضيّق حالماَ بالمباهج والإحساس النّقي النّزيه،فيحتفل بدوران الكواكب حول الشّمس بالنّظر الذي يرفعه من فوق أرض يقف عليها مليئة بالتّناقضات المحيرة والمتشابكة،من هنا كان عنوان رواية “السّقوط في الشّمس “ عنواناً سرديّاً يجعلنا نحلّق بعيداً في مخيلاتنا للكشف عن دلالاته الجماليّة ونصّيته الغامضة" الميتافزيقية" من خلال استبصار العنوان بوصفه عتبة سيميائيّة على رأس النّص.
الاستهلال :
الاستهلال ينطوي على أهميّة بالغة وكبيرة في إرشاد القارئ إلى مدخل الرّواية أو ما سيحدث لاحقاً وتتبعها،أو على العكس تؤخّره للولوج إلى عالم الرّواية التي يريد اقتناءها أو أيّ عمل فنيّ،ويُعدّ عنصراً من عناصر البناء للرّواية من خلال دلالاته السّيميائيّة وقابليتها للتّأويل عند المتلقي وتشكيل الانطباع الفوريّ عنده .
استهلال أوّل :
"لأنّ قلبي أهداني إليكَ،لأنّ روحكَ تسكن جسدي،لأنّ طيفكَ يلازمني أبداً،لأنّ كلّ ما صنعت يداي يحاكي رسم عينيكَ،أقولَ لكَ،وأستثني كلّ البشر: إليكَ" (2). هذا استهلال إهدائيّ ينطوي على صنعة وإتقان للإيحاء بأنّ الرّواية رواية عشق وبوح والتياع لامرأة وقعت في أتونه بكامل إرادتها وهداية قلبها وروحها .
استهلال ثانٍ :
"روحي ؟!
أنتَ روحي .. ماذا تقول ؟!
مجنون : أتسرق الأرواح ؟! اتهمني ما تشاء ؟!ماذا ؟!ماذا؟! تقول
:من أين سرقت روحي ؟ لا أعرف ، أتعرف أنتَ ؟
لا بدّ أنّك تعرف،أنفاسك تقول إنّك تعرف ؟
جسمك مضطرب ويتفصّد عرقاً؟لماذا؟
تعال اجلس إلى جانبي،ودعني أتحسّس ذلك الضلع العجيب الذي خُلقت منه " (3)
في الاستهلال الثّاني الذي ننفذ منه إلى النّص " المتن " يتجلّى المونولوج لشخصية بطلة الرّواية التي لم تسمّيها الرّوائية قصداً ،ربما أرادت سناء شعلان أن تمنح بطلي روايتها ما يشبه اللوجو (logo) الرّوائيّ بحيث يمثّلان كيانات موسومة بالعشق وموصومة بالشّتات. كيانات آدميّة يتكرّر وجودها طالما ظلّت الحياة تتكرّر في صيغتها(4) منذ آدم وحواء التي خُلقت من ضلع آدمها ؛فهما أوّل إنسانيين خلقهما الله على الأرض ليسقطا في أتون المعصية،وهذه أسطرة موجودة على امتداد الرّواية من لدن كاتبة الرّواية أستاذة النّقد الحديث والحاصلة على الماجستير والدّكتوراة بدرجة امتياز والرسالتان منشورتان،وهما من أهمّ مصادر طلبة الدّراسات العليا في الأدب والسّرديّات: الأسطورة في أدب نجيب محفوظ"،و "السّرد الغرائبيّ والعجائبيّ في الرّواية والقصّة القصيرة في الأردن"، ومن نافلة القول أنّ هناك العديد من رسائل الدكتوراه والماجستير التي كُتبت عن الأسطورة في أدب الشّعلان"،وعلى سبيل المثال لا الحصر أطروحة " النّزوع الأسطوريّ في قصص سناء الشّعلان" ،وهي أطروحة ماجستير للأستاذة وناسة كحلي - جامعة سكيكدة/الجزائر، إضافة إلى العديد من المقالات النّقديّة والدّراسات والعروض والأوراق البحثيّة وأوراق العمل في المؤتمرات والملتقيات والنّدوات العلميّة الأكاديميّة والأدبيّة والثّقافيّة.
إذن نحن في إزاء روائيّة وقاصّة وأستاذة في الأدب،وهي متخصّصة بالنّقد ،والأسطورة من أولى اهتمامات تخصّصها ،في ضوء ذلك لا غرو أن نجد هذا انعكاساً لهذا التّخصّص وهذا الاهتمام في منجزها الإبداعيّ،كما نجد أنّ الأسطورة حاضرة فيه بكلّ تجليّاتها في رواية "السّقوط في الشّمس" وفق اشتغالات الميتا سرد التي تعطي للرّواية آفاقاً جديدة في الإيهام الّسردي وتنامي فعل الحكي للأحداث داخل البنية السّرديّة من خلال البنيات المتداخلة والمتوازية في النّص الذي يستفيد من تناصّ الأسطورة وتوظيفها على امتداد الرّواية .
"هيليوس" ذلك الإله الشّاب الجميل ذو العيون الزّرقاء والشّعر الأشقر المجعد والجسد الرّجولي الرّائع يمثّل نهراً خالداً للرّجولة(5). تقول الأسطورة الإغريقيّة إنّ "“فيليمون " رجل عجوز قضى حياته مع زوجته المحبة "برسيس" التي أحبّتها الآلهة لطيبة قلبها وكرمها،وقد طلبت وزوجها أن يعيشا سوية وأن يموتا معاً كذلك،وأن يجتمعا سوية بعد الموت،فحولتهما الآلهة إلى شجرتي سنديان متقاربتين متحابتين تنفيذاً لرغبتهما"(6)
"تركض عيناكَ في قسمات وجهي، وتقول عيناك السّاحرتان شعرك الهائج بشرتك الورديّة انفك ..فمك تشبهين"أفروديتا"،هذا الجمال يحاكي آلهة الجمال،أمّا أنا فسأكون إيزيس "(7).
" يا شمس حياتي أين أنت يا "هيلوس" في أيّ بقاع الدّنيا تختفي؟ حبيبتكَ "أرتيمس" قد أضناها الانتظار " (8). " عندما حدثتكَ طويلاً عن "أورفيوس" ذلك الموسيقي الأسطوريّ الذي عشق موسيقاه بقدر عشقه لزوجته" بوريديس"،وعندما سرقها الموت،لم ييأس،بل لحق بها إلى مملكة الموت،واستطاع بموسيقاه الحزينة أن يقنع "هاديس" إله الموت والحياة السّفلى أن يعيدها إليه" (9)
من هنا نستشف استخدام الميثولوجيا لأساطير الحبّ والجمال الإغريقيّة والرّومانيّة،إذ جاء ذلك تلبية لحاجة للتّعبير عن العواطف والمشاعر والأحاسيس بوسائل خياليّة عذراء لم يمتهنها الاستعمال اليوميّ،إن استدعاء الأسطورة يستدعي معها فضاءها التّخييليّ السّرديّ والوجدانيّ ودلالاتها الرّمزيّة وتوظيفهما جماليّاً وإيحائيّاً لإنتاج صور شعريّ باذخة خدمة للخيال والإدهاش.
إنّ استخدام سحر الأسطورة جاء تأكيداً لفكرة مفادها أنّ العشق والحبّ والأيروس أفعال طاهرة ومقدّسة طالما هي أفعال الآلهة.كما أنّ الحوارات المونولوجيّة والمساجلات هي نفسها تجليّات وأحاسيس ومشاعر بطلة الرّواية،وهي تشبه أساطير بلاد الرّافدين بن الإلهين العاشقين "أنانا" و"دموزي".

