دار الكشكول :: اطلع على الموضوع - أرض الحكايا: مجموعة قصصية للأديبة د.سناء شعلان
دار الكشكول قائمة المنتديات شارك
س و ج ابحـث قائمة الاعضاء المجموعات الملف الشخصي ادخل لقراءة رسائلك الخاصة دخول
أحدث المواضيع » التفاصيل الكاملة لرواية اعشقني للدكتورة سناء الشعلان     .::.     » تقاسيم الفلسطيني:من أشهر المجموعات القصصية للأديبة د.سناء ال     .::.     » حدث ذات جدار: مجموعة قصصية للأديبة د.سناء شعلان     .::.     » طلاسم عشق     .::.     » رؤى     .::.     » أرض الحكايا: مجموعة قصصية للأديبة د.سناء شعلان     .::.     » الهروب إلى آخر الدنيا: هي مجموعة قصصية للأديبة د.سناء شعلان،     .::.     » الجدار الزجاجي: مجموعة قصصية للأديبة د.سناء شعلان     .::.     » من يجرؤ؟!__د.هدية الأيوبي     .::.     » رواية السقوط في الشمس:هي أوّل رواية صدرت للأديبة د.سناء     .::.     » الذين أضاءوا الدّرب: للأديبة د.سناء شعلان     .::.     » الكابوس: هي مجموعة قصصية للأديبة د.سناء شعلان     .::.     » صاحب القلب الذهبي: هي قصة للأديبة د.سناء شعلان     .::.     » المنهج الأسطوري أداة لفكّ شيفرة النّصوص الأدبيّة     .::.     » مساء الخير أيها الحزن _ د. أحمد الأحمد     .::.     » الروائيّة سناء الشّعلان ضيفة في جامعة العلوم والتكنولوجيا ال     .::.     » مبادرة "أكرموهم" تكرّم الأديبة د.سناء الشّعلان ووا     .::.     » مذكرات رضيعة: صدرت هذه المجموعة القصصية للأديبة د.سناء شعلان     .::.     » الذي سرق نجمة: هي مجموعة قصصية للأديبة د.سناء شعلان     .::.     » تراتيل الماء:هذه مجموعة قصصية للأديبة د.سناء شعلان     .::.     » عالم سناء شعلان القصصيّ_ بَدْء اللّعب في المناطق الخطِرة.     .::.     » مقامات الاحتراق: هي مجموعة قصصية للأديبة د.سناء شعلان،وهي     .::.     » ناسك الصومعة: هذه مجموعة قصصية للأديبة د.سناء شعلان     .::.     » الرؤية السّردية في قصص الشعلان: دراسة تطبيقيّة     .::.     » الضياع في عيني رجل الجبل: هي مجموعة قصصيّة مشتركة     .::.     » رواية قافلة العطش - مجموعة قصصية للأديبة د.سناء شعلان     .::.     » لقاء مع علاّمة الهند محمد ثناء الله النّدوي: في حظيرة قدس     .::.     » رواية أعشقني---هي من أشهر الأعمال الإبداعيّة للأديبة د.سناء     .::.     » كتاب "السّير في الطّريق السّريع"للهنديّ رام بوكسان     .::.     » Sanaa Shalan Resume     .::.     » سناء شعلان في سطور     .::.     » ظلال     .::.     » سيدي البعيد 25     .::.     » فانتازيا سمير الجندي     .::.     » سيدي البعيد 24     .::.     » حين يهرم شهريار     .::.     » موسيقى آذار     .::.     » باب     .::.     » رفيق الليل     .::.     » لا تتوقف عن الحلم     .::.     » زهرة     .::.     » غرباء     .::.     » كان يفترض     .::.     » انت والريح     .::.    

استعرض الموضوع التالي
استعرض الموضوع السابق
انشر موضوع جديد   رد على موضوع موقع الكاتبة د.سناء شعلان

مؤلف رسالة
د.سناء شعلان[/b], ')">د.سناء شعلان



اشترك في: 13 فبراير 2009
رقم العضـو : 1,497
مشاركات: 340
المكان: عمان - الأردن


غير متصل

نشرةارسل: الاثنين مايو 08, 2017 1:28 pm رد مع اشارة الى الموضوع Back to top




أرض الحكايا: مجموعة قصصية للأديبة د.سناء شعلان



* أرض الحكايا: مجموعة قصصية للأديبة د.سناء شعلان،وهي صادرة عن في عام 2006 عن نادي الجسرة الثقافي الاجتماعي في الدوحة عاصمة قطر،وهذه المجموعة التي تقع في 16 قصة قصيرة،هي مجموعة ذات قصص تلعب على ثيمات الأسطورة والخرافة والحكاية الشعبية، وتخلص منها إلى مزيج قصصي جريء ،يختزل اللاواقع ليقدّم الواقع بكلّ جزئياته الجميلة والقبيحة،ويرسم السعادة بأرقى معانيها،ويكرّس الحزن بكلّ بشاعته وآلامه.وهي مجموعة تتميّز بقدرتها على تقديم مساحات كبيرة من المشاعر الإنسانية والعواطف البشرية بعيداً عن التابوات دون الإسفاف أو الوقوع في شرك المغالطات أو التناقضات أو المبالغات العقيمة، وإن كانت المجموعة تدين بالكثير من تماسكها النصي وتقنياتها السردية للعبة المفارقة التي تجعل للحرمان سداسية،وتجعل البحر كاذباً،وتجعل ملك القلوب بلا قلب،وتحوّل جداراً من زجاجٍ إلى قوةٍ تحجر على مشاعر أبطال قصته،و تجعل الطيران ممكناً لعاشقٍ ولو كان عاشقاً منكوداً،وهي ذاتها من تجعل رجلاً تعيساً جداً محظوظاً جداً في ليلة وضحاها،وهي من تدفع بالناس على السقوط من السماء،وهي من تسوّغ بكاء الشيطان في عالمٍ يدين بالكثير للأحلام والتجاوزات.
والمجموعة في بعض قصصها تلعب على تقنية القصة الأم التي تلد قصصاً من ذاتها،فسداسية الحرمان تتكوّن من ست قصص،وهي: المتوحش،المارد، الخصي، إكليل العرس، فتى الزهور، الثورة. كذلك قصة أكاذيب البحر تتكوّن من مجموعة قصص: أكذوبة الجزر، أكذوبة اللؤلؤ،أكذوبة النوارس، أكذوبة الجزر، أكذوبة الأمواج، أكذوبة المدّ والمرجان، أكذوبة الأصداف. تجمعها وحدة عددية، وإن كانت تقوم على فوضى التشظّي والاسترجاع والاستشراف وتداخل الحوارات الداخلية والخارجية لأجل نقل الحالة الشعورية التي يعيشها أبطال القصة.


* بعض الدراسات المتخصصة عنها:


1- "مجموعة سناء الشعلان: أرض الحكايا" : د.إبراهيم خليل.
2- " مع قصص الدكتورة سناء شعلان في أرض الحكايا ": د.عدنان الظاهر.
3- " أرض الحكايا" عيسى أبو الراغب.
4- " أرض الحكايا للقاصة الأردنية سناء شعلان نغمة متجددة على تراقيم الواقع والأسطورة" : مسعودة بن بكر.
5- " سناء الشعلان قلم يطر حكايا :الحرمات سوار يطوق قصص تعجّ بالحياة" : نهلة الجمزاوي.
6- " الحب .الجن.. الخيال الخرافي في قصص سناء شعلان": د.عدنان الظاهر.
7- " العوالم القصصية عند سناء الشعلان :الانفصال والاتصال ": محمد معتصم.
8- " العيون في قصص سناء شعلان: كتاب الهروب إلى آخر الدنيا " : د.عدنان الظاهر
9- " القصّ الغرائبي في أرض الحكايا" : شاكر مجيد سيفو.
10- " النوازع الإنسانيّة في أقصى توتراتها:سناء الشعلان في سداسية الحرمان": د.حسين جمعة.
11- "جدلية الحبّ والحرمان في المتخيلات السردية:قراءة في مجموعة أرض الحكايا لسناء شعلان:د.فيصل غازي محمد النعيمي.
12- " سناء الشعلان قلم يمطر حكايا: الحرمان سوار يطوق قصص تعجّ بالحياة" : د.نهلة الجمزاوي.
13- "عتبة العنوان في مجموعة أرض الحكايا لسناء شعلان": د.ضياء غني العبودي،وباحث شامل عبد اللطيف.
14- " عينان في إطار ماس وعقيق أخضر": د.عدنان الظاهر.
15- " عينان في إطار ماس وعقيق أخضر:قراءة في مجموعة أرض الحكايا": د.عدنان الظاهر.
16- "شخصيات النص السردي في أرض الحكايا للقاصة سناء شعلان": محمد إكويندي.
17- " مع قصص الدكتورة سناء كامل شعلان في أرض الحكايا" :د.عدنان الظاهر.
18 - كما أنّها جزء من دراسة الأطروحات العلمية التالية:


أ‌- رسالة ماجستير بعنوان "الرؤية السّرديّة ومكوّناتها في تجربة سناء شعلان القصصيّة""،أعدّها الباحث محمد صالح مشاعلة،بإشراف الأستاذ الدّكتور بسّام قطوس،كلية الآداب والعلوم،جامعة الشّرق الأوسط للدّراسات العليا،الأردن،2014.
ب‌- رسالة ماجستير بعنوان "الشخصيّة في قصص سناء شعلان"،أعدّها الباحث ميزر علي الجبوري،بإشراف الدّكتور غنام محمد خضر،كلية التربية،جامعة تكريت،العراق،2013.
ت‌- رسالة ماجستير بعنوان "النّزوع الأسطوريّ في قصص سناء الشّعلان:دراسة نقديّة أسطورية"،أعدّتها الباحثة وناسه مسعود علي كحيلي،بإشراف الدّكتور وليد بوعديلة، قسم اللّغة العربيّة،تخصّص أدب مقارن،جامعة سكيكدة،العراق،عام 2010.
ث‌- كتاب بعنوان" فضاءات التّخييل مقاربات في التشكيل والرؤى والدّلالة والرّؤى والدّلالة في إبداع سناء الشّعلان القصصيّ:بقلم مجموعة من النّقاد،وإعداد وتقديم ومشاركة د.غنّام محمد خضر.



انظر أيضاً:
1- http://www.acharqalane.com/news.php?action=view&id=712


2-

http://w.racj.com/ar/%D8%B9%D8%AA%D8%A8%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%86%D9%88%D8%A7%D9%86-%D9%81%D9%8A-%D9%85%D8%AC%D9%85%D9%88%D8%B9%D8%A9-%D8%A7%D8%B1%D8%B6-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%83%D8%A7%D9%8A%D8%A7-%D9%84%D8%B3%D9%86%D8%A7%D8%A1-%D8%B4%D8%B9%D9%84%D8%A7%D9%86#.V_kT7_l97IU



3-
http://www.alraimedia.com/ar/article/culture/2011/11/09/294030/nr/nc


4-
http://alghad.com/articles/816309-%D9%85%D9%86%D8%A7%D9%82%D8%B4%D8%A9-%D8%B1%D8%B3%D8%A7%D9%84%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%91%D8%A4%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D8%B1%D8%AF%D9%8A%D8%A9-%D9%88%D9%85%D9%83%D9%88%D9%91%D9%86%D8%A7%D8%AA%D9%87%D8%A7-%D9%81%D9%8A-%D8%AA%D8%AC%D8%B1%D8%A8%D8%A9-%D8%B3%D9%86%D8%A7%D8%A1-%D8%B4%D8%B9%D9%84%D8%A7%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%B5%D8%B5%D9%8A%D9%91%D8%A9


5-
http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=133168

6-
http://www.airssforum.com/forum/%D9%88%D8%A7%D8%AD%D9%80%D9%80%D9%80%D8%A9-%D8%B9%D9%84%D9%88%D9%85-%D8%A7%D9%84%D9%84%D8%BA%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A%D8%A9-%D9%88%D8%A2%D8%AF%D8%A7%D8%A8%D9%87%D8%A7/%D8%AC%D8%AF%D9%8A%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%AF%D8%A8-aa/%D8%AF%D9%88%D8%AD%D9%80%D9%80%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%80%D9%85%D9%80%D9%82%D9%80%D9%80%D8%A7%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%AF%D8%A8%D9%80%D9%8A-aa/%D8%AF%D9%88%D8%AD%D9%80%D9%80%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%80%D9%86%D9%80%D9%80%D9%82%D9%80%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%AF%D8%A8%D9%80%D9%80%D9%8A-aa/13815-%D8%B4%D8%AE%D8%B5%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%B5-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D8%B1%D8%AF%D9%8A-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D8%B1%D8%B6-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%83%D8%A7%D9%8A%D8%A7-%D9%84%D9%84%D9%82%D8%A7%D8%B5%D8%A9-%D8%B3%D9%86%D8%A7%D8%A1-%D8%B4%D8%B9%D9%84%D8%A7%D9%86


المعلومات الجانبية:

مجموعة قصصية: أرض الحكايا
المؤلف: سناء شعلان
اللغة: العربية
البلد: الأردن
النوع: مجموعة قصصية
تاريخ إصدار الطبعة الأولى:2006


توقيعد.سناء شعلان :

الزمن هو البطل الحقيقي في قصصي والمحرض على التوتر

استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة ارسل الرسالة
د.سناء شعلان[/b], ')">د.سناء شعلان



اشترك في: 13 فبراير 2009
رقم العضـو : 1,497
مشاركات: 340
المكان: عمان - الأردن


غير متصل

نشرةارسل: الاثنين مايو 08, 2017 1:29 pm رد مع اشارة الى الموضوع Back to top



توقيعد.سناء شعلان :

الزمن هو البطل الحقيقي في قصصي والمحرض على التوتر

استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة ارسل الرسالة
د.سناء شعلان[/b], ')">د.سناء شعلان



اشترك في: 13 فبراير 2009
رقم العضـو : 1,497
مشاركات: 340
المكان: عمان - الأردن


غير متصل

نشرةارسل: الاثنين مايو 08, 2017 1:30 pm رد مع اشارة الى الموضوع Back to top


سناء الشعلان قلم يمطر حكايا:* الحرمان سوار يطوق قصص تعج بالحياة

نهلة الجمزاوي

في أرض الحكايا تقف مذهولا لتصدق ما ظنته سناء في طفولتها أن هناك أرضا للحكايا ، لتجد نفسك في غابة خصبة خضراء تعج بالحكايا الغريبة القريبة ..اذ تأخذك الى عالم ألف ليلة وليلة الحالم وتطوح بك لتزجك في أزقة الواقع اليومي المعاش بكل تفاصيله وعبر قلم تنساب منه الحكايا بسلاسة حبات المطر ، اذ تجد نفسك في عالم من الإثارة والدهشة أمام بساطة الحكاية وقربها الى نفسك حتى لتحسب أنك عشتها يوما ثم سرعان ما تنزلق من بين يديك الحكاية لتقع في شرك حكاية أخرى تشبهك أو تشبه جارك أو صديقك أو فيها بعض من ملامح حيك وبلدتك.
ما قصدته هنا أن سناء استطاعت أن تنغمس في الواقع النفسي والإجتماعي العربي حد التفاصيل لتخرج بقصص ملونة مثقلة بعذابات القهر والحرمان للنفس البشرية .
لم تكن سداسية الحرمان في مجموعتها القصصية أرض الحكايا وحدها تعبر عن "الحرمان من الحاجات الإنسانية الأساسية المهمشة" بل أن همّ الحرمان جاء ليطوق قصصها كسوار لا تحجبه التورية أو محاولة الإلتفاف على شكل القصة أومضمونها ..
المغاير فيما طرحت سداسية الحرمان أن بطل القصة كان رجلا والرجل حسب مجتمعنا له الحق في اطلاق العنان لرغباته الإنسانية الى أقصى حدّ ، وكم ظلم الرجل في المبالغة عند معالجة هذه القضية أدبيا أوبحثيا من قبل أقلام لا حصر عددا وزمنا ، ذلك لأن المعروف والمتفق عليه أن الحرمان قضية تتعلق بالمرأة فحسب.
معالجة المسكوت عنه في سداسية الحرمان جاء فعلا بالجديد الذي ينصف هذا الكائن المسكين الذي طالما نشهر أقلامنا في وجهه على أنه المتربع على عرش لذات الحياة الإنسانية ، اذ تطيح به سناء لتضعه على أرض الواقع وتكشف عن حقيقة أمره وتسلط الضوء عبر مشاهدات درامية عن مكنونات نفسه التائقة الى الحياة والمعبأة بالفراغ والحرمان ، ذاك الحرمان الذي كثيرا ما تأبى عليه رجولته التعبير عنه ..وعبر صور وأشكال كثيرة يعج بها مجتمعنا تجعل من الحرمان وحشا يقود الإنسان أحيانا الى الجريمة والعنف أو يتركه حطاما انسانيا لا يدرك مصابه أحد ، فمن الرجل الأسطوري في الجزيرة الى فتى الصالون الواقعي المعاش ترتسم صورة الحرمان جلية بين السرد والمولوج فتقول :"يعزف بيديه على أنوثة الزبونة كما يعزف الموسيقار على آلته الأثيرة يتخيل الزبونة امرأته هو بالذات يخلق وجلاتها وألوانها كما يشتهي هو بالذات ،يتركها آلهة للجمال ، تطير الزبونة فرحا ورضا بما فعل وتنقده اكرامية سخية لتطير الى حضن رجل ما ،ويبقى في فوضى أنوثتها المغادرة"
في أكاذيب البحر والنوارس تجعل المرأة شريكا في الحرمان وضحية أيضا فتبدأ قصة بطلتها بالعبارة الجازمة:"حرام أن تعشق حرام أن تشتهي" هذا هو الدرس الأول الذي لقنه لصبية الطائفة عندما كان معلما طفلا".
ثم يأخذ الحرمان أشكال مختلفة في قصص المجموعة ليتمثل في كل شرائح المجتمع طفلا وامرأة ، أفرادا وشعوبا، ويتجلى بصورة كاريكاتورية ساخرة في قصة "الباب المفتوح"
عندما أخذتنا لمشهد من ألف ليلة وليلة لترسم صورة السلطان السمين ذو الجواري الحسان حين أمر باعدام طفل حلم بشرب الحليب الذي تستحم به جواري السلطان ..اذن هو وجه آخر من وجوه الحرمان حيث الفقر الذي تنتجه الظروف السياسية والطبقية حيث مسخ الإنسان وتحويله الى شيء مجرد من الحاجات الطبيعية التي فطر عليها...
في الجدار الزجاجي يتجلى الحرمان بأقسى صوره عند فصل الطفل عن أمه فيكون جدار النافذة الزجاجي للسيارة التي أقلت أمه عند الرحيل هو السبب الأول في تعرفه على ملامح الحرمان ، تقول:"جدار زجاجي رقيق كما رقاقة كنافة هو أول من أذاقه الحرمان"، ثم ترسم سناء صورة واقعية لمأساة يعيشها آلاف الأطفال في مجتمعنا ممن يقعون فريسة فقدان الأم والحياة في ظل زوجة الأب الظالمة حد الإجرام دون عين اجتماعية تترصد لهذه المشاهدات لتنقذ أطفالا أبرياء يلاقون عبر بيوت مسقوفة محترمة ما لا يلقاه سجين سياسي في معتقل العدو..هنا تسلط سناء ضوء قلمها على مشهد من مشاهد تلك المأساة الإجتماعية لترسم عذابات طفلين عايشا ذل الأم واقصاءها قسرا عن حياتهما لإحلال زوجة الأب الغليظة المتوحشة لتذيقهما ألوانا من الذل والحرمان.
الزجاج هنا حاجز منيع لكنه يشف عما خلفه، وهنا تأتي فلسفة "الزجاج" كونه حاجزا فاصلا لكنه يكشف عن كل ما يدور حوله..مما يعمق الشعور بالحرمان ويزيد من حدة العذاب أن يرى يرى الإنسان ما هو محروم منه أمام ناظريه ..وتتعدد صور الجدار الزجاجي ليأخذ أشكالا متعددة فيصبح سجنا له عندما تحبسه زوجة أبيه بين زجاج النافذة وقضبانه الحديدية ليفصله عن أخته عيشه وهو يشاهد تعذيبها على يد زوجة أبيه وعن الأطفال الذين يمارسون حياتهم الطبيعية باللعب في الحارة ، كما هو حاجز يفصله عن أخوته من ابيه الذين يرفلون في ثياب الطفولة المكللة بالعناية والدلال كما يحول دون ايصال شكواه الى أبيه ،تقول:"بقي الجدار الزجاجي عملاقا لحرمه من أبيه وأمه ومن طفولته التي تفر ببط..."في كل ليلة يحلم بأنه حطم ذلك الحائط الزجاجي الملعون "
هنا يبدأ في مقاومة حائطه الزجاجي بالحلم بتحطيمه خاصة بعدما شعر بعجزه الشديد حيال انقاذ أخته التي أحرقت نفسه في محاولة للخلاص.
الزجاج مرة أخرى يتمثل في صندوق المستشفى التي وضعت به عيشة للعزل يقف أمام رغبته في لمسها وتقبيلها ليشكل حاجزا جديدا أمام رغباته ومصدرا لتعميق ألمه ومعززا لفكرة هروبه الى خارج سجن زوجة أبيه.
وبعد الهرب في محاولة للخلاص يتجلى الجدار الزجاجي مرة أخرى ليفصله عن الدفء وأسباب الحياة وهو يرقد محاولا التماس الدفء ملتصقا بنافذة صاحب العمل ليموت متجمدا حالما بأمه وبالدفءخلف الجدار الزجاجي الذي حال في النهاية بينه وبين الحياة.
اذا هي رحلة المعاناة والحرمان تتمثل في فصل الإنسان عن رغباته وحاجاته هي على مرمى نظره ورؤيته مجسدة ذلك في "الجدار الزجاجي " الذي يعمق الحرمان ويزيد من الشعور بالظلم.
في ملك القلوب حيث محاولة اللجوء الى السحر لفك طلاسم مصدر الألم لنكتشف ببساطة أنه الحرمان ثانية وأن الحب هو التعويذة السحرية الوحيدة للتغلب عليه وهنا دخول بطريقة شفيفة الى النفس البشرة للبحث في مكامنها والوقوف على احتياجاتها ببساطة ويسر ودون تعقيد..
"ذاب ملك القلوب سعادة وأورقت القلوب عشقا وسعادة وكتب في سفر السحر الأعظم كلمات حب سحرية جديدة"
في "البلورة" تعود سناء لرسم صور أخرى من صور الحرمان حيث العلاقة بالوطن وبالأخر المتمثلة بالحرمان من الحرية حرية التواصل مع الحبيبة حرية التعبير عن رأيه حرية الرفض لفكرة الحرمان ذاتها
"حرم من كل شيء، بداية حرم من حنان اسمه أم وأب فيما بعد حرم من حنان التي أحبها بقدر حب الأصداف للبحر ابتعد عن حبيبته البحر لكنه بقي ما بقي يحمل في داخل صدفته صوت هديرها ورائحة ملوحتها .."
"فيما بعد سجن لأنه قال "لا للحرمان" كان غريبا في وطنه وعدوا في سجن الخذلان"
مرة أخرى يعود الزجاج ليمثل قيدا على البطل من خلال البلورة الزجاجية السحرية التي يستخدمها ضابط المخابرات ليراقب البطل ويحاصر حريته وكما وقف الحائط الزجاجي حائل بين الطفل ورغباته في قصة الحائط الزجاجي وقفت البلورة حائلا بين الرجل وحريته وسببا لمعاناته ليتحول من سجن الوطن الى سجن أضيق هو سجن البلورة الأكثر ضيقا ومحاصرة من السجن الذي ضم جسده فالبلورة تحاصر روحه التائقة الى الحرية "وأصبح سجين البلورة ، كان يعرف أن كل كلمة يقولها تنقل اليهم ..." اذا حاول التخلص من سلطة البلورة فلم يفلح الا بالإنتحار..ثم تتوالى التداعيات ..ليكتشف الضابط صاحب البلورة أنه يقع أسير بلورة أكبر مما يقوده للإنتحار أيضا ، اذا هو الموت يعود من جديد كصيغة للرد وليعبر عن ضعف صاحبه أمام الحائط الزجاجي الحائل دونه والحياة.

تتناسل الحكايات بأشكالها المختلفة وتنطلق راكضة في "أرض الحكايا "وتتفنن سناء في رسم صور وأشكال لأبطال أخرجتهم من قلب الأرض وأسرجتهم خيول الخرافة لتعود بهم منكسي الرؤوس أمام سطوة الواقع على الإنسان لتخرج بهم محملين بعناء بحثهم الدؤوب عن حقهم الفطري في الحياة محاولين فض سوار الحرمان الذي يطوق أعناقهم .
______________________________________________

*سناء شعلان: أرض الحكايا،ط1، قطر ، الدوحة، 2006.







توقيعد.سناء شعلان :

الزمن هو البطل الحقيقي في قصصي والمحرض على التوتر

استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة ارسل الرسالة
د.سناء شعلان[/b], ')">د.سناء شعلان



اشترك في: 13 فبراير 2009
رقم العضـو : 1,497
مشاركات: 340
المكان: عمان - الأردن


غير متصل

نشرةارسل: الاثنين مايو 08, 2017 1:31 pm رد مع اشارة الى الموضوع Back to top


عتبة العنوان في مجموعة
ارض الحكايا لسناء شعلان


ا.د. ضياء غني العبودي
م. باحث شامل عبد اللطيف

التمهيد:
تشكل العنونة بابا مهما من أبواب الدراسات النقدية الحديثة التي طرقها النقاد بأطراف أقلامهم فتنبه إليها أصحاب النصوص الأدبية، فأصبحت في نصوصهم فنا وصناعة بعد ان كان العنوان لا يعطى تلك الأهمية من قبل منشيء هذه النصوص من جهة ومن النقاد من جهة أخرى، فصار لا يقل أهمية من النص نفسه ((بوصفه المدخل أو العتبة التي يجري التفاوض عليها لكشف مخبوءات النص الذي يتقدمه ذلك العنوان)) (1) .
وقد أصبح نتيجة لذلك بمثابة البوابة الأولى التي تضيء للناقد طريقه في سبيل الدخول إلى عالم النص والتعرف على زواياه الغامضة، فهو مفتاح تقني يجس به نبض النص وتجاعيده، وترسباته البنيوية وتضاريسه التركيبية على المستويين الدلالي والرمزي. (2)
وإذا يمارس العنوان فعله السابق في إضاءة النص والكشف عن روحه كعتبة أولية ومفتاحا ناجحا في فهم أولي للنصوص التي يتبوأ عليها، فهو من جانب آخر يمارس فعل الإغواء والتعيين والوصف (3)، واختصار النص الذي يتقدمه عن طريق الاقتصاد اللغوي الذي يتمتع به، فنحن عندما نقرأ عنوانا يتكون من لفظة أو لفظتين فانه بهذه الخاصية والميزة يستطيع ان يصف أو يختصر لنا الطريق إلى ذلك النص ، وتحديده من الضياع وعدم التحديد في ذهن المتلقي.
ونظرا لأهمية العنوان في النصوص الأدبية ودلالاته ومقاصده التي يمارسها على تلك النصوص فقد عرّف بتعاريف كثيرة تكاد تأخذ عملية فهم كل ناقد له إلا ان هناك قواسما مشتركة لا تخرج عنها هذه التعريفات.
فمن أبرز هؤلاء(لوي هوك) الذي يعد أكبر المؤسسين للعنوانات في كتابه (سمة العنوان) الذي قدم فيه تعريفا أكثر دقة وشمولا، جاعلا إياه (مجموعة العلامات اللسانية من كلمات وجمل وحتى نصوص قد تظهر على رأس النص لتدل عليه وتعينه، وتشير لمحتواه الكلي، وتجذب جمهوره المستهدف)). (4)
اما رولان بارت فقد عرفه ((عبارة عن أنظمة دلالية سيميولوجية تحمل في طياتها قيما أخلاقية واجتماعية وإيديولوجية))(5).
ويرى جون كوهين ان ((العنوان من مظاهر الإسناد والوصل والربط المنطقي، ومن ثم فالنص إذا كان بأفكاره المبعثرة مسندا فان العنوان مسندا إليه فهو الموضوع العام، بينما الخطاب النصي يشكل أجزاء العنوان الذي هو بمثابة فكرة عامة أو محورية أو بمثابة نص كلي))(6).
إلا ان الحديث عن العنوان ارتبط بالناقد الكبير جيرار جينت الذي يعد صاحب الجهد الكبير لهذا المصطلح وقد عرفه بقوله ((هو ما يصنع به النص من نفسه كتابا ويفرض ذاته بهذه الصفة على قرائه وعموما الجمهور أي ما يحيط بالكتاب من سياج أولي وعتبات بصرية ولغوية))(7).
وحول وظائف العنوان يحدد جيرار جينت أربع وظائف له ((وظيفة تعينيه تعطي الكتاب اسما يميزه بين الكتاب، ووظيفة تتعلق بمضمون الكتاب أو بنوعه أو بهما معا أو ترتبط بالمضمون ارتباطا غامضا ، ووظيفة تضمينية أو ذات قيمة تضمينية تتصل بالوظيفة الوصفية وتتعلق بالطريقة أو الأسلوب الذي يعين العنوان به الكتاب، ووظيفة اغرائية تتصل بالوظيفة التضمينية وتسعى إلى إغراء القارئ باقتناء الكتاب أو قراءته)) (8)،ويجد القارئ ان (( هذه الوظائف قد تضمنتها الاستعمالات الدلالية المختلفة لكلمة العنوان في الثقافة العربية ،في سياقات شعرية وتداولية عديدة . قد تتحقق هذه الوظائف كلها في عنوان واحد، بحيث يصف المحتوى، ويوحي بأشياء أخرى، ويغري المتلقين بالقراءة، وأكثر من ذلك فهو اسم محدد للكتاب يميزه عن غيره وبعض العناوين تحضر فيها وظيفة أكثر من غيرها بسبب اختيار موضوعي، أو جمالي فني مقصود من طرف المنتج)(9).
وتمثل عتبة العنوان في القصة القصيرة علامة كتابية أدق وأعمق من بقية الفنون الأدبية الأخرى؛ وذلك لصغر حجم الفضاء الكتابي للقصة القصيرة بما يجعلها تتصدر النصوص السردية في منطقة القراءة والتلقي(10) ، فالعنوان في القصة القصيرة يشتغل كدليل استراتيجي اذ يتوافر على طاقة فائضة على النص الذي يسميه، ليغدو العنوان النواة النووية التي يتشكل منها النص(11).

بنية عنوان القصة أرض الحكايا:
جاء في لسان العرب لابن منظور ((الأَرْض: الَّتِي عَلَيْهَا النَّاسُ،أُنثى وَهِيَ اسْمُ جِنْسٍ. وَكُلُّ مَا سفَل،فَهُوَ أَرْض. وَيُقَالُ: أَرَّضْت الكلامَ إِذا هَيَّأْتَه وسَوَّيْتَه.))
وفي مادة (حكي) جاء ايضا ((حكي: الحِكايةُ: كَقَوْلِكَ حَكَيْت فُلَانًا وحَاكَيْتُه فَعلْت ُمِثْلَ فِعْلهأَ وقُلْتُ مِثْلَ قَوْله سَوَاءٌ لَمْا جاوزه،وحَكَيْت عَنْهُ الْحَدِيثَ حِكَايَةً. وحَكَوْت عَنْهُ حَدِيثًا فِي مَعْنَى حَكَيته. وحَكَيْت عَنْهُ الكلام حِكَايَةً))،ومن خلال الجمع بين المعنيين نجد ان الحكايا من الإعمال الشعبية التي عرفتها الأمم منذ القدم وكانت غايتها الأساسية تحقيق المتعة في النفوس والتسلية يتم تناقلها بطريقة سهلة بين الأجيال من جيل إلى جيل،وتبعا لذلك تتغير طريقة سرد هذا العمل إلا ان مضمون العمل يبقى ثابتا لا يتغير،وتمثل الحكايا الرافد الأساس لنشوء الأعمال السردية الحديثة كالقصة والرواية وغيرها.
ومجموعة سناء الشعلان القصصية (أرض الحكايا) على الرغم من حداثتها وميلها إلى تقنيات السرد الحديثة إلا انها لا تخلو من عنصر الحكاية والمتعة والتشويق.
أما عن البنية التركيبية للعنوان فقد جاء مسندا لمسند إليه محذوف، وهو – المسند – جملة اسمية، وتقدير المسند إليه (تلك ارض الحكايا، أو هذه أرض الحكايا )،وأرض مؤنثة وهي مضافة وحكايا مضاف إليه.

عنوان الغلاف وتشكيلاته الصورية:
لم ينشا عنوان أي نص أدبي من فراغ أو مجرد رسم يوضع على الكتاب أو النص الذي يتقدمه ،فالقاص أو الشاعر عندما يضع عنوانا لعمله لا بد ان تكون هناك خيوط تربطه بهذا العمل ،فيكون هذا العنوان مفتاحا العمل الذي يسمح لنا بالدخول إلى عالم النص وبواطنه، فان فهمنا لبعض النصوص أصبح يتوقف بشكل كبير على فهم عنوانها أو العكس، فقد( شاع استخدام العنوانات البليغة شيوعا يوشك ان يؤسس ثقافة نصوصيّة تخص العنوانات دون النصوص، وربما يتأسس من ذلك جنس كتابي له حدوده ومراميه وبلاغياته الخاصة)(12) ،وفي إطار هذه العلاقة المتبادلة أو الحوار بين العنوان – النص نجد ان غلاف مجموعة ( ارض الحكايا ) يشكل فضاء جاذبا للمتلقي من خلال تشكيله من عناصر وأجزاء تتضافر لتولد الدلالة التي يتأسس عليها النص القصصي من جهة ولتكون عنصر إغراء يدعو إلى الاقتناء والتعرف(13)،فالغلاف يتكون من مجموعة من الصور والرسوم والألوان فضلا عن الغلاف الخلفي للمجموعة التي تضمنت صورة الكاتبة التي بدورها قد تناغمت مع هذه الصور.
اما عن عنوان المجموعة القصصية (ارض الحكايا )فهو عنوان مرتد من داخل نصوص المجموعة– بوصفه عنوانا لأحدى قصص المجموعة - إلى خارجها متخذا غلاف المجموعة مكانا له ليضيء بطاقاته الدلالية والاشهارية النصوص التي انتخبته عنوانا. فاذا كان عنوان القصة الخارجي يعنونها ككل ليرسم الخطوط الأولية في فهم النص، فان العنوانات الداخلية تسم الأجزاء الصغرى الداخلية وتحدد مضامينها، وتوحي بها،وترتبط بها ارتباطا وثيقا ليتآزرا معا –العنوان الخارجي مع العنوانات الداخلية – في فك رموز النص وتحديده دلاليا وحصره لدى المتلقي.(14)
ونجد في تفسير هذه الارتداد للعنوان وجعله عنوانا رئيسا لقصص المجموعة بعدما كان عنوانا لإحدى نصوص القصة هو الارتباط القوي بين هذه النصوص ،مما جعلها ترتبط بخيط واحد هو (أرض الحكايا)،ليكون عنوان المجموعة ككل.
ويأتي مكان هذا العنوان في لوحة غلاف المجموعة في وسط الغلاف إلى الأعلى، وقد كتب بلون ذهبي وجاءت لفظة ارض بخط صغير تحتها حكايا( الحـ أرض ـــــــكايا ) فلفظة حكايا احتضنت لفظة الأرض فكأن الحكايا قد أصبحت أماّ لهذه الأرض.
وقد حددت القاصة جنس عملها مجموعة قصصية رسمت بخط صغير جدا بالنسبة إلى عنوان المجموعة وضع في أعلى الصفحة من جهة اليمين، فارض الحكايا عملا قصصيا استغنى من لفظة الحكايا التي ارتبطت بالسرد منذ اللحظة الأولى له وحتى الآن وهي لاتنفصل عنه، أي ان عنوان (ارض الحكايا) كان كافيا في تحديد جنس العمل بدلالة الحكايا، فهو عمل قصصي حتى ولو لم تحدد القاصة جنس العمل ،فعنوان المجموعة عيّن العمل الكتابي حتى في صيغته التركيبية، فهناك فضاء تعيني ودلالي قد وضعه العنوان في ذهن المتلقي منذ اللحظة الأولى لعملية القراءة.
اما عن لوحة الغلاف والوانها فقد جاء هذا الغلاف بلون رمادي وهو لون يوحي بالحذر وله طاقة باهتة ومظلمة ،وفي دالة أخرى لهذا اللون انه اللون في عالم اللالون ، هو الحياد بعينه فالرمادي لا حول له ولا قوة ، واذا أردنا ان نكون أكثر واقعية هو أيضا اللاشكل، مبهم الملامح غير محدد الهوية فهو يحمل هوية الأسود والأبيض، وفضلا عن دلالاته السابقة فهناك دالة أخرى جاءت متوافقة مع نصوص المجموعة وهي ان اللون الرمادي حقيقته تتضح من خلال طبيعة تكوينه فهو خلاصة الأشياء التي أحرقتها النيران تتبخر نتيجة لذلك الماء والمكونات الأخرى في تلك الأشياء، وهذا يعني ان حقيقة الرمادي تعني العودة إلى أصل الوجود (15)،هذه الدالة للون الرمادي ناسبت الحكايا التي ارتبط بالماضي وما يحمل من ذكريات أصبحت لا لون لها.
ثم ان هناك مجموعة صور في لوحة غلاف المجموعة جاءت متناسبة مع هذا العنوان ((فقد كان هناك موجه دلالي يسبق الشروع بقراءة النصوص ... هو تلك اللوحة التي تختزل القراءة في بؤرة معينة؛ لأنها تمثل بحد ذاتها قراءة ما للنص))، عن طريق هذه الرسوم والألوان التي أصبحت من أساسيات الفهم في العصر الحديث،اذ بلاغة الصور ((التشكيلية قد تطغي على البلاغة الكتابية في أحايين كثيرة، نتيجة تفاعل المتلقي مع الصورة بوصفها حدثا ماثلا امامه يحفز بالتخطيطات إلى مراكز الإدراك لديه إلى شيء ما))(16).
فهناك قطار قديم في ملامحه وشكله يدل على السير والاستمرار، وهناك زورق في وسط نهر، وهناك فتاة تجلس على مصطبة قديمة تشير ملامحها وسيميائها بحالة الانتظار والصبر، وسماء ملبدة بالغيوم في طريقها إلى روي حكايا جديدة،فجميع الرسوم في اللوحة للمجموعة استطاعت ان ترسم أبعاد النص الأولية في فهم النص. هي لوحة الانتظار والترقب بامتياز ، ذلك ما اوحت به وكانت مصداقيته احدى قصص المجموعة التي حملت العنوان نفسه ، فهناك عجوز يحن إلى ابنته المسافرة ، تلك الشابة الصغيرة تخيلتها تنتظر حبيبا سافر ولم يعد ،امرأة فقدت ابنها في الجهاد ،لعله يصبغ عليها بعضا من طهره ورحمته ،رسام يرسم إلى حبيبته المسجونة خلف أسوار غنى والدها ، هي لوحة الفقد والانتظار وترقب الأمل .