رواية السّقوط في الشّمس وتيار الوعي بالسّرد:
لقد أسّست الرّوائيّة سناء الشّعلان معمارها السّرديّ على الاسترجاع والحلم والمونولوج وفق تيار الوعي السّرديّ من خلال بوح بطلة الرّواية العاشقة عبر الميتا سرد وصوره النّاشئة من البُنى والأنساق الفنيّة داخل الرّواية التي ترويها البطلة العاشقة لتؤكّد لنا أنّ الجمال ليس كائناً في الشّيء المادي،وإنّما يتعلّق بحالات شعوريّة أو بخبرات ذاتيّة لتجربتها وللشّخوص الموجودين والحاضرين حولها في النّص،وإذا كان العمل الفنّي والسّرديّ يشبه الحلم،فتصبح اللّغة إشاريّة رمزيّة،ويسمو العمل السّرديّ في قدرته على التّعبير عن اختلاجات النّفس الفرديّة للبطل وانعكاسها على القارئ "التّداعي الحرّ"؛ لأنّه يملك ذات الذّاكرة والعواطف والخيالات التي يبحث دلالاتها الباطنيّة التي تبدو متناقضة مع ظاهرها،ومن هنا يأتي الإدهاش للصّور السّرديّة وإعادة تخيّلها وفق الواقع السّرديّ النّاشئ بوصفه معادلاً موضوعيّ للواقع،ويصبح بحثنا عن معاني حقيقيّة جديدة عن العشق والحبّ تقل قيمة في التّأثير السّيكولوجيّ والجمالي.
إنّ تقنية التّبئير الدّاخليّ شكّلت رؤية لشخوص الرّواية من وجهة نظر الرّاوي البطلة نفسها،ويبلغ التّبئير ذروته وحدوده القصوى في المونولوج الذي يستحضر شخوص الرّواية،ويقدّم حالاتهم النّفسيّة بشكل انسيابي للذّهن،ويفتح أبواب الكينونات الإنسانيّة المغلقة.
ويُعرف هذا النّمط السّردي بـ" تيار الوعي " للدّلالة على منهج تقديم الجوانب الذّهنيّة للشّخصيّة في القصص،فهو لا يتمّ بالدّرجة الأولى برسم الشّخصيّة من الخارج،ولكن يتغلغل فيها بهدف سبر مكنوناتها الباطنيّة ليقدّم صوراً لواقعها الدّاخليّ والنّفسي للشّخصيّة،وبذلك فإنّ الزّمن لم يعد له مكان.
لقد خصّ النّاقد " روبرت همفري((robert Humphery في كتابه الموسوم بـ "تيار الوعي في الرّواية الحديثة" هذا المصطلح والمنهج السّرديّ بدراسة مفصّلة،ضمّنها أهم الرّوايات التي انتهجت هذا الأسلوب،وأبرز الرّواد الذين أبدعوا فيه،أمثال جيمس جويس،فرجننا وولف،وليم فوكنر،وغيرهم،إذ يرى"همفوي" أنّ مجال الحياة الذي يهتم به أدب تيار الوعي هو التّجربة العقليّة والرّوحيّة "(10)
ومن هنا يتّضح أنّ تيار الوعي هو نقل السّرد من نمط إلى نمط مغاير فرضته ضرورات حضاريّة وفكريّة ونزعة تجريبيّة ملازمة للرّواية.واستقرّ تيار الوعي عند الرّوائيين العرب بعد التّغييرات الكبيرة في الواقع السّياسيّ والاجتماعيّ بوصفه حاجة للتّعبير عن شخصيّة "البطل الرّوائي" من الدّاخل وفق تجربة ووعي الرّوائيّ،وظهر ذلك جليّاً عند الرّوائيين العرب بوصفه نمطاً جديداً أمثال نجيب محفوظ،وعبد الرحمن منيف،والطّاهر وطّار،وعبد الحكيم قاسم،وغسّان كنفاني،وإسماعيل فهد إسماعيل،وآخرين كثر.
العشق والايروتيكية والشبق المحرم:
إنّ المتابع للأديبة الشّعلان ومنجزها الإبداعيّ يدرك أنّ أغلب أعمالها قائمة على ثيمات الحبّ والعشق والأيروتك بصفته هبة الآلهة عبر الأساطير التي وصلتنا،لكن مجتمعنا الذّكوريّ قلب المعادلة رأساً على عقب،وجيّره لمصلحته،واحتكر حتى تفسير المقدّس لصالحه بسبب النّزعة السّلطويّة التي تسود مجتمعاتنا الذّكوريّة غير متصالحة مع ذاتها،لكن في الآونة الأخيرة بدأت المرأة ترفع صوتها على المسكوت عنه منذ قرون، محاولة تخفيف وطأة القمع من خلال الكتابة،فظهر جيل من الكاتبات الرّوائيّات يكتبن في الأيروتيك والعشق على الرّغم من المنع،والنّظر إليه على أنّه أدب سوقيّ يسعى لإثارة الغرائز علماً بأنّنا نحبس تراث ضخم لا يمكن تصوّره.لكن نتيجة نكوص مجتمعاتنا بقي حبيس الغرف المظلمة أو المنع أو محصور بين الرّجال الذين ما فتئوا يتمسّكون بولايتهم على المرأة بوصفها جزء أصيل من ملكياتهم لأيّ سلعة أخرى يقتنونها،ليمنعوا عنها حريّة التّعبير والكتابة أو إثبات ذاتها الإبداعيّة في السّرد والشّعر والفنّ.
تُعدّ الأديبة سناء الشّعلان واحدة من أبرز الكاتبات والرّوائيّات العربيّات اللّواتي قلبن المعادلة الاستبداديّة للسّلطة الذّكوريّة ومقارعتها إبداعيّاً من حلّ من أجل التّحرّر من العبوديّة بسردياتها المتعدّدة قصّاً ورواية ومقالاً دون أن تسقط نصوصها في الابتذال والسّطحيّة بعيداً عن الانزلاق في البورنوغرافيّة المقزّزة والمتهتكة،فولدت روايتها " السّقوط في الشّمس" بلغة أيروسيّة فائقة من خلال السّرد والتّخييل والاحتفال بالأنا المثاليّة التي تجاهد "البطلة" باسترداد الإشباعات النّرجسيّة الأولى،ولكن بمجرّد أن تفقدها تتمنّى التّحليق بعيداً نحو الشّمس " جسدي لا زال يشعر بالبرد،استلقى بتعب،طيفكَ يحضن طيفي بسعادة بذلك الجسد المسجّى على ذلك المقعد.أحد عمّال المحطّة يقترب من ذلك الجسد،ويصرخ مذعوراً،لا أنتظر لأراقب ما يحدث،بل أمسك طيفكَ،وأحلّق معكَ نحو البعيد...نحو الشّمس" (11)
ومثال بطلة في رواية السّقوط في الشّمس "عاشقة بلا حدود،عاشقة مثقّفة قويّة،توظّف قوّتها وثقافتها في صنع عشقها الخاصّ،عشق كُتب عليه ألاّ يكون محقّقاً كما عند العذريين الرّجال" (12)
خلاصة القول أنّ المرأة الكاتبة تحاول تحقيق ذاتها إبداعيّاً،وعلى الرّغم من ذلك لم يكن الطّريق معبّداً ورديّاً وسهل المنال "الكتابة تكون أيضاً واقعاً غامضاً:فمن تولّد بصورة لا تقبل النّقاش من مواجهة بين الكاتب ومجتمعه،ومن ناحية أخرى هذه الغائيّة الاجتماعيّة تعيد الكاتب بنوع من التّوجيه المأساويّ إلى المصادر الصّناعيّة لخلقها.ولمّا كان التّاريخ عاجزاً عن أن يقدّم للكاتب لغة جاهزة للاستهلاك،فإنّه يقترح عليه ضرورة امتلاك لغة تنتج بكلّ حريّة" (13)
جعلت الأديبة سناء الشّعلان من الكتابة عن الحبّ وفي الحبّ حجز الزّاوية في الحكاية وتكثيف الذّات في نقطة واحدة الذّات العاشقة،وكأنّها تريد القول للقارئ إنّ الحبّ دائماً قادر على تفسير ما يعجز عنه الواقع،وهذا يؤكّد أنّ الأديب وجدانيّ في المقام الأوّل عبر أصل اللّغة المؤنّثة دون أن تفقد أسباب توازن السّرد الواقعيّ،فكانت بارعة في مناجاة النّفوس لأبطالها وهواجسهم المشحونة بالبوح "وفق تيار الوعي في السّرد" بخطاب "يتجدّد بالحكي بالنّسبة له كتجلٍ خطابيّ سواء أكان هذا الخطاب يوظّف اللّغة أم غيرها،ويشكّل هذا التّجلي الخطابيّ من توالي أحداث مترابطة تحكمها علاقات متداخلة بين الوسائط التي عبرها يتجلّى كخطاب أمام متلقيه بفرض على ما ذهب إليه بارت إنّه يمكن أن يقدّم بواسطة اللّغة أو الحركة أو الصّورة منفردة أو مجتمعة بحسب نوعيّة الخطاب الحكائيّ،وبهذا المعنى عندما نتحدّث عن الخطاب الحكائيّ يكون حديثاً عامّاً،أي منطلقه المركزيّ الحكي أيّاً كان وسيط تجلّيه(14)
جسد اللّغة ... لغة الجسد:
يسعى الرّوائيون،وينشغلون بإجهاد للوصول إلى أعلى درجات الشّاعريّة باللّغة ورسم الصّور السّرديّة التي ستنتهي بقراءة المتلقّي لها عبر خاصيّة التّخييل بلذة ومتعة،وهذا الهدف الذي يحقّق الإدهاش والانفعال الجمالي عند القارئ،فإنّ السّردي " المحكي هو لغة تركيبيّة بشدّة،تقوم بصورة أساسيّة على قواعد التّشابك والتّضمين،وكلّ نقطة من الحكاية تشع في اتّجاهات عديدة وفي وقت واحد"(15)
استطاعت الرّوائيّة الشّعلان أن تجعل كلّ نقطة من حكاية عاشقة "بطلة الرّواية" تشع في اتّجاهات عديدة،ويحتاج هذا إلى حرية ليكون التّشويق والإدهاش متحقّقاً،فأصبحت الحكاية تشعّ باتّجاهات متعدّدة من خلال الرّمز والدّلالات التي نتلقاها عبر مخيلتنا للصّور السّرديّة المتدفّقة وتحقيق وظيفة السّرد بتشكيل متوالية محكاتيّة للواقع النّصيّ لنقل انفعالات ومصائر وشبق أبطال الرّواية،كلّ هذا يصلنا من خلال اللّغة وانزياحاتها لتعود إليها "للرواية".كلّ هذا يحدث من خلال اللّغة التي تُعنى بوظيفتين العقليّة "الذّهنيّة " والوظيفيّة الانفعاليّة،ولا يتمّ تفكيكها إلاّ من خلال المتلقّي " القارئ"