وفي ظهر لوحة الغلاف قد وضعت القاصة صورتها شغلت جميع لوحة الغلاف، وقد وضعت نصا من نصوص المجموعة نفسها وبالتحديد من القصة نفسها التي اختارت عنوانها للغلاف تقول فيه ((عندما كنت صغيرة كنت احسب ان هناك أرضا للحكايا نستطيع ان نحصد الحكايا منها انى شئنا، ولكن عندما كبرت أدركت ان لا ارض للحكايا. وعندما احترفت فن كتابة القصة جزمت بعناد ان هناك أرضا للحكايا، ولكن طوبى لمن يستطيع ان يدلف الى تخومها، ويعرف السبيل إليها)).
وبذلك شكّلت هذه الصور وعنوان المجموعة والنصّ الذي وضعته القاصة في الغلاف الخلفي للمجموعة إبعادا للنص وعوالمه في ذهن المتلقي، فتصبح عملية اكتناز المعنى والدلالة لهذه العناوين والصور البوابة الأولى التي تفتح امام المتلقي، ليؤذن له بالدخول إلى بيت النصّ، فهناك مناسبة واضحة بين نصوص المجموعة ورسوماتها الصورية، ولكن هذه المناسبة تبدو واضحة للقارئ عندما يقرأ النصوص جيدا ويربط بين مضامينها ورسالتها التي أرادتها القاصة وبين سيمياء الصور ودلالة عنوان المجموعة.
فضلا عن ذلك فان صورة القاصة في الغلاف الخلفي قد حملت وظيفة اشهارية واغرائية للقارئ؛ ذلك لجمال القاصة وشفافيتها وكأنها زليخة العصر، فالصورة بحد ذاتها قد مارست هذه الوظيفة الاغرائية والتأثيرية على المتلقي، وقد شغلت هذه الصورة جميع ظهر الغلاف وكان لونها هادئ جدا يتراوح مابين الأبيض والرمادي الشفاف وفيها دلالة على حالة الانتظار والصبر.

عتبة المقدمة:
تمثل عتبة المقدمة أو التصدير للكتاب عنوانا مهما في مساعدة القارئ على إيضاح النص وبيانه قبل الشروع بعملية القراءة ، فغالبا ما تكون المقدمات التي تتصدر الكتب موضحة لاستراتيجية الكتابة ومضمون النص ،او مشوقة للقارئ او تتحاور مع النص بكيفية من الكيفيات أو غير ذلك مما يساعد القارئ من الاقترابالى النصّ (17) ومعرفة خفاياه كعتبة أولية يطأها،فهي ( اقتباس أو شذرة مقتبسة من خارج النصّ ،أضحت من ملكية النصّ للإيحاء بأطيافه فهو ليس من النصّ لكنه أصبح من ممتلكاته بحكم الجوار والتشابك الدلالي )(18) فضلا عن قيمتها التداولية والاشهارية التي تمارسها على القارئ نتيجة لكاتبها ومكانته الأدبية والنقدية بين الجمهور والقرّاء فكل ذلك يسهم في رواج الجنس الأدبي،وقد رسمت هذه المقدمة بخط ابراهيم خليل وهو من النقّاد المعروفين على مستوى الساحة النقدية كما أنّ المقدمة كانت طريق مختصر وسريع لتلخيص المجموعة القصصية ووضعها بين يدي القارئ عن طريق الاقتصاد اللغوي.


عنوانات القصص:

1- قصة أرض الحكايا:
تأتي قصة أرض الحكايا من حيث ترتيب قصص المجموعة التي تبلغ ست عشرة قصة في المرتبة الثالثة عشر أي أنها في آخر المجموعة وتتحدث هذه القصة عن مجموعة من الحكايات المتخيلة ذات المشهد الواحد والرابط فيما بينها هو العنوان أرض الحكايا،وبطل هذه القصة هو ذلك الرجل الذي قضى حياته إلى جانب البحر؛لأنه يشترك معه بعدم القدرة على السمع والكلام كما هو البحر لايسمع ولايتكم،فيأتي إليه الناس وزوار البحر يبثون احزانهم ويرحلون،كان الرجل نفسه إحدى هذه الحكايا ،بل أن ّ القاصة كانت إحدى هذه الحكايا من حيث لا تدري (( لابدّ انني الآن في أرض الحكايا،هذه غاية ما حلمت به أن أكون حكاية من حكايا أرض الحكايا يالحمقي !! كيف لم يخطر ببالي أني حكاية من أرض الحكايا)) وهي كانت الشاهد الوحيد الذي يشاهد تلك الحكايات التي نلقى على البحر من دون ان تسمعها لتبقى سرّا في أعماقه السحيقة ((فمنذ ذلك اليوم اعتدت على مراقبة السلم الحجري من نافذتي القديمة. كثيرا ما حاولت أن أسمع ما يقوله الزوار له،لكن صوت البحر وجلبة المارة وفوضى الحافلات جعلت ذلك مستحيلا ...)).
فالحكايا مختلفة ولكن الرابط الذي يربطها جميعا هو العنوان، والبحر هو مكان الحكايا التي استطاعت القاصة تجميعها((بعد شهر كان عندي مجموعة قصصية رائعة أسميتها ارض الحكايا))، كلّ هذه الحكايا تشترك بشيء اسمه الألم، الذي يريد هؤلاء الزوار بثهّ إلى البحر؛ لأنه الوحيد الذي يستطيع ان يحفظ أسرارهم فالبحر هو أرض الحكايا.
فالقارئ لهذه القصة يستطيع أن يقبض على فكرتها من خلال عنوانها الذي جاء عنوانا ارتداديا ومن صلب القصة ونسيجها الداخلي أي أنه يمثل خلاصة فكرة القصة، وقد جاء هذا العنوان مكتفيا بذاته له استقلاليته ، هو شفيراتها الخاصة التي مكّنت المتلقي من فكّها وتأويلها لتساعده وتكون مفتاحا له لفتح عالم النصّ، فضلا عن الطاقة الدلالية والإيحائية التي نقلته من فضاء القصة الداخلي- بوصفه عنوانا لأحدى القصص-إلى واجهة القصة فيقتنص سلطة العنوان العام لقصته و يمارس نفوذه البصري و الدلالي على المتلقي.
فعنوان القصة يمكن أن ننظر إليه من خلال علاقته بالقصة على أنهما مركب واحد يتخذ فيها العنوان موضع (الابتداء) والنص (الخبر)، والخبر هنا المتمثل بالنص هو الذي يمدّ المتلقي بالاستعلامات عن شؤون (المبتدأ)، وهذه هي طبيعة العلاقة بين النص والعنوان، فارض الحكايا هي مجموعة من القصص وحدت بينها القاصة وربطتها بخيط واحد هو عنوانها فـ ( ذلك العجوز الذي زار البحر تخيلته رجلا قد خطف الموت زوجته الرؤوم ،ويحنّ إلى ابنته المسافرة ،تلك المرأة الوحيدة لعلها تحنّ إلى رجل يدلف إلى حياتها ،تلك الشابة الصغيرة تخيلتها تنتظر حبيبا سافر ولم يعد ،تلك المرأة المسنّة التي تمسك بطفل صغير تحنو عليه ،قد يكون الصغير ابنها الذي استشهد في ساحة الجهاد المقدس وتناجي روحه الغارقة في البحر ،تلك الحامل الحسن خلتها تشكو فضيحتها إلى البحر ،لعله يصبغ عليها بعضا من طهره ورحمته ،وذلك الرسام يرسم لوحة للبحر ،لعله يرسلها إلى حبيبته المسجونة خلف أسوار غنى والدها ، ... آلاف الحكايا كانت في أرض الحكايا ،أعني على صخور شاطئ المنارة ). فكلّ هذه الحكايا التي نسجتها القاصة قد جمعها العنوان بلفظة ارض الحكايا.

2- سداسية الحرمان:
اما عنوان سداسية الحرمان وهو العنوان الأول في قصص المجموعة،فقد جاء عنوانا لمجموعة عنوانات أو قصص مرقمة بأرقام يجمع بينها خيط الحرمان الذي يتكرر في جميع القصص وهو عبارة عن نغمة حزينة قد اختارتها القاصة لسداسيتها هذه، فلفظة سداسية هي دالة على رقم القصص ولفظ الحرمان هي الجامع بين هذه القصص.
وفيما يخص علاقة العنوان بنصوص المجموعة أو مركزية العنوان من المجموعة، فهو عنوان ارتدادي خرج من رحم هذه القصة ونصوصها،فعنوان (فتى الزهور) إحدى قصص الحرمان الستة يمكن لنا أن نقارنه بنصّ المجموعة أولا ثم نقارنه بالعنوان الرئيس لتلك– سداسية الحرمان –النصوص لنرى مدى الارتباط والعلاقة بينهما.
في هذا العنوان تخلق القاصة مفارقة بين العنوان ونصّه، فالعنوان يكسر أفق توقع المتلقي من خلال هذه المفارقة التي تخلق مسافة جمالية في العنوان،وهي من وظائف الأديب الناجح ، فالنصوص التي تحدث مسافة جمالية في ذهن المتلقي تكون اكبر شانا وأهمية من تلك التي تكون مألوفة ومتوقعة في الوقت نفسه لدى المتلقي من احداث أي شيء،وهذه المسافة الجمالية في العنوان هي ان عنوان فتى الزهور يخيل للمتلقي أو يوحي إليه انه كان عاشقا للزهور متمتعا بها وبجمالها وحسنها،أو أنه كان محطّ أنظار المعجبين والعشاق فتاتيه هذه الزهور وتهدى إليه تعبيرا عن حبهم وعشقهم له،إلا أن الأمر يختلف تماما عندما نقرأ هذه القصة ،فعند قراءة القصة يتغير توقعك أو تختلف لديك الصورة الأولى التي رسمتها ،ولعلّ هذا العنوان يحمل أطروحة مضادة لنصّه مثل رواية إميل زولا (بهجة العيش) غير أنها الرواية الأكثر قتامة لزولا الذي يضع بنفسه هذه الجملة المضادة قائلا (أردت قبل كلّ شيء عنوانا مباشرا (حرفيا) مثل ألم العيش لاسخر من بهجة العيش ولكنني هذا الأخير)(19) ،فعنوان فتى الزهور لا يساوي حبّ الزهور، بل العكس فتجد أن الفتى ((لا يحب الزهور نظرا لفقره وارتفاع ثمنها فانه مجبر على أن يظل غير محبّ لها ) ،إلا انه يسمى فتى الزهور؛لأنه يعمل بها ويجيد لغتها ويعرف اسم كلّ زهرة ويدلك على معنى كل لون فهو لم يحب منها شيئا،بل أن (( زهور الحبّ بالذات تهزّ قلبه الذي يخفق بشدة عندما يطالع الوجوه وهي تحمر مشحونة بمشاعر الاضطراب والحب عند تلقي الزهور العاشقة،الأنامل التي تداعب الزهور تعزف على أوتار قلبه الدامي ،يتنهد عميقا أو يتمنى لو أن قلبا ما يهديه زهرة حب)).
ففتى الزهور يسمى بذلك لأنه يعمل في الزهور من أجل عيشته لا لأنه يعشق الزهور أو يحبها كما يوحي إلينا عنوان القصة في بداية القراءة،فهنا كمفارقة بالعنوان مع نصّه إلا أن الذي جعل هذه القصة تقع في هذا الفصل هو الحرمان،الحرمان من الحب،الحرمان من الراحة والسعادة والفرح، وقد اكتملت كل تلك المعاني من خلال العتبة العنوان و تعاضدها مع النصّ.
كذلك تشكل بقية العناوين في هذا الفصل نسيج عنوانه الرئيس (سداسية الحرمان ) الذي أرادته القاصة،فحين نختار قصة (الخصيّ) الذي كان خادما في قصر مالكه وعنوان هذه القصة يترجم نصه فهذا الخادم – الخصيّ – على الرغم من فقدان رجولته إلا انه كان يتمتع بصفات الرجولة التي يفتقدها الكثير لا صفات الفحولة التي يتبجح بها بعضهم ، فحين أحبّ جارية من جواري القصر وهام بها اكتشف أنها تحبّ فتى آخر حالت الأسوار بينها وبينه ، وفي ليلة اكتمال البدر قرّر السلطان أن يفترعها ،قرّر الخصي أن يساعدها على الفرار لتكون مع حبيبها ،ويكون رأس الخصي قد علّق على بوابة القصر ، من هنا يأتي العنوان ليكون دالة في فهم النّص الذي يتقدمه أولا،ومتوافق مع نصوص المجموعة ثانيا، فعبارة (الخصيّ) لها دلالة تأثيرية وانفعالية إلى جانب اكتنازها اللغوي الذي كان صورة مصغرة لمضمون النص،فهي تدل على عمق الإحساس بالاهانة بقدر ما تترجم حرمان هذه الذات والتضحية من أجل الآخر.
وتستهدف القاصة من خلال مضمون قصة (الخصيّ) نقدا بطريقة أدبية للعقل البشري العربي ذلك العقل الذي يجعل من شهوته طموحه الأكبر حتى ولو كان ذلك على حساب حريات الآخرين ومضايقاتهم، فالتمتع بجسد المرأة أصبح مقياسا للرجولة العربية على عكس ماهو متوقع ان تكون الأخلاق والنخوة والشرف ،فهذا الخصي سمي بذلك لأنه محروم من رجولته الجنسية ولكنه لم يحرم من رجولته التي تحمل معاني الشهامة التي يفتقدها المجتمع بشكل جلي ، بل ان القدرة على العطاء لا تاتي من خلال الفحولة العربية التي كثيرا مايتحدث عنها العربي ويفتخر بها ، وانما تأتي من خلال المواقف ، التي ربما تصدر عن شخص فقد تلك الفحولة المتمثلة بالقدرة على ممارسة الجنس بحسب وجهة النظر العربية .
3-الجدار الزجاجي:
وتتخذ القاصة في قصة الجدار الزجاجي قناعا او رمزا لتمارس حريتها الكتابية في تشخيص عيوب المجتمع ،فعنوان القصة الجدار الزجاجي هو المكان الذي تسجن فيه الذات الإنسانية ،وهي ترى أحلامها المنكسرة إمامها من دون ان تستطيع فعل شيء،فالذات في الجدار الزجاجي تنظر إلى أحلامها ولكن لا يحق لها ان تفعل شيئا ،وهذه الدلالة للجدار الزجاجي كعنوان لا تتضح الا بعد قراءة القصة وتأملها وفي تلك اللحظة يستطيع القارئ أن يكشف عن رصيد العنوان الدلالي فيجد أن اختيار العنوان قد ضمّ تحت كتفيه دلالة عميقة كما انه قرّب علينا كلّ هذه المسافات في المتن الحكائي ،فأحداث قصة الجدار الزجاجي تتحدث عن الحرمان الذي لا يفارق هذه المجموعة بكلّ ألوانها وعنواناتها ،كما أنه حكاية اختفت من ورائها القاصة لتوجه نقدا لهذا المجتمع من خلال اشتغالها على نسق مضمر يعاني منه المجتمع العربي ،فأحداثها تدور حول ذلك الفتى الذي بدا حياته من الجدار الزجاجي وأنهاها في الجدار الزجاجي ،وهو ابن تلك المرأة التي تزوجت بعمر الطفولة والبراءة من شخص لا تهمه الإنسانية وانما همه الوحيد هو اللذة الجسدية وشهوته أينما كانت ،وقد تفاجئنا القاصة باستبدال هذه المرأة بأخرى ،وقد تركت ورائها طفلين هما شاهر وعيشه ،ليكون الجدار الزجاجي فاصلا بينها وبين طفليها ( كان زجاج نافذة السيارة هو الجدار الزجاجي الذي فصلها عن دنياه ،وعزل صوتها عن مسمعها قالت كلمات لم يسمعها بسبب الجدار الزجاجي الذي لا يقل قسوة عن قسوة أبيه ،وخاله وقال كلمات كثيرة سمعها كل الجيران إلا هي وغادرت ولم تعد ولم يسمع منها أو عنها أبدا ،فقد ابتلعها الجدار الزجاجي ) ،ثم ان بطل القصة ابنها شاهر قد وضع في جدار زجاجي واخذ نصيبه من هذه الحياة وعزل عن أخته ( وبقي الجدار الزجاجي فاصلا بينه وبين عيشة كما كان فاصلا بينه وبين أمه.) ، فالجدار الزجاجي هي الزنزانة الزجاجية التي حبس بها وقتلت أحلامه و هي بعمر الورود كطفل ( كم كره الجدار الزجاجي !! وكم كره الزجاج كان يراقب أخوته من أبيه يشربون في كؤوس زجاجية شفافة كما طل الصباح ... لكنه لم يجد أبدا أجوبة لأسئلته كما لم يجد طريقة يخترق فيها الجدار الزجاجي ليوصل شكواه لأبيه الذي ما شكى يوما بإهماله له ولأخته ولا في لا مبالاته بمصيرهما ما دام يستمرئ دفء جسد أمه عايشه.) ، فالجدار أصبح حجرا ذا أطراف مدببة وقفت بوجه حاجزا ،كما وقفت بوجه أمه ،وأخيرا تقف بوجه أخته ليكون وحيدا فريدا ( من جديد فصله عنها جدار زجاجي آخر، قال الأطباء ان حالتها خطيرة ،وان عظامها المعراة دون جلد إلا من مزق معترقة عرضة للجراثيم والبكتيريا ،فوضعوها عارية في صندوق زجاجي معقم... ) وتنتهي حياته على يدّ الجدار الزجاجي كما هي حياة أمه وأخته ليكون آخر ضحايا هذا الجدار وذلك في عمله الذي جعله متسولا بين الشوارع والأزقة ( حاول أن يطرق الجدار الزجاجي الذي يفصله عن الدفء ،ولكن قوة ما أذابت عزمه ،وأبرزت خجله تكوّم بالقرب من الجدار الزجاجي ... رأى في حلمه كل جدران الدنيا وقد دكت شظايا وحطاما ... في الصباح كان المكان يزهو بثوب ابيض من الثلج الجميل ،والى جانب الشرفة الزجاجية كتلة متجمدة اسمها شاهر ،الذي كسي وجهه بالثلج ،وبابتسامة عميقة غريبة ... تدلّ على راحة أبدية ).
فعنوان القصة نصّ مصغّر ،له امتدادات في منظومة ثقافية موسعة تقابله بأي شكل من أشكال التقابل ،ومن ثم فان فهمه وتأويله يتمان من هذه المنطلقات ،عبر مقابلة مقوماته ( الاختزال ،التكثيف ،الإيحاء ،الترميز ... )20 ، لكشف طاقته الدلالية ورمزيته بوصفه عنوان يحمل مقصدية القاصة في إظهار الزيف الذي يعاني منه مجتمعنا العربي، وقد تركت القاصة ذلك إلى المتلقي ليكمل المعنى ويتوسع في الدلالات ،فـ(فالجدار الزجاجي) لم يكن تحديد لفضاء النص بمقدار ما هو عنوان يحمل من القدرة التأويلية والسيميائية في بيان رسالة القاصة ،تلك الرسالة التي لا يمكن معرفتها إلا بعد قراءة واعية تعطي الألفاظ حقها التأويلي ،فالقاصة بمنظومتها الثقافية والأدبية ليس بمعزل عن المجتمع ومشاكله فهي قد رسمت الخطوط وأشارت إلى العلامات وتركت الأمر للمتلقي ،فالجدار الذي يعرفه القارئ هو الحاجز او السد المنيع الذي يعجب رؤيتك البصرية والذاتية الشخصية (الحرية) ،ولكن المسافة الجمالية التي خلقها العنوان بلعبة بلاغية جمالية هو الجمع بين الجدار وبين الزجاجي الذي لا يحجب الرؤية ،ومع كونه لا يعجب الرؤية إلا ان الذات الإنسانية لا تستطيع ممارسة حريتها في ظل هذا الجدار الزجاجي ،بعبارة أخرى ان الذات الإنسانية عندما تكون في ظل الجدار الزجاجي فهي تعيش أسوء حالاتها وحالات الحرمان فهي ترى ولا ترى في الوقت نفسه، بل كما يقال : ان أقسى أنواع السجون هي التي لا جدران لها ،بهذه القراءة للعنوان نستطيع أن نختزل كل المتن الحكائي لهذه القصة ،فهي منذ اللحظة الأولى تتحدث عن مجتمع يجد في ممارسة القسوة والحرمان ضد الآخرين لذة ونشوة ،فالجدار الزجاجي يبدأ من أمّه التي كسر جدارها الزجاجي زواج السلطة للرجل والقوة ،ومصادرة الإرادة والاختيار،ثم غيبت تحت ضربات أبيه ( بربيش) الذي اعتاد ان يعريها من ملابسها ،وان يغلق باب البيت ويضربها حتى يدميها ... ،ليس (هي) فقط بل أعداد لا تحصى من النساء في ظل مجتمع ذكوري لا يؤمن بحرية المرأة.
أما مركزية العنوان يجد القارئ ان العنوان ارتدادي فهو قد ولد من صلب القصة ليكون سفيرها الوحيد لدى المتلقي ليختصر كل هذه المسافات الطويلة بين السطور ويمارس فعله الدلالي والجمالي والتأثيري من خلال المفارقة بين الجدار كحاجز يمنع الرؤية، والزجاجي كحاجز لا يمنع الرؤية، وأخيرا فعله النقدي – وهو الأهم – من خلال كشف مخبوءات الألفاظ وإبعادها التأويلية.
فضلا عن ذلك أن هناك قصدية وتعمّد من القاصة في الجمع بين (الجدار، والزجاجي)،ذلك ان الجدار ينماز بالقوة والقسوة والشدة، وهذه قد ناسبت بعض الرجال في معاملتهم للمرأة التي غالبا ما تنماز بالرقة والصفاء والشفافية التي ينماز بها الزجاج.
ويبقى عنوان الجدار الزجاجي إحالة على الواقع الأليم الذي تعانيه الذات الإنسانية بما يجمعه من امتدادات سواء كان على مستوى الدلالة او الرمزية،فجاء لصيقا بواقعه الاجتماعي وناقدا له كاشفا عن مضمرات هذا المجتمع(21)

4- صديقي العزيز:
وتخلق القاصة مفارقة عنوانيه من خلال كسر التوافق بين عنوان القصة (صديقي العزيز) ومضمون القصة عن طريق التلاعب بتقنيات الكتابة النصية وتوجيهها الوجهة التي رسمتاها لها قبل الشروع في كتابة هذه القصة ،وقد اعتمدت القصة في ذلك على فراغات النص التي تركتها للمتلقي ليتخذ دوره في استخراج المعنى وباطن النص من خلال ذوبانه مع النص ليساهم في إيضاح الغامض والكشف عن مخبوءات النص في عملية القراءة والتأويل ،ومن هنا تنبع الأهمية القصوى للمفارقة والتأويل لكثير من العنوانات بعدّها مرايا معلقة في واجهة النصوص ،تتوجه إليها عيون القرّاء ؛لكن هذه المرايا قد تكون مرايا خادعة لا تكتفي بالصورة الظاهرية لها بل تتطلب الغوص في باطن النصّ ،أي أنها توحي بغير ما هو موجود ،فهي مجرد إشارات ضوئية (22)توكل للمتلقي دوره في فتح رموز النصّ وشفراته،وفي ضوء ما تقدم يمكن أن نعطي قراءة لا تقف عند سطح النص بل تمتد إلى ما وراء النص لتسهل علينا الكشف عن بنية العنوان ومقصديته بوضوح.
تبدأ القصة بفراغ –(( ... )) وهذه الفراغات والحركات في النصّ هي التي تنشط عمل التلقي اذن هذا الفراغ هو نائب عن اسم صديقها العزيز التي لم ترغب أن تذكره للقارئ ،ثم تبنى القصة بعد ذلك عن طريق الفراغات والأسئلة الاستفهامية .
- ولكنك صديقي العزيز... ))
- وسأبقى دائما كذلك ،هاك مفتاح بيتي ثقي دائما أن المكان سيكون بيتك أكنت فيه أم لم أكن ))
- أنا آسفة لاني لست بمثل روعتك ،أنت تستحق قلبي ليبذل تحت قدميك،ولكن... ))
- أنت لا تحبني أليس كذلك؟ ))
- نعم ... أقصد لا ...))
هو قد اتخذها حبيبة وهي قد اتخذته صديقا وكانت متعلقة به بشدة لا تفارقه تحتاج إليه في كلّ يوم ،غاب عنها ذات مرة واتصلت به ليساعدها ؛لأنها لاتملك النقود، لكن المفاجئة التي تنتهي فيها القصة هي اأها أحبته وعشقته ليس صديقا وانما حبيبا او زوجا من دون ان تشعر ومن دون ان تعلم بقوة عواطفها وأحاسيسها التي جعلتها تعشقه كما أراد هو في بداية الأمر أن تكون له حبيبة فرفضت ذلك وفضلت الصداقة على الحبّ.
يكشف لنا المتن الحكائي للقصة عن القيم الاجتماعية والثقافية التي يعيشها الإنسان العربي وهي عبارة عن انساق ثقافية مسكوت عنها جعلت من المجتمع العربي مجتمعا ذكوريا ،بل ابعد من ذلك حتى علاقات ذلك المجتمع مع الأنثى محاطة بالحذر الشديد وعدم حسن النية نتيجة لما تلقنه من العادات والتقاليد ، ذلك الأمر أدى إلى فقدان الثقة بالآخر ،فالقاصة تكشف لنا تلك الصداقة التي بدأت بعيدا عن كل ما يلوثها ،فهي علاقة (صديقي العزيز) ،وليس – مثلا – ( زميلي العزيز ،او رفيقي العزيز ... ) ؛ذلك ان هذه الأسماء الأخيرة قد لا تكون اقرب والصق من لفظة ( صديقي ) ، إلا ان مثل هذه العلاقة فقدت وجودها في المجتمع ،لذلك عمدت القاصة إلى نقل رسالة إلى القارئ من شأنها أن تسهم في عملية بناء الذات الإنسانية وأن تعيد هذه الثقة بالصداقة ،ثم كيف أن هذه الصداقة تحولت نتيجة لصفائها وصدقها إلى علاقة حبّ من دون أن تشعر ( هي).
فقد سألها رجل الشرطي (( أهو زوجك )) : قالت وهي تنزلق في الكرسي المجاور متعبة جائعة ،ولكن تملك يقينا يقول ان الحبيب المنتظر هو صديقها : (( لا ... هو حبيبي ... اقصد ... هو حبيبي العزيز ... )) هكذا أصبحت لم تملك عقلا تملك فقط عواطف تتلاعب بها من دون ان تشعر بذلك أو تنتبه لنفسها ،فهي مصرة إلى آخر لحظة ان يكون صديقها ولكن لم ينجح إصرارها فقد أصبح عشيقها وحبيبها.
من هنا يكتسب العنوان أهميته في عملية تشفير النص حيث تصبح عملية فهم العنوان واستيعابه عملية أولية للتسلح في عملية فهم النص اذ لا يمكن فهم العنوان بمعزل عن النص فـ (العلاقة بينهما جدلية، فنحن نحتاج حتى نفهم العنوان أن نفهم النص، والعكس صحيح أحيانا. يشكل العنوان نقطة انطلاق إلى النص وفهمه، فمن خلال العنوان نجس نبض النص وكأننا لا ندخل النص من نقطة الصفر، وفي الوقت نفسه فان العنوان يفتقر إلى مرجعية يتسلح بها غالبا ما تكون النص نفسه( (23).
وهذا ما دفع دريدا إلى تسميته ب (الثريا) التي تضيء الطريق الذي ستسلكه القراءة وإزاحة الغموض وإظهار النصّ إلى النور (24)، فالعنوان هنا (صديقي العزيز)قد يكون كافيا بمفرده ان يعكس لنا هذه العلاقة وإيصال رسالة القاصة، ففضلا عن الوظائف الاخرى التي حققها العنوان هنا، فانه قد أسهم بدور كبير في حصر النصّ في دائرة قريبة من ذهن المتلقي وعدم ضياعه بين أسطر النّص وألفاظه.


5-اللوحة اليتيمة:
ان عنوان اللوحة اليتيمة فضلا عن طاقته الدلالية وقدرته على اختزال النّص الذي تقدمه جاء كأنه مرآة مصغرة رسمت فيه معالم ذلك النصّ وزواياه نقول فضلا عن كلّ ذلك، فهو عنوان يحمل طاقة جمالية بلاغية كان لها تأثير مباشر على القارئ في متابعة هذه القصة وقراءتها وذلك من خلال الاستعارة التي يحملها هذا العنوان وهي ان اللوحة لا تكون يتيمة وانما الإنسان هو الذي يكون يتيما إلا ان القاصة قد ضمنت عنوانها هذه الجمالية، نسبة إلى من أنشأ هذه اللوحة وجعلها ترى الوجود.
كان الراسام الذي رسم هذه اللوحة فقيرا حتى انه لا يملك الإصباغ والألوان التي يرسم بها اقرانه وزملاؤه، وقد رسم هذه اللوحة ليشارك فيها بمسابقة على مستوى الدولة وبالفعل فاز بالمرتبة الأولى على الرغم من تواضع لوحته التي كانت لا تملك حتى إطارا يحتويها ،إلا ان القدر قد سبق الجائزة التي تقدم لراسمها ،فقد غرق طارق ولم يستطع الحضور الى حفل تسليم الجوائز(( كل الوجوه حظرت إلا وجه راسم لوحة غوار ،فقد غاب للأبد دون أن تعلم اللوحة المنتظرة أنها قد تيتمت منذ أيام ... لم يطل انتظار اللوحة لطارق ،بل انتهى للأبد عندما أعلن بحضور وزير الثقافة عن موت طارق غرقا ... الشباب الموجودون في الحفل شعروا بخجل خاص من أجسادهم الغضة التي تتمايل تيها بالبذلات الأنيقة أمام نظري أم طارق الموتورة بابنها )) ، يمثل لنا عنوان القصة علاقة رمزية قائمة على المفارقة أو الضدية بين مفردة اللوحة التي هي رمز للجمال والبقاء وبين اليتم الذي هو رمز للموت والحزن الشديد،ليكتسب بهذه المفارقة صفة الشعرية التي هي (انزياح وخرق وانتهاك لمبدأ العنونة في النثر وآية ذلك ان العنونة على وفق جون كاهين من سمات النصّ النثري لانّ النثر قائم على الوصل والقواعد المنطقية)(25) ،ولاسيّما (أن العنوان أضحى لعبة مثيرة في الكتابة الأدبية فالناص لم يعد في عنونته للنص مقتنعا بوفاء العنوان للنصّ والالتزام به فحسب ،وانما عليه أن يقلق القارئ... وهذا لا يحدث إلا بتفخيخ خطاب العنوان بالإثارة تركيبيا ودلاليا ومجازا )(26)،ويحدث انزياح في بنية العنوان من خلال الجمع بين المتناقضات.
من هنا يأتي دور العنوان ليختصر لنا كل هذه المسافة والفقرات فيكون بمثابة صورة فوتوغرافية تجسد للقارئ كل ذلك الكلام.
وهذا العنوان هو عنوان ارتدادي أي انه خرج من صلب النص ومكوناته الأساسية، فالقارئ يجد فيه تلخيصا عجيبا فهو أكثر عنوانات المجموعة قدرة في الاقتصاد اللغوي فقد اختصر النصّ بكلمتين فقط هو (اللوحة اليتيمة).



الهوامش :
1ـ العنوان في الشعر العراقي المعاصر، (بحث)، ضياء راضي الثامري ،13.
2ـ ينظر: السيموطيقيا والعنونة، (بحث)، د-جميل حمداوي، ص96.
3ـ ينظر: العنوان في الشعر العراقي الحديث، حسب الشيخ جعفر، ص 16.
4ـ عتبات جيرار جينت، عبد الحق بلعابد، ص67.
5ـ السيميوطيقيا والعنوان، ص 99.
6ـ نفس المصدر، ص97.
7ـ عتبات جيرار جينت، ص44.
8 ـ معجم نقد الرواية، لطيف زيتوني، ص126.
9ـ العنوان في الثقافة العربية، محمد بازي، ص16.
10ـ فاعلية العنوان في النص القصصي، (بحث)، د-سعيد احمد يونس، ص5.
11ـ ينظر: في نظرية العنوان، د-خالد حسين حسين ،359.
12ـ ثقافة الاسئلة، عبد الله الغذامي،48.
13ـ ينظر:اشتغال العتبات في رواية (من انت ايها الملك)،د-هشام محمدعبد الله ، ،ص 667 .
14ـ العنوان في الثقافة العربية، ص 18.
15ـ ينظر: دلالة اللون، ظاري مظهر صالح، ص379 – 80.
16ـ العنوان في الشعر العراقي الحديث، حميد الشيخ فرج، ص 101.
17ـ ينظر: نظرية التأويل التقابلي، محمد بازي،335.
18ـ شؤون العلامات من التشفير الى التأويل، د-خالد حسين حسين، ص112.
19ـ عتبات جيرار جينت، ص80.
20ـ ينظر: العنوان في الثقافة العربية، ص25.
21ـ ينظر: عتبات النص الروائي، (بحث)، د-نجود عطا الله، ص342.
22ـ ينظر: العنوان في الثقافة العربية، ص 21.
23ـ سيمياء العنوان في شعر يحيى السماوي(مقال)، د-جاسم خلف الياس.
24ـ ينظر:ثريا النص ،محمد عبد الوهاب،ص 10 .
25ـ سيمياء العنوان، بسام قطوس،ص 58 .
26ـ في نظرية العنوان309.
المصادر:

دلالة اللون في القران والفكر الصوفي ،ظاهر مظهر صالح،دار الزمان للطباعة والنشر ،د.ت.
سيمياء العنوان في روايات محمد جبريل،رحماني علي،كليةالآداب والعلوم الانسانية،جامعةبسكرة الملتقى الدولي الخامس السيمياء والنص الادبي.
سيميوطيقيا والعنونة، د-جميل حمداوي،مجلة عالم الفكر،م(25 )،ع(3 )،يناير مارس 1997 .
شؤون العلامات من التشفير إلى التأويل-خالد حسين حسين، دار التكوين، دمشق.
عتبات جيرار جينت، من النص الى المناص، عبد الحق بلعابد، منشورات الاختلاف، ط1 ،2008.
عتبات النص الروائي،عنوان رواية خلاصة النزف،لأحمد العرود (أنموذجا)، د-نجود عطا الله،مجلة التربية والعلم،م(19 ) ،ع (1 )،2012 .
العنوان في الشعر العراقي الحديث، الشيخ فرج،دار ومكتبة البصائر، ط1 ،2013.
العنوان في الشعر العراقي المعاصر، ضياء الثامري، انماطه ووظائفه، مجلة جامعة القادسية في الآداب والعلوم التربوية،م (9)،ع (2)،2010.
العنوان فيا لثقافة العربية،محمد بازي،منشورات الاختلاف، ط1 ،2012.
فاعلية العنوان في النص القصصي،دراسة في قصص جمال نوري،د-سعيد احمد يونس،مجلة جامعة القادسية،م (21)، (1) ،2014.
في نظرية العنوان،د-خالد حسين حسين، دارالتكوين، ط1،2012.
لسان العرب،دار صادر،ط3 .
معجم مصطلحات نقد الرواية،لطيف زيتوني،ط1، لبنان.
مشاكلة بين عتبة العنوان ولوحة الغلاف، د-عشتار داود، مجلة جامعة تكريت للعلوم الانسانية، م (17)، ع(4)، نيسان2010.
نظرية التأويل التقابلي،محمد بازي،منشورات الاختلاف ،ط1 ،2013 .