إنّ من الإشكاليّات المزدوجة في الأدب النّسويّ العربيّ – وإن كنتُ لا أميل إلى هذا المصطلح الإشكاليّ- هو فرض لغة محدّدة على المرأة دون الرّجل هو إقرار بالاستلاب والإخضاع بحجج المقدّس والتّابو الاجتماعيّ،فتفرض عليها لغة لا تعبّر عن ذهنيتها وانفعالاتها،وهذا ما كسرته المرأة في الآونة الأخيرة باتّخاذ من الكتابة سلاح في ردّ الاعتبار لها في التّواصل بمحيطها كذات إنسانيّة فاعلة وكسر عزلتها، "ولا تخلو لغة من كلمات تفصح عن الحضور الجنسيّ فيها:سلوكاً متنوّعاً،وأداء لفظيّاً وتعبيراً لغويّاً،وصياغة دلاليّة،أو منحى وصفيّاً مجازيّاً" (16)
إنّ حريّة المرأة بالتّعبير عن أفكارها إبداعيّاً وجماليّاً والتّعبير عن كينونتها الإنسانيّة لا يعني الدّعوة إلى التّعري وإشاعة الرّذيلة،ومن حقّ المرأة التّعبير عن حاجات غريزيّة وجسديّة دون قمع فكريّ وسيسيولوجيّ مظهريّ،والتّعامل معها بوصفها عورة حتى في الصّوت والكتابة الإبداعيّة والتّعبير عن ذاتها في معظم المجتمعات العربيّة والإسلاميّة متناسين أنّها أصل الوجود والإنسانيّة على كوكبنا،ومتناسين كذلك أنّ اللّغة تنطوي على الشّبق والسّعار والشّهوة المتكومة في المجاز،لكن روح القمع والإقصاء عطّل لغتهم،فباتوا أحادي النّظرة والفكر حتى في اللغة،مستسلمين للتّخلّف والبلاهة؛فهم لم يكلّفوا أنفسهم عناء قراءة التّراث الدّينيّ والإنسانيّ،فباتت تصوّراتهم منقوصة في فهم كونه مطلب جسدي أصيل،وما اعتقادهم أنّ العشق رذيلة والحبّ تابو يأكّد نكوصهم المريع " ليس في الإنسان سوى ما يجسّده هو حقيقة وجوده،وما يعبّر عنه،ويدخل في حكم القيميّ وحتى المتعالي أو الماورائي امتداد لجسده،واللّغة ذاتها تتلبّس الجدس،بل ترقى إلى مستوى الكائن الحي،كائن مجسّد،نورانيّ شبحيّ عفريتي ملائكيّ مسوخيّ غرائبيّ،وكلّ ذلك بفعل الجسد هذا الذي فيه وعبره عاش أسلافنا،ونعيش نحن فيه،وسيعيش سوانا بكلّ ما بثثنا فيه من متناقضات" (17)
الإحالات:
1-رواية السّقوط في الشّمس :سناء الشعلان،دار اليازوري للنشر والتوزيع،عمان،الأردن،2005.
* عباس داخل حسن،قاص وكاتب مقال وناقد عراقيّ،تولّد العراق،ومقيم في فنلندا منذ عام 1993،يحمل دبلوم إدارة عام 1982 من المعهد التّقنيّ في النّاصريّة من العراق.مراسل جريدة بانوراما التي تصدر في استراليا.نشر في بداياته في مجلة فنون مجموعة من المقالات النّقديّة عن المسرح وبعض فناني النّاصريّة.نشر أولى قصصه في عام 1981 في مجلة الطّليعة العراقيّة.انقطع عن الكتابة منذ العام 1993 إلى عام 2010،ثم بعد عودته العسيرة إلى الكتابة نشر العديد من القصص والمقالات السّاخرة وأكثر من الدّراسة عن القصّة القصيرة جدّاً لصالح الصّحف العراقيّة في العراق وفي المهجر مثل:جريدة العالم والزّمان وطريق الشّعب والطّريق الثّقافي ولارسا والدّستور.إلى جانب النّشر في المواقع الإلكترونيّة،مثل:إيلاف،عكس الاتّجاه،تايمز،الحوار المتمدن،صوت العراق،وغيرها.من إصداراته:خطى الفراشة،ألق الحكاية،سقوط السّماء في خان الشابندر،فضلاً عن المخطوطة الجاهزة للنّشر،وتحمل اسم:مزامير يوميّة/قصص قصيرة جدّاً.
2- نفسه: ص3.
3- نفسه: ص5.
4- رواية السّقوط في الشّمس: الكتابة عبرة الذّاكرة المسكونة بالشّتات ،طارق البربري.
5- رواية السّقوط في الشّمس:سناء الشّعلان،ص14
6- نفسه:ص56.
7- نفسه:ص60.
8- نفسه:ص94.
9- نفسه:ص131.
10- تيار الوعي الإرهاصات الأولى للرّواية الجديدة: أ.سليمة خليل،مجلة المخبر،العدد السّابع،2011،الجزائر.
11- رواية السقوط في الشّمس:سناء الشّعلان،ص269.
12-رواية السّقوط في الشّمس لسناء الشّعلان:المرأة تصنع تمثالها الخالد وتعبده: حكمت النّوايسة.
13- في الأدب والكتابة والنّقد:رولان بارت،ترجمة عبد الرّحمن بوعلي،دار نينوى للدّراسات والنّشر،دمشق،2014.
14- تحليل الخطاب الرّوائيّ :سعيد يقطين،منشورات المركز الثّقافيّ للطّباعة والنّشر،بيروت،ط3، 1997.
15- من البنيويّة إلى الشّعريّة:تأليف رولان بارت وجيرار جينيت،ترجمة د.غسّان السيد،دار نينوى للدّراسات والنّشر والتّوزيع،ط1، دمشق،2001
16- الشّبق المحرّم انطلوجيا:النّصوص الممنوعة:إبراهيم محمود،رياض الرّيس للنّشر،القاهرة،2015.
17- المصدر نفسه.


توقيعد.سناء شعلان :

الزمن هو البطل الحقيقي في قصصي والمحرض على التوتر

استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة ارسل الرسالة
د.سناء شعلان[/b], ')">د.سناء شعلان



اشترك في: 13 فبراير 2009
رقم العضـو : 1,497
مشاركات: 342
المكان: عمان - الأردن


غير متصل

نشرةارسل: الجمعة مايو 05, 2017 3:23 pm رد مع اشارة الى الموضوع Back to top




رواية السقوط في الشمس: الكتابة عبر ذاكرة مسكونة في الشتات

طاهر البربري

إن ممارسة فعل السرد عبر الذاكرة ـ بعبارةٍ أخرى، تقنية الـ (Flash Back) ـ يسم الكتابة الروائية بنكهة خاصة قوامها الانتقائية أحيانًا؛ والبطش بالتفاصيل في أحايين أخرى كثيرة، وربما الشطط والإسهاب؛ إضافة إلى انحياز الذاكرة ـ بشكل عام ـ لكل ما يجعلها في مهب النزيف والبكاء. وكأنها ـ أعني الذاكرة ـ تهفو للشجن. ربما كان هذا الكلام في مجمله انطباعيًا؛ غير أن قيمته التطبيقية على رواية السقوط في الشمس للكاتبة الأردنية [فلسطينية الأصل]، سناء شعلان، تجعل منه مفتاحًا لشفرتها السردية، وآلة ولوج إلى ما ينطوي عليه هذا النص الروائي من ممارسات تطيح بالثابت الأليف في كتابة الرواية. علي أية حال: أبدًا لم تتموضع الرواية في إطار أليف مُدَجَن يلتزم بالقوانين أو يخضع لأعراف الممارسة الإبداعية؛ إن وُجِدت. ففي كل مرة تنفتح الرواية على موتها ـ على حد تعبير النقاد ـ تقوم بصياغة حياة جديدة في هذا الموت. فالرواية هي، "المرونة ذاتها، إذ أنها تقوم على البحث الدائم وعلى مراجعة أشكالها السابقة باستمرار. ولابد لهذا النمط الأدبي من أن يكون كذلك. لأنه يمد جذوره في تلك الأرضية التي تتصل اتصالاً مباشرًا بمواقع ولادة الواقع." وحينما تعبر الرواية عن الموت فهي تتضامن مع رولان بارت الذي يرى أن هناك صلة بين الرواية والموت. ومن ثم تفتح الرواية باب الأسئلة حول مآل الكتابة الروائية وانفتاحها على الفنون الإبداعية الأخرى في محاولة للخروج بها ـ أعني الرواية ـ من مأزق العادة. أما تضفير الأسطورة واللعب في فضائها فهو، أيضًا، إحدى حيل الذاكرة لتوظيف واقعها الثقافي والمعرفي خشية الانسحاق تحت بيادة الواقعي المعتاد.
في رواية السقوط في الشمس تتجلى رغبة الكاتبة في الفوز بلحظة بوح طويلة ممتدة لا تستهدف شيئًا ولا أحدا. الكتابة بغية الكتابة دونما الثرثرة تحت وطأة قضايا كبيرة وضلالات هائلة. الثرثرة لأجل الثرثرة الجميلة دونما التزام كلاسيكي بما تفرضه علينا الإيديولوجيا من محنة الالتزام الرتيب برهبوت قواعدها ورسائلها. الصفحات الأولى من الرواية تؤسس بعفوية لهذه الرؤى الانطباعية البسيطة؛ الأسطورة في مقابل الواقع الفادح، البوح في مقابل الالتزام بالبناءات المنطقية أو بالأحرى الالتزام بـ "دوغما الحياة"، الثرثرة في مقابل الروح السجينة في غياهب أحلامها. ففي الأسطورة تتجلى ملامح الحياة/ الحلم. الحلم بالحياة الذي هو في الحقيقة أجمل من تحققه، أجمل من الواقع حتى ولو أتى الواقع بكل ما نشتهي على جناح الصبح. الكتابة في مقابل الصمت برتابته وعفونته. بالضرورة ستكون اللغة المجازية أحد أهم أدوات هذه الممارسة السردية. اللغة السردية التي تتوازى ـ دون شك ـ وقسمات البوح (الجواني) من ذات مسكونة بأساطيرها التي تمثل أدوات تشكيل العالم وإعادة إنتاجه. إن العاشق في هذه الرواية أيضًا هو نسيج غريب لا تستقيم قسمات هويته الإنسانية من بداية الرواية حتى نهايتها. الشخصية المحورية في الرواية (لم تذكر الكاتبة اسم نقطة ارتكاز فعلها السردي؛ فظلت الأنثى العاشقة محددة الملامح والقسمات عبر محيطها الاجتماعي وربما السيكولوجي أيضًا، وكذلك الطرف الآخر في العلاقة ـ شديدة الهشاشة، بالغة القوة في آن) إلا أن الأسماء ـ اسمها واسمه ـ ظلا في غياهب المجهول. ربما كان محو الأسماء يمثل نوعًا ما من الاستعاذة بالخفاء من شرور العلن. ربما أرادت سناء شعلان أن تمنح بطليّ روايتها ما يشبه اللوجو logo الروائي بحيث يمثلان كيانات موسومة بالعشق وموصومة بالشتات. كيانات آدمية يتكرر وجودها طالما ظلت الحياة تتكرر في صيغتها/ صيغها الثابتة في ذات المحيط الجغرافي. ولذا بدت شخصياتها (حتى تلك الشخصيات التي أنعمت عليها الكاتبة بهوية الاسم) وقد أخذت هيئة المجاز الآدمي لتتضامن اللغة المجازية والآدمي المجازي في شن حرب على واقع وصمه الشتات كما ذكرت آنفًا. ولكن ألن يقف قارئ هذه الرواية ويعيد سؤالاً كان قد طرحه جاك دريدا من قبل حول المجاز ونقل المعنى حين قال: "أشعر تمامًا بأن القارئ يستوقفني هنا، ويسألني: إذا لم تكن الصورة المجازية انتقالاً للمعنى. فكيف يمكن لتعبير ما أن يكون مجازيًا قبل أن يكون له معنىً حقيقي؟" أليس هذا العالم الوارف بالشخصيات المجازية واللغة المجازية أيضًا، أليس مرآة لعالم منتفخ حد الموت بالواقعية المولعة بحذف الآدمي من هامش الحياة في الحياة إلى محنة الحياة في المجاز؟!