توقيعد.سناء شعلان :

الزمن هو البطل الحقيقي في قصصي والمحرض على التوتر

استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة ارسل الرسالة
د.سناء شعلان[/b], ')">د.سناء شعلان



اشترك في: 13 فبراير 2009
رقم العضـو : 1,497
مشاركات: 340
المكان: عمان - الأردن


غير متصل

نشرةارسل: الاثنين مايو 08, 2017 1:33 pm رد مع اشارة الى الموضوع Back to top

دكتور عدنان الظاهر 26.04.2008


(( مع قصص الدكتورة سناء كامل شعلان في أرض الحكايا ))
القسم الأول /

[[ ليس في غير الإبداع ما يُنقذُ من الأوجاع ويخفف أثقال الحياة ، غير أنَّ ولادة المُبدِع تستدعي تحوِّلات ٍ كثيرة ً وتستلزمُ كثيراُ من الآلام / نيتشة / هكذا تكلّم زرادشت ]] .

يتميز كل كاتب أو قاص أو روائي ( من كلا الجنسين ) بجملة من الخصائص والمزايا فيما يكتب وكيف يكتب . كيف يختار موضوعات كتابته أو قصه . كيف يعالجها وبأية لغة يعالجها . هل من هدف محدد يسعى كاتبه إليه أم إنه يترك هذا الموضوع لإجتهادات قارئه ؟ بأية آليات يشتبك هذا الكاتب مع نصوصه لكي يخرجها وينفذ منهجه فيها على الوجه السليم فضلاً عن الوجه الفني المستحدث الذي يضمن له الحد الأدنى من درجات الإبداع ؟ هل الكتاب جميعا ً قادرون على مثل هذا الإشتباك الصعب حدَّ مقارنته بالدخول في حالة حرب ساخنة متعددة الجبهات متنوعة الأسلحة والوسائل متغيرة القطعات المقاتلة متباينة في كل من التاكتيك والستراتيج بلغة العسكر ؟ . أجلْ ، لا أراها إلا معركة حامية الوطيس ميدانها الكاتب نفسه روحاً وجسداً ، يداً وفكراً وقلماً ، ثقافة ً وعلماً ومخزونَ ذكريات ٍ . يدخل الكاتب فيها في صراعات مريرة متعددة الجوانب موحدة الهدف : كيف ينجز مشروعه الذي أسال دمه وأنهك قواه بصيغة تتناغم ومستلزمات ومقاييس الإبداع ؟ كيف يخرج به للنور وللملأ رافعَ الرأس منتصراً يشعر هو ويجعله قرّاؤه يشعر بإنه كاتب متميز وإنه كاتب مبدع نجح في خلق قيم جديدة في عالم القص أو الرواية أو في مجالات الأدب الأخرى وعلى رأسها الشعر . قد لا يدرك الكاتب حقيقة قيمة ما كتب للناس وما نشر، لكنَّ هؤلاء سيجعلونه قادراً على رؤية وجهه الحقيقي وعلى إدراك مستوى ما أبدع حين يجدون هم أنَّ ما وصلهم من هذا الكاتب لشئ ٌ جديد ٌ خليق بالإعجاب حدَّ التصفيق الحاد أو حتى الوقوف إكراماً له وإجلالا . إنهم شهود ميلاد مبدع ونص إبداعي . إذاً نرى في الساحة أمامنا وقد إنجلت غُبرة المعركة في داخل الكاتب ثلاثة عناصر منعزلة ـ متداخلة ، محددة ـ متشابكة ، يسيرة واضحة ـ معقدة مبهمة . ما هي هذه العناصر أو الفرق العسكرية المجحفلة ؟ إنها :
أولا ـ الكاتب نفسه
ثانياً ـ النص الذي أنجز
ثالثاُ ـ القارئ المتلقي
النص بالطبع هو الجسر الذي يربط الفريقين المتقابلين معاً ، ربط ود حيناً وربط خصام أحيانا . الود والخصومة هما علاقتان بصرف النظر عن المضمون . علاقتان قائمتان على النص لا على أي أمر سواه . إني أستبعد عاملاً آخرَ قوياً يلعب دوراً في تحديد وتوصيف ولون هاتين العلاقتين سلباً أو إيجاباً . أعني علاقة القارئ الشخصية المباشرة بالكاتب بعيداً عن طبيعة النص الذي كتبَ . هل هما صديقان أصلاً أم أنهما خصمان أو ليسا على ود ؟ تلكم مسألة أخرى أستثنيها لأني أروم الكلام عن وضعيات محايدة موضوعية تنزع للقواعد المثالية ، أي أريد أن أقدم نموذجاً نظرياً قابلاً للنقاش والأخذ والرد بتجرد ومسؤولية أدبية وخلقية عالية . الآن ، ما هي شروط الإبداع ومن الذي يبت في هذا الأمر
الخطير : كاتب النص ؟ القارئ ؟ أم النص ذاته ؟؟ ليست هناك على حد علمي شروطا ً محددة معلومة مقولبة معروفة للقول إنَّ هذا نص مبدع أو غير مبدع . المسألة أكثر تعقيداً بكثير . ولكي نتجنب مشقات هذه المعضلة العويصة فإني أقترح حلا يسيرا ً بسيطا ً هو أسلوب المقارنات بين نصوص متشابهة لكتاب متعددين مختلفين . أي أن ْ نثبّت عاملاً ونحرِّك آخرَ . هذا إذا إتفقنا سلفا ً أنَّ أحد أطراف المقارنة هو لا شك َّ فيه من صنف الإبداع . أو حتى في الوسع عقد مثل هذه المقارنات لنصوص متباينة لكاتب بعينه أو كاتبة بعينها ، اي نقارنها بنفسها في حالين ، نعرف أن أحدهما نص ينتمي لعالم الخلق والإبداع . يظل في رأسي سؤال وجيه في نظري : هل يستمر المبدع مبدعاً وإلى أية فترة زمنية سيستمر في خلقه وإبداعه ؟ هل نجد الإبداع في كل ما يكتب ؟ أحسب أنَّ الجواب كلا ، ذاك أنَّ الحياةَ نفسها صعودٌ ونزول وأنَّ حياة الناس عامة ً كذلك لا تستقر على حال واحدة ومسارها ليس خطاً مستقيماً . هذا ما وجدتُ فيمن قرأت وما بحثت من آثار للعديد من الشعراء والقصاصين والروائيين رجالاً ونساء ً على مدى عشرة أعوام من الكتابة المتواصلة . ليسوا دوماً سواء فيما كتبوا ونشروا . مستويات نصوصهم متفاوتة قليلاً حينا ً كثيراً أحياناً أُخرَ . متفاوتة في الجودة وفي درجة الإبداع إنْ كان هناك ثمةَ من إبداع . أفلا يحس هؤلاء بهذا التفاوت في مستويات نتاجاتهم ؟ إذا ً لِمَ ينشرون الجيد والرديء ، العالي والواطئ ، ذا القيمة الأدبية والفنية والذي يفتقر إليها جملة ً وتفصيلا ً ؟؟!! هذه المسالة تحيرني حقاً .
بعد هذه المقدمة التمهيدية أعود لقصص كتاب ( أرض الحكايا ) للدكتورة سناء كامل شعلان الأستاذة في الجامعة الأردنية / قسم اللغات . خلاف كتابها الموسوم ( قافلة العطش ) الذي كتبتُ دراسة ً عنه نشرتها في العديد من المواقع وظهر في صحيفتين ورقيتين في الأقل قبل بضعة أيام ، خلاف محتويات هذا الكتاب جاء كتاب ( أرض الحكايا ) يحمل قصصاً متفاوتة القيمة والمستوى . فيها الطريف المتميز ولكني وجدتُ بعضها لا يرقى إلى مستوى الطموح ... طموح القارئ وحتى طموح الكاتبة نفسها كما إخال . أبني حكمي هذا مفترضاً أن َّ القارئ سبق وأن قرأ كتاب قافلة العطش . أزعم أني أستطيع أن أتناول بالنقد جميع قصص قافلة العطش لكني أجزم أني أعجز وأقصِّر عن هذا الأمر بالنسبة للكتاب الآخر ، كتاب أرض الحكايا . ذاك لأن َّ ما فيه من قصص جاءت شديدة التفاوت في المستويات من حيث محتوياتها وأساليب معالجة موضوعاتها ومقدار ما فيها من إثارة أو طرافة أو أي شئ يشبه الإبداع أو الجَدّة الأدبية . مختصر القول أني أستطيع وأنا مرتاح الضمير أن أقترح حذف بعض قصص هذا الكتاب ، أرض الحكايا . مثلاً ، قصة [ صديقي العزيز ، ص 89 ] ، لماذا ؟ لأنها قصة مصطنعة مفتعلة لا يمكن أن تحدث في مدينة عمان ولا غيرها من عواصم العرب . إنها ببساطة قصة من تلك القصص التي تحدث في مدن الغرب أو أمريكا . فما الذي دعا الدكتورة سناء أنْ تكتب هذه القصة وهي غريبة عليها بعيدة عن نشأتها وموطنها وأساليب حياتها ؟ فلا من عجب ٍ إن ْ جاءت باردة لا تهز عصباً ولا تستثير همة ً أبداً . باردة باردة عديمة اللون والرائحة والطعم . لم أستطع أن أتعامل أو أتفاعل مع أحداثها ولا إستسغت ُ تفصيلاتها أصلاً . فلتحذفْ لأنها أكبر نشاز من بين باقي القصص . في قصة أرض الحكايا / تكلمت القاصة هنا وللمرة الأولى بلسان رجل ، لماذا وماذا أفادت من هذا الأسلوب وماذا أضافت لأحداث القصة من جديد ؟ كما أن َّ هناك قصصاً تصلح للأطفال مع طرافتها وقدرتها على إثارة القارئ ... منها :
ـ قصة المتوحش / فيها مشابه من قصة آدم وحواء هناك في الأعالي في سالف الزمان ... الطفلان كيكو و هيكو هما بالطبع الأخوان قابيل وهابيل.
ـ قصة المارد / فيها الكثير من أجواء قصص الف ليلة وليلة والقمقم والجني لكن دكتورة سناء طعمتها بنكهة حديثة تضع أمام قارئها كارثة الهنود الحمر الذين أبادهم الرجل الأوربي الأبيض الذي غزا قارتهم قادماً إليها من أوربا .
نعم ، تحفظاتي على بعض هذه القصص لا يُنقص من قدر وأهمية باقي القصص التي أبدعت فيها دكتورة سناء كما سأبين لاحقاً . حين تبدع سناء أراها في القمم ولكن حين يخونها ملهمها (( جبريل )) لا تتواضع ولا تحني هامتها العالية فتمضي قُدُما ً رافعة الرأس مع الإصرار على نشر ما كتبت . أفنعتبُ عليها أم على ملكتها الإبداعية أم نلعن (( جبريلها )) الموحي والملهم ؟ أخانها جبريلُ عن سابق عمدٍ أم تراه ضعف ولم يعد ذاك الجبار الموحي الذي صحب سناء في تجلياتها الرائعة التي تأخذ بمجامع القلوب ؟ لا عليك قارئي العزيز ... لا تَهُن ْ ولا تحزنْ فأمامنا مشوار طويل مُضن ٍ شاق نتعرف خلاله على جوانب أخرى ساطعة الضوء والسناء من عوالم قص وسرد سناء . فمن أين أبدأ وكيف أبدأ ؟ هذه هي مشكلتي العويصة التي تواجهني كلما حاولتُ التصدي للكتابة عن نصوص المبدعات والمبدعين . أشعر أنها أكبر مني وأكبر من كل طاقاتي وكل قدراتي وهي محدودة أصلاً .
بعض خصائص كتابات سناء
أولا / حين تكتب سناء وهي على قناعة تامة وثقة بما تكتب فإنها تحمِّل هذه الكتابة بطاقات إبداعية يجمد بصر القارئ حيالها ويتخدر العصب ويسرح الخيال فيا لهذه الساحرة التي تكتب فتنخرق الحُجب وينشق القمر أو يكاد . الإبداع في نظري من المعجزات التي يعجز البشر ويقصر عن القدرة على تفسيرها . ذاك لأنها عصية على الشرح والتفسير والتأويل . المعجزة لا تؤوّل أبداً . تماماً كما ينشق السحاب فيهطل المطر مع الفارق الكبير : العلم يعرف ما فوق وما وراء السحاب ويعرف متى وأين ينشق وينخرق هذا السحاب .الدكتورة سناء كامل هي قصّاصة السمت العالي المستوى والأفق غير المتناهي . لا نزول من عل ٍ ولا هبوط في المدرّجات ولا إسفاف أو حشو فيما تقدم من إبداعات وهنا مركز إهتمامي. كل كلمة تأخذ مكانها الطبيعي المخصص لها . فراغها في المكان يلتقطها بفعل قوة جاذبة مصدرها روح الإبداع الكامن في أعماق روحها . سناء ظاهرة ملفتة للنظر حقاً . ألفاظها قطع وأجزاء من كيانها الروحي المزدوج التركيب والهندسة البنائية : الظاهر والمخفي ، البسيط والمعقد ، الخالص والمتداخل مع عناصر الجسد ، الساكن والمتحرك ، الصامت والناطق . من هذه الثنائيات يأتي إبداع سناء كما إخالُ . ولكل مبدع ومبدعة ثنائياتهم الخاصة بهم والتي تميزهم عما سواهم من الكتاب والكاتبات المبدعين والمبدعات . كلمة ( روح ) بهذا الشكل المسطح المستوي المتواضع لا تكفي ولا تفي بأغراض فهم آليات الإبداع لدى المبدعات والمبدعين . بلى ، نفهمها وهي في صلب ثنائياتها وفي مجرى تفاعلاتها الكيميائية وفي تشابكاتها شدّاً ونفرةُ ، إنجذاباً وتباعداً . نفهمها في لحظات التفاعل بين حالتي السكون والحركة ، وفي حالتي الصمت والنطق بالصوت العالي ، في خضم إرتفاع درجة الحرارة وهبوطها أثناء التفاعلات وخلال قوتي الفعل ورد الفعل . تختلف عناصر هذه اللوحة من كاتب لكاتب من حيث الوضوح وقوة التأثير والتأثر وعمق الجذر الروحي فيهم ومدى قدرتهم على تتبع وفهم ما يجري في دواخلهم من صراعات وتفاعلات ومن ثم ترجمة رموزها إلى كلمات يفهمها القارئ أو يستنبط معانيها أو يدرك مجازاتها وإشاراتها الفنية . هناك تفسير أو إجتهاد في محاولة لفهم طبيعة الإبداع وشروطه ومستلزماته . يعتمد الإبداع على المماحكة والتشابك المتبادل العنيف بين مستويين يصطرعان في عمق روح الكاتبة والكاتب . بين مستوى ما هو كائن لدى هؤلاء الكتاب والمستوى الذي يطمحون لبلوغه أوالذي يريدون أن يكونونه . الكائن الراهن ـ الكائن الذي سيكون . كلما كان الفرق ما بين مستويي هذين المتغيرين عالياً أو كبيراً كلما كانت همّة الكاتبة أو الكاتب أعلى ، فالتناسب الحسابي تناسب إطرادي ، أي تعلو الهمة كلما كان الفرق عالياً بين ما هو كائن وما سيكون . تستنزف هذه الفجوة أو الهوّة طاقات من يتصدى للإبداع فيخترقها إختراقاً بطولياً لأنقاذ نفسه إذ يحس بأنه يختنق وخلاصه بتجاوز هذه الفجوة فإنْ أفلح بتجاوزها فقد أصاب الهدف وبلغ ما يتمنى من إبداع . الإبداع في هذه الحالة وليد إصرار المرء على قهر فجوة الفراغ الرهيب وهو يجالد ويجاهد لا لردم هذه الفجوة ولكن للإرتفاع وبلوغ خط النهاية العالي . تدور المعركة في فضاء شاقولي لا في فضاء أفقي لذا فالمجهود يكون أكثر من مضاعف ، جهد يستنزف الكثير من مخزون الطاقة الروحية للمبدع متسلحاً بما يملك من مواهب ثقافية ولغة أو لغات وتجارب وتمرينات في خوض التحدي الكبير للإنتصار على الفجوة إياها مارة الذكر .
هل النساء أعمق روحاً من الرجال وأنَّ إجتماع هذه الثنائيات أو المتضادات والتفاعلات فيما بينها أكثر شراسة لدى النساء وأشد ضراوةً ؟ قد أجازف بالقول نعم ، ويترتب على ذلك أنَّ بنات حواء أكثر إبداعاً من بنيها وإنْ كان الكم لصالح الرجال لكثرة عدد الكتاب في أوساطهم . وإنَّ لإبداعهنَّ لوناً خاصاً وطبيعة خاصة ومذاقاً خاصاً يتفردنَّ بها ويتميزن عن الرجال . طبيعتها الجسدية والبايولوجية تحتم هذه الفوارق .
ثانياً / الجنس ... الشهوة ... الجسد
تتكرر هذه الثلاثية في قصص كتاب ( أرض الحكايا ) لكنها بوتائر أقل بكثير من ورودها في قصص قافلة العطشى . وللحق ، فإن سناء بارعة أيما براعة في التصدي لهذه الثلاثية أو لأحد عناصرها وبأساليب تستلفت النظر وتثير الإعجاب . مَن ألهمها ـ وهي التقيّة ُ ـ هذه القدرات غير العادية وكيف نجحت دوماً في صياغة ألفاظها وتراكيب جملها حتى ليشعر القارئ الرصين بما لا عهدَ له به من مشاعر وإغراءات الجنس ووسوسات الشيطان إبليس القابع تحت وخلف الجلود ؟ رشيقة جداً في إختيار مفردات الجنس وهيكلية الجمل ودقيقة في وصف الإحساسات الداخلية لأبطال قصصها ولقارئها على حد سواء . إنها قادرة على تحريك الطرفين معاً : موضوع القص وقارئ النص . تحركهما بنفس القوة فيتحصل لهما ذات التأثير الذي إستهدفته سناء . فهي بذا تفتح باباً جديداً في عالم القص ليس من سابق لها فيه . إنها تجمع الغائب والحاضر في فعل لا وجودَ له إلا على سطح الورق . الجنس في فلسفتها جامع الأرواح والأجساد بصرف النظر عن المسافة والقرب والبعد . بأسلوبها هذا تلغي سناء حاجز وسلطان الزمن فيتساوى فيه الكبير والصغير ، العجوز والمراهق ، وتنمحي الفوارق بين المرأة والرجل . تذوب كما تذوب وتنتهي الفوارق الطبقية في المجتمع الشيوعي . إنها شيوعية جنسية لا من طبقات فيها ولا من أضداد . تتحرك سناء هنا على عنصر المكان فقط عازلةً الزمان عنه وهما لا ينفصلان ، أبديان سرمديان فكيف بضربة ساحرة جمدت الزمن وحركت الفضاء المكاني ؟ الإبداع !! هذه إحدى تجليات الإبداع لدى سناء كامل ، السيدة الشابة المحافظة المؤمنة .
نماذج من (( جنسيات سناء )) .
أقدم مختارات مجتزأة من قصة " الخصي " :
[[ ... أما هو فيرى في جسد الجميلات تحدياً له ، أمام كل محظية أو جارية أو شريفة من شريفات القصر يرى دم َ رجولته مسفوكاً دون رحمة ... يرى في تكليفه بحراسة نساء القصر وحمايتهنَّ إستفزازاً لكرامته فقد حُرم أن يكونَ ذاته لكي يكونَ أميناً على نساء القصر . حرم رجولته ليهنأ آخرُ إسمه السلطان برجولته . حُرم أن يمارسَ ذاته ليحرسَ مخدع آخرَ يمارس نفسه بكل إشتهاء وشهوة ]] .
تتكلم سناء عن مأساة رجل أخصاه السلطان لكي يخدم نساءه وجواريه وسراريه . أفقده رجولته لكي يتمتع هو السلطان برجولته بدون حدود . كيف نجحت دكتورة سناء في إختراق الممنوع فصوّرت مشاعر دواخل الرجل المخصي حين يجد نفسه وجهاً لوجه مع جميلات القصر فيرى في أجسادهنَّ تحدياً له ، تحدياً وإستفزازاً لرجولة فقدها ، سُلبت عنوة ً منه . بل ويرى الدم الذي أُسيل منه جراء عملية الإخصاء مسفوحاً تحت أقدامهنَّ أو ربما يلطّخ وجوههن َّ الضاجة بالأصباغ والدهون والألوان . ألا يذكرنا هذا الموقف بقول الشاعر :
كالعيسِ في البيداءِ يقتلها الظما
والماءُ فوق ظهورها محمولُ
يخدم الجواري وباقي النساء ليطأهن َّ السلطان ... أما هو الحارس الأمين فنصيبه منهن َّ الهوان والذل والإنكسار . لقطات ومشاهد بارعة رسمتها سناء بدقة لتقريب الكارثة من وجدان وعين القارئ . تنتقل سناء من حالة خصي ٍّ واحد إلى وضع مجموعة من خصيان القصر فتدخل عالمهم المأساوي لتصف لنا مشاعرهم وأمنياتهم التي هيهات أن تتحقق . محرومون من أعضاء الذكورة لكن َّ السلطان عاجز ٌ عن حرمانهم من الأحلام والتخيلات والأماني السرابية المريضة . ما قالت سناء بهذا الصدد ؟ [[ ... كثيراً ما سمع خصيان القصر يتندرون بوصف نساء جميلات ويتبارون في لعق التمنيات الجميلة عن جدران مخيلاتهم ، يتخيلون أنفسهم بأعضاء كبيرة نشطة تستبيح كل َّ جميلات القصر ]] . كيف وصلت سناء إلى دهاليز أنفس هؤلاء الخصيان التعيسين ؟ أي خيال وظّفت للوصول وإحراز كل هذا النجاح في وصف حال رجال أخصاهم مالكهم السلطان ؟ كيف عرفت أو خمنّت أن أكبر أمنية لرجل مخصي هي أن يمتلك أعضاء جنسية كبيرة يتفاخر بها وربما ليستخدمها في ممارسة الجنس مع الجواري المحيطات به من جميع جهاته ؟ أحلام يقظة وتمنيات مساكين محرومين من عناصر رجولتهم التي ولدوا فيها ثم أُنتزعت منهم . أجد في سناء بمثل هذه القصة ومثيلاتها الكثير من أمارات وخصائص الأنبياء والرسل فضلاً عن مقدرتها على إجتياز الموانع والحواجز وإزاحة الحجب والأستار لتكشف لقارئها المخبوء مما يعرف وما لا يعرف . دخلت سناء هذا المُدخل غير وَجلة ولا حذرة وهو ميدان مخصص للرجال من الكتاب أو هكذا نفترض . ما الذي دفعها لتناول مثل هذه المأساة الإنسانية ؟ قد نجد الجواب أو بعضه إذا تذكرنا القصة التي كتبتها دكتورة سناء ضمن مجموعة قصص كتاب " أرض الحكايا " ... أعني قصة ( دقلة النور ) وكيف سخرت من مشايخ الخليج الأثرياء الذين ينصبون خيامهم على رمال تونس ثم يلهون ويصطادون الطيور المهاجرة وربما الغزلان النادرة. كذلك ما قالت في قصة " الباب المفتوح " في نفس الكتاب . تقف سناء النبية ضد المظالم والملوك المستبدين ، تقف دوماً في صف المحرومين والبؤساء والمستضعفين في الأرض وهؤلاء المخصيون بعض ٌ من هؤلاء.
قصة إكليل العرس
لم تتكلم سناء في هذه القصة عن الجنس والشهوة والممارسات الجنسية لكنها ذهبت حولها مذهباً آخرَ غاية في الذكاء والقدرة على إلتقاط أدق نأمات الرجل المحروم من الجنس وهو حاضر بين يديه . حلاق نساء بارع في قصاته للشعر تزوره سيدات المجتمع وأغلبهنَّ ثريات . يبرع في قص شعورهن وتصفيفه وإغراقهن َّ وشعورهن َّ بغالي العطور . يعبث بالشعر ويمس الرقاب المترفة ويختار ما يناسب زبونته من القصّات والروائح والطيوب والأدهان ولكن ... حين ينتهي ونُزف العروسُ من الصالون مباشرة ً إلى عريسها ماذا يتبقى له منها ؟ الحرمان ... الحرمان منها ومن كل ما إصطنع لها من فتنة وجمال ومغريات العطور التي تهيّج دواعي الجنس في الرجال ... الحرمان الكامل سوى قبلة تطبعها العروس بطلب منه على خده . كيف لا يستهوي هذا الرجل المضحي والمخلص لمهنته ... كيف لا يستهوي زبوناته ولو واحدة منهن َّ ولماذا ؟ مأساته كامنة فيه ، في تكوينه الجسماني ... إنه رجل قصير القامة أعرج القدم !! عيبان فيه ورغم ذلك إنه هذا الإنسان العايب والمعطوب قادر على صنع الجمال والأبهة لنساء عليّة القوم في مدينته ولتكن العاصمة عمان أو سواها من العواصم . كالعيس في البيداء ... كل الأنوثة وإغراءات الجسد الممتثل الخاضع مختارا ً بين يديه وكل أخيلة ليلة العرس وما أدراك ما ليلة العرس والدخلة وما يجري فيها حتى مطلع الفجر ... كل هذا يمر في خاطره ويساهم في صنعه لكنه محروم منه في نهاية المطاف . يخرج من الصفقة صفر اليدين فيا لخيبة الرجل وشدة بؤسه . يصنع فتنتة لكنه معزول عنها بأكثر من جدار وحصن . لا من عدالة على الأرض !! ما الفرق إذا ً بينه وبين ذاك المسكين الذي أخصاهُ سيدهُ السلطان ؟ كلاهما في الواقع خصيٌّ أو مخصيّ رغم أنفه . تعددت الأسباب والحرمان واحد . وترٌ آخرُ شديد الحساسية ضربته سناء بأنامل نبية حقيقية لتستنهض الهمم وتلفت الأنظار إلى ما يعانيه المحرومون والمعوّقّون والمعطوبون رغم آنافهم . الآن كيف نجحت سناء في ربط المأساة ، مأساة ما في جسد الحلاق من عطوب بموضوعة الجنس وما في جسد الإنسان من توق غريزي لممارسته حسب مشيئة الحياة ووفق نواميس الطبيعة التي لا يدوم ُ ولا يستديم لها حالٌ من غير أن يمارسَ الجنسَ الأحياءُ فيها بشراً وحيواناً ؟ مسّت سناء هذا الموضوع بكل رهافة وبذوق عالٍ يضاهي تأثير أرقى القطع الموسيقية في النفس البشرية وأكثرها شهرة : سمفونيات بيتهوفن . قالت دكتورة سناء [[ ... تقف قبالته كل إمرأة تدخل إلى صالون التجميل الذي يعمل فيه . يتأمل مواطن أنوثتها ، يداعب بشرتها ، يتفرس مساماتها ، يعاين شعرها ثم يدير قرص جهاز التسجيل فيعج ُّ المكان بصوت إحدى روائع سمفونيات بيتهوفن . لا يسمح بأي ملاحظة أو سؤال أو توجيه من أي أحد حتى من الزبونة نفسها . تتناغم يداهُ مع موسيقى السمفونيات ، يعزف بيديه على أنوثة الزبونة كما يعزف الموسيقار على آلته الأثيرة . يتخيل الزبونة إمرأته هو بالذات . يحاكي بألوانه قسماتها ، يداعب بأنامله شعرها ، يخلق وجلاتها وألوانها كما يشتهي هو بالذات . ومع إنتهاء معزوفته السمفونية ينتهي من الزبونة ، يتركها آلهة ً للجمال ، تطير الزبونة فرَحا ً ورضى ً بما فعل وتنقده إكرامية سخية وتغادر الصالون لتطيرَ إلى حضن رجل ٍ
ما ، ويبقى في فوضى أنوثتها المغادرة ]] . ما هذا الجمال الباذخ يا سناء ؟ ما هذه الروائع في إستكناه ومتابعة لواعج وأحاسيس وتمنيات الناس المحرومين ؟ ما هذا الدفاع الحار عنهم وبأساليب وتفصيلات متسربلة بآيات الإبداع ؟ كيف جمعتِ تأثير الموسيقى السحري وحركة يد الحلاق مشغولاً بتجميل شعر العروس ؟ ما الذي يخلق من العروس إحدى آيات الجمال ، الموسيقى أم إنسيابية حركة كفي هذا الحلاق أم الإثنان معاً ؟ ألا تتحرك كفاه دون موسيقى ؟ ألا تؤثر الموسيقى دون هذه الحركات ؟ تثير لا من شك ٍّ مثل هذه التعبيرات غرائز القارئ فيحس بتأثير الموسيقى عليه ثم على إحساسات الزبونة نفسها . تسترخي العروس لتأثير الموسيقى فتنتشي أكثر لحركات كف حلاقها فتنسى أنه قصير القامة أعرج القدم . من أين يأتيك مثل هذا الإلهام يا سناء ؟ [[ يعزف بيديه على أنوثة الزبونة كما يعزف الموسيقار على آلته الأثيرة ]] . يا سلام يا دكتورة سناء . إنك والله دكتورة في علم الجنس وفنونه وأسراره وكاشفة غوامضه وملحنة أنغامه وألحانه . الجنس في نظر سناء موسيقى لا يجيد عزفها إلا المهرةُ الحاذقون حتى لو كانوا معطوبي الجسد . الجنس سِفر الخليقة وديوانها الأعظم والعازف على أوتار أسرارها وفنونها والكاشف لطبيعتها وقوانين تطورها. يعزف الحلاق على أنوثة الزبونة ، يعزف بأصابيع يديه تماماً كما يعزف الموسيقار على أوتار آلته بأصابعه
( أو بفمه ، هناك جنس يُمارس بالفم يُسمى
Oral nosex
يمارسه الجنسان كلاهما معا ً أو بالتتابع ! ) .
المرأة للحلاق هي آلة العزف مثلما للموسيقار آلة ُعزفه ، العود أو الكمان مثلا ً . أوتار الموسيقار تماثل شعر زبونة الحلاق . تماثل عجيب يتكلم فيه الشعَرُ كما تنطق الأوتار أجمل اللحون . بم َ ينطق الشعَر، شعَرُ الزبونة العروس ؟ يتكلم كاشفاً أنوثة المرأة وهي تتأهب لليلة الدخول بها ، ليلة تملكها أو مِلكتها . جمل موسيقية نادرة يضّوع ُ منها وفيها الجنس والممارسات الجنسية والمقدمات حاضرة جاهزة بشخص العروس وزينتها وأُهبتها للإلتحاق بعريسها . طقوس الجنس ومسبباته وعناصره كبيرة الحضور في صالون الحلاق . إنه يعبق بشذى جسدين وعرق جهديهما في ساعة ممارسة هذا الجنس على فراش ليلة الدخلة . أنطقت سناء ما لا ينطق ، أنطقت الجماد فهي خالق كما أسميتها في مواضعَ أُخرَ . أنها قادرة على إحياء الجماد أو الميت من الأشياء . لم يفعل ذلك قبلها إلا عيسى المسيح كما يُقال .
ثالثا ً / سناء النبية الثائرة على العسف والإستبداد / سناء في صف المظلومين والمستضعفين في الأرض .