ثمة اتفاق ضمني بين الكاتبة والكتابة على سرد ذاتها في سياقات مجازية عبر ذاكرتها المولعة بإغفال البناء المنطقي للعالم. الذاكرة التي أنهكتها اللحظة الواقعية فأدمجت عالمها المعيش في عالمها الأسطوري. فبطلة الرواية، التي هي ساردتها الممسرحة في نفس الوقت، لا تجد مبررًا معقولاً في أن تتعامل مع الحياة باسمها الواقعي وتسحب نفس الفكرة على حبيبها الأول والأوحد. فهي ترى أن الأسماء تحديد لمجالها الحيوي، وربما كانت مسخًا لوجودها: "ألم أقل لك إن الأسماء أسخف ما نحمل ويحمل غيرنا." ص 242. وهي لا تمنح نفسها اسم آرتيمس ولا حبيبها اسم هليوس رغبةً في الأسماء، بل اتفاقًا مع ذاكرتها على العيش في أسر أي شيء، أي شيء إلا الواقع. العيش في أسر الأسطورة الذي هو أكثر روعة من الانتماء لواقع يفضي إلى حياة الخسران. حتى اسم التمثال (تمثال تخرجها من أكاديمية الفنون) أعطته اسمًا أدمجت فيه الحب بالمنح فصار اسم التمثال [إليك]. وبذلك ينبثق من هذا الاتفاق الضمني اتفاقٌ آخر قوامه تهميش الواقع كليًا؛ لتبدو عملية الحكي عنه أقرب إلى نوع من البحث في ذاكرة في دهاليز ذاكرته حاولت فعل النسيان كثيرًا؛ فلم يمنحها النسيان سوى الشتات.
"الكل يسير مسرعًا ففي مثل هذا الصباح الباكر تستقبل المحطة الكثير من المسرعين وأصحاب الحاجات والوظائف والأعمال. إلا أنا فأجلس بهدوء أرقب الوجوه. أتحسسها بحنو غريب. بحنو الأم التي تفتقد صغارها؛ كما أفتقد أحلام بالذات دون إخوتها. أفتقدها بقدر ما أخشى والدها. لأول مرة أخشاه. لطالما سببت له الحزن. لقد أراداني حبيبة فم أعطه غير زوجة بليدة وحفنة من الأبناء وحياة هادئة ورتيبة إلى درجة الغثيان، أخشاه لأنني أهنته عندما حزمت حقائبي دونما أي سبب وتركت أبنائي بل تركت حبيبتي أحلام باكية ووحيدة تحدق في وجه أبيها المخذول وامتطيت أشواقي وقطعت نصف الأرض لأعود إلى هنا. لقد وصلت قبل ساعات قصيرة إلى البلد وهرعت إلى القطار. وها أنا ذا لا تفصلني عنك إلا دقائق قليلة." هكذا تنطلق الرواية بما يشبه المونولوج الطويل الذي تتشكل قسماته عبر لغة شعرية رهيفة. فهي ـ أعني البطلة ـ تختلف تمامًا في هذا المشهد عن الجميع. إذ أنها لا تتماس مع عالمها الملموس بأي صورة من الصور. هي على عكس جميع الركاب في المحطة تجلس لتترقب؛ لتستجمع عالمها من شتات الذاكرة. المحطة هي المحطة في كل بلاد الدنيا. أما هي فواحدة فقط. تعيش في أسر عالمها الخاص وأيامها الفائتة. إنها حياة، في الحقيقة، فالتة من ربقة الواقع، تمامًا مثل صاحبتها المنفلتة من ربقة المنطق. إنه السعي الدءوب للحياة بأثر رجعي؛ وإلا لما كانت الحكاية بأبعادها الناقصة، وعلاقاتها المبتسرة. الابتسار يهمي ليعصف بكل شيء؛ في عالم هذه الرواية. الاكتمال الوحيد هنا هو للأسطورة؛ لأنها كاملة في وعينا/ وعيها، بعبارة أخرى في ثقافتنا. العشق هو آفة العشاق؛ هكذا تريد سناء شعلان أن تقول وهي تؤسس لبطلة لا ترتوي إلا بالسقوط في القيظ/ الشمس. في محطة القطار تبحث عن العم أبو علي. والعم علي ليس سوى فقاعة تطفو قليلاً على سطح العالم ثم ما تلبث أن تختفي مثل آخرين وأخريات. البطلة أيضًا في هذه الرواية، مثل آخرين كثيرين، وأخريات كثيرات، فقاعة لكنها كبيرة نوعًا ما، تطفو على سطح الحياة بأحلامها، وأوجاعها ثم ما تلبث أن تتلاشى تمامًا مثل علاقة الحب الطويلة الممتدة مع هليوس الأسطوري الذي استعاضت به عن آدمي تجمد فيها وتجمدت، هي، فيه.
من الفصل الثاني تتذكر لقاءها الأول بالبطل. وكأنها منذ اللقاء الأول تؤسس لعلاقة تبحث عن هزيمتها في داخلها. تصفه بـ "هليوس الجميل إله الشمس والرجولة والأدب"، وتنفق كل ذاكرتها في وصف كل شيء فيه. لقد تقمصت الروائية حالة البطلة فمنحتها عشرات الصفحات من الكتابة كي تفتح أبواب روحها وتتكلم عن حبيبها الأسطوري. هو من الداخل/ هو الأسطوري/ هو الكائن ذو الجسد المثالي/ العاشق كما ينبغي أن يكون لأنه في الحقيقة ليس ابنًا لواقعنا؛ لكنه ابن المخيلة الأسطورية لامرأة أدمجت وجودها المادي بولعها الأسطوري: "أزعجني تأخرك؛ فأنا على موعد معك منذ آلاف السنين، وها أنا ذا أنتظرك هنا متشحةً باللون الأزرق الذي تحبه، دون أن أتأكد إن كنت سأراك بعد دقائق أم لا" . هي أيضًا تسمي نفسها آرتيمس إلهة القمر والصيد. آرتيمس التي بقيت دون حبيب أو زوج أو علاقات على غير شاكلة من سواها من الإلهات وعاشت حياتها وحيدة هائمة في الغابات... تقيم في بيت الضيافة مع صديقاتها وتدرس النحت في أكاديمية الفنون. هو أيضًا نحات: "هكذا هو النحت وصنع التماثيل تقدها من الصخر وتشكلها بالأزاميل، لكن تبعث فيها الروح من شعلة قلبك وهائم فنك وموهبتك جسد من صخر وقلب من دم وعشق، الموت والحياة معًا. هذه هي فلسفة الحياة (الشيء يحمل نقيضه) وفلسفتي الشخصية التي طالما رددتها أمامك" .
لقد نجحت سناء شعلان بشكل كبير في أن تقد شخصيات عالمها الروائي من ماهية وجودهم المادي لتعيد نحتهم من جديد في أسر عالمها/ عالم شخصيتها المحورية. فمعظمهم يمثلون شريحة آدمية ما تلبث أن تتماس مع واقعها حتى تتمرد وتنقلب عليه. معظمهم يدرسون الفنون/ النحت. بما يعني أنهم جميعًا مولعون بإعادة تشكيل العالم وفقًا لرؤاهم وتصوراتهم عنه. غير أن الكاتبة قد تعاملت بتعسف شديد حين وسمت شخصياتها بالتعسف والاتفاق على فكرة عدم وجود رابطة وجودية ضرورية بين الكائن واسمه؛ أو بين الكائن ووجوده المادي. فاسم البطلة يظل مجهولاً حتى برجها والمكان الذي عاشت فيه. ومع كل سؤال من البطل تكون الإجابة [......] وفي هذا ينبثق السؤال عن الهوية المادية وأهميتها. إنها بطلة الرواية التي تبحث عن نوعٍ ما من التأسطر. (من أي مدينة أنت؟ ـ من ..... في أي عام كنت تعمل هناك؟ ـ في العام ......). فهي ـ أعني الكاتبة ـ قد تنازلت عن ضرورة وماهية الأسماء بالنسبة لها ولحبيبها. غير أن، "للأسماء"، كما يقول ديفيد لودج، "العَلَم موقعًا غريبًا ومشوقًا في ذلك الشأن، فأباؤنا يطلقون علينا أسماء ذات مغزى دلالي، أسماء ذات مغزى دلالي، أسماء ذات ارتباط سار أو مفعم بالآمال بالنسبة لهم، قد نجققها أو لا نحققها...... وفي الرواية، لا تكون الأسماء بلا دلالة، فهي دائمًا تعني شيئًا ما حتى ولو كان المعنى السطحي العادي." حتى الضابط سعادة الذي أمضى حياته في العسكرية؛ وأصيب بالشلل بعد ساعات من اجتياح إسرائيل للأراضي العربية 1967. وهو الآن عجوز يصر على معرفة واسعة بقراءة الطالع والتنجيم. إنه التحايل على الهزيمة الذي خلع الضابط من وجوده الحياتي الأليف إلى وجود خرافي اختياري، أراد التمترس والاستعاذة به من فداحة الهزيمة. الحياة خارج الحياة هنا في هذه الرواية هي الميكانزم الدفاعي ضد الهزيمة بأشكالها المتعددة. وتظل بطلة السقوط في الشمس مصرة على موقفها الإخفائي لكل ما يتصل بوجودها المادي. حينما يسألها سعادة عن برجها ترد بـ .... في مشهد آخر نرى الضابط سعادة يجلس مع أنس صديقة البطلة. أنس وخطيبها الذي استدان منها مبلغًا كبيرًا وسافر ولم يرسل لها أية رسائل من حينها. ويظل سعادة من جانبه يصر على عودته. ويتنبأ لفضيلة صديقة البطلة بأن هناك رجل سيحبها حد الموت. وحينما يحبها كاظم ويذهب إلى العراق لأجلها ويموت في العراق تبدو نبوءة سعادة وقد تحققت على المستوى الظاهري. وهنا تدشن الكاتبة سخريتها من قدرتنا على تزييف وعينا. إن من يحب بالفعل، يحب حد الموت. أليس هذا صحيحًا ومنطقيًا دون الحاجة إلى نبوءة سعادة؟!! سعادة أيضًا فقاعة تظهر على سطح السقوط في الشمس لبرهة ثم ما يلبث أن يختفي تاركًا خلفه لا أثر.
مروة أيضًا إحدى مكونات هذا العالم الروائي التي تحيا في أسر أساطيرها. فهي فنانة موهوبة تجمع معلومات عن الأساطير اليونانية من أجل مسرحياتها التي ستمثل فيها وتخرجها. أما نورما، الفتاة أرمينية صديقة البطلة في الأكاديمية تعشق وطنها وتعتز به لأقصى حد. شخصية نورما تكاد تكون نقطة الاختلاف بالغة القوة بين شخصيات هذه الرواية. ولعل المقابسة التالية ستخبرنا عن شخصية، هي في الحقيقة منتج ثقافة مختلفة ولذلك لم تحاول ذات مرة أن تطوي صفحة وجودها الحقيقي إلى وجودها الأسطوري: "من قال لكم أنني سأتزوج غير الذي أحبه. في بلادكم تطعمون الحب للنار. تلعنونه. تخفونه وكأنه الخطيئة. تفخرون بأحقادكم وكرهكم. أما حبكم فتخجلون منه، فيخجل منكم. أما في بلادي فشعبي يقدس الحب. يعلن انتظاره دون خجل. وعندما يأتي يستقبله بالطيب والزهور." نورما هي الشخصية التي تنطوي على كثير من الحياة الحقيقية؛ فهي لا تقبل الفقد، ولا تعتبر أن الهزيمة نقطة تجمد وفناء للحياة. إنها الشخصية التي نحتتها سناء شعلان لتعلن غضبها على ثقافتنا التي تبجل الموت؛ وتُعلي من شأن الانهزام وتنصاع له. إن البطلة في هذه الرواية تعتبر ـ على حد تعريف جيرالد برنس ـ مؤلفًا ضمنيًا؛ شخصية أخرى للمؤلف، القناع، أو الشخصية المعاد إنشاؤها من النص، الصورة الضمنية أو المضمرة لمؤلف ما في النص التي تعتبر قائمة خلف المشاهد ومسئولة كذلك عن القيم والأعراف التي تلتزم بها . غير أن المؤلفة الضمنية هنا لم تستطع أن تكتب نورما بأدواتها، بل كتبت نورما كما تريد نورما أن تُكتَب.
إن كاظم الذي كان يخدع فضيلة ويوهمها بأنه يدرس وأن أبوه ضابط مخابرات عراقي، بينما هو في الحقيقة عامل كادح وأبوه قعيد ومريض (لا يتوقف عن حب فضيلة والكفاح من أجل الفوز بحبها والزواج منها )، وشرف بعينيها الصغيرتين ووجهها المنمش وشعرها البني وأردافها الثقيلة للغاية، ونغم صديقة البطلة التي تعشق زراعة الخضروات والفواكه ولديها مستنبت خاص بها اختياراتها في الحياة شديدة الإنسانية فقد تزوجت رجلاً على سبيل الإشفاق عليه من الفاقة أشفقت على ضعفه ورحمت فقره، ونمر نصار الشاعر الفاشل بشخصيته اللزجة التي تطارد النساء. كلها شخصيات ترى العالم بعين الحالم النائم وليس بعين المتيقظ الواقعي، ومن ثم أتت صدماتهم مدوية بالنسبة لهم بينما كانت صدماتهم وإخفاقاتهم مجرد ريشة سقطت من جناح طائر ولن تمنعه عن الطيران. أما شخصية وعيسى شبيه جيفارا الشاب الفلسطيني الذي يدرس النحت في الأكاديمية الوطني المتعصب لقضية بلاده والذي يحب البطلة من طرف واحد ويرغب في الزواج منها لينجب منها عشرة أولاد ليقدمهم لقضية بلاده؛ فربما يطرح لنا نموذجًا مختلفًا عن شخصيات الرواية وبذلك ينضم إلى نورما، فهو المناضل الرومانسي الذي لا ينسى أبدًا وجه بلاده فينحت تمثالا (للمرأة الفلسطينية بثوبها الداكن ونقوشه المتهرئة. الثوب طويل لكنه لا يخفي قدميها الحافيتين. بجانب قدمها اليسرى حمامة مسجاة وقد دق عنقها وكسر جناحاها. آثار