سناء الكاتبة الخبيرة بالجنس وموسيقى الجسد تكشف لنا عَبرَ قصصها عن وجه آخر لها ، هو وجه وطبع الأنبياء والمرسلين . إنها تقف بحزم وصراحة وجرأة ضد المظالم في الحياة وضد مسببي شقاء البشر المستضعفين . لا تستنكف ولا تترفع عن هذا الإصطفاف ولا عن ولوج عوالم الفقراء والمحرومين والمضطهدين . تعالج هذه المسائل الإجتماعية بآليات لفظية ووسائل فنية منوعة وإنْ جاءت مختلفة في مستوياتها عن تلك التي تعالج بها أمور الجنس والشهوات والجسد ، وذلكم أمر طبيعي متوقع بالنظر لإختلاف الموضوعات في المضامين والتفصيلات ودرجة قربها من قلب القاصة ومن دائرة إنتمائها الطبقي الإجتماعي ثم تجاربها الشخصية في معاركها التي لا تخلو من ضراوة مع جسدها من جهة ومعاركها السياسية ـ الإجتماعية من الجهة الأخرى . الأهداف والغايات هناك تختلف جذريا ً عن الأهداف والغايات هنا . أرى هذا الأمر طبيعياً منسجما ً مع منطق الأشياء في الحياة . فالموضوعات الإجتماعية التي تعالج فيها مشاكل إنسانية هي موضوعات خارجية تمسّها وتعالجها بالملاحظة الذكية والوصف البارع والتصوير المحكم . تعالجها ولكن معالجة الطبيبة المختصة تفحص مريضاتها وتشخص عللهن دون أن تشاركهنَّ آلامهنَّ لا الجسدية ولا النفسية . لا يجمعها بهنَّ ألا مهنة الطب المزدوجة الفوائد لكل من الطبيبة ( مالية ) ومريضاتها ( الشفاء من المرض ) . أما الموضوعات الثانية ، الجنس ومشتقاته ، فأمرٌ ثانٍ وعالم آخر تتقحمه سناء تقحّم العارف بأسراره ، تقحم الفارس المقدام ، تقحّم الخبير العالي الإختصاص . تخوض فيه لا بسماعة طبيبة وباقي أجهزة الكشف عن الأمراض الباردة المحايدة وإنما تخوضه بكامل ما تراكم في جسدها من تجارب : الناجح منها والخائب ، المتخم بالحب والجنس والظامئ والمحروم والمتعطش للجنس . تخوضها القاصّة العالمة بأحوال وطاقات الجسد بكل إندفاعات وجنون وتمرد هذا الجسد الكامن فيها رغماً عنها والذي يُملي إرادته عليها شاءتْ أم أبتْ . إنه الطبيعة الكبرى . إنه الحياة على سطح الكوكب الأرضي وإنه من تراب هذا الكوكب ومن مائه وهوائه فأين وكيف المفرُّ منه ؟ أفلم يسبقنا أبو الطيّب المتنبي للقول :

نحنُ بنو الموتى فما بالنا
نعافُ ما لا بدَّ من شُربهِ

تبخلُ أيدينا بأرواحنا
على زمان ٍ هيَ من كسبهِ

فهذهِ الأرواحُ من جوّهِ
وهذه الأجسامُ من تربهِ

أجلْ ، لا تخجل الشجاعة سناء كامل من التطرق لمسائل الحب والجسد وشهوات هذا الجسد الذي فيه وعن طريقه تتواصل حياة الجنس البشري فهو نتاج الحياة يُعيد بدوره إنتاج الحياة وليس من وسيلة لإنتاج وإدامة الحياة إلا عن طريق ممارسة الجنس بين المرأة والرجل فأي عيب أو معرّة في هذا ؟ ألا تمارسه الحيوانات علناً ومتى شاءت أو في مواسم محددة كما هو شأن القطط التي تهوى ممارسة الجنس في شهر واحد بعينه هو شهر شباط ؟ حين تدخل القاصّة المبدعة سناء أجساد شخوص قصصها إنما تدخلها من خلال باب أو مُدخل واحد هو جسدها هي بالذات ولا تملك إلا واحداً لا أكثر . ما دام تراب أمنا الأرض واحداً في أغلب خصائصه وطبائعه فإنَّ أجساد البشر كذلك واحدة في طبعها وتكوينها وغرائزها . جسد القاصة هو جسد بطلة وبطل قصها . فحين تصف شهوة جسد بطلها أو بطلتها إنما تصف وتعبر عما في جسدها من شهوة وغرائز ونوازع وحاجات يجب أن تقضيها بفعل قوة إرادة الحياة والطبيعة المادية.
الآن ، أين نجد سناء النبية الثائرة الروح والمعنويات بعد أن كشفنا بعض قدراتها النادرة في كشف الجسد وتشريحه وتفسير تطلعاته التي لا من راد لها ؟ وجدتها في القصص التالية :
قصة الثورة /
تأتي هذه القصة في كتاب " أرض الحكايا " بعد قصة " الخصي " مباشرة ً فكلتاهما ثورة ضد الظَلَمة المتخمين وإن إختلفت الأسباب والوسائل . لا أعود ثانية ً لقصة الخصي ، فقد أزعم ُ أني أوليتها ما تستحق من إهتمام في بداية هذه المقالة . ما جوهر قصة " الثورة " وما وجه الطرافة والمفاجآت فيها ؟ إسم القصة ( الثورة ) لكنَّ المبدعة سناء كامل لا تنسى أطروحتها الرئيسة ومحور إنشغالاتها في الأغلب الأعم مما كتبت ونشرت من قصص : الجسد ... الحب . الجسد يوحِّد بقوّة ٍ البشرَ حيناً ويفرقهم بعنف ٍ عن بعضهم أحيانا . مجموعة من الشباب جمعها بهم شظف العيش وقساوة الحياة لكنها كانت المتفوقة فيهم عليهم . عاملتهم أجمعين كأصدقاء لكنهم ما أرادوها إلا جسداً ... رفضت هذا النمط من الصداقات أو العلاقات غير المتكافئة ... رفضتهم وإنفضّت عنهم فنقموا منها وشكلوا جمعية لمحاربتها والثورة عليها [[ هيَّ ]] . الصراع التراجيدي الأزلي بين شروط ومتطلبات الصداقة النبيلة النقية الخالصة المتجهة نحو السماء ، ودواعي وهواتف ونداءات الجسد الأرضي المتجهة دوماً نحو الأرض ... بإتجاه أصله وأساسه وتأريخه . حقد الزملاء الأصدقاء عليها فأعلنوا الثورة مطالبين بسقوط قلبها وتجمعوا قرب منزلها يهتفون عالياً بسقوط أحد الطغاة ، طاغية ما . أعجبتها الفكرة فوجدت نفسها جاهزة بقوة الفطرة والإنتماء الطبقي وما تعاني من صعوبات في حياتها للإنضمام إلى هذه الثورة وهؤلاء الثوار الذين يشاركونها في ذات الأوضاع الإجتماعية السيئة من فاقة وإدقاع وعوز . الفقر والحرمان والجوع هي وقود ونار الثورة . إنضمت إلى مجموعة الثائرين بتلقائية وقوة تأثير القاسم المشترك الأعظم وشرعت تهتف أعلى من أصواتهم بسقوط الطاغية دون أن تدري إنها إنما هي المقصودة بهذا الطاغية لا غيرها! أية مفارقة مضحكة ـ مبكية صممتها سناء بكل هذا الذكاء والقدرة والكفاءة . إنها المرأة سر وأم الحياة كل الحياة . إنها النقاء الأمثل وقائد الجموع المحرومة والمهضومة وإنها هي لا غيرها من يصنع ويجهّز ويحمل الطعام للبشر منذ لحظة ولادتهم حتى ساعة دنو أجلهم . إنها حارس وحامي السلام على الأرض . إنها الأم والأخت والزوج والإبنة والصديق الصدوق . تضامنت دون أن تعرف التفاصيل مع هؤلاء الثوار ظانة ً أنهم ثائرين على ظالم طاغ ٍ فها هو الرابط الأقوى الذي يشدها لجموع المظلومين والجائعين والإنتفاض على مَن ظلمهم ومَن حرمهم ومَن إضطهدهم . يثور بعض الناس ضدها فتضع نفسها في مقدمتهم حاملةً راية الثورة . فلتتكلم سناء الثائرة بألفاظها هي لتقصَّ علينا تفصيلات ما حلَّ بها وباقي الجموع التي تعاطفت معها في ثورتها من سجن وتعذيب . سأختار مقتطفات ٍ مما قالت سناء بشأن الثورة من كلام لا يجيده إلا سياسي محترف جربَّ السجون ودفع ثمن نضاله السياسي ـ الإجتماعي .
[[ ... ولكنها لم تحبَّ أحداً منهم مع إنها أحبتهم جميعاً . أحبتهم أرواحاً فأحبوها جسداً . أحبتهم أصدقاءَ فأحبوها إمرأة ً . أرادتهم داعمين فأرادوها حبيبة ... إتفق الجميع على تأسيس جمعية لمناهضة " هيَّ " ، كما قرروا أنْ يُعلنوا ثورةً مقدسة ً ضد " هيَّ " وقرر زعيمهم الروحي وهو أكثر مَن أظهر توجّدا ً على " هيَّ " أن تكونَ الرصاصة الأولى من فمه هو أمام بيتها ... أدهشها إجتماع الأصدقاء حول بيتها وعرفت من الجيران أنَّ الأصدقاء قد أعلنوا الثورة ضد طاغية ما ، أعجبتها الفكرة ... تركت ما تحملُ جانباً وأخذت تهتف عالياً مطالبة ً بإسقاط الطاغية التي يطالب الأصدقاء بإسقاطها مع أنها كانت تعرف تماما ً أين ينتهي الثوار بعد كل نداء إسقاط لقوى الظلم وأعلام الإستبداد ... تحمّس الأصدقاء ونسوا تماماً جمعية مناهضة " هيَّ " ونادوا بصدق بسقوط الفقر والظلم والحرمان ، جابت الثورة كل البلاد وهتف الكل ُّ بإسم الثورة . وفي المساء كانت هي والأصدقاء حيث يكونُ كل الثائرين . كانت مؤمنة بعدالة قضيتها على الرغم من وقع السياط المؤلم ، أما هم فكانوا يلعنون " هيَّ " التي أوصلتهم إلى هذا المكان . وفي هدأة الليل وضعوا البنود الرئيسة لجمعية مناهضة " هيَّ " كما قسموا حقائب الجمعية وسمّوا الأعضاء الدائمين
فيها ]] .
ما أروعك يا سناء ، أيتها الأستاذة الجامعية الشابة ، ما أروعك من نبية ثائرة وما أعظم قدراتك على إلتقاط قوانين الحركات الإجتماعية وصياغتها في قوالب حديثة معاصرة يتجاوب القرّاء معها تجاوب قلب مع قلب . كيف ومنذ البداية ميزتِ ما بين الصداقة الخالصة بين الرجل والمرأة وبين شبق الرجال للجسد دون أي إعتبار للصداقة ؟ كيف قادتك هذه العلاقة الملتبسة التي يصعب حلها في الأغلب الأعم من الحالات إلى التضامن مع الثائرين حتى لو كانوا ثائرين ضدك ؟ كيف إلتبست عليكِ الأمور فلم تستطيعي التمييز في لحظة إشتعال الغضب المقدس بين الثورة عليك والثورة ضد من ظلمك وتعسف بالآخرين ممن يشاركونك سوء الأحوال المعيشية ؟ كيف قلبتِ سياق الأمور من ثورة ضدك إلى ثورة ضد غيرك ؟ وكيف إنقلب عليك في آخر المطاف الذين تضامنوا في بعض مراحل ثورتك معك فعادوا وأشهروا عداوتهم ضدك ؟ كيف تابعتِ هذه التحولات التي تنطوي على أبعاد سياسية يعرفها من خبر السياسة وخاض غمراتها ولا سيما النكوص والإنكفاءات السياسية والإنقلاب على المبادئ وخيانة رفاق الثورة ؟ عبّر ت دكتورة سناء كامل عن هذه الظواهر كلها بأسلوب أدبي راقٍ دون اللجوء إلى إستخدام العبارات والشعارت السياسية الطنانة الكبيرة الحجم الفارغة المحتوى مما شاهدنا ولم نزلْ وعاصرنا في حياتنا وفي مختلف الأجيال والأحداث . ما الذي دعا دكتورة سناء إلى خوض معمعان هذه التجربة وهي على ما إخال إنسانة غير مسيَّسة ما كانت يوماً عضواً في حزب ثوري ولا في منظمة إرهابية ، فهل أعجبها نموذج جيفارا أو هوشي منه أو ماوتسي تونغ وغيرهم ممن نعرف من الثائرين في التأريخ منذ سبارتاكوس قائد ثورة العبيد ضد عبودية إمبراطورية روما القديمة ؟ . ما الذي يُغري فتاة مرفهة ناعمة الحياة وكاتبة موهوبة لأنْ تركب هذا المركب الصعب الخطر الأبعاد والعواقب ؟ هل نجد الجواب في موهبتها بالذات ؟ الموهبة ماركة عالمية وظاهرة أممية عابرة للقارات والأزمنة تجتمع فيها إنسانية الإنسان أينما كان . ما كان تولستوي صاحب رواية الحرب والسلام فقيراً بل كان ( لورد ) أراض ٍ شاسعة وزّعها على فقراء الفلاحين طواعية ً . موهبة سناء أرغمتها وقادتها وأغرتها أن تجرِّبَ الثورة ولو على الورق وأن تقاتلَ الطغاة ولو بسيف دون كيخوت الخشبي وحصانه الهزيل . الأماني تتحقق في مجرى حركة التأريخ ، فإنْ لم يحققها فرد ٌ ما أفلح غيره في تحقيقها . تبقى راية الإنسانُ مرفوعة عالياً يتداولها البشر جيلاً بعد جيل . تتداولها أيدي الموهوبات والموهوبين بالفكر والقلم إنْ عجز وإنكفأ المقاتلون بالسيف وبالرمح .
قصة " الجدار الزجاجي "
تتجلى في هذه القصة موهبة سناء الأدبية ومصداقية عمق شعورها الإنساني ورهافة مرآة روحها التي تلتقط و تعكس قضايا الناس على سطحها ثم تنتقل هذه القضايا متغلغلة ً في أعمق أعماقها إنسانة ً وإمرأة ً ومثقفة ً وكاتبة متعددة المسؤوليات . على رأس أولويات رسائلها المتعددة الجوانب قضية الإنسان المظلوم التعيس واليتامى ومحرومي الأمهات أو الآباء . لا وجودَ لعذاب الجسد وحرمانه الجنسي في هذه القصة أبداً وهو إستثناء نادر كما أحسب . تسرد دكتورة سناء في هذه القصة مأساة طفل وطفلة حُرما من أمهما بعد إذ ْ طلقها أبوهما وما وقع عليهما من ظلم وتعسف زوج الأب وإهمال هذا الأب لهما وكيف إنتهى بهما المصير إلى الموت إحتراقا ً بالنار بالنسبة للطفلة ( عيشة ) وتجمداً ببرد ثلوج الشتاء بالنسبة لأخيها الطفل ( شاهر ) . النار والجليد ... الحرارة والبرودة كلتاهما تآمرتا على مصيري طفلين بريئين جردهما الأب من أمهما ووضعهما تحت رحمة إمرأة لا يعرف الرحمة َ قلبُها إنْ كان في صدرها ثمة من قلب حي نابض . عالجت سناء في هذه القصة أموراً عدة ، ففضلاً عما سببه طلاق الأم من محن ٍ ومآس ٍ لطفلين يافعين عالجت مسألة نفسانية وظاهرة شائعة في عالم الطفولة ألا وهي ظاهرة ( سَلَس البول ) أو التبول اللاإرادي . الخوف أو الغيرة المكبوتة يتسببان في هذه الظاهرة . كان الطفل ( شاهر ) خائفاً وجلا ً يعاني ما يعاني من تعسف إمرأة أبيه التي سجنته بين زجاج وقضبان أحد شبابيك الدار . للزجاج قصص وغصص لدى هذا الطفل الغض . الغصة الكبرى الأولى أنَّ هذا الزجاج وهو شفاف حرمه من متعة النظر والتطلع ملياً في وجه أمه التي أُرغمت على مغادرة دارها وطفليها وأُركبت في سيارة تاكسي إلى حيث المصير المجهول . الزجاج الشفيف يغدو جداراً من العتمة والظلام لهذا الطفل البائس يحجزه عن أعز الناس عليه : والدته التي حملته وَهناً على وهن ٍ ومن ثم أنجبته ليكون تعيساً في حياته معانياً من ظلم زوج أبيه وسجن فرضته عليه يقضيه بين قضبان حديد وصفائح زجاجية يراها أكثر عَتمة ً من سواد لياليه . كيف لا يتبول على نفسه ويفقد السيطرة على عضلات جهازه البولي ؟ من أين تأتيه مثل هذه السيطرة وكامل جسده خواء وتعاسة ومسغبة وإهمال من شارك في عملية إنجابه / والده ؟ مَن يتحمل عبءَ كل هذه الضغوط ؟ جسده قطعة إسفنج صغيرة تمج ُّ ما فيها من ماء إذا ما تعرّضت لأقل ضغط خارجي . الضغوط الخارجية على الإنسان قد تورثه الجنون بفقدان العقل . الزجاج الذي تشف الحياة المتحركة من خلاله ، هذا الزجاج يساهم أخيراً في عملية قتل الطفل شاهر حيث يتجمد ملتصقا ً به طوال ليلة باردة ندف الثلج فيها حتى مطلع الفجر !! نام هناك خارج منزل معلمه النجار الذي كان مقفلا ً في تلكم الليلة المشؤومة بسبب ما فيه من عزة نفس وكبرياء منعاه من دق باب الدار ليطلب من أصحابه قضاء ليلتة فيه . فضل الموت على الحياة ، الموت عزيزاً على الحياة ذليلاً كسيراً . أرى في هذا الطفل شاهر نموذجاً لكل الأطفال ... بل ونموذجاً مصغراً لكل الرجال في الحياة . إنه مشروع لكبرياء تقدسه الكاتبة وتتبعه منذ البدايات لتضعه أمام عيوننا ولنتخذ َ منه المثال الملهم والقدوة الحسنة . أفلم أقل أكثر من مرة إنَّ سناء كامل نبية ورسول هاد ٍ وبشير ونذير ؟ ظلي في المقدمة يا سناء قائدة ً ومرشدة وأنت لأنتِ الجديرة بكل هذا . لقد ركزتُ على مأساة الطفل شاهر وقصته على حساب قصة شقيقته المسكينة التي أحرقت بالنفط والنار نفسها خلاصاً مما هي فيه من كارثة وظلم . إنتحرت قبل الآوان ... تخلصت من الحياة التي ما كانت أصلاً حياةً . إنسحبت منها في عملية إحتجاج صارخة تتكلم بنار ولهب يضيء ظلام الحياة ويفضح ظلم الإنسان لأخيه وإبنه الإنسان . حرارة النار وضوء اللهب أما يكفيان لإيقاظ البشر وتوسيع حَدَق عيونهم ليروا ما يدور حولهم وخلالهم وما في دواخل نفوسهم ؟ حتى هنا ، وقبل أن تلفظ شقيقته آخر أنفاسها راقدة في المستشفى ، واجه شاهر الزجاج وجدران الزجاج . كانت شقيقته راقدة تحت العناية المركزة فيما يشبه صندوق زجاج . الزجاج الزجاج يلاحقه أنّى ولى . الزجاج البالغ الشفافية يمنعه من رؤية من يحب . يحول بينه وبينهم . عزله إبتداء ً عن أمه وعزله عن الشارع الذي ينبض بالحياة وها هو يفصله عن شقيقته وهي من الموت قاب قوسين أو أدنى .
وجد الطفل شاهر عملاً بسيطاً في محل للنجارة أنقذه بما درَّ عليه من مداخيل متواضعة من عسف إمرأ ة أبيه وإهمال هذا الرجل المحسوب على الآباء خطأ ً . ترك منزل أبيه ولم يبق َ فيه من أحد بعد إنتقال شقيقته إلى العالم الآخر بمحض إرادتها الشجاعة . وجد له سكناً يؤيه [ تحت السلم الإسمنتي في إحدى المدارس القديمة ] . توقف سلس البول اللاإرادي بمجرد أن ترك الطفل ( شاهر ) بيت الذل والقهر والجوع والهوان وصار يكسب قوت يومه بكده وتعب جسده وكفيه الصغيرتين . هل كان يتبول في بيت أبيه على نفسه وفي فراشه الحقير لكأنما كان يقصد التبول على مّن فيه ؟ على من قهره وأذله وتسبب في إنتحار شقيقته الوحيدة ؟ العقل الباطن يفعل ما يشاء وفقاً لآلياته الخاصة التي تبدو غامضة وغير مُفسَّرة أو مبررة . كان بتبوله على نفسه يقصد إذلال هؤلاء الناس ولا سيما الأب الذي أنجبه . كان يعني إهانتهم بطريقة ووسائل لا تسبب له أذية . كان يبول في خياله على رؤوسهم وفي أفواههم وعلى فراشهم ثأراً لرحيل أخته وإنتقاماً منهم على شدة قسوتهم .
في كتاب ( أرض الحكايا ) قصص أخرى فيها لمسات شعرية إنسانية باذخة تناولت فيها الدكتورة سناء موضوعة الحب بين رجل قعيد وإمرأة أدّى بها هوس حب الطيران إلى أن تنتهي شبه حطام . كان نموذجها الملهم هوالأندلسي ( عباس بن فرناس ) الذي حاول قبلها أن يطير بأجنحة من الشمع ... قذف نفسه من أعلى جبل فطار ولكن ... ما أن إرتفعت حرارة أشعة الشمس حتى ذاب الثلج فسقط إبن فرناس على الأرض قتيلاً . أهذا جزاء مَن يحاول الطيران بدون وسائله الصحيحة ؟ أهذا جزاء الأماني الوردية التي تداعب أخيلة بعض الطامحين من الناس إلى أعالي الأمور ؟ الطيران أساسا ً للطيور والطيران رمز للحرية ... للإنطلاق والتحرر من أسار قوة الجذب الأرضي . هذه كما أراها هي الفكرة المركزية في مخطط سناء وتصميمها لعناصر قصة ( الطيران على إرتفاع ... دقة قلب ) . إنها معنية بالحرية المثالية المطلقة للإنسان ذكراً أكان أو أنثى . الحب موجود يفعل أفعاله السحرية حتى بين المقعدين المعطوبي الأجساد . الحب ظاهرة كونية تأتي بالقصد أو بالصدفة العمياء. الحب جاذب ومنجذب إليه ما دامت قوة الجذب الأرضي تفعل فعلها في الإنسان وباقي الظواهر الطبيعية . المطر يسقط للأسفل وليس للأعلى وكذا الحجر والطائرات التي يصيبها خلال طيرانها عطب ٌ .
أنهي مقالي هذا كما بدأته بكلام للفيلسوف الألماني نيتشة حول الإبداع والمبدعين :
[[ ... ما كوَّن الشعوب إلا المبدعون الذين نشروا الإيمان والمحبة فأتوا بأجل ِّ خدمة للحياة / صفحة 74 . من كتاب هكذا تكلَّم زرادشت . ترجمه عن الألمانية فليكس فارس . دار القلم . بيروت ، لبنان ، بدون تأريخ ]] .
هامش :
كتاب أرض الحكايا . مجموعة قصص للدكتورة سناء كامل شعلان . منشورات نادي الجسرة الثقافي الإجتماعي ، قطر / الطبعة الأولى 2007.


توقيعد.سناء شعلان :

الزمن هو البطل الحقيقي في قصصي والمحرض على التوتر

استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة ارسل الرسالة
د.سناء شعلان[/b], ')">د.سناء شعلان



اشترك في: 13 فبراير 2009
رقم العضـو : 1,497
مشاركات: 340
المكان: عمان - الأردن


غير متصل

نشرةارسل: الاثنين مايو 08, 2017 1:34 pm رد مع اشارة الى الموضوع Back to top


شخصيات النص السردي
في ( ارض الحكايا) للقاصة سناء شعلان
محمد إكويندي

تضمّ هذه المجموعة القصصية بين دفتيها ستة عشر قصة ، كلها منبثقة من ممثل /شخصية ، باعتباره بؤرة تقاطع بين مكونين اثنين : مكون تركيبي ومكون دلالي .. وشخصيات موازية تلتقي أفعالها وتتداخل لكي تخلق شبكة تتحدد داخلها مجموع العلاقات الرابطة بين الوحدات المعنوية : التراتب ، التشابه ، التقابل .. تبقى هذه المجموعة القصصية ( أرض الحكايا ) علامة مائزة في كتابات سناء شعلان ،على كتابتها الأولى ، لكونها جعلت (الحكاية ) في كل قصة أرضيتها / إطارها ، واستخدامها للغة شفافة أكثر تداولا حتى تمنحها سلطة صفة الرأي العام ، بجمل قصيرة ، وشخصية ساردة متعالية مالكة للحقيقة ومطلقة المعرفة ، هي داخل الشخصيات وخارجها ، منفلتة من نطاق رتابة الحكي التقليدي ،وفي تبرير هذه المجموعة القصصية ، نرى تغيراً واعياً في الطريقة التي كتبت بها سناء شعلان قصصها ، سواء في بنائها أم موضوع كتابتها ،فقد نضجت ، وأصبحت أصلب عوداً ، وأقل سنتيمالية وتشكل مظهراً جديداً للنّفس المعاصرة التي تستبدل الرؤية الشخصية بالمعرفة وتعكس التّغيرات في الأعراف والمحرمات ...
تأتي تجربة سناء شعلان ،ضمن فضاء الكتابة بفعل الممارسة ، والإنتاج ، كما تنخرط في التوسع والإضافة إلى ما تخوض فيه : أميمة الناصر.جواهرالريفاعة,جميلة عمايرة,هدا الجيل الذي برز بعد ،سميرة عزام ،و نجوى فرح قعوار ،و ثريا ملحس ،و سامية عطعوط ، ورجاء أبو غزالة ، وزليخة ابو ريشة ، وهند أبو الشعر ... إن ما أثارني في كتابات القاصة والروائية سناء شعلان ، إنها لاتتعامل مع المثلية النسائية كحالة شاذة وجديرة بالإدانة ، إنها لا تتعامل معها كموضوع واقعي جدير بالاهتمام والفهم ، مثل ذلك بقصص : (( أكذوبة المد والمرجان ، صديقي العزيز ، الثورة )) وتجدر الإشارة عند اختياري لبعض النصوص الإبداعية في ( أرض الحكايا ) كونها حققت تنوعاً يسمح بتغطية الحياة الداخلية للمرأة في مراحلها المتعددة وصورها المختلفة ، حيث تتبعتها ، مراهقة ، وعاشقة ، وزوجة ،و أم ، ومغامرة ... وهذا لايتاتى ، ( أرض الحكايا ) بان تتخطى هذه الظواهر بنظرة فنية ، دونها استحضار ما حقّقته ( القصة الأردنية ) من قفزة نوعية بخصائص مميزة ، وجماليات سردية متمثلة في الجيل القصصي الجديد الذي بذل جهداً في التطور والتعديل ، وهذا المجهود كانت وراءه مدامك قصصية كخلفية استمد منها الجيل اللاحق قوته وشحنته الإبداعية ومن هذه الأعمدة ممن لازال يواصل فعل الكتابة القصصية ، كإلياس فركوخ ، وجمال أبو حمدان ،و فخري قعوار ، ومحمود شقير ، وهذه الترسانة القصصية المدعمة بالنقد والتنظير ،أم ثل لذلك لا للحصر : عبد الرحمن ياغي ،و عبد الله رضوان ، وممدوح أبو دلهم ،و نزيه أبو نضال ، وحكمت النواسية ، ومحمد عبيد الله ... هذا الجرد الموجز ،هو الأرض الصلبة (( لأرض الحكايا )) وما نستشفه كذلك لاعتراف في اللاوعي الكتابة عند القاصة سناء شعلان :" عندما كنت صغيراً كنتُ أُحسب أنّ هناك أرض للحكايا ، وعندما احترفت فن كتابة القصة حزمت بعناد الأطفال إن هناك أرضا للحكايا ، ولكن طوبى لمن يستطيع إن يدلف إلى تخومها ويعرف السبيل إليها لأنّ قراءة الكم المتواجد وحده ، فعل كفيل بتجاوزه وإلا بقي من يريد أن يدلف أرض القصة الأردنية يراوح مكانه.
تلجأالقاصة إلى خدعة الفن ( نواة ) أرض الحكايا ، في مراحل من مراحل نسيجها السّردي ، فتلون بذلك بؤرتها الأساسية ، التي تلتقي عندها عناصر التصميم القصصي كلّها ، قبل أن تواصل انحدارها إلى ( السّر ) أو القصة المفتاح التي هي ( أرض الحكايا ) التي هي إثبات الوحدة الجوهرية للمجموعة ككلّ ، كما أفصح ذلك الملفوظ : " بعد شهر كان عندي مجموعة قصصية رائعة أسميتها ( أرض الحكايا ) ص 157 )) وضعت تصميماً يرشد إلى مفتاح الكتابة القصصية ، إستناداً إلى الإطار العام ، إنّه تصميم يمكن شرحه إلى ( الثيم) المشتغل عليها : ( البحر/ المرأة ، المد / الجزر ، الماضي / الحاضر ، الماء / الأرض ، الطول / القصر ، شخصية ثابتة / شخصية متحركة ) وهاتان الوظيفتان / الثنائيات الدلالية المصممة على أساس شكلي متتابع ، كحكايا ألف ليلة وليلة ، من الناحية البناء وتوالد الحكايات ..ويمثل ( محمود المهندس الشخصية السردية ، شهرزاد هو الأيسر لخدعة صدقيه ( المهندس ) داخل الكوخ .. ) ويمكن في ضوء هذه الثنائيات الدلالية التي لنفسها صدى في الفضاء الذي ينقسم على أثر ذلك إلى ثنائيات كما تحد لنفسها صدى في الزمان الذي ينقسم على إثر ذلك إلى ثنائيات أيضاً ، تصوّر نوعين من الشخصيات :
- الأولى تؤكد العالم الذي تحتويه النصوص الفاقدة للمبنى كما تؤكد ثبات حدوده : ( الكوخ ، المنارة ، البحر )
- والثانية تخترق هذه الحدود ، وبعبارة أخرى تقوم بتفجير العنصر، وتبرز مجموعة من التحديدات التي تلقي بظلالها على مجموع عناصر القصة وتسمها بمسميتها، فهناك أولاً تعيين للسّارد،وهو سارد يتشكل تلفيظاً من خلال ضمير ( المتكلم )، إنّه سارد متعالي مالك للحقيقة ومطلق المعرفة ،إنّه داخل الشخصيات وخارجها ، يجمع بين يديه وظيفة السّرد ووظيفة التأويل ،إنّه يصرح بأنّ ما بين يديه قصص ،وإنّه سيكتب هذه القصص والحكمة التي تتصدّر كلامه : " عندما كنت صغيراً أحسب أنّ هناك أرضاً للحكايا نستطيع ...) ويفتتح بها القصة هي خلاصة لهذه القص (ة) ص ،( الحكمة سابقة على الإحداث على مستوى السرد ولاحقة عليها على مستوى القص(ة) ص ) وبما أنّه مالك لها تين الوظيفتين ،فإن ّخطابه يتحوّل إلى وظيفة ميثا- سردية أيّ إلى خطاب يتحدّث من خلاله عن الحكي وعن القص(ة) ص ، والحكمة هنا نص نسقي(2) قابل للتسريد في أيّ وقت وقابل لتوليد قص(ة)ص يدعم بها المضمون الحكمي من هنا ستكون هذه الحكمة منطقاً لمجموعة من التمييزات تبدأ بالحواس، وتنتهي بالمواصفات والوظائف التي تلتقطها عين السّارد (محمود المهندس ) لتودعها داخل كيان الشخصيات الفاعلة داخل نص النصوص ( أرض الحكايا )وأولى هذه التمييزات هي التمييز بين القلب والعين ( معادلها نافدة ا الكوخ ومحمود المهندس ) بين الحاسة الداخلية وإدراك الأشياء الخارجية ،بين التعامل السّطحي مع الأشياء والتعامل الوجداني معها إن هذا التمييز سيكون هو أصل التمييزات اللاحقة ومنطلقها وإذا جعلت سناء شعلان ،محمود المهندس ( الشخصية ) كمركز توجيه على مستوى السّرد وعلى مستوى التلقي ، سنحاول الإحالة على مواصفات شخصيات أخرى مالكة لمواصفات مشابهة للأولى : حارس المنارة الذي هو نفسه حكاية تذرع "أرض الحكايا"ذهاباً وإياباُ " انه رجل مجنون، يسكن المنارة المعطلة منذ سنوات ،ويقضي ليلة في السير على الشاطئ ممسكا مصباحاً يدوياً ، أمّا نهاره فيقضيه متنقلاً بين صخور الشاطئ الشرقي ،كأنه يبحث عن شيء ما ، قلما يغادر ساحل المنارة وقلما يحدث أحداً ".
وإذا كانت هذه الشّخصية الموازية للشخصية الأولى ( فاعل داخل نسيج ( أرض الحكايا ) على الأقل فإنّ ( محمود المهندس ) يتميز بالاستمراريّة على مستوى السّرد وعلى مستوى القصص ، فكل الأحداث المسجلة في المجموعة القصصية لها مرجع واحد هو هذه الشخصية (( السّاردة) أو الكاتب لهذه القصص) كمشارك أو متفرجا أو موضوع لفعل ما،وإذا كانت هذه الخاصة لاتحدد ماهية ( محمود المهندس ) ولادور لها في تشكيل هذه الماهية ،فإنها على المستوى آخر تعد الخيط الرئيسي المؤدي إى تشكيل كينونة الشخصيات الأخرى، فمحمود المهندس يمكن النظر إليه كمرجعية قيمية تقاس عليها كلّ القيم المبثوثة في النّص بالإضافة إلى كونه محدداً من خلال رسم علم كامل ( محمود المهندس )، فإنّه متميز من خلال امتلاكه للقصص ،وهذه القصص هي من الجدة والأصالة التي يستمدّها من الشّخصية الموازية له في أرض الحكايا ( حارس المنارة وزوار الشاطئ (..ومن هنا يتخذ شكل حكم مسترسلة كخلاصة مما سيروي فيها بعد ، فالوجه المجرّد للقصة الحد ألمفهومي الذي يتّخذ شكل حكمة ) يسبق وجهها المتحقق أيّ سابق على إدراكها من لدن القارئ كمجموعة من القصص المترابطة ..وهذا الترابط هو ما يؤهل هذه المجموعة ، كمجموعة اهتمت بالمتوالية الحكائية والشخصيات السّردية ، وهذا والوعي بالتشابه ..هو ما يغري بكتابة الرّواية إن لم يكن تمرين مقصود أو تسخين لانجاز عمل قادم اسمه الرّواية أو اقل تقدير روائية قادمة بوعي حاد ،وأن كنت رمت في هذه القراءة للشخصيات النص السردي * ،لاكناقد بل كقارئ ذواقٍ للنصوص يسعى إلى إغراء الآخرين أو تورطهم ، ليس بقراءة أرض الحكايا فحسب ولكن بمعاينتها كذلك جمالاً ورؤية العالم.

* الشخصيات النّص السّردي
سعبد بنكراد :.منشورات كلية المولى إسماعيل
جامعة العلوم الإنسانية مكناس

العيون
24/12/2007


توقيعد.سناء شعلان :

الزمن هو البطل الحقيقي في قصصي والمحرض على التوتر

استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة ارسل الرسالة
د.سناء شعلان[/b], ')">د.سناء شعلان



اشترك في: 13 فبراير 2009
رقم العضـو : 1,497
مشاركات: 340
المكان: عمان - الأردن


غير متصل

نشرةارسل: الاثنين مايو 08, 2017 1:35 pm رد مع اشارة الى الموضوع Back to top

جدلية الحب والحرمان في المتخيلات السردية
قراءة في مجموعة (ارض الحكايا) لــ سناء شعلان

د. فيصل غازي محمد النعيمي
جامعة الموصل/ كلية التربية



تجربة الحب على المستويين الحياتي والثقافي تجربة شديدة التعقيد والبساطة في الآن نفسه،وهي ممارسة وصاحبة في الغالب للتجربة الثقافية للإنسان مهما كان نوع ومستوى هذه التجربة.ولهذا فهي تعكس في بعض تجلياتها شكل التجربة الثقافية ومن ثم الفنية وتمثل مرحلة مستمرة ومتنامية لا سيما في المتخيلات السردية بأشكالها المختلفة والمتعددة ، وهي تثير وتحاول ان تجيب في أسئلة لطالما حاولت المدونات السردية التعبير عنها .واي عملية فهم لتجربة الحب ستكون قاصرة ان لم يتخللها فهم للوجود الإنساني،ففعالية الحب في هذا الوجود تنبع من كونه ليس إحساسا عاطفيا فحسب بحيث يمكن للإنسان الانغمار فيه بسهولة ، بل هو فعالية تطور الشخصية الكلية للإنسان لكي يحقق أهدافا كلية( ).
واذا كان الحب والكراهية او الحب والحرمان من الأحوال النفسية والوجدانية التي يصعب على الانسان تحديد معناها بدقة، لذلك فهذه الثنائيات من الاحوال التي يشعر بها الانسان ولا يستطيع التعبير الصحيح عنها( ).
الا ان هذا لا يعني عدم امكانية رصد هذه الفعالية على مستويات المعرفة والعلم والادب ، لان هذا لا يغض من القيمة العليا للحب.((بل يحولها من معرفة متعالية تتحرك في السقوف البرهانية العليا للعقل البشري او مابعد ذلك الى معرفة بشرية قابلة للتداول والممارسة والفعل والاحتفاء والتكوين والشيوع ، تبدأ بالشعور التعبيري البسيط والعفوي والبريء ووتنتهي بالحدس)) ( ) .
وتتجلى ثنائيات الحب والحرمان الروحي والجسدي في النصوص الادبية المختلفة بوصفها ركائز ومفاهيم معرفية قائمة على مبادىء فكرية لعل من اهمها مبادىء الضرورة والدافع . فمنذ المتخيلات الحكائية الانسانية القديمة وحتى المتخيلات المعاصرة،وقضايا الحب المتنوعة والمتدانية الجذور والدوافع او المشحونة بالدلالات والقيم والمتأسسة على مرجعيات تاريخية ودينية واسطورية واجتماعية ، تشغل المشاهد الفنية في المدونات الفنية وتحتجز لنفسها حيزا واسع المدى .
تحتفي الكاتبة الاردنية(سناء شعلان) في مجموعتها القصصية (ارض الحكايا) بقضي مركزية مؤطرة للحكي باكمله وتشتغل وفق رؤية مركبة تتوزع مابين الفكري والفني وهي جدلية الحب والحرمان والتي تاتي بأشكال ومستويات مختلفة الا انها تمثل الثيمة المركزية لاغلب قصص المجموعة.
تنتظم قصة ( سداسية الحرمان) على المستويين المضموني والبنائي وفق منظومة فكرية /ثقافية/سردية ، فالقصة عبارة عن ست قصص تختلف في العنونة الفرعية وفي شخوصها وفضاءاتها وربما احداثها، الا انها تعبر عن قضية مركزية واحدة وبطرائق تعبير سردية متنوعة، هذه القضية او الإشكالية تدور حول جدلية الحرمان من الحب ومن ثم البحث عنه وفق تصورات انسانية وفكرية. الا ان مايميز هذه القصص الطابع الماساوي الذي يربط بين اشكالية الحب من جهة والنهاية الماساوية لشخوص او احداث القصة.
في القصة الفرعية الاولى (المتوحش) تبرز ثنائيات مركزية واخرى متفرعة عنها ضمن جدلية سردية، فكرية تؤسس لحوارية تعبر عن الجانب المسكوت عنه في القصة الإطارية بأكملها.فثنائية الحرمان/الحب،يتناسل عنها ثنائيات اخرى لعل من اهمها : الذكورة والانوثة ومن ثم الحضارة /التوحش ، فالانثى في القصة هي اصل الحب والحنان والمأوى والعائلة ومن ثم تتحول الى اصل الحضارة والتمدن((غدا الحيوان صديقه المفضل الذي يقاسمه كل شيء ، وبدأ يعتاد عليه ، وعلى تكور بطنه الذي يفرز حيوانات صغيرة لزجة كسمكة مهروسة ،كان ينوي ان ياكل تلك الحيوانات ، لكنه وجد نفسه يحبها بشدة ، ويدافع عنها إذا ماتعرضت لأي هجوم من حيوانات الجزيرة ، كما وجد نفسه يعامل الحيوان الكبير برقة، ويالف جسده الغريب ذا الاعضاء الغريبة ، ويعطف عليه ، ويحضنه ليلا بكل شغف.تعلم بعض الكلمات من الحيوان الذي لم يعرف من اين جاء ابدا ابدا، فعرف ان اسمه رجل، وان اسمها امرأة)) ( ).
تأخذ القصة شكلا انثروبولوجيا وهي تعبر عن التجربة الانسانية في التحول من الحياة البربرية والتوحش نحو الحب والتمدن والحضارة ، وتاخذ الانثى الدور المركزي في هذه العملية وتصبح الصنو الاخر للحضارة ، ويحاول الرجل ان يقهر الانفصال والوحدة القهرية التي يعيشها عبر الاندماج بتجربة الحب مع المرأة((ان اعمق حاجة عند الإنسان هي الحاجة الى قهر انفصاليته.هي ترك سجن عزلته)) ( ).
إن جدلية الحب /الحرمان تشتغل بفاعلية تعمل على توجيه أحداث القصة ضمن رؤية سردية/ثقافية ترى بان الحب والأنثى ماهما إلا وجه آخر للحضارة والتمدن وقهر الانفصال والعزلة((كاد يخترع كلمة تعبر لكيلا عن اشواقه،وعن فرحته بها،واعتياده على رائحتها (...) لكن ذلك لم يكن،فقد جاء رجال كثر بملابس غريبة(...) ثم اختطفوا كيلا والطفلين ، وتركوه وحيدا بعد معركة خاسرة، كان مثخنا بجراحه،ولكن حزنه على كيلا كان أعظم ، لزمن طويل فكر في الكلمة التي كان من المناسب ان يخترعها لكي يقولها لكيلا ، ثم انقطع عن بحثه الحزين اذ لم يكن هناك حاجة لأي كلمات بعد غياب كيلا)) ( ).
تأخذ جدلية الحب/ الحرمان شكل الثيمة المركزية التي تربط بين القصص الفرعية الست ولكن على إشكال ومستويات فردية مختلفة ،في قصة (المارد) يأخذ السرد شكل الإيقاع الزمني المعتمد على تقنيتي (الخلاصة والحذف) والتي تتجاوز مديات زمنية اسطورية وطويلة جدا ،ويتساوى عند الشخصية الرئيسة (المارد) عزلته في قمقمه منذ آلاف السنوات ، وحرمانه من الحب والاتصال مع الموجودات (إنسية اوجنية).
الا الحب يتحول الى فعل وتضحية وايثار لاجل المحبوب وهي من تدفع بالشخصية (المارد) الى عودته الى عزلته من جديد((بكلمة واحدة منها عاد المارد الى قمقمه ، اغلقت القمقم بحزن من يشيع جنازة ،واعطته الى الحبيب الغيور ، الذي طوح بالقمقم بعيدا في البحر، احد بعد ذلك لم يرَََ المارد، الى نعاه البحر لامواجه لكن اسماك البحر سمعت صوت سكرات موته،فقد تحطم قلبه العاشق،وغدا الف شظية على يدي الانسية الجميلة)) ( ).
ان ارتباط بالتضحية لاجل المحبوب ومن ثم الموت او الخسارة هو مايميز باقي القصص الفرعية لقصة(سداسية الحرمان) في (الخصي وفتى الزهور) اما باقي القصص (اكليل العرس والثورة) فتاخذ بعدا رمزيا حيث يدفع الحرمان بالشخصيات اما نحو الابداع او التغيير والثورة على المرأة.((نسوا تماما جمعية مناهضة هي، ونادوا بصدق بسقوط الفقر والظلم والحرمان، جابت الثورة كل البلاد، وهتف الكل باسم الثورة ، في المساء كانت هي والاصدقاء حيث يكون كل الثائرين،كانت مؤمنة بعدالة قضيتها على الرغم من وقع السياط المؤلم ،اما هم فكانوا يلعنون(هي) التي اوصلتهم الى هذا المكان ، وفي هدأة الليل وضعوا البنود الرئيسية لجمعية مناهضة(هي)، كما قسموا حقائب الجمعية ، وسموا الاعضاء الدائمين فيها)) ( ).
تلتزم الكاتة في قصة (اكاذيب البحر) بذات المنظومة السردية والفكرية التي قامت عليها قصة (سداسية الحرمان) فالقصة تاخذ شكل القصة الاولى(ست قصص فرعية يجمع بينها عنوان واحد وفضاء واحد ومن ثم ثيمة مركزية واحدة تستقطب باقي الثيمات ) ، الا الحرمان من الحب ومن ثم الوقوع فيه يتواشج ضمن حساسية سردية مع قيم الكذب والصدق والتضحية مما يعطي القصة بعدا رمزيا واسطوريا يعمق من دلالاتها.
ومايميز هذه القصة الفضاء الواحد الموحد لاحداثها وشخصياتها والمرتبط بالحب والخيانة والتضحية والكذب وهو البحر حيث تتضح دلالات الانفتاح واللاثبات والتغيير((يتجشأ البحر وهو ينسحب في الجزر ، فيبتلع نفسه ،وتعلوه رائحة الاسماك،فتبرز سارية السفينة الفارقة منذ مئات السنين قبالة قريته الصغيرة ، ومن بين اراضي الشاطىء الرطبة المنكشفة التي عراها البحر تبرز هي، تأتيه راكضة بسرعة موجة، وبأسرارغيمة، تكتسي باردية من زرقة البحر ، تملك الاردية التي اشتهاها لسنوات ثلاث، يرهف مشاعره وعينه متأملا ورودها الذي يؤنس رجولته.
يفتح ذراعية ، ويعدر صدره العري لاستقبالها، ترتمي بكل زرقتها بين يديه ، تتمنى ان تجد متسعا من الوقت لتقول له كم تعشقه)) ( ) .
تكشف ادوات التعبير السردي ولا سيما (اللغة) في المقطع السابق عن تواشج وتقاطع في الوقت نفسه بين الحب والحرمان من جهة والحب الرغبوي الجسدي والحب الطهراني من جهة ثانية ، مما يساعد على هدم الحدود بين هذين العالمين،وبذلك ترتفع قيمة الأنثى/المعشوقة وتتماهى تماما مع صفات الفضاء المكاني(البحر) وتغدو إحدى تجلياته وصوره المعبرة عن الحب والخديعة والحرمان والتضحية.
وتبرز ثنائية فرويد في الحياة(ايروس) والعدم (ثاناتوس) وهي تشتغل في النص السردي ضمن رؤية فنية تنتصر للحياة والحب وتختار طريق التضحية لأجل المحبوب ضمن اجواء طقوسية،ويتحول الخوف من الموت والاندثار والعزلة والحرمان الى تأكيد للحياة وللحفاظ عليها( ).
فالحرمان القسري الذي يفرض على الشخصية ويمنعها من اشياء كثيرة من اهمها (الحب) يدفع بالشخصية الى التضحية بإمامة الطائفة التي تتساوى مع العزلة والموت والكذب لأجل البحر والحبيبة ،((وتزوجا لساعات لأيام فقط كانا زوجين،تسكعا في ارجاء مدينة القطط ،مارسا العشق في كل أرجائها،اختزلا في ساعات حبهما كل مراحل الحب وقصصه(...)وسافر سليل الاساطير والعمامات السوداء، ولم يعد بعد ان كتب على عجل على بوابة صحرائها: كانت مدينة القطط طيلة سنوات ثلاث مدينة لا تطاق، كنت اتمنى الخلاص منها،وتركها في اسرع وقت، لكن عينيك صيرتا القفر واحة يهوي القلب اليها،ليستريح فيها من عناء الدنيا)) ( ).
تشكل جدلية الحب والحرمان في قصة (الجدار الزجاجي) وفق تصورات ورؤى ومرجعيات مخالفة لما موجود في المجموعة القصصية ، إذ تبرز الدلالات الاجتماعية للحضارة المادية التي تغيب تماما النزعة الإنسانية القائمة على المودة والمحبة، مما يجعل منها تؤسس لمرجعية اجتماعية قائمة على مبادئ القمع والانتهاك والحرمان.ويربط(هربرت ماركوز) بين التقدم الصناعي وبين الإحساس بزيادة الاستعباد لدى الفرد والجماعة، هذا الاستعباد المتلازم بهمجية الإنسان وبعده عن إنسانيته( ).تبدو شخصيات هذه لقصة وكأنها تنتمي الى عالمين متناقضين تماما ولا يمكن لهما ان يلتقيا ، عالم الطفولة والبراءة والمحبة حيث وجود الأم ، وعالم القمع والانتهاك والتعذيب ومن ثم الموت المرتبط تماما بغياب الأم القسري عن البيت ،وتبدو الجملة الافتتاحية للوحدة السردية الاولى وكأنها شحنت بالدلالات الرئيسة للقصة وهي تعبر عن لوعة الحرمان بسبب فقدان الأم ((جدار زجاجي رقيق كمما رقاقة كنافة هو اول من اذاقه الحرمان، وعرفه لوعة التنائي،لا يزال يذكر للآن زجاج نافذة سيارة الأجرة التي أقلت أمه بعيدا ،ومنذ ذلك اليوم لم يرها أبدا ،كانت طيبة كالسماء ، طاهرة كدمعة،بنيتها صغيرة تصلح للدلال والمداعبة ،ملابسها قديمة ،ومنديل اصفر قديم يحيط برأسها،ويطوق رقبتها ،اعتاد ان يراها كسيرة تستمرىء الذل بدمعة صاغرة،لم يسمعها يوما تسب احدا،لم يسمعها يوما تحلم بغد جديد)) ( ).
تنبثق علامة الحرمان في المقطع السردي السابق وترتبط بسرد ذكريات حزينة تحتشد فيها الصور الدالة على الأسى والفراق وذكرى الأم الغائبة/الحاضرة.ولاتتوقف تجربة الفتى عند حدود تذكر القمع والانتهاك الذي عانت منه الأم بل يمتد ضمن تجربة قاسية عانى منها.لترتبط مع الأخت الصغيرة التي فضلت ان تعبر عن احتجاجها على الحرمان والذل الذي تعانيه بالموت ليتحول الموت الى طريق للخلاص من الآلام التي تعانيها هذه الفتاة الصغيرة((بقي يحلم بتحطيم الجدار الزجاجي ،الذي حطمه أمام وهيج النار التي أكلت عيشة حد القرمشة ، دلقت عيشة الكاز على نفسها من الوابور النفطي،أحرقت بجسدها كل جدران الدنيا،وأطعمت نفسها للنسيان،كان محبوسا بين الزجاج والقضبان عندما حاصرتها النار بشهية(...) ومن جديد فصله عنها جدار زجاجي آخر، قال الاطباء إن حالتها خطيرة ، وان عظامها المعراة دون جلد الا من مزق محترقة عرضة للجراثيم والبكتريا،فوضعوها عارية في صندوق زجاجي معقم ،كان يتمنى لو انه يستطيع ان يمسد بيده على رأسها ذي الشعر المتلبد المتفحم ،حلم بأن يضمها الى جسده ،لكن الجدار الزجاجي حرمه ايضا منها،ووقف سدا منيع يحصر آهاتها ،ويأسر احزانه (...) ردد الأغنية مع عيشة عشرات المرات ،كان متأكدا من ان عيشة تحلم بحضن امها التي ابتلعها النسيان،عندما توقفت حركة شفتيها ،ادرك قد ارتاحت للأبد،وأن الجدار الزجاجي قد كفنها خلف صمته،وابتلعها كما ابتلع امه دون رجعة.لم يحضر دفن عيشة ؛ لأنه كان يخشى جبروت الجدار )) ( ).
تتشكل اكثر من علامة في فضاء هذا النص لعل اهمها الجدار الزجاجي الذي عنونت به القصة ،وهو فعالية وسلطة على تاريخ شخصيات القصة بدءا بزجاج نوافذ السيارة الذي غيب حنان الأم الى الأبد وجعل منها مجرد ذكرى للحنان المفقود والحرمان الحاضر،ومن ثم زجاج نافذة الدار الذي كان يسجن خلفه ، وبعد ذلك زجاج القفص الطبي الذي احتضن جسد شقيقه . العلاقة الثانية البارزة في فضاء النص السابق ارتبطت بالطريق الذي رسمته الفتاة للخلاص من القهر والذل والحرمان وهو طريق الموت الأختياري.وهو ذات الطريق الذي اختاره الفتى للخلاص وإعادة الاندماج من جديد مع من فقدهم للوصول للحب والامان ، الا ان الفارق بين الطريقين ،ان الموت بوصفه طريقا للخلاص كان عند الفتاة اختياريا اما مع الفتى فقد كان قسريا بسبب الفقر والبرد ومن قبلهما فقدان المحبة(الأب – الأم – الأخت) ((ذهب في اغفاءة لذيذة ،تكور على نفسه حد الالتصاق ،كان البرد في اشتداد ،وبعض قطع الثلج القطنية تهبط على رقبته التي انكشفت بوضوح من تحت سترته الجلدية القديمة التي حصل عليها من النجار،رأى في حلمه كل جدران الدنيا وقد دكت شظايا وحطاما،استيقظ من إغفاءته،كانت أطرافه متيبسة باردة،بصق في يديه،لعله يهبهما دفعة دفء منعشة،عزم على ان يتحدى الجدار وان يقرعه طلبا للدفء والمأوى،ولكن اطرافه المتجمدة قهرت ارادته،استسلم بذل للجدار الزجاجي الذي رأى ابتسامة سخرية تندى من برودته الصفيقة،وغاب في أحلامه...
في الصباح كان المكان يزهو بثوب ابيض من الثلج الجميل، والى جانب الشرفة الزجاجية كتلة متجمدة اسمها شاهر، الذي كُسيَ وجهه بالثلج،وبابتسامة عميقة غريبة ...تدل على راحة أبدية)) ( ) .
مثل الجدار الزجاجي علامة فارقة في نص القصة وفي حياة الشخصيات،اذ انه رسم الخط الفاصل بين عالمين وحياتين ومفهومين قد لا يلتقيا الا ليكمل احدهما الآخر ، وبقدر مامثل هذا الجدار رمزا للحرمان والقهر وسببا لأختيار الشخصيات الموت للخلاص منه ومن الحياة ،فإننا نجد في قصة اخرى نقيض هذه التمثيلات السردية،وهذا مايمثل رؤية فنية انقلابية للرؤية الاولى، وترتكز على رسم مقولة ان الحب هو الطريق للخلاص عبر خلق عالم لا زماني وسياج عبر(الحب) بين عوق الشخصية وبين عالمها الخارجي ،نواجه في قصة (الطيران على ارتفاع 1000 دقة قلب) شخصيتين معاقتين لاسباب مختلفة،الفتاة بسبب عشقها الطفولي للطيران والرجل بسبب حادث((تحب الطيران ،تحب ان تأخذ شهيقا عميقا،ثم تغمض عينيها ،وتنزلق في الهواء،تنزلق فيه كسمكة منسربة بأجنحة من نور،تواجه الريح بجسدها المشروخ وعينيها المستكينتين،وابتسامتها الفارقة في الهواء ،وتفكر كثيرا في ان تقابل الريح بنظرة متحدية تشمل الفضاء والأرض وطيورهما ،تتمنى ان ترصد من علٍ تكور جسدها،واستسلام عضلاته للريح الخاضعة لجبروت الجاذبية ،تزداد دقات قلبها ،تعجز عن تحمل فكرة التحديق في جبين الأرض،ليته كان يمسك يديها ،ليت نظراته المذلفئة في الكتاب تطالعه بلا ملل تمتد أيد تمسك بيديها ،وتنطلق معها في الفضاء ...ليته يفعل ذلك، ليته،وتسقط من اعلى قمة ...وتهوي بسرعة جنونية الى الأرض يتقلص قلبها الصغير،ويستسلم للانسحاق)) ( ) .
تنبع المفارقة الدرامية /السردية في المقطع السابق وفي القصة بأكملها من ان عشق الفتاة الصغيرة للطيران هو المسبب الفعلي للعوق الجسدي الذي عانت منه طيلة عمرها،الا ان هذا العشق تحول الى طاقة ايجابية وقوة روحية مكنت الفتاة من التغلب على عوقها واختيار الحب طريقا للخلاص،وتتضح قيمة الحب والحنان ودورهما في بناء الشخصية الانسانية على الرغم من عوقهما ،ولا تتجلى في هذه القصة حاجة الانسان للحنان فقط،بل((الحاجة الى ان تظهر الحنان للآخر )) ( ).فق متوالية تبادلية تعلي من شأن الحب والتضحية والجانب المعنوي للإنسان على حساب الحرمان واهمال الجانب الشكلي ،وبذلك تظهر الحاجة الى الحب والاندماج والاتحاد مع العالم لقهر العزلة التي تعيشها الشخصية على مستى عالميها الداخلي والخارجي((وطالت القصة ...او قصرت...بالتحديد اصبحت بطول وقفتهما بالقرب من جرف عال،استطاعت منه ان تريه سنديانتها القاسية،وان يريها المستشفى الذي رقد فيه اشهر ان اقعد ،حدثها طويلا،فحدثته مدة اطول،سمعها وسمعته،واحيانا لم يسمعها،وفي بعض المرات لم تسمعه...كان قلب كل منهما يخفق بمعدل 1000 دقة في الدقيقة.استند على كرسيه الرمادي وعلى مساعدتها لينتصب بصعوبة ،ثم تهالك في حضنها الصغير ،الذي كان اضعف من ان يحتمل جسديهما،انهارا ضاحكين على الارض،قرب الجرف تماما...غرقا في عيني بعضهما أومأت بخجل،ثم سقسقت،وقالت:أحبك.سقسق على منوال مافعلت ،وقال: ((احبك)).
انتصب من جديد بمساعدتها بصعوبة بالغة،اشرعا ايديهم التي انهكها التعب ليطيرا ،حدقا في البعيد،حيث مسقط الشمس،تحديا الجاذبية والريح،أخذا نفسا عميقا،ملأ رئتيهما بشيء لذيذ اسمه الحب ،وطارا...طارا على ارتفاع الف دقة قلب)) ( ) .
وتتكرر هذه الثيمة المركزية (الحب طريقا للخلاص) من العزلة والانفصال والقهر والموت في قصص اخرى وبطرائق تعبيرية سردية مغايرة(صديقي العزيز/اللوحة اليتيمة/دقلة النور/الصورة).
ان الخطاب السردي الانثوي لـ سناء شعلان انتصر لقضايا انسانية مصيرية وحاولت الكاتبة من خلال هذه القضايا ان تبرز الجانب الانساني المفقود لشخصياتها الهامشية وان تمارس العشق عبر الكتابة السردية ضمن سياق ثقافي في الكتابة النسوية يعلي من قيمة الانسان والحب والعطاء والتضحية والأمل.


* * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * *






مكتبة الدراسة:
1- ارض الحكايا /سناء شعلان/نادي الجسرة الثقافي والاجتماعي/قطر/2007.
2- الانسان بين الجوهر والمظهر/اريك فروم/ت:سعيد زهران/مراجعة :لطفي فطيم/سلسلة عالم المعرفة (140)/الكويت 1989.
3- الحب والحضارة /هربرت ماركوز/ت:مطاع صفدي/دار الآداب/بيروت.
4- الحب والكراهية/احمد فؤاد الأهواني/دار المعارف/القاهرة/ط3/1991.
5- شذرات من خطاب في العشق/رولان بارت/ت:الهام سليم حطيط و حبيب حطيط/سلسلة ابداعات عالمية/(324) المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب /2000.
6- المغامرة الجمالية للنص الروائي /محمد صابر عبيد/عالم الكتب الحديث(سلسلة مغامرات النص الابداعي 3)/اربد/ط1/2010.


توقيعد.سناء شعلان :

الزمن هو البطل الحقيقي في قصصي والمحرض على التوتر

استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة ارسل الرسالة
د.سناء شعلان[/b], ')">د.سناء شعلان



اشترك في: 13 فبراير 2009
رقم العضـو : 1,497
مشاركات: 340
المكان: عمان - الأردن


غير متصل

نشرةارسل: الاثنين مايو 08, 2017 1:37 pm رد مع اشارة الى الموضوع Back to top

عدنان الظاهر 15.04.2008

عينان في إطار ماس وعقيق أخضر

(( بعض ُ قصص سناء كامل شعلان تلهمني ما تلهم ... شكراً للسناء )) .

إختطفها إذ غاب زوجها ليلاً عنها ...
ما رآها قبل ساعة الإختطاف . رآها قبل ذلك مرّاتِ عدة ولكن ، محتواة في إطار من فضة مُلقى ً على منضدة زوجها طبيب الأسنان الوحيد في القرية النائية . لم يرَ في سجنها الفضي ذاك إلا عينيها تشعان فيخترق الشعاع معدن الفضة البارد . تسخن الفضة فتنتقل الحرارة إلى قلب الشاب الباحث في علم حشرات الفاكهة . يلتهب القلب ويتقد . يشتعل العصب في الجسد فتتوهج الرغبة العارمة فيه . غاب زوجها الغيور عنها لفترة قصيرة أتاحت للباحث في علم الحشرات فُرصة إختطافها بعد عذاب وصراع وجرعة قوية فوق العادة من مخدّر أدمن تعاطيه درءاً لآلام أسنانه المزمن . العشق قتال في بعض الأحايين وغريب النشأة والتفاصيل.
ألم الأضراس يقويه ويزيده غرابة ً ووحشية ً وإصراراً على نوال مَن سببته . ألم الجوى والحرمان منه لا يضاهيه إلا ألم الأسنان القاسي . الألم هو الألم ، وعصب السن واحد من أعصاب الجسد المسربل بالعشق المتوحش الضاري . إختطف معشوقته وأدخلها كوخه الصغير ليلاً . عرّاها وتعرّى . مارسها فإستمرأته . وجدته أكثر فتوة ً وشباباً وجبروتاً من زوجها العجوز الخالي العظم . نامت وقد إرتوت حباً وجنساً فلم يدعها عاشقها تواصل النوم . تذكَّر أنها أعرضت عنه مرة ً ، طردته وقد باح لها بحبه . عاودته فجأة آلام أسنانه . ألَمان متساويا الدرجة والعنف والسيطرة. ألم ذل الطرد وألم أسنانه . تسلل عاريا ً رويداً من فراش ضجعتها الأخيرة ... تناول الساطور الضخم الذي إستعاره من فلاح البساتين المجاورة المستخدم في قطع وتشذيب أطراف وفروع الشجرغير المرغوب فيها ولتكريب جذوع النخيل . أهوى به على رقبتها العاجية وكانت غارقة في أحلام النوم وهي مخدرة الجسد لكثرة ما مارست من جولات الجنس مع مَن سيذبحها بضربة ساطور معد ٍّ لا لقطع رؤوس البشر ولكن لقطع أغصان الشجر .
أما أنا ... (( أنا وقد لا أكون أنا )) ... فلقد رأيت عينيها في إطار من ذهب خالص عيار 24 قيراطاً . نادتني عيناها قبل أن أبادر للنداء . أشارت لي تعالَ فما مضيتُ . ظللتُ واقفا ً أنتظر (( وقوفا ً بها صحبي ... )) . ذاك لأني بطبعي أخشى العواقب غير المحسوبة أو غير المتوقعة . هل سيذبحني زوجها ؟ أهي متزوجة أم لم تزل عزباء في إنتظاره ؟ طال وقوفي وطال إنتظاري فمللت ولم أتشكَ . تقحّمت خوفي وإخترقت الجُدُر الزجاجية (( قصة زاجر المطر / كتاب قافلة العطش لسناء كامل )) وأُطر الذهب الخالص وحواجز الفضاء والزمان لألتقيها هناك في دارها . ما طردت أحداً قبلي . ألفيتها غير متزوجة ... إحدى حوريات الجنان ... لم يمسسها ولم يطمثها إنس ٌ ولا جان . لم تسأل أو تستوضح سبب زيارتي المفاجئة . قدّمت لي ـ كعادة قبائل الطوارق ـ الطعامَ ، وما كنتُ لأستطيع تحويل بصري وما فيه من هيام وعشق عن زمرّد عينيها وسحر جسدها وما إختارت من ملبس وألوان . خبيرة في اللون وتصاميم ملابسها . لم تتكلم كثيراً . كلامها بعيون الزمرّد والعقيق . أحياناً توظِّف أناملها في توضيح ما تود توضيحه . تتكلم بأصابع كفيها . تأمرها فتطيع وتستجيب . لم أكنْ جائعاً فأكلت أقل من القليل . رفعت الصحون وجاءتني بالشاي المهيّل والمخدّر بمسحوق القرفة ( الدارصيني ). قلت لها قد فقدت شهوتي للطعام وللشراب . سألت بعقيق محجريها لماذا ؟ أطرقتُ ولم أجبْ . أعادت السؤال بسبابة كفها اليمنى فلم أجب . أرسلت لي حزمة من موجات غامضة عاتبة تحمل لي ذات السؤال . شعرت برهبة حقيقية فوقعت تحت طغيان قوة روحها السحرية . قوة غريبة في سحرها ومفعولها . جثوتُ على ركبتي ووضعتُ رأسي في حضنها مقبِّلاً معتذراً . رفعت برقة ِ يد ملاك ٍ أو إله ٍ أسطوري ٍّ رأسي وطلبت مني أن أنهض . قالت لايليق هذا الوضع برجل مثلك . قلت كذا المحب ... هذا هو شأن مَن يعشق . لا تأخذك سيدتي الدهشة (( أردتُ لكني لم أجرؤ. أردتُ أن أقولَ لها : أهوى أن أقبِّلَ مزيج منصهر الذهب وعسل جنات الخلد في ثغركِ . في شفتيك . من بين شفتيك . مخلَّقا ً مع رضابك ... )) أفلم تقرأي قصة الباحث في علم حشرات أشجار الفاكهة وإلى أي مصير إنتهى به عشقه لزوج طبيب الأسنان العجوز ؟ قالت كان ذاك باحثا ً في علم الحشرات أمضى جُل َّ عمره يجمع ويدرس ويصنّف حيوانات صغيرة تُسمى حشرات ، لكنك باحث ٌ في علم الكيمياء والمعادن ... والبشر كما قد تعلم معادن شتى . ثم إنك لست حشاشا ً كذاك ولستَ مجنوناً . ثم إني إستقبلتك ضيفاً كريماً ولم أطردك . ثم إنَّ مَن أحبَّ صاحبُ الحشرات والحشرجات إنما أحب صورةً مؤطرة ً في إطار من فضة ، لكنك وجدتني في إطار من الذهب الإبريز والعسجد النقي الصافي من أعلى عيار وميزان ، والذهب غير الفضة . ذاك قد وقع في غرام إمرأة متزوجة وأما أنا فكما تراني لم أزل ْ في دار وعصمة أبي أنتظر الرجل الذي يستحقني وأستحق. قلتُ لها ـ وقد رفعتُ رأسي بضراعة ٍ نحوها ـ دونما إبطاء : ها إني أتيتُ إليك ماشياً على قدميِّ الجريحتين من أقصى أصقاع الدنيا ... إليك في دار أبيكِ فهل ترينني أستحقك وتستحقينني ؟ إبتعدتْ قليلاً عني مبتسمة ً في حياء فتاة بكر ٍ شرقية أصيلة سليلة أصائل . وضعت كفها على رأسي فشعرت بنشوة وقعت عليَّ من أعالي السماوات . غبتُ عني وعنها وحين عدتُ لنفسي وجدت كف َّ المرحومة جدتي لوالدتي العلوية فهيمة بنت ناصر ، أم خالي الوحيد رزوقي الذي سقط من شجرة السدر العملاقة التي تتوسط دارهم القديم ففارق على الفور الحياة ، وجدت ُ كفها المرتعش على رأسي تتعوّذ وتبسمل وتقرأ شيئاً من آي القرآن الكريم وتنقر بالكف الأخرى على أرض الغرفة نقرات ٍ متتتالية ً رتيبة الإيقاع . كان هذا دأبها معي ومع باقي إخوتي كلما شعرتُ بألم في رأسي زمان طفولتي . أحببت هذا الطقس حد َّ الإدمان حتى لقد كنتُ أفتعل صداع الرأس لتمارس المرحومة فهيمة معي ذات الطقوس الغامضة في أغلبها . تراتيل دينية وأدعية وشفرات شديدة الغموض ودفء حضن الجدّة وصمت الأهل خاشعين متضامنين مع هيبة العجوز الطاعنة في السن ومع طفلهم المتمارض الصغير . ما أن ْ وضعت عقيقية العينين ذهبية الإهاب والهيبة كفها فوق رأسي حتى عدتُ لطفولتي المبكرة محمولاً على بُراق لا يعرف حكم الزمن ... بُراق يطير بسرعة البرق ضد مسار الزمن . يقول الشعراء إنَّ الحب سُكر ٌ ومَن لا يسكرُ لا يعرف معنى الحب ولا يتذوق طعمه حلواً أكان الطعمُ أو مرّا ً . سكرتُ بالفعل بين يديها وغبت عن الوعي والزمن . لم أسال نفسي عن سبب وسر تجاوبها معي حتى تذكرتُ ما قالت لي قبل قليل : إنك كيميائي تتعامل والمعادن والبشر معادن . معها كل الحق . إنها فيلسوفة . الذي يتعامل مع المعادن يجيد التعامل مع البشر . ثم إنَّ الكيمياء سحر مُذ ْ عهود فراعنة مصر الأقدمين . هناك بدأت الكيمياء في معابد الفراعنة حيث أفلح كهّان هذه المعابد في تحضير مستلزمات التحنيط وكيمياويات حفظ الأجساد والأنسجة القطنية والصوفية والكتانية من التلف والرطوبة . فضلاً عن تحضير الألوان الثابتة التي تتحدى الزمن وتبقى محافظة ً على رونقها وبقيت لآلاف السنين . أنا كيميائي إذا ً حسبما قالت ساحرتي الفرعونية ورائحة الكافور ومسحوق القرنفل والمسك والحناء تفوح من بدلتها الكتانية الطويلة ومن بين خصلات شعرها المدلاة على كتفيها ومن خلل أناملها الدقيقة التكوين المطلية الأظافر بمزيج معجون الند والزعفران وخلاصة أندر الأزهار والورود . (( أنتَ كيميائي )) ... قالت ، والكيمياء سحر ... إذا ً سأسحرها أو أسحر لها فعسى ان تعشقني كما عشقتها ... عسى أن تحبني كما أحببتها ... وإلا فلسوف أطلب منها أن تقتلني ... أن تحز َّ رقبتي بساطور الحشاش خبير الحشرات . لم يقتل ذاك الخبير حشرةً لكنْ قتل بشراً ، قتل إمرأة ً حية ً من لحم وعظم ودم . فهل ترى أمسخ نفسي حشرة ً صغيرة ً لكي تقتلني بإصبعها صاحبتي الفرعونية الشديدة الرقة أو أن تدوس عليَّ ولو من باب السهو بأحد قدميها لأترك عليها تذكارا ً لحبي شيئا ً من دمي ، ودمي يحمل إسمي وجيناتي وتوقيعي الذي تعرف ؟ الموت تحت أقدام الحبيب أفضل وأهون من الموت بساطور تكريب جذوع النخيل ... لا ريبَ . ما أن فرغتُ من قول هذا الكلام حتى تناهي لمسمعي صوت ٌ قوي ٌّ جَهوري ٌّ أتاني من البرية صارخاً : كلا كلا ... سأعيرُ حبيبتك ومليكتك الفرعونية ساطورَ تكريب جذوع نخيل [ دقلة النور ] في واحة وصحراء [ توزر ] التونسية لكي تقصفَ به رقبتك لأنك جبان ٌ خانع ُ وذليل... ليس فيك شئ من رجولتي . لا تركع أمام مَن تحب . لا تطأطئ رأسك حتى لكف جدتك لأمك . كنتُ أشجعَ منك فحولة ً ورجولة ً وأشد َّمضاء ً . إختطفت التي أحببتُ ... قدتها كقطة ذليلة جائعة لكوخي عنوة ً ... عريتها ... مارستها دون حساب حتى خارت قوايَ وقواها فنامت كما لم تنم ْ من قبلُ ... ثم تعرف ما جرى بعد ذلك !! الحب مقتلة تنتهي في جولة واحدة ميدانها الفراش . تخرج منها إما قاتلاً أو مقتولاً . أفلم يقل الفيلسوف نيتشة إنَّ في الحب حقدا ً أسودَ وكرهاً لا حدودَ لهما ؟ أفلم يقلْ هذا الرجل ُ المعتوه إن َّ في الحروب والغزوات حباً وعشقاً مخفيين دفينين عميقاً في أعماق نفوس البشر منذ أزمنة وعصور الصيد ؟ من غير حب لا تستطيع أكل صيدك . تجري كأي عاشق حقيقي سريعاً وراء صيدك حتى تتمكنَ منه فتقتله لكي تتناوله طعاماً سائغاً نيئاً قبل إكتشاف النار أو مشوياً بعد إكتشافها ؟ الحرب قتل وفي القتل حب شاذ سادي ولكنه يبقى حباً رغم آناف البشر . توقف صوتُ أو صدى القاتل ِ حبيبته ِ فأصابني صُداع في رأسي وآلام ٌ مبرِّحة ٌ في أسناني : أحقاً ما قال هذا الرجل خبيرُ الحشرات الذي حذا حذو َ الشاعر ديك الجن الحمصي الشامي إذ قتل حبيبته غيرة ً عليها ثم َّ أحرق جثتها وجبل من رمادها قدحاً لخمرة سكره ؟ هل عرف هذا الشاعر أو قرأ عنه ؟ هل زار مدينة حمص أو واحةَ توزر حيث نخيل تمور دقلة النور ؟ هل كان سيقتل الصبية البربرية السمراء التي تحمل ويا للصدفة إسم ( دقلة النور ) لو كانت صدته وأعرضت عنه ولم تستجبْ لنداءات إغوائه وإغراءات ما عرض عليها من دولارات أمريكية ومما أغدق عليه شيوخ الخليج من أموال كي يسمسر َ لهم ويعرِّص ويزرعَ في رأسه شتلتي قرنين إثتين من قرون القوادين بدل َ فسيلتي نخيل ؟ هل كان سيحز رأسها كما يفعل الجزارون مع رؤوس الضأن والغنم والماشية ؟ أتاني صوت الصبية دقلة النور صافياً رقراقاً قوياً حيث قالت : لا تنسَ أيها العاشق النبيل أنَّ وجودَ شبح الشاعر أبي القاسم الشابي فوق التلة الترابية التي تشرف على ما نصب على مسطّح الرمال شيوخ الخليج من خيام وفساطيط هائلة وما نضدوا فيها من زرابي َ ونمارق ... مجرد ظهور هذا الشبح أذاب الشيوخ وخيامهم وسياراتهم الباذخة وسمسارهم ذا النظارة السوداء طويل القامة فتبخروا سوية ً مع تجار تهريب فسائل نخيل دقلة النور المشبوهين القادمين من ولاية كالفورنيا الأمريكية خصيصا ً لتهريب سيد الشجر النخيل والبشر المتواضع من فلاحي الواحات . إختفى صوت الصبية البربرية الشريفة العفيفة فأتاني صوتُ أبي العلاء المعرّي جهورياً يشق عنان صحراء توزر مادحاً ومبجلا ً النخيل في شعر يتذكر فيه إقامته في بغداد :

شربنا ماءَ دجلة َ خيرَ ماء ٍ
وزُرنا أشرفَ الشَجر ِ النخيلا

إشارة ً منه للنخلة التي ورد ذكرها مرتين في سورة مريم ، المرة الأولى في الآية [[ فأجاءها المخاض ُ إلى جذعِ النخلة ِ ... / الآية 23 ]] والثانية في الآية [[ وهُزّي إليكٍ بجذع ِ النخلة ِ تُساقط ْ عليكِ رُطباً جنيا / الآية 25 ]] .
أنتهى الفيلم المعروض أمامي على شاشة التلفزيون فصحوت من رقدتي وحلمي العميق << أنام عادةً أمام شاشة التلفزيون ونظارتي على عيني َّ والكتاب في حضني !! >> . فتحت عينيَّ المتعبتين الحمراوين باحثاً عن تفاصيل ما قد رأيتُ في حُلمي فلم أعثر على أي أثر ٍ منها سوى لوحة هائلة القياسات بدون إطار لصورة وجه لا أروعَ منه ولا أجمل تغطي أحد جدران شقتي كاملاً . تفحصت ُ وجه َ وعيني صاحبة الصورة فعدتُ لنومي مسحوراً بتعويذة ٍ سحرٍ مصرية ٍ فرعونية ٍ غيرَ مصدق ٍ ما ترى عيناي : صورة سناء كامل الشعلان كما رأيتها قبل يومين في موقع الصديق الفنان الناقد الجزائري محمد بوكرش . ركزتُ بصري فرأيت في أسفل الصورة إسمَ الفنان الغريق الذي رسم الصورة : طارق العسّاف !!

ملاحظة هامة : في هذه القصة الخيالية تفاصيل أخذتها بتصرف من قصص كتاب { أرض الحكايا / منشورات نادي الجسرة الثقافي الإجتماعي ، قطر ، 2007 } للدكتورة سناء كامل شعلان . القصص التي عنيت ُ هي حسب تسلسل ورودها هنا : الصورة / دقلة النور / اللوحة اليتيمة .