تظهر شخصية تسافر لحضور زفاف أنس وترجع لحبيبها فتجد شرف عنده في البيت حيث كان في حاجة لمعونتها أثناء الحمى التي ردد فيه اسم البطلة كثيرًا أثناء المرض (97). تطرد شرف وتطهي له الطعام. مشاهد الحب الكثيرة. هي رواية عن الحب الذي يتخذ منحىً اسطوريًا. عيسى كان قد نحت عيسى يقول للبطلة عن حبيبها إن وطنيته مزعومة تبخرت مع أول يوم في الاعتقال. البطلة تلجأ لحبيبها كي يساعد عيسى في محنته (الاعتقال) يرفض بحجة استقراره. يطلب منها تقليل زياراتها له في الأيام القادمة (أعرف أنك جبان....) ص 114. الضابط الذي كان يحتجز عيسى طلبها لرسم بورتريه له لكنها رفضت. المشاهد الخافتة. تأتي ما يشبه القطيعة بينها وبين البطل وتمتنع عن مقابلته فترة. تكفل شرف التي تُعتَقل في الاعتصام (شرف صديقة البطلة) تصدها البطلة وتمنعها من صداقتها.
حضور مسرحية زميلتها مروة. تحكي عن المسرح وكيف أن مروة تنبني على الأساطير اليونانية. حبيبها كان حاضر المسرحية. تحاول مقابلته بعد القطيعة. أجود (صاحب محل جنة أجود لبيع الزهور) شخصية تظهر البطلة تعمل لديه لبعض الوقت. درس الفلسفة بمنحة من بعض الجهات الثورية وآمن بالاشتراكية ثم ألحد ثم أسلم. طلب الزواج منها فرفضت. يسافر عيسى عائدًا إلى فلسطين.
تزور البطل تجد شرف هناك. يبكي على شرف لأنها سافرت بعد أن تزوجت. بعد أن وجدت زوجًا غنيًا يرعاها. "حبي لشرف شعور تقليدي يزول بنفس السرعة التي دخلت فيها حياتي. أما أنت، وأما تقديسي لك فهو لعنة لا تزول. وأعذب ما فيها أنها لا تزول. الاحتفال برأس السنة معًا في بيته. نوم في السرير مع بعض. دون أي ممارسة فعلية للحب. طلاق شرف لأن زوجها بيفلس. البطل يتعاطف معها تعاطفًا ساذجًا. "شرف امرأة ضعيفة عاشت حياة صعبة. لم تعرف أبًا. حلمت به دائمًا. أمها وأخوها كانا بمثابة الأب لها." ص 207. شرف حامل منه وأنه لابد وأن يتزوجها. ويتزوج شرف وتخفت العلاقة بينهما. تلتقي البطل بعد عدة مرات وتتلاشى وهج العلاقة بينهما. تبدأ في الذبول والتلاشي.

مروة أصبحت فنانة مسرح مشهورة.
نورما، تزوجت من حبيبها الأرميني كما تمنت دائمًا.
فضيلة تزوجت من طبيب طيب وأنجبت طفلين رائعين.
هل اسم تمثال التخرج (إليك) كما هو. (أرتيميس وهليوس)
الرواية 28.
في المحاضرة تتحدث عن حبها للبطل.
الإسهاب في كتابة حبها وعشقها وتفانيها وإخلاصه لحبه سحره الذي لا يقهر ولا يوصف. الرجل الأسطوري.


توقيعد.سناء شعلان :

الزمن هو البطل الحقيقي في قصصي والمحرض على التوتر

استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة ارسل الرسالة
استعرض مواضيع سابقة:   

انشر موضوع جديد   رد على موضوع


استعرض الموضوع التالي
استعرض الموضوع السابق
لاتستطيع وضع مواضيع جديدة في هذا المنتدى
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
لا تستطيع تعديل مواضيعك في هذا المنتدى
لاتستطيع الغاء مواضيعك في هذا المنتدى
لاتستطيع التصويت في هذا المنتدى


Powered by phpBB © 2001, 2002 phpBB Group
ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½
2006
ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½