توقيعد.سناء شعلان :

الزمن هو البطل الحقيقي في قصصي والمحرض على التوتر

استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة ارسل الرسالة
د.سناء شعلان[/b], ')">د.سناء شعلان



اشترك في: 13 فبراير 2009
رقم العضـو : 1,497
مشاركات: 340
المكان: عمان - الأردن


غير متصل

نشرةارسل: الاثنين مايو 08, 2017 1:40 pm رد مع اشارة الى الموضوع Back to top


مع كل التقدير إلى
من أعطت للكلمة عذوبة ومعنى
وأوفتنا حقنا من الكلمة بشكل كامل
حبنا وتقديرنا


للدكتورة سناء الشعلان
فإليك هذا بشكل خاص


السيد: عيسى أبو الرّاغب





أرض الحكايا / إبداعة جديدة قيمة للقاصة الشابة الجميلة الدكتورة سناء الشعلان، حوت بداخلها كلمات عذبة وكنوز نفيسة، استطاعت من خلالها القاصة أن تجعل القارئ للمجموعة يتذوق كلماتها ويتراكض مع أنفاسه لاستكمال كلمات كلّ قصة.
فكانت بحق مصافحة عذبة مع الإبداع، فَوَجب على كلّ قارئ لتلك الإبداعة أن يصفق طويلاً، ويُدين بعظمة قلم الأديبة الدكتورة سناء الشعلان، فقد كانت الدكتورة سناء موفقة في أن تصنع في مجموعتها القصصية تناغماً عذباً غيرَ معقدٍ بين الفكرة والوسيلة، وتضع بين أيدينا أسلوبها الذي امتازت به.
ولكن كما لها الحق أن ندين بجمالية وروعة كلماتها، لنا الحق أن نتوقف عند بعض محطات المجموعة، وإن كان وقوف نقد، فإنّه بالمقابل وقوف إحقاق حق لأديبتنا الرائعة. نعم نقولها وبكل صراحة أنّ الأديبة القاصة الدكتورة سناء كانت موفقة بشكل ملحوظ في التنظيم الداخلي للخطاب القصصي، وجعلت السمة البارزة ذاك الأسلوب الذي عُرفت به، وهو إظهار الحدث بشكل واضح صريح يجعل من يدخل فيه يشعر بنشوة غريبة.
وكان الرابط الوظيفي لإبراز الفكرة عند أديبتنا قوي مميز، فكان لنا وقفة مع السّرد في قصص الأديبة، فكلنا نلحظ أحياناً إطالة السّرد القصصي على حساب الفكرة الأم.
ولنعترف أننا إن تخطينا أيّ قصة من المجموعة القصصية "أرض الحكايا" يكن إجحاف كبير للأديبة الشعلان ونقيصة في حقنا، لذلك ارتأيت تتبع سلسلة المجموعة القصصية للأديبة من بداية الإهداء الذي له عندنا وقفة إلى نهاية المجموعة.
• إهداء مسروق:
هكذا بدأت الكاتبة مجموعتها المميزة حتى أنها أوجدت لنا مساحة واسعة من فكرة عميقة في ذاك الإهداء أوصلت لنا الأديبة من خلال الإهداء فكرة عظيمة، وأولتنا منذ البداية بأغنية الحب الجميلة، وذاك بأن الكاتبة ركزت على نغمة الحبْ في داخل النّفس البشرية، وما يكون لهذا الحبْ من فعل السّحر في النّفس والوجود، فيصبح ذاك الحب أنشودة المطر التي تعطي الروح ألفتها وحياتها والوجود كيانه والأرض روعة الجمال، فكان منها إهداءٌ لنا معنونة "بإهداء مسروق عبر أكاذيب البحر".
• سداسية الحرمان:
اعتدنا على الكاتبة بهذا الأسلوب الشّهي أن تجعل لقصصها أبواباً، وتجعل خلف الأبواب إمّا جناناً أو نيراناً. فاحتوت سداسية الحرمان على ست زهرات، لكلِّ منها عبير خاص.
فُتح الباب أمامنا، فإذا نحن في جزيرة بعيدة نناظر ذاك المتوحش، ونتلمس انفعالاته ونسمع آهات الاحتياج لديه.
هكذا كانت منذ البداية إبداعة حقة من القاصة التي استهلت بها سداسية الحرمان، حيث أظهرت بكل جدارة مآل النفس بلا ارتباط ووصال الروح بلا رفيق، فكانت أول سداسية الحرمان "المتوحش" وبالتأكيد حاولت القاصة أن تعطينا العمق في الفكرة سواء الفكرة الوجودية أم الأدبية لديها.
وأكدت القاصة في الفكرة الثانية من المتوحش على أنّ الوقت ليس له أيّ قيمة لدى الإنسان أو بطريقة الرمز كما كتبت القاصة "المتوحش" إلا بارتباطه بشيء في داخل النّفس واستشعار اللّذة في الارتباط.
أما الفقرة الثانية من الصفحة الثانية من المتوحش، فقد نجحت الأديبة في هذه الفقرة في إبراز لغة الاشتهاء والنشوة ومدى تأثيرها في الشخص المقابل من خلال الرائحة والاقتراب، ويتضح هذا في قولها:
"لقد ألف كلّ الروائح وكلّ الأصوات حتى باتت من أبجديات بيئته الطبيعية لكن تلك الرائحة داهمته ذات صباح قد أرعبته"( ).
ولنا هنا وقفة مع القاصة التي ارتأت إزاحة شيئًا من الستار عن مكتوم الجسد الأنثوي، وذلك لإيصال الفكرة المرادة بربط التعبيرات مع الهدف المفرد، فوضعت الإبداع الأدبي في قلمها، وأخرجته لنا كلمات اشتهائية، وإن كان منا من يأخذ على أديبتنا هذا الهدف، فإننا نقول إنّ لغة الرّبط الواضحة بين الجسد بكلّ معانيه الواضحة الصريحة وبين ما يكون له من مؤثرات إنّما أمر يستحّق الوقوف عنده، وذلك عبر قولها في قصتها".
"وكيف السبيل إلى التخلص منها، وأنقضّ على الحيوان ينوي أن يعضه ليتخلص من رغبته الغريبة، لكنه اكتفى بلمسه بشفتيه ولعقهما بشهوة غريبة"( ). كان هذا الذي سبق لزوم تواصل الفكرة وإيصال الهدف، وإبراز لغة الأدب العلنية عند القاصة، واستحكام النّص لغة واسهاباً غير طويل، لما سيأتي بعده، وتتابع معنا الكاتبة لتربط لنا فكرة أوصلتها لنا في البداية وهي الوقت، وهذا ليس تكراراً بقدر ما هو هدفاً وغاية لنعرف مدى أهمية الوقت عند الارتباط الروحي، وجاء هذا في: "ثم بات يشعر بشيء يسمى زمناً طويلاً إذا ما غابت خيالا"( ).


ومن نتاج تلك الدُّرة المكنونة من المجموعة يتضح لنا:
• إنّ الكاتبة أجادت رسم حياة الافتقاد حتى لو كان ذلك الافتقاد في العمق غير الظاهر للعيان.
• أصرّت القاصة على إظهار قيمة الجسد في كلماتها ولا سيما بوصف منطقة الصدر وتكور النهدين، وقد أدرك الكثير من علماء النفس في دراساتهم أنّ مفتاح الجسد والشهوة لدى الأنثى هو الصدر، وما يحمله من مؤثرات، ويكون الارتباط وثيقًا إذا أجاد الرجل العزف على هذا الوتر بنغم يفضي إلى داخل النفس بنشوة.
• عند الافتقاد تنتهي معاني الكلمات، وتبقى حبيسة النفس لا لزوم لها.
المارد:
نديـن للأديبة بروعة اللفظ وجمال المعنى وترابط الفكرة وقوة الكلمة من الناحية اللغوية، وقد ركزّتْ في هذه القصة على القيمة نفسها، المتوحش، وحاولت إظهار مدى الحاجة الأنثوية للحبّ في كلّ وقت، وكأنّها تريد أن تقول لنا بشكل واضح "إنّ سنين الحرمان عامل أساسي في صقل معنى الروح لدى الشخص، وأكاد أقول إنّ هذا ينم عن زفرات دفينة في نفسية الأديبة أرادت أن توصلها لنا بهمسة وضحكة وكلمة جميلة، وأن تمثل لنا حالة الافتقاد بأشكال مختلفة.
إذن في المارد نجد:
• إظهار مدى احتياج الأنثى للعاطفة، ومقدار ما تقدم مقابل الحصول عليها.
• الأنا الرجولية المتأصلة في نفس الرجل من عدم مشاركة أحد له في حبّه حتى لو كان من بني الجن ومارد في قمقم.
• لابد أن نشير هنا إلى نقطة هامة امتازت بها القاصة ألا، وهي: أجادت استخدام أكثر من مستوى لغوي – وأجادت كذلك عرض الفكرة المرادة بأكثر من أسلوب، وهذا يخدم الفكرة المقصودة بشكل واضح، ويضاف إلى ذلك أيضاً أن القاصة في سرد قصصها تحاول دائماً البُعد عن مسمى الأشخاص بشكل واضح، وهذا يخدم النّص بشكل قوي، ويدخلنا في بوتقة الخيال اللّذيذ.
الخصيّ:
وضعت الكاتبة يديها في أيدينا لنبارك لها الإبداعة الجديدة في الخصيّ إذ إنّ القاصة نجحت في أن توصل الفكرة لنا ولكل قارئ بشكل واضح، فكانت نقطة الارتكاز لدينا في الخصيّ أنّ عاطفة الانجذاب ليست في الأعضاء فقط بل وفي الروح التي تشكّل الجسد، ولكن من الضرورة
"يتخيلون أنفسهم بأعضاء كبيرة نشطة"
اكليل العروس:
كلمات جميلة وسرد رائع ولكنّه اتصف أيضاً بتكرار الفكرة، فقد طالعنا ذلك في المتوحش والمارد والخصيّ، وها نحن نجده واضحاً جلياً في إكليل العروس.
ونعترف أنّ قوة النص القصصي لدى الأديبة تجبرنا دوماً على الإكمال حتى لو كانت الفكرة مكررة في أكثر من قصة، ولا ندري أنكون منصفين إن قلنا إنّ هذا أصبح أسلوباً يميز أديبتنا في هذه المجموعة.
وفي "يخلق وجلاتها وألوانها كما يشتهي هو بالذات"( ) لا ندري إن كانت القاصة تريد أن توصل لنا الفكرة أم أنّ الفكرة الواضحة لنا إنّ ذاك العشق والجمال العظيم صناعة بحتة خالصة من داخل النفس.
وفي هذه القصة لامسنا في السّرد حالة فوضوية نفسية في داخل بطل القصة "شوشو" وكانت هذه الحالة تبلغ أقصاها بوجود النساء، فكان يرسم رجولية على جمالهن، وكان هذا في "رائع – إبداع يا شوشو، يقترب باسماً من خد العروس قائلاً: كعادته كلما انتهى من تجميل عروس – ألن تكون القبلة الأولى لي".
فتى الزهور:
قـوة النّص اللغوي = السّرد القوي وإيصال الفكرة بسلاسة كانت النّمط الواضح والسائد في قصة فتى الزّهور. وقوة النّص تتضح جلياً في وحدة عضوية واحـدة مترابطة أظهرتها الشعلان بترابط النّفـس والروح والجسد بطريقة عذبـة خالية من الافتعال:
"يشعر بلذة كبيرة لا يعرفها إلا من أتقن قراءة الوجوه وفك معاني النظرات والخلجات"( )
"انتظر طويلاً أن تأتيه زهرة، زهرة واحدة عاشقة وفي مقطع يعترف بأنه لا يحب الزهور"( )
فقد كانت القاصة مجيدة بقوة حتى أنها أوصلتنا إلى جمالية الزهور وعذوبة رائحتها.
الثورة:
ها هي القاصة الأديبة الدكتورة سناء تشعل في داخلنا من جديد في نهاية سداسية الحرمان وفي سطور أجادت تسميتها "الثورة" الحبّ والهيام، وتعرّفنا كيف يكون وما يصنع في النّفوس وتجعلنا نتألّق في سنا الألفاظ السّاحرة الرقيقة، فقد جاءت كلماتها مركبة تركيباً عجيباً، وعرضت الفكرة والهدف بأسلوب جميل يتسلّل إلى القلب بسهولة.

نهاية سداسية الحرمان:
لنكن منصفين بحق كاتبتنا وأيضاً لنكن منصفين بحق أنفسنا، السّداسية كانت إبداعة حقة كما قلنا سابقاً أبحرت فيها الكاتبة الأديبة في بحور اللغة المتينة وترابط الفكرة والقصّ الجميل الاستثنائي والسيطرة الإيحائية بشكل تام على القارئ مهما كان مستوى ثقافته. مع أنّ الفكرة في سداسية الحرمان واحدة حاولت إظهارها الكاتبة الأديبة بأكثر من شكل وإبرازها بعفوية فطرية من داخل نفسها إلا أن هذا كان في بعض الأوقات يشعر القارئ بالوقوف عند نقطة واحدة، ونخلص إلى القول إنّ الأديبة تعرض فكرة منبعها النفس البشرية تؤدي بنا إلى التخلص من كل أثقالنا وهمومنا عن طريق الكلمة العذبة والدّخول في حالة الخيال الجسدي البحت ويبقى هذا المكنون دفين نفس أديبتنا لا ندري لما؟!
أكاذيب البحر "أكذوبة الجزر":
تكاد تدخل الكاتبة في هذا النص القصصي في بحر الشّعر وتظهر مدى إبداعها في ذلك، تتخطّى التفاعيل وتدخل حدود الحوار المتقن بين الشخوص وتتدارك وقع الكلمة وسرعتها، وهذا كان في بحر قلبي – إذن أنا أكذوبة.
دعنا من الأكاذيب عندي لك مفاجأة ... وما هي هذه المفاجأة ضمن ...
- ونفس الشّعر واضح في كلّ القصة
وفي هذه القصة أعطتنا الشعلان واقعية تحاصر ذاك الصيّاد والناسك وصاحب العمامة السوداء، وتطلب منا أن ندرك المعنى الخفي المتمثل في أنّ حالة العشق نتاج الحرمان طوال سنين العمر.


توقيعد.سناء شعلان :

الزمن هو البطل الحقيقي في قصصي والمحرض على التوتر

استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة ارسل الرسالة
د.سناء شعلان[/b], ')">د.سناء شعلان



اشترك في: 13 فبراير 2009
رقم العضـو : 1,497
مشاركات: 340
المكان: عمان - الأردن


غير متصل

نشرةارسل: الاثنين مايو 08, 2017 1:43 pm رد مع اشارة الى الموضوع Back to top


"أرض الحكايا" للقاصّة الأردنيّة سناء شعلان
نغمة متجدّدة على تراقيم الواقع والأسطورة.

بقلم الأديبة الناقدة التونسية: مسعودة بن بكر/تونس


إذا كانت الحركة بداية الإيقاع المولّد للنغمة أو إذا كانت ارتعاشة ضوء هي التي تؤدي لمولد اللون فالخيال والكلمة هما أصل الحكاية. هي ذي بداية الكتابة حكاية نصوغها بألف شكل وشكل، على إيقاعات مغايرة ، تظل بذرتها الأولى مستعصية على التفكّك حتّى ورياح التجديد تسعى لتفتيت بنيتها .. إنّها البدايات التي ظّلت تحافظ على عنصرها منذ تشكلت مجالس القول وديوانية الذاكرة الحافلة بسير الأولين واللاحقين، وكأنما ورثت حواء في صندوق أسرارها عشق الحكي بلازمة الإثراء والتصرّف تسيل على لسانها متجددة قلبا وقالبا شكلا ومضمونا تستدر خيوطها الحريرية بألوان الضوء الخفية من المعقول واللامعقول من جنان الحقيقة ومتاهاتها ومن خصب الخيال وجنونه وطالما أنّ حواء في كلّ الأزمنة ليست بصورة مطابق لأصل في القدم كما يدعي بعضهم لا تخضع لاستنساخ تتفرّد الحكاية عند هذه وتلك بطابع الروح والذات والذائقة والوعي والثقافة .. تتوشح من سرّ راويتها وتتضمخ بروح مبدعتها ولنا في " أرض الحكايا" جولة قصيرة تؤكد هذا السر: سرّ شهرزاد والحكاية.

تسم الكاتبة الأردنية الدكتورة سناء شعلان مجموعتها القصصية هذه بـ" أرض الحكايا" لتضع جغرافية القول منذ أوّل مصافحة . فلماذا لم تقل على سبيل المثال " بحر الحكايا" أو " سماء الحكايا" ؟ ألأم تقصد بتحديد مكان القول للإحالة على أصله ارتباطه بآدم الذي نزل الأرض ليتلقه فيها لغته البشرية ويتعلم صياغة الحكاية لحفظ تاريخه؟

تجعل إذن سناء شعلان من الأرض منبتا للحكاية وأصلا ومنطلقا ، أمّا أساسها الصّلب فهو الواقع واقع الإنسان يتأرجح في كلّ الأزمنة بين الحضيض والأعلى، بين الخير والشرّ، بين الحب والكره، بين الشكّ واليقين، بين الجذب والخصب، بين الطلاح والصلاح.. واقع الإنسان بين جفاف الملموس وطراوة الحلم والمأمول.. بين زئبقية الحدث عبر الزمن وانتصابه في اللحظة والمكان وضعين تكفّلت الأسطورة بقولبته في مختبر المتخيّل وإعادة هيكلته محيطة بحدود المعقول والامعقول وبحدود المكان والزمان...
المجموعة تشبه في تركيبتها باقة أزهار بريّة يكمن جمالها في اختلاف ألوانها، وأشكالها فمن مناخ الأسطورة والخرافة تعرّج الكاتبة على أرض الواقع حيث الأحلام البسيطة والأماني التي تكشف عن الذّات البشرية الضعيفة في ميولاتها البسيطة المعقّدة يقول مقدّم الكتاب الدكتور ابراهيم خليل :
" قصص سناء شعلان على الرغم من ميلها الواضح للحداثة والتجريب لا تستغني عن عنصر الحكاية "
تحتفي قصص أرض الحكايات بالذّات البشريّة بين مفارقات وثنائيات ترسم بفضلها نواتات حكاية الإنسان في واقع تتباين أغراضه وأسراره وهي ذات تصر على الحياة وخلق المستحيل وبناء مدن للحلم وللجمال والمحبّة رغم مفاجآت الغيب.

ترسم سناء شعلان خيوط حكاياها بلغة شفيفة على خلفية مشاهد وصفية راقية (انظر فقرة البداية لقصة : أكذوبة الجزر) ص 33
تتعطّر حكايا سناء شعلان بنثار الأساطير، والعلاقة بين الأسطورة والأدب علاقة متينة
يقول الأستاذ عامر عبد زيد قي دراسة له بعنوان الأسطورة والأدب ـ دراسة الفكر الأسطوري
عن صحيفة الحوار المتمدّن عدد2076 ـ 2007/10/22
" (...)لاشك أنها علاقة بين مستوى من الفكر وأداة تعبير ، ولاشك أنّ العلاقة قوية بين الاثنين ، لأنّ الأسطورة هي أدب (...) تعبير أدبي عن أنشطة الإنسان القديم الذي لم يكن قد طور بعد أسلوبا للكتابة التاريخية يعينه على تسجيل إحداث يومه فكانت الأسطورة هي الوعاء الذي وضع فيه خلاصة فكره ، والوسيلة التي عبر بها عن هذا الفكر وعن الأنشطة الإنسانية المختلفة التي مارسها بما فيها النشاط السياسي والديني والاقتصادي . إنّ الحديث عن هذه العلاقة يعني الحديث عن ثلاثة مستويات ، الأول يتعلّق بالأسطورة ،والثاني يتعلّق بالأدب الأسطوري،والثالث يتعلّق بالمضمون الفكري للأسطورة".

بوّبات " أرض الحكاياّ

تقسّم المؤلفة باقة زهورها البريّة إلى فصلين يشتمل كلّ منهما على مجموعة من القصص التي تتقارب في جوهرها وإلى جملة أخرى من القصص وهي:
أـ فصل سداسية الحرمان
ويشمل:
- المتوحش
- المارد
- الخصيّ
- إكليل العرس
- فتى الزهور
- الثورة
ب ـ فصل أكاذيب البحر
ويشمل:
- أكذوبة الجزر
- أكذوبة اللؤلؤ
- أكذوبة النوارس
- أكذوبة الأمواج
- أكذوبة المدّ والمرجان
- أكذوبة الأصداف
- فيما ترد بقية القصص وهي : الباب المفتوح ـ الجدار الزجاجي ـ ملك القلوب ـ الطيران على ارتفاع 1000 دقة قلب ـ صديقي العزيز ـ اللوحة اليتيمة ـ رجل محظوظ جدا ـ دقلة النور ـ الصورة ـ الذي سقط من السماءـ أرض الحكايا ـ مدينة الأحلام ـ البلورة . الشيطان يبكي.

تستوقف القارئ في بعض المحطات قواسم مشتركة مثل عنصر الآخر القادم الذي يغيّر مسار الأحداث مثل قصة المتوحّش، قصة الإنسان في المرحلة الصّفر مرحلة حي بن يقظان، مرحلة الإنسان في رحم الطبيعة الخالصة هذا الذي ينبلج من قراره إحساس عارم بالحاجة لوضعٍ مطمئِن على الأرض بين عوامل الطّبيعة القاسية، كأنّه يسعى لقوته سعي الطير وأن يدرأ عنه خطر الوحوش، وأن يحفظ جسده من قسوة الطبيعة متسلحا بأبجديات بيئته وأهمها الرّائحة توسّلها أداة معرفته الأولى، فقد أكّدت هذه الحاسّة نجاعتها لدى الكائن الحي بشراً كان أم حيوانا، غير أنّها تقهقرت أمام تطور الإنسان وتحضّره ودخول وسائل المعرفة التي انتصر فيها سلطان البصر والباصرة واللمس. كانت هذه الوسيلة الطبيعية إذن هي طريق "المتوحش" إلى لقاء مخلوق مغاير هو كما تذكر الرّاوية "عدوّه" .... أليس من طبيعة المرء البدائية والفطرية أن يخشى ما يجهل؟ وأن يعاديه ما لم يكشف أسراره وما لم يحط بحدود قوّة هذا الآخر؟ هذا المجهول وضعفه... تعرّف إذن "المتوحّش" على هذا الكائن الذي يشبهه ولا يشبهه، وقالت الطبيعة قولها الفصل وانجذبت الخلايا لبعضها بعض، وأحبّه أو أحبّها فباتت "كيلا" حبيبته وهنئ بها ردحاً من الزّمن،وهنا تدخل على مسرح الأحداث ثنائية القوي والضعيف لتبدأ مأساة بطل القصّة بقدوم أغراب أقوياء انتزعوا منه حبيبته ورفيقته... في هذه القصة تطفو فكرة الآخر القادم الذي يغيّر مسار الأحداث لتكون القاسم المشترك مع ما يليها ونعني هنا قصة المارد، يترك هذا المارد قمقمه على يد امرأة يقع في حبها ويجعل منها حال خروجه من القمقم ملكة الدنيا ويسعد بقربها حينا من الدّهر حتى يقدم رجل غريب تحبه المرأة وبإيعاز منه تعيد المارد إلى القمقم. كذلك الأمر في قصة الخصيّ كانت الحياة بالنسبة لهذا الغلام المخصيّ في قصر سيّده تسير عادية حتى دخلت القصر جارية خزريّة اشتراها السلطان وقلبها متعلّق بحبيب لها ... أحبّها المخصي وقرّر أن يخلّصها من أسر السلطان،ويساعدها لتعود إلى حبيبها،فمكّنها من الفرار ليشهد مأساته بأن قتله السلطان وعلّق رأسه على بوّابة القصر.
في قصة الثورة كان قدوم " هي" على زمرة من الأصدقاء خطرا يتهدّد لحمتهم، فقد أحبتهم أرواحاً،ولكنّهم أحبّوها جسداً، تفرقوا ثم اجتمعوا على أن يثوروا ضدّ "هيّ وفي حركة مسرحية دقيقة جعلت الكاتبة من "هي" تندمج في ثورتهم بعد أن التقتهم ثانية فانضمّت إليهم تعاطفا معهم حتّى ينتهي بهم الأمر إلى حيث يكون الثائرون، وقرروا بعث جمعية مناهضة لـ "هي".
في فصل أكاذيب البحر يستبطن القارئ البحث الدائم عن الحقيقة الصّرف لتخليص حريرها من شوك الوهم ... وآفة الاطمئنان للذّات البشرية حيال الأوهام وتختم هذه الأكاذيب بما يشبه الحكم في نص أكذوبة الأصداف.
عبر عوالم مختلفة تكشف الكاتبة عن خفايا النفس البشرية في مواقف كل من فتى الزّهور الذي يأبى إلاّ أن يهب نفسه ما لم يجده لدى الآخرين، ثمّ الحلاّق شوشو في قصة إكليل العروس الذي يشبه بائع العسل الذي لا نصيب له مما يبيع، تبدع أنامله زينة العروس ثم يودعها ليستقبل وجها آخر بحركة آليّة. وعبر ذاكرة فتى الجدار الزجاجيّ تستعيد الذّاكرة فراق الأم وانسداد أفق المحبة بفقدان الخيط المشدود إلى رحم الاطمئنان والحياة والمحبّة.
أمّا قصة الصورة فرحلة البحث عن طبيب أسنان للتعالج قاد صاحبها إلى السقوط في حبّ صورة هي في الأصل زوجة طبيب الأسنان، فانتهى الحظ العاثر بالمريض في السّجن بتهمة قتل صاحبة الصورة.. .تتكرّر تيمة الحظّ هذه في قصة رجل محظوظ جدا.. وفي منعرج الحكايا تأخذنا الرّاوية إلى عالم طارق العسّاف الذي مات دون أن ينعم بفوز لوحته اليتيمة. ثم على ارتفاع 1000 دقة قلب ترسم مشهد حبيبين يحلّقان نحو الحياة والموت لأجل الحب على جرف قائم بشموخه أمام ضعف جسديهما .
قصة الشيطان يبكي دليل عمّا بلغه الإنسان من أشواط في المكر والشرّ فاق بها الشيطان نفسه فأصبح هذا الأخير يثير الشّفقة.

لا تسل عن المكان ولا عن الزمان؛ فأزمنة الحكي متداخلة ولا سلطان إلا لزّمن الروح ،وهواجس النفس وجنوحها وطموحها. والمكان منبسط وضفاف بين يابسة الواقع ولجج الخيال تسافر بينهما الشّخوص خلف وهم ما. وهي شخوص تطلع من رحم الخرافة تارة ومن بيئة الرّاهن القريب تارة أخرى شخوص منها ما نجده في حكايا الأطفال ومنها ما نجده في محاورات الحكماء والدّراويش والمتصوّفة يجمعهم " الغرائبي والواقعي" كما أشار الدكتور إبراهيم خليل في مقدمة الكتاب :
" (...) كما أنّها تعتمد الأساطير والأبطال والأسطوريين ، متخذة من البطل الأسطوري علاقة وآلة ورمزا يوحي أكثر مما يقول ، ويعبّر أكثر مما يصف".


توقيعد.سناء شعلان :

الزمن هو البطل الحقيقي في قصصي والمحرض على التوتر

استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة ارسل الرسالة
د.سناء شعلان[/b], ')">د.سناء شعلان



اشترك في: 13 فبراير 2009
رقم العضـو : 1,497
مشاركات: 340
المكان: عمان - الأردن


غير متصل

نشرةارسل: الاثنين مايو 08, 2017 1:44 pm رد مع اشارة الى الموضوع Back to top

محمد معتصم/ المغرب/ سلا
الناقد الأدبي

العوالم القصصية عند سناء الشعلان
(الانفصال والاتصال)

في مجموعتها "أرض الحكايا" تعمل القاصة سناء كامل الشعلان على فكرة العودة إلى "الحكاية" على اعتبار أنها خطاب سرد ووصف، يتميز بشخصياته وبفضائه وأفعاله التي تكون غالبا فوق طبيعية، لكنه يقدم قيمة تعليمية أو إخبارية وتربوية. وسناء الشعلان تعمل على فكرة إعادة الاعتبار "للحكاية" وقيمتها الاجتماعية والتربوية والنفسية، وكذلك إبراز أهمية الحكاية في تشكيل وبناء كل خطاب سردي (قصصي).
"الحكاية/ Le conte" خطاب سردي ووصفي شفهي غالبا وكتابي مُحْدَثٍ، يقوم بوظائف متعددة تربويَّةٍ واجتماعيةٍ ونفسيةٍ، لكن ما يميزها حقيقة هو فضاؤها التخييلي الذي ينهض على أعمدة وأسس مهمة كالشخصيات فوق الطبيعية التي تؤدي أدوارا و"وظائف سردية" لا تخضع لمنطق العلة والسبب، وتخترق مفهوم الحقيقة الواقعية والتراتبية الزمان، وتكون فجائية وتقبل فقط ب"التَّصْدِيقِ القَبْلِيِّ" للقارئ و"المستمع".
تستدعي سناء الشعلان في مجموعتها القصصية "أرض الحكايا" هذه الحكايات لكن انطلاقا من منظور "الباروديا" أو "المحاكاة الساخرة" التي تستحضر الفضاء العام للحكاية لكن اعتمادا على خلخلة مكوناتها، وتحويلها من خطاب سردي ووصفي "قائم الذات" إلى "مادة لكتابة" القصة القصيرة، وهي نوع أدبي مختلف عن الحكاية في كثير من المقومات، خاصة على مستوى الأبعاد الجمالية والفنية والوظائف الاجتماعية.
يقوم العنوان "أرض الحكايا" بدور "الإيهام" لأن المجموعة تتضمن "قصصا قصيرة" لا "حكايات" بالمعنى المتعارف عليه نقديا وحددنا أهم ملامحه أعلاه. إن قصص المجموعة تحكمها رؤية سرية واحدة غالبا، وتعمل على موضوعات اجتماعية ونفسية وعاطفية واحدة، وتستحضر شخصيات متخيلة واقعية لكنها مميزة بصفات ظاهرة أو باطنية تجعل منها حالة مختلفة أو ظاهرة مثيرة ولافتة للانتباه أو مستذرة للعاطفة، أما الزمان فليس زمنا غابرا وموغلا في الماضي البعيد كما في الحكايات الشعبية والعجيبة، والمكان مألوف وعادي ليس فيه غرابة أمكنة الحكاية، وكذلك بالنسبة للغة السردية التي تتدفق بسلاسة، وتطابق تسلسل الأفعال والأحداث في ترابط متماسك، وفي تنامي حدثي متصاعد نحو الحل/ النهاية.
فهل سنقرأ النصوص السردية في "أرض الحكايا" على اعتبار أنها "حكايات" مكتوبة أم "قصصا قصيرة"؟
النصوص السردية في المجموعة "قصصٌ قصيرة" ولا تخضع لمنطق الحكاية الشعبية والعجيبة، باستثناء حضور طفيف لعوالم الحكاية العجيبة في بعض النصوص السردية مثل قصة "المتوحش" و "المارد" من (سداسية الحرمان)، وقصة "رجل محظوظ جدا!!!" وهي تستدعي شخصيات فوق طبيعية وأفعالا خارقة.
تضم مجموعة "أرض الحكايا" ست عشرة قصة قصيرة تمتاز بالطول وهو ما يستنتج منه ملمح مهم في الكتابة القصصية لدى سناء الشعلان: التنامي السردي المتواتر وترابط وتماسك المتواليات السردية، ويدل ذلك على أن سناء الشعلان تستدعي "الحكاية"، أي القلعة الأخيرة للكتابة السردية "المرجعية" في وجه الاكتساح الذي تشهده الكتابة "التجريبية" التي قوضت كل "أركان القصة" من شخصيات وأحداث ونمط كتابة، وحبكة، إلا أن الحكاية بَقِيَتِ القلعةَ الحصينَةَ التي لم تدمرها الكتابة التجريبية بالرغم من التنويع على ظاهر الكتابة بالتقسيم المشهدي كما قامت به القاصة سناء الشعلان في "سداسية الحرمان" و"أكاذيب البحر".
*******
يرصد السارد المحايد (غالبا) في قصص سناء الشعلان حالات الانفصال، سواء أكان انفصالا عاطفيا حين تجد شخصية الرجل نفسها بعيدة عن شخصية المرأة لأسباب عديدة أو كان انفصالا في المكان (في الحيز المكاني) كما في قصة "الجدار الزجاجي" حيث يُبْعَدُ الابن عن أمه بالطلاق وعن أخته بالتهام النار لجسدها الضئيل، وَيُبْعَدُ عن إخوته غير الأشقاء بحقد وبقسوة زوجة الأب. تحيل حالات الانفصال على أبعاد اجتماعية ونفسية وعاطفية يعاني منها الإنسان في العصر الحالي، لكنها أيضا ركن أساس في "الحكايات" الشعبية والعجيبة وفي كل النصوص السردية، خاصة النصوص السردية المطولة كـ"الروايات" وفي السرد في "الأفلام السينمائية"، حيث يكون تَنَاوُبُ علاقات "الاتصال" وعلاقات "الانفصال" بين الشخصيات القصصية شرطا من شروط تقدم السرد وتناميه، وداعيا للتشويق وشد اهتمام المتلقي (القارئ والمستمع).
في قصة "سداسية الحرمان" تقدم السارد بحياد ست حالات من الانفصال ومن عدم القدرة على تحقيق الرغبة والهدف، سواء أكان العائق ذاتيا أو خارجيا، ويرسم السارد آثار الحرمان على الشخصية، وهي غالبا شخصية ذات صفات مميزة لكن سلبية غالبا كما سأبين، وتنتمي لفئة اجتماعية بسيطة أو معدمة.
تقوم "الفصول" الستة، كما يدل على ذلك العنوان، على رسم نمط سردي خاص وروابط متشابكة ثلاثية بين الذات والموضوع والمعيق. ويقوم "المعيق" في هذه العلاقة السردية بدور مهم في تشكيل فضاء "الحرمان" الذي تعمل القاصة سناء الشعلان على إبراز آثاره على الشخصية القصصية، ويمكننا وضع الجدول التوضيحي على الصورة الآتية:
القصة سداسية الحرمان
الفصول المتوحش المارد الخصي إكليل العرس فتى الزهور الثورة
الذات المتوشح المارد الخصيُّ شوشو (شأس) فتى الزهور هِيَ
الموضوع المرأة الإنسية الإنسية الجميلة الجارية العرائس مانحة الزهور الثورة
المعيق الصيادون الفتى العنيد السلطان العِنَّةُ الفقر والحاجة الأصدقاء
الحرمان من الأنيس/الجنس الحب/العاطفة الحب والجنس الجنس الحب/الأنيس الصداقة
تنبني هذه القصة على الانفصال بعد الاتصال الذي يكون فجائيا ويكون سببا من أسباب التعرف على الذات، فالفتى المتوحش في الأدغال، على غرار حي بن يقظان، وروبانسون كروزو، وطرزان، وماوكلي (رسوم متحركة)... يعيش هانئا في جهله بذاته، غير قادر على معرفة حقيقته ولا مدرك لمشاعره وعواطفه التي تكلست بفعل الوحدة والغربة يفاجأ بتغيرات داخلية ويجد نفسه وجها لوجه مع أسئلة جديدة حول هويته وكينونته وحقيقته عندما يعثر على المرأة الآدمية (الحيوان الغريب) كما جاء في النص:"... وتابع مصدر الرائحة، وسرعان ما وجد عدوه، كان حيوانا كما توقع، لكنه حيوان لم يره من قبل، له نفس قامته وطوله، شعره أطول، وأعضاؤه أدق، وله بروز غريب في الصدر، لعله مصاب بمرض ما، دعا الحيوان الجديد بصراخه ونظراته المتحدية إلى صراع حتى الموت، وتحفز لذلك مستفزا من رائحته الغريبة.
لكن الحيوان الغريب لم يستجب، وضحك مليا، ووجد نفسه مدفوعا بفضول غريب إلى تحسسه لا سيما تلك الكرتين المتكورتين عند الصدر، وجد في نفسه لذة غريبة إثر هذا التحسس الذي كرره مرة أخرى، وشعر بأن عنده رغبة لا يعرف معناها، ولا يدري كيف وقعت في نفسه، وكيف السبيل إلى التخلص منها، وانقض على الحيوان ينوي أن يعضه ليتخلص من رغبته الغريبة، لكنه اكتفى بلمسه بشفتيه ولعقهما بشهوة غريبة" ص (14-15)
يكشف المجتزأ على انفصال أول جوهري ويخص الهوية والكينونة، فالفتى المتوحش الذي عاش في طمأنينة (حالة البداية) وتناغم مع الطبيعة من حوله، يصطدم بحادث جديد ومختلف (عنصر مشوش) تمثل في العثور على المرأة (الحيوان الغريب) ويكتشف لأول مرة أنه غريب وأن غربته تتبدى في مرآة المرأة التي تشبهه في القامة والطول وإن اختلفت عنه في الرائحة ودقة القسمات، وحين يدعوها إلى العراك كما هو قانون الغابة والسيطرة وإثبات الذات لم تستجب، وهذا عنصر آخر مُحَيِّرٌ يزيد من صدمت الفتى المتوحش، وعندما سيختار ما تمليه عليه الغابة كحل (حالة النهاية/ الحل) يصطدم برغبته العميقة ويكتشف شيئا جديدا غريبا مفزعا هو (الشهوة الجنسية/الجسدية) تجاه (العدو).
يحمل هذا المجتزأ في عمقه تصورا عن (المعرفة) و(مراتبها)، وهو السؤال الجوهري في رسالة "حي بن يقظان" الذي يمكن وضعه بالصورة المبسطة التالية: هل يمكن معرفة الله (حقيقة وجوده) دون الحاجة إلى الكتب السماوية والأنبياء والرسل؟ لذلك تندرج هذه القصة (الرسالة السردية) ضمن الكتب الفلسفية أو ما يسميه (جون بيير فاي) بــ "العقلانية السردية" في كتابه "العقل السردي" ويدرس فيه كيفية تشكل المعرفة الفلسفية لدى عدد من الفلاسفة الذين صاغوا معارفهم ضمن "قصص" أو "شذرات" أو "سرود" مثل أفلاطون وهيجل ونيتشه وهايدجر...
والمعرفة في حي بن يقظان وفي فصل (المتوحش) تتفق حول شيء مهم ومبدئي، هو أن المعرفة الأولى تكون حسية، أي أنها تعتمد على الماديات (الحسيات) وعلى الحواس الخمس قبل أن تتطور وتصبح مجردة وتعتمد على الكتابة والتخييل والتأويل الذاتي التي تطرح حسب (فاي) قضيتين جديدتين هما: حضور الذات وحقيقة الحقيقة (كنهها). فالفتى المتوحش سيكتشف ميله النوعي ورغبته الجنسية عند اللحظة التي ينوي فيها "افتراس" الحيوان العدو المختلف والغريب. هذه معرفة أخرى بجانب غامض من ذات وحقيقة المتوحش يتم التعرف عليها بالحواس الأولية.
قد يبدو هذا التحليل أكبر من القصة كما تعارف عليها الناس في الآداب المعاصرة، لكنه ليس غريبا على التأثير المتبادل بين القصة المعاصرة وما تستدعيه من نصوص موروثة. لقد اعتاد القراء على أن الحكاية لا تتعدى كونها خطاب سرد ووصف شفهي للتفيه والترويح على النفس وتسلية الذات، وأن القصة القصيرة خطاب سرد ووصف ذو أبعاد اجتماعية وواقعية أو خيالية ولغوية (علامة لغوية) إلا أن القصة وأي خطاب سردي آخر وأية وسيلة للتعبير الفني والجمالي (شعر ومسرحية ونقد) تحمل في ذاتها رسالة فكرية وموقفا من الذات ومن العالم، ويكفي فقط صياغة القصة إلى أسئلة جوهرية وعميقة.
المجتزأ موضوع التحليل يختزل فكرةَ الانفصال والحرمان المعبر عنهما في "سداسية الحرمان" وتتأرجح بين الحرمان من:
• الجنس.
• عاطفة الحب.
• الصداقة.
*******
تنقسم قصص مجموعة "أرض الحكايا" إلى قسمين كبيرين هما: قصص الحرمان و(الانفصال والعزلة والإبعاد) وقصص الاتصال و(الإشباع المعرفي والعاطفي). يعتمد القسم الأول على ثلاث شخصيات رئيسة (الذات والموضوع والمعيق) بينما القسم الثاني يقوم على أربع شخصيات رئيسة (الذات والموضوع والمعيق ثم المساعد)، وهي أقل عددا من قصص القسم الأول، ويوضحها الجدول الآتي:
القصة الذات الموضوع المعيق المساعد نوع الاتصال
ملك القلوب ملك القلوب الحب/ بهجة الساحر الأعظم المرض عاطفي
الطيران على ارتفاع 1000 دقة قلب هي (نور) الطيران الإعاقة والعجز هو مأساوي
صديقي العزيز هي المواساة الحب الفاشل الصديق العزيز عاطفي
دقلة النور الرجل المترف هي/ دقلة النور العناد السفر/الانتظار عاطفي
الصورة المهندس فتاة الأحلام الزوج/الطبيب القتل مأساوي
يلاحظ من خلال الجدول أن "المساعد" قد لا يكون شخصية قصصية متخيلة مثل (الصديق العزيز والرجل المعاق/هو)، بل المساعد قد يكون فعلا إراديا أو غير إرادي وقد يكون إحساسا داخليا أو شيئا وهو ما يتعارف عليه في الاصطلاح ب "القوى الفاعلة" لتختلف عن "الشخصية القصصية" بأبعادها وصفاتها وأفعالها ووظائفها السردية، ويلاحظ عنه كذلك ثنائية الاتصال بين القطبين المولدين لحركية السرد وتناميه، وهما الاتصال العاطفي والاتصال المأساوي. أقصد بالاتصال العاطفي تحقق عاطفة الحب بالتقاء المحب والمحبوب في توافق وبعد تجاذب وانفصال، بما تستوجبه الحالة العاطفية ووضعية المحبين، أما الاتصال المأساوي فأخذته من الحدث الختامي (الحل/النهاية). في قصة "الطيران على ارتفاع 1000 دقة قلب" تلتقي طوعا رغبة "نور" مع رغبة "هو" الرجل الذي أثار مخيلتها وحلمت به رغم فاصل الصمت والحيز المكاني ثم الإعاقة والعجز الجسدي، ستلتقي رغبتهما في التحليق والطيران بعيدا عن حالتهما الجسدية، بأن يلقيا بجسديهما في الفراغ. نهاية غير متوقعة، لكنها صرخة ضد العجز وضد الأحلام المجهضة، فكلا الطرفين (الذات وموضوعها) وجدا نفسيهما عاجزين عن المشي بعد حادثين مأساويين.
في قصة "صورة"، وهي قصة مثيرة كذلك، يسقط المهندس ضحية أحلامه/ فتاة أحلامه التي تتجلى له في صورة زوجة صديقه طبيب الأسنان، فيتحين فرصة غياب الزوج ليبوح للزوجة:" ها قد جئت... أنا أحبك...هل تأتين معي؟"
-"مجنون" !!!
-"ولكنني أحبك..."
-"ابتعد عني، لا بد أنك مجنون" ص (141)
لقد وجد لفتاة التي حلم بها زمنا طويلا مجسدة في زوجة الطبيب، لكنه لم يصدق أنها رفضته وطردته، صدمته قوية جدا، فالاتصال تحول فجأة إلى انفصال مجددا، ما العمل؟ لقد اختطفها وقتلها دون شعور، دون إرادة واعية، واستفاق على صوت الضابط بحزم:" أنتَ متهم بالخطف والاغتصاب والقتل..." ص (143)
هاتان القصتان تقترحان على التحليل النفسي ظاهرتين وقضيتين متصلتين في جوهرهما بالحرمان وآثاره على سلوك الشخصية (الشخص في الواقع)، أما القصص الأخرى فإنها تتحدث عن نهاية سعيدة يرجوها كل قارئ بعد عناء الانفصال والانتظار.
*******
توظف القاصة سناء كامل الشعلان مستويات عديدة من المحكي، مثل:
• المحكي المتواتر (المحكي المتنامي والترابط).
• المحكي الباطني المسترسل (المونولوج).
• المحكي الملتاع الحلمي (من الحلم).
• المحكي العجائبي في قصة "رجل محظوظ جدا!!!" ص (109+)
تتنوع مستويات المحكي في "أرض الحكايا"، وتستدعي القاصة سناء الشعلان بصورة "الباروديا" المحكي التقليدي في "الحكاية" الشفهية والمكتوبة دون أن تتخلى عن طريقة وتقنية كتابة "القصة القصيرة"، كما أن في المجموعة القصصية ظاهرة لافتة للانتباه وتتمثل في اعتماد القاصة على شخصيات تعاني من العجز والإعاقة الجسدية (العرج والصمم)، وأعتقد أن اعتماد مثل هذه الظواهر يعتمد على إثارة "الشفقة" ومحاولة إشراك المتلقي (القارئ) في بناء النص وتأويل المعنى، لكن القصة الاجتماعية والمؤثرة بالفعل في المجموعة فهي قصة "الجدار الزجاجي" حيث توظف القاصة كل إمكاناتها ومهاراتها الشخصية لكتابة نص مسترسل متواتر ومؤثر جدا، يحكي السارد مأساة "شاهر" وأخته "عيشة" بعد طلاق أمهما وتسلط زوجة الأب وإمعانها في القسوة عليهما وتعميق إحساسهما ب "الحرمان" والدفع بإنسانيتهما نحو الأدنى؛ أي محو مشاعرهما بسجن الطفل "شاهر" يوميا في الفضاء الضيق لشباك النافذة:" كان يسمح له فقط في الليل بمغادرة حبسه الانفرادي الزجاجي ما بين قضبان النافذة وزجاجها، ليندس في فراشه البالي إلى جانب عيشة التي بدأت تكتسي بجلد خشن كما جلد وزغة من كثرة العمل والشقاء، كانت تتكور بذل إلى جانبه، فيضم صباها المسكوب بدمعة رجل لا طفل، ويعدها بالخلاص، ولكن الخلاص لم يأت، فقد كان يفصله عنه كل جدران الدنيا، ولا سيما الباب الزجاجي الذي يفصل غرفته عن غرفة نوم أبيه وزوجته..." ص (64-65)
تكتب سناء الشعلان قصصها بتأنٍ وتمنح الفرصة للشخصية حتى تكتمل ظاهريا وتتشكل حالتها النفسية وتتوافق مع الوضعية الاجتماعية التي تختارها لها. قصص سناء الشعلان مركبة من مستويات من المحكي، ومن أبعاد متنوعة اجتماعية ونفسية وتربوية ومن أبعاد جمالية وفنية، وهي إضافة غلى السرد القصصي في الأردن.
الهوامش:
الشعلان، سناء: أرض الحكايا. مجموعة قصصية. منشورات نادي الجسرة الثقافي والاجتماعي. دون تاريخ نشر.
Faye, Jean Pierre : La raison narrative. Editions Balland. Paris. 1990
سلا – المغرب
04-08-2011


توقيعد.سناء شعلان :

الزمن هو البطل الحقيقي في قصصي والمحرض على التوتر

استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة ارسل الرسالة
د.سناء شعلان[/b], ')">د.سناء شعلان



اشترك في: 13 فبراير 2009
رقم العضـو : 1,497
مشاركات: 340
المكان: عمان - الأردن


غير متصل

نشرةارسل: الاثنين مايو 08, 2017 1:46 pm رد مع اشارة الى الموضوع Back to top

الحب ... الجن ... الخيال الخرافي في قصص سناء كامل

القسم الثاني /

(( كتاب أرض الحكايا / منشورات نادي الجسرة / قطر 2007 )).

تمهيد لا بدَّ منه /
قرأت يوماً بحثاً مطوَّلا للدكتورة سناء كامل شعلان منشورا ً في موقع
( عود الند ) تناولت فيه موضوع النساء في كتاب ألف ليلة و ليلة . مذ ذاك إستنتجتُ أن القاصّة سناء جدَّ متأثرة بما حوى هذا الكتاب من خيال قصصي مثير في أغلب جوانبه . مع فارق كبير من بين جملة فوارق : تضمنت قصص ألف ليلة وليلة أحاديث جنسية وألفاظاً بذيئة ً سوقية وجنساً مكشوفاً رخيصا ً لا يسيغه الكثير من الناس . في حين تناولت سناء في كل ما كتبت موضوعي الحب والجسد تناولاً راقياً نابعاً في الأساس من قناعة وفلسفة أصيلة مؤداها أنَّ الحب والجنس هما في صلب الحاجات الطبيعية للإنسان السوي ذكراً أكان أم أنثى . لا من حياة على كوكبنا الأرضي دون ممارسة الجنس بين الذكر والأنثى وذلك أمر مفهوم . قصص ألف وليلة إستهدفت كما هو معروف التسلية والمجون ودغدغة أبسط المشاعر والنزوات الجنسية وخاصة في صفوف عامة الناس من كسبة وحمالين وتجار وحرّاس ومن لف َّ لفهم . بينما كرّست سناء قصصها ولا سيما القص ٌّ الخرافي منها لخدمة الحب حدَّ تقديسه ورفعه إلى مصاف العبادات . تكتب سناء للمثقفين والمتنورين وما يسمى بطبقة الإنتلجنسيا العالية ... تكتب لهؤلاء مع إصرار يثير العجب لا يضاهيه إلا الإيمان ، الإيمان بالدين والعقيدة ، تكتب لتنير الطريق وتفتح العيون وتشرح الغامض وتيسّر المستعصي على الفهم والإدراك . إنها كاتبة ذات رسالة جليلة الأهداف خطيرة الشأن واضحة النوايا والمقاصد. إنها قائدة بل ونبية جريئة في وضع كأوضاعنا الراهنة التي تفهمها سناء كل الفهم، لذا فإنها تناور أحياناً وتستخدم الرمز والخيال الخرافي من أجل أن تصل إلى لب موضوعها ومركز أفكارها وما تحمل من أهداف نبيلة جليلة الشأن. نعم ، سناء نبية وسناء زرقاء يمامة عصرنا الراهن . لم تقاتل بسيف ( جان دارك ) لكنها قاتلت ولم تزلْ بفكرها الثاقب وذكائها الإجتماعي وسلامة فطرتها وإنسجام جسدها وإستجابته لوظائفه ومهامه الطبيعية التي خُلِق فيها ولها ... فأحسنت البلاء وأجادت فيما كتبت ونشرت فأخذت مكانها ومكانتها التي تستحق بجدارة بين أشرف وأنبل المناضلات والمناضلين في سبيل إعلاء شأن ومقام الحقوق المدنية وأحوال المرأة العربية الشخصية ومساواتها بالرجل العصري المثقف لا المستثقِف. رغم تحفظ سناء وتدينها العميق ... أثبتت للعالمين قدرات لا حدودَ لها في إقتحام هيبة الممنوعات وخرق سُتر المحظورات وهتك سخافات المحذورات بشجاعة الذين وهبوا حياتهم وأنفسهم للدفاع عن مُثل الإنسانية وأحلام وحقوق البشر في أن يمارسوا أنفسهم كما وجدوها وما جُبلوا عليه من طبائع . نعم ، تمضي سناء شاقة ً السُحب َ السودَ كضوء البرق الدائم الذي يجوب الأكوان والمجرات مجترحا ً الخوارق بما تملك من مواهب في فن الكتابة والسرد وما لديها من فهم عميق للتأريخ والنفس البشرية وحاجاتها الطبيعية . إنها كاتبة شجاعة وإنْ جنحت أحياناً للخرافة وعالم الجن والشياطين وقماقم سليمان الحكيم وسواها مما قرأنا في كتاب ألف ليلة وليلة . مُبرر ٌ هذا الجنوح لأنه جنوح تُقية وتورية إضطرارية لكي تمرر ما لديها من أهداف خطيرة الشأن لا يتقبل ناس اليوم مواجهتها الصريحة ولا يجرأون ولكنهم قد يقبلون مثل هذه المواجهة في حال ٍ ووضعيات قد تشابه حالات ساعات الحلم والوهم والخدر. يهربون من عالم عقلهم الواعي تحت نور الشمس إلى ظلام سراديب ودهاليز ومغارات وكهوف عقلهم الباطن . يتقبلون في الباطن والسر ما يرفضون في العلن وتلكم إزدواجية مقيتة رافقتنا منذ أقدم الأزمان . يشربون الخمور ويمارسون الزناء سراً لكنهم يحرمونها في العلن . حتمَ في بعض الأحيان هذا الواقع على كاتبتنا المبدعة سناء أن تنتقل بنشاطها الكتابي وسفر رسالتها الإنسانية من الصراحة العارية إلى اللف والدوران وإصطناع الخرافة ونسج أخيلة طريفة تحاكي فيها ما قرأت وإستوعبت في كتب الخيال القصصي ولا سيما كتاب ألف ليلة وليلة . مع ذلك ، ورغم المداورة والمناورة الذكيتين يتلمس القارئ الفطِن أهداف سناء الحقيقية ويضع عليها اليد ليكتشف جوهر هذه الإنسانة الشابة التي تحمل في صدرها إقدام مشاهير مصلحي الأمم وثوارها وتحمل في روحها ما حمل الأنبياء والرُسل من رسالات سماوية ... لكنَّ رسالة سناء رسالة عصرية نبتت في زماننا هذا وأخذت منه الكثير وعكست الأكثر ولا من عجب فإنها نتاجه وخلاصته الأمينة .
سأتناول مضامين أربع من قصص سناء كامل في كتاب ( أرض الحكايا ) محاولاً بذل جهدي في التركيز على مفردات عنوان مقالي هذا : الحب / الجن / الخيال الخرافي . سنرى كيف عالجت دكتورة سناء قضايا بالغة الخطورة من قبيل رتابة الحياة في جنات الخلد ومهزلة سكون الزمن وهو أمر مستحيل ثم خواء الروح إنْ جُردت من التمنيات والأماني فهذه ليست جنات إنما قبور وموت وأموات فمن يطمح ترى بدخول الجنة ( قصة مدينة الأحلام ) ؟ ثمة َ مثال ٌ آخرُ على براعة سناء وقدرتها على إدانة وفضح الأجهزة السرية من أمن ومخابرات وإستخبارات وسواها من أجهزة سرية متعددة الأسماء والغايات والواجهات وكيف تحصي أنفاس الناس وتلاحقهم حتى في عقر بيوتهم . أعطت سناء هذه التشكيلات من الأجهزة السرية إسم البللورة ( قصة البللورة ) . أما في قصة ( الشيطان يبكي ) فلقد فضحت الكاتبة فساد البشر وإنحرافاتهم الخطيرة عن الجادة السوية حتى أصبحوا هم الأبالسة والشياطين فإختفى دور إبليس الشيطان إذ ْ لم يعد لوجوده من معنى فغدا يشكو أمام رب العزة ويتشكى ...[ أصبح عاطلاً عن العمل ] !! . قد يقول قائل إنَّ أهداف الكاتبة واضحة في هذه القصص فأضطر إلى القول : قد تبدو لك واضحة ولكني أؤكد لك أنك إن ْ دخلتَ عوالم وخفايا قصص سناء كامل فإنك لم تدرك منها إلا الأقل من القليل وما يطفو على السطوح من سراب وما يهيءُ لك خيالك الذي يعجز عن الغوص في لجج الأعماق السحيقة . بكلمة مختصرة : الدخول في عوالم قصص سناء دخول سلس سهل ولكنَّ المعضلة هي في الخروج منها بإستنتناجات صحيحة كما خططت الكاتبة لها وكما شاءت أن تكون . كتاباتها متعددة المستويات كثيرة الزوايا متشعبة الأركان منوَّعة المغازي لكنها تظل تدور حول محور واحد رئيس لا يفوت فطنة القارئ الجاد .
القصص الأربع هي :
أولا / ملك القلوب { حول الحب وقوته السحرية }
ثانياً / مدينة الأحلام { فردوس غير مرغوب فيه }
ثالثاً / البللورة { قصة بوليسية تدين الأجهزة السرية للحكومات
المعاصرة }
رابعاً / الشيطان يبكي { ذم الزمان الراهن وأهله وتدهور القيم } .
قصة " ملك القلوب "
لا أدري لِمَ إختارت دكتورة سناء رجلا ً مغربيا ً ليلعب دور رجل السحر الأسود الأعظم [ السحر الذي يحزن القلوب ويُدمي الأنفس ويفرِّق المحبين / صفحة 72 ] أي لاعب الأدوار الشريرة في حين أناطت بأحد تلامذته دور ووظيفة ساحر السحر الأعظم ، ساحر الأعمال الصالحة التي تقرِّب المحبين وتؤلف القلوب أي إنه رجل صالح من الأولياء ذوي الكرامات . لعب الساحر الصالح أدوراً رسمتها له سناء فنجح في طرائق ووسائل سحره وكسب أموالا ً طائلة تكدست في بيته المغارة . ولكونه رجلا ً وليا ً صالحاً طلب بحراً في مغارته فكان له ما أراد . جواهر وذهب في كل مكان من مغارته وحتى في قيعان البحر . خلاف هذا صاحب السحر الأعظم لم نجد أية فعالية شريرة لأستاذه المغربي خبير السحر الأسود . وضعتهما سناء أمامنا كقطبين متضادين طبيعة ً وتخصصاً . ملك خير وملك شر، ولكنَّ الفكرة العميقة في رأس سناء تقول إنَّ الخير يأتي من أو بعد الشر . أي بعبارة أخرى : لا من شر بدون خير ولا من خير بدون شر ، لا من ظلام بدون نور يسبقه أو يليه . ساحر صالح ذو كرامات تتلمذ وتخرج على يدي ساحر شرير لا يفعل إلا الشر والدنيء من الأمور . لقد شق ساحرُ السحر الأعظم عصا الطاعة على مربيه ومعلمه فقلب الظاهرة وجهاً لبطن ورأسا ً على عقب . صيَّر الأسودَ أبيض َ والشرَّ خيراً . أليس في هذه الفكرة حث ٌ وتحريضٌ للأجيال الفتية الناشئة على التمرد على أولياء أمورهم ومن هم أعلى منهم من مربين ومعلمين بل وحكام وأنظمة حكم ؟ معلوم أنَّ لكل جيل أحكامه وأوضاعه وقوانينه وحالاته ولقد أصاب من قال قديما ً (( ربوا أولادكم على غير عاداتكم فلقد خلقوا في زمان غير زمانكم )) . لم يلعب أمير السحر الأسود أي دور أمامنا على خشبة المسرح الذي أعدته سناء لنا كمتفرجين لكنه قام بزيارة مفاجئة صاعقة لتلميذه المنشق عليه آملاً أن يُشفي إبنته من مرض ألم َّ بها. هنا تصطاد سناء بؤرة الموقف وتفجر المشهد والمسرح والمشاهدين جميعا ً. وافق الساحر الصالح أن يُشفي علة إبنة معلمه الشرير أو أمير السحر الأسود ولكن ... بشرط أن يُشفي هذا ما في قلب التلميذ من علة . الخلاصة : همسَ ثم جاهر الساحرُ الصالحُ بنطق كلمتين لا أكثر في أذن الصبية العليلة { أنا أحبّكِ } فإنتعش قلبها وإرتفعت دقاته فتجاوب قلبه على الفور وشرع بدوره يدق وينبض بشكل طبيعي . الحب أو حتى كلمة الحب أحيت فتاة ً على وشك الموت فإنتقلت الحياة بالحب من قلب الصبية إلى قلب الساحر الصالح الذي عالجها بالطب النفساني وهو به خبير : الحب . الحب ينتقل ما بين القلوب فيشفيها من علاتها . إنتقلت الحياة من قلب إمرأة إلى قلب رجل فإنتعش الإثنان معاً ولكنَّ الأولوية تبقى للمرأة ... لقلب المرأة ... ففيه يحيا الرجال وفيه طبهم ودواؤهم أي حياتهم . أبدعت دكتورة سناء إذا كان هذا هو مرامها وهدفها في تخطيط وتنفيذ هذه القصة التي نسجتها من خيوط خيال خرافي صرف له قواعد وأسس في مجتمعاتنا هذا اليوم . فالساحرات والسحرة منتشرون من المحيط إلى الخليج وفي الغرب مختصون بقراءة الهوروسكوب والكف وفنجان القهوة. بدأت سناء من واقع موجود ( السحر عامة ً ) لكنها طورته كأرضية وأساس لكي يخدم جملة أفكار وأهداف عالية السمو مركزها وبؤرتها الحب . بنت خيالات طريفة ممتعة خرافية التفاصيل والمنعرجات فوق أرضية واقعية موجودة مألوفة . الحب هو شغل سناء الشاغل ، مذهبها ودينها وربّها الأعلى . الحب يُشفي المرضى ويحيي الموتى . هل سبقها أحد الفلاسفة في هذا المضمار ؟ كان المسيح يدعو للمحبة بشكلها العام ، كذلك تكلم نبينا في هذا الموضوع في حديثه الشهير ( أحبّ َ لغيرك ما تحبُّ لنفسك ) .
ثمة َ أسئلة تظل تراوح في رأس القارئ من قبيل : ما سبب إختيار الكاتبة لساحر مغربي ؟ هل أهل المغرب معروفون بهذه الصنعة ؟ أعرف أنَّ كثيرين من المغاربة والجزائريين كانوا يمارسون < صنعة الكيمياء > أي محاولات قلب المعادن الرخيصة إلى ذهب وكان من مشاهيرهم المغيربي والمجريطي ( مغاربي أندلسي منتسب إلى مدينة مدريد الأسبانية / مجريط = مدريد ) وكثرة سواهما . لقد تكلم إبن خلدون في مقدمته في هذا الموضوع وذم َّ هؤلاء القوم ووصفهم بالشعوذة والحيلة لغرض كسب المال الرخيص السريع . ثم ... ما سبب إختيارها لجبل ( قاف ) مقراً لأمير السحر الأسود ؟ ولا أحسب هذا الجبل من جبال المغرب . ثم ... لِمَ أعطت أستاذ السحر الأسود عباءة ً سوداء في حين أعطت تلميذه عباءة ً حمراء ؟ إذا كان اللون الأسود لعباءة المعلم يتطابق وينسجم مع طبيعة سحره فعلام اللون الأحمر لعباءة التلميذ الصالح ؟ قالت سناء في مطلع هذه القصة [[ ... البعض همس إنه لا يصلي أصلا ً ... همس فضوليون ضاحكون إنه على دين عجيب تدين به مَرَدة الجان ...إنه من ذراري الغجر وبقايا بني ساسان ... ]] . لا يصلي ومن بقايا بني ساسان أي إنه مجوسي يعبد النيران . فهل اللون الأحمر قرين الشر أو مجلبة له ؟ أم في هذا اللون شذوذ خاص ؟ أم لآنه مرتبط بالثورة والثوار منذ كومونة باريس وثورة أكتوبر البلشفية عام 1917 في روسيا القيصرية ؟ رغم ذلك كله ، ورغم كل هذه الدلالات والأطر الموحية منحته سناء صفات الخير وجلبه لأهله وإنه يُحب ُّ كباقي البشر حدَّ سقوطه عليلاً يشفى من علته لحظة شفاء من يحب . الحب في عرف سناء أقوى وأنبل من كل مثالب البشر وما نحسبه مثالبَ فيهم أو في بعضهم . إنه إنسان خيّر ما دام يرتعش قلبه بنبضات الحب . يصنع الخير للناس ودينه وتدينه له سواءً أكان مجوسياً أو بوذياً أو نصرانياً أو من أية ملة أخرى ودين ومذهب . هذه رسالة سناء ، رسالة أممية كونية .
قصة مدينة الأحلام
تعالج الدكتورة سناء في هذه القصة مسألة السأم من الرتابة في أنماط الحياة التي يتخذها البشر ديدناً ودأباً لهم . السأم والملل القاتلان في حياة سكنة جنات الخلد إذ يسكن الزمن ولا يتحرك فلا البشر يتقدمون في أعمارهم ولا يتغيرون . لا يكبرون ولا يهرمون ولا يموتون . كل ما يتمنون يأتيهم على الفور طعاما ً أو شرابا ً أو نساءً ... كل شئ متوفر مجاناً . شرابهم في الجنة من أنهار العسل واللبن والخمرة التي لا تُسكر المؤمنين . هل فيها كحول لا يؤثر في أعصابهم أم إنها خمرة بدون كحول ؟ أما الفاكهة فدانية قطوفها تصل الأفواه بمجرد التفكير والرغبة فيها ، أي تأتيهم طوعاً بالروموت كونترول . أما النساء فحدث ْ ولا حَرج ... كلهن أبكارٌ حورٌ عين ٌ بكاراتهن أبدية لا تزول ولا تتغير ولا تنبثق ... من نسيج خاص (( ضد الكسر )) !! . هل هذه حياة أم موت ؟ لا من طموح ولا من كد أو كدح أو عمل . التفكير معطل والحوافز لا وجودَ لها . نمط واحد لا يتغير . مسالة واحدة لم تُعالج بعد : هل ينجب سكنة الجنان بعد التناكح ؟ وهل هناك قابلات مأذونات ( حبوبات ) ومستشفيات للولادة ؟ مَن يقوم بمهمة توليد الحوامل ، أطباء أم طبيبات متخصصات أم أن الحوامل يلدن بالروموت كونترول بكلمة من مَلك خصي ٍّ [[ لكي يقاوم إغراء الشيطان ]] مختص بمهمات التوليد والقبالة ؟ هل هذا الخصيُّ مخوَّل في أن يظهر على عورات النساء ؟ أم إنه [[ ليس من ذوي الأرَبة ]] ؟ لا أريد هذه الجنة . لا أريد هذه الحياة . ليست الحياة نعيماً دائماً ولا شقاء ً مقيماً ، إنها بين بين . دوام الحياة في الصراع بين الخير والشر ، بين النعيم والشقاء ، بين الدين والدنيا ، بين الحياة والموت . السأم والرتابة والملل أعداء سناء الألدّاء وإنها لعلى حق كل الحق . هل تستطيع أن تقولَ سناء ما قلت أنا قبل قليل وهي في عمان ؟ كلا ، بالطبع كلا . فليقله غيرها تطوَّعاً . سبق الفيلسوفُ نيتشة القاصة َ الذكية َ سناء كامل فعالج هذا الموضوع في كتابه
" هكذا تكلم زرادشت " معالجات شتى ساخرة قال في بعضها [[ إنَّ الله عبارة عن إيمان ينكسر به كل خط مستقيم ويميد عنده كل ُّ قائم . فالزمان لدى المؤمن وهم ٌ وكل فان ٍ في عينيه باطل وخداع ... كل هذه التعاليم تقيم الواحد المطلق الذي لا يناله تحوّل ولا تغيير / ص 112 ]] . إذا كان الله نفسه لا يتغير فكيف تتغير أحوال وأوضاع وزمان جناته وسكنتها من عباده المؤمنين الذين كانوا على الأرض مؤمنين ؟ هل يظلون هناك على أنماط إيمانهم الأرضي أم أنهم يتبنون في الجنة أشكالاً أخرى من الإيمان ؟ ليس في الجنة تحديد ٌ لعدد الزوجات ولا قواعد للطلاق أبداً لأنه لا وجودَ له أصلاً ، أي إباحية جنسية مطلقة ( تعدد أزواج وتعدد زوجات ) كما كانت أحوال البشر في الأزمنة السحيقة الغابرة أو كما هو عليه واقع الحال اليوم بين الحيوانات . لا كلامَ عن المواليد الجُدد ولا عن مدراس وجامعات وثقافة وألعاب رياضية وغيرها من الأنشطة الإجتماعية المعروفة على الأرض . خدر وكسل وخمور وآنية من ذهب و ( سكس ) وإتكاء على أرائك من سُندس وإستبرق وتحيتهم فيها سلامٌ . لا دين في الجنات العالية ولا من عبادة ولا حج ولا زكاة ولا وضوء ولا صلاة . أي كفر وإلحاد وتجديف !! الدين أرضي لا يصلح إلا لأهل الأرض . أين يستحم الرجال بعد مضاجعتهم لحور العين وأين يغتسلون الجنابة وبأية مساحيق غسيل وتنظيف وصوابين ؟ ليسوا بحاجة إلى الإغتسال ، الجنس في الجنة عمل طهور لا يتنجس منه ممارسوه . جنس خاص مغلف برقائق الألمنيوم وموانع الحمل ( الكوندوم المطاطي ) . هذه هي الرتابة القاتلة التي تعانيها سناء كامل وتحذرنا من عواقبها المميتة . ليس لنا إلا حياة واحدة نحياها ثم نفقدها بالموت . جناتنا وجحيمنا على أرضنا وليس فوق رؤوسنا . نساؤنا على الأرض هنَّ الحور العين ، نكتفي بواحدة منهنَّ إليها نسكن وهي َ لباس لنا ونحن ُ لباس ٌ لها فهي الجنة وقد تكون النار أحياناً !! أقتطف للقارئ الكريم بضعة جمل مما قالت سناء في مدينة الأحلام ، ولا يختلف ما قالت عما قلتُ قبل قليل [[ ... لكن ماذا بعدُ ؟ لم يعدْ تحقيق الحلم بمستحيل ولا تجديده بممنوع ، ولا استبداله بمرفوض . كل شئ كان موجوداً حتى المستحيل . ولم يعد هناك معنى ً للحياة ولا للزمن ولا للعمل . بل لم يعدْ هناك معنى للوجود . وغرق الزمن في رتابة لم يُعرف لها مثيل ولا لسلطانها حدود . وغدا حُلم البشرية أنْ تجدَ حُلما ً لا يتحقق لكي تلهثَ وراءه باشتهاء . وأخيراً شعر البشرُ بأنَّ مدينةَ الأحلام قد حطمت أحلامهم وحرمتهم من متعة ممارسة التمني ومن دبيب سعادة الجري وراء الأحلام ... وفي صوت واحد ومن جديد تمنى البشرُ أنْ تختفي مدينة الأحلام ]] . هذا هو حال الجنة الموعودة ، مدينة الأحلام . مدينة أحلام سناء الميؤوس منها قد نفهمها على أنها مدينة الفارابي الفاضلة أو جمهورية أفلاطون أو حلم البشرية في قيام نظام سياسي ـ إقتصادي ـ إجتماعي عادل خالٍ من الطبقية والطبقات وإستغلال طبقة أو فئة لأخرى . وربما أختلطت لدى سناء هندسة بناء مثالية مدينتي أفلاطون والفارابي بما عاصرت من أنظمة حكم إشتراكية طبقت النظام الإشتراكي لعقود طويلة من الزمن ثم كانت شاهد عيان ٍ على سقوطها المروِّع الذي أدار عقول البشر !!
قصة البلورة
قلت إن َّ هذه هي قصة بوليسية أحداثها مزيج بين الحلم والواقع ، بين الحقيقة والخيال . ما دور الخيال الذي قد يبدو عاجزاً أو تعجيزياً في رسم وتتبع أحداث القصة ؟ إنه يتساوق بالتساوي مع واقعية الكثير من تفاصيل وحيثيات موت البطل إنتحارا ً أو إغتيالاً . جرائم القتل والإغتيالات كثيرة ومعروفة والعجز عن كشف الجناة كذلك من المسائل المالوفة خاصة ً إذا كانت جريمة إغتيال سياسي فالفاعل يبقى مجهولاً مغيباً تماما ً كحوادث القتل بالسيارات التي لا تحمل أرقاماً أو تحمل أرقاماً مزوَّرة . أين العقدة المركزية في هذه القصة ؟ الأجهزة السرية التي تشكلها الحكومات المستبدة وغير المستبدة ( الديمقراطية !! ) تحت أسماء وعناوين شتى : أمن داخلي ، أمن خارجي ، مخابرات ، إستخبارات ، مخابرات القصر الجمهوري أو مخابرات القوة الجوية ، مخابرات الأمن الصناعي وغيرها الكثير . هذه الأجهزة الأخطبوطية التي تلاحق الناس وتحصي الأنفاس وتتدخل في أدق الشؤون الشخصية للمواطنين .. . تنصب أجهزة التصوير والتنصّت والرادارات في أمكنة سرية غير معروفة وغير متوقعة وفي كافة الأماكن حيث يتجمع الناس للفرجة أو الفرح أو للتسوق . إنها حقا ً تمثل دولة داخل دولة . وجدت الشرطة موظفا ً في أحد المصارف منتحراً وبجانبه قصاصة من الورق كتب بخطه فيها [[ إننا محبوسون دون أن ندري ]] . هل كان موت هذا الموظف إنتحاراً أم نتيجة حادثة قتل ؟ لم يستطع المحقق ضابط الشرطة البت في هذا الأمر رغم ما بذل من جهود وتحقيقات وإستجوابات وما جمع من وثائق ومستندات . نستمر مع سناء في قراءة أحداث القصة فنقتنع أنَّ حادث قتل أو مقتل موظف الحسابات في أحد المصارف ليس ذو أهمية سوى في أنه والحادث المأساوي نفسه قد لعبا دوراً ذا خطورة في مجمل تطور الأحداث سواء ً على صعيد السرد العام أو على الصعيد الشخصي لضابط الشرطة . نجحت سناء في جعل حادث موت موظف المصرف قضية فلسفية كبيرة الخطورة . لقد غيَّرهذا الحادث نفسية ومسلك الضابط وهو أحد عناصر قمع وإرهاب الدولة ... حوله إلى إنسان آخر مغاير ... من عنصر تهديد وعسف بيد الدولة إلى رجل مسالم يتعاطف مع الضحايا إذ إكتشف أن َّ القتيل أفلح وقد سرق مالاً من مصرفه في بناء حجرة سرية خاصة لا تنالها ولا تصلها عدسات كاميرات الفيديو المخصصة لمراقبة المواطنين . "البللورة " عاجزة عن الوصول . قال الضابط مخاطبا ُ نفسه [[ إذا ً على بناء هذه الغرفة أنفق صديقي المنتحر كل مدخراته ، يا له من شقي !!! أراد أن يملكَ ولو مكاناً واحداً على هامش الحرية . حوقل طويلاً ووجد نفسه يفكّر إنْ كان قادراً على أنْ يملك َولو مكاناً واحداً على هامش الحرية ]] . حدثت الإنعطافة الخطيرة في حياة ضابط الرجل وحدث التحول الجدلي ( الدايالكتيكي ) كما يقول الفلاسفة . إنقلب الضابط من عنصر إرهاب وإخافة وترويع إلى رجل مسالم يحس بعمق أنه هو كذلك ضحية النظام الذي يستخدمه لخنق أنفاس المواطنين . الجلاد مجلود ... الجلاد في نهاية المطاف في خندق ومصير واحد مع باقي الناس ... مع الضحايا . كتبت سناء [[ في اليوم التالي كان قد قدّمَ تقريره النهائي الذي أرفقه بإعتراف أحد زملاء المنتحر في العمل بإختلاسه النقود المنسوبة سرقتها إلى المتوفي . وفي طيه إتهام صريح للبللورة بدفع مواطن شريف للإنتحار بعد ممارسة أبشع وسائل القمع والتجسس عليه . لم يُناقش تقريره أبداً كما كان يتوقع ، بل عُلق عليه بعبارة سرّي للغاية ]] . فهم الضابط المحقق دوافع السرقة ... سرق المتوفى نقوداً لكي ينقذ نفسه من ملاحقة عيون جواسيس السلطة إذ إبنتى بما سرق غرفة سرية لا تطالها عيون ومخبرو وكتبة تقارير السلطة الحاكمة . سرق على أمل الخلاص من عسف وجبروت السلطان . [[ في المساء تسلّم الضابط قرار نقله إلى دائرة عسكرية أخرى في أقصى بقاع البلاد مُذيّلا ً بختم البللورة !! ]] . لا ناج ٍ من سلطة هذه البللورة ... لا من خلاص من متابعات الأجهزة السرية التي وصلت حتى إلى أحد الرجال المحسوبين عليها والخادمين في صفوفها . الكل مراقبون والكل يراقب الكل ويتجسس عليه كما كان حال العراق زمن حكم صدام حسين وحزب البعث . كيف كانت خاتمة هذا الضابط الشريف ذي الضمير الإنساني والحس العالي الذي تجاسر فقال الحقيقة وثبت في تقريره دواعي السرقة ولام البللورة ولم يلم القتيل ؟ [[ في الصباح وُجد الضابط منتحراً في غرفة نوم صديقه المنتحر ]] . لم يترك الضابط قصاصة ورق كما فعل المنتحر الأول مكتوب عليها { إننا مسجونون دون أن ندري } ... لأن هذه العبارة كان قد قالها رجل آخر منتحر كبير الأهمية [[ قيل إنه صاحب بللورة سحرية تتجسس على الناس وإنه إكتشف بمحض الصدفة أنه أيضا ً مسجون مع المسجونين الذين يطاردهم ببللورته مع فارق بسيط أنهم مسجونون داخل البللورة وهو خارجها ، لذا فقد إنتحر تمرداً على السجن أياً كان وترك بللورته لشخص لا يعرف عن لعنتها إلى أنْ عرف ]] . خدم الجلادين وأدوات بطشهم يفيقون أخيراً وقد أدركوا أنهم كذلك مراقبون وأنهم الآخرون ضحايا مَن خدموهم ... ضحايا ماكنة البطش الجهنمية . أبدعت دكتورة سناء في متابعتها لعملية التحول هذه خطوة فخطوة وحسب تسلسل منطقي تتداعى الحوادث خلاله وفق جدلية ثنائية السبب والمسبب . سناء لا تهدر وقتها وجهدها في كتابة زخارف وشكليات فارغة لا هدفَ إنسانياً لها كما يفعل الكثيرون والكثيرات من الكتاب والكاتبات . إنها تركز على الجوانب الإنسانية الصرفة وتعالجها بأساليب فنية راقية المستوى . ما كان أساس ودافع فكرة تحول الضابط المحقِق المستجوِّب إلى رجل يتعاطف مع ضحايا النظام ؟ كيف ولماذا شغلت هذه الفكرة حيزاً مرموقاً في تفكير وهموم سناء ؟ كيف إنتبهت إلى هذه الظاهرة وجوهرها تعاطف الجلاد مع ضحيته ؟ هل قرأنا شيئاً من هذا في التأريخ ؟ نعم ، تحوَّل قائد إحدى كتائب أمير العراق الحجاج بن يوسف الثقفي المدعو الحرُّ الرياحيّ من خصم وعدو ٍ للحسين بن علي قبيل واقعة الطف في كربلاء عام 61 للهجرة ... تحوّل إلى حليف له وقاتل مع مَن قاتل دفاعاً عنه وآل بيته حتى قُتل . لمثل هذه التحولات شروط تابعتها بذكاء سناء منها الظاهر الملموس ومنها الخفي المحسوس . سناء ضد أنظمة الحكم البوليسية الشمولية ... أنظمة التجسس على المواطنين وسجن أو إغتيال المعارضين منهم . قالتها من خلال حادث إنتحار ضابط شرطة يمثل واحداً من هذه الأنظمة .
قصة الشيطان يبكي

في هذه القصة مزج ما بين خيال الخرافة ورمزية واضحة المقاصد والمرامي إ ذ ْ تشفُّ بقوة ووضوح عن الهدف المركزي لمجموع القص الذي يطلع القارئ عليه . بدأت القصة بقمقم سليمان وشيطان مارد جبار يتمنى أن ْ لو سجنه سليمان هذا في قمقمه الشهير ولكن لماذا ؟ من يتمنى سجن نفسه وتقييد حريته وهو أمر مخالف لطبائع الأشياء ؟ إحتجاج ... يحتج الشيطان هذا على أمر لا يصدقه ... فلقد تحول ناس هذا الزمان إلى شياطين وأشرار فماذا تبقى له وما عساه أن يصنع بمواهبه الإبليسية وقدراته الخارقة وعلى مّن تنفق تجارته وألاعيبه وبقية مواهبه المجبولة منذ آدم فيه وقد خلقه ربه من مارج من نار وغيره من طين فانقلب الوضع ليجدَ نفسه قبضة طين طري والآخرين ناراً ؟ إنه عاجز عن الإيقاع بفرد واحد مما يرى من بشر وقد سبق له وأن ْ خدع وأوقع في حبائله سيدَ وأبَ هذا البشر . قصة فيها يأس غريب فقد طالما عودتنا سناء أن نستلهم العزم والقوة والتفاؤل في قصصها منها فعلام هذا الإغراق في نزعة التشاؤم الأسود ؟ ما زالت الدنيا بخير نصفاً نصفاً في أسوأ أحوالها وهذا حسبنا في هذا اليوم ونحن تحت مثل ظروفنا الراهنة . فقد الشيطان وظيفته فأصبح عاطلاً عن العمل يرى السجنَ أفضل من حياة البطالة . نقرأ بعض ما قالت دكتورة سناء بشأن هذا الشيطان ( المسكين ) الذي فقد قدراته في أن يوسوس في صدور الناس ويغريهم ويغويهم ويزين العصيان لهم والتمرد حتى على مشيئة خالقهم .
[[ ...ماذا حدث للبشر ؟ إنه الشيطان فكيف يغدو في أيديهم لُعبة ً خرقاء ترجو الخلاص والرحمة ؟ ألم تسمعوا عني ؟! أنا الشيطان ، أنا عدو الرب ، أين جبروتي ؟ ... تمنى من قرارة نفسه ـ وكاد يتمنى من أعماق قلبه إلا أنه تذكر أن ْ لا قلبَ له ـ أن يجدَ أحدا ً يُرثي له ، هو في حاجة إلى الحب ، نعم ، الشيطان لأول مرة ٍ عَبرَ تأريخه الوحشي يحتاجُ إلى الحنان حتى إنه فكّر َ في أنْ يقبِّلَ أعتاب َ عرش الرحمن ويطلبَ مغفرته ويقلب بذلك تأريخ الديانات كلها ]] . كيف يتذلل هذا العاصي الشقي العنيد فيتنازل أمام العرش ساجداً مقبِّلا ً وما تنازل قبل ذلك أبداً ؟ كيف ينحني وما انحنى يوماً قبلاً ؟ اليأس ... من إستعادة دوره والقيام بما خصّه ربّه ُ به من عناد ومشاكسة وعصيان مدني من غير أسلحة وقتال . لم يعلمه خالقه كيفية إستعمال آلات الحروب ولا غيرها من آلات . كلامه آلته وحجته في لسانه وهو بارع في إستخدام الإثنين معاً . مقاتل شجاع بالحجة والمنطق . في ذله وتنازله ثورة وإنقلاب خطيرين : قلب تأريخ الديانات !
في منهج سناء وفكرها وروحها الكثير من الثورات قد يستطيع القارئ الكشفَ عن كنه وطبيعة البعض منها لكنه يبقى عاجزا ً عن فهم وكشف أغلبها . نتابع ما قالت سناء عن هذا الشيطان المغلوب على أمره وقد هرم فبالت عليه الثعالبُ [[ ... كان شيطاناً عندما كان البشرُ بشراً ، لكنه الآنَ يجهلُ ما تراه سيكون بعد أنْ غدا البشرُ شياطينَ ؟ ... حاول جاهدا ً أنْ يجدَ له مكاناً في عالم الشر لكنه بدا تلميذا ً غرّا ً في جامعة عريقة ، لقد لهى الناسُ به وحار في ألاعيب شرّهم وعجب : أنى لهم كل هذا الشر وهو لم يلقنهم إياه ؟ ... شعر الشيطانُ بأن َّ زمنه قد ولى من دون رجعة وقد جاء زمن البشر الشياطين ]] .
هذه هي خلاصة وأصل محنة الشيطان : درس زمانه إذ إنقلب ناسنا إلى شياطين . إنتهى دوره فأصبح عاطلاً عن العمل يعيش على هامش (( المساعدات الإجتماعية )) مثل باقي اللاجئين المنتشرين في كافة أرجاء المعمورة !!


توقيعد.سناء شعلان :

الزمن هو البطل الحقيقي في قصصي والمحرض على التوتر

استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة ارسل الرسالة
د.سناء شعلان[/b], ')">د.سناء شعلان



اشترك في: 13 فبراير 2009
رقم العضـو : 1,497
مشاركات: 340
المكان: عمان - الأردن


غير متصل

نشرةارسل: الاثنين مايو 08, 2017 1:48 pm رد مع اشارة الى الموضوع Back to top

القص الغرائبي
في ارض الحكايا
شاكر مجيد سيفو
قراءة: شاعر وكاتب من العراق

من جماليات اشتغال القص وحضرياته في ارض السرد وحقل الحكاية، تنوع أساليب الإبداع في الكتابة النصية، وحذاقة الشخصية الإبداعية، التي تشتغل في هذا المضمار على التخيل والحلم والاستذكار والتجربة وتراسل الأجناس الأدبية والفنية.... يحرص القاص أو السارد على التقاط البؤر الحكائية من المناطق المجهولة والخفية واللامرئية ، بانفتاحه على الرؤى الغرائبية والسحرية والأسطورية وحتى مناطق الخرافة في أنساقها الحكائية العميقة، وتشتغل هنا وظيفة الإدراك الحسي والجمالي مقابل وظيفة التخيل -حسب أرسطو - في المزيد من النفاذ إلى الأعماق والثراء والإثراء للداخل النصي الذي تتحاور من منحنياته أقطاب عديدة من السلوك الشخصي للشخصيات والسلوك المرئي والبصري في محيط الذاكرة المكانية، هذه الأقطاب التي تتجاذب وتتنافر في حركاتها بفعل الرؤية والرؤيا الحلم هي التي تتمشهد وتتحول بقوة الخيال الشخصي إلى فعالية حواس تؤسس للمشهد الحكائي بنيته الضاجة بأفعال الحياة.
أسوق هذه المقدمة للدخول إلى عوالم حكايا - أرض الحكايا - كتاب القاصة د. سناء الشعلان، يتلمس القارئ الحافات الحادة للنص الحكائي ابتداءا من بنية العنونة الموسومة قصديا - أرض الحكايا - إلى منظوماتها القصصية للنصوص التي تنتقل من القوى الكامنة للنفس المثيرة بأحلامها ومقاصدها ورغباتها إلى مد جسورها الخفية مع العالم، وللذات الكاتبة التي تقدم نصها الحكائي في جمالية التراكم الفني والمعرفي للطبيعة البشرية لكل شخصية من شخوص الحكاية، تستهل القاصة سناء شعلان مجموعتها بالتصدير الموسوم - إهداء مسروق - تنبئ دلالة الإهداء عن اشتغال ذكي لذاكرة الحكي، فهي تصرح بالموشور الوقائعي" إلى سليل الأساطير والعمامات السوداء الذي سافر ولم يعد بعد أن كتب على عجل على بوابة صحرائها:" كانت مدينة القحط طيلة سنوات ثلاث مدينة لا تطاق، كنت أتمنى الخلاص منها،.....الخ". ترشح عن قيمة الإهداء محتوى الوثيقة بالإشارة إلى الفعل " كتبَ" الذي تتماهى معه أفعال القص حكي بدلالة أن النص يبدأ من منطقة مُتأرَّخة في الوجود ، حيث الأفعال تأخذ مسارها في حركتها مع الأشياء التي تتحرك في مستوى من تأويل الوجود أو لفهم الوجود حسب ــ هايدجر ـــ . القاصة سناء شعلان تعمل على تدوين الواقعة خارج نمطية الحياة، فهي حريصة في تناولها لموضوعاتها وعوالم شخصوصها، كما ترى من فهومات و آليات اشتغالاتها في كتابها التنظيري الجاد الموسوم: " السرد الغرائبي والعجائبي" يلتفت القارئ هنا إلى سؤال الإبداع في تراسل الأجناس الأدبية والفنية، إلى سؤال"الفنية" الذي يُمهّد لذيوع الرمز والتشكيل بعيدا عن الأداء الخطابي، والجنوح إلى الإيماء والتلميح عوضا عن البوح والتصريح، هذا حسب تقديم الدكتور إبراهيم خليل الكاتب....فالقاصة سناء شعلان تهتم اهتماما استثنائيا وجدليا وجماليا بالسرد الغرائبي في " أرض الحكايا" لنقل النصوص من زاوية النظر الواحدة، إلى فضاءات مفتوحة غير مألوفة . أو ينفتح العمل القصصي أو النص الحكائي بالعودة إلى بنية العنونة ، إلى منظومة دلالات وإشارات ورموز ودوال وإحالات تفتح لها نوافذ ضاجّة في السرد بالشكل الذي يقع على توصيفات التكوينية والبنيوية والتفكيكية. وترى القاصة في رصدها لشخصياتها وأفعالها إلى إقامة منظومة سردية تشتغل بقوة في منطقة الفانتازيا والخيال واستيطبقيا الحلم :- إذ تستفيد من قراءاتها لنظريات النقد العربي والغربي معا. تلاحق القاصة سيرة شخوصها في انتقالاتهم من الذات إلى الوجود ومن العالم إلى الذات في سردوها عبر شبكة دلالات ترشح عنها أنساق الدهشة والصدمة والخلق وايتداع الخوارق وكشوفات الحلم وسوريالية اللغة، إذ تُُحمِّل شخصيات حكاياتها علامات الشك والحيرة والغيرة والفزع ويعود هذا الاشتغال إلى قراءاتها الذكية لأرسطو و فورستر و تودوروف و باختين و رولان بارت و فتاح كيلطو وصلاح فضل وفاضل ثامر ومنى محمد محيلان و شعيب حليفي ويوسف الشاروني و طراد الكبيسي وغيرهم. تجتهد القاصة سناء شعلان في اشتغالاتها الذكية على اهتمامها الشديد بتفكيك الحادثة النصية إلى مقتربات تحتشد بالمواقف الحياتية في تأملها الشديد لحياة الشخوص، إذ تستجمع صورة الأخر في تدبّرها لما تجنح إليه وتعمل على ترسيخهِ" في تقنيات الحذف و الإضمار و الأستباق و الأستشراق، حسب د. إبراهيم خليل". يتضمن نصّ القاصة سناء شعلان - بنص اللذة - بالعودة إلى فهومات رولان بارت فالحادثة هي الشغف اللذيذ باللغة، هي الولع الكبير بفكرة عشق ولذة الأدب في هذا البذخ اللفظي في النص، إذ تبذل القاصة جهدها الكبير في حقّ الإشباع لغرائز الشخصيات، حتى الموت الذي يتحدث عنه فرويد: " إذ لاشيء مجاني غير الموت" إذ تقع هذه الرؤى ضمن " متخيلات اللغة" ونعني بذلك الكلمة التي هي الجوهر، والسحر لترسيخ المتخيّل النصّي في الحكاية و أروحتها الأسطورية .
تتسم حكايات - أرض الحكايا - بالغرائبية في أعلى توصيفاتها النظرية الرؤيوية والجمالية ، والغرائبية التي نتحدث عنها هنا هي : الغرائبية هي اسلوب مخيل يعمد فيه المؤلف إلى معاينة الواقع بعين مغايرة ترى ما لا نرى لتشكّل صياغات نصية لوقائع مختلفة سِمتُها التغاير المبني على مفارق العقل والواقع والدخول في فضاءات تتعارض ومعيارية التقنين الحياتي، الغرائبية وبحسب " باشلار" تعيد إلى الإنسان حس الدهشة، فالغرائبية التي تشتغل عليها حكايا سناء شعلان تبدأ من العنونات: " سداسية الحرمان ـ أكاذيب البحر - الباب المفتوح - ملك القلوب - الطيران على ارتفاع 1000 دقة قلب - دقلة النور - أرض الحكايا - الذي سقط من السماء - مدينة الاحلام - البلورة ــ الشيطان يبكي...." في حكايتها الأولى تتصل بشخصية " المتوحش" تستغرق وتغرق القاصة في وصفه بحالات تراكمية عديدة ((فهو يعيش متأبداً متوحشاً على هذه الجزيرة الجرداء القاحلة لتصل به: "من قال انه يفكر اصلاً في من يكون؟ والى أيِّ الأزمان والعصور ينتمي، ولا يشعر بملل، لا يعرف النفور من التكرار والد لقد الف كل الروائح وكل الأصوات، غدا صديق حيوان من حيوانات الجزيرة" هذا مجتزء من حكايتها - سداسية الحرمان - إذ تكشف عن قدرتها الفائقة في اصطياد اللحظة الحرجة وتنصيصها على جسد الحكاية واجتراح طراز من "القص حكي" لتحرير الأوهام الكبيرة التي رافقت الشخصية المحورية إلى أن أشبعتها أحاسيس فنتازية قد لا ترافق الإنسان في صحوهِ، لذا نقرأ ما بين السطور غرائبية الشخصية في مجمل أفعالها الغرائبية والسحرية في حكايتها الثانية - الخصيّ - يفعني الاستهلال إلى مرجعية حكائية تبدأ بالأخبار عن مشهدية المكان إذ يفعني هذا الصف إلى ولع القاصة بأحوال الوصف الوصف الأدبي العالي الذي يشتغل على لغة القص الحداثي بسلطة الذات المبدعة الساردة وملاحقة توصيفات المكان وعلاقة الشخصيات به وفيما بينهم، شخصية – الحضيّ – تعيد القارئ إلى فوران الذاكرة الجمعية بالانشغال بمحمولات الجسد الذكوري ورهابه ((كثيرا ما سمع خصيان القصر يتنذرون بوصف نساء جميلاتٍ ويتبارون في لحق التمنيات الجميلة عن جدران مخيلاتهم، يتخيلون أنفسهم بأعضاء كبيرة نشطة، تستبيح كل جميلات القصر، ثم ينخرطون بمزاج يشككون فيه في تصنيفهم الجنسي، ليروا أنفسهم في النهاية مسخا حزيناً لرجل وامرأة. ص21)) تنهض المفارقة الأسلوبية في رصف منظومة التضادات في منطوق الحكاية، فمن جهة ترى الذات الساردة احتفائية الشخصية في تندّرها على النساء الجميلات وتشفيها لهنّ، ترى الشخصية المحورية سعادتها في هذا التلاصف السردي الحكائي في طبقته العليا الظاهرة، فيما ترى القاصة الجانب الثاني في الطبقة الطافية من الحكاية، وهي انكسار وانسحاق واحباط الشخصية - الخصي - وامثالهِ في شكوكهم في تصنيفهم الجنسي وعطل اعضائهم عن ممارسة أفعالها وتنتهي أحداث الحكاية بفشل الخصي أقام جبروت السلطان إذ يعلق رأسه على بوابة القصر، انتقاما من خيانته وتأديبا لغيره من الخصيان ص22 إن الدخول إلى عوالم - ارض الحكايا - لا يمكن الافلات منها دون إصابة القارئ بالمسى أو الجنون بقدر تعالقها الشديد بهذه السحرية الضاجّة بالغرابة والسحر والجنون واسطر الحدث الحكائي المثقل بالإشارات الصريحة الحلمية الفنتازية والرومانتيكية المرقشة بالعلامة السوريالية - احياناً - في عوالم الحكايا، ثمة ضجيج كوني تتلاطم امواجه بهذا الوصف السردي الذي لا تكل عنه القاصة الوصف المتناغم مع سينمائية اللغة والجملة والمركب التكويني للحدث الحكائي هو نتاج عدسات السرد في غرائبيته، عدسات مقعرة ومحدبة ولاصقة ومتضادة ومتوازية، عدسات تختلط فيها أفكار السارد في منطقة السرد تتشاكل فيما بينها لتكوّن عالماً متداخلاً من الرؤى المتغايرة في الزمان والمكان عالم يجمع فيه النسق الحكائي مسروداته التخيلية التي تكشف عن تسيّد المخيال الشخصي للذات القاصة البارعة في كشوفاتها وصياغاتها السردية المعاصرة.. في حكايتها.. أكاذيب البحر - ص33 -، تتحقق عناصر الحكي في الوصف المتماهي مع الحال القصصي والمغامرة الجمالية التي تدفع بها القاصة إلى إشغال طاقة اللعب في الموقعة الحكائية، فلو أمعنا النظر والرؤية في البؤر الحكائية سنجد اتساع مديات الرؤية والتقاط مستطيلات البؤر القصصية من التفاعل والتجانس واللاتجانس على نحوٍ تدفع بهذه المعادلة القاصة في دفعها للشخصية المحورية إلى استدعاء الأحداث وتشظّيها، وضخها الوصفي الجميل الممتلئ: (البحر مليء بالحكايا، ستحبين حكاياه) (البحر مليء بالأكاذيب، ستحب أكاذيبه) ( البحر يزخر بحكايا من انتحروا لأجلهِ) ( البحر يزخر بحكايا من قتلهم) وعلى لسان الراوي أو السارد يقول ( إني أحب البحر إلى حدّ إني لأجله ضحيت بالعمامة السوداء) قصة – أكاذيب البحر- إلى اسلوب الحوار ماذا عني؟ سأل بابتسامة هادئة – "أنت أكذوبة البحر الكبرى" - "اي بحر؟!" "بحر قلبي" "إذن انا أكذوبة؟!" - دعنا من الأكاذيب، عندي لك مفاجأة - "وما هي هذه المفاجأة؟" - "خمن..." تؤول بنية الحوار إلى منظومة تساؤلات تتخفى في طبقات من المعنى في سيل الألفاظ التي تجترح لها أنظمة حكائية تقول ماتراه الشخصية المحورية وعلاقتها بالعالم المحيط بها إلى أن تنتهي إلى الإقرار بالجمال الذي هو المعادل الموضوعي للحكاية وأنساقها الكلية: ((ولكنك قلت لي انك صياد)) ((متى كان ذلك؟!)) - ((لي ساعة أكذوبة الجزر)) – ((كلّ ما يقال في زمن الجزر هو كذب )) - ((ولكنني اعشقك!!)) - ((وأنا أعشقك، اقسم على ذلك)).. وتتشظى عنونات أكاذيب البحر إلى أكاذيب محتويات البحر وكائناته وعناصره الجوّانية الخفية، وتمتد العنوان قي التشظي إلى أكذوبة اللؤلؤ، وأكذوبة الأمواج وأكذوبة المد والمرجان وأكذوبة الأصداف... تقول القاصة والكاتبة سناء شعلان في دراستها للقصة القصيرة في الأردن، المنشورة في كتابها "السرد الغرائبي والعجائبي" وان كان السرد العجائبي قد وهب الحياة من العدم لحجر، فهو قادر على إبقاء المقتولين أحياء وهم أموات، في مداخلة عميقة دراسة لقصة "لن يصدقه احد" للكاتب محمود الريماوي هكذا تشتغل القاصة سناء شعلان في اسطرة حكاياتها في كتابها – ارض الحكايا – إذ تحقق للقارئ ما يراه لذيذا، كأنه يرى ماضيه وأوهامه وتاريخه في سطر ما من سطور أية حكاية من حكاياها، تتوزع همومه وتنبثّ ذكرياته بين السّرد الغرائبي والعجائبي على امتداد أطوار حياته، حتّى لتغدوا الحكاية بنية سلوكية تتوازى مع النزوع الفردي لتأصيل الحدث الحكائي إن كتاب – ارض الحكايا – يتكثّف في سلسلة حكايات تكتنز بطاقة التلغيز والترميز والغموض الذي يُشهد حساسيته الجديدة في ميتا سحرية اللغة والمعنى ويقترح لسيميائية تؤول إلى مقتربات جمالية عالية في اللعب على وتر المغامرة الجمالية وتعددية البنى النصية، في المغاورة مع مصورات الحكي والانتقال من زمن إلى أخر ومن مكان إلى أخر في تداخل غريب مستخدمة آليات تصوير سينمائية حاذقة تكشف أفعال الشخصية في حركاتها الاحتفالية، وتلاحق الدوائر الراشحة عن حركة الكاميرا وعدستها المكبرة لمستويات العمق الأسطوري، وقد تحقق كل هذا في معظم قصص الكتاب - ارض الحكايا -.


توقيعد.سناء شعلان :

الزمن هو البطل الحقيقي في قصصي والمحرض على التوتر

استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة ارسل الرسالة
د.سناء شعلان[/b], ')">د.سناء شعلان



اشترك في: 13 فبراير 2009
رقم العضـو : 1,497
مشاركات: 340
المكان: عمان - الأردن


غير متصل

نشرةارسل: الاثنين مايو 08, 2017 1:49 pm رد مع اشارة الى الموضوع Back to top


النوازع الإنسانيّة في أقصى توتراتها:سناء الشعلان في "سداسية الحرمان"

د.حسين جمعة.


تبحر سناء شعلان في عالم الكتابة بمهارة وقوة لإنجاز أعمال جادة ورصينة،ممّا يشير إلى حمل عبء الكتابة ومكابداتها قد راودتها طويلاً قبل الولادة المتأنية التي آتت أكلها ،وحققت غايتها بهدوء تام،فاتحفت القارئ بثيمات غير مطروقة وحكايات غير متداول،وتأثيث في المقاربة والموضوعات،وإقامة صرح فني بأدوات ملائمة تتفق والمخطط المعماري المقصود.
أصبتُ بعد أن قرأت قصص سناء الشعلان بدفقة من الانبهار،ودهشت من قدرة الكاتبة على استنطاق الصامت والكامن وحثّه على الانفجار،ومن ثم الحراك والفعل،مستجيرة بحبكة غرائبية،تمتح من الخيال الفسيح،وتلتمس تشقيق الأفكار،كما تسعى إلى الجدة والإثراء في الشكل والمضمون ممّا يشفّ عن ذكاء حاد وفطنة نافذة وبصيرة رائدة.
وسأقصر حديثي على قصة"سداسية الحرمان" من مجموعة الشعلان الموسومة بـ" الجدار الزجاجي"(1)،وهي عبارة عن طبقات متراكبة تكشف عمّا يؤول إليه الحرمان على مختلف مستوياته من أفعال خارقة لا تخطر بالبال،تشكّل ست لوحات فرائد أثيرة،كلّ واحدة منها مستقلّة بانفرادها متكاملة في جمهرتها،منسوجة من الخيال القائم على واقع الحال،والمرتكز إلى فراسة معمّقة لجوهر الوجود البشري،وهي في مجملها تحيل إلى حالات إنسانية غريبة تتجلّى فيها النّوازع الإنسانية في أقصى توتراتخا،لتكون على استعداد لشتى أصناف التضحية والفداء لتحقيق طموحاتها الداخلية،وجلاء المكبوت الفارق في غياهب النّفس،عندما تلوح الفرصة السانحة إلى ذلك.
يقال إنّ جميع النّاس بلا استثناء تحبّ وتكره،لكن لايعثر على الحبّ الحقيقي سوى الفنان الحقيقي،وهذا ما سعت إلى اجتراحه سناء الشعلان في سداسيتها عن حكايا الحبّ،الحبّ النزيه المفرغ من المصلحة، الذي أسعف جميع أبطال قصصها في الخروج من صمتها وسكوتها،واختيار الحلّ السليم باتباع الطّريق المستقيم،فالمتوحش في اللوحة الاولى يقضي حياته وحيداً في جزيرة نائية،بعيداً عن بني جنسه،فيأنس بيتئه الطبيعية،ويدافع عنها من أيّ وافد جديد،إلاّ أنّ سلوكه ها آخذ بالتغير مع دخول امرأة إلى الغابة،وبعد أن أحسّ بتهييج عواطفه وأشواقه تجاهها بشغف وحرقة لم يعدهما من قبل،وحاول أن يعبّر عن ذلك إلاّ أن عدم قدرته على النّطق والكلام خانه فلم يفلح،وظلّ بعد فقدانها يعيش حرارة ذلك الشغف في منفاه الأبدي،وهذا التبدّل في سلوك الإنسان المتوحّش جاء نتيجة تأثّره بالحدث الجديد وتفاعله وإيّاه وانفعاله به،واستجابة لردة الفعل الفيزلوجي والمكابدات الذاتية،ممّا أدّى إلى تبدّل في جهازه العصبي والذّهني،وأحدث ما أحدث من تغير في السلوك لديه.
المؤثرات الخارجية لها دور كبير في الحفاظ على ثبات الاعتمادات الداخلية،ومداها ومقدارها،وقيمة دلالتها تحدّد طبيعة ردّة الفعل الانفعاليّة.فالمارد في اللوحة الثانية الذي بقي حبيس قمقمه آلاف السنين في انتظار من يفرج كربته،لم يفكّر بالحبّ يوماً إلاّ بعد أن فتح عينيع واستوى مارداً عظيماً على يد عذراء إنسيّة،أخلص لها وأقام على خدمتها ومدّها بكلّ أسباب الجاه والقوة،وأدّى اقترابه منها إلى اشتعال الأشواق في داخله،لقد تذكّر أو الأصح أحسّ بأنّه بحاجة إلى امرأة،ولمّا وقعت المرأة في عشق فتى من جنسها،قدّمت له كلّ ما يريد،ومايملك،مع أنّه لم يولها الاهتمام اللائق،وكان يصدّها ويتعب أعصابها،ويبالغ في همومها،وكانت طلباته لا تنتهي،وأسفرت عن طلبه بإرجاع المارد إلى قمقمه مع أنّه سبب سعادتها وصديقها المفضّل:" بكلمة واحدة منها عاد المارد إلى قمقمه،أغلقت القمقم بحزنٍ من يشيّع جنازة،وأعطته إلى الحبيب الغيور،الذي طوح بالقمقم بعيداً في البحر،أحد بعد ذلك لم ير المارد،إلى أن نعاه البحر لأمواجه،لكن أسماك البحر سمعت صوت سكرات موته،فقد تحطّم قلبه العاشق،وغدا ألف شظية على يديّ الإنسيّة الجميلة"(2)
هكذا يفعل الحبّ،الاصطدام مع المؤثّر الخارجي،وتفاعلات الوسط المحيط دفعت بالفتاة إلى الاستغناء عن المارد من أجل الحبّ،والمارد الذي اندمج مع البيئة الجديدة وانفعل بها تمظهر وعيه على شكل مكابدة قاسية انتهت بموته كمداً في سبيل حبّه.وهكذا تشكّلت الدائرة واكتملت المنظومة.
وأبين من ذلك وأوسع دلالة وأثراً ما نجده في اللوحة الثالثة،فالخصي المحروم من الرجولة يدفع حياته ثمناً لتحرير إحدى الجاريات وهروبها مع من تحبّ،لأنّ جمرة الرجولة لم تنطفئ تماماً في أعماقه،وظلّ لا يشعر بها في داخله منذ جاءت تلك الجارية الخزرية.أي أنّ حضور الجارية أشعل مواقد الذّكورة المحتجبة عنده،وحرّره من مخاوفه ودفعه إلى التضحية في سبيل مؤثر داخلي مؤرّق حرم منه،وتمّ استئصالاً مصدر الخوف والحرمان باتخاذ الإجراء الفاعل.
أما شوشو في اللوحة الرابعة الذي لا يحظى بأيّ مواصفات تجذب النساء،مع أنّه كوافير"ذو أنامل ذهبية،إلاّ أنّ جسدهالصغير وقدمه العرجاء جعلاه دون أعين النساء"(3) يسدّ حرمانه ويغلّب على قهره وضعفه بإحساسه بمسوؤلياته الخاصة عن إسعاد العروس وتزيينها على أفضل وجه:" وتخرج بثوبها الأبيض وإكليلها السّاحر،تتوجّه إلى السّيارة المنتظرة لجلالة جمالها الأنثوي لتكون في حضن عريسها"(4) فهذه الأحاسيس أثرت الجوهر الداخلي للشخصية،وفتحت الطريق لها لاختيار حريتها الكاملة،وذلك طبقاً لميولها واستلهامها عبر تشابك سياق الحكاية،ممّا أفسح المجال أمام النّص للامتلاء الفكري،وأمام القاصة لشيء من التفلسف،وللشخصية بالتعويض عن حرمانها.
واتساقاً مع الحركة السابقة تجري أحداث اللوحة السابقة،التي تحكي قصة"فتى الزّهور" مع أزاهيره التي كان ينفر من رؤيتها ولايحبّها نظراً لفقره وارتفاع ثمنها. وبعد أن عمل في محلّ للزّهور شغف بها بعد ألفها وأحبّها،وأضحى:" متقناً للغتها،فاكاً لأبجدية لغتها،يعرف اسم كلّ زهرة،ويدرك معنى كلّ لون،ويستطيع أن ينسّق الألوان والأشكال وفق المناسبة وبناء على طبيعة العلاقة"(5)
وما أن توطّدت علاقته بالزّهور حتى نسي أهم سبب لعمله في محلّ بيعها،إلاّ وهو توفير مبلغ من المال لدفع الأقساط الدّراسيّة،وانتهى به الأمر لشراء باقات متنوعة من الزّهور براتبه كلّه،وإهدائها لعدد من زبائن المحلّ،ليعود مبتهجاً فرحاً بفعلته تلك بدل أن يدفع قسط دراسته الجامعيّة (6)
والقصة لاتفتأ تذكّر بأنّ ماضاع أو فقد نتيجة الحرمان لابدّ وان يتبرعم وينبت من جديد في ظلّ الملابسات المستجدة،وأن ما يعتري الشخصية من مكتسبات مهما بلغ مدى الحرمان منها تبقى عالقة للأبد،لأنّ الإنسان ظاهرة حيّة نابضة وغير مصطنعة تعيش حياتها وفق بيئتها الحيوية ومتغيراتها.يحمل الإنسان عبء الحرمان الذي يظلّ يجيش في النّفس ويضطرم في العقل،ويخبو مع زوال أسبابه،إلاّ أنّه يظلّ يذكّر بماضيه،ممّا يدفع الشخصية إلى دفع ثمن هذا الحرمان،ولو بعد حين،وتلبية حاجة داخلية ماسة للولوج إلى ينابيع الوجود الإنساني وكشف أسراره،والتطهّر ممّا علق بها من تراكمات ماكرة وحزينة كشفها الاقتران الصلب مابين الواقع وشخصية الفنان،وأتاح لها أن تتخلّص من عقالها،وتنطلق على درب السّمو والتعالي.
وفي اللوحة السادسة والأخيرة التي لم ترتق إلى مستوى أخواتها فنياً،سواء في انسيابية السياق أو في الغاية والقصد،تعالت البطلة"هي" على كلّ الأحقاد وأفانين الانتهازيين،وهتفت للثورة والحرية،ولم تنكسر إرادتها لأنّها:" كانت مؤمنة،وألقوا باللائمة عليها،وشكّلوا جمعية لمناهضتها،واحتملت في سبيل التخلّص والانعتاق من قيودها الزّاجرة جميع ألوان التعذيب"(7)
تحتضن "سداسية الحرمان" إشكاليات تتناول قضايا إنسانية عامة ممتدة في الزّمان والمكان،وتقوم على مبدأ التناقض الرومانسي،حيث يضفي الجو العام هالته الرومانسية الحالمة،فيعزّزّ من قوة وأثر الخاتمة الفاعلة،والانتقال المفاجئ من حالة الصمت الهادئ إلى الفعل الصادم،من سدف الظلام إلى إشعاعات النّور بتكثيف عميق يتفق حيث منطق الحياة وجوهر القضايا المطروحة،والعطش إلى أنسنة الأشياء والموجودات بأسلوب متين يحمل فرادته الخاصة في التقاط وتوصيف أدقّ الظلام والانعطافات الحادة في الفكرة والمغزى الشّعري للحكاية في ضوء الموقف الأخلاقي والجمالي للكاتب الإنسان،الذي يتحكّم بخياله الإبداعي البناء لإنجاز شرف التواصل الثقافي في مجتمعه.

الهوامش:
1- سناء شعلان: أرض الحكايا،ط1،نادس الجسرة الثقافي والاجتماعي،قطر،2007،ص13-33.
2- نفسه:19
3- نفسه:24.
4- نفسه:25
5- نفسه:27.
6- نفسه:28.
7- نفسه:30.


توقيعد.سناء شعلان :

الزمن هو البطل الحقيقي في قصصي والمحرض على التوتر

استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة ارسل الرسالة
استعرض مواضيع سابقة:   

انشر موضوع جديد   رد على موضوع


استعرض الموضوع التالي
استعرض الموضوع السابق
لاتستطيع وضع مواضيع جديدة في هذا المنتدى
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
لا تستطيع تعديل مواضيعك في هذا المنتدى
لاتستطيع الغاء مواضيعك في هذا المنتدى
لاتستطيع التصويت في هذا المنتدى


Powered by phpBB © 2001, 2002 phpBB Group
ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½
2006
ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